issue17310

الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel قـــــرع طـــبـــول الـــحـــرب قـــد يــــــؤدّي إلــــى الانـــــزلاق مـــجـــدّدا إلــيــهــا. يـمـكـن أن يــــؤدي أيــضــا إلـــى خفض مـطـالـب الـصـقـور وإنــضــاج شـــروط الـتـسـويـة. إنَّنا في خضم أزمة كبرى أشد خطورة من كل الحروب التي عرفَها الشَّرق الأوسط المريض. أطراف النّزاع يلتفتون إلى ساعاتِهم. الوقت ينفد والأنظار معلقة على العقارب. الهدنة الأميركية - الإيرانية تنتهِي الأربـعـاء. والصَّبر ليس من طبائع دونالد ترمب. والاســــتــــســــام أكـــبـــر مـــن قـــــدرة جــــنــــرالات «الـــحـــرس الـثـوري» على تجرّعه. ثمة طــرف آخــر ينظر بقلق إلـى المشهد والمواعيد. إنَّــه الاقتصاد العالمي الذي وقــع رهينة فـي مضيق هـرمـز وفــي أزمـــة عسكرية واقتصادية تمس مصير خرائط قريبة وبعيدة. لا غـــرابـــة أن تـــكـــون الأيـــــام الـحـالـيـة الـحـاسـمـة حـافـلـة بــالمــنــاورات وعـــض الأصــابــع والـتـسـريـبـات والتهديدات. يطالب ترمب إيران بتنازل صريح عن الحلم النووي والإقـاع عن ارتكابِه مرة أخرى. من هنَا يأتي موقفُه الرافض للتَّخصيب وإصرارُه على تسلّم ثروة اليورانيوم العالي التَّخصيب المدفونة حاليّا تحت ركـام الغارات الأميركية. يطالب إيران أيـضـا بـلـجـم حـــدود تـرسـانـتِــهـا الـصَّــاروخـيـة التي بــادرت إلـى استخدامِها ليس فقط ضـد خصومِها بـــل أكـــثـــر ضـــد جــيــرانِــهــا الـــذيـــن تـــفـــادوا الانـــخـــراط فـي الــحــرب. يطالبها أيـضـا بـالـتَّــوقـف عـن تحريك أذرعِــــهــــا أي «الــجــيــوش الــصــغــيــرة» المــــوازيــــة الـتـي تولَّى الجنرال قاسم سليماني رعايتَها وتمويلَها وتسليحها. وتجاوب إيران مع هذه المطالب يغيّر، في حال حصوله، موقعَها وحدودَها ودورها. فــــي أيــــــام خــامــنــئــي الأب وقــــاســــم سـلـيـمـانـي وسَّعت إيــران حدودَها محاولة الإمساك بمفاتيح الإقــلــيــم. صــــارت الـــحـــدود الــســوريــة - الإسـرائـيـلـيـة حـــدودا إيرانية - إسرائيلية. حقَّقت الـشَّــيء نفسَه على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية والأمـر نفسَه فـــي غـــــزة. وانـــضـــوت فــصــائــل عـــراقـــيـــة فـــي «مــحــور المــقــاومــة» وأطــــل الـحـوثـيـون. حـقَّــقـت إيـــــران تقدّما فــي الإحـــاطـــة بـإسـرائـيـل بشبكة أنــفــاق وصــواريــخ وتجدَّد حلمُها بقطع «الخيط الأميركي» في الشرق الأوسط. تـــغـــيَّـــرت الــــصــــورة. أســقــطــت حــــــروب مـــا بعد «طوفان السنوار» الحدود الإيرانية - الإسرائيلية في غــزة. خسرت إيـــران حـدودَهـا مع إسرائيل عبر «الــجــســر» الـــســـوري. وهـــي ستخسرها أيـضـا عبر لبنان. الكلام الأخير للرئيس جوزيف عون واضح وقاطع. لا تقبل الدولة اللبنانية شريكا لها في قرار الـحـرب والـسـلـم. لا تسلّم لأي طــرف خـارجـي بحق التَّحدث نيابة عنها أو التفاوض في غيابها. إنَّه تـمـرّد صـريـح على الـوصـايـة الإيـرانـيـة التي ورثـت «الـوصـايـة الـسـوريـة». وهـــذا أيـضـا مـوقـف حكومة نواف سلام وأكثرية اللبنانيين. لـــــم يـــســـقـــط الــــنــــظــــام الإيـــــــرانـــــــي تــــحــــت وطــــــأة الضَّربات الأميركية والإسرائيلية. ولم يكن متوقَّعا أن يسقط. لكن النَّظام يواجه حاليا امتحانا بالغ الخطورة. عودة الحرب ستعمّق خسائرَه والحشد العسكري الأميركي هائل. «الغضب الاقتصادي» ومـــطـــاردة الــخــزانــات الـعـائـمـة والــحــصــار البحري عــوامــل ستجعل الــحــصــار الـبـحـري أشـــد فتكا من قــذائــف الــطــائــرات. تــدربــت إيــــران عـلـى الـعـيـش في ظــل الـعـقـوبـات لـكـن قـدرتَــهـا على احـتـمـال «الخنق الاقتصادي» قد لا تكون مضمونة. يلتفت العالم إلـى ساعته قلقاً. الآمـــال معلقة الآن على جهود المشير الباكستاني عاصم منير. عـــســـكـــري بـــتـــجـــربـــة غـــنـــيـــة. وُلـــــــد فــــي بـــــــاد تــعــرف قــســوة الـجـغـرافـيـا فـهـي تـقـيـم بــن الــهــنــد والـصـن وأفغانستان وإيران. تقيم في قلب الهدير الآسيوي مـع جـــرح قـديـم مـع الهند كـــان منير طـرفـا فـي آخـر التهاباته. يــمــتــلــك مــنــيــر أوراقــــــــا عـــــدة تـــؤهـــلُـــه لــلــتَّــحــرك بـــن طــــهــــران وواشـــنـــطـــن. عـــاقـــة ثــقــة مـــع الـرئـيـس الأمـــيـــركـــي. وعـــاقـــة مـــع قـــــادة «الــــحــــرس الـــثـــوري» بــدأت فـي أيـــام قاسم سليماني. يستند أيضا إلى عـــاقـــات بــــــادِه الــوثــيــقــة مـــع الـــصـــن وأمـــيـــركـــا في وقت أحد. يستند كذلك إلى العلاقات العميقة بين بـاكـسـتـان والــســعــوديــة وهـــي عــاقــة اسـتـراتـيـجـيـة تتضمَّن معاهدة دفاعية تُرجمت بوصول مقاتلات باكستانية إلى السعودية في خضم التَّصعيد الذي شهدته المنطقة. ومنير أصلا رجل معلومات. تولَّى المخابرات العسكرية وبعدَها المخابرات العامَّة قبل توليه رئاسة الأركـان وقيادة الجيش. تجربتُه في الصّدام الأخير مع الهند رسَّخت حضورَه كضامن للسيادة والاسـتـقـرار مـن خــال الجمع بـن الـجـرأة والمسؤولية. يعرف منير أثمان الحروب. لا مصلحة لبلاده في إيران غارقة في الفوضى أو التفكك الذي يفتح باب الرياح العابرة للحدود. لا مصلحة لها أيضا في التهديد الإيراني لاستقرار منطقة الخليج وفي طليعتِها السعودية التي لم تبخل على باكستان بـالـدعـم لـتـجـاوز صـعـوبـاتِــهـا الاقـتـصـاديـة. يعرف أيــضــا أن بـــن طـــهـــران وواشــنــطــن سـبـعـة وأربــعــن عـامـا مـن الـكـراهـيـة وتــبــادل الـضـربـات. لـهـذا يـدرك أن مهمتَه ليست سهلة. عليه كسح الألغام للتَّمكن من عبور مضيق المفاوضات لإسكات طبول الحرب ووضــع إطـار لعلاقات مختلفة بين إيـــران وأميركا وبين إيران ودول مجلس التعاون الخليجي. تشبه المنطقة السفن العالقة في المضيق. لا بد للطبيب الباكستاني من تشخيص دقيق وحلول مبتكرة ثم توزيع الضمادات والضمانات. الوقت ينفد والـعـالـم ينظر إلــى ساعتِه وثمة رجــل اسمُه نتنياهو يشعر بالقلق. يخشى ألا يـكـون العلاج مـنـاسـبـا لمــا وعــــد بـــه نـفـسَــه ونـاخـبـيـه. دواء منير قـد يكون مــرّا لكن فشل وساطتِه قـد يفتح «أبــواب الجحيم» التي يلوّح ترمب بها لتشجيع «الحرس الثوري» على تجرُّع سم التسوية. المضيق والمريض والطبيب الباكستاني OPINION الرأي 13 Issue 17310 - العدد Monday - 2026/4/20 الاثنين يلتفت العالم إلى ساعته قلقا والآمال معلقة الآن على جهود المشير الباكستاني غسان شربل يرى بعض أن الحلف سيضعف دون شك إذا لم يبلور عقيدة استراتيجية جديدة مستقبل منظمة «حلف شمال الأطلسي»؟ فـي ظـل سخونة الـحـروب فـي الـشـرق الأوسـط مـن الـحـرب الأميركية - الإسرائيلية مـع إيـــران في الخليج والاعـــتـــداءات الإيـرانـيـة على دول الخليج العربية، إلـى الحرب الإسرائيلية ضد لبنان غداة تفعيل منطق وحـــدة الـسـاحـات أو حــرب المساندة لغزة، ومن ثم لإيران التي وجدتها إسرائيل بمنزلة فــرصــة ذهـبـيـة للعمل عـلـى تغيير الــوضــع الـقـائـم في جنوب لبنان؛ الوضع الـذي أوجـده عمليا قرار » مـــنـــذ صـــــــدوره فــــي صـيـف 1701« مــجــلــس الأمــــــن - تبرز من جديد ساحة أخرى للخلافات في 2006 البيت الغربي أو الأطلسي (منظمة «حلف شمال الأطلسي»). واشـنـطـن تتهم حـلـفـاءهـا الأوروبـــيـــن بأنهم لــم يــقــومــوا بـمـا يـجـب أن يــقــومــوا بــه عـسـكـريـا في التعاون وتوفير الدعم العسكري للولايات المتحدة فـي العمل على إبـقـاء مضيق هرمز الاستراتيجي مـــفـــتـــوحـــا، والـــــــذي أقــفــلــتــه الـــنـــيـــران والـــتـــهـــديـــدات الإيـرانـيـة كـورقـة أساسية فـي يـد إيـــران فـي الحرب الدائرة. وعـلـى رغــم التمايز بـن الـــدول الأوروبـــيـــة في درجة الدعم السياسي للحرب الأميركية، فإن دول الــقــارة الـقـديـمـة يـفـضـلـون، ولـــو بــدرجــات مختلفة بينهم، تلافي الحرب والبحث عن حلول سياسية؛ لما لإقفال المضيق من تداعيات جمّة على الاقتصاد العالمي فـي مـجـالات مختلفة، وعـلـى اقتصاداتهم بشكل خاص. مــشــكــلــة أخــــــرى فــــي «الـــبـــيـــت الـــغـــربـــي» تــهــدد تماسك الحلف الأطـلـسـي، تتمثل فـي أزمــة جزيرة غــريــنــانــد، الــتــي هـــي جــــزء مـــن الـــدنـــمـــارك، والــتــي ، فــي إطــار 1945 كـانـت واشـنـطـن قــد احتلتها عـــام تعزيز دفاعها أمام احتمال حدوث غزو من ألمانيا النازية، ثم وقّعت اتفاقا دفاعيا مع الدنمارك عام ، لـاحـتـفـاظ بـقـواعـد عسكرية فــي الـجـزيـرة؛ 1951 نـظـرا لأهميتها الاستراتيجية فـي منطقة القطب 725 الـشـمـالـي، الـتـي تبعد عنها غرينلاند بنحو كــيــلــومــتــراً. ويـــريـــد تـــرمـــب «اســـتـــعـــادتـــهـــا»، بشكل أو بــآخــر، فــي إطــــار سـيـنـاريـوهـات تـعـزيـز الـنـفـوذ والمــواجــهــة المـمـكـنـة مــع كــل مــن الـقـطـبـن الـدولـيـن الآخرين: روسيا الاتحادية والصين الشعبية. أدى ذلك بالطبع إلى تأزم، ولو ممسوكا حتى الآن، مع الدنمارك بشكل خاص، ومع الدول الغربية ولو بدرجات مختلفة. مـا اعـتـبـره الـرئـيـس الأمـيـركـي بمنزلة طعنة أو خيبة أمـل مـن الحلفاء الغربيين، فيما يتعلق بالحرب مع إيران، سبقه إليه هؤلاء بخيبة أملهم من موقف ترمب فيما يتعلق بالحرب الأوكرانية؛ الــــحــــرب فــــي الـــبـــيـــت الأوروبــــــــــي، والـــتـــهـــديـــد الــــذي تشكله الحرب الروسية على أوكرانيا، والمطالب الــــروســــيــــة لــــوقــــف الـــــحـــــرب، والأفــــــكــــــار الـــروســـيـــة للتسوية المطروحة، والتي يعتبرها الأوروبـيـون أنها تشكل مساسا بالوحدة الترابية لأوكرانيا، والأهــــــم لـــأمـــن الاســـتـــراتـــيـــجـــي الـــغـــربـــي، ولـلـبـيـت الأوروبـي بشكل خـاص... ويعتبر الأوروبيون أن واشنطن تحاول التوصل إلـى تسوية تقوم على تفاهمات مع موسكو في مواضيع تشمل أوكرانيا وغيرها، على حساب حلفائها الأوروبيين، تخدم مـصـالـح واشــنــطــن فـــي «دبــلــومــاســيــة الـصـفـقـات» التي تقوم على «عقيدة السياسة الأحادية» لإدارة تــرمــب، والــتــي هــي بمنزلة نقيض لاستراتيجية الــــتــــعــــاون المـــتـــعـــدد الأطـــــــــراف الــــــذي تـــرتـــكـــز عـلـيـه منظمة «حـلـف شـمـال الأطـلـسـي». ويـــرى كثيرون أن مصير «الــنــاتــو» سـيـكـون مـثـل مصير منظمة «حلف وارســو» التي «انتهت» مع نهاية الاتحاد السوفياتي «والحلف الـشـرقـي». ولكن سيحصل ذلــــك حــســب هــــذا الــــــرأي بــشــكــل تـــدريـــجـــي نـتـيـجـة تصاعد الخلافات باختلاف الأولويات وتزايدها بين أعضائه بعد انتهاء الخطر المشترك الذي كان يـواجـهـهـم، وبـالـتـالـي يـوحّــدهـم فـي القضايا ذات الطبيعة الاستراتيجية. ويرى آخرون أن «الناتو» سيضعف دون شك مع الوقت، دون أن تُعلَن نهايته بالضرورة رسمياً؛ فيبقى إطـارا مؤسسيا فارغا ودون أي فاعلية، إذا لم يستطع أن يبلور «عقيدة استراتيجية جديدة»، وهـــذا خـيـار آخـــر، تتعاطى مـع تـحـديـات عـالـم «ما بعد بعد الحرب الباردة». المستقبل سيدل على أي من الخيارات هو الممكن. ناصيف حتي

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky