issue17311

9 تحقيق FEATURES Issue 17311 - العدد Tuesday - 2026/4/21 الثلاثاء ASHARQ AL-AWSAT هيكلة القطاع الوظيفي في سوريا تدفع عائلات تحت خط الفقر » والقاضي 2533« مع البدء بتنفيذ رقم بــعــدم تـجـديـد الــعــقــود الـسـنـويـة للموظفين ، وجـــد عـشـرات 2026 «المــؤقــتــن» مـنـذ مطلع آلاف الـــعـــامـــلـــن أنــفــســهــم خــــــارج الــوظــيــفــة، وبالتالي مـن دون أي دخــل. ويتنوع هـؤلاء بــــن أشــــخــــاص عــــاديــــن بـــاحـــثـــن عــــن عـمـل وأُجبروا على دفع رشى لمسؤولين وأصحاب نفوذ لتوظيفهم، بحكم أن ذلك كان الوسيلة شبه الـوحـيـدة المـتـاحـة لتأمين الــــرزق، وبين عـشـرات الآلاف مـن المــوالــن للنظام السابق الذين تم توظيفهم خدمة لـه، يضاف إليهم أعــــداد بــــالآلاف أيـضـا خـــال ســنــوات الـحـرب نتيجة تـوظـيـف ذوي مــن قـضـوا فــي القتال إلى جانب النظام كمكافأة لهم. وتـشـيـر تــقــديــرات رسـمـيـة إلـــى أن عـدد العاملين في القطاع العام يتراوح حاليا بين مليون مـوظـف، مـن دون أن تذكر 1.4 و 1.2 أعـــدادا واضـحـة لمـن يعملون بعقود سنوية والدائمين، لكن مصادر غير رسمية تتحدث عـــن أن عـــددهـــم يــقــدر بــعــشــرات الآلاف ليس أكثر. استياء وترقب » بـات يسود 2533« منذ تطبيق الـقـرار فـي المحافظات مـوقـف شعبي يمكن وصفه بـ«الهجين»؛ إذ يجمع بين استمرار «التأييد» لـلـقـيـادة والــســلــطــات الـــجـــديـــدة، وبـــن حـالـة «اســتــيــاء» تــم الـتـعـبـيـر عـنـهـا بـاحـتـجـاجـات واعتصامات وإضــرابــات عـن العمل، بسبب إنهاء تجديد عقود موظفين، وتدني الرواتب عموما وسط أزمة اقتصادية خانقة. وزاد من حالة الاستياء العام استمرار الارتفاع الهستيري لعموم الأسعار، وأجور الخدمات الأساسية مـن كهرباء، وإنترنت، ومــواصــات، ووصـــول الـحـال بـأعـداد كثيرة مـن الأســـر إلــى انــعــدام الــقــدرة على التحمل، إضــافــة إلـــى تــزايــد نـسـبـة الـبـطـالـة، فــي حين في 90 حــذرت تقارير أممية من أن أكثر من المائة من سكان سوريا يعيشون تحت خط الفقر. وفـــــــي مـــــا اعــــتُــــبــــر خـــــطـــــوة إســـعـــافـــيـــة، ومـــحـــاولـــة لامــتــصــاص حـــالـــة الاســـتـــيـــاء في الأوســــاط الشعبية الـتـي طـالمـا تطلعت إلـى تحسين أوضـاعـهـا المعيشية بعد التغيير، عمّمت الحكومة منذ فترة، بحسب مصادر حــكــومــيــة لــــ«الـــشـــرق الأوســــــــط»، قــــــرارا على هيئات ومؤسسات عامة ينص على «تمديد عقود عمل الموظفين السنوية ثلاثة أشهر»، من بينها «الهيئة العامة للبحوث العلمية والزراعية في سوريا». وجـــــاء الــــقــــرار بــعــدمــا تــبــلّــغ قــبــل نحو موظفا وموظفة في (الهيئة) 846« شهرين يعملون بعقود سنوية (مـؤقـتـة)، بالتوقف .»2533« عن العمل»، بموجب القرار ووفـــــق مــعــلــومــات «الــــشــــرق الأوســــــط»، مــــــن الـــعـــامـــلـــن 308 يــــــتــــــوزع هـــــــــؤلاء عــــلــــى والـــعـــامـــات فـــي مــركــز «الــهــيــئــة» بمحافظة في طرطوس (غرباً)، 185 اللاذقية (غرباً)، و في حمص 60 في الغاب (ريف حماة)، و 204 و في مركز القنيطرة (جنوباً)، 65 (وسـطـا)، و فـي «إدارة بحوث 8 فـي ريــف دمـشـق، و 13 و في حماة. 6 القطن»، إضافة إلى مستقبل غامض تحدثت «الــشــرق الأوســــط» مـع موظفة تــبــلّــغــت قـــــرار طـــردهـــا مـــن «الــهــيــئــة الــعــامــة للبحوث» حيث تعمل منذ خمس سـنـوات، فـقـالـت: «لــم يـبـدد قـــرار التمديد حـالـة القلق اليومي بسبب عدم وضوح الأفـق، والخوف من فقدان مصدر العيش». وتـــتـــســـاءل الــســيــدة الـــتـــي فــضّــلــت عــدم الــــكــــشــــف عـــــن اســــمــــهــــا، والـــــتـــــي تـــعـــيـــش مــع ابـنـة وحــيــدة لـهـا، خـــال حـديـثـهـا لــ«الـشـرق الأوســـط»: «مـــاذا سيحدث بعد انتهاء فترة التمديد؟ هل سينهون عملنا أو سيثبتوننا؟ هـــل ســنُــمــنــح تـــعـــويـــضـــات؟ لـــأســـف لا أحــد يجيبنا، ونحن أمام مستقبل غامض!». ومـع ظهور علامات توتر عليها تقول السيدة: «رغم الاحتجاجات والاعتصامات، ومـــشـــهـــد المــــشــــاركــــن وهــــــم يـــتـــحـــدثـــون عـن مـصـابـهـم وكــأنــهــم طــيــور مـــذبـــوحـــة، مــــددوا ثلاثة أشهر فقط!»، مشددة على أنه لو «كان هـــنـــاك حــكــومــة يـهـمـهـا المــــواطــــنــــون، لـوجـب تثبيتنا». ومع ارتفاع الأسعار أخيرا باتت أسرة ســوريــة مـؤلـفـة مــن ثــاثــة أشــخــاص تحتاج دولار أمـيـركـي شـهـريـا، فـي حين 500 لنحو لا يتجاوز متوسط راتب الموظف في القطاع دولارا بعد مرسوم الزيادة الأخير. 170 العام وعـــلـــى الـــرغـــم مـــن ذلـــــك، تـتـمـسـك أعــــداد كـبـيـرة مــن هـــؤلاء بالوظيفة انـطـاقـا مــن أن «الرمد أفضل من العمى»، على ما يقول المثل الشائع. وفـــــي مــشــهــد يــعــكــس الـــحـــاجـــة المــلــحّــة وندرة فرص العمل، يظهر على بعد أمتار من لقائنا بالسيدة مخبز تجمع حوله العشرات وهـــــم يــحــمــلــون كـــمـــيـــات مــــن الـــخـــبـــز لإعـــــادة بــيــعــهــا. وتــــقــــول الـــســـيـــدة: «نـــصـــف الـشـعـب تـحـول إلــى بائعي خـبـز، وقـسـم كبير يعمل فـي جمع البلاستيك مـن حــاويــات القمامة، وبعضهم يبحث فيها عن بقايا طعام». «فائض موظفين» يـوضـح مــعــاون المــديــر الــعــام لـ«الهيئة الــــعــــامــــة لـــلـــبـــحـــوث الـــعـــلـــمـــيـــة الــــزراعــــيــــة فـي ســــوريــــا»، مــلــحــم الـــعـــبـــدالـــلـــه، أن مـــا يـجـري للعاملين المؤقتين في «الهيئة» سببه تركة «فــــائــــض المــــوظــــفــــن» الـــتـــي خــلــفــهــا الــنــظــام السابق، والحكومة الحالية تتحمل تبعاتها. وفـي حديث لـ«الشرق الأوســـط»، يؤكد العبدالله أن «الهيئة» لديها فائض حقيقي وواضــــــــح فــــي مــــراكــــز مـــحـــافـــظـــتَـــي الـــاذقـــيـــة وطـرطـوس، والـغـاب، وبعضهم موظف منذ عاماً، وكان يُفترض تثبيتهم بعد مضي 15 خمس سنوات بموجب قانون أصدره النظام السابق. ويـــبـــدي الــعــبــدالــلــه تـعـاطـفـا مـــع هـــؤلاء المـــــوظـــــفـــــن، ويــــــقــــــول: «لــــــأســــــف الـــغـــالـــبـــيـــة العظمى من الطبقة الهشة، ومنهم من ذوي الاحـتـيـاجـات الـخـاصـة، جـــرى تعيينهم عن طريق وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل!». وخلال اعتصامات ووقفات احتجاجية نـفـذوهـا ولـقـاءاتـهـم مــع المــســؤولــن، تـسـاءل العاملون عن المعايير التي اعتُمدت لاستمرار عــدد مـن المـوظـفـن فـي عملهم وإنــهــاء عقود آخرين، وكذلك عن أسباب صدور تعميم قبل قـــرار الـتـمـديـد لـثـاثـة أشـهـر لمــراكــز الـاذقـيـة وطرطوس والغاب، نص على استمرار كافة العاملين في تلك المراكز في عملهم. وفـــــي هـــــذا الــــصــــدد، غـــمـــز عـــامـــلـــون فـي مــراكــز أخـــرى بـــأن مــن ضـمـن أســبــاب صــدور التعميم لمـراكـز اللاذقية وطـرطـوس والغاب ربــمــا «تــحــسّــب الــســلــطــات» مـــن ضــغــوط قد تمارسها دول تطالب بـ«حماية الأقليات». بيد أن العبدالله يؤكد أن ذلك التعميم «لـيـس لــه تـلـك الأبـــعـــاد»، وأن المـعـايـيـر التي تــم اعـتـمـادهـا هــي «دراســـــات أجـرتـهـا لجان تـم تشكيلها مـن اختصاصيين فـي المـراكـز، واستندت على (التقييم) الخاص بكل عامل، وحاجة كل مركز». «حكم إعدام للعائلات» فـــــــي ظـــــــل مـــــــخـــــــاوف الـــــعـــــامـــــلـــــن عـــلـــى مصيرهم، يتحدث العبدالله عـن «احتمال إعــــادة تــدويــر لـهـم فــي ظــل الـنـقـص فــي عـدد العمال والخبراء والاختصاصيين في كثير مـن مـراكـز (الـهـيـئـة) الـواقـعـة فـي المحافظات الشمالية والشرقية». بـالـنـسـبـة لمـوظـفـة أخــــرى فـــي «الـهـيـئـة» جــرى إبلاغها بالالتحاق بالعمل بعد قـرار الــتــمــديــد، فـــإن «عـمـلـيـة الـــتـــدويـــر» هـــي «أمـــر ممكن» إذا كـان النقل إلـى مراكز قريبة، كأن يُــنــقــل المـــوظـــف مـــن مـــركـــز دمـــشـــق إلــــى مـركـز بريفها أو إلـى القنيطرة، مع توفير وسائل نقل من قبل «الهيئة». ولكن التدوير يكون بمنزلة «تعجيز» إن جــرى نقل المـوظـف من مـركـز فـي جـنـوب الـبـاد إلــى أقـصـى الشمال أو الشرق؛ لأن «الراتب لن يكفي لإيجار منزل حتى». والـافـت أن قـــرارَي التوقيف والتمديد لم يشملا كافة المتعاقدين؛ فإحدى الموظفات بـعـقـد ســنــوي فــي «الإدارة الـعـامـة لـلـشـؤون المدنية» التابعة لوزارة الداخلية، فُصلت هي آخـرون من عملهم في أبريل (نيسان) 479 و بقرار فجائي صــادر عن معاون وزير 2025 الشؤون المدنية، ولم تتبلّغ الموظفة بتمديد عقدها ثلاثة أشـهـر. ومـا زاد مـن مصيبتها أن قـرارات إنهاء العمل شملت زوجها أيضا العامل في المؤسسة العامة للكهرباء، ما أدى إلى فقدان العائلة كافة مصادر العيش. «حـكـم بـــالإعـــدام عـلـى الـعـائـلـة»، تصف الـسـيـدة مــا جـــرى معها ومـــع زوجــهــا، لافتة إلى أن زوجها أُصيب على أثر ذلك بـ«جلطة دمـــاغـــيـــة»، ولا يــــزال يـعـانـي مـــن تـداعـيـاتـهـا الخطيرة. تحديات الهيكلة الإدارية تـكـشـف تــحــديــات إعـــــادة الـهـيـكـلـة الـتـي واجــــهــــهــــا الاقـــــتـــــصـــــاد الــــــســــــوري مــــفــــارقــــات جــــوهــــريــــة تــــهــــدد الاســـــتـــــقـــــرار الاقــــتــــصــــادي والاجتماعي والنمو المستدام، وفق المستشار الاقتصادي زياد عربش. ويوضح عربش لـ«الشرق الأوسـط» أن «أولى المفارقات تكمن في أن عودة المهجّرين تفترض زيـادة الطلب على الخدمات العامة إلــــــى نـــحـــو الـــضـــعـــف، خــــاصــــة فــــي مـــجـــالات الـــتـــعـــلـــيـــم والــــصــــحــــة، الأمــــــــر الــــــــذي يـتـطـلـب تــوظــيــف المـــزيـــد مـــن الـــكـــفـــاءات رغــــم وجـــود (فــــائــــض وظـــيـــفـــي) مــــــــوروث. فـــهـــذا يـتـطـلـب إعـادة تأهيل عوضا عن الصرف». ويوضح عــربــش أنــــه «مــــع وجــــود (مــوظــفــن أشــبــاح) وقـع العبء على الموظفين الحقيقيين الذين استمروا في تقديم الخدمات لأعداد أكبر من المستفيدين، كتأمين التعليم لخمسة ملايين طالب، في حين عمدت وزارات عديدة إلى رفد المؤسسات بعشرات آلاف الموظفين». المـــفـــارقـــة الــثــانــيــة، بـحـسـب عـــربـــش، أن الـــقـــطـــاع الــــعــــام لـــيـــس وحــــــده الــــــذي يــحــتــاج إلــــــى إعــــــــادة تــــأهــــيــــل، بــــل الــــقــــطــــاع الـــخـــاص أيضاً، ويـقـول: «بــدلا من التركيز على مزيد مــــن الـــكـــفـــاءة فــــي كــــا الـــقـــطـــاعـــن، يـــتـــم بـيـع أصـــــول المـــؤســـســـات الـــعـــامـــة قــبــل هـيـكـلـتـهـا، لا بـــل إن تـفـكـيـك مــؤســســات الـــدولـــة ينتهك المـبـادئ العامة ودور الـدولـة كضامن للعقد الاجتماعي». أما المفارقة الثالثة، فهي وجـود بطالة مـــقـــنّـــعـــة، مـــقـــابـــل نـــقـــص حـــــاد فــــي الـــكـــفـــاءات الــرقــمــيــة المــطــلــوبــة لآلاف فــــرص الــعــمــل في قطاعات تعتمد بشكل أساسي على التحول الــــرقــــمــــي، و«خــــصــــوصــــا مـــــع الــــحــــديــــث عـن الاســـتـــثـــمـــارات فـــي الــســيــاحــة والاتــــصــــالات، وبــــنــــاء المــــرافــــق لـــجـــذب الــــرأســــمــــال الــعــربــي المـــهـــاجـــر، وهـــــذا كــلــه يـتـطـلـب اسـتـراتـيـجـيـة انــتــقــالــيــة تـجـمـع بـــن الــشــفــافــيــة والــتــدريــب لــتــحــويــل المــــفــــارقــــات إلـــــى مـــحـــركـــات نـــمـــو»، بحسب عربش. ويستبعد عـربـش أن تتخلى الحكومة تماما عن هؤلاء الموظفين المتعاقدين، لكنها تـواجـه تحديا حقيقياً. ويـقـول: «صحيح أن الـنـظـام الـسـابـق تــرك إرثـــا مشينا بعد عقود مــمــا يـسـمـى إصـــــاح الــقــطــاع الـــعـــام (والـــــذي لـم يكن إلا غـطـاء لنهبه)، وواجــهــت السلطة الجديدة اليوم (موظفين أشباحاً) مسجلين على سجلات الرواتب دون وجودهم، لا بل إن البعض كان له عدة رواتب في عدة مؤسسات لــــلــــدولــــة... لـــكـــن الــتــعــمــيــم غـــيـــر مــــبــــرر، فـفـي الـيـوم الـتـالـي للتحرير اسـتـمـرت المؤسسات فـي تقديم الـخـدمـات دون انـقـطـاع للمياه أو الكهرباء، وتابع ملايين الطلاب دراستهم». تباينات الرواتب المــــعــــانــــاة والــــقــــلــــق لا يـــقـــتـــصـــران عـلـى الموظفين الحكوميين المتعاقدين، بل يطولان «المـثـبـتـن» الــذيــن اسـتـمـروا فــي أداء عملهم فـي الـــــوزارات والمـؤسـسـات الحكومية خلال السنوات الماضية. وتتمثل معاناة هؤلاء، وفق عدد منهم، فــــي وجــــــود فـــــروقـــــات كـــبـــيـــرة بــــن رواتـــبـــهـــم الشهرية، ورواتب موظفين قدموا من الشمال السوري والمهاجر. موظف في مؤسسة حكومية بدمشق، عاماً، لا يتجاوز 20 مضى على عمله أكثر من دولاراً، يـؤكـد أن 170 ً راتـبـه الـشـهـري حاليا زمـــاء جـــددا لــه فــي نـفـس المـكـتـب قــدمــوا من الـشـمـال حـيـث عـمـلـوا فــي «حـكـومـة الإنــقــاذ» الـــتـــي كـــانـــت تــتــبــع «هــيــئــة تــحــريــر الـــشـــام»، دولار، فـي حـن تصل 500 يتقاضون نحو دولار، 1000 مـرتـبـات رؤســــاء أقــســام لنحو والمــــديــــرون الـــجـــدد الـــذيـــن قـــدمـــوا مـــن تـركـيـا دولار. 3000 يتقاضون أكثر من ويـــقـــول المـــوظـــف الــــذي فــضّــل عــــدم ذكــر اســـمـــه واســــــم المـــؤســـســـة، إن الأمــــــر يـتـسـبـب فـــي «غــصــة كــبــيــرة لـــه ولـــــآلاف مـــن زمــائــه، ويشعرهم باستمرار فقدان العدالة». ويــــوضــــح مـــصـــدر حـــكـــومـــي حـــالـــي فـي دمـشـق، كــان موظفا لــدى «حـكـومـة الإنـقـاذ» في الشمال السوري قبل التحرير، أن الأخيرة كان لديها سلم رواتـب وفق قانون العاملين »، وهو مماثل لقانون العاملين رقم 53« رقم » المعمول به في مناطق سيطرة النظام 50« السابق. ويــذكــر المــصــدر لـــ«الــشــرق الأوســــط» أن «رواتـــب (الإنـقـاذ) في تلك الفترة كانت تبدأ دولار، كما 500 دولارا وتـصـل إلــى 125 مـن كـــــان يـــوجـــد رواتـــــــب أعــــلــــى، وهــــــذا الـــتـــفـــاوت .»)50( موجود حتى وفق القانون رقم ويـــــــرى المــــصــــدر أن هـــــذا الــــتــــفــــاوت فـي الــــــرواتــــــب أمــــــر طـــبـــيـــعـــي فـــــي هــــــذه المـــرحـــلـــة الانـتـقـالـيـة، وسـيـتـم معالجته تـدريـجـيـا مع صدور «قانون الخدمة المدنية الجديد» بعد انطلاق عمل مجلس الشعب. ووفقا للمصدر، فإن «عملية الدمج بين الكيانات المــوجــودة فـي الـدولـة معقدة، وقد تستغرق وقـتـا طــويــاً؛ لأن حـكـومـة النظام ،)50( الـــســـابـــق كـــانـــت تـعـمـل وفــــق الـــقـــانـــون )، و(الإدارة 53( و(الإنـــــقـــــاذ) وفــــق الـــقـــانـــون الذاتية) الكردية وفق قانون خاص بها». حلول عملية المستشار الاقـتـصـادي عـربـش، وخـال حـديـثـه لـــ«الــشــرق الأوســـــط»، قـــال إن مسألة وجـــود فـــارق فـي رواتـــب موظفين فـي مرتبة واحــــــدة «تـــهـــدد الــعــقــد الاجــتــمــاعــي وتـفـاقـم المفارقات الثلاث السابقة». ويـوضـح أن «وجـــود رواتـــب منخفضة دولار 700-500 دولار) مقابل 300-200 (مثل لبعض الموظفين الجدد يولّد توتراً، ويقوّض الاستمرارية المؤسساتية؛ ولذلك يُفترض أن تجعل الحكومة هذه القضية أولوية لتعزيز الـــوحـــدة الــوطــنــيــة، مــدعــومــة بـضـغـط دولـــي واستثمارات». وفـي رأيـــه، فـإن معالجة مشكلة الفارق في رواتب الموظفين تتطلب «نهجا تدريجياً، مع التركيز على الشفافية والكفاءة». ويــــذكــــر عـــربـــش أن الـــنـــهـــج الــتــدريــجــي للمعالجة يتضمن عـدة طــرق، هي «توحيد جـــداول الــرواتــب بصيغة مـوحـدة بـنـاء على الخبرة والموقع، مع زيادة تدريجية للمثبتين فـي المـائـة سنويا لثلاث سـنـوات مثلاً)، 20( ممولة بــإيــرادات الاسـتـثـمـارات فـي قطاعات الطاقة والفوسفات والسياحة». ويمكن معالجة الأمـر من خـال حوافز أداء، كـــربـــط نــســبــة مــــن الــــراتــــب بـــمـــؤشـــرات واضحة، ما يحفز الكفاءة، وكذلك من خلال تــعــويــض انــتــقــالــي بـتـقـديـم مــنــح للمثبتين في أكثر المناطق فقرا لسد الفجوة، وبرامج تدريب مشتركة لتبادل الخبرات. وأيضا «يمكن معالجة الأمـر من خلال رصد رقمي، كاعتماد تطبيق (حقيبة الراتب الشفاف) لمراقبة الفوارق، وهو مستوحى من نموذج نفذته السعودية سابقاً». وهـــــــــــــذه الـــــــــطـــــــــرق، بـــــحـــــســـــب عــــــربــــــش، تـــحـــوّل الــفــائــض الــوظــيــفــي قــــوة فـــي المــــوارد البشرية، مع تقاطع هيكلة القطاع الخاص بـاعـتـمـاد مـــســـارات الــنــهــوض الـتـكـنـولـوجـي والمؤسساتي؛ بمعنى أن تتحول عدة موارد إلــى كــفــاءات رقمية لـاسـتـثـمـارات. لكن إلى أن تتم هـذه العملية وغيرها، أو أن توضع خـطـط بـديـلـة للتعامل مــع تـحـديـات الإدارة العامة والأعباء الاقتصادية للأسر السورية، يـبـقـى أن عــــددا لا يـسـتـهـان بـــه مـــن المعيلين والمــعــيــات فـــقـــدوا مــصــدر دخـلـهـم الـوحـيـد، وزادوا هوامش الفقر الممتدة كل يوم. أبريل (رويترز) 17 من مظاهرة «الحقوق والكرامة» المطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية بساحة يوسف العظمة وسط دمشق في ، والسلطات 2024 منذ تغيّر النظام في سوريا في نهاية عام الجديدة تعمل على إعادة هيكلة تركة «القطاع الوظيفي» الثقيلة، التي ورثتها من النظام السابق، لكن يبدو أنها لا تمتلك حتى الآن خطة واضـحـة لـذلـك. وتجد الحكومة الحالية نفسها في مـواجـهـة تركيبة معقدة مـن «فـائـض مـوظـفـن» كبير، يتكون من شريحتين؛ الأولى «هشة فقيرة» شكلت الوظيفة الحكومية بالنسبة إليها ضمانا لمصدر العيش، واستغلها النظام السابق لكسب الــــولاء، والـثـانـيـة فرضتها رؤوس الـفـسـاد لاعـتـبـارات متعددة سياسية وطائفية وأمنية، إضافة إلـى الكسب المـادي بطبيعة الحال. وفي سياق محاولات الحكومة الحالية لإصلاح القطاع الوظيفي، أصدرت الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية في » بعدم تجديد العقود 2533« القرار رقم 2025 ) أغسطس (آب السنوية للموظفين «المؤقتين»، في حـال انتهاء مدتها أيـا كان نوعها إلا في ضوء الحاجة الماسّة، وبموافقتها حصراً، وذلك بعد أن كانت تُجدد تلقائياً. بين تركة ثقيلة من «الفائض البشري» وتحديات «الإدارة والحوكمة» دمشق: موفق محمد أشخاص 3 تحتاج أسرة من دولار شهريا 500 لـ ًعلى الأقل فيما الرواتب دولارا 170 لا تتجاوز سكان مناطق مدمرة تنتظر الإعمار في دير الزور السورية (أ.ب)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky