يوميات الشرق ASHARQ DAILY 22 Issue 17309 - العدد Sunday - 2026/4/19 الأحد إن فيلمها تناول فترة احتجاز شقيقها المخرجة النرويجية قالت لـ أنيت أوسترو : «البجعة الذهبية»رحلة إنسانية معقدة قـــالـــت المـــخـــرجـــة الـــنـــرويـــجـــيـــة أنــيــت أوســتــرو إن فيلمها «البجعة الذهبية» جـــاء بـعـد رحـلـة طـويـلـة مــن التفكير في الــطــريــقــة الـــتـــي يـمـكـن مـــن خــالــهــا ســرد هذه القصة المعقدة، فمنذ اللحظة الأولى كانت تــدرك أن واقـعـة قتل شقيقها على أيــــدي جــمــاعــات مـتـطـرفـة تـحـمـل أبــعــادا مــتــعــددة، ســــواء عـلـى مـسـتـوى الــصــراع السياسي بين الهند وباكستان أو على مستوى التناول العائلي أو الدولي. وأضــافــت لـــ«الــشــرق الأوســــط» أنها احـتـاجـت وقـتـا طـويـا لتحدد أي زاويــة ستختار، قبل أن تحسم قرارها بالتركيز على قصة شقيقها هانز وحـده، وما مر بــه خـــال فــتــرة احــتــجــازه، لأن امتلاكها لكتاباته وقصائده التي دونها في تلك الفترة جعلها تميل إلى تقديم العمل من داخله، وليس من خارجه. وأوضـــحـــت أنــهــا لــم تـكـن تــرغــب في تقديم فيلم تحقيقات أو عمل من نوعية «الـــجـــريـــمـــة الـــحـــقـــيـــقـــيـــة»، لأنــــهــــا تــعــرف بالفعل ما حـدث، وتـدرك قسوة النهاية، فالتقارير الإخبارية التي وثّقت الواقعة كانت كافية فـي عـرض الجانب العنيف منها، مما جعلها تفضّل البحث عن لغة مختلفة، ولغة أكثر شاعرية وتجريداً، تعكس ما كتبه شقيقها بنفسه. ينطلق فيلم «البجعة الذهبية» الذي عرض في النسخة الماضية من مهرجان «سـالـونـيـك الـــدولـــي لــأفــام الـوثـائـقـيـة» ،1995 من واقعة حقيقية تعود إلـى عـام لـكـنـه لا يـقـدّمـهـا بـوصـفـهـا مــجــرد حـدث سياسي أو أمني عابر، بل يعيد تفكيكها من الداخل، عبر تجربة إنسانية شديدة الـخـصـوصـيـة، مـــن خـــال رحــلــة داخـلـيـة يــخــوضــهــا شـــــاب نـــرويـــجـــي يــبــحــث عـن المعنى، قبل أن يجد نفسه أسيرا في قلب صراع معقد في كشمير. تعتمد المخرجة أنيت أوسترو على رســـائـــل وقــصــائــد شـقـيـقـهـا هـــانـــز، الـتـي كتبها خـال فترة أســره من قبل جماعة مسلحة اختطفته فــي الـجـانـب الهندي مـــــن كـــشـــمـــيـــر لـــلـــضـــغـــط عـــلـــى الـــحـــكـــومـــة الـهـنـديـة مـــن أجـــل الإفــــــراج عـــن سـجـنـاء، وشـكـلـت هـــذه الــرســائــل الـعـمـود الفقري للسرد، ويتحول الـنـص الشخصي إلى شــهــادة وجــوديــة تـتـجـاوز حـــدود الـزمـن والمكان، فبدلا من التركيز على تفاصيل الـــجـــريـــمـــة أو المــــفــــاوضــــات الــســيــاســيــة، يــنــشــغــل الـــفـــيـــلـــم بـــمـــا كـــــان يــــــدور داخــــل الإنـسـان نفسه، الـخـوف، الأمـــل، مقاومة الانكسار، ومحاولة التمسك بالإنسانية فـي مواجهة العنف، عبر مــزج المخرجة بين الأرشيف العائلي، ولقطات الفيديو القديمة، والتصوير المعاصر، إلى جانب عناصر تعبيرية. تـــــؤكـــــد المــــخــــرجــــة الــــنــــرويــــجــــيــــة أن التحدي الأكبر تمثل في كيفية التعامل مــــع الــــحــــزن الــشــخــصــي دون أن يـطـغـى على بنية الفيلم، مشيرة إلى أن الحادث وكـــان صـدمـة هـائـلـة لها 1995 وقـــع عـــام ولعائلتها، وأنها أمضت سنوات طويلة في محاولة التعايش مع هذا الفقد. وأضــافــت أنـهـا عندما بـــدأت دراســة السينما كـان يُــطـرح عليها دائـمـا سـؤال حـول متى ستصنع فيلما عن شقيقها، لـكـنـهـا لـــم تــكــن تــمــلــك الإجــــابــــة فـــي ذلــك الـوقـت، لافتة إلـى أنها لـم تكن مستعدة لـــخـــوض هـــــذه الـــتـــجـــربـــة إلا بـــعـــد مــــرور ســنــوات، وبـعـدمـا خـاضـت رحـلـة طويلة في التعامل مع مشاعرها. وأكـــــــدت أنـــهـــا عـــنـــدمـــا قــــــررت أخـــيـــرا تنفيذ الفيلم، اضـطـرت لـلـعـودة إلــى كل تــفــاصــيــل الــقــضــيــة والـــبـــحـــث فــيــهــا مـن جـــديـــد، وهــــو مـــا أدخـــلـــهـــا فـــي حـــالـــة من الـحـزن المتجدد، لكنها فـي الـوقـت نفسه وجدت طريقة للتعامل مع ذلك، فتعاملت مــــع نــفــســهــا ومـــــع شــقــيــقــهــا بـوصـفـهـمـا شخصيتين داخــل العمل، وليسا مجرد تــجــربــة شـخـصـيـة، مــشــيــرة إلــــى أن هــذا الفصل بين الذاتي والسينمائي ساعدها عـلـى عـــدم الــســمــاح لـلـحـزن بـــأن يسيطر على الـبـنـاء الـفـنـي، لأن الفيلم ليس عن حزنها أو حـزن عائلتها، بل عن تجربة شقيقها نفسه. وأوضـحـت أنـهـا خــال إعـــادة قــراءة رســـائـــل وقــصــائــد شـقـيـقـهـا مـــن مـنـظـور إخــــراجــــي، اكــتــشــفــت أشـــيـــاء لـــم تــكــن قد أدركـــتـــهـــا بــالــكــامــل مـــن قـــبـــل، وفــوجــئــت بــمــدى شـجـاعـتـه وقــوتــه الــداخــلــيــة، لأنـه رغــــم مـــحـــاولاتـــه المـــتـــكـــررة لـــلـــهـــروب ومــا تعرض له من عقاب وعزلة، ظل متمسكا بــرغــبــتــه فــــي الـــحـــريـــة، والأهـــــــم مــــن ذلـــك أنـــه لــم يفقد إنـسـانـيـتـه، بــل كـــان يـحـاول رؤيـــــة الـــجـــانـــب الإنـــســـانـــي حــتــى فـــي من احــتــجــزوه، وهــــذا الــجــانــب تــحــديــدا كـان الأكثر تأثيرا بالنسبة لها. وأضــافــت أن قـــراءة هــذه النصوص فــــي الـــســـابـــق كـــانـــت تـمـنـحـهـا نـــوعـــا مـن الـــعـــزاء، لكنها هـــذه المـــرة تعاملت معها بشكل مختلف، فقامت بتحليل كل كلمة وكـــــل جـــمـــلـــة، وهـــــو مــــا كـــشـــف لـــهـــا عـمـق التجربة التي عاشها شقيقها، لافتة إلى أنـهـا قـبـل الـعـمـل عـلـى الفيلم لــم تـكـن قد استوعبت بشكل كامل كيف كـان يعالج خوفه داخليا خلال فترة الاحتجاز. وأشــــــــــارت أنــــيــــت أوســـــتـــــرو إلــــــى أن مـسـألـة تـحـويـل الـــذاكـــرة الشخصية إلـى عمل سينمائي كانت معقدة، لأن الذاكرة بطبيعتها ذاتـيـة ومشحونة بالمشاعر، بينما السينما تفرض نوعا من التنظيم وإعـــــــادة الـــبـــنـــاء، وهــــو مـــا جـعـلـهـا تظل صـادقـة مـع ذاكـرتـهـا، وفــي الـوقـت نفسه تقدم فيلما يحمل بنية واضحة. كـــمـــا تـــحـــدثـــت عـــــن إدخـــــــــال عـنـصـر الرقص في الفيلم، موضحة أن شقيقها كــان مهتما بـالـرقـص وسـافـر إلــى الهند لــتــعــلــم أحـــــد أشــــكــــالــــه، وهـــــو مــــا دفــعــهــا للتفكير فـــي اســتــخــدام الـــرقـــص وسـيـلـة تـعـبـيـريـةً، مـشـيـرة إلـــى أنـهـا فــي الـبـدايـة فكرت في الاستعانة براقص رجل، لكنها شـعـرت أن ذلـــك لا يعكس الـفـكـرة بشكل مناسب، قبل أن تقرر اسـتـخـدام راقصة تــجــســد الـــحـــيـــاة الـــداخـــلـــيـــة لـلـشـخـصـيـة بشكل أكثر تجريداً، وهو ما ساعدها في التعبير عن مشاعر لا يمكن للكلمات أن تنقلها. القاهرة: أحمد عدلي أرشيف شقيقها الراحل كان المرجع الرئيسي للفيلم (الشركة المنتجة) أوسترو أوضحت أنها لم تكن ترغب في تقديم فيلم من نوعية «الجريمة الحقيقية» وفضلت استخدام لغة أكثر شاعرية وتجريدا تعكس ما كتبه شقيقها بنفسه المخرجة النرويجية (الشركة المنتجة للفيلم) جوائز «سيزار» 4 الممثلة الفرنسية صاحبة باي باي ناتالي باي لــــم تـــكـــن الأبــــهــــى جــــمــــالا ولا الأعـــمـــق مــوهــبــة. لــكــن نــاتــالــي بـــــاي، المـمـثـلـة الـتـي أودى بــهــا المــــــرض أمــــــس، كـــانـــت الـنـجـمـة الـــفـــرنـــســـيـــة الأكــــثــــر ألــــفــــة. وكــــــان الــرئــيــس مــــاكــــرون مــصــيــبــا حــــن قـــــال فــــي رثـــائـــهـــا: «كبرنا معها وأحببناها». لـــيـــس ســـهـــا أن تـــنـــال شـــابـــة عـــاديـــة الملامح شهرة تفوق بها ممثلات من خامة كــاتــريــن ديـــنـــوف وآنـــــوك إيــمــيـه وإيــزابــيــل أوبـيـر وكـــارول بوكيه وفـانـي آردان. بـدأت رحلتها بـعـد الـتـخـرج مــن الكونسرفتوار ولفتت انتباه المخرج فرانسوا تروفو الذي قدمها فـي فيلم «الليلة الأمـيـركـيـة»، ومن بــعــده اخـتـطـفـهـا جـــان لـــوك غـــــودار وكـلـود شابرول ووصلت إلـى ستيفن سبيلبيرغ فـــي فــيــلــم «امــســكــنــي إن اســتــطــعــت» أمـــام الــــنــــجــــمــــن الأمـــــيـــــركـــــيـــــن تـــــــــوم هـــانـــكـــس وليوناردو دي كابريو. دورا بــعــد دور حـــفـــرت نـــاتـــالـــي بــاي مـــوقـــعـــهـــا عـــلـــى الــــشــــاشــــة. إنــــهــــا المــمــثــلــة 4 الـصـالـحـة لـكـل الأدوار والـحـاصـلـة عـلـى جوائز «سيزار» للسينما الفرنسية. وبقدر ما كانت متأنية في مسيرتها السينمائية فإنها تهورت عاطفيا يوم ارتبطت بالمغني جوني هاليداي. كـان النجم المتقلب قليل الظهور في السينما وقـد شاركها بطولة فيلم «الـتـحـري الــســري» للمخرج ووقعت فـي شباكه ورزقـــت منه بابنتها الوحيدة لـورا. وفيما بعد احترفت ابنتها التمثيل أيضاً، وظهرت على الشاشة مع والدتها. وبـــعـــد انـــتـــهـــاء عــاقــتــهــا مـــع هـــالـــيـــداي لم تعرف لها قصص حب تذكر سوى صداقة حميمة مع الممثل فيليب ليوتار. نشأت ناتالي باي في جنوب فرنسا لوالدين رسامين فقيرين، وتركت المدرسة لـتـدخـل مـعـهـدا لـلـرقـصـات في 14 فــي ســن موناكو. وقبل بلوغها سـن الـرشـد طـارت إلـى الـولايـات المتحدة على أمـل أن تصبح راقــــصــــة مـــحـــتـــرفـــة. لــكــنــهــا كـــانـــت خـــجـــولا وعـــــــــادت إلــــــى فـــرنـــســـا لــتــلــتــحــق بـــــــدورات «سيمون» للتمثيل ثم تحصل على قبول 1972 فـي كونسرفتوار بـاريـس. وفـي عـام تـخـرجـت لتنطلق فــي الـتـمـثـيـل وتـؤسـس لـــنـــفـــســـهـــا اســـــمـــــا مــــمــــيــــزا ونــــمــــطــــا يــتــســم بالهدوء. كانت نموذج الطيبة حتى وهي تؤدي دور فتاة الليل. عانت بـاي مـن الـصـرع فـي طفولتها. ولازمها بعد بلوغها مرضا عصبيا يشبه مـزيـجـا مــن بـاركـنـسـون وألــزهــايــمــر. وهـو عاما ً. 77 الذي أودى بها عن باريس: «الشرق الأوسط» بسكال عازار شلالا تُوثّق دور الصحافة عشية الاقتتال الأهلي صفحات تعود إلى زمن لبناني واكبت فيه الكتابة قلق مشهد يتبدَّل تـعـود الـبـاحـثـة والـصـحـافـيـة الـدكـتـورة بسكال عازار شلالا إلى إحدى أكثر اللحظات الـــلـــبـــنـــانـــيـــة احـــــتـــــدامـــــا، عـــبـــر كـــتـــابـــهـــا «دور الــصــحــافــة الــلــبــنــانــيــة عــشــيــة حــــرب لــبــنــان» الـصـادر عـن «دار سـائـر المــشــرق»، فتستعيد مــرحــلــة كــــان الـــكـــام فـيـهـا يـسـبـق الــرصــاص أحــــيــــانــــا، ويــــواكــــبــــه أحـــيـــانـــا أخــــــــرى، بـيـنـمـا كانت الـبـاد تمضي بخُطى متسارعة نحو الانـــفـــجـــار الـــكـــبـــيـــر. وتــكــتــســب هـــــذه الـــعـــودة مــعــنــاهــا الإضــــافــــي فـــي شــهــر ذكـــــرى انــــدلاع أبـريـل 13 الــحــرب الأهـلـيـة الـلـبـنـانـيـة تــاريــخ ، بما يُحرّك تساؤلات الذاكرة، 1975 ) (نيسان والعِبرة، والخوف من تكرار المآسي. يــســتــوقــف الـــكـــتـــاب قــــارئــــه مـــنـــذ فـكـرتـه الأولــــــــــى. فـــهـــو لا يــــحــــد وظـــيـــفـــة الـــصـــحـــافـــة بالتدوين اليومي لـأحـداث، وإنـمـا يضعها فـي مـن الـتـاريـخ اللبناني الـحـديـث، ويـراهـا مساحة التقطت تصدّعات المجتمع، وعاينت انقساماته، وواكـبـت تـبـدُّل أفـكـاره، وعكست صراعاته السياسية، والطائفية، والثقافية. فمنذ نشأتها، احـتـلَّــت الصحافة اللبنانية مـكـانـة خـاصـة فــي المـحـيـط الـعـربـي، فشكَّلت مـنـبـرا لــأفــكــار، والآراء، والــرســائــل الـعـابـرة لــــلــــحــــدود، ومـــقـــصـــدا لـــلـــكـــتّـــاب، والمـــفـــكـــريـــن، والــســيــاســيــن، ومــســرحــا واســـعـــا لـنـقـاشـات كانت تتجاوز لبنان إلى المنطقة. ولا يـــبـــدو اخـــتـــيـــار شـــــالا لمــوضــوعــهــا سهلاً. فالاقتراب من تلك المرحلة يحتاج إلى جهد بحثي شديد الحساسية، لأن المادة التي يتناولها الكتاب تقع عند تقاطُع التاريخ، والإعـــــام، والـسـيـاسـة، والمـجـتـمـع، وتـتـداخـل فـيـهـا الــوقــائــع مـــع الانـــفـــعـــالات، والـــطـــرح مع مـــســـاراتـــه. وهــــذا مـــا يـظـهـر فـــي سـعـيـهـا إلــى مُساءلة دور الصحافة عشية الحرب، بعيدا عن الأحكام السريعة، والاتّــهـام المُعلَّب الذي يـضـع الإعـــــام وحــــده فـــي قـفـص المـسـؤولـيـة، كــــــأن الــــخــــراب وُلــــــد مــــن عــــنــــوان عــــريــــض، أو افــتــتــاحــيــة نـــاريـــة فـــقـــط. يـسـتـحـضـر الـكـتـاب الخلفية التي راكمت الشروخ اللبنانية على امـتـداد عقود. فقيام «لبنان الكبير» لم يأت عــلــى أرض مُــتـجـانـسـة الـــرؤيـــة إلــــى الــكــيــان، والهوية، إذ نشأ خلاف عميق بين تصوّرين لــلــوطــن، أحــدهــمــا رأى فـــي الــكــيــان تـتـويـجـا لتجربة تاريخية، والآخـر نظر إليه على أنه خسارة سياسية، وانفصال عن امتداد عربي أوسع. ثم جاء «الميثاق الوطني» ليُجمِّد هذا التناقض مـن دون أن يقضي عليه، قبل أن تعود التصدّعات إلى الظهور مع التحوّلات ،1958 الإقليمية، وصعود الناصرية، وأزمـة ثــم مــع تــعــاظُــم مـسـألـة المــشــاركــة فــي الـحـكـم، وتـــــبـــــدُّل مـــــوازيـــــن الـــــقـــــوى، ودخــــــــول الــعــامـــل الفلسطيني المُسلَّح إلى المشهد اللبناني. يسرد الكتاب هذه الخلفيات، ويربطها بكيفية تــصــرُّف الـصـحـافـة اللبنانية وسـط المـنـاخ المشحون. وعبر شـهـادات سياسيين، وإعـامـيـن، وقــارئــن لـتـاريـخ لـبـنـان، يُجيب على أسئلة مـن بينها اثـنـان مـحـوريـان: هل حفظت الصحافة مسافة من النار؟ أم اقتربت منها أكثر ممّا ينبغي؟ وهل كانت صفحات الـجـرائـد مـــرآة لأزمـــة تـتـكـوَّن فــي الـــشـــارع؟ أم تحوّلت فـي بعض اللحظات إلــى شـريـك في رفـع الـحـرارة العامة؟ ذلـك يتيح تقدُّم أهمية الـــعـــمـــل، لأنـــــه لا يـــقـــرأ الـــصـــحـــافـــة مــــن مــوقــع الــتــمــجــيــد، ولا مـــن مـــوقـــع الإدانـــــــة المُــســبــقــة. يقرأها من موقع الفحص المُتروّي لِا كتبته، وكيف؟ وفي أي سياق؟ وتــــــــــــزداد هـــــــذه المـــــقـــــاربـــــة أهــــمــــيــــة حــن نستعيد صــــورة تـلـك المـرحـلـة كـمـا يرسمها الـكـتـاب، عبر مشهديات التعبئة السياسية الـشـعـبـيـة الـــواســـعـــة، والــتــعــبــئــة الإعـــامـــيـــة، والآيديولوجية في موازاتها، وسـط خطاب تــــصــــادمــــي مُـــتـــشـــنّـــج، ومــــنــــشــــورات حــزبــيــة مـــــوجَّـــــهـــــة، وتـــــصـــــاعُـــــد فـــــي نـــــفـــــوذ الأحـــــــــزاب الــــراديــــكــــالــــيــــة، والمــــنــــظّــــمــــات الــفــلــســطــيــنــيــة عــلــى المـــســـتـــويـــات الإعـــامـــيـــة، والــســيــاســيــة، والـعـسـكـريـة. أمــــام هـــذا المـــنـــاخ، راحــــت اللغة تفقد توازنها شيئا فشيئاً، وصار التخاطُب العام أكثر قسوة، وحـــدّةً، فيما كانت الدولة تــــتــــراجــــع، والــــجــــيــــش يُــــحــــاصَــــر بـــالـــشـــكـــوك، والانقسامات، ويعجز عن الإمساك بالشارع قبل أن ينفلت نهائياً. لـهـذا يـبـدو الـكـتـاب أكـثـر مـن دراســـة عن الصحافة. إنه قـراءة في اللحظة التي يمكن أن يـتـحـوّل فـيـهـا الــكــام إلـــى أداة اصـطـفـاف حــــــادّ، وتــفــقــد المــــفــــردات دورهــــــا فـــي الـــشـــرح، والــــتــــقــــريــــب، لـــتـــصـــبـــح جــــــــزءا مـــــن الــتــعــبــئــة الــنــفــســيــة، والمـــعـــنـــويـــة. وهـــــذه مــســألــة تـمـس اللبنانيين اليوم أيضاً، بعدما عـرف بلدهم حـــروبـــا مـتـتـالـيـة، وخــــرج مـــن جــــراح لـيـدخـل فـي أخـــرى، وعـــاد فـي الـسـنـوات الأخــيــرة إلى اخـتـبـار الـقـلـق نـفـسـه، وإن تـبـدّلـت الــوجــوه، والـــعـــنـــاويـــن، والـــســـاحـــات. مـــن هــنــا يـامـس الـــكـــتـــاب حـــســـاســـيـــة راهـــــنـــــة، لأنـــــه يــــؤكّــــد أن المجتمعات المُتعَبة لا تنفجر من فراغ، وإنما تصل إلى حافة الهاوية عبر تراكُم طويل من الانقسامات، والخطابات المشحونة، والعجز عن إنتاج مساحة مشتركة. اخــــتــــارت شــــالا أن تــبــنــي بـحـثـهـا على أبريل 13 رصـد يومي يمتد سنة كاملة، مـن ، مُتتبعة افتتاحيات، 1975 أبريل 13 إلى 1974 صــــحــــف هـــــــي: «الـــــنـــــهـــــار»، 5 ومــــانــــشــــيــــتــــات و«العمل»، و«النداء»، و«المحرّر»، و«السفير». وهـــذه المنهجية تمنح الـكـتـاب ثقله الفعلي، لأنـــهـــا تــنــقــل الـــنـــقـــاش مــــن الـــعـــمـــومـــيـــات إلـــى المـتـابـعـة الــدقــيــقــة، وتـتـيـح مــقــاربــة الـخـطـاب الـصـحـافـي كـمـا تـشـكَّــل يــومــا بـعـد يـــوم على إيقاع الأحـداث المُتلاحقة، لا كما يُــدوَّن لاحقا تحت ضغط الذاكرة، أو الانطباع الشخصي. بيروت: فاطمة عبد الله صفحات لامست ما كان يتشكّل في الخفاء (بسكال شلالا) على هوامش الجرائد... كان القلق يُصاغ عناوين قبل أن يصير واقعا (أ.ف.ب)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky