علوم SCIENCES 16 Issue 17310 - العدد Monday - 2026/4/20 الاثنين يُيسّر الأعمال... لكنه يُضعف ممارسة التجارب وتطوير المهارات وبناء العلاقات الذكاء الاصطناعي يطبع آثارا نفسية خفيّة على الإنسان كــثــيــرا مـــا يـــؤكـــد مــعــظــم مـسـتـخـدمـي أدوات الـــذكـــاء الاصــطــنــاعــي أنــهــا تُــسـهّــل حـــيـــاتـــهـــم. وتـــحـــمـــل هــــــذه الــتــكــنــولــوجــيــا الـــذكـــيـــة وعـــــــودا بـتـبـسـيـط المــــهــــام وتـــولـــي مسؤولية تنفيذها على الصعيدين المهني والـــشـــخـــصـــي، ســــــواء أكـــــان ذلــــك تلخيص الــوثــائــق، أو صـيـاغـة الـتـقـاريـر، أو إنـشـاء رمــــــوز بـــرمـــجـــيـــة، أو حـــتـــى تـــقـــديـــم الـــدعـــم النفسي. ومع ذلك، يساور الباحثين القلق مــن أن الــذكــاء الاصـطـنـاعـي يُــسـهّــل بعض المــهــام أكـثـر مــن الــــازم، وأن هـــذا سيحمل بطياته عواقب غير متوقعة. انحسار المشاركة الفاعلة فــــــي مـــــقـــــال بـــــعـــــنـــــوان «ضــــــــد الـــــذكـــــاء الاصـــطـــنـــاعـــي الــــســــلــــس»، نـــشـــرتـــه دوريـــــة Communications( » «علم نفس الاتصالات فبراير (شباط)، 24 ) بتاريخ Psychology نــاقــش عــلــمــاء نــفــس مـــن جــامــعــة تـورنـتـو مـــــا قـــــد يـــفـــقـــده الإنـــــســـــان عـــنـــدمـــا يـقـضـي الـذكـاء الاصطناعي على كثير من الجهد المـــطـــلـــوب فــيــمــا يـــخـــص إنــــجــــاز الأنــشــطــة البشرية. وتمحورت حجتهم حـول فكرة: يـلـعـب الاحـــتـــكـــاك - الــصــعــوبــة، والــجــهــد، وحــــتــــى الــــشــــعــــور بــــعــــدم الــــــراحــــــة - دورا مـهـمـا فـــي الــتــعــلــم، والــتــحــفــيــز، والــشــعــور بالمعنى. لطالما أظهرت الأبحاث النفسية أن المـشـاركـة الفعالة تُعمّق الفهم وتُــقـوّي الــــــــذاكــــــــرة، مـــــا يُـــــوصـــــف بــــعــــض الأحــــيــــان بـ«الصعوبات المرغوبة». ويخشى باحثون من أن أنظمة الذكاء الاصطناعي الــقــادرة على إنـتـاج إجـابـات مُنمّقة أو مـحـادثـات سريعة الاستجابة، ربـمـا تـتـجـاوز عمليات التعلم والتحفيز هذه. ومن خلال توجيه الأولوية للنتائج عـلـى حــســاب الــجــهــد، قـــد يُــضـعـف الــذكــاء الاصطناعي التجارب، التي تُساعد الأفراد على تطوير مهاراتهم، وبـنـاء علاقاتهم، وإيجاد معنى في عملهم. فــــي هـــــذا الــــصــــدد، تـــحـــدثـــت فـانـيـسـا بـــيـــتـــس رامـــــيـــــريـــــز مــــــن مـــجـــلـــة «جـــمـــعـــيـــة المـــهـــنـــدســـن الـــكـــهـــربـــائـــيـــن الأمـــيـــركـــيـــن» (سبيكتروم) ، مــع إميلي زوهـــار، طالبة الــــدكــــتــــوراه فـــي عــلــم الــنــفــس الــتــجــريــبــي، الــبــاحــثــة الــرئــيــســيــة فـــي الـــــدراســـــة، حــول سبب تأكيدها مع زميليها عالمي النفس بــول بـلـوم ومـايـكـل إنزليخت على أهمية الاحـتـكـاك، ومـا الــذي يمكن أن يبدو عليه فــي نـهـج أكــثــر تـركـيـزا عـلـى الإنـــســـان لـدى تصميم الذكاء الاصطناعي. حوار علمي عـنـدمـا تتحدثين عــن «الاحــتــكــاك» مــاذا > تقصدين من الناحيتين المعرفية والشخصية؟ - تقول إميلي زوهار: نُعرّف الاحتكاك بــأنــه أي صـعـوبـة يـواجـهـهـا الإنـــســـان في أثـــنـــاء الـسـعـي إلـــى تـحـقـيـق هـــدف مـــا. في سياق العمل، يشتمل الاحتكاك على جهد ذهـنـي - مثل الـتـأمـل والمــثــابــرة، والتركيز عــلــى مـشـكـلـة مـــا لــفــتــرة مـــن الـــوقـــت، الأمـــر الذي يُساعد على ترسيخ الأفكار والعملية الإبداعية. أما في العلاقات، فيشتمل الاحتكاك عـلـى الاخـــتـــاف، ومــحــاولــة الــتــوصــل إلـى الــتــســويــة، وإدارة ســــوء الــفــهــم، والـــحـــوار المتبادل - وهي أمور تعد طبيعية عندما لا تـتـفـق وجــهــات الـنـظـر دائـــمـــا، ويُــسـاعـد عــــلــــى تــــوســــيــــع الآفــــــــــــاق. حــــتــــى الـــشـــعـــور بالوحدة له أهمية، فهو يحفز على البحث عـن تفاعلات اجتماعية، لــذا فــإن الشعور بهذه المشاعر السلبية والصعوبات، أمر مهم في السياق الاجتماعي. بـنـاء على هــذا الـتـعـريـف... مـا المقصود > بمصطلح «الذكاء الاصطناعي السلس»؟ - يشير مصطلح «الذكاء الاصطناعي » إلــــــى المـــحـــو frictionless AI الـــســـلـــس المــــفــــرط لــلــجــهــد المـــطـــلـــوب لإنــــجــــاز المـــهـــام المعرفية والاجتماعية. إذ إنه ومع الذكاء الاصطناعي، كما نستخدمه عادةً، يصبح مـــن الــســهــل لــلــغــايــة الانـــتـــقـــال مـــن مـرحـلـة تــولــيــد الأفـــكـــار إلــــى المــنــتــج الــنــهــائــي. في الواقع، فإنك تطلب من الذكاء الاصطناعي حل مشكلة ما بمجرد توجيهك له، ليُنجز المهمة بأكملها. ويعد هــذا الأمــر مشكلة، لأنه يزيل الخطوات الوسيطة التي تُحفز الـتـعـلـم وتُــنــمــي الـــدافـــع، ويـــولـــي الأولـــويـــة للنتيجة، على حساب العملية. وبـدلا من العمل عبر هـذه الخطوات، يتولى الذكاء الاصطناعي هذا العمل المهم نيابة عنك. يكشف كثير من الـدراسـات أن جودة الـــعـــمـــل تـــتـــحـــســـن مـــــع اســــتــــخــــدام الــــذكــــاء الاصـطـنـاعـي. وهـــذا منطقي، فـهـو يمتلك كل هذه المعرفة. ومـــع ذلــــك، فــإنــه يُــثـيـر قـلـقـنـا لأنـــه قد يُـــضـــعـــف شــيــئــا أســـاســـيـــا يــحــمــل عـــواقـــب طويلة الأمـد. فإذا واجهت المشكلة نفسها في المستقبل، ولم تكن بحوزتك أداة للذكاء الاصـطـنـاعـي، فلن تمتلك المـعـرفـة الـازمـة لمواجهة المشكلة في المرة المقبلة. الجهد والمثابرة والتنمية البشرية ترين أن إزالة الاحتكاك قد تُضر بالتعلم > والـعـاقـات... باعتقادك ما دور الجهد والمثابرة في التنمية البشرية؟ - فــي مـجـال الـتـعـلّــم، يُــطـلـق عـلـى هـذا المــصــطــلــح «الـــصـــعـــوبـــات المــــرغــــوبــــة»، فـي إشارة إلى الجهد والعمل، ليس أي جهد، بـل الجهد الـــذي يمكن إدارتــــه. والمقصود هـــنـــا مـــواجـــهـــة مـــشـــكـــات يُـــمـــكـــن الــتــغــلــب عليها، لكن يتطلب الأمر بذل بعض الجهد ـ وهنا تكمن الفكرة الأساسية للاحتكاك. لا نــريــدك أن تــواجــه مـشـاكـل مستعصية، وإنــمــا نــريــدك أن تعمل بـجـد، مــع تمتعك بالقدرة على التغلب عليها. ويُساعدك ذلك على استيعاب المعلومات والتعلم منها. فـي الـعـاقـات الشخصية، عليك مواجهة بـعـض الـصـعـوبـات لمـعـايـنـة وجــهــات نظر أخرى والتعلم منها، وتعلّم تقبّل الآخرين. أمــا إذا كنت مـعـتـادا على أن يُــعـزز الـذكـاء الاصـــطـــنـــاعـــي جــمــيــع أفــــكــــارك ويـتـمـلـقـك، فستدخل الـعـالـم الحقيقي، وتـجـد نفسك غــيــر مــعــتــاد عــلــى مـطـالـعـة أفـــكـــار أخــــرى. حينها، لن تعرف كيف تتفاعل اجتماعياً، لأنـــك سـتـتـوقـع أن يـكـون الــنــاس دومـــا في صـفـك ويــوافــقــونــك الـــــرأي. ولـــن تـتـعـلـم أن الـــحـــيـــاة لا تــســيــر دومــــــا بــالــطــريــقــة الــتــي تتوقعها، وأن المـحـادثـات لا تسير دائما على النحو الذي تنشده. الذكاء الاصطناعي والعمليات الإبداعية لطالما سعت تقنيات كثيرة إلــى تقليل > الـجـهـد المـــبـــذول: الآلات الــحــاســبــة، والــغــســالات، وبرامج التدقيق الإملائي... ما الذي يميز الذكاء الاصطناعي؟ - ركــــــــزت الـــتـــقـــنـــيـــات الــــســــابــــقــــة، فــي أغــلــبــهــا، عــلــى تـقـلـيـل الــجــهــد الـــبـــدنـــي. لم نعد مضطرين لـلـذهـاب إلــى النهر لغسل مـابـسـنـا. لـقـد أزالـــــت الـتـقـنـيـات الـسـابـقـة الحاجة إلى إنجاز المهام الروتينية، التي لم تكن تُسهم في تعلمنا ونمونا، بل كانت تُضيف عقبات غير ضرورية وتُهدر الوقت المُخصص لمهام أكثر أهمية. إلا أن الذكاء الاصطناعي يُقلل الجهد المبذول في العمليات الإبداعية والمعرفية التي تُحفز المعنى والـدافـع والتعلم. هنا، يـــكـــمـــن الــــفــــرق الــــجــــوهــــري، لأنـــــه لا يُـــزيـــل العقبات من المهام التي لا تُفيدنا، بل يُزيل العقبات مـن الـتـجـارب المهمة والأساسية لتطورنا. هــل هــنــاك سـيـاقـات يُــزيــل فـيـهـا الــذكــاء > الاصـطـنـاعـي الـعـقـبـات المـفـيـدة بـالـفـعـل؟ وكيف تظهر آثار تقليل العقبات بمرور الوقت؟ - أحـــــــد الأمــــثــــلــــة الـــــواضـــــحـــــة هــنــا الـــكـــتـــابـــة. يـعـتـمـد الـــنـــاس بــشــكــل كبير عـلـى الـــذكـــاء الاصــطــنــاعــي فـــي صياغة كل شيء، من رسائل البريد الإلكتروني إلى المقالات، ما يُزيل من الطريق كثيرا من العقبات المفيدة. وتُظهر أبحاث أن ثـقـة الـــنـــاس بـــالـــردود تــتــراجــع، عندما يـعـلـمـون أنــهــا كُــتــبــت بــواســطــة الــذكــاء الاصطناعي، وأنهم يُقيّمون المنتجات المُــــولّــــدة بــواســطــة الـــذكـــاء الاصـطـنـاعـي بـأنـهـا أقـــل إبـــداعـــا وقـيـمـة، ويـواجـهـون صـعـوبـة أكـبـر فــي تــذكّــر أعـمـالـهـم التي أُنتجت بمساعدة الـذكـاء الاصطناعي. كما أن الاستعانة بالذكاء الاصطناعي فــــي الـــكـــتـــابـــة تـــقـــضـــي عـــلـــى الاحـــتـــكـــاك الاجتماعي والمعرفي. ونــــجــــد مــــثــــالا جــــيــــدا آخــــــر الــبــرمــجــة التفاعلية. إذا كنت مبرمجاً، فإن هذا يعني أن الــبــرمــجــة جــــزء لا يــتــجــزأ مــمــا يُــضـفـي معنى على عملك. يستمد الـنـاس المعنى مـن عملهم، وإذا استبدلت ذلــك بواسطة الــذكــاء الاصـطـنـاعـي، فقد يضر ذلــك بهم. ويتركز الأثـر السلبي للذكاء الاصطناعي الـــســـلـــس حـــــول أنـــــه يُــــزيــــل الاحــــتــــكــــاك مـن أمــــور بـالـغـة الأهـمـيــة لتنمية شخصيتك ومهاراتك. أحد المجالات التي تثير قلقي بشدة، اســتــخــدام المــراهــقــن لـلـذكـاء الاصـطـنـاعـي بشكل عـام. إنها فترة نمو بالغة الأهمية لـلـتـعـلّــم والـــنـــمـــو واكـــتـــشـــاف المـــســـار الـــذي ســتــســلــكــه. لـــــــذا، إذا لــــم تـــكـــن لــــديــــك هـــذه التفاعلات المُــثـمـرة مـع العمل والـعـاقـات، الــتــي تُــعـلّــمـك كـيـف تُــفــكّــر، فـسـتـكـون لذلك آثــــــار ســلــبــيــة عـــلـــى المــــــدى الـــطـــويـــل. قــــد لا يتمكنون مــن التفكير الـنـقـدي بالطريقة نفسها، لأنهم لم يضطروا لذلك من قبل. وإذا لـــجـــأوا إلـــى الـــذكـــاء الاصــطــنــاعــي في بناء علاقاتهم الاجتماعية في هذه السن المبكرة، فقد يؤدي ذلك إلى تراجع مهارات مهمة كـان ينبغي عليهم تعلمها في تلك المرحلة العمرية. «الاحتكاك البنّاء» ما المقصود بالاحتكاك البنّاء؟ > - الاحتكاك بطبيعته متدرج، فمع قـلـة الاحـــتـــكـــاك، لا يـتـحـقـق الـتـعـلـم ولا الـــحـــافـــز. ومــــع كـــثـــرتـــه، تـصـبـح المـهـمـة شــاقــة لــلــغــايــة. أمــــا الاحـــتـــكـــاك الــبــنّــاء، فيقع في المنتصف، وفـي إطــاره يؤدي الكفاح إلى الإنجاز. إنه يتطلب جهداً، لـكـنـه جــهــد مــمــكــن، ويـتـطـلـب التفكير الــنــقــدي والــعــمــل عــلــى حـــل مـشـكـلـة ما لــفــتــرة مـــن الـــوقـــت أو مـــواجـــهـــة بعض الصعوبات خلال العملية. وكـان المثال الـذي استخدمناه في الـبـحـث، الـفـرق بـن ركـــوب «التلفريك» وتـــســـلـــق الـــجـــبـــل ســـيـــرا عـــلـــى الأقـــــــدام. كـــاهـــمـــا يـــصـــل إلــــــى الــــقــــمــــة، لـــكـــن مـع «الـتـلـفـريـك»، لا يجني المـــرء أي فـوائـد تنموية، بينما ينطوي تسلق الجبل عـــلـــى صـــعـــوبـــات وشــــعــــور بـــالإنـــجـــاز. يصبح الأمـر أكثر ثــراء ويحمل فرصة أكــــبــــر لـــلـــتـــعـــلـــم، مـــــقـــــارنـــــة بــالــشــخــص الـــذي صـعـد بسهولة تــامــة، مستعينا بـ «التلفريك». هـل تتصورين ذكـــاء اصطناعيا يُبطئ > الناس عن عمد أحيانا أو يطلب منهم الاضطلاع بجزء من العمل بأنفسهم؟ - من المهم في علم السلوك التفكير في الخيار الافتراضي، لأن الناس لا يغيرون عـــــادة مـــا هـــو افــتــراضــي لــديــهــم. لــــذا، فـإن الوضع الافتراضي في الذكاء الاصطناعي حاليا هو تقديم الإجابة التي تلائمك، ثم دفع المستخدم لمواصلة السواشنطن : «الشرق الأوسط» لم يرتبط بأي مرض سابق يتسبب في حدوثها اكتشاف جين جديد يمنح أملا في مواجهة عيوب القلب الخلقية فـــــي خــــطــــوة عـــلـــمـــيـــة قـــــد تـــعـــيـــد رســـم ملامح فهم أمراض القلب الخِلْقية، توصل باحثون من جامعة تارتو بإستونيا إلى اكتشاف جين جديد لم يكن مرتبطا سابقا بـــأي مـــرض بــشــري، لكنه يـبـدو أنـــه يلعب دورا حاسما في تكوّن قلب الجنين. وتربط النتائج التي نُشرت في دورية 4 » فـــي Journal of Medical Genetics« بحدوث MGRN1 ، جين 2026 ) مارس (آذار تشوهات قلبية خلقية، وذلـك في اختراق عــلــمــي قــــد يــغــيــر طـــريـــقـــة تــشــخــيــص هـــذه الحالات، والتعامل معها مستقبلاً. وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة؛ إذ تُـــعـــد عـــيـــوب الــقــلــب الـخِــلـقـيـة مـــن أكـثـر الـتـشـوهـات شـيـوعـا عـالمـيـا؛ حـيـث تصيب نحو مولود واحد من كل مائة. وعلى مدى عـــقـــود، سـعـى الـعـلـمـاء لـفــك لـغـز الـعـوامــل الجينية التي تتحكم في تطور القلب؛ أملا فـي الــوصــول إلــى تشخيص مبكر وعـاج أكثر دقة. واليوم، يفتح هذا الاكتشاف بابا جديدا نحو فهم أعمق، وربما إنقاذ مزيد من الأرواح جين مفاجئ وما يجعل هذا الاكتشاف لافتا بشكل لم يكن مرتبطا MGRN1 خاص هو أن جين من قبل بتطور الجنين البشري المبكر أو بــأي مــرض على الإطــــاق، وظــهــوره لاعبا رئـيـسـيـا فــي تـشـكـل الـقـلـب فــاجــأ المجتمع العلمي. وأكــــــــدت قــــائــــدة فــــريــــق الـــبـــحـــث لــــورا كـاسـاك رئيس قسم علم الــوراثــة البشرية بمعهد الـطـب الـحـيـوي والــطــب الانتقالي بـجـامـعـة تـــارتـــو بــإســتــونــيــا فـــي الـنـتـائـج المنشورة، أن هذا الجين كان عمليا خارج نطاق الرادار، ولم تشِر أي دراسات سابقة إلى مشاركته في تطور القلب أو أي حالة خِلقية. جــاء هــذا الاكـتـشـاف بعد سـنـوات من الـتـحـلـيــل الــجــيــنــي الـــدقـــيـــق، قــــام خـالـهـا الــــبــــاحــــثــــون بـــفـــحـــص عــــيــــنــــات الـــحـــمـــض الــنــووي «دي إن إيـــه» مــن عــائــات تـأثـرت بعيوب قلب خِلقية. وباستخدام تقنيات مـــتـــقـــدمـــة فــــي الــتـــســـلـــســـل الـــجـــيـــنـــي، حـــدد ظهرت MGRN1 الفريق تغيرات فـي جـن بتردد غير عادي لدى الأطفال الذين وُلدوا بتشوهات قلبية. وبــالــنــســبــة لـــلـــعـــائـــات الـــتـــي تـــواجـــه تشخيص مرض قلبي خِلقي فإن آثار هذا الاكتشاف عميقة. حاليا يتلقى العديد من الآبــاء مثل هـذه التشخيصات بمعلومات محدودة عن الأسباب الكامنة؛ ما يصعّب فــهــم مــخــاطــر الـــتـــكـــرار، أو اتـــخـــاذ قـــــرارات مستنيرة بشأن تنظيم الأسرة. يغير هذه MGRN1 إلا أن تحديد جين المعادلة تماماً؛ حيث يمكن لمقدمي الرعاية الـصـحـيـة الآن فــحــص الــتــغــيــرات فـــي هــذا الجين في أثناء الحمل؛ ما يتيح اكتشافا أبكر للتشوهات القلبية المحتملة. ويتيح الاكتشاف الأبكر، بـدوره، تحضيرا أفضل بدءا من ترتيب رعاية متخصصة في غرفة الـولادة، وصـولا إلى التخطيط للتدخلات الــجــراحــيــة الــتــي قـــد تــكــون ضـــروريـــة بعد الولادة بمدة قصيرة. وأكدت الدكتورة ماريس لان المشاركة بـالـدراسـة، والـتـي تـقـود مجموعة أبحاث الـوراثـة البشرية، أن هـذا الاكتشاف يفتح أيـــضـــا آفــــاقــــا جــــديــــدة لــــإرشــــاد الــــوراثــــي؛ فـــالـــعـــائـــات الـــتـــي عـــانـــت مــــن ألـــــم مــعــانــاة أطفالها من عيوب القلب الخِلقية يمكنها الآن الــحــصــول عـلـى مـعـلـومـات أكــثــر دقـة حـــول احتمالية تــكــرار الـحـالـة فــي حــالات الحمل المستقبلية. فحوصات وعلاجات جينية تمتد التطبيقات العملية لهذا البحث إلى ما هو أبعد من المختبر، مع بدء المراكز MGRN1 الطبية في دمج فحوصات جين فـــي بـــروتـــوكـــولات الــفــحــص قــبــل الـــــولادة، حـيـث يـتـوقـع الأطــبــاء تحقيق تحسينات مـلـمـوسـة فـــي كـيـفـيـة الــتــعــامــل مـــع عـيـوب القلب الخِلقية. وعندما يـعـرف الأطـبـاء أي المـسـارات الـجـيـنـيـة تعطلت يمكنهم تــوقُّــع الأنــــواع المـــحـــددة مــن الـتـشـوهـات الــتــي قــد تتطور وتوقع المضاعفات المحتملة بشكل أفضل. وهـذه المعرفة تسمح بوضع خطط رعاية أكثر تخصيصا تتناسب مع الملف الجيني الفريد لكل مريض. عـــــاوة عــلــى ذلـــــك، فــــإن فــهــم الآلـــيـــات MGRN1 الـجـزيـئـيـة الـتـي يـؤثـر بـهـا جــن فـــــي تــــطــــور الـــقـــلـــب يـــخـــلـــق فــــرصــــا لـــطـــرق علاجية جديدة تماماً. ورغم أن التدخلات العلاجية في أثناء الحمل تبقى معقدة فإن الباحثين يستكشفون بالفعل ما إذا كانت بـعـض الأدويــــة أو الـعـاجـات الجينية قد تخفف فـي يــوم مـا آثـــار الـطـفـرات الـضـارة قبل الولادة. MGRN1 لجين MGRN1 ولا يمثل اكتشاف دور جـن نهاية الرحلة العلمية بل بداية فصل جديد في فهم عيوب القلب الخِلقية؛ ففي جامعة تارتو يعمل الباحثون حاليا على توسيع نطاق دراساتهم لاستكشاف كيفية تفاعل هذا الجين مع شبكة واسعة من الجينات الأخرى المعروفة بتأثيرها في نمو القلب. وقــــد بــــدأت بـالـفـعـل شـــراكـــات بحثية مع مؤسسات علمية في أوروبـــا وأميركا الشمالية في خطوة تعكس إدراك المجتمع العلمي لأهمية التحقق مـن هـذه النتائج على نطاق أوسع، وفي مجموعات سكانية أكثر تنوعاً. ويؤكد فريق البحث أن القلب من أكثر أعضاء الجسم تعقيداً؛ إذ يتطلب تكوّنه تناغما دقيقا بين مئات بل آلاف الجينات. MGRN1 وفـــــي هـــــذا الـــســـيـــاق يــــقــــدّم جــــن نافذة جديدة لفهم هـذه العملية المعقدة، نافذة لم تكن معروفة من قبل. وبـــالـــنـــســـبـــة لآلاف الــــعــــائــــات الــتــي تتلقى سـنـويـا تشخيصا بــوجــود عيب خِــــلــــقــــي فـــــي الــــقــــلــــب، ولـــــأطـــــفـــــال الــــذيــــن قــــد يــــواجــــهــــون ســلــســلــة مــــن الــعــمــلــيــات الجراحية في سنواتهم الأولى يحمل هذا الاكتشاف بارقة أمل حقيقية، واستعدادا أفــضــل وفـــرصـــا أعــلــى لـتـحـسـن الـنـتـائـج الصحية. وكــــمــــا يـــلـــخـــص أحــــــد الـــبـــاحـــثـــن فـي الــــفــــريــــق: «كـــــل جــــن نــكــتــشــفــه هــــو قـطـعـة جــديــدة مــن هـــذا الـلـغـز الـكـبـيـر. قــد لا نـرى الــصــورة الكاملة بـعـد، لكننا الـيـوم أقـرب إليها من أي وقت مضى». وتـخـطـط الـجـامـعـة لنشر التفاصيل المنهجية الكاملة لهذا الاكتشاف في عدد ،»Journal of Medical Genetics« قـادم من بـمـا يـتـيـح لـلـبـاحـثـن حـــول الـعـالـم الـبـنـاء عــلــى هــــذه الــخــطــوة المــهــمــة، ودفــــع حـــدود المعرفة الطبية إلى الأمام. لندن: د. وفا جاسم الرجب لمواجهة المصاعب وبذل الجهود دور مهم في التعلم والتحفيز والشعور بمعنى الإنجازات النص الكامل على الموقع الإلكتروني
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky