issue17309

عالم الرياضة SPORTS 20 Issue 17309 - العدد Sunday - 2026/4/19 الأحد كتب اسمه بأحرف من نور في تاريخ النادي وقاده نحو مستقبل مستقر وواعد كيف نجح إيراولا في تحويل بورنموث إلى مصنع حقيقي للمواهب؟ لم تستطع جـدران ملعب الإمـارات أن تــخــفــي ابـــتـــســـامـــة أنــــدونــــي إيــــــراولا الــــعــــريــــضــــة. فــبــيــنــمــا كــــــان يـــعـــبـــر خـط الــــتــــمــــاس فـــــي الــــجــــولــــة المــــاضــــيــــة مــن مسابقة الــــدوري الإنـجـلـيـزي بـعـد فـوز بورنموث على آرسنال بهدفين مقابل هـــــدف وحــــيــــد، لــــم تـــكـــن خـــطـــواتـــه تــنــم عــــن ذهــــــول مـــتـــســـرع، بــــل كـــــان يـصـفـق لـجـمـاهـيـر الـــفـــريـــق الـــضـــيـــف، ويـــداعـــب لاعــبــيــه ويـــضـــرب بــشــكــل خــفــيــف على ظـــهـــورهـــم المـــتـــعـــرقـــة نــتــيــجــة المــجــهــود الكبير الــذي بذلوه خـال اللقاء. وكان المدير الفني الإسباني يعلم أن فريقه قد تفوّق تماما على متصدر جدول ترتيب الدوري الإنجليزي، محققا فوزه الثالث في أربع مباريات على آرسنال. لم يكن هذا فوزا مفاجئا لبورنموث كــمــا كــــان الـــحـــال فـــي الـــســـابـــق، بـــل كــان دليلا إضافيا على أن ملاعب الخصوم هــذه أصبحت الآن مسرحا لمستويات اســـتـــثـــنـــائـــيـــة مــــــن جـــــانـــــب بــــورنــــمــــوث ولاعبيه. وعلى مدى عقدين من الزمن، لم ينجح صعود بورنموث المذهل؛ من الإفلاس وقاع دوري الدرجة الثانية إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، في ترسيخ سمعته كفريق قادر على تحقيق نتائج جيدة باستمرار، خصوصا أمام الفرق الكبرى. وحتى عندما نجح بورنموث، بقيادة إيدي هاو، في سحق تشيلسي تــحــت قـــيـــادة المــــــدرب الإيـــطـــالـــي ســـاري وألـــحـــق بـــه واحــــــدة من 2019 فـــي عــــام أســــوأ هـزائـمـه فــي عـهـد أبـرامـوفـيـتـش، بالفوز عليه برباعية نظيفة، كـان من «المستحيل» على المدير الفني الإيطالي استيعاب مـا حـــدث، لأن هــذا كــان أمـام بـــورنـــمـــوث فـــي نــهــايــة المـــطـــاف، ولـيـس أمام ناد كبير! بعد انتهاء ولاية هاو الاستثنائية ، اتجه بورنموث 2020 بالهبوط في عام نحو المـديـريـن الفنيين المحليين الذين يعملون بطريقة عملية. لم يكن جيسون تيندال مؤهلا للمنصب، فعاد سريعا إلـــــى الـــعـــمـــل ضـــمـــن الـــطـــاقـــم الــتــدريــبــي لــــهــــاو. أمــــــا جــــونــــاثــــان وودغـــــيـــــت فـقـد شـدد قبضته على الفريق، لكنه خسر مباراة فاصلة في ملحق الصعود أمام برنتفورد بقيادة توماس فرانك الأكثر طــمــوحــا. وقــــاد ســكــوت بـــاركـــر الـفـريـق للعودة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن الهزيمة المـذلـة أمــام ليفربول على مـلـعـب آنـفـيـلـد بتسعة أهــــداف دون رد أظـهـرت عــدم اسـتـعـداده الـتـام لمواجهة الفرق الكبرى. وبعد رحيل باركر، تولى غاري أونيل المسؤولية وقدم أداء رائعاً، حيث قاد الفريق لإنهاء الموسم متقدما بخمس نقاط عـن منطقة الهبوط. بدا أونـــيـــل قــــــادرا عــلــى خـــافـــة إيـــــدي هــاو بشكل جيد، حيث جمع بين الاستقرار والــــــدهــــــاء، وكـــــــان قــــــــادرا عـــلـــى إحــــــداث مفاجآت بتعديلات خططية ذكية بين الشوطين. ومع ذلك، أُقيل من منصبه، في خطوة بـدت في ذلـك الوقت بمنزلة مــقــامــرة مــتــهــورة مـــن المـــالـــك الأمــيــركــي الـجـديـد بـيـل فــولــي. لـكـن عـنـدمـا ننظر الآن إلى الماضي، نجد أنها كانت خطوة نحو ضمان ترسيخ أقدام النادي. تــلــقــى إيــــــــراولا تـــدريـــبـــه فــــي نــــادي مباريات 510 أتلتيك بلباو، حيث لعب قــبــل أن يـخـتـتـم مـسـيـرتـه الـــكـــرويـــة في الــــدوري الأمـيـركـي للمحترفين. أُعجب إيراولا بالتزام النادي باللعب المباشر، واعتماده على الكرات العرضية «مثل الــفــرق البريطانية الـكـاسـيـكـيـة»، كما صـــرّح لشبكة «ســكــاي سـبـورتـس» في أغسطس (آب) المـاضـي. أكــدت النتائج الأولية صحة توقعات المتشككين، فبعد تسع مباريات فقط تحت قيادة إيراولا ، لـم يحقق بورنموث أي 2023 فـي عـام فــــوز، مـحـتـا المـــركـــز الــتــاســع عـشـر في جـدول الترتيب، كما جـاءت خمس من هزائمه الست بفارق كبير من الأهداف. وبعد فوز صعب على منافسه بيرنلي فـــــي صــــــــراع الــــهــــبــــوط، تـــلـــقـــى الـــفـــريـــق هـزيـمـة سـاحـقـة بنتيجة سـتـة أهـــداف مـــقـــابـــل هـــــدف وحـــيـــد أمــــــام مـانـشـسـتـر ســــيــــتــــي، وكــــــــان مــن المقرر أن يستضيف نــــيــــوكــــاســــل بـــقـــيـــادة هــاو على ملعب «ديـن كــــورت» بـعـد أســبــوع. لكن ثنائية دومينيك سولانكي كانت كافية لتحقيق الفوز عـــلـــى نـــيـــوكـــاســـل بــهــدفــن دون رد، مـــمـــا أدى إلـــى انـــــــــطـــــــــاق ســـــلـــــســـــلـــــة مـــن ســبــع مـــبـــاريـــات مـتـتـالـيـة دون هـزيـمـة فــي الــــدوري، نقطة 19 وحصد الفريق ثمينة. وفـي عامه الأول تحت قــــيــــادة إيــــــــــراولا، لــــم يـحـصـد نقطة 0.42 بـورنـمـوث ســوى فـــــي المـــــــبـــــــاراة الـــــــواحـــــــدة أمـــــام «الـــســـتـــة الـــكـــبـــار». ومـــنـــذ ذلــك الـــحـــن، حــقــق إيـــــــراولا سـجـا حـــــافـــــا بـــــالانـــــتـــــصـــــارات أمـــــام نقطة في 1.5 : عمالقة الـــدوري المـــــبـــــاراة الـــــواحـــــدة فــــي كــــل مـن والمـــوســـم 2025-2024 مـــوســـم الــــــحــــــالــــــي، مــــتــــضــــمــــنــــة تـــســـعـــة انتصارات وسبع هزائم. يعتمد إيـــراولا على اللياقة البدنية الـــعـــالـــيـــة، والـــجـــهـــد الـكـبـيـر داخـــل المستطيل الأخـضـر، والــجـــرأة فــي الـتـعـامـل مــع الــكــرة. تجب الإشـــارة هنا إلــى أن الـفـرق الـتـي تلعب تحت قـيـادة إيــــراولا لا تضمن تحقيق الـنـجـاح بـاسـتـمـرار -ويـشـهـد عـلـى ذلـك احتلال بورنموث المركز الحادي عشر هذا الموسم- لكنها قد تكون أكثر إمتاعا بـكـثـيـر مـــن مـنـافـسـيـهـا الـــذيـــن يلعبون بطريقة تكتيكية صارمة. يـلـعـب فــريــق بــورنــمــوث بـأريـحـيـة واضـحـة بمجرد أن يجد إيقاعه داخـل الملعب، وهـو ما يخلق تباينا صارخا عند مواجهته، على سبيل المثال، فريقا متوترا مثل آرسـنـال. وجــاءت انطلاقة إيراولا الحقيقية في الوقت الذي كانت فيه الأنــديــة الكبيرة تستلهم أفكارها مـــن كـيـفـيـة نــجــاة الـــفـــرق الـصـغـيـرة في المواسم الماضية، معتمدة على الكرات الثابتة وإعطاء الأولوية على ما يبدو لتقليل المخاطر (من خلال طرق اللعب القائمة على التمركز والخطط الدفاعية المُحكمة). ودفــــعــــت المـــنـــافـــســـة الـــبـــاهـــتـــة عـلـى بـن 2024-2023 الـــلـــقـــب فـــــي مــــوســــم مانشستر سيتي وآرســنــال، جوسيب غوارديولا وغيره من المديرين الفنيين إلـى البحث عن طـرق لإضفاء الحيوية على خططهم التكتيكية الدقيقة. ومـــــع تــحــقــيــق بــــورنــــمــــوث نــتــائــج مـمـيـزة بـأسـلـوب هـجـومـي رائــــع، ازداد الطلب على إيراولا ولاعبيه من الأندية الــكــبــيــرة. تـــم اخــتــيــار ســولانــكــي ليحل مليون 55( محل هاري كين في توتنهام جنيه إسترليني). وكــان ديـن هويسن وإيــلــيــا زابــــارنــــي مــطــلــوبَــن بـــشـــدة في جميع أنحاء القارة، وانضما إلى ريال مـلـيـون جنيه إسترليني) 50( مــدريــد مليون 54.5( وبــاريــس ســـان جـيـرمـان جنيه إسترليني) على التوالي. وبـــعـــد ســــنــــوات مــــن شــــــراء لاعــبــن مـــن لــيــفــربــول لـــم يـــقـــدمـــوا المــســتــويــات المتوقعة منهم فـي كثير مـن الأحـيـان، مليون جنيه 40 حصل بورنموث على إســتــرلــيــنــي مـــن لــيــفــربــول مــقــابــل بيع مـــيـــلـــوس كـــيـــركـــيـــز، الــــــذي كـــــان إيــــــراولا يساعده على التغلب على نقاط ضعفه الــــدفــــاعــــيــــة بـــشـــكـــل أفـــــضـــــل، نــــظــــرا لأن إيراولا نفسه كان يلعب في نفس مركز كيركيز، ظهيرا أيـسـر. وأصـبـح دانغو واتــــــارا، الــبــديــل المـمـيـز فـــي بــورنــمــوث، أغــــلــــى صـــفـــقـــة فـــــي تـــــاريـــــخ بـــرنـــتـــفـــورد مـلـيـون جنيه 42 عـنـدمـا ضـمـه مـقـابـل إسترليني. وقبل ثلاثة أشهر، انتعشت آمال مانشستر سيتي في المنافسة على اللقب جزئيا بانضمام الـاعـب الممتع مليون جنيه 62.5( أنـطـوان سيمينيو إسترليني). لقد نجح بورنموث فـي الحصول عـــلـــى عــــائــــدات غـــيـــر مــتــوقــعــة مــــن بـيـع مــايــن 304 هـــــــؤلاء الـــاعـــبـــن بـــلـــغـــت جنيه إسترليني: ستة لاعـبـن رحلوا إلــــى الأنــــديــــة «الـــســـتـــة الـــكـــبـــار»، وبـطـل دوري أبـــطـــال أوروبـــــــا، وأنـــديـــة أخـــرى تــعــتــمــد عـــلـــى الإحـــصـــائـــيـــات والأرقـــــــام للتعاقد مع لاعبيه الجدد. عندما تولى إيـــــراولا قـــيـــادة بـــورنـــمـــوث، لـــم يـكـن من المتوقع أن يتحول الـنـادي إلــى مصنع لـــلـــمـــواهـــب. أمـــــا الآن، فـــقـــد انـــضـــم إلـــى بـرايـتـون وبـرنـتـفـورد -هــذيــن الـنـاديـن المـزدهـريـن والمـتـوازنـن مالياً- بوصفه نموذجا لأنـديـة وســط جــدول الترتيب التي تتمتع بمهارة كبيرة في اكتشاف المواهب الصاعدة. وقد تشكلت بالفعل المـوجـة التالية، بقيادة إيـلـي جونيور كـــــروبـــــي، وألــــيــــكــــس ســـــكـــــوت، وريـــــــان، وأدريان تروفيرت. لـــــذا، ســيــرحــل إيـــــــراولا نــفــســه هــذا الـــصـــيـــف بـــحـــثـــا عــــن تــــحــــد جــــديــــد. إن تـحـقـيـقـه فـــوزيـــن وتــــعــــادلا عــلــى ملعب «أولـــــــد تـــــرافـــــورد» يـــرشّـــحـــه لأن يــكــون بـديـا لمايكل كـاريـك على رأس القيادة الفنية لمانشستر يونايتد. ربما يحاول أتلتيك بـلـبـاو، صـاحـب المــركــز التاسع فـــي الـــــــدوري الإســـبـــانـــي المـــمـــتـــاز تحت قـيـادة إرنستو فالفيردي، التعاقد مع إيــراولا بصفته أحد أبناء المدينة. وقد تُمثّل العودة إلى الديار خطوة حاسمة قبل تولي قيادة فريق أوروبي كبير، أو قد تكون محطة مثالية لحل مشكلات التأقلم الـتـي واجـهـهـا فـرانـك وغـراهـام بـــوتـــر بـــعـــد رحــيــلــهــمــا عــــن بــرنــتــفــورد وبرايتون. لـــن يـفـتـقـر إيـــــــراولا لـــلـــعـــروض من أكــبــر الأنـــديـــة الأوروبــــيــــة، لــكــن المـــدرب الإسـبـانـي يـقـول إنــه لـم يفكر حتى في المكان الــذي قد ينتهي به المطاف فيه. وقــــال المــــدرب الإســبــانــي: «لـيـسـت لــدي أي فكرة. لا أعـرف ما إذا كنت سـأدرّب الموسم المقبل. لست في عجلة من أمري لمعرفة ذلـــك. اتـخـذنـا الــقــرار ولــم يتأثر هذا القرار بأي ناد آخر». وقال إيراولا إن الـنـادي بـذل قصارى جهده للإبقاء عليه، وقـــدم لـه عـرضـا رسميا لتمديد ‌ عــــقــــده فــــي ديـــســـمـــبـــر (كـــــانـــــون الأول) المـــاضـــي. وأضــــــاف المــــــدرب الإســبــانــي: «حــاولــت التعبير عـن مـشـاعـري. أعلم أنهم كانوا يعملون من أجل المستقبل. لــم يـحـدث ذلـــك بشكل مــفــاجــئ... كنت راضــــيــــا لـــلـــغـــايـــة خـــــال المـــــواســـــم الــتــي ولا أريد المخاطرة بذلك ‌ ، قضيتها هنا تــقــريــبــا. أشـــعـــر بــطــاقــة كــبــيــرة ولـسـت مـرهـقـا بــل أشـعـر بـمـزيـد مــن الحماس لإنــــهــــاء هـــــذا المــــوســــم. لـــكـــن فــــي بـعـض الأحـــــيـــــان عـــلـــيـــك أن تـــخـــتـــار الــلــحــظــة المناسبة للرحيل». لــــقــــد كـــــــان تــــأثــــيــــر إيـــــــــــراولا كـــبـــيـــرا لــدرجــة أن الــنــادي يـبـدو مصمما على عدم العودة إلى عاداته القديمة. فبدلا مــن الـبـحـث عــن مــدربــن أُقـيـلـوا مـؤخـرا من الـــدوري الإنجليزي الممتاز ودوري الدرجة الأولى، يبدو أن هدف بورنموث الأول هــو الـتـعـاقـد مــع الألمـــانـــي مـاركـو روزه، وهـــو أيــضــا مــن مُــحـبـي أسـلـوب الضغط العالي الذي حقق نتائج باهرة مـع إيرلينغ هـالانـد وجــود بيلينغهام وغيرهما. وتـوصـل بورنموث بالفعل إلـــى اتـــفـــاق مـــع روزه مـــن أجـــل تعيينه مدربا خلفا للإسباني إيراولا. قد يكون هذا هو الوضع الطبيعي الجديد للنادي لفترة من الـزمـن. ومن المحتمل أيضا ألا يتمكن أحد من تكرار ديناميكية إيـــراولا المميزة مع لاعبيه. لـــكـــن فـــــي الـــــوقـــــت الــــحــــالــــي، يـسـتـطـيـع بورنموث التعاقد مع خليفته استنادا إلى سجله الحافل بالنجاحات الكبيرة فـي تطوير الـاعـبـن. فبينما أسهمت اسـتـثـمـارات فـولـي فـي تطوير مشروع النادي، ضمنت ثقافة إيــراولا ونظامه تحقيق نتائج أفـضـل. فـي النهاية، لم يعد بورنموث مجرد ناد يسعى لتكرار أيام مجده تحت قيادة هاو، خصوصا أن الحياة بعد هـاو قد جلبت إثــارة لم يستطع هو نفسه مجاراتها، فقد صنع إيـــــــراولا إرثـــــا خـــاصـــا بـــه وكـــتـــب اسـمـه بأحرف من نور في تاريخ هذا النادي. * خدمة «الغارديان» نجح إيراولا في تحويل بورنموث إلى أحد أكثر فرق الدوري الإنجليزي إمتاعا (رويترز) *لندن: جيف رويتر أليكس سكوت أحد نجوم بورنموث في طريقه لهز شباك آرسنال (رويترز) لن يفتقر إيراولا للعروض من أكبر الأندية الأوروبية بعد رحيله عن بورنموث (رويترز) على إيراولا ولاعبيه من الأندية الكبيرة مع تحقيق بورنموث نتائج مميزة بأسلوب هجومي رائع ازداد الطلب

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky