4 حرب إيران NEWS Issue 17309 - العدد Sunday - 2026/4/19 الأحد ASHARQ AL-AWSAT انقسام حول مضيق هرمز يخرج إلى العلن وعراقجي في مرمى الانتقادات «الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات دخـــل مجلس الأمـــن الـقـومـي الإيــرانــي عـــلـــى خــــط الـــســـجـــال الــــداخــــلــــي المــتــصــاعــد بــــشــــأن إدارة المـــــفـــــاوضـــــات مـــــع الـــــولايـــــات المتحدة، بعد موجة انتقادات طالت وزير الـــخـــارجـــيـــة عــــبــــاس عـــراقـــجـــي واتـــهـــامـــات للجهات الرسمية بالغموض وسـوء إدارة المـــعـــلـــومـــات، خــصــوصــا بــعــد إعـــانـــه فتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة. وجـــــــاء تــــدخــــل المـــجـــلـــس فــــي مـــحـــاولـــة لــتــوضــيــح مـــســـار مـــحـــادثـــات إســـــام آبــــاد، وشــــــــــروط الــــهــــدنــــة المـــــؤقـــــتـــــة، وآلـــــيـــــة فــتــح المضيق، فـي وقــت كـانـت فيه منابر مقربة مـــن «الـــحـــرس الــــثــــوري» تــصــعّــد هـجـومـهـا على وزارة الخارجية، وتطالب بتفسير ما جــرى لـلـرأي الـعـام، بينما تـوزعـت المـواقـف داخــــل مــؤســســات الــحــكــم بـــن الـــدعـــوة إلــى الانـــضـــبـــاط الإعــــامــــي، والمـــطـــالـــبـــة بـتـشـدد أكــــبــــر، والــتــشــكــيــك فــــي جــــــدوى الـــتـــفـــاوض نفسه. وفي بيان مطول، قالت الأمانة العامة لمجلس الأمن القومي إن الرسائل والطلبات الأمــــيــــركــــيــــة لـــــوقـــــف إطـــــــــاق الــــــنــــــار وبــــــدء التفاوض بدأت منذ اليوم العاشر للحرب، بعد ما وصفته بـ«فشل الأعـــداء المعتدين» في الميدان العسكري. وأضافت الأمانة العامة التي يترأسها القيادي في «الحرس الثوري»، محمد باقر ذو الـقـدر، أن الجمهورية الإسلامية قبلت إجــــــراء مـــفـــاوضـــات إســـــام آبـــــاد فـــي الــيــوم الأربـــعـــن لــلــحــرب، بــعــد إعــــان رســمــي من الـرئـيـس الأمـيـركـي قـبـول الـخـطـة الإيـرانـيـة المـكـونـة مــن عـشـرة بـنـود إطــــارا لمـفـاوضـات إنهاء الحرب. وأوضح البيان أن المحادثات استمرت ســاعــة مـتـواصـلـة، وأن الــوفــد الإيــرانــي 21 طـــــرح مــطــالــب الــشــعــب الإيـــــرانـــــي «بــجــديــة وبــروح مـبـادرة» رغـم انـعـدام الثقة العميق بواشنطن، لكن الطرف المقابل عاد، بحسب البيان، وطرح مطالب جديدة ومبالغا فيها خلال التفاوض، ما أدى إلى انتهاء الجولة من دون نتيجة محددة وتأجيل استئنافها إلى وقت لاحق. وأوضـــــح الــبــيــان أيــضــا أن مـقـتـرحـات أميركية جديدة طُرحت في الأيــام الأخيرة عـــبـــر الـــوســـيـــط الـــبـــاكـــســـتـــانـــي، وأنــــهــــا قـيـد المراجعة حاليا مـن دون أن تقدم ردا بعد. وشدد على أن الوفد الإيراني «لن يقدم أي تـنـازل أو تـراجـع» فيما وصفته بـ«المعركة السياسية» لتثبيت ما تحقق ميدانياً. كــمــا أكــــد أن مـــن الــــشــــروط الأســاســيــة لـــقـــبـــول وقـــــف إطــــــاق الــــنــــار المــــؤقــــت وقـــف العمليات فـي جميع الـجـبـهـات، بما فيها لبنان. وقــال إن إصـــرار طـهـران أفضى إلى وقــف إطـــاق نــار فـي لـبـنـان، على أن يُفتح مضيق هـرمـز بــصــورة مـؤقـتـة ومـشـروطـة حــتــى نــهــايــة فـــتـــرة الــهــدنــة لــعــبــور الـسـفـن التجارية فقط، وليس السفن الحربية أو غير العسكرية التابعة لـــــ«دول مـعـاديـة»، وذلــــــــك تــــحــــت إشــــــــــراف الــــــقــــــوات المــســلــحــة الإيرانية وبموجب مسارات محددة. وأضــــــــــــــاف أن اعــــــتــــــمــــــاد «الــــــقــــــواعــــــد الأميركية» في الخليج على الإمدادات عبر مضيق هرمز يمثل تهديدا للأمن القومي الإيـــــرانـــــي، وأن طــــهــــران ســـتـــواصـــل فـــرض الرقابة والسيطرة على الملاحة حتى انتهاء الحرب بالكامل وتحقيق سلام مستدام في المنطقة. وأوضـــح أن تنظيم حركة العبور يـتـم عـبـر الـحـصـول عـلـى مـعـلـومـات كاملة عن السفن، وإصدار تصاريح وفق القواعد الإيـــرانـــيـــة المــعــلــنــة، وفــــرض رســــوم تتعلق بالأمن والسلامة وحماية البيئة. كما شدد عــلــى أن اســـتـــمـــرار مـــا وصـــفـــه بــمــحــاولات «الـــعـــدو» لعرقلة المــاحــة أو فـــرض حصار بــحــري سـيُــعـد خــرقــا لــوقــف إطــــاق الــنــار، وســــيــــؤدي إلــــى مــنــع أي فــتــح مـــشـــروط أو محدود للمضيق. وينتهي بيان المجلس بدعوة تحض الإيـــــرانـــــيـــــن عـــلـــى الــــحــــفــــاظ عـــلـــى الــيــقــظــة والـــتـــمـــاســـك الــــوطــــنــــي، مــــع الـــتـــأكـــيـــد عـلـى ضـــــرورة نـــجـــاح المـــســـار الــدبــلــومــاســي إلــى جانب تثبيت نتائج الميدان. وجـــاء هــذا التوضيح بعدما صعّدت وكــالــتــا «فــــــارس» و«تـــســـنـــيـــم»، الـتـابـعـتـان لـ«الحرس الثوري»، لهجتهما تجاه طريقة إدارة الملف. ودعت «فارس» المسؤولين إلى تفسير «الصمت» حيال التطورات الأخيرة، واعـــتـــبـــرت أن المـجـتـمـع الإيــــرانــــي دخــــل في «هــالــة مــن الارتـــبـــاك»، متسائلة: إذا كانت مصلحة البلاد تقتضي عدم نشر تفاصيل المفاوضات أو التطورات الأخيرة، فلماذا لا يُــشـرح للشعب سبب هـذا النهج وضــرورة تجنب الشفافية؟ أمــــــــا «تــــســــنــــيــــم» فــــذهــــبــــت أبـــــعـــــد فــي انتقادها، ووصفت تغريدة عراقجي بشأن المـضـيـق بـأنـهـا «سـيـئـة ونــاقــصــة» وتمثل «سوء تقدير كاملا في إيصال المعلومات»، معتبرة أنها نُشرت من دون شروح كافية، وأثـــــــــارت غـــمـــوضـــا واســــعــــا بــــشــــأن شــــروط العبور وآلياته وأدت إلـى موجة انتقادات كان يمكن تفاديها. وطـالـبـت «تـسـنـيـم» وزارة الـخـارجـيـة بإعادة النظر في طريقة إدارتها لهذا الملف، بـل دعــت إلــى تـدخـل مجلس الأمـــن القومي لوضع آلية أكثر تماسكا لضبط الرسائل الصادرة عن المؤسسات الرسمية، بما فيها الخارجية. وقالت الوكالة إن ما ينشره المسؤولون على منصة «إكـــس»، حتى إن كــان موجها إلـــــى الـــــخـــــارج أو مـــكـــتـــوبـــا بـــالإنـــجـــلـــيـــزيـــة، ينعكس أيضا على الداخل الإيراني، وإن أي رسالة تثير القلق أو الإحـبـاط تُعد إخـالا بالتماسك الداخلي. وفي الساعات الأولى من نشر تغريدة عراقجي، سارعت «فـارس» و«تسنيم» إلى نـشـر مـعـلـومـات عـلـى لــســان مــصــدر مطلع قـــريـــب مـــن الأمـــــن الــقــومــي بـــشـــأن تـفـاصـيـل الـــشـــروط المــرتــبــطــة بـــإعـــادة الــفــتــح المــؤقــت للمضيق، مـؤكـدتـن أن اسـتـمـرار الحصار البحري سيُعد انتهاكا لوقف إطلاق النار، وأن العبور يقتصر على السفن التجارية غير المرتبطة بـدول معادية، وفق مسارات محددة وتنسيق مع القوات الإيرانية. وســرعــان مــا امــتــدت ردود الـفـعـل إلـى شخصيات إعلامية وسياسية مقربة من «الــحــرس الـــثـــوري». فكتب نـظـام مـوسـوي، المدير المسؤول السابق لصحيفة «جـوان»، أن ثـقـة الــنــاس بـالمـسـؤولـن المـفـاوضـن «لا تعني تجاهل الـرأي العام»، موجها رسالة مباشرة إلى المسؤولين: «قولوا شيئاً». وذهب نشطاء آخرون، من بينهم علي قلهكي، إلـى انتقاد مـا وصـفـوه بـ«الوضع الإعلامي المتردي»، خصوصا بعد تعارض مضمون تغريدة عراقجي مع توضيحات لاحـــقـــة صــــــدرت عــــن مـــصـــدر عــســكــري عـبـر التلفزيون الإيراني. وفــــــــي الاتـــــــجـــــــاه نــــفــــســــه، دعــــــــا حــســن عـبـاسـي، المـنـظّــر الاسـتـراتـيـجـي المــقــرب من «الـــحـــرس الــــثــــوري»، أمـــن المـجـلـس الأعـلـى لــأمــن الــقــومــي، عـلـي أكــبــر ذو الـــقـــدر، إلـى تـــعـــيـــن مـــتـــحـــدث «قـــــديـــــر ومـــــتـــــاح دائــــمــــا» للمجلس، مطالبا بإنهاء ما وصفه بـ«فتنة الإشاعات والغموض والحيرة» في أذهان الرأي العام. وامتد السجال أيضا إلـى شخصيات بـرلمـانـيـة ومـحـلـيـة. فــقــال الــنــائــب مرتضى محمودي إنه «لولا ظروف الحرب» لكان قد جرى استجواب عراقجي بسبب تغريدته، مـتـهـمـا وزيـــــر الــخــارجــيــة بـــأنـــه لــعــب مــــرارا دورا مهدئا لأسواق النفط والطاقة العالمية بـتـصـريـحـات «غـريـبـة وغـيـر مـنـاسـبـة» في لحظات حساسة. وقــال عمدة طـهـران، المحافظ المتشدد علي رضــا زاكــانــي، إن «طـاولـة المفاوضات كـــــان يـــفـــتـــرض أن تـــكـــون امـــــتـــــدادا ومــكــمــا للميدان، وإن أي قرار أساسي يجب أن يظل منسجما مــع تـوجـيـهـات المــرشــد الإيــرانــي وبـمـوافـقـتـه». كـمـا اعـتـبـر أن أي صـحـة في الرواية الأميركية بشأن استمرار الحصار تعني أن وقف إطلاق النار نُقض وأن إيران لا تزال «في وسط الحرب». وفــــي المـعـسـكـر الأكـــثـــر تـــشـــدداً، صـعّــد عـــضـــو لــجــنــة الأمـــــــن الـــقـــومـــي والـــســـيـــاســـة الـخـارجـيـة فــي الــبــرلمــان، مـحـمـود نـبـويـان، هــجــومــه عــلــى مـــســـار الـــتـــفـــاوض، وقـــــال إن المفاوضات مع الولايات المتحدة «لن تصل إلــى نتيجة»، وإن إيـــران ستواصل الحرب حتى «الهزيمة الكاملة لترمب ونتنياهو». وأضاف أن مسؤولية السيطرة على مضيق هــرمــز تــعــود حــصــرا إلـــى بـحـريـة «الــحــرس الثوري»، ولا يحق لأي جهة أخرى التدخل. وكـشـف نـبـويـان عـن قـــرار داخـــل لجنة الأمـــن الـقـومـي يقضي بمنع عـبـور السفن الـعـسـكـريـة الأمــيــركــيــة مـــن المــضــيــق، ومـنـع سفن الدول التي «تمنح قواعد للعدو» من المرور أيضاً. كـــمـــا قـــــال وزيــــــر الاقـــتـــصـــاد الـــســـابـــق، إحـسـان خـــانـــدوزي، إن المـــرور عبر مضيق هــــرمــــز يـــجـــب أن يــــكــــون فـــقـــط لــــلــــدول غـيـر المـــتـــخـــاصـــمـــة وبـــــشـــــرط تـــحـــصـــيـــل رســــــوم، مـــحـــذرا مـــن أن تُــــســــوّق الــــولايــــات المــتــحــدة رفـع الحصار البحري كأنه امتياز لإيـران، ومشددا على أن باب الحوار يجب أن يُغلق ما دام الحصار قائماً. فــي المــقــابــل، صــــدرت دعــــوات إلـــى قـدر مـن الانـضـبـاط الإعـامـي مـن داخــل الجهاز التنفيذي. فقد قــال علي أحمدنيا، رئيس دائـــــــرة الإعـــــــام الـــحـــكـــومـــي، إن مــــا وصــفــه بـ«العمليات النفسية وصناعة الإنجازات عــبــر الـــتـــغـــريـــدات» يـتـطـلـب الـــحـــذر، مــؤكــدا ضـرورة الحفاظ على الوحدة وعـدم خدمة «مخطط العدو» من دون قصد. وأضـاف أن فريق الدبلوماسية يعمل فــي إطــــار اسـتـراتـيـجـيـة «الـــعـــزة والمصلحة والـــحـــكـــمـــة» لـــلـــدفـــاع عـــن حـــقـــوق إيــــــران في الإعلام وعلى طاولة المفاوضات. وقال وزير الثقافة السابق، محمد مهدي إسماعيلي، إن الاستراتيجية الأميركية في المفاوضات تقوم على «أخذ كل شيء من دون تقديم أي مقابل». فــيــمــا دخـــلـــت مـــؤســـســـات أخـــــرى على الـخـط، مـن بينها السلطة القضائية التي طالب رئيسها، غلام حسين محسني إجئي، بــمـــاحـــقــة الـــــولايـــــات المـــتـــحـــدة وإســـرائـــيـــل قضائيا ودفعهما تعويضات عن الحرب. تــأتــي هـــذه الــخــافــات فــي وقـــت تشير فيه تقديرات استخباراتية أميركية وغربية إلــــى أن الـــحـــرب الأمــيــركــيــة - الإســرائــيــلــيــة أضعفت آلية صنع القرار داخل إيران، بعد مقتل عدد من كبار القادة وتضرر منظومة القيادة والسيطرة. لندن: «الشرق الأوسط» صورة نشرتها «الخارجية» الإيرانية لقاليباف مع أعضاء الوفد خلال الاجتماع في إسلام آباد الأسبوع الماضي لماذا لا يزال «أسطول البعوض» الإيراني يشكّل تهديدا خطيرا في مضيق هرمز؟ تنتشر الـسـفـن الـحـربـيـة الإيــرانــيــة التي أغـرقـتـهـا الـهـجـمـات الأمـيـركـيـة والإسـرائـيـلـيـة في الموانئ البحرية على طول ساحل الخليج الـــعـــربـــي، لــكــن مـــا يُــســمــى أحــيــانــا بـــ«أســطــول البعوض» يتربص في الظل. إنــــــه أســـــطـــــول مـــــن الــــــقــــــوارب الـــصـــغـــيـــرة والـــســـريـــعـــة والـــرشـــيـــقـــة المـــصـــمـــمـــة لمــضــايــقــة الـسـفـن، وتـشـكـل قـلـب الـــوحـــدة الـبـحـريـة التي نشرها «الحرس الثوري»، وهي وحدة موازية لسلاح البحر في الجيش النظامي الإيراني. تعد هــذه الــقــوارب، وخـاصـة الصواريخ والــــطــــائــــرات مــــن دون طـــيـــار الـــتـــي يــمــكــن أن يطلقها «الحرس الثوري» منها، أو من مواقع مموهة على الشاطئ، كانت التهديد الرئيسي الذي يعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز. وكانت إيــران قد تعهدت بإبقاء المضيق مغلقا حـتـى يـتـم الـتـوصـل إلـــى وقـــف لإطــاق الــنــار فــي لـبـنـان. والـجـمـعـة، أدلـــى مـسـؤولـون إيـرانـيـون كـبـار بتصريحات متضاربة حول مـا إذا كـانـت تلك الهدنة قـد دفـعـت إيـــران إلى فتح المضيق. وأشار البعض إلى أن استمرار الحصار الأمـيـركـي جعل ذلــك مستحيلاً، فـي حـن قال قائد البحرية التابعة لـ«الحرس الـثـوري» إن أي فتح للمضيق سيتطلب إشــرافــا عسكريا على جميع عمليات العبور. ورحــب الرئيس دونـالـد ترمب بالإعلان الإيـــرانـــي الأولــــي عــن فـتـح المـضـيـق، وأعــلــن أن الــوضــع فــي هــرمــز قــد «انــتــهــى»، بينما شـدد عــلــى وســـائـــل الـــتـــواصـــل الاجــتــمــاعــي عــلــى أن الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية سيظل ساريا حتى يتم التوصل إلى اتفاق سلام. وستقع مهمة إبقاء المضيق مغلقا على عاتق البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري». قــال سعيد غـولـكـار، الخبير فـي شـؤون «الحرس الثوري» وأستاذ العلوم السياسية بـجـامـعـة تـيـنـيـسـي فـــي تــشــاتــانــوغــا: «تـعـمـل الـبـحـريـة الـتـابـعـة لـــ(لــحــرس الـــثـــوري) بشكل أشبه بقوة حرب عصابات في البحر». وأضـــــاف: «إنــهــا تـركـز عـلـى الــحــرب غير المتكافئة، خـاصـة فـي الخليج (...) ومضيق هــرمــز». «لــــذا، بـــدلا مــن الاعـتـمـاد عـلـى السفن الحربية الكبيرة والمعارك البحرية التقليدية، تعتمد على هجمات الكر والفر». خــــال الــــحــــرب، تــعــرضــت مـــا لا يــقــل عن سفينة لـهـجـمـات، وفـقـا لـلـوكـالـة البحرية 20 الــدولــيــة، وهـــي وكــالــة تـابـعـة لــأمــم المـتـحـدة. نـــادرا مـا أعلنت البحرية التابعة لــ«الـحـرس الثوري» مسؤوليتها عن الهجمات، التي قال مـحـلـلـون إنــهــا نُـــفـــذت عـلـى الأرجـــــح بـواسـطـة طـــائـــرات مـــن دون طــيــار أُطــلــقــت مـــن منصات إطــــاق مـتـنـقـلـة عـلـى الأرض، مـمـا يــتــرك أثـــرا خفيفا يصعب تعقبه. أبـريـل (نـيـسـان)، بعد إعـــان وقف 8 فـي إطــــــــاق الـــــنـــــار لمــــــدة أســــبــــوعــــن فـــــي الــــحــــرب، قـــال الــجــنــرال دان كـــن، رئــيــس هـيـئـة الأركــــان في المائة من أسطول 90 المشتركة، إن أكثر من الـــبـــحـــريـــة الـــنـــظـــامـــيـــة، بـــمـــا فــــي ذلـــــك سـفـنـهـا الحربية الرئيسية، غرقت في قاع المحيط. وقــــــال كــــن إن مــــا يـــقـــدر بــنــصــف زوارق الهجوم السريعة التابعة لـ«الحرس الثوري» قد غرقت أيضاً، لكنه لم يحدد العدد. وتتراوح الـتـقـديـرات حـــول الــعــدد الإجـمـالـي بــن المـئـات والآلاف؛ ومن الصعب إحصاؤها. وقــــــال مــحــلــلــون إن الـــــقـــــوارب غـــالـــبـــا مـا تكون صغيرة جـدا بحيث لا تظهر فـي صور الأقـمـار الاصطناعية، وهـي راسية على طول أرصـــفـــة داخـــــل كـــهـــوف عـمـيـقـة مــحــفــورة على طـــول الــســاحــل الــصــخــري، جـــاهـــزة لـانـتـشـار في غضون دقائق. وتشكل ترسانتها تهديدا كبيرا للسفن التجارية في الخليج والمضيق. وقـــال الأدمـــيـــرال غـــاري روغـهـيـد، رئيس الـعـمـلـيـات الـبـحـريـة الأمــيــركــيــة المــتــقــاعــد: «لا تـــــزال تـشـكـل قــــوة مــزعــزعــة لـــاســـتـــقـــرار». «لــم تكن تعرف أبدا ما الذي يخططون له وما هي ٍنواياهم». جهاز مواز تــشــكــلــت الـــــوحـــــدات الـــبـــريـــة لــــ«الـــحـــرس ؛1979 الـــثـــوري»، بعد فـتـرة وجـيـزة مـن ثـــورة لأن المرشد الأول (الخميني)، لم يثق بالجيش النظامي لحماية الحكومة الجديدة. وأضــيــفــت الـبـحـريـة الـتـابـعـة لـــ«الــحــرس . وقال فرزين نديمي، 1986 الثوري» نحو عام المـــتـــخـــصـــص فــــي شـــــــؤون الـــبـــحـــريـــة الــتــابــعــة لـ«الحرس الثوري» في معهد واشنطن، وهو مركز أبحاث سياسي في العاصمة الأميركية، إن البحرية النظامية أبدت ترددا خلال الحرب الإيرانية - العراقية في مهاجمة ناقلات النفط التابعة للداعمين للعراق. فــــــي نــــهــــايــــة المـــــــطـــــــاف، تـــــصـــــاعـــــدت تــلــك الــهــجــمــات، فــقــامــت الــــولايــــات المــتــحــدة بنشر ســــفــــن حــــربــــيــــة لمــــرافــــقــــة الـــــنـــــاقـــــات. وكـــــــادت إحــــدى تـلـك الــســفــن، وهـــي الـسـفـيـنـة الـحـربـيـة الأميركية «صامويل ب روبرتس»، تغرق بعد اصطدامها بلغم إيـرانـي. وفـي معركة لاحقة، أغرقت البحرية الأميركية فرقاطتين إيرانيتين وعددا من السفن الحربية الأخرى. وبـعـد ثــاث ســنــوات، شـاهـد الإيـرانـيـون الولايات المتحدة وهي تدمر الجيش العراقي خلال حرب الخليج الأولى. وقــال نديمي إن هـذا المزيج من الأحــداث أقنع إيــران بأنها لن تستطيع أبــدا الانتصار في مواجهة مباشرة مع الجيش الأميركي، لذا طورت قوة خفية لمضايقة السفن في الخليج العربي. وأضـــاف أن البحرية التابعة لـ«الحرس ألــف رجـل، 50 الــثــوري» تضم مـا يـقـدر بنحو وتقسم قواتها إلى خمسة قطاعات على طول الخليج، بما في ذلك وجود بعض القوات في الـتـي تسيطر 38 الـعـديـد مــن جـــزر الـخـلـيـج الـــــ عليها إيران. بـشـكـل عــــام، قــامــت بـبـنـاء مــا لا يـقـل عن قـــواعـــد مـحـصـنـة ومـخـفـيـة جــيــدا لــقــوارب 10 الـهـجـوم. إحــداهــا، فـــارور، هـي مـركـز عمليات الـــــقـــــوات الـــبـــحـــريـــة الــــخــــاصــــة، الـــتـــي صُــمــمــت معداتها، حتى نظاراتها الشمسية، على غرار نظيراتها الأميركية. وقـــال نـديـمـي: «لـطـالمـا اعـتـقـدت البحرية التابعة لـ(الحرس) أنها في طليعة المواجهة مع الشيطان الأكبر، وكانت في صراع مستمر مع الأميركيين في الخليج». ترسانة من القوارب قـــال مـحـلـلـون بـحـريـون إن إيــــران بــدأت بـاسـتـخـدام قـــوارب ترفيهية مـــزودة بقذائف صـاروخـيـة أو رشــاشــات. وعـلـى مـر السنين، صــنــعــت مــجــمــوعــة مــــن الـــــقـــــوارب الــصــغــيــرة المصممة خصيصاً، بالإضافة إلى غواصات مــصــغــرة وطــــائــــرات مـــن دون طـــيـــار بـحـريـة. وغـــالـــبـــا مـــا تــصــل ســـرعـــة تــلــك الــــقــــوارب إلــى ميلا في 115 عقدة، أو أكثر من 100 أكثر من الساعة. وقـــــــال ألـــيـــكـــس بـــــابـــــي، كـــبـــيـــر الـــخـــبـــراء الـــبـــحـــريـــن فــــي شــــركــــة جــــانــــز، وهـــــي شــركــة تحليل دفاعي، إن البحرية التابعة لـ«الحرس الـــثـــوري» طــــورت مــؤخــرا سـفـنـا حـربـيـة أكبر وأكـــثـــر تـــطـــوراً، اســـتُـــهـــدف الــعــديــد مـنـهـا في الـــــحـــــرب. ومــــــن بــــن الـــســـفـــن الــــتــــي تــعــرضــت لأضــرار أكبر حاملة طـائـرات من دون طيار، وهــــي «بــــاقــــري»، وهــــي سـفـيـنـة حـــاويـــات تم تـحـويـلـهـا ويـمـكـنـهـا أيــضــا إطــــاق صــواريــخ مضادة للسفن. وقــــــــال الــــخــــبــــراء إن الـــســـفـــن الـــحـــربـــيـــة الأمـــيـــركـــيـــة مــــــــزودة بـــمـــدافـــع عـــالـــيـــة الــعــيــار وأسـلـحـة أخـــرى لمـواجـهـة أي هـجـوم محتمل بـأسـراب مـن الــقــوارب الصغيرة. لكن السفن التجارية لا تملك أي وسيلة لصد مثل هذه الـهـجـمـات. لـكـن الإيــرانــيــن لــم يـخـتـبـروا قط هجمات أسراب القوارب الصغيرة في القتال، حسبما قال نيكولاس كارل، الخبير الإيراني فـــي مـعـهـد أمــيــركــان إنـــتـــربـــرايـــز، وهـــو مـركـز أبحاث في واشنطن. مـنـذ أن فـــرض تــرمــب، الاثــنــن، حـصـارا بـــحـــريـــا عـــلـــى الـــســـفـــن المـــقـــبـــلـــة مـــــن المــــوانــــئ الإيرانية، تتجنب حتى أقوى السفن الحربية الأميركية قضاء أي وقت في القيام بدوريات بـــالـــقـــرب مــــن مــضــيــق هـــرمـــز الـــضـــيـــق. وقــــال الـخـبـراء إن هـنـاك مــجــالا ضـئـيـا لـلـمـنـاورة، ولا يــوجــد تـقـريـبـا أي وقـــت لـلـتـحـذيـر لصد طـائـرة مـن دون طـيـار أو صـــاروخ يُطلق من مكان قريب. وقال الخبراء إن السفن الحربية الأميركية التي تفرض الحصار من المرجح أن تظل خارج المضيق، في خليج عُمان أو حتى أبعد من ذلك، في بحر العرب، حيث يمكنها مراقبة حركة الملاحة البحرية، ولكن يصعب على «الحرس الثوري» مهاجمتها. والأربـــــعـــــاء، حـــــذرت إيــــــران مـــن أنـــهـــا قد تــوســع عملياتها إلـــى الـبـحـر الأحـــمـــر، وهـو طـريـق مـاحـي رئيسي آخــر فـي المنطقة، من خلال قوتها بالوكالة في اليمن. * خدمة «نيويورك تايمز» واشنطن: نيل ماكفاركار عمدة طهران: أي قرار أساسي يجب أن يظل منسجما مع توجيهات المرشد الإيراني وبموافقته
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky