issue17310

6 حرب إيران NEWS Issue 17310 - العدد Monday - 2026/4/20 الاثنين ASHARQ AL-AWSAT توضح خريطة السيطرة الإسرائيلية في جنوب لبنان يستغل الجيش الإسرائيلي اتفاق وقـف إطـاق النار للتوسع في بلدات لم يـكـن قــد احتلها بـعـد فــي جـنـوب لبنان، حـيـث بــــدأ، الأحـــــد، بـالـتـمـدد فـــي بلدتين بـــلـــدة كــانــت 41 جـــديـــدتـــن، تُـــضـــافـــان لـــــــ قـــد سـيـطـر عـلـيـهـا خــــال الـــحـــرب، وذلـــك 55 لاستكمال خطة إنشاء حزام أمني في بلدة، سيكون بعضها خاضعا لسيطرة مــبــاشــرة، بـيـنـمـا تــكــون أخــــرى خاضعة لسيطرة نارية. ونشر الجيش الإسرائيلي خريطة 41 تـحـدد المنطقة الأمـنـيـة الـتـي ستضم بلدة، بينها بلدات واقعة شمال الليطاني مثل أرنــون ويحمر الشقيف، الواقعتين عـــلـــى الــــضــــفــــاف الـــشـــمـــالـــيـــة والـــغـــربـــيـــة لليطاني، كما تضم الـبـلـدات المسيحية مثل القليعة وجـديـدة مرجعيون وبـرج الملوك، لكن القوات الإسرائيلية لا توجد فـيـهـا الآن، بينما تـقـدمـت فــي آخـــر أيــام الحرب إلـى بلدة دبـن المحاذية لجديدة مـرجـعـيـون، قبل أن تنسحب منها بعد قــتــال عـنـيـف مـــع «حــــزب الـــلـــه»، حسبما قالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسـط»، وإضافة إلى التمدد، تنفذ عدة تفجيرات داخـــــل الـــبـــلـــدات الـــتـــي ســيــطــرت عـلـيـهـا، بينها مدينة بنت جبيل. وأفــــادت وسـائـل إعـــام إسرائيلية، الأحـد، بأن إسرائيل قسمت الجزء الذي 3 تـسـيـطـر عـلـيـه مـــن جــنــوب لــبــنــان إلــــى مــنــاطــق، بـعـد اتـــفـــاق وقـــف إطــــاق الـنـار بينها وبين الحكومة اللبنانية. وذكــــــــــــــــرت صــــحــــيــــفــــة «يــــــديــــــعــــــوت أحــــرونــــوت» الإســرائــيــلــيــة أن مـــا يسمى بالخط الأحـمـر يشير إلــى الـصـف الأول مـن الـقـرى الـتـي تقع بشكل مباشر على الحدود الإسرائيلية اللبنانية. وأضافت الـصـحـيـفـة أن مـعـظـم المــبــانــي هـــنـــاك قد تـم تدميرها بالفعل، ولـم يعد هناك أي عناصر من «حزب الله» في هذه المنطقة. وفي بعض المواقع، اتخذت القوات البرية الإسرائيلية مواقع ثابتة. وأفــــادت وســائــل إعـــام محلية بـأن الــجــيــش الإســـرائـــيـــلـــي اســتــحــدث مــواقــع داخل بلدة مركبا ورفع علمه عليها. وقـــــــال وزيـــــــر الـــــدفـــــاع الإســـرائـــيـــلـــي يسرائيل كـاتـس: «يـجـب أن يمتد الخط الأصــفــر حـتـى منطقة مــضــادات الـــدروع فــــي لـــبـــنـــان، وإذا لــــم تـــلـــتـــزم الــحــكــومــة الــــلــــبــــنــــانــــيــــة بــــتــــعــــهــــداتــــهــــا فـــالـــجـــيـــش الإســرائــيــلــي سـيـتـحـرك»، مـضـيـفـا: «لقد أصدرنا تعليماتنا للجيش الإسرائيلي بــالــتــحــرك بــكــل قــــوة بــــرا وجـــــوا لـحـمـايـة جنودنا في لبنان من أي تهديد». وقال: «يـــجـــب تــدمــيــر أي مــبــنــى أو طـــريـــق في لبنان يشتبه فـي احـتـوائـه على عبوات ناسفة حماية لجنودنا». بلدة 14 سيطرة شبه كاملة في وبـلـغ عــدد الـبـلـدات اللبنانية التي ســـيـــطـــر عـــلـــيـــهـــا الــــجــــيــــش الإســــرائــــيــــلــــي يـــــوم دخــــــول اتــــفــــاق وقـــــف إطــــــاق الـــنـــار بـــلـــدة وقــــريــــة، ومـــن 41 ، حـــيـــز الــتــنــفــيــذ ضمنها مـديـنـة بـنـت جبيل الـتـي توغل فيها وحــاصــر مقاتلي «حـــزب الــلــه» في أحــيــائــهــا، ومــديــنــة الــخــيــام الــتــي أغـلـق، السبت، الـطـرقـات إلــى أحيائها الغربية والــــشــــمــــالــــيــــة الــــتــــي لـــــم يــــكــــن قـــــد أطـــبـــق سيطرته عليها خلال الحرب. وتـــشـــكـــل تـــلـــك الــــبــــلــــدات، جــــــزءا مـن كيلومتر 400 مساحة جغرافية تناهز الــ 55 مـربـع يـنـوي احـتـالـهـا، وتـتـألـف مــن بلدة حسب إعــان الجيش الإسرائيلي، وأرفـــــــــق إعـــــانـــــه بـــخـــريـــطـــة تــوضــيــحــيــة تـظـهـر سـيـطـرتـه عـلـى حــــزام أمــنــي يمتد كيلومتراً، ويبدأ من منطقة 12 إلى 5 من البياضة الساحلية الواقعة على مسافة كيلومترا جنوب مدينة صور، وتصل 12 إلـى السفح الغربي لجبل الشيخ، حيث يــــصــــل مــــنــــاطــــق ســـيـــطـــرتـــه فـــــي هــضــبــة الـــجـــولان الـــســـوري المـحـتـلـة، بمرتفعات قمة حـرمـون الغربية فـي جـنـوب شرقي لبنان. وقــالــت مــصــادر محلية فــي جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن البلدات التي احتلها فــي جـنـوب لـبـنـان، تـضـم بـلـدات الناقورة والبياضة ومروحين والبستان وإم التوت وشيحين واللوبنة وحامول والضهيرة ويارين وعلما الشعب وطير حرفا وشمع في القطاع الغربي. أطراف البلدات المسيحية أشارت المصادر إلى أن منطقة علما الشعب الـتـي تسكنها أغلبية مسيحية «لا تــــوجــــد الــــــقــــــوات الإســــرائــــيــــلــــيــــة فــي أحيائها، بل على أطرافها، لكنها عمليا باتت واقعة تحت السيطرة الإسرائيلية حــيــث لا يـمـكـن الـــوصـــول إلـــيـــهـــا»، لافـتـة إلى أن هذا الواقع «ينطبق على القوزح ورمـيـش ودبـــل وعــن ابـــل»، وهــي بلدات مسيحية في قضاء بنت جبيل، وتقع في القطاع الأوســـط الـــذي تحتل فيه بلدات حـــانـــن وعـــيـــتـــا الـــشـــعـــب ورامــــيــــة وبــيــت ليف التي توجد القوات الإسرائيلية في أحـيـائـهـا الـجـنـوبـيـة وتــالــهــا الـشـرقـيـة، بينما منعت العائدين من العودة إليها، وأطلقت النيران باتجاههم؛ ما اضطرهم لـــلـــرجـــوع إلــــــى الـــعـــمـــق، حــســبــمــا أكــــدت المصادر. كذلك، سيطر الجيش الإسرائيلي خـال الحرب على بلدات مــارون الـراس ويــــــــــــارون وعـــــيـــــتـــــرون ومـــــيـــــس الـــجـــبـــل ورشـــــاف والــطــيــري وبــلــيــدا ومحيبيب وأجزاء واسعة من عيناثا وبنت جبيل، وهما بلدتان متصلتان حوصِر مقاتلو «حزب الله» الباقون فيهما، بينما أنشأ الجيش الإسرائيلي خطا نـاريـا يحظر عودة السكان إلى كونين وبيت ياحون، عــبــر إطـــاقـــات مـــتـــكـــررة، بـيـنـهـا قــذائــف مــدفــعــيــة اســتــهــدفــت كـــونـــن بــعــد ظهر الأحد، بينما بدا أنه تمهيد لاحتلالها، وفقا للمصادر. بلدات تحت النار والاحتلال وتـمـتـد الـسـيـطـرة الإسـرائـيـلـيـة إلـى بــــلــــدات رب الـــثـــاثـــن وحـــــــولا وكـــفـــركـــا والـعـديـسـة ومـركـبـا والـطـيـبـة والقنطرة وديـــــر ســـريـــان، وهــــي مــنــاطــق تـمـتـد من الـشـريـط الــحــدودي إلــى وادي السلوقي ووادي الـــحـــجـــيـــر الــــــــذي لـــــم تــســتــكــمــل الـسـيـطـرة عـلـيـه بــعــد، بـالـنـظـر إلـــى أنها لــــم تــحــتــل طـــلـــوســـة وبـــنـــي حــــيــــان، رغـــم أن الـبـلـدتـن خـاضـعـتـان وفـــق الخريطة الإســـرائـــيـــلـــيـــة، لـلـمـنـطـقـة الـــعـــازلـــة. وقــد شرعت الـقـوات الإسرائيلية، الأحـــد، في التوغل في عدشيت القصير، كما بدأت إطــاقــات مدفعية بـاتـجـاه بـلـدة علمان، تــمــهــيــدا لــلــتــوغــل فـــيـــهـــا؛ مــــا يــتــيــح لـهـا استكمال الوصول إلى ضفاف الليطاني بعد السيطرة على دير سريان. أيضا في القطاع الشرقي، سيطرت على أجـــزاء واسـعـة مـن الـخـيـام، ومـــزارع كفرشوبا وأطــراف شبعا وقرية الغجر، كـمـا تــمــددت شــمــالا إلـــى الـسـفـح الغربي لجبل الشيخ في قضاء حاصبيا، علما أن الـخـريـطـة الإســرائــيــلــيــة تـضـم بـلـدات أخـرى مثل المـاري والمجيدية وشويا في قضاء حاصبيا، وتوجد على أطرافها، ولا يُــعــرف مــا إذا كــانــت سـتـدخـل إليها كونها بلدات تسكنها أغلبية درزيـة في المنطقة. بيروت: نذير رضا خريطة نشرها الجيش الإسرائيلي للمنطقة الحدودية مع لبنان كيلومتر مربع 800 لإنشاء منطقة خالية بمساحة تزيد على إسرائيل تحضر «مقاولي هدم» لمسح قرى لبنانية لا يضيّع الجيش الإسرائيلي لحظة خلال وقف النار في المنطقة التي يحتلها فــي الـجـنـوب اللبناني الــفــارغ مــن سكانه المـهـجّــريـن. فـهـو يـعـمـل، لـيـل نــهــار، وعلى كيلومتر 800 مساحة عريضة تزيد على بالمائة مـن مساحة لبنان) 8 مـربـع (نـحـو على مسح المباني عن وجه الأرض. وبسبب المهمة الثقيلة، التي يسابق فيها الزمن، لم يعد يكتفي بقواه الذاتية؛ ســــــاح الـــهـــنـــدســـة الــــعــــســــكــــري، بـــــل جـلـب «مقاولي هــدم» من القطاع الـخـاص، ممن اكتسبوا خبرة غنية فـي الـهـدم والتدمير في قطاع غــزة، لتنفيذ المهمة في عشرات الـــــقـــــرى، فــــحــــضــــروا بــــآلــــيــــات حـــديـــثـــة مـن »، وبـــــدأوا فــي تنفيذ 9-D« الــجــرافــات والـــــــــ «المشروع». المنطقة التي يحتلها الجيش الإســــرائــــيــــلــــي فــــي لـــبـــنـــان تـــمـــتـــد مــــن نـهـر الـلـيـطـانـي حــتــى الـــحـــدود الــرســمــيــة. لكن الجيش قام بتقسيمها إلى ثلاثة أقسام. منطقة الدمار التام الأول: مـنـطـقـة الـــدمـــار الـــتـــام، وتمتد عـلـى عــرض المنطقة الـحـدوديـة اللبنانية كلها، مـن مـــزارع شبعا المـوسـعـة ومدينة الخيام شرقاً، عبر بلدة دير السريان حتى البياضة على الشاطئ في الغرب. 3 وتـــمـــتـــد هــــــذه المـــنـــطـــقـــة عـــلـــى بـــعـــد كيلومترات فـي أضيق نقطة، بالقرب من كيلومترات عند 4 العدسية، وتـصـل إلــى كيلومترات 6 الـحـدود فـي قرية الشمع، و كيلومترات عند دير 9 قرب عيتا الشعب، و كيلومترات عند الخيام. 10 السريان، و وهـــــي تــســمــى فــــي قــــامــــوس الــجــيــش الإســـرائـــيـــلـــي «الـــــحـــــزام الأصـــــفـــــر»، تـيـمـنـا بـ«الخط الأصفر» الذي تحتله إسرائيل في قطاع غـزة. في هذه المنطقة يحظر وجود الــبــشــر؛ كـــل مـــواطـــن لـبـنـانـي يــدخــل إليها يعرّض حياته للخطر. ما بعد «الحزام الأصفر» الــثــانــي: يمتد مــن «الـــحـــزام الأصـفـر» حـتـى نـهـر الـلـيـطـانـي. وقـــد تعمد الجيش الإســـرائـــيـــلـــي أن يـــكـــون «الـــخـــط الأصـــفـــر» فوق رؤوس التلال والجبال، حتى تشرف قواته بالعين المجردة على ممر النهر. فمع أنـهـا تمتلك أدوات مـراقـبـة شــديــدة الـدقـة جوا وبـرا وبحراً، فإنها تتمسك بالعقلية الـحـربـيـة الـقـديـمـة الــتــي تـحـتـفـظ بـإطـالـة العين المجردة. فـــــي هــــــذه المـــنـــطـــقـــة يـــحـــظـــر الــــوجــــود المسلح، ويفضل انـعـدام الـوجـود البشري. فـــالـــجـــيـــش الإســــرائــــيــــلــــي هـــنـــا يــــوجــــد فـي حالة تأهب قصوى وتوتر دائــم، وجنوده يشكّون في أي حركة ويفزعون لأي صوت. هنا تقع عمليات مقاومة وتنتشر حقول ألغام وكمائن. كل ما تعلّمه عناصر «حزب ، ينفذونه 2006 الله» خلال الحرب منذ سنة فــي هـــذه المـنـطـقـة. غـالـبـيـة الـجـنـود الاثـنـي عشر الذين قُتلوا والثلاثين الذين جُرحوا، أصيبوا في عمليات نُفذت في هذه المنطقة. حـــتـــى مــنــطــقــة صــــــور، وُضــــعــــت فــــي مــرمــى النيران، وباتت في حالة طوق وحصار. من الليطاني إلى الزهراني الثالث: يمتد من نهر الليطاني حتى نـــهـــر الــــزهــــرانــــي. وقـــــد فـــرضـــت الــــولايــــات المـتـحـدة وقـــف الــنــار فــي الــوقــت الـــذي كـان فيه الجيش الإسرائيلي يعمل على تهجير سكانه إلى الشمال. وهذه المنطقة لا تعتبر محتلة، لكنها خاضعة للمراقبة الجوية والبحرية؛ لأن إسرائيل تعتقد أن «حزب الله» يستخدمها نقطة انطلاق لعملياته ضــــد إســــرائــــيــــل. مـــنـــهـــا يـــطـــلـــق صــــواريــــخ قــصــيــرة ومــتــوســطــة المــــــدى؛ لـــذلـــك تـحـلّــق الطائرات المسيّرة في أجــواء هـذه المنطقة بالذات ليل نهار. فالإسرائيليون يعتقدون أن أكثر من نصف القصف اللبناني (نحو آلاف صــــاروخ وقــذيــفــة)، أُطــلــق مــن هـذه 8 المـنـطـقـة، ثـلـث هـــذه الـــصـــواريـــخ اسـتـهـدف بــلــدات ومـــواقـــع داخـــل إســرائــيــل، فــي حين اســـتـــهـــدفـــت أخــــــرى الــــقــــوات الإســرائــيــلــيــة المتوغلة في جنوب لبنان. غاية الجيش الإسرائيلي ويتضح أن الجيش الإسرائيلي يريد تثبيت هـذا الوضع ليس فقط خـال فترة وقف النار، بل يطالب الحكومة بأن تضمن بـــقـــاءه حــتــى لـــو أبـــرمـــت اتـــفـــاق ســــام مع لبنان. فبحسب عقيدته الحربية الجديدة، أكـــتـــوبـــر (تــشــريــن 7 الـــتـــي تـــبـــلـــورت بـــعـــد ، يـجـب أن تـكـون هـنـاك ثـاث 2023 ) الأول دوائــــر أمـنـيـة عـلـى الـــحـــدود مــع كــل جبهة (لــبــنــان وســـوريـــا وغــــــزة)؛ مـنـطـقـة مــعــززة داخل الأراضي الإسرائيلية، ومنطقة حزام أمـنـي «داخــــل أراضــــي الـــعـــدو»، لا يدخلها بـشـر عـلـى طـــول الـــحـــدود، ومـنـطـقـة ثالثة تعتبر منزوعة السلاح تماما (في الحالة الـسـوريـة تمتد هــذه المنطقة المـنـزوعـة من دمـشــق حـتـى درعــــا، وفـــي غـــزة تمتد على مساحة القطاع كله). وفي اليمين المتطرف الحاكم يتحمسون لهذه النظرية، ويرون فيها مقدمة لتوسيع حدود إسرائيل. فهم أيـضـا لـديـهـم «عــقــيــدة»، تـقـول إن «الـعـرب لا يفهمون الهزيمة إلا إذا خسروا أرضـا. عـلـى مــن يـعـتـدي عـلـى إســرائــيــل أن يدفع ثمنا بخسارة أرض». ويطالب وزير المالية بـتـسـلـئـيـل سـمـوتــريـتــش، بـالـتـوســع أكـثـر وإقــــامــــة قـــواعـــد عــســكــريــة إســرائــيــلــيــة في دول أخـــرى فـي الـشـرق الأوســــط. لـكـن، في ظل وقف النار، يعمل الجيش الإسرائيلي على تثبيت احـتـالـه فـي منطقة «الـحـزام الأصـــفـــر»، وتطهيرها مــن أي أثـــر بـشـري. فـــآلـــة الــــدمــــار تـــهـــدم كــــل بـــنـــاء قــــائــــم، فـــوق الأرض وتـحـت الأرض، أكـــان بيتا خاصا أم عـــمـــارة سـكـنـيـة أم مـــدرســـة أم أي بـنـاء عـمـومـي. والـــغـــرض ألا يـعـود أهـــل جنوب الــلــيــطــانــي إلــــى بــيــوتــهــم، وإن عــــــادوا فلا يجدون أي أثر لها! وتــوجــد للجيش حــســابــات داخـلـيـة تجعله يقدم على هذه الخطة؛ إذ إنه يواجه انــتــقــادات، خـصـوصـا مــن سـكـان الـشـمـال، بأنه لـم ينجح فـي توفير الأمــن لهم، رغم . فبعد أن 2023 القتال المستمر منذ أكتوبر اعترف بأن هدف تفكيك «حـزب الله» غير مـمـكـن مـــن دون احـــتـــال لـبـنـان كــلــه، يـرى الـجـيـش الإسـرائـيـلـي أنـــه بـهـذه العمليات تتوفر إمكانية «تحقيق هدوء طويل الأمد في الجبهة الشمالية عبر اتفاق سياسي». ونقلت صحيفة «هآرتس» عن ضابط كبير قـولـه إن «الـــهـــدف لـيـس الـــعـــودة إلـى جولات قتال، بل تحقيق أمن طويل الأمد»، مـعـتـبـرا أن «(حـــــزب الـــلـــه) أضــعــف مـــن أي وقت مضى، والضرر الذي لحق به عميق جداً، ويجب تذكّر أين كان قبل السابع من .»2023 أكتوبر آليات إسرائيلية ثقيلة تعمل بالقرب من أنقاض قرية لبنانية منذ أيام (رويترز) تل أبيب: نظير مجلي الجيش الإسرائيلي يريد تثبيت هذا الوضع حتى لو أبرمت اتفاقية سلام الخوف يدفع سكان جنوب لبنان إلى «نزوح معاكس» لم تمض ساعات على سريان الهدنة بــــن إســــرائــــيــــل و«حــــــــزب الــــلــــه» والــــعــــودة الــســريــعــة لأبـــنـــاء الــجــنــوب الـلـبـنـانـي إلــى قــــــراهــــــم، حـــتـــى بــــــــرزت ظـــــاهـــــرة «الـــــنـــــزوح المـــعـــاكـــس» مـــن الـــجـــنـــوب نــحــو الـعـاصـمـة بيروت، بما يعكس منسوب القلق الأمني مــــن تــــجــــدد الــــحــــرب عـــلـــى نــــحــــو مـــفــاجــئ، وفقدان الثقة الشعبية بالاستقرار. وتـــؤشـــر هــــذه الــــعــــودة إلــــى مــخــاوف مـــن أن الــجــنــوب لا يــــزال مـنـطـقـة مفتوحة على الاحتمالات، دون إغفال حجم الدمار اللاحق بالمباني السكنية كليا أو جزئياً، وغياب الخدمات التي يحتاجها المدنيون مـن مــاء وكـهـربـاء ووسـائـل اتـصـال للبقاء في قراهم. تحذيرات «حزب الله» وبـــخـــاف مـــا حــصــل بــعــد حــــرب عــام مــــا بــــن «حــــــزب الــــلــــه» وإســـرائـــيـــل، 2006 وبعد اتـفـاق وقــف الأعـمـال العدائية الـذي نوفمبر 27 أوقـف الحرب بين الطرفين في ، فــإن التوجيهات 2024 ) (تـشـريـن الـثـانـي الــــــصــــــادرة عــــن قـــــــادة فــــي الــــحــــزب والـــتـــي تـــحـــث جـــمـــهـــوره عـــلـــى عـــــدم الـــــعـــــودة إلـــى القرى، تضيف بعدا أمنيا وسياسيا بالغ الحساسية، وهــذه الـدعـوات لا تُفهم فقط في إطار الحرص على سلامة المدنيين، بل تعكس أيـضـا تـقـديـرا داخـلـيـا بــأن الوضع الميداني لا يزال غير مستقر، وأن احتمالات التصعيد قائمة في أي لحظة. وكــشــف أحـــد الــعــائــديــن مـــن الـجـنـوب إلــــى بــــيــــروت، أســـبـــاب نـــزوحـــهـــم المــفــاجــئ والاســـــتـــــعـــــجـــــال فــــــي مـــــــغـــــــادرة المــــدنــــيــــن لقراهم، وقال لـ«الشرق الأوسـط»: «تلقينا تعليمات من قيادة الجبهة في (حزب الله) بـأن الـوضـع الأمـنـي غير ثـابـت، وأن هدنة الأيام العشرة قد لا تستمر»، مشيرا إلى أن «المعلومات المتداولة تفيد بـأن الحزب قد ينفذ عمليات على مواقع إسرائيلية داخل البلدات المحتلّة، الواقعة داخـل ما يسمى «الخط الأصفر» الذي أعلنت عنه إسرائيل، يوم السبت». غياب الخدمات وتـعـبّــر عـــودة الـجـنـوبـيـن مــن قـراهـم إلى مراكز الإيواء في بيروت والمنازل التي استأجروها مؤقتاً، عن إدراك لديهم بأن الحرب معلّقة لأيـام وربما لساعات فقط، وأوضح المواطن الجنوبي الذي رفض ذكر اســمــه أن «قـــوافـــل الــعــائــديــن مـــن الـجـنـوب الـــتـــي بـــــرزت بــشــكــل كــثــيــف، لــيــل الــســبــت، تـعـكـس خـــوف الــنــاس مــن إمـكـانـيـة تجدد الــقـتــال فــجــأة، وكـــي لا يــواجــهــوا صعوبة كـــبـــيـــرة، بــســبــب قــطــع الـــجـــســـور والـــطـــرق، وعــــنــــدهــــا ســــيــــكــــون الــــضــــغــــط الـــســـكـــانـــي هــــائــــاً، وســـيـــعـــوق الــــعــــودة الــســريــعــة في حــال انـــدلاع الـحـرب مـجـدداً، خصوصا أن المعابر بين شمال الليطاني وجنوبه هي معابر مؤقتة، ولا يمكنها استيعاب أعداد كبيرة مـن الـعـائـديـن». ولا يخفي المواطن الجنوبي أن الأزمة المعيشية «لا تقل أهمية عن الخطر الأمني»، ويشير إلى أنه «حتى لو صمدت الهدنة وقتا أطول، هناك غياب شـبـهـة كــامــل لمــقــومــات الــحــيــاة فـــي الـقـرى الـجـنـوبـيـة، بــوجــود آلاف المـــنـــازل المــدمــرة والــــخــــدمــــات شـــبـــه المــــعــــدومــــة، خــصــوصــا فقدان المياه والكهرباء والإنترنت، وتدمير البنى التحتية»، لافـتـا إلــى أنــه «لا توجد فـي غالبية قــرى الجنوب متاجر ليتمكن العائدون من شراء احتياجاتهم خصوصا المواد الغذائية». هدنة هشّة مـــا يــزيــد مـــن احــتــمــال الـتـصـعـيـد، أن الهدنة التي دخلت حيّز التنفيذ، منتصف لـيـل الـخـمـيـس ـ الـجـمـعـة، لـــم تـــأت نتيجة تفاهم أو اتفاق لبناني ـ إسرائيلي صرف، بقدر ما تعبّر عن إذعــان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو للضغوط الـــتـــي مـــارســـهـــا عــلــيــه الـــرئـــيـــس الأمــيــركــي دونالد ترمب؛ ما يجعلها قابلة للانهيار عند أول اختبار ميداني. ويــــــرى الــخــبــيــر الـــعـــســـكـــري والأمـــنـــي الــعــمــيــد ســعــيــد الــــقــــزح أن «هــــدنــــة الأيـــــام الــعــشــرة غــيــر ثــابــتــة، وقــــد تـسـقـط فـــي أي وقــــــــت»، مـــشـــيـــرا فــــي تـــصـــريـــح لـــــ«الــــشــــرق الأوســـــــط»، إلــــى أن إســـرائـــيـــل «تـــهـــدد بــأن أي اعــــتــــداء عـــلـــى جـــنـــودهـــا يــعــنــي نـسـف الـهـدنـة بـالـكـامـل». وقـــال إن الإسرائيليين «أجبروا من قبل دونالد ترمب على القبول بـــالـــهـــدنـــة، فـــي وقــــت تــشــهــد فــيــه الــســاحــة الـداخـلـيـة الإسـرائـيـلـيـة تــظــاهــرات تطالب الحكومة بالعودة إلى الحرب، بذريعة أن هذه الحرب لم تحقق أهدافها، ومنها نزع سلاح (حزب الله)». وتبقى هدنة الجبهة اللبنانية هشّة، ما لم تتبلور نتائج المفاوضات الأميركية ـ الإيـــرانـــيـــة فـــي الــعــاصــمــة الـبـاكـسـتـانـيـة، واعتبر العميد الـقـزح أن «هـنـاك احتمالا كـــبـــيـــرا لـــتـــجـــدد الـــــحـــــرب فـــــي لـــبـــنـــان بـــأي لــحــظــة»، لافـــتـــا إلــــى «وجـــــود مـــخـــاوف من عــــــودة المـــواجـــهـــة بــــن الـــــولايـــــات المــتــحــدة وإيــران بشكل مفاجئ، ما قد يدفع «حزب الله» إلى تحرك سريع ضد الإسرائيليين، خــصــوصــا أن الـــحـــزب يـــصـــر عــلــى وحـــدة الساحات، وربط مصير لبنان بإيران». بيروت: يوسف دياب

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky