issue17312

يعد التقدم الإنساني في مجالَي العلوم التطبيقية والـتـكـنـولـوجـيـا الـــيـــوم مـظـهـرا مـثـيـرا لـلـدهـشـة ومـفـخـرة حقيقية للعقل الـبـشـري. ولــعــل آخـــر هـــذه الإنـــجـــازات قد تــجــلّــى فـــي نـــجـــاح مــهــمــة المـــركـــبـــة الــفــضــائــيــة الأمــيــركــيــة »، الـــتـــي اســـتـــطـــاعـــت الــــوصــــول إلــــى الــقـمــر، 2 «أرتـــيـــمـــيـــس والـــــدوران حــول وجـهـه غير المــرئــي، والـــعـــودة بـسـام إلى الأرض، فاتحة بذلك أفقا جديدا أمـام الإنسان في سعيه لـلـوصـول إلـــى كــواكــب أخــــرى أبــعــد وأعـــظـــم. هـــذا الـتـفـوق التقني هو ذاته الذي منح البشرية رفاهية غير مسبوقة في شتّى مجالات الحياة، إلا إنّه، وبكل أسف، في الوقت ذاته، يبقى سلاحا ذا حدّين. المــــفــــارقــــة الــعــلــمــيــة تــكــمــن فــــي قــــــدرة الإنـــــســـــان عـلـى تحوير العلم إلـى أداة بناء، أو دمــار، أو الاثنين معا في آن، وفــق مـا تقتضيه المصلحة. وعلى سبيل المـثـال، فـإن الـــــــذرة الـــتـــي تـــضـــيء المـــــدن بــكــهــربــائــهــا هـــي ذاتـــهـــا الـتـي تـهـدد بـنـسـف الـحـضـارة الإنـسـانـيـة فــي لمــح الـبـصـر، ورد الإنـــســـان إلـــى الـعـصـر الــحــجــري، والمــخــتــبــر الـطـبـي الـــذي يسابق الزمن بتجاربه لصناعة الدواء هو نفسه الذي قد يطور الفيروسات الفتاكة. هـذا الانقسام الأخـاقـي لدى الإنسان وفي إبداعاته التكنولوجية يطول اليوم الذكاء الاصــطــنــاعــي، الــــذي بــــرز بــقــوة فـــي الـسـنـتـن الأخــيــرتــن ممثلا قفزة نوعية مدهشة... فهو بقدر ما يسهم إيجابا فــي تشخيص الأمـــــراض المـسـتـعـصـيـة، وتـطـويـر الأدويــــة بسرعة فائقة، وإيجاد حلول مبتكرة لأزمات المناخ، فإنه يُــعــد سـاحـا فـتـاكـا آخـــر يـهـدد الإنــســانــيــة... نُـــذر كـوارثـه لاحـــت وبــــدأت تـفـرض حـضـورهـا، وبـسـرعـة، فــي النشاط الاقـــتـــصـــادي. حـيـث بــدأنـــا نـتـابـع فـــي وســائـــل الإعـــــام ما يُنشر من تقارير إخبارية بشأن شركات كبرى عدة بدأت الاسـتـغـنـاء عــن أعــــداد هـائـلـة مــن الـعـامـلـن بـهـا لمصلحة الذكاء الاصطناعي الذي أثبت أنه أكفأ وأرخص من البشر وأقل مشكلات. أما من الناحية العسكرية، وهي الأخطر، فقد تحول الـــذكـــاء الاصـطـنـاعـي فــي الــحــرب الأوكــرانــيــة - الـروسـيـة، وفـــي الــصــراعــات الإقـلـيـمـيـة الأخـــــرى، ســاحــا فـتـاكـا. لقد تـــحـــولـــت المــــيــــاديــــن الـــحـــربـــيـــة خـــــال الــــســــنــــوات الــخــمــس الأخـيـرة مختبرات مفتوحة لتجارب الشركات المصنّعة لـلـمـسـيّــرات الـحـربـيـة بـمـا يتسق ويــتــوافــق مــع تعقيدات مـجـريـات المـــعـــارك. اسـتـطـاعـت أوكــرانــيــا؛ بسبب تقدمها في صناعة المسيّرات واستخدامها، تعويض العجز في قواتها المقاتلة، وصد القوات الروسية بفاعلية عسكرية مــلــحــوظــة. وقـــــــرأت مـــؤخـــرا تـــقـــريـــرا مـــطـــولا مـــنـــشـــورا في صحيفة «ذا نيويورك تايمز» عمّا يحدث في مختبرات المصانع العسكرية من تجارب تتعلق بصناعة مسيّرات ذاتـــيـــة بــالــكــامــل، قــــــادرة عـلـى اخــتــيــار وتــحــديــد أهـدافـهـا وتدميرها من دون أي تدخل بشري. قـــبـــل ذلـــــك الـــتـــقـــريـــر، نـــشـــرت وســــائــــل إعــــــام دولـــيـــة تقريرا مثيرا للاهتمام بـشـأن تصريح أدلـــى بـه الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، مؤخرا يكشف فيه عن تطور عسكري مرعب؛ حيث أكد أن «روبـوتـاتٍ» عسكرية أوكرانية (جنودا آليّين) هاجمت موقعا روسيا واقتحمته وأســــــرت جــــنــــوده. الـــصـــور المــوثـــقـــة لـتـلـك الــعــمــلــيــة، الـتـي تُظهر جنديين آليين يشهران السّلاح في وجهَي جنديين روسيين يرفعان أيديهما عاليا استسلاماً، تضعنا أمام حقبة تاريخية مخيفة. نـــحـــن - أقـــصـــد الإنـــســـانـــيـــة - نـــدخـــل الآن، وأعــيــنــنــا مفتوحة، حقبة تاريخية قد تقود إلـى ظهور «استعمار أو احتلال رُوبُــوتِــيّ»؛ حيث، من الناحية النظرية، يمكن للدول المتقدمة تقنيا غزو بلدان أقل تطورا بجيوش من الـروبـوتـات والمــدرعــات والـفـرقـاطـات المـسـيّــرة ذاتــيــا. وإذا كـان الـهـدف المعلَن مـن اللجوء إلـى استخدام الروبوتات والآلــيــات المـسـيّــرة ذاتـيـا هـو حـمـايـة أرواح جـنـود الـدولـة الغازية، فإن الطرف المقابل سيبقى عرضة للهلاك المحتم، إلا إذا تحوّل هو الآخر إلى «مجتمع من الروبوتات». الــــافــــت فــــي الأمــــــر أن الــتــكــنــولــوجــيــا الـــتـــي تـصـنـع الــــروبــــوت وتــــــزوده بـعـقـل آلــــي يـمـكّــنـه مـــن تـمـيـيـز مـامـح جندي في خندق، هي ذاتُها التي مكّنت المركبة الفضائية » من تمييز تضاريس القمر بدقة متناهية. 2 «أرتيميس إنها، إن أمكن الوصف، «عبقرية الحسابات»؛ تلك القوة الرياضية الهائلة والمثيرة للدهشة، لكنها في جوهرها تـخـتـلـف عـــن عـبـقـريـة صـانـعـهـا الإنـــســـان بــأنــهــا «عـمـيـاء أخلاقياً»؛ أي إنها تفتقر إلى البصيرة الأخلاقية ويعوزها الـــحـــس الأخـــــاقـــــي... ودقـــــة حـسـابـاتـهـا المــثــيــرة لـلـدهـشـة لا تـفـرّق بـن غــزو الـفـضـاء لخدمة الـعِــلـم، وغـــزو الإنـسـان واحتلال أرضه لسلب إرادته وحياته. لم تكن الحروب أساسية في يوم من الأيام عبر التاريخ البشري؛ ولكن، ثمة حكماء يديرون الأزمات ضمن سياسات وأهداف ضرورية لها أفق معيّ. أما الحرب من أجل الحرب فـهـي مـــجـــرد اســـتـــنـــزاف مــــادي وإرهــــــاق إنــســانــي. لـلـحـروب تداعيات خطيرة، وفي بعض الأحيان تترتب عليها نتائج إيجابية على المدى البعيد. مثلاً؛ لنتذكر أن بناء القوانين الأممية، وقوانين الأسْر، وتـعـريـف حـــدود الــحــرب، والـتـفـريـق بــن الــحــرب المـشـروعـة والـــحـــرب الــــجــــائــــرة... كـلـهـا جـــــاءت بــعــد تـــجـــارب الـبـشـريـة الدموية الطاحنة. وعلى سبيل المثال أيضاً؛ نقطة التحول الــــدولــــي نــحــو الـــتـــعـــاضـــد مـــن أجــــل تــقــلــيــل أســـبـــاب الــحــرب وتغليب نظريات التفاوض والتفاهم على الصراع... جاءت بعد «اتفاقية ويستفاليا». هـــنـــري كـيـسـنـجـ‏ر، وزيـــــر خــارجــيــة الــــولايــــات المـتـحـدة مستشار الأمن القومي الأميركي الراحل، يصف تلك الحقبة: «في ممارسته المبكرة، عَكَف (سلام ويستفاليا) على اعتماد (عالَم هوبزيٍّ)؛ (نسبة إلى الفيلسوف توماس هوبز). كيف أمكنت معايرة تـوازن القوة الجديد هذا؟ لا بد من التمييز بـــن تـــــوازن الـــقـــوة بـوصـفـه واقـــعـــا، وتــــــوازن الـــقـــوة بوصفه نظاماً. يتعين على أي نظام دولي - ليكون جديرا بالاسم - أن يصل، عاجلا أم آجلاً، إلى التعادل، وإلا فسيبقى في حالة حرب متمادية». يضيف كسينجر: «الفيلسوف الإنجليزي ) المنشور في Leviathan توماس هوبز في كتابه (اللفياثان وبعد (سلام ويستفاليا) بثلاث سنوات وفّر مثل 1651 عام هذه النظرية». تصور «حالة طبيعية؟». نعم؛ في الماضي كان غياب السلطة عن الإنسان القديم يتمخض عنه نوع من «حرب الجميع ضد الجميع». وهروبا من مثل هذا الانعدام الأمني الذي لا يُطاق، بادر الناس، وفق تنظير الفيلسوف توماس هوبز، إلى «التنازل والتفويض إلى القوّة السياسية مقابل توفير الأخيرة الأمن لجميع من هم داخل حدود الدولة. واحتكار الدولة السيادية السلطة رُسّخ بوصفه الأسلوب الوحيد للتغلب على الخوف الأبدي من الموت العنيف والحرب». وهذا هو أهم «ابتكار مفهوميٍّ» في الفلسفة السياسية: أن يثق المجتمع بساسته وقادته، وأن يتبع تعليمات المؤسسات الحكوميّة بعيدا عن الإرجاف الـــسُّـــوشـــيـــالـــي والـــتـــحـــريـــض الآيـــديـــولـــوجـــي والمـــنـــظـــومـــات الحزبية المارقة. لقد كــان تـومـاس هـوبـز يــرى أن الانـتـقـال نحو الـدولـة يتطلب الحرب على «حالة الطبيعة»؛ بغية تفادي أن يكون الإنـسـان ذئبا على أخيه الإنـسـان، وهـو قد أخـذ العبرة من الحرب الأهلية الإنجليزية التي عايشها يوما بيوم وأثرت عليه وعلى نظريته في «العقد الاجتماعي» وفـي فلسفته بشأن الدولة. ثــمــة فــــرق بـــن الـــحـــروب المــضــبــوطــة بــقــواعــد اشـتـبـاك سياسية بحتة، وهذه يقودها الحكماء؛ كما في حرب تحرير الكويت، حيث كانت حربا ضرورية تحاشت المدنيين، ولم تستهدف المؤسسات الخدمية والحيوية للشعب العراقي، وأُوقـــفـــت هـــذه الـــحـــرب فـــور تـحـقـيـق الأهــــــــداف... وبـــن تلك الكارثية التي تنشب على أسس «عقائدية» أو «عرقية» أو لأسباب تاريخية وجغرافية. الخلاصة: الحروب لها تاريخها المشابه لبناء الدول، والــــصــــراعــــات الــســيــاســيــة والــحــربــيــة والــثــقــافــيــة جـــــزء من التزاحم الأممي الـذي على أساسه تشكّل التاريخ، كما في سرد مهم للكاتب كريس ماكناب في كتابه «مختصر تاريخ الـــحـــروب». وعلينا أن نتذكر أن الـتـفـاوض بــــإرادة تحقيق السلام جزء من سياسة الحرب وإدارتها بحكمة وصبر على النحو الـذي تقوده دول الحكمة في الإقليم. ولكن مع ذلك، لا يمكن تـصـوّر تـطـوّر تاريخي مـن دون ضـربـات مـحـدودة يمكن تـجـاوزهـا، وعلينا أل ننصت إلــى أصـــوات الإرجــاف الآيديولوجي العام، ولا للفيديوهات المفبركة التي تحاول تخويف الناس وإثارة الهلع. العبرة بالتفويض الاجتماعي والثقة بالقرار والتوجه السياسي المطلق الذي يقود الإقليم نحو بر الأمان. مــــن يــــراجــــع الـــتَّـــصـــريـــحـــات الــســيــاســيّــة المبعثرة والأصـــــوات الإعــامــيّــة المـتـنـاثـرة يقع على ما يمكن أن نسمّيَه ملامح مشروع وسطي بين أقصيين: «حزب الله» ومقاومته من جهة، والمفاوضات مع إسرائيل المسبوقة بنزع سلاح «الحزب» من جهة أخرى. أمَّا «الحوار الوطنيّ» بـــن الــطــرفــن الأقــصــيــن فــربَّــمــا كـــان التعبير العملي الأبرز عن التوجّه هذا. وأغلب الظَّن أن عوامل عدّة تقف، كلّها أو بعضها، وراء تطلّع كهذا. فهناك، أوّلاً، التقليد التسووي اللبناني حيث تـقـول الــازمــة الشهيرة إن مـا مـن شيء يُـــحَـــل بـغـيـر الـــحـــوار والـــتـــوافـــق. وفـــي الـتـاريـخ الـحـديـث مـحـطّــات كــبــرى تـصـف اشـتـغـال هـذا وتسوية الــ»لا غالب 1943 التقليد، كاستقلال .1958 ولا مغلوب» في وهـــــنـــــاك، ثـــانـــيـــا، الــــخــــوف المـــــشـــــروع مـن الـــــحـــــرب الأهـــــلـــــيّـــــة الــــتــــي قـــــد تـــنـــجـــم عـــــن نــــزع ســـاح الـــحـــزب وعـــن مــفــاوضــة الإسـرائـيـلـيّــن، وهـمـا أمــــران تواجههما شـريـحـة عـريـضـة من اللبنانيّين بأمر العداء. وأخـــيـــراً، هـنـاك أفــكــار ومــواقــف ومـــواض شخصيّة تـحـض عـلـى كـراهـيـة الإسـرائـيـلـيّــن ورفــض أي تصالح معهم، الأمــر الــذي أجّجته الأفــعــال الإبـــاديّـــة وشـبـه الإبـــاديّـــة الأخــيــرة في غزّة ولبنان. بهذا يستأنف دعاة «الوسط» نهجا سبق أن عبّرت عن مثله جلسات «الحوار الوطنيّ» ومـشـاريـع «الاسـتـراتـيـجـيّــة الـدفـاعـيّــة» وباقي التجارب الممالئة لـ «حزب الله». بـيـد أن الــجــديــد الـــيـــوم أن مـــا قـــد يـجـري بـــن الـلـبـنـانـيّــن لا يُـــلـــزم أحــــدا ســـواهـــم، وهــو خــصــوصــا لا يُـــلـــزم الـــطـــرفـــن الـــلـــذيـــن يـمـلـكـان القرار، أي أميركا وإسرائيل. فهما غير معنيّين بهذا، وقـد يُدفَعان بفعل «حـوارنـا» إلـى مزيد مـن الـتـشـدّد حـيـال المطالب اللبنانيّة الـتـي لن تُستجاب إلا إذا نُزع سلاح «حزب الله». وما دام الانسحاب الإسرائيلي في رأس المــطــالــب الــلــبــنــانــيّــة، فـيـمـا الـــدولـــة الـلـبـنـانـيّــة عــاجــزة بـذاتـهـا عــن إنـــجـــازه، بـــات الـتـكـيّــف مع الإرادات الــفــاعــلــة أمــــرا لا مــهــرب مــنــه، بـغـض الـنـظـر عـــن كــونــه عــمــا مــكــروهــا أو مـحـبـوبـا. ويُــسـتـبـعَــد، بالمعنى هـــذا، أن يتقبّل أصـحـاب تلك الإرادات تحويل التعامل مـع نــزع سلاح «الـــــحـــــزب» بـــوصـــفـــه مـــســـألـــة مــــديــــدة ومـــعـــقّـــدة تنطوي على أخذ ورد كثيرين. والـــــحـــــال أن مــــن الـــصـــعـــب الـــعـــثـــور عـلـى 1958 و 1943 سوابق تفيد الحالة الراهنة. ففي كـانـت الـقـوى الـداخـلـيّــة مطالَبة بالتخفّف من اندفاعتها الخارجيّة أو بضبطها على إيقاع الـصـيـغـة الـوطـنـيّــة الـنـاشـئـة. وبـــدورهـــا كانت القوى المؤثّرة تريد للكيان اللبناني أن ينشأ. ، كانت حـال النفوذ الإنكليزي 1943 هــذه، فـي – الأميركي الصاعد مع نهاية الحرب العالميّة الثانية، وكـذلـك حــال مصر والــعــراق المؤثّرين يــــومــــذاك، والـــلـــذيـــن تـربـطـهـمـا عـــاقـــات جــيّــدة بـــلـــنـــدن وواشــــنــــطــــن. أمّــــــا «الـــكـــتـــلـــة الـــوطـــنـــيّـــة» الـسـوريّــة فـكـانـت، منذ أواخـــر الـثـاثـيـنـات، قد بـــدأت تتفهّم الـقـبـول الــواقــعــي بـكـيـان لبناني ، عــمــلــت ظـــروف 1958 مــســتــقــلّ. ولاحــــقــــا، فـــي الـحـرب الـبـاردة والاكـتـفـاء الـنـاصـري بتحسين المـــوقـــع الـــذاتـــي حــيــال الـــولايـــات المــتّــحــدة على الإتيان بفؤاد شهاب وعهده. والــــيــــوم، مـــع «حـــــزب الــــلــــه»، هـــنـــاك حـالـة التحاق غير مسبوق بطرف خارجي هو إيران، طــرف يُــشَــك كثيرا فـي رغبته بإنهاض لبنان. وهذا معطوف على حقيقة أن ما أنزله «الحزب» بـخـصـومـه، وبـلـبـنـان كـــكـــلّ، غـيـر مـسـبـوق في تــجــارب المـــاضـــي. فـهـو تــربّــع لـعـقـود فــي ســدّة حرب أهليّة ضامرة حُجّمت فيها الدولة وساد القتل والاغـتـيـال ودُشّــنـت الـحـروب الخارجيّة ودُمّر الاقتصاد الوطني وقُطّعت جسور لبنان مع العالم، فضلا عن جر اللبنانيّين، مرّة بعد مرّة، إلى حروب مدمّرة. وحــــتّــــى الــــيــــوم لا تـــوجـــد إشـــــــارة واحـــــدة يـتـيـمـة عـلـى أن «الـــحـــزب» يــنــوي الـتـخـلّــي عن سلاحه، أو أن إيـران تحضّه على ذلك. فكل ما يأتي مـن تلك الجهة تهديد ووعـيـد وتخوين لــــلــــدولــــة ورمــــــوزهــــــا وتــــذكــــيــــر بـــمـــصـــيـــر أنـــــور السادات ورفيق الحريري وتحايُل على نتائج العمليات العسكريّة وإنــكــار لـواقـع الاحـتـال ومــا يرتّبه مـن نتائج. فــوق هـــذا، بــات الحزب مـــحـــظـــوراً، أمــنــيّــا وعــســكــريّــا، مـــن وجــهــة نظر الدولة نفسها. وهــــــــذا إنّـــــمـــــا يُــــضــــعــــف فــــرضــــيّــــة الـــعـــمـــل لاستئناف ما كان قائماً، ويغلّب وجهة النظر القائلة إن ثمّة مرحلة انتهت، وإن على مرحلة أخرى أن تبدأ. فــالــوضــع الــــــرديء، المــمــتــد لــعــقــود، أنـتـج شريحة أكبر من شريحة المتمسّكين بالسلاح، لا تــــريــــد لـــبـــنـــان وصـــيـــغـــتـــه أصــــــــا إذا كـــانـــا مـصـحـوبـن بـالـسـاح غـيـر الــشــرعــيّ. وهـــؤلاء لا يـكـتـمـون شـعـورهـم بـأنّــهـم أكـثـر استحقاقا لــلــمــراعــاة، أقــلّــه بـسـبـب تـحـمّــلـهـم ظـلـم الـحـزب المديد وامتناعهم عن حمل السلاح. والــــــــوضــــــــع الاســـــتـــــقـــــطـــــابـــــي هـــــــــذا لـــيـــس رائـــعـــا بـالـطـبـع، ولــيــس سـبـبـا لـلـتـبـاهـي بـقـوّة الإسرائيليّين والأميركيّين، بل قد يكون سببا لرثاء الحالة التي أوصلنا إليها «حـزب الله» والـتـي لا ينبغي أن يُكافأ عليها. ووراء واقـع كهذا تقيم المشكلة الأمّ، التي تتعاظم وطأتها، وهي أن لبنان نفسه يفقد، على نحو متسارع، مواصفات الاستمرار كبلد واحد جامع. فــــــإذا كـــــان هـــنـــاك مــــن عــنــصــر قــــــادر عـلـى تــعــديــل هــــذه الــــصــــورة الــكــئــيــبــة، فــهــو ظـهـور صـــحـــوة شـــيـــعـــيّـــة يــنــيــطــهــا الـــبـــعـــض بــرئــيــس المجلس النيابي نبيه بــرّي، وينيطها آخـرون بتحوّل في المزاج الشعبي يدفع باتّجاهه أفراد شجعان مـن الشيعة المـعـارضـن لــ «الــحــزب»، وهــــذا عـلـمـا بـضـعـف الإشـــــارات الـــواعـــدة حتّى الآن. أمّا الوسطيّة، في وضع استقطابي كهذا، فيُحيلها الوضعان الداخلي والخارجي لزوم ما لا يلزم. OPINION الرأي 12 Issue 17312 - العدد Wednesday - 2026/4/22 الأربعاء التجارب البشريّة وضرورة الوعي الاجتماعي عبقرية الحسابات العمياء الوسط المستحيل في لبنان وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com حازم صاغيّة الحرب من أجل الحرب استنزاف مادي وإرهاق إنساني فهد سليمان الشقيران يمكن للدول المتقدمة تقنيا غزو أخرى لا تملك التقنية بجيوش من الروبوتات جمعة بوكليب

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky