اقتصاد 15 Issue 17310 - العدد Monday - 2026/4/20 الاثنين ECONOMY د. عبد الله الردادي هل للعلوم الإنسانية مساهمة اقتصادية؟ فـي بـدايـة الثمانينات، حـن بــدأت الجامعات الغربية تتبنّى مفاهيم الإدارة الحديثة، رابطة بين التمويل ومؤشرات الأداء القابلة للقياس، بدأ تحوّل هادئ وعميق في مفهوم وظيفة الجامعة، ولم يعد السؤال يتمحور حـــول إنــتــاج المـعـرفـة لـذاتـهـا، بــل حـــول قـــدرة هـــذه المـعـرفـة عـلـى تحقيق أثـر اقـتـصـادي مـلـمـوس. ومـــع هـــذا الــتــحــوّل، وجـــدت الـعـلـوم الإنـسـانـيـة نفسها في موقف دفاعي، لأنها لا تترجم بسهولة إلى عوائد مالية مباشرة. ومع مطلع الألفية، ومع تصاعد النظر إلى التعليم باعتباره سوقا تنافسية، أو ما يُسمى اصطلاحا «تسليع التعليم»، بدأت هذه الضغوط تتحول بشكل واضـــح إلــى قــــرارات واقـعـيـة، فأغلقت الأقــســام، ودمـجـت الـبـرامـج، وقلّصت ،2022 و 2014 أعــداد الأكاديميين، وفـي العقد الأخـيـر، وتحديدا بين عامي تسارعت هذه العملية بشكل واضح؛ حيث شهدت بعض الجامعات إغلاق تخصصات كاملة فـي الـلـغـات والـتـاريـخ والآثــــار، وهــو مـا يـطـرح عـــددا من الأسئلة منها: هل كانت هذه هي الحال في جميع الجامعات الغربية؟ وكيف حُــددت القيمة الاقتصادية للعلوم الإنسانية؟ ومـا علاقة التقنية والذكاء الاصطناعي بالعلوم الإنسانية؟ وما أثر هذه الحركة على الاقتصاد الكلي؟ إجـــابـــة عـــن الــــســــؤال الأول، فــــإن الــــــدول تـــفـــاوتـــت فـــي تـقـلـيـص الـعـلـوم الإنسانية، وذلك حسب أنظمة الدول. ففي الأنظمة التي يغلب عليها منطق السوق، مثل بريطانيا والولايات المتحدة، كان التقليص أكثر حدّة، مدفوعا بعوامل تتعلق بارتفاع تكاليف التعليم، وتفضيل الطلاب للتخصصات ذات العائد المالي السريع، واعتماد الجامعات على الرسوم بصفتها مصدرا رئيسيا للدخل. أما في معظم أوروبـا؛ حيث لا يزال دور الدولة مركزيا في تمويل التعليم، فقد ظهر التراجع بشكل نسبي، عبر انخفاض حصة العلوم الإنسانية دون انهيارها مؤسسياً. وفي فرنسا والدول الإسكندنافية، بقيت هذه التخصصات أكثر استقراراً، بسبب أن فرنسا تُعامل هذه التخصصات بوصفها جـزءا من البنية الثقافية للدولة، لا مجرد مسار مهني، وبسبب ما يُعرف بـ«دولة الرفاه» في الدول الإسكندنافية. ويُظهر هذا التباين بين الدول الغربية أن تقليص أقسام العلوم الإنسانية كان بسبب اختلاف نماذج التمويل وفلسفة دوره، لا بسبب ضعف أو أهمية العلوم الإنسانية. وقـد قُيّمت تخصصات العلوم الإنسانية بـذات الأدوات التي صممت لـقـيـاس الــعــلــوم الـتـطـبـيـقـيـة، الــتــي تـعـتـمـد عـلـى مـــؤشـــرات مـثـل الإنـتـاجـيـة المباشرة أو العائد المالي السريع، أو باستخدام الأدوات الأكاديمية، مثل بــراءات الاخـتـراع وعـدد الاقتباسات الأكاديمية. وهـذه المقاييس لا تعكس طبيعة الـعـلـوم الإنسانية الـتـي تـقـوم على الـتـراكـم الـطـويـل، والتأثير غير المـبـاشـر، وإعــــادة تشكيل الــوعــي والمــؤســســات، ولــذلــك فـقـد بـــدأت الأدبــيــات العلمية الحديثة في تبني نماذج تقييم بديلة، تُركز على تتبع مسارات الأثر عبر الزمن، ودراسة الحالات، وقياس القيمة من خلال تأثيرها في المجتمع والاقتصاد بشكل غير مباشر، بدلا من اختزالها في أرقام مالية آنية. وفي هذا السياق، برز عدد من الدراسات التي أعـادت صياغة مفهوم الـقـيـمـة الاقــتــصــاديــة لـلـعـلـوم الإنــســانــيــة، ومـنـهـا الــــدراســــات الــتــي اعتمد عـلـيـهـا هـــذا المـــقـــال، عـلـى سـبـيـل المـــثـــال لا الــحــصــر، تـقـريـر «قـضـيـة الـعـلـوم الإنسانية» الصادر عن معهد الدراسات المتقدمة من كلية لندن الجامعية ، وورقـــة «الـعـلـوم الإنسانية فـي جامعات الـقـرن الـواحـد 2024 ) عــام UCL( والــعــشــريــن» الــــصــــادرة عـــن مــركــز فــكــر «فـــونـــكـــاس» الإســـبـــانـــي لــلــدراســات الاقتصادية والاجتماعية، وورقـة «تقييم العلوم الإنسانية» الصادرة عن . وقد أكدت هذه الأبحاث وغيرها 2019 مجلة «الاقتصاد» الأسترالية عام وجود أثر اقتصادي مباشر للعلوم الإنسانية، ولكنها رفضت اختزاله في الوظائف أو الـرواتـب، معتبرة أن هذه العلوم تـؤدي دورا حاسما في دعم الابتكار، وتعزيز تنافسية الشركات، وتطوير الاقتصاد الإبداعي. وأشارت إلى أن خريجي العلوم الإنسانية يتمتعون بمرونة عالية في سوق العمل، وأن مهاراتهم، من التفكير النقدي إلى فهم السلوك، أصبحت مركزية في الاقتصاد المعاصر، والأهم من ذلك أن هذه الأطروحات أوضحت أن العلوم الإنسانية لا تنتج القيمة الاقـتـصـاديـة بشكل مباشر فحسب، بـل تُسهم في تشكيل الشروط التي تُحرك الاقتصاد، من فهم الأســواق، إلى تصميم السياسات، إلى إدارة التعقيد الاجتماعي. وترتبط العلوم الإنسانية بما يُعرف بالاقتصاد الإبداعي والاقتصاد الـثـقـافـي، والــــذي يُــمـثـل الــيــوم قـطـاعـا اقـتـصـاديـا ضخما يسهم فــي الناتج المحلي، ويوفر ملايين الوظائف، وهو ما يضع هذه العلوم في قلب التحوّلات الحديثة، لا على هامشها، وقد فصّل في ذلك الاقتصادي السعودي د. عبد الـواحـد الحميد فـي كتابه «الاقـتـصـاد الثقافي» الــذي صـدر الـعـام الماضي، »، وقد كتبت حينها مقالا عن الكتاب 2030 وربط بينه وبين «رؤيـة المملكة في هذه الصحيفة الغراء. ومـــا قـــد يُـــبـــرر فـيـه تـــســـارع الــتــحــول عـــن الــعــلــوم الإنــســانــيــة فـــي العقد الأخــيــر، صـعـود التقنية والـــذكـــاء الاصـطـنـاعـي، والـــعـــارف بنمذجة الـذكـاء الاصطناعي يُدرك أنها تقوم في جوهرها على تحليل اللغة وإنتاج المعنى وفهم السلوك البشري، ومـع انتقال الاقتصاد نحو الفضاء الرقمي الـذي يعتمد على التفاعل مـع السلوكيات بقدر اعتماده على البيانات، أصبح فهم الإنسان شرطا لنجاح التقنية، وهنا تتجاوز العلوم الإنسانية دورها التقليدي في التفسير، لتصبح جزءا من عملية التصميم نفسها، من خلال تضمين الاعتبارات الأخلاقية، وفهم السياقات الاجتماعية، وتحليل تجربة المستخدم، وكلما ازدادت الأنظمة التقنية تقعيداً، ازداد احتياجها إلى علوم تُفسر المعنى والسلوك. وأخــيــراً، فــإن حـركـة تقليص الـعـلـوم الإنسانية فـي الجامعات تكشف عـن مفارقة لافـتـة، فالاقتصاد العالمي يعتمد على مخرجات هـذه العلوم، والعالم تجاوز مرحلة الإنتاج المادي إلى الإنتاج المعرفي، القائم على الإبداع وفهم الإنسان، وفي هذه المنظومة، تتقاطع محاور التعليم بشكل يستحيل فيه فصل بعضها عن بعض، فالعلوم التطبيقية تنتج التقنية، والعلوم الاجـتـمـاعـيـة تفسر الـسـلـوك، والـعـلـوم الإنـسـانـيـة تمنح الـسـيـاق والمـعـنـى، والأخيران يفسران التغييرات الناتجة عن التقنية لإعادة توجيهها بما يخدم البشرية، وفي هذه العلوم تختلف الأمم بعضها عن بعض حسب ثقافاتها، ولذا فإن اختلال توازن هذه المنظومة قد ينتج عنه اختلال الاقتصاد نفسه، ومن هنا، فالسؤال المطروح ليس عن قيمة العلوم الإنسانية، بل عن موقعها داخل معادلة الاقتصاد الكلي العالمي. مليار دولار تقود «الهجرة العكسية» نحو الأسواق الأميركية 28 يــشــهــد المـــشـــهـــد الاســـتـــثـــمـــاري الــعــالمــي حـــالـــيـــا زلــــــــزالا فــــي الـــتـــوجـــهـــات، حـــيـــث أدى إعـــــــان وقــــــف إطـــــــاق الـــــنـــــار بـــــن الـــــولايـــــات المــتــحــدة وإيـــــران فــي أوائــــل أبــريــل (نـيـسـان) إلـى إعـــادة إحـيـاء مـا يعرف بـتـداولات 2026 لا بديل TINA» (There Is No Alternative« ســـــوى الأســــهــــم الأمــــيــــركــــيــــة). هـــــذا الــتــحــول لــــم يـــكـــن مـــجـــرد رد فـــعـــل لـــحـــظـــي، بــــل أطــــاح TIARA» (There Is A Real« باستراتيجية هناك بديل حقيقي) التي سادت Alternative مطلع العام، حين حاول المستثمرون الهروب مـن الأســـواق الأميركية نحو أوروبـــا وآسيا بحثا عن تقييمات أرخص وعوائد مدعومة بضعف الدولار. لـقـد كــان إعـــان الـرئـيـس دونــالــد ترمب في السابع من أبريل بمثابة نقطة التحول؛ مليار 28 فمنذ ذلـــك الــتــاريــخ، تـدفـقـت نـحـو دولار إلى الأسهم الأميركية، ما يعكس ثقة متجددة في «المـحـرك الأميركي» الـذي أثبت قـــــدرة فــائــقــة عــلــى عــــزل نـفـسـه عـــن صــدمــات الطاقة العالمية، وفق «رويترز». وفـي هـذا السياق، يضع مايكل بـراون، الاستراتيجي الاستثماري العالمي في معهد «فرانكلين تمبلتون»، تفسيرا هيكليا لهذا الانــــدفــــاع، مـعـتـبـرا أن الــعــالــم واجــــه مـؤخــرا صدمته الخارجية الرابعة في غضون ست سنوات فقط. ويـرى بـراون أنه «بالنظر إلى طبيعة هـذه الـصـدمـة، فليس مـن المستغرب أن يـعــود المـسـتـثـمـرون إلـــى الاقــتــصــاد الــذي حـقـق أفــضــل أداء عـلـى المــــدى الــطــويــل جـــداً، وهـــو الاقــتــصــاد الــــذي يستثمر بـكـثـافـة في المـــدى القصير ويحقق أفـضـل مجموعة من النتائج». هذه العودة لم تكن مدفوعة بالعواطف، بل بالأرقام؛ فقد أظهر مؤشر «ستاندرد آند بــورز» صمودا استثنائيا بارتفاعه بنسبة فـي المـائـة فـوق مستويات مـا قبل الحرب، 2 آلاف نـقـطـة فـــي قـفـزة 7 مـــتـــجـــاوزا حـــاجـــز الــــــ تاريخية. وفي مقابل هذا الزخم الأميركي، تدفع الأسواق الأوروبية والآسيوية ضريبة قـــاســـيـــة؛ حـــيـــث شـــهـــدت صـــنـــاديـــق الأســـهـــم مـلـيـار دولار، 4.7 الأوروبـــيـــة نــزوحــا بقيمة . وهـــنـــا، يشير 2024 وهــــو الأكـــبـــر مــنــذ عــــام براون إلى حقيقة جيوسياسية مهمة، وهي أن تداعيات الحرب واضطراباتها ستمارس ضـــغـــوطـــا أكــــبــــر بــكــثــيــر عـــلـــى الاقــــتــــصــــادات الأوروبــــيــــة والآســـيـــويـــة مــقــارنــة بـالاقـتـصـاد الأميركي، الـذي يستفيد من كونه «مصدّرا صـــافـــيـــا لــــلــــطــــاقــــة»، مـــمـــا يـــمـــنـــحـــه حــصــانــة اسـتـراتـيـجـيـة تـفـتـقـر إلـيـهـا الـــقـــارة الـعـجـوز واليابان. وعـلـى صعيد الأربــــاح، تظهر الفجوة بــــــوضــــــوح؛ إذ يُـــــتـــــوقـــــع لـــــشـــــركـــــات مـــؤشـــر «ســــتــــانــــدرد آنـــــد بـــــــورز» تــحــقــيــق نـــمـــو فـي في المائة، مدفوعة 14 الأرباح بنسبة تقارب بمرونة قطاع التكنولوجيا، بينما يقتصر في المائة، 4.2 نمو الشركات الأوروبية على يعود معظمها لقطاع النفط والغاز. هـــــــــذا الــــــــفــــــــارق الـــــشـــــاســـــع فـــــــي الأداء الـتـشـغـيـلـي جــعــل كـــبـــرى بـــنـــوك الاسـتـثـمـار ترفع تصنيف الأسهم الأميركية إلى «وزن زائــــد»، فــي اعـــتـــراف ضـمـنـي بـــأن الاقـتـصـاد الأمـيـركـي يـظـل الـوجـهـة الأكـثـر أمـانـا وقـوة في مواجهة الصدمات الخارجية المتلاحقة. وقـــد أكـــد صــنــدوق الـنـقـد الـــدولـــي هـذه الـــرؤيـــة بـتـعـديـل تــوقــعــاتــه لـلـنـمـو؛ فبينما خفض نمو منطقة الـيـورو بشكل ملحوظ فـي المـائـة، حافظ الاقتصاد 1.1 ليصل إلـى في 2.3 الأمـــيـــركـــي عــلــى زخــــم مــتــوقــع عــنــد المائة. لندن: «الشرق الأوسط» أجواء «مشجِّعة» واكبت اجتماعات الوفد الوزاري في واشنطن لبنان ينشد تسريع الاستجابة المالية الدولية لمواجهة أعباء الحرب يــشــهــد المـــلـــف المــــالــــي الـــلـــبـــنـــانـــي زخــمــا موازيا لمسار الملف السياسي الذي أفضى إلى أيام قابلة للتجديد، في 10 اتفاق هدنة لمدة ظل ترجيحات باستكمال استجابة صندوق النقد الدولي لتمكين لبنان من الحصول على دعــم مالي طـــارئ، إلــى جانب إبـــرام اتفاقات تـمـويـلـيـة إضــافــيــة مـــع الـبـنـك الـــدولـــي. ومـن المـتـوقـع أن تُــخـصَّــص مجمل هـــذه الـقـروض لمواجهة جزء من الأعباء التراكمية الناجمة عن الحرب المتكررة في نسختها الثانية، بما في ذلـك متطلبات النزوح السكاني وتقديم المساعدات الإنسانية. ومــع تكريس مـعـادلـة مرجعية تقضي بــالــربــط الـتـلـقـائـي بـــن تـــدفـــق الـــدعـــم المــالــي والـــتـــمـــويـــل وتـــثـــبـــيـــت وقــــــف إطـــــــاق الــــنــــار، والانــــــطــــــاق فــــي مــــســــار إنــــهــــاء المــــواجــــهــــات العسكرية عبر اتفاق شامل، تُفيد المعلومات الـــواردة مـن واشنطن -حسب مـسـؤول مالي كــبــيــر تـــواصـــلـــت مـــعـــه «الـــــشـــــرق الأوســــــــط»- بسيادة «أجــواء إيجابية» ومشجّعة رافقت مباحثات الوفد الـــوزاري اللبناني مع كبار المسؤولين في صندوق النقد الدولي والبنك الــدولــي. ويـأتـي ذلــك فـي إطـــار مـسـاع مكثفة لـحـشـد دعـــم مــالــي «اســتــثــنــائــي» مخصّص لمـــعـــاونـــة الـــنـــازحـــن، وإعـــــــادة إعـــمـــار الـبـنـى التحتية، والتحضير لمـرحـلـة إعــــادة إعـمـار المساكن والقرى المدمّرة. إشارات واعدة وثـــمـــة إشـــــــارات واعـــــــدة، وفــــق المـــســـؤول المعني، برزت في الاستجابة العاجلة لطلب الــــوفــــد الــلــبــنــانــي مــــن قـــبـــل الـــبـــنـــك الــــدولــــي، مـلـيـون دولار 200 بـتـوقـيـع اتـفـاقـيـة تـمـويـل مخصصة لدعم برنامج «أمان» للأسر الأكثر فقرا وتعزيز شبكة الأمان الاجتماعي. بـيــنـمــا أظــــهــــرت إدارة صــــنــــدوق الـنـقـد الــدولــي تفهما معمقا لـاحـتـيـاجـات المالية الــطــارئــة، يـؤمـل ترجمته قـريـبـا فــي اعتماد بدائل ملائمة لخطوط تمويلية تتعدّى المانع القانوني لفقدان لبنان شرط استدامة الدين العام، والناتج تلقائيا عن قرار «التعثر عن ســــداد مـسـتـحـقـات الـــديـــون الــســيــاديــة» منذ .2020 ربيع عام ومــــــــع تــــطــــلّــــع لـــــبـــــنـــــان، وفــــــــق مـــســـاعـــي الـــوفـــد الـــرســـمـــي، إلــــى شـــراكـــة مـــتـــجـــددة مع الـبـنـك الـــدولـــي، تــقــوم عـلـى المـــرونـــة وسـرعـة الاســــتــــجــــابــــة، ومــــــراعــــــاة حـــجـــم الـــتـــحـــديـــات الاقــتــصــاديــة والإنــســانــيــة والـتـنـمـويـة الـتـي تــــواجــــه الـــــبـــــاد، فـــقـــد ركّـــــــز عـــلـــى ضـــــــرورات توفير تمويل إضافي على شكل منح لدعم المـجـتـمـعـات المـــتـــضـــررة، مـــع إعـــطـــاء أولــويـــة خاصة لقطاع الإسـكـان، نظرا لما يُشكله من حاجة ملحّة في مرحلة ما بعد الحرب، إلى جــانــب دوره الأســـاســـي فــي دعـــم الاســتــقــرار الاجتماعي والاقتصادي. وقــــــــد فـــــرضـــــت الــــــحــــــرب والمـــــواجـــــهـــــات يوماً، بتداعياتها 45 العسكرية، على مـدى الاقتصادية والاجتماعية، تغييرا جوهريا فـــــي مـــهـــمـــة الـــــوفـــــد الـــلـــبـــنـــانـــي المـــــشـــــارك فـي الاجــــتــــمــــاعــــات الـــربـــيـــعـــيـــة لـــصـــنـــدوق الــنــقــد الـــدولـــي والـبـنـك الـــدولـــي، إذ جـــرى حصرها بــهــذه المــســتــجــدات. فـــي المـــقـــابـــل، تـــم تعليق ملف الاتفاق التمويلي العالق، بما يتضمنه مـن الـتـزامـات تشريعية وتنفيذية مرتبطة بخطة التعافي الاقتصادي والإنقاذ المالي، إلى وقت لاحق، ريثما يتم احتواء الخسائر المستجدة وتلك الناجمة عن الحرب الأولـى قبل أقل من عامين. وفــــــــــي خـــــــتـــــــام بــــــرنــــــامــــــج مـــــكـــــثّـــــف مـــن الاجـتـمـاعـات مـع كـبـار مسؤولي المؤسسات المـالـيـة الــدولــيــة والـــــدول الـصـديـقـة، الـهـادفـة أســـاســـا إلــــى حــشــد الـــدعـــم لــلــبــنــان وتــعــزيــز فــــرص الــتــعــافــي والاســـتـــقـــرار، واصـــــل وزيـــر المالية ياسين جـابـر، برفقة الـوفـد الرسمي، لــقــاءاتــه فــي الـعـاصـمـة الأمــيــركــيــة. وشملت هــذه الـلـقـاءات بحثا مـع مـديـر إدارة الشرق الأوسـط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الــــدولــــي، جــهــاد أزعــــــور، فـــي الاسـتـحـقـاقـات المـــالـــيـــة الـــداهـــمـــة، وتـــأكـــيـــد أهــمــيــة مـواصـلـة الــــحــــوار الـــبـــنـــاء بـــن الـــطـــرفـــن، بــمــا يفضي إلـــى الـتـفـاهـم عـلـى أولـــويـــات المـرحـلـة المقبلة والإصـــاحـــات المـطـلـوبـة لـتـعـزيـز الاســتــقــرار واستعادة الثقة. وشـــــــــــدّد وزيـــــــــر المـــــــــال فــــــي مـــبـــاحـــثـــاتـــه المــتــواصــلــة مـــع كـــبـــار المـــســـؤولـــن فـــي الـبـنـك الــــــدولــــــي، عـــلـــى «أهــــمــــيــــة إعـــــطـــــاء الأولـــــويـــــة للمحفظة الحالية من المشروعات المموّلة من 1.3 قبله، والـتـي تتعدى قيمتها الإجمالية مليار دولار أميركي، والعمل على توجيهها، بـمـا يـنـسـجـم مـــع الــحــاجــات المــســتــجــدة، ولا سـيـمـا تـلـك المـرتـبـطـة بـــإعـــادة تـأهـيـل البنى الــتــحــتــيــة والــــخــــدمــــات الأســـاســـيـــة وتــعــزيــز الصمود الاجـتـمـاعـي». وبالتالي المساهمة فـي تحسين قـــدرات الحكومة على مواجهة الاحــتــيــاجــات الأســاســيــة لـلـنـازحـن وإعــــادة تأهيل البنى التحتية الأساسية. ومــــــن المــــرتــــقــــب، وفــــــق المـــــســـــؤول المـــالـــي المـعـنـي، أن يــبــادر الـبـنـك الـــدولـــي إلـــى إعــان تــقــديــرات أولـــيـــة لإجــمــالــي الـخـسـائـر المـالـيـة والاقتصادية الناجمة عن الحرب الجديدة، وذلك بعد التثبت من تثبيت وقف المواجهات العسكرية. وسيأتي هـذا التقييم على غـرار التقدير السريع للحرب السابقة الذي نُشر في ، والمستند إلى 2024 ) نوفمبر (تشرين الثاني قاعدة بيانات إحصائية معزّزة بمسوحات مـيـدانـيـة، بـمـا يـمـهّــد لـتـحـديـد الاحـتـيـاجـات التمويلية العاجلة، ووضع برامج المساعدة على المديين المتوسط والطويل. مليارات دولار 5 خسائر تتعدى الـ وثمة تقديرات أولية تشير إلى أن حجم الخسائر المسجّلة حتى إعلان الهدنة القائمة مـــلـــيـــارات دولار، مـــا يـــرفـــع حكما 5 تـــجـــاوز احـتـيـاجـات إعــــادة الإعـــمـــار والـتـعـافـي التي مليار 11 كان البنك الدولي قد قدّرها بنحو دولار بـنـهـايـة الــحــرب الـسـابـقـة. وقـــد بلغت الأضــرار التي لحقت بالمباني وحدها آنذاك مليار دولار، لتُشكل مجددا مركز الثقل 6.8 في التقديرات المرتقبة، فضلا عن الخسائر الاقتصادية الناجمة عـن تـراجـع الإنتاجية وفقدان الإيرادات وارتفاع تكاليف التشغيل، مليار دولار. 7.2 ً التي كانت قد ناهزت سابقا صدمة سلبية على الاقتصاد وحـسـب رصــد تقييمي لمعهد التمويل الــــدولــــي، عــقــب انـــقـــضـــاء الــشــهــر الأول على انـــدلاع المـواجـهـات العسكرية الـجـديـدة، فإن الــــعــــدوان عــلــى لــبــنــان شـــكّـــل صـــدمـــة سلبية متكررة للاقتصاد، الذي كان ولا يزال يعاني ، تمثّلت 2019 أزمــات حــادة منذ خريف عـام في الضغوط على الناتج المحلي الإجمالي، وتدهور الميزانية، وضعف المؤسسات. وأشــــار معهد الـتـمـويـل الــدولــي إلـــى أن هــــذه الـــحـــرب قـــد تــــؤدي إلــــى تـــراجـــع الـنـاتـج 12 المــحــلــي الـحـقـيـقـي بـنـسـبـة تــــتــــراوح بـــن في المائة خلال العام الحالي، تبعا لمدة 16 و الصراع. وفي المقابل، قدّر وزير المالية، خلال اجتماعاته فـي واشـنـطـن، احتمال انكماش فـــي المـــائـــة نـتـيـجـة الــحــرب 7 الــنــاتــج بـنـحـو والــخــســائــر الأولــــيــــة. عـلـمـا بــــأن الــتــقــديــرات المـــوثـــقـــة ســتــظــل مــرتــبــطــة ســلــبــا أو إيــجــابــا بمسار تطورات إنهاء الحرب وتدفّق الدعم الــخــارجــي مـــن المــؤســســات الــدولــيــة والــــدول المانحة. ومـع تأكيده أن الـدمـار الأسـاسـي الذي لحق بالبنى التحتية (كالطرقات والمرافق وشـــبـــكـــات الاتــــــصــــــال) قــــد تُـــســـبـــب خــســائــر كبيرة، لاحظ المعهد الدولي أن تراجع حركة السياحة يُشكل السبب الرئيسي للانكماش، والمـــــعـــــزز بــــتــــأثــــراتــــه عـــلـــى حــــركــــة الـــفـــنـــادق والمبيعات والنقل. بالإضافة إلى أن قطاعات منتجة، كقطاع الــزراعــة وقـطـاع الصناعة، قــد عــانــت مـشـكـات وتـعـقـيـدات طــــرأت على صعيد سلسلة الإمـــــداد، وتــضــرر الأراضـــي الزراعية وصعوبة تنقل القوى العاملة، ما أدّى إلــى خفض الإنــتــاج وتــراجــع فـي حجم الاقتصاد. وبـالـتـوازي، أشــار المعهد إلـى أن نزوح في 20 أكــثــر مـــن مـلـيـون شــخــص، أي نـحـو المــــائــــة مــــن الـــســـكـــان، فـــاقـــم الـــضـــغـــوط عـلـى السكن والـخـدمـات الـعـامـة وأســــواق العمل. كما أسهمت الخسائر الكبيرة فـي الـدخـل، وارتــفــاع مـعـدلات البطالة، وتعطل الأعـــوام الدراسية، والاضطرابات التي طالت قطاع الرعاية الصحية، في تراكم تكلفة اجتماعية مرتفعة، ولا سيما على الأســـر ذات الدخل المحدود والأسر النازحة. بيروت: علي زين الدين ترجيحات باستجابة صندوق النقد لتمكين لبنان من الحصول على دعم طارئ وزير المال اللبناني ياسين جابر مشاركا في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (صندوق النقد)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky