Issue 17310 - العدد Monday - 2026/4/20 الاثنين الإعلام 17 MEDIA د. ياسر عبد العزيز «تقرير رويترز»: الأزمات في الدول الفقيرة خصوصا أفريقيا تحظى باهتمام أقل من غيرها ترند الحرب في عصر الفيديو القصير! ثــمــة مــشــهــد لافــــت يــتــكــرر يــومــيــا بــــمــــوازاة الــحــرب الإيرانية الراهنة، التي يُقاسي العالم تداعياتها المؤلمة، وهـــو مشهد يـسـتـوقـف المـــراقـــب ويـدفـعـه إلـــى الــتــأمــل؛ إذ يُصدر «البيت الأبيض» مقاطع مُعدة بأسلوب الرسوم المتحركة، لـشـرح نتائج ضـربـات عسكرية، أو الاحتفاء بـــهـــا. وفـــــي المـــقـــابـــل، تـــبـــث جـــهـــات إيـــرانـــيـــة فــيــديــوهــات مصنوعة بشخصيات لعبة «ليغو»، لتصوير المواجهات الميدانية بلغة بصرية طفولية الشكل، بالغة الحساسية في مضمونها. إنه زمن باتت فيه «البروباغندا» العسكرية تجترح أشــــكــــالا جــــديــــدة، حــيــث تـتـسـلـل إلــــى الــعـــقـــول مـــن بــوابــة الترفيه، قبل أن تخترق مراكز الإدراك والوعي السياسي. لـــم يـكـن الإعـــــام الــحــربــي فـــي يـــوم مـــن الأيـــــام بريئا أو مــحــايــداً، فـمـنـذ أن حـمـلـت المُــلــصــقــات صـــور الـجـنـود المنتصرين في الحربين العالميتين، ومنذ أن بثّت الإذاعات نشراتها المُنقّحة بعناية فوق الخنادق وعبر الأثير، كان الـتـأطـيـر الإعــامــي سـاحـا مــوازيــا لـلـمـدافـع والــدبــابــات. غير أن ما يشهده العالم اليوم يتخطى مجرد التوظيف الكلاسيكي للإعلام في خدمة الحرب، ليدخل في منطقة جـــديـــدة تـــمـــامـــا، تــتــشــابــك فــيــهــا خــــوارزمــــيــــات المــنــصــات الرقمية مع ثقافة الأجيال الجديدة ومـع استراتيجيات التأثير النفسي، فتنتج مزيجا غير مسبوق من الحرب الناعمة الممتزجة بجماليات «البوب آرت». ما الذي يجعل هذا التحول نوعيا لا كميا فحسب؟ الإجابة تكمن في فهم طبيعة الوسط الاتصالي السائد الـيـوم. فالمنصات الرقمية الـرائـجـة، مـن «تيك تــوك» إلى «إنستغرام» و«إكس»، لا تنقل المحتوى فحسب، بل تعيد تشكيله وفـــق منطقها الـــخـــاص الــقــائــم عـلـى الـجـاذبـيـة البصرية والإيجاز الصارم والمشاركة الفورية. وفي هذا المــنــاخ، بـاتـت الآيـديـولـوجـيـات تتنافس مثلما تتنافس العلامات التجارية، والرسائل السياسية تُقاس بمعيار الانـتـشـار الـفـيـروسـي قـبـل أن تُــقــاس بمعيار الــصــدق أو العمق. وهكذا وجدت الجهات المُتحاربة نفسها مضطرة إلى إتقان لغة هذا الوسط أو القبول بالتهميش. تمتلك هذه الأساليب الجديدة قدرة تأثيرية لا يمكن إنكارها، إذ تُمكّن من اختراق شرائح واسعة من الجمهور لـــم تــكــن الـــرســـالـــة الــســيــاســيــة الــتــقــلــيــديــة لــتــصــل إلـيـهـا بسهولة. الشاب الذي يتجاهل نشرة الأخبار لن يتجاهل فــيــديــو «لــيــغــو» يُــجــسّــد مــعــركــة بــــالألــــوان والمــوســيــقــى، والمُتلقي الـعـادي الـذي يمل من الخطاب الرسمي المُثقَل بالمصطلحات المُــعـقـدة قــد يُــشـاهـد حـتـى الـنـهـايـة رسما متحركا يُــقــدّم لـه صـــورة مُبسَّطة عـن صـــراع مـريـر. هذا الوصول الواسع يعني قدرة أكبر على تشكيل الرأي العام وصناعة الانطباع، وهو ما تسعى إليه كل قوة مُتنازعة على السردية. بيد أن هذه المزايا تنطوي على أثمان باهظة، تتصل أولا بمسألة التبسيط المُشوِّه. فحين تُختزل الحرب، بكل ما تنطوي عليه من تعقيد إنساني وكوارث موجعة، في مشاهد كرتونية جذابة، تُمحى في الوقت ذاتـه الحدود بين الواقعي والمُتخيَّل، وتتلاشى وقائع المـوت والدمار خلف الألـــوان الـزاهـيـة، مما يُنتج جمهورا يُـــدرك الحرب بوصفها لعبة مثيرة لا فاجعة إنسانية. وهذا التبسيط لـيـس عيبا إجـرائـيـا قــابــا لــإصــاح، بــل هــو فــي حــالات كثيرة هدف مقصود ومحسوب. ثـــم تـــأتـــي إشــكــالــيــة الـتـضـلـيـل الـــتـــي تُـــعـــمّـــق الأزمــــة أخـــاقـــيـــا، إذ تُــتــيــح هــــذه الأســـالـــيـــب تــولــيــد مــشــاهــد لم تقع أصـــاً، أو تقديم روايـــات منقوصة فـي قالب يوحي بالموضوعية والحياد بحكم بُعده الجمالي عن الخطاب الدعائي المباشر. والأخـطـر أن المُتلقي يُقلّل غريزيا من حساسيته النقدية حين يواجه محتوى يبدو ترفيهياً، فيستقبل الرسالة السياسية بقدر من الأريحية أكبر مما كان سيفعل لو عُرضت عليه بشكلها الإنشائي المعهود. تكشف هـذه الظاهرة عـن أزمــة عميقة فـي منظومة الإعـــــــام المـــعـــاصـــر، تـــتـــجـــاوز الـــســـيـــاق الـــحـــربـــي لـتـطـرح تـــســـاؤلات وجـــوديـــة حـــول مـسـتـقـبـل الـحـقـيـقـة فـــي عصر المنصات. فحين تتبنى جهات رسمية كـ«البيت الأبيض» والنظام الإيـرانـي منطق «المحتوى الفيروسي»، فهي لا تُكيّف أدواتها الإعلامية فحسب، بل تُقر ضمنيا بأن قوة الانتشار باتت تسبق قيمة الدقة والموضوعية في سلّم الأولـــويـــات الاتـصـالـيـة. وهـــذا إقــــرار خطير تـتـرتـب عليه عواقب تمتد إلى ما هو أبعد من ساحة المعركة. الـحـقـيـقـة الــجــوهــريــة الــتــي يـتـعـن اسـتـيـعـابـهـا هي أن المـــعـــركـــة عـــلـــى الــــســــرديــــة لــــم تـــعـــد تُــــخــــاض بــمــقــالات الــــرأي ونـــشـــرات الأخـــبـــار وحـــدهـــا، بــل بــاتــت تتشكل في اســـتـــوديـــوهـــات الـتـصـمـيـم الـــرقـــمـــي وبــــن أيـــــدي مُـــعـــدّي المـحـتـوى الإبــداعــي، والأثـــر الـــذي يُــحـدثـه فيديو متحرك مدته ثلاثون ثانية ربما يفوق أثر تقرير صحافي مُعمّق عشرات المـرات. لكن هذا التطور لا ينبغي أن يُفضي إلى اسـتـسـام نــقــدي، بــل يـسـتـدعـي، عـلـى الـعـكـس، صحافة أكثر يقظة وجمهورا أعلى وعيا وأخلاقيات رقمية أكثر صرامة، لأن الحرب التي لا تُرى دماؤها قد تبدو في المآل كأنها لم تقع. تساؤل يثيره تقرير لـ«رويترز» لماذا يهتم الإعلام العالمي بحروب ويتجاهل أخرى؟ فـي حـن تتصدر بعض الــحــروب والـنـزاعـات اهــتــمــامــات وســـائـــل الإعـــــام الـــدولـــيـــة، فـــإن حـروبـا أخـــرى قـد تـكـون أكـثـر مـأسـاويـة، تــتــوارى ولا تجد طريقها إلـى العناوين الرئيسية. وهــذا ما أرجعه خبراء لأسباب عـدة من بينها هيمنة الغرب على الإعـــــــام، وقـــلـــة اهــتــمــامــه بـــالـــصـــراعـــات فـــي الــــدول الفقيرة، إضافة إلى مستوى تعقيد نزاع ما وطول أمده. فـــي تــقــريــر نــشــره «مــعــهــد رويـــتـــرز لـــدراســـات الصحافة»، أخيراً، ذكر أنه بخلاف نزاعَي أوكرانيا والشرق الأوسط، «من غير المرجح أن تحظى حروب أخرى باهتمام الإعلام الدولي». ولفت التقرير إلى نزاعا نشطا 59 ، كان هناك 2025 أنه «بـدءا من عام بين دول حـول العالم، وهـو أعلى عـدد منذ الحرب العالمية الثانية وفقا لمعهد الاقتصاد والسلام». أيضا تضمّن تقرير «معهد رويترز» مقابلات مـع ثـاثـة صحافيين مـن بوركينا فـاسـو وأوغـنـدا وإثيوبيا سبق لهم تغطية نزاعات وحروب، أعربوا كلهم عن إحباطهم من ضعف التغطية لقصص لها تأثير إنساني عميق. ثـم أشـــار التقرير إلــى أن «الأزمــــات فـي الــدول الـفـقـيـرة، خصوصا فـي أفـريـقـيـا، تحظى باهتمام رصد المجلس 2024 أقل من غيرها... وأنه خلال عام النرويجي للنازحين تغطية إعلامية ضئيلة لأكثر أزمات النزوح، ثمان منها كانت في أفريقيا، حيث تصدّرت الكاميرون وإثيوبيا وموزمبيق القائمة». الأهمية الجيوسياسية وأضـــــاف أن «الـتـغـطـيـة الإعــامــيــة لـلـنـزاعـات تعكس رؤية ضيقة تشكلها الأهمية الجيوسياسية أكـثـر مـن الإلــحــاح الإنــســانــي». ثـم لاحــظ أن نتائج دراســـة لــ«المـرصـد الأوروبــــي للصحافة» بيّنت إن في المائة فقط من وقـت البث في نشرات 10 «نحو الأخـــبـــار الــعــامــة فـــي ألمــانــيــا وســـويـــســـرا والـنـمـسـا يُخصص لدول الجنوب العالمي». محمد عبد الحميد عبد الرحمن، الصحافي السوداني ورئيس تحرير القسم العربي في إذاعة هــولــنــدا الـعـالمـيـة ومـــديـــر وكـــالـــة الـــســـودان لـأبـنـاء سـابـقـا، رأى أن «هــنــاك عــاقــة مـعـقـدة بــن الإعـــام والسياسة والــرأي الـعـام». وأوضــح في مقابلة مع «الـشـرق الأوســـط» أن «الإعـــام فـي أثـنـاء الـحـرب لا يغطي ولا يعكس الواقع كما هو، بل يعكس ما يُعد مهما أو قابلا للتسويق أو يخدم سرديات معينة، لـذلـك تختلف التغطية مــن حـــرب إلـــى أخــــرى». ثم أردف: «المصالح الجيوسياسية، خصوصا للدول الـكـبـرى وحـلـفـائـهـا، وتـحـديـدا أمـيـركـا ودول غـرب أوروبـــــــــا، هــــي الـــتـــي تـــحـــدد مـــــدى وكــيــفــيــة تـغـطـيـة الـــــحـــــروب ومــــبــــرّراتــــهــــا وفـــظـــائـــعـــهـــا ومــتــرتــبــاتــهــا الإنسانية الفادحة». ومــــن ثــــم، أضـــــاف عــبــد الـــرحـــمـــن، الـــــذي عمل خلال مسيرته المهنية مراسلا حربيا في السودان والــــشــــرق الأوســـــــط وأفـــريـــقـــيـــا وآســــيــــا: «الاهـــتـــمـــام الإعـــــامـــــي الـــــدولـــــي بــــالــــحــــروب يـــتـــنـــاســـب طـــرديـــا مـــع مــــدى تــأثــيــرهــا عــلــى مــصــالــح الـــقـــوى الــدولــيــة والإقليمية واستراتيجياتها إلى حد ما»، لافتا إلى تـراجـع الاهتمام بالوضع فـي الـسـودان مـع انـدلاع حرب غزة، وتراجع الاهتمام بغزة في ظل استحواذ أوكرانيا على الاهتمام. بـــعـــدهـــا تــــطــــرّق الـــصـــحـــافـــي الــــســــودانــــي إلـــى «عــــوامــــل أخــــــرى تـــؤثـــر فــــي تــغــطــيــة الـــــحـــــروب؛ مـن بينها الـبُــعـد الـجـغـرافـي لمـوقـع الــحــرب عــن مـواقـع مؤسسات الإعـام الدولية الكبرى، حيث غالبا ما تهم النزاعات التي يصعب الـوصـول إليها». وفي مــقــارنــة بـــن حــــرب أوكـــرانـــيـــا والــــنــــزاع المــمــتــد منذ عقود في الكونغو الديمقراطية، قال عبد الرحمن إن «وسائل الإعـام تتجنّب الخوض في النزاعات المـعـقّــدة الـتـي تتطلّب معرفة معقولة بخلفياتها، وتــمــيــل إلــــى الــتــركــيــز عــلــى الـــنـــزاعـــات الـــتـــي يمكن تبسيطها إلى نزاع بين قوى شريرة وأخرى خيّرة ومظلومة». ملاحقة الجديد وهجر الحروب الطويلة وأردف: «الصحافيون وأجـهـزة الإعــام عـادة مـــا يـمـيـلـون إلــــى مــاحــقــة الــجــديــد والابـــتـــعـــاد عن الـحـروب الطويلة، فكل كـارثـة تـسـرق الأضـــواء من سابقاتها، لكن رغم ذلك تلعب التغطية الإعلامية دورا مهما جـــداً، بـل وحاسما فـي بعض الأحـيـان، لــتــشــكــيــل الــــــــرأي والـــضـــغـــط عـــلـــى أطــــــــراف الــــنــــزاع والمـجـتـمـع الـــدولـــي للتخفيف مـــن حـــدة الـــنـــزاع أو تصعيده حـسـب المـصـالـح المـعـرَّضـة للخطر جـــرّاء استمرار الحرب». مــن نـاحـيـة أخــــرى، وفـــق محمد عـبـد الحميد عـــبـــد الـــرحـــمـــن، «الــتــغــطــيــة المـــتـــحـــيـــزة أو المـــتـــأثـــرة بالمصالح قد تعمل في بعض الأحيان على إطالة أمــد الـحـرب؛ ذلــك إلــى أن اسـتـمـرار تغطية نـــزاع ما لفترة طويلة لا يعني بالضرورة استمرار اهتمام الــرأي العام بـه، بسبب ما يمكن أن نسميه إرهـاق التغطية والمتابعة والتعاطف». وتابع: «لا تؤدي التغطية المكثفة بالضرورة إلــــى إنـــهـــاء الـــنـــزاعـــات والمـــيـــل إلــــى إنــهــائــهــا كما نـــاحـــظ بــــوضــــوح فــــي الــــصــــراع الــفــلــســطــيــنــي - الإســـرائـــيـــلـــي... لأن المــــواقــــف الـــدولـــيـــة تحكمها المـــصـــالـــح والـــتـــحـــالـــفـــات ولا تــخــضــع فـــي معظم الأحيان للضغط الإعلامي». عـــلـــى صــعــيــد مـــتـــصـــل، وفـــــق تـــقـــريـــر «مــعــهــد رويترز»، فإن «النزاعات بين الدول المستقلة تحظى بتغطية أكــبــر مــن الــنــزاعــات الــداخــلــيــة؛ نــظــرا إلـى تأثيرها الأوسع على السياسة العالمية والاستقرار الاقتصادي. أما النزاعات في المناطق الأقل تأثيرا اقتصادياً، فمن المرجح تجاهلها بغض النظر عن شدّتها أو آثارها الإنسانية... يلعب القرب الثقافي دورا فــي تـحـديـد الـخـبـر المــهــم، وغـالـبـا مــا تحظى النزاعات التي يشعر الجمهور الغربي بأنها أقرب إليه بتغطية كبرى». هــنــا أرجـــــع يــوشــنــا إكـــــو، الـــبـــاحـــث الإعـــامـــي الأمـــــيـــــركـــــي، ورئـــــيـــــس ومـــــؤســـــس «مـــــركـــــز الإعــــــام ومــــبــــادرات الـــســـام» فـــي نـــيـــويـــورك، غـــيـــاب بعض الــــحــــروب عـــن الـــعـــنـــاويـــن الــرئــيــســيــة، جـــزئـــيـــا، إلــى «هيمنة الــغــرب عـلـى وســائــل الإعــــام والاتـــصـــال». وقـــــال لــــ«الـــشـــرق الأوســـــــط» خــــال حـــــوار مـــعـــه، إن «تجانس المحتوى الإعلامي يزيد من تفاقم أوجه عــــدم المــــســــاواة أو الاخــــتــــال فـــي الـــتـــوزيـــع الـعـالمـي للمحتوى الإعلامي». وقارن بين حجم التغطية الإعلامية للحروب الـــجـــاريـــة فـــي أوكـــرانـــيـــا وإيـــــــران، وحــجــم التغطية لــــلــــحــــروب المـــســـتـــعـــصـــيـــة المــــســــتــــمــــرة مــــنــــذ عـــقـــود فـــي الـــصـــومـــال والـــــســـــودان وجـــمـــهـــوريـــة الـكـونـغـو الديمقراطية، فنبّه إلى أن «توزيع وسائل الإعلام يفترض ضمنا هيمنة السياسة والاتـصـال ورأس المال». لجنة ماكبرايد كذلك تطرّق إكـو إلـى إنشاء «اللجنة الدولية بـرئـاسـة 1977 لـــدراســـة مــشــكــات الاتــــصــــال» عــــام الآيـــرلـــنـــدي شــــون مــاكــبــرايــد (حـــامـــل جـــائـــزة نـوبـل دولة أخرى. وقال 15 للسلام)، ومشاركة ممثلين من إن اللجنة أعدَّت فيما بعد تقريرا بعنوان «أصوات متعددة... عالم واحـد»، عُرف بـ«تقرير ماكبرايد»، شـــــدد عـــلـــى «وجــــــــود اخــــتــــال فـــــــادح بــــن الـــشـــمـــال والجنوب، لا تزال أصداؤه تتردد إلى اليوم». دراسـة 1991 وللعلم، كـان إكـو قـد أجــرى عـام حـــــــول تـــغـــطـــيـــة الــــصــــحــــف الـــنـــيـــجـــيـــريـــة لــــأزمــــات الإقـلـيـمـيـة والـــدولـــيـــة، كـــدراســـة حــالــة عـــن ليبيريا وحـــــرب الــخــلــيــج. وذكـــــر أن «الـــــدراســـــة أظـــهـــرت أن وسائل الإعلام الغربية آنذاك، لا سيما (سي إن إن) الأميركية و(بي بي سي) البريطانية كانتا تقودان الـــســـرديـــات المـتـعـلـقـة بــــالــــحــــروب... وهـــــذا الــوضــع لــم يتغير، إذ مــا زال الإعــــام الـغـربـي يهيمن على سرديات الحروب حتى الآن». أما بالنسبة إلى «حرب غزة»، فقد أورد تقرير «معهد رويترز» أنه «رغم التغطية الكبيرة للحرب فــي غـــزة، فـــإن بـعـض الـضـحـايـا يـحـظـون باهتمام إعـــامـــي أكـــبـــر مـــن غــيــرهــم. حــيــث كـــانـــت الـتـغـطـيـة مــرة من 33 الإعـامـيـة لكل قتيل إسرائيلي أعلى بـــ نظيرتها للقتيل الفلسطيني في محتوى (بي بي سي) خلال سنة». وهـــنـــا عـــلّـــق خـــالـــد الـــقـــضـــاة، عـــضـــو مـجـلـس نقابة الصحافيين الأردنـيـن، في لقاء مع «الشرق الأوسط» فقال إن «الواقع يؤكد أن موضوع الحياد الإعلامي غير موجود، فبعض المؤسسات الإعلامية هـــي انــعــكــاســات لــســيــاســات دولـــيـــة وتـنـسـجـم مع مواقفها فيما يتعلق بالحروب والنزاعات». وأوضـــــــح أن «تــغــطــيــة الــــنــــزاعــــات والــــحــــروب تـخـتـلـف بـــن المـتـابـعـة داخــــل دولــــة الـــنـــزاع نفسها والـتـي تتعرض لانـحـيـازات حسب مـواقـف الـدولـة وأطراف الصراع، والتغطية في المؤسسات الدولية التي تنحاز أيضا إلـى مـواقـف دولـهـا واهتمامات شعوبها». وشدد من ثم على «ضـرورة التنوع في مؤسسات الإعـــام مـن أجــل تقليل درجـــة الانحياز في تغطية النزاعات وضبط المصطلحات والمواقف وزيادة الاهتمام بالنزاعات المهملة». الدمار في غزة (أ.ف.ب) القاهرة: فتحية الدخاخني لقطة من حرب أوكرانيا (أ.ب) ما تأثير تحديثات «إكس» للروابط الخارجية على المحتوى والجمهور؟ على الرغم من تراجع منصة «إكـس» عن دعم الأخـــبـــار المـــعـــززة بـــروابـــط خــارجــيــة، فـــإن تـعـديـات خوارزمية أخيرة أجرتها المنصة «قد تعيد المحتوى الإخـــبـــاري إلـــى واجــهــة الاهــتــمــامــات بــشــرط تغيير عقيدة النشر التقليدية». هـــذا الـتـحـول لــم يـعـد مــجــرّد تـكـهّــن تـقـنـي؛ بل أثبتته الأرقــــام فــي دراســــة حـديـثـة أجــراهــا مختبر «نـيـمـن لاب» لـلـصـحـافـة الــتــابــع لـجـامـعـة هـــارفـــارد الأميركية، وأشـارت إلى «عقوبات خوارزمية» غير مُعلنة تواجهها الروابط الخارجية، مقابل مكافآت لمنتجي المحتوى داخل المنصة. الـــــدراســـــة، الـــتـــي نـــشـــرت نـتـائـجـهـا فـــي أبــريــل (نـيـسـان) الـحـالـي، أوضــحــت أن «الـنـاشـريـن الـذيـن يـعـتـمـدون عـلـى نـشـر عـــنـــوان الـخـبـر مـرفـقـا بـرابـط يُــخـرج المستخدم مـن التطبيق لصالح بقائه على المنصة الإخبارية مالكة الخبر، باتوا يعانون من تراجع حاد في معدلات الوصول». بـيـنـمـا رصـــــدت الــــدراســــة عــــدة عـــوامـــل أخـــرى قـد تـدفـع بـالأخـبـار إلــى الـواجـهـة. مـثـاً، وجـــدت أن التغريدات التي تبدأ بعبارة «خبر عاجل» حققت أضـــعـــاف بــشــرط أن يـكـون 4 تــفــاعــا يــزيــد بــمــقــدار المحتوى مكتوبا بأسلوب «أصـلـي» يغني الـقـارئ عن الخروج من المنصة. أيـــضـــا، حـــــذّرت الــــدراســــة مـــن أن الــخــوارزمــيــة أصــبــحــت تــتــعــامــل بـــصـــرامـــة مـــع مــقــاطــع الـفـيـديـو «المــعــاد تـدويـرهـا» مـن منصات أخـــرى؛ إذ يُخفض الـوصـول للفيديوهات الـتـي تحمل عـامـات مائية 90 لمنصة أخـرى مثل «تيك تـوك» بنسبة تصل إلى في المائة. مـسـتـشـار الإعـــــام الـــرقـــمـــي، رامـــــي الـــطـــراونـــة، قـــال لـــ«الــشــرق الأوســـــط» معلقا إن «إكــــس» تسعى - حالها كـحـال جميع المـنـصـات – إلــى تعزيز وقت مـــكـــوث المــســتــخــدمــن عـلـيـهـا لأطـــــول مــــدة مـمـكـنـة. وأوضــــــح أن الـــهـــدف هـــو بـــقـــاء المــســتــخــدم، غــيــر أن «المنصة معنية كذلك بالحفاظ على طابع وصبغة مــحــتــواهــا الإخــــبــــاري المــلــخــص والمــــركــــز، مستغلة مــيــل المــتــابــعــن إلــــى تــجــربــة مـبـسـطـة تـتـضـمّــن أقــل عــدد ممكن مـن التنقل والـنـقـرات مـع أكـبـر زخــم من المعلومات (المعلبة) في المكان نفسه». وتابع: «لذلك فـــإن المــنــشــورات الــتــي تكتفي بــرابــط وعـــنـــوان دون تفاصيل لم تَعُد تحظى بمكانتها السابقة، بينما باتت الأفضلية أوضح للمحتوى الذي يقدم الخبر نفسه داخل المنشور». حسب الطراونة فإن «إكس» لا تعادي الأخبار؛ لكنها لم تعد تكافئ «الكسل التحريري»، على حد قوله. قبل أن يضيف: «لقد صار الوصول يُبنى على جـــودة الصياغة داخـــل (إكـــس) لا على مـجـرد رابـط وانـتـظـار جهد مـن المـتـابـعـن». ودلـــل على ذلــك بأن محتوى «إكـــس» مـن المـنـشـورات النصية والفيديو يمثل مصدر تغذية أساسي لـ«غروك» (نموذج ذكاء اصطناعي توليدي خـاص طورته المنصة أخيراً)، الــــذي تستثمر فـيـه «إكــــس» بـشـكـل كـبـيـر، وهـــو ما يضيف بعدا وقيمة إضافية لأهمية نشر المحتوى الكامل على المنصة من وجهة نظر ملاكها». أيـضـا وفـــق الــطــراونـة فــإن «المــمــارســة الأنـسـب حــالــيــا لمـــواكـــبـــة تـــغـــيـــرات المــنــصــة وخـــوارزمـــيـــتـــهـــا، هـــي بــبــســاطــة أن يـــبـــدأ المـــنـــشـــور بــخــاصــة خـبـريـة قوية ومباشرة، تتضمن أهـم معلومة أو تطور أو رقــــم، ثـــم يستكمل الــســيــاق عـبـر شـــرح أو محتوى مرئي سـريـع». وأردف: «كلما كـان المحتوى أصليا ومــــبــــاشــــرا وســــهــــل الالــــتــــقــــاط فــــي لـــحـــظـــة الــــحــــدث، زادت فـــرص ظــهــوره ضـمـن الـتـدفـقـات والملخصات الفورية». أما عن فرص الربح أمام الناشرين داخل المنصة، فقال: «رغـم تقلبات (إكــس) ما تـزال أدوات الربح فيه تمثل فرصة مفيدة، إذا استُخدمت كرافعة تمويل لا كموجه تـحـريـري... ويمكن للمؤسسات الإخــبــاريــة الاســتــفــادة مــن الاشـــتـــراكـــات، ومـشـاركـة الإيـــــرادات، وتحقيق الـدخـل مـن الفيديو، ثـم إعــادة توظيف جزء من هذه العوائد لدعم انتشار المحتوى الجاد والعام ذي القيمة». مــــن جـــهـــة ثـــانـــيـــة، فــــي نــــقــــاش مـــطـــلـــع الــشــهــر الـحـالـي، جـمـع رئـيـس قـسـم المـنـتـجـات فــي «إكـــس»، نيكيتا بير، وصحافيين في الـ«نيويورك تايمز»، عبر المنصة، اتهمت الصحيفة المنصة بأنها «تحد مـن التفاعل على الأخـــبـــار»، لكن بير نـفـى، وأرجــع الــتــراجــع إلـــى أســلــوب الـصـحـيـفـة. إذ قـــال إنـهـا «لـم سـنـة، 20 تــغــيــر أســـلـــوب صــيــاغــة عــنــاويــنــهــا مــنــذ ووصـف ذلـك بـ«الأسلوب القديم» الـذي لا يتناسب مـع الـخـوارزمـيـة، وأن المشكلة فـي «طـريـقـة النشر» التي لا تشجع المستخدم على التفاعل. القاهرة: إيمان مبروك النص الكامل على الموقع الإلكتروني
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky