issue17309

Issue 17309 - العدد Sunday - 2026/4/19 الأحد مذاقات MAZAQAT 21 طبق الأمس وجبة اليوم من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز فـــي مــطــابــخ الأســــر المــصــريــة يــكــاد يـكـون الأرز رفيقا دائما للمائدة، وأحد أكثر المكونات التصاقا بـ«الطبخة البيتية». ورغـم بساطته، فـإن الأرز يحمل حضورا كثيفا يتكرر معه مشهد «الكمية المتبقية» التي قــد لا تـجـد طريقها إلـــى طـبـق جـديـد بالنسبة للكثيرين؛ حيث تتراجع إلـى الثلاجة لبضعة أيـــام قـبـل أن تنتهي فــي سـلـة المـهـمـات، وسـط اعتقاد راسخ بأن بقايا الأرز فقدت قيمتها، ولم تعد صالحة لأي استخدام. غير أن هـذا الاعتقاد، كما يؤكد الطهاة، يـــبـــدد فـــرصـــة مـــدهـــشـــة لإعـــــــداد أطــــبــــاق شـهـيـة ومشبعة يمكن أن تغير ملامح مائدة كاملة من دون تكلفة أو جهد يُذكر. وهــــو مـــا دفــــع بــعــض الـــطـــهـــاة المــصــريــن نحو تقديم أفكار مبتكرة متنوعة، تعيد تقديم الأرز المتبقي بـاعـتـبـاره عـنـصـرا مـسـاعـدا على صنع وجبات لذيذة ومنزلية الطابع، من تلك الوصفات التي تحمل دفء البيوت وذكريات الجدات، أو قد تكون مستلهمة من أطباق عالمية الأرز بــطــبــيــعــتــه قــــــادر عـــلـــى امــتــصــاص الـــنـــكـــهـــات، وعـــلـــى حـــمـــل الـــتـــوابـــل واحـــتـــضـــان المكونات الجديدة، بحيث يتحول مع كل لمسة بسيطة إلى طبق يولد من جديد، وفق الشيف وليد السعيد، مشيرا إلى «أن هذا هو ما جعل كــثــيــرا مـــن المــطــابــخ الــعــالمــيــة تـنـظـر إلــــى (الأرز الــبــايــت) أو الأرز المـتـبـقـي مـــن طـبـخـة حـضـرت قبل يوم أو أكثر، باعتباره مـادة خاما جاهزة لابــتــكــار وصـــفـــات لافـــتـــة، تـعـكـس ذوقــــا جـديـدا وروحا مختلفة». وتـنـسـجـم هـــذه الـــرؤيـــة مــع مــوجــة عالمية تدعو إلى التقليل من الهدر، والنظر إلى فائض الطعام بوصفه جــزءا مـن مطبخ واع لا مجرد بقايا منسية. وبالنسبة للشيف المــصــري، فــإن الأرز لا يـبـدو مـجـرد طـبـق جـانـبـي بـقـدر مــا هــو مكون مرن يصلح أن يكون أساسا لوجبة كاملة، كما يـمـكـن أن يـتـحـول إلـــى عـنـصـر ثـــانـــوي يضبط تـــــوازن الـنـكـهـات داخــــل الــطــبــق. ويــــرى «أنــــه لا حــاجــة لـتـكـرار الـطـهـي يـومـيـا، ولا مشكلة في طهو كمية إضافية عمدا من الأرز لاستخدامها خلال الأسبوع». ويـــرجـــع ذلــــك إلــــى أن الـــخـــبـــرات المـنـزلـيـة تؤكد أن أفراد الأسرة غالبا لن يتعرفوا إلى أن الوجبة الجديدة خرجت من بقايا الأمس، طالما منحتها لمسة نكهة مشرقة تعيد إليها الحياة. وقد تكون تلك اللمسة عصرة ليمون، أو رشة زيــت زيــتــون، أو بعض الأعــشــاب الـطـازجـة، أو بهارات غير مألوفة. ومـــع ذلـــك، يبقى الالـــتـــزام بمعرفة حــدود سلامة الطعام أمرا مهماً؛ فإذا بقي في الثلاجة فــتــرة طـويـلـة أو ظــهــرت عـلـيـه عــامــات الـتـلـف، فالسلامة أولى من التجربة. سلطة التاكو أو الكوب ويـــــــرى الـــشـــيـــف أن كـــثـــيـــرا مــــن وصـــفـــات الشارع الآسيوي والعربي، خصوصا تلك التي تعتمد عـلـى المــقــاة الـسـاخـنـة، صُــمـمـت أصــا لتناسب الأرز المـطـهـو مسبقاً، ويـلـفـت إلـــى أن «الحيلة الذهبية» تكمن في طرح السؤال التالي قبل أن يصل «الأرز الـبـايـت» إلــى نهاية عمره في الثلاجة: إلى أي طبق يمكن أن ينتمي بعد تعديلات بسيطة؟ هنا يبدأ الشيف بأبسط الأفكار وأكثرها نـــجـــاحـــا، وهــــي إضـــافـــتـــه إلــــى الــســلــطــات؛ فمن خلال توزيع قليل من الأرز على طبق السلطة، يتحول الطبق من مقبلات إلى وجبة متكاملة، خصوصا إذا أضيف إليها بروتين موجود في الثلاجة مثل الـدجـاج المـشـوي المفتت، أو قطع اللحم المتبقية من اليوم السابق. ويـــمـــكـــن أيـــضـــا الاعــــتــــمــــاد عـــلـــى الـسـلـطـة الـــــاذعـــــة مـــثـــل ســـلـــطـــة الـــتـــاكـــو أو الــــــ«كـــــوب»؛ حيث يلعب الأرز دور «المـسـاحـة الـعـازلـة» بين الحموضة والملوحة والبهارات؛ فيمنح الطبق تماسكا وتوازنا مطلوبين. ثـــم يـنـتـقـل الـسـعـيـد إلــــى طــبــق آخــــر يجد فيه الأرز المتبقي فـرصـة لظهور جـديـد، وهي العصيدة أو الكونغي، وهـو طبق دافــئ يمكن تحضيره في دقائق، ويقترحه دائما لمساءات العطلات. ويـقـدم وصفة سريعة، وهــي طهي بقايا الأرز مـع المـــاء أو المـــرق حتى يـبـدأ فـي التفتت، ويــتــحــول إلـــى مــزيــج كــريــمــي، ثـــم تــضــاف إلـيـه مــــكــــونــــات تـــمـــنـــحـــه طـــابـــعـــا شــــــرق آســـــيـــــوي أو عـــربـــيـــا بـــحـــســـب الــــرغــــبــــة. مـــــع إضـــــافـــــة بـعـض الخل، والصويا الخفيفة، وزيت الفلفل الحار، والبصل الأخضر، والفول السوداني المطحون، وربما نقانق أو بواقي دجاج أو بيضة نصف مسلوقة. ويـــــؤكـــــد الـــســـعـــيـــد أن «الـــــكـــــونـــــغـــــي» مــن الأطباق التي تتسع لأي إضافة تقريباً؛ فحتى الـخـضـراوات المطبوخة مسبقا أو بقايا اللحم يمكن أن تتحول إلى لمسة قيمة بداخله. «ياكي أونيغيري» اليابانية وفــي مساحة أخـــرى مـن مطبخ السعيد، يـــظـــهـــر الأرز المـــــقـــــرمـــــش، ويــــقــــدم طــــريــــقــــتــــه قـــــــائـــــــاً: «بــــوضــــع الأرز فــي مـقـاة مدهونة بالزيت، وضغطه على هيئة طبقة واحـــدة، ثـــــــــــم تـــــــــركـــــــــه حــــتــــى يـــبـــرد ويـــتـــمـــاســـك». ويــــتــــابــــع: «يـــتـــحـــول عبر القلي الخفيف إلـــــى كـــعـــكـــات ذهـبـيـة مـــــشـــــابـــــهـــــة لـــــــ(يــــــاكــــــي أونـــيـــغـــيـــري) الــيــابــانــيــة، ويمكن تقديمها مع شرائح الـــســـلـــمـــون أو الـــتـــونـــة الـنـيـئـة المتبلة، أو حتى الأفوكادو، مع رشة صويا أو زيت فلفل حار». ويــشــيــر إلــــى أن «تــنــاســب هــــذه الـطـريـقـة أيـــضـــا إضــافــتــه لـلـسـلـطـات عــلــى هـيـئـة (فــتــات مــقــرمــش) يـمـنـحـهـا مـلـمـسـا مـخـتـلـفـا ورائـــحـــة جوزية خفيفة». أمـــا الأرز المـقـلـي بنسخه المــتــعــددة، فهو الـــوصـــفـــة الأكــــثــــر انـــســـجـــامـــا مــــع بـــقـــايـــا الأرز، كــمــا يـــوضـــح الــســعــيــد، ومــنــهــا أرز الـسـلـمـون بالكيمتشي، وأرز الدجاج، أو النسخ النباتية التي تعتمد على التوفو والخضراوات فقط. ويـــــــرى أن ســــر نــــجــــاح الأرز المـــقـــلـــي هـو أن يــكــون الأرز (بــــــارداً) ومــتــروكــا لليلة داخــل الـــــثـــــاجـــــة؛ فــــذلــــك يـــمـــنـــع تــــاصــــقــــه مـــــع بـــاقـــي المــكــونــات، ويـمـنـحـه قــــدرة عـلـى الـقـرمـشـة عند ملامسته لحرارة المقلاة. ويــــخــــتــــتــــم الــــســــعــــيــــد أفــــــــكــــــــاره بـــوصـــفـــة «الـحـشـوة» الـتـي يستثمر فيها الأرز ليصبح جــــــــــــزءا مـــــــن مــــــزيــــــج ســــمــــيــــك غـــنـــي بالنكهة، موضحاً: «إضافة الأرز إلى حشوات الخضراوات أو الدواجن تمنحها ثـراء وقواما ممتلئا ً». «الأرانتشيني الإيطالية» أمــــا الــشــيــف عــصــام راشـــــد، فـيـمـيـل إلــى المـزج بين المــذاق الشرقي والمتوسطي، ويرى أن الأرز المتبقي يصلح لأن يكون مـادة خاما لأطباق غير متوقعة. ويبدأ بما يسميه «الوجبة الكاملة فـــــي مــــقــــاة واحـــــــــــدة»؛ إذ يُــــحــــمّــــر الـــثـــوم والـحـمـص فـي قليل مـن الــزيــت، ثـم يُعاد الأرز نـــفـــســـه إلـــــى المــــقــــاة حـــتـــى يـصـبـح مقرمشا ومليئا بنكهة التحمير، قبل أن يُخلط مع خليط الحمص والثوم. وتُــضـاف إليه فـواكـه مجففة مثل التمر أو المشمش أو الــكــرز، مـع الـكـاجـو المحمص، ويــنــتــهــي بــطــبــقــة مــــن الـــــزبـــــادي الــكــثــيــف مـع عصرة ليمون. ويرى أن هذا الطبق «يجمع بين الشرق والــــغــــرب فـــي وصـــفـــة واحــــــــدة»، كــمــا يـنـاسـب الــوجــبــات الـسـريـعـة الـتـي لا تتطلب وقـتـا أو إعدادا معقداً. ويـــشـــيـــر راشـــــــد إلــــــى أن الــــريــــزوتــــو مـن الأصـنـاف التي يصعب الاحتفاظ بها لليوم التالي؛ بسبب فقدان قوامها الكريمي، لكنه يـراهـا فـرصـة ثمينة لتحضير «الأرانـشـيـنـي الإيـــــطـــــالـــــيـــــة»، وهــــــي كــــــــرات الأرز المـــحـــشـــوة بــــالمــــوزاريــــا والمـــقـــلـــيـــة، ويــعــتــبــرهــا «طــريــقــة أنيقة» لإعادة تقديم بقايا طبق فاخر دون أن يفقد رونقه. الأطباق المتوسطية وتــــمــــتــــد أطــــــبــــــاق راشــــــــــد إلــــــــى الأطـــــبـــــاق المـــتـــوســـطـــيـــة، فــيــقــتــرح الاســــتــــفــــادة مــــن بـقـايـا الـــخـــضـــراوات عــبــر تـقـطـيـعـهـا إلــــى مـكـعـبـات وتحضير طبق أرز متوسطي نباتي غني بالطماطم والفلفل والأعشاب. ويـــشـــيـــر إلـــــى أن إضــــافــــة صـلـصـة مناسبة قد تغير هوية الطبق بالكامل؛ فــــمــــثــــاً، يـــمـــكـــن تـــحـــويـــل بـــقـــايـــا الـــديـــك الرومي إلى طبق جديد بإضافة صلصة الــــتــــوت الـــــبـــــري، أو صـــلـــصـــة مــشــابــهــة، ثـــم تــقــديــمــه فــــوق أرز الـيـاسـمـن الساخن. ثـــــــم يــــنــــتــــقــــل راشـــــــــــد إلـــــى الأطـــبـــاق المـكـسـيـكـيـة، حيث يعلّق بأن الأرز المتبقي «وُلد لـــيـــكـــون داخــــــل الـــبـــوريـــتـــو»؛ فـــبـــدلا مـــن لـــف الــخــضــراوات بـخـبـز الــتــورتــيــا، يـتـم مـزج الأرز مــع الــجــن والـطـمـاطـم والـفـاصـولـيـا والـــبـــصـــل؛ مــمــا يــمــنــح الـــحـــشـــوة تـمـاسـكـا وطعما غنياً. ويلفت راشد إلى أن «نجاح إعادة تدوير بقايا الأرز يعتمد على بعض القواعد التي تــؤثــر مــبــاشــرة فـــي طـعـمـه وقــــوامــــه؛ فــإعــادة التسخين في المايكروويف، رغم سهولته، قد تفسد المذاق، بينما يمنح التسخين في الفرن أو المقلاة فرصة أفضل للحفاظ على جودته». وانــتــهــى راشــــد إلـــى أن الاحــتــفــاظ بـمـواد أسـاسـيـة فــي المـطـبـخ مـثـل الـفـاصـولـيـا المعلَّبة والمــكــســرات والـحـمـص قــد يـسـاعـد فــي تحويل الأرز المتبقي إلـى وجبة غنية بالبروتين دون مجهود إضافي. الشيف المصري وليد السعيد (الشرق الأوسط) القاهرة: نادية عبد الحليم من الممكن خلق أطباق جديدة من الأرز القديم في الثلاجة (الشرق الأوسط) من ممكن تحويل الأرز المتبقي إلى أطباق لذيذة أخرى (الشرق الأوسط) الريزوتو من الأصناف التي يصعب الاحتفاظ بها لليوم التالي من الكبَّة النيئة إلى الجزر طهاة عالميون يكشفون عن الطبق الذي غيَّر حياتهم يــمــر كـــل طـــــاه عــظــيــم بـلـحـظـة يــحــوّل فـيـهـا طـبـق واحــــد مــســار رحـلـتـه فــي عالم الــطــهــي؛ طـبـق يـثـيـر الــفــضــول أو يتحدى التقاليد أو يكشف عن قوة النكهة بطريقة لــم يختبرها أحـــد مــن قـبـل. بالنسبة إلـى البعض إنه مذاق البيت، الذي يمثل مصدر إلهام لعمر من الطهي، وبالنسبة لآخرين إنه إبداع جريء يعيد تعريف ما يمكن أن يصبح عليه الطعام. اكتشف الأطباق التي ســاعــدت فـــي رســـم وتــحــديــد مــســار أولـئـك الطهاة البارزين على مستوى العالم. الشيف علي الغزاوي لـقـد غــيَّــر طـبـق الــكــبّــة الـنـيـئـة كـــل شـيء بالنسبة لـنـا، فهو بمثابة النظير الشامي لطبق التارتار البقري المفري جيدا أكثر مما هـــو مـقـطّــع يـــدويـــا. وأعــــــدّه بــاســتــخــدام لحم بقري متبّل بمزيج من الريحان والبردقوش والـنـعـنـاع، ثـم أضــع فـي النهاية إلــى جــواره عـــلـــى الـــطـــاولـــة الـــبـــرغـــل المـــقـــرمـــش والــبــصــل المــخــلــل وكـــريـــمـــة الـــثـــوم الــخــفــيــفــة. بـــــدلا من البصل والثوم النيئين اللذين قد يكون لهما مـذاق قـوي، يحقق ذلـك توازنا بفضل المـذاق الحلو البسيط الكريمي. وأقــدم هـذا الطبق مع باقة من الخس والنعناع الطازج وقرون البازلاء والتي تُــزرع جميعا في المطعم، إلى جـانـب وضــع لمسة أخـيـرة مـن زيــت الزيتون من بلدتي إربد التي يوجد بها شجر زيتون عــام. إن الكبّة النيئة 1200 يزيد عمره على في عمّان طبق رئيسي في مطابخ العائلة، وقــــد أردت أن أمـــنـــح المــطــعــم روحـــــا أردنـــيـــة. وأقـــدم عـمـاء، كـانـوا يتفادون اللحم النيء، على تجربته هنا للمرة الأولـى وقد أحبوه. لـم يكن بالنسبة لـي مـجـرد طبق مميز، بل نقطة تحول يلتقي فيها التقليد بالابتكار، وتــــجــــتــــمــــع مــــــن خـــــالـــــه الـــــهـــــويـــــة الأردنــــــيــــــة بالتأثيرات الخارجية في طبق واحد. الشيف كلفين تشيونغ عـــنـــدمـــا أفــــكــــر فـــــي نــــقــــاط الــــتــــحــــول فـي مسيرتي المهنية، دائما ما يعيدني عقلي إلى بلدة دينانت الهادئة في بلجيكا والتي تشبه الـــبـــلـــدات فـــي الــقــصــص، حــيــث حـصـلـت على أول وظيفة لي خــارج مطاعم عائلتي. حتى ذلك الحين كنت قد نشأت في مطابخ والدي الصينية في تورنتو وشيكاغو اللتين كانتا تتسمان بالقسوة والطابع الحضري. كانت بلجيكا عـلـى الـعـكـس مـــن ذلـــك تــمــامــا، فهي هـــادئـــة غـنـيـة بـالـخـضـرة ومـتـصـلـة بـــالأرض بشكل عميق. كـانـت تـوجـد بـمـحـاذاة المطعم حــديــقــة مـــن الــــخــــضــــراوات، والأهــــــم مـــن ذلــك بِركة مياه صغيرة، حيث كنا نضع السلمون الحي. كان السلمون المرقط الأزرق من أطباقنا المميزة، حيث كنا نصطاد السمك قبل لحظات مــــن طــــهــــوه ونـــســـلـــقـــه مــــع الــــخــــل والأعــــشــــاب التي نحضرها مـن حديقتنا. لقد كـان طبق يحمل مــذاق النهر والـريـف. لقد غيّرني هذا الـطـقـس، فحينما يطلبه أحـــد رواد المطعم، كــان عـلـي مـغـادرة المطبخ، واصـطـيـاد سمكة سلمون مرقط على مــرأى مـن الجالسين في قاعة الطعام، ثم أنظفه وأعـدّه. لم تكن هناك طرق مختصرة، فقط احترام الحياة التي تم أخذها، ومسؤولية توقيرها من خلال الدقة والنكهة. لقد علمتني تلك التجربة أن الطعام أكبر من مجرد طريقة، إنه قصة واتصال بين الأرض والمنتج والطاهي والعميل. الشيف غاريما أرورا بالنسبة لي طبق «تندوري ستوري» هــــو طـــبـــق غـــيّـــر مـــــســـــاري. إنـــــه يـــوجـــز كـل مـــا نـــحـــاول تـقـديـمـه إلـــى عـمـائـنـا. لطالما انـجـذبـت إلــى الــخــضــراوات والـفـاكـهـة؛ لأن الطهو الهندي يتضمن طريقة جميلة في الـتـأكـيـد عـلـى أعــمــق نـكـهـات الـــبـــاد، ومـن طـرقـي المفضلة للقيام بـذلـك الـطـهـو على الـنـار فهي طريقة واضـحـة وبـدائـيـة، ومع ذلـــك غـيـر مـتـوقـعـة وتـحـويـلـيـة. إن المـكـون الأساسي في طبق «تندوري ستوري» هو فاكهة الـــدوريـــان. ربـمـا يـقـول البعض إنه يـنـاسـب أصــحــاب الــــذوق الــخــاص، لكنني أعتقد أن ذلــك يعتمد على الطريقة التي تـطـهـوه بــهــا. بـيـنـمـا يـتـعـلـق بــهــذا الطبق تــحــديــداً، نـشـويـه فـــي فـــرن الــتــنــدور حتى يتحول إلـى هـذا الزبد المدخّن الـذي يشبه نــخــاع الــعــظــم. إن مــشــاهــدة الــعــمــاء وهـم يــتــنــاولــون الـقـضـمـة الأولــــــى، ورؤيـــــة هــذا المــزيــج مــن الانـــدهـــاش والمــتــعــة مــن أفضل المــشــاعــر فـــي الـــعـــالـــم. يـعـتـمـد هــــذا الـطـبـق على مـكـون يتضمن تحدياً، ويجعل منه طـعـامـا تـصـعـب مـقـاومـتـه. إنـــه دلــيــل على أنك إذا ظللت فضوليا واخترت المخاطرة وواصــــــلــــــت الــــســــعــــي ســـــــوف تــــقــــدم شــيــئــا اسـتـثـنـائـيـا. أعـتـقـد أنـــه يــربــط بـــن الهند وتايلاند، ويمزج بين طرق الطهي الهندية الــتــقــلــيــديــة عــلــى الـــنـــار وثـــمـــرة الــــدوريــــان الـــتـــايـــانـــديـــة المـــحـــبـــوبـــة مــــن أجـــــل تـكـويـن صنف جديد تماماً. إنه لا يزال على قائمة الطعام الخاصة بنا حتى اليوم. الشيف مانو بوفارو إن الطبق الـذي غيّر كل شـيء بالنسبة لي هو الجزر، الذي يرد في آخر قائمة الطعام بمطعم «مانو». عندما قدمته للمرة الأولى أثار الدهشة، بل والارتباك أيضاً. كيف يمكن لنوع من الخضراوات أن يلعب دور البطولة في نهاية تجربة تـذوق طعام؟ وسـرعـان ما لاقــى إعـجـابـا؛ لأنــه كشف عـن شــيء أساسي هو القوة والعمق ومذاق الأومامي في مكون كثيرا ما يتعامل الناس معه على أنه عنصر ثـــانـــوي. لـقـد مــثّــل هـــذا الـطـبـق بـالـنـسـبـة لي نقطة تحول. لندن: «الشرق الأوسط» مطعماً) 50 الشيف علي غزاوي (أفضل مطعماً) 50 الشيف غاريما أرورا (أفضل مطعماً) 50 الشيف مانو بوفارو (أفضل النص الكامل على الموقع الإلكتروني

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky