5 حرب إيران NEWS Issue 17309 - العدد Sunday - 2026/4/19 الأحد ASHARQ AL-AWSAT ترمب أكد أن الإيرانيين وافقوا على تسليم واشنطن «الغبار النووي» هل يمكن نقل مخزون اليورانيوم الإيراني إلى دولة ثالثة؟ لا يمكن وضـــع حــد دائـــم لـلـحـرب عـلـى إيـــران إلا باتفاق حـول برنامجها الـنـووي، وتاليا حول مــصــيــر مـــخـــزونـــهـــا مــــن الــــيــــورانــــيــــوم، الــــــذي يـلـف الغموض مكانه والدرجة الدقيقة لتخصيبه. والـــســـؤال: هــل يـمـكـن نـقـل هـــذا المـــخـــزون إلـى دولــة ثالثة، وتخفيف تخصيبه إلـى درجــات غير ضارة؟ فيما يأتي بعض النقاط الأساسية. ماذا عن مخزون اليورانيوم الإيراني؟ صدرت آخر معلومات الوكالة الدولية للطاقة 2025 ) الـذريـة قبيل انـــدلاع حـرب يونيو (حــزيــران التي استمرت اثني عشر يوماً. وأفــــــاد مـفـتـشـو الــهــيــئــة الأمـــمـــيـــة بــــأن إيــــران كيلوغراما من اليورانيوم 441 كانت تملك يومها في المائة، ما يجعله قريبا من 60 المخصب بنسبة في المائة التي تتيح صنع قنبلة نووية، 90 نسبة في 20 كلغ تبلغ نسبة تخصيبها 180 فضلا عن في 5 آلاف كلغ مخصّبة بنسبة 6 المائة، وأكثر من في المائة موزعا بين مواقع 60 المائة. وكان مخزون فوردو ونطنز وأصفهان. ومـنـذ الـضـربـات الإسـرائـيـلـيـة-الأمـيـركـيـة في ثـم هــذا الــعــام، يـلـف الـغـمـوض مـا آل 2025 يونيو إليه هذا المخزون في ظل عدم قيام الوكالة الدولية لـلـطـاقـة الــــذريــــة بـعـمـلـيـات تـفـتـيـش. فــهــل لا يـــزال مـطـمـوراً، كما تـؤكـد طـهـران، أم أن قسما منه نُقل أو دُمّر؟ وثمة تساؤل آخر تطرحه مصادر غربية عدة: هل تمكنت إيران من إقامة مواقع سرية قبل حرب ، خـصـوصـا أن بـعـض المـفـتـشـن مـنـعـوا من 2025 ؟2025 زيارة مواقع محددة قبل يونيو تــــرى مـــصـــادر دبــلــومــاســيــة أوروبــــيــــة أنــــه لا بـــد مـــن أن تـــعـــاود الــوكــالــة الـــذريـــة عـمـلـهـا لتبديد هــذا الـغـمـوض، علما أن هــذا الأمــر شــرط ضــروري مسبق لأي تفاوض، وخصوصا أن قاعدة البيانات الاستخباراتية الأميركية والإسرائيلية تشير إلى في 20 كلغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 1200 كـلـغ أشـــــارت إلـيـهـا الهيئة 180 المـــائـــة، بـعـيـدا مـــن الأممية قبل اندلاع الحربين. وذكّــــــــرت الـــبـــاحـــثـــة إلـــويـــيـــز فـــايـــيـــه مــــن مــركــز «إيـفـري» الفرنسي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن «لا استخدام مدنيا لليورانيوم المخصب فوق فـي المــائــة»، فاستخدامه لأغـــراض مدنية على 20 غرار محطات توليد الكهرباء يتطلب نسبة تراوح في المائة. 5 و 4 بين خيار نقل اليورانيوم أكـــــد الـــرئـــيـــس الأمـــيـــركـــي دونــــالــــد تـــرمـــب أن الإيـرانـيـن وافـقـوا على تسليم واشنطن «الغبار الــــنــــووي»، فـــي إشـــــارة إلـــى مـــخـــزون الــيــورانــيــوم، مــتــحــدثــا عــــن «فــــــرص جـــيـــدة جـــــدا لــنــتــوصــل إلــى اتـــــفـــــاق». وفـــــي حـــــال تـــحـــقـــق ذلـــــك بــــن واشـــنـــطـــن وطــهــران، فقد يـكـون أحــد الـخـيـارات إخـــراج كامل الـيـورانـيـوم العالي التخصيب مـن إيـــران أو قسم منه. حين 2015 وقالت فاييه: «سجلت سابقة في نقل قسم مـن الـيـورانـيـوم العالي التخصيب إلى روســيــا»، فـي إشـــارة إلــى مـا تضمنه اتـفـاق دولـي ســابــق شــكــل إطـــــارا لـلـبـرنـامـج الـــنـــووي الإيـــرانـــي (خطة العمل الشاملة المشتركة) ورفـضـه دونالد .2018 ترمب بشدة في وتــــــداركــــــت: «لـــكـــن ذلـــــك لا يـــمـــت بــصــلــة إلـــى مستوى التخصيب الـراهـن. وسيكون الأمـر أكثر تعقيدا كون العلاقة بين الولايات المتحدة وروسيا ، إضافة 2015 اليوم تختلف عما كانت عليه عـام إلى أن المخزون الإيراني بات أكبر بكثير». أبــــــدت روســــيــــا اســـتـــعـــدادهـــا لـــلـــمـــبـــادرة إلـــى هــذه الـخـطـوة. وصـــرح المـتـحـدث بـاسـم الكرملين، ديـــمـــيـــتـــري بـــيـــســـكـــوف، الأســـــبـــــوع المـــــاضـــــي، بـــأن «الرئيس (فلاديمير) بوتين عرض هذا الاقتراح»، لافتا إلى أن «العرض لا يزال ساريا ولكن أي تحرك لم يتم في ضوئه». خيار خفض نسبة التخصيب قـال مصدر دبلوماسي إيـرانـي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لـقـد اقترحنا خفض نسبة التخصيب داخـــل الــبــاد»، مـن دون أن يـحـدد تفاصيل ذلـــك. والـــســـؤال مــا إذا كانت هذه العملية ستتم بإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية أم تحت أنظار خبراء أميركيين. وتعتبر باريس أن من إيجابيات القيام بهذه العملية بإشراف الوكالة الذرية أنها ستحيي عــمــل مـفـتـشـيـهـا وتــــعــــاود إضـــفـــاء طـــابـــع من الشفافية على العملية برمتها. ومـن شـأن خفض نسبة التخصيب إلى في المائة أن يحد إلى حد بعيد خطر 5 ما دون التخصيب لأهداف عسكرية. تجاوز «الخط الأحمر» كــذلــك، لا بـــد مــن تــجــاوز الــخــط الأحـمـر الــــــذي رســـمـــتـــه كــــل مــــن واشـــنـــطـــن وطــــهــــران. فـــــــالأولـــــــى تــــصــــر عــــلــــى تــــــراجــــــع كـــــامـــــل عــن التخصيب، والثانية ترفض ذلك بشدة. في رأي الأوروبيين أنه مهما كان الخيار الذي سيعمل عليه الأميركيون والإيرانيون، فــلــن يـشـكـل ســــوى نـقـطـة بـــدايـــة لمــفــاوضــات طـويـلـة بـهـدف تـحـديـد وسـيـلـة لـفـرض قيود شديدة وطويلة الأمد على البرنامج النووي الإيـــــرانـــــي. فـــرغـــم الانـــتـــكـــاســـة المــــؤكــــدة الـتـي أصيب بها البرنامج الإيراني، يتفق الخبراء على أن المـعـرفـة العلمية لا تـــزال قائمة وإن كانت جزئية. لندن: «الشرق الأوسط» صورة التقطها قمر اصطناعي يونيو الماضي تُظهر مبنى مُدمّرا في موقع نطنز (بلانيت لابز - رويترز) مضيق «هرمز» بين حصارَين... مــــع عـــــــودة الـــتـــوتـــر إلـــــى مـــضـــيـــق هـــرمـــز، بــدا المشهد خــال الـسـاعـات الأخـيـرة أقـــرب إلى هـدنـة معلقة فـــوق فـوهـة بــركــان، وفـــق مــا يـرى مراقبون؛ ففي أقل من يوم، انتقل الخطاب من حديث عن فتح المضيق واستئناف المرور، إلى إعلان إيراني جديد بأن هرمز «عاد إلى وضعه الـسـابـق»، وأنــه بــات تحت «الإدارة والسيطرة الـــصـــارمـــة» لــلــقــوات المـسـلـحـة الإيـــرانـــيـــة، فيما تـمـسـك الــرئــيــس الأمــيــركــي دونـــالـــد تــرمــب بـأن الحصار البحري على الموانئ الإيرانية سيظل «ساريا بالكامل» إلى حين التوصل إلى اتفاق شامل. هذا التناقض لا يعكس فقط حرب روايات بين واشنطن وطهران، بل يكشف أيضا عن أن الطرفين يحاولان التفاوض من موقع الضغط الأقصى، من دون أن يكون أي منهما مستعدا فعلا لتحمل كلفة العودة الكاملة إلى الحرب. ويـــــرى مـــراقـــبـــون أن جـــوهـــر المـــرحـــلـــة الــراهــنــة لـم يعد فـقـط: مَــن يسيطر على هـرمـز؟ بــل: من يستطيع الـصـمـود اقتصاديا وسياسيا أكثر في اختبار الوقت؟ تصريحات متضاربة ومـــــع عــــــودة إيــــــــران إلـــــى إغــــــاق المــضــيــق عملياً، تجدد التراشق الإعلامي بين واشنطن وطــهــران. وبـعـدمـا قــال تـرمـب إن إيـــران وافقت عـلـى ألا تـسـتـخـدم المـضـيـق «ســـاحـــا» مــجــدداً، وإن جولة جديدة من المحادثات قد تُعقد قريباً، سارعت طهران إلى نفي وجود «اتفاق جديد»، ووصــفــت الـــروايـــة الأمـيـركـيـة بـأنـهـا «ضجيج» و«أكاذيب». كما أفادت «رويترز» بأن القوات الأميركية سفينة كانت متجهة إلى إيـران، في 23 أعـادت مؤشر على أن واشنطن لا تتعامل مع مسألة الهدنة باعتبارها عودة إلى الوضع الطبيعي، بل باعتبارها فرصة لتكثيف الضغط البحري. هـــــذه الـــفـــجـــوة بــــن الإعــــانــــن الأمـــيـــركـــي والإيراني تعني أن المضيق قد يكون «مفتوحاً» بالمعنى الدعائي، لكنه ما زال «مقيداً» عمليا بـسـبـب المـــــرور المــــحــــدود، والـــرقـــابـــة الإيـــرانـــيـــة، وأخــطــار الألــغــام والـــــزوارق، فـضـا عـن رسائل مـــتـــبـــادلـــة تــجــعــل شــــركــــات الـــشـــحـــن والـــتـــأمـــن تتصرف على أسـاس أن البيئة لا تـزال شديدة المخاطر. من يتحمل الضغط أكثر؟ ويــــرى مــراقــبــون أن رهــــان تــرمــب واضـــح: إذا كــانــت الـــحـــرب الـعـسـكـريـة لـــم تُــجــبــر إيــــران على فتح هرمز والتنازل سريعاً، فإن «الحرب الاقـتـصـاديـة عبر الحصار الـبـحـري» قـد تفعل ذلك. ويــــشــــيــــرون إلــــــى أن هــــــذا الـــــرهـــــان لـيـس مضموناً؛ فمن جهة، فهو يضرب أهـم مصدر دخــــل خـــارجـــي لـــطـــهـــران، أي صــــــادرات الـنـفـط، ويضغط أيضا على الــواردات الحيوية والمواد الـوسـيـطـة الـــازمـــة لـلـصـنـاعـة والإعــــمــــار. ومـن جهة أخرى، لدى إيران خبرة طويلة في التكيف مع العقوبات، وشبكات تهريب، وأسـواق ظل، ولـديـهـا مـشـتـر رئـيـسـي هــو الــصــن، مــا يجعل قدرتها على «العيش في الأزمة» أعلى من قدرة خـصـوم كثيرين عـلـى تحمل فـوضـى إقليمية مفتوحة. لــــذلــــك، تـــبـــدو لــعــبــة «مـــــن يـــتـــراجـــع أولاً» معقدة؛ لأن واشنطن تعتقد أن الزمن صار ضد إيــران، بينما طهران تراهن على أن خصومها والأســــواق العالمية ودول الخليج، سيتعبون أولا من كلفة الاختناق المزمن. ويـــلـــفـــت دبــــلــــومــــاســــيــــون إلــــــى أن بـعـض التقديرات تشير إلى أن الضرر لم يعد رمزياً. وذكرت «نيويورك تايمز» أن النفط ما زال يمثل فـــي المـــائـــة مـــن عـــائـــدات الـتـصـديـر 40 أكــثــر مـــن فـــي المــائــة 90 الإيـــرانـــيـــة، وأن الـــصـــن اشـــتـــرت ، فيما قُــدرت 2024 مـن النفط الإيـرانـي فـي عـام مليار دولار، 31.5 بنحو 2025 مشترياتها في في المائة من موازنة الحكومة 45 أي ما يعادل الإيرانية. وإذا صحت هـذه الأرقـــام، فـإن أي تعطيل مـمـتـد لـلـتـدفـقـات الـبـحـريـة يـضـع الــنــظــام أمــام مشكلة سيولة وعجز مالي حقيقية، لا مجرد ضــيــق مـــؤقـــت، خــصــوصــا بــعــد عــــرض روســيــا اســـتـــعـــدادهـــا لـــتـــعـــويـــض الـــصـــن عــــن الــنــقــص الإيراني. ومـــع ذلـــك، يـظـل هـــذا الـضـغـط أقـــل حسما مما يفترضه البيت الأبيض؛ لأن هدف طهران فـي ظـــروف الـحـرب ليس تعظيم الإيـــــرادات بل الإبقاء على الحد الأدنى الذي يسمح للاقتصاد بأن «يعرج» ولا ينهار. أثر الحصار البحري وبحسب تـقـاريـر أمـيـركـيـة، فــإن الحصار الــبــحــري الــحــالــي يــضــرب الاقــتــصــاد الإيـــرانـــي على ثـاث طبقات: الأولــى هي طبقة الإيــرادات الـنـفـطـيـة المـــبـــاشـــرة؛ إذ نـقـلـت صـحـيـفـة «وول سـتـريـت جـــورنـــال» عـــن مـحـلـلـن، أن إيـــــران قد تصل خــال أسبوعين أو ثـاثـة إلــى مـا يسمى «امتلاء الخزانات»، أي نفاد القدرة التخزينية على اليابسة، ما يضطرها إلى خفض الإنتاج أو إغــــاق آبــــار الــنــفــط، وهــــي خــطــوة عــــادة ما تُحدث أضرارا طويلة الأجل لبعض الحقول. كـمـا تـذكـر الصحيفة أن تكلفة الحصار مليون دولار يومياً، منها 435 قـد تبلغ نحو مليونا خسائر صــــادرات، معظمها نفط 276 وبـتـروكـيـمـاويـات. وإذا اسـتـمـر هـــذا المستوى من النزف الاقتصادي، فإن الخسارة الشهرية تــصــبــح بـــمـــلـــيـــارات الــــــــــــدولارات، لا ســيــمــا فـي اقتصاد أنهكته الحرب أصلاً. أمـــا الطبقة الـثـانـيـة، فـهـي طبقة الإنـتـاج الــــصــــنــــاعــــي وســــــاســــــل الإمـــــــــــــــداد؛ فـــالـــقـــصـــف الأميركي - الإسرائيلي ألحق أضـرارا بمصانع وشـبـكـات نـقـل، ومـنـشـآت كـهـربـاء، ومجمعات بتروكيماوية، ومراكز لإنتاج الصلب. وفي هذا السياق، لم يعد الحصار مجرد وسيلة لوقف التصدير، بل صار أداة لتعميق الاختناق الداخلي عبر تعطيل استيراد المواد والـقـطـع الـــازمـــة لإعــــادة تشغيل مــا تـبـقـى من الاقــتــصــاد. وهــنــا تـتـضـح المــفــارقــة؛ لأنـــه حتى الـقـطـاعـات الـتـي نـجـت مــن الـقـصـف قــد تُــصـاب بالشلل إذا تعذر عليها استيراد المدخلات. أمـا الطبقة الثالثة فهي الخسارة الكلية المــــركــــبــــة: أي كـــلـــفـــة إعــــــــادة الإعــــــمــــــار، وفــــقــــدان الــوظــائــف، وانــقــطــاع الإنــتــرنــت، وتــآكــل الثقة. ويـــتـــحـــدث الإعــــــام الإيــــرانــــي عـــن تــقــديــر أولـــي مليار دولار، وتـذّكـر 270 لإعـــادة الإعـمـار عند مليون 12 تقديرات بخطر يتهدد ما يصل إلى مليار 1.8 وظيفة، كما تشير إلى خسائر بنحو يوما ً. 48 دولار جراء انقطاع الإنترنت خلال وهـــذه أرقـــام يجب التعامل معها بحذر؛ لأن بعضها تقديري وبعضها صادر عن جهات غير رسمية، لكنها في مجموعها ترسم صورة لاقـتـصـاد لا يـعـانـي مــن ضـربـة واحــــدة، بــل من صــدمــات مـتـراكـبـة: حـــرب، وحــصــار، واخـتـنـاق لوجيستي، وعطب رقمي. الحصار وآلية «سناب باك» مــع فـــرض واشـنـطـن حـصـارهـا الـبـحـري، طرحت نقطة قانونية تتعلق بمدى توافقه مع عـــودة الـعـقـوبـات الـدولـيـة عـلـى إيــــران بموجب آلية «سناب باك». فمن الناحية السياسية، تحاول واشنطن الإيــحــاء بـــأن تـلـك الآلــيــة تمنحها مظلة أوســع لمـاحـقـة الــتــجــارة الإيـــرانـــيـــة. لـكـن مــن الناحية القانونية البحتة، يجب التفريق بـن أمـريـن: إعـــادة فـرض قيود أممية على إيـــران، وامتلاك تـــفـــويـــض صــــريــــح مــــن مـــجـــلـــس الأمـــــــن لــفــرض حصار بحري شامل ووقــف السفن فـي البحر باسم المجتمع الدولي. وقالت وزارة الخزانة الأميركية بوضوح إن إجراءاتها 2025 ) أكتوبر (تشرين الأول 1 في سبتمبر (أيلول) 27 جاءت دعما لـ«العودة في » إلى العقوبات الأممية المرفوعة سابقاً، 2025 وهذا يعني أن التاريخ الرسمي لإعادة الفرض سبتمبر لا أكتوبر، وإن كانت إجراءات 27 كان الـتـنـفـيـذ الأمــيــركــيــة الــاحــقــة قـــد تـتـابـعـت في أكتوبر. لـكـن عــــودة الــعــقــوبــات لا تـعـنـي تلقائياً، وفـــق الــقــانــون الـــدولـــي، أن أي دولــــة تستطيع منفردة فـرض حصار بحري شامل على نحو مماثل لتفويضات مجلس الأمــن السابقة في أزمات أخرى. فــــالأدبــــيــــات الـــقـــانـــونـــيـــة الـــتـــي يـعـرضـهـا الصليب الأحمر الدولي تشير إلى أن إجراءات الاعـــتـــراض الـبـحـري ذات الأســــاس الأقــــوى في مرحلة ما بعد الحرب الباردة كانت عادة ترتكز إلــى قـــرارات صريحة مـن مجلس الأمـــن، بينما يبقى قانون الحصار البحري نفسه جـزءا من مــجــال عــرفــي مـعـقـد وغــيــر مـقـنـن بـالـكـامـل في معاهدة جامعة. وفي المقابل، تنص اتفاقية قانون البحار على أن السفن والطائرات تتمتع بحق «المرور الـــعـــابـــر» فــــي المـــضـــائـــق المــســتــخــدمــة لـلـمـاحـة الـــدولـــيـــة، وهــــو مـــبـــدأ يــصــعــب الــتــوفــيــق بينه وبين فكرة خنق المرور أو إخضاعه لإرادة دولة مشاطئة أو قـوة بحرية منفردة من دون سند دولــــي صـــريـــح. لــذلــك يـمـكـن الـــقـــول إن «سـنـاب بـاك» تقوّي البيئة العقابية ضد إيــران، لكنها لا تحسم وحدها مشروعية الحصار البحري الأمــيــركــي بـالـشـكـل الـــواســـع المـعـلـن، ولا يمنح إيــــران فــي المـقـابـل حــق تقييد المــــرور فــي هرمز باعتباره ورقة سيادية مطلقة. الخلاصة أن الطرفين عالقان في معادلة اسـتـنـزاف مـتـبـادل: تـرمـب يـريـد انــتــزاع تـنـازل نـــــووي ومـــاحـــي مـــن دون الــــعــــودة إلــــى حــرب مكلفة، وإيــــران تـريـد منع تحويل الـهـدنـة إلى استسلام اقتصادي مغلف بالتفاوض. لـــكـــن الــــتــــطــــورات الأحـــــــدث تــشــيــر إلـــــى أن كليهما لم ينجح بعد في فرض روايته الكاملة: واشـنـطـن لــم تحصل عـلـى فـتـح طبيعي وآمــن لمضيق هـرمـز، وطــهــران لـم تكسر الـحـصـار أو تفرض اعترافا عمليا بسيطرتها على شروط المــــــــرور. وبــيــنــهــمــا، تـــقـــف الأســــــــواق وشـــركـــات الشحن أمـــام واقـــع واحـــد: لا حــرب شاملة، ولا سلام ملاحيا فعلياً. وفي مثل هذا الوضع، يرى مـراقـبـون أن تمديد الـهـدنـة يصبح ممكنا لأن البديل خطير، لكنه يبقى تمديدا هشا ما دام كل طرف يرى في الوقت نفسه وسيلة ضغط لا مساحة تسوية. واشنطن: إيلي يوسف زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية أمس (أ.ب) «جوهر المرحلة الراهنة لم يعد فقط مَن يسيطر على هرمز بل من يستطيع الصمود اقتصاديا أكثر في اختبار الوقت؟» حرب ترمب الاقتصادية أو عودة إيران إلى الحافة
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky