issue17309

[email protected] الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel صوت الحرب عال في الشرق الأوسط، وصاخب عــلــى ضـفـتـي الـخـلـيـج الــعــربــي شــرقــا وغـــربـــا، فحين تــحــاصــر إيـــــران «مــضــيــق هـــرمـــز» تـتـبـع أمــيــركــا قــول محمود درويش: «حاصر حصارك»، فتفرض حصارا تـامـا عـلـى هـــذا المـضـيـق الـــذي يـمـر مـنـه خُــمـس طاقة الــعــالــم، فتختلف مـــواقـــف الـــــدول الـعـظـمـى عــمّــا كـان قـبـل، وتصبح المــواقــف متناقضة وغـريـبـة وبحاجة للتفسير. ، قامت حربان مهمتان، حرب أميركا 1812 في عام ضد بريطانيا، وحرب فرنسا ضد روسيا التي قادها نابليون بونابرت، ولكن ما بقي من تينك الحربين، كوثائق ومعلومات علمية وكتب تاريخيةٍ، لم يشهد الانـــتـــشـــار الــــــذي حــظــيــت بــــه روايـــــــة لـــيـــو تــولــســتــوي الطويلة تحت عنوان «الحرب والسلام»، وهي الرواية التي رسخت في عقول كثيرين حول العالم، ورصدت كثيرا من المشاعر والمواقف والقصص لتوضح حجم المآسي التي تجلت عن تلك الحرب. دائما ما تكون المقابلة في الوصف العلمي قادرة عـلـى كـشـف الـتـنـاقـض أو إيـــضـــاح الـتـبـايـن أو رصـد الاخـــتـــاف؛ لأن هـــذه المـقـابـلـة بــن المـفـاهـيـم الحديثة التي لم تستقر بعد، أو المقارنة بين الأقوال والأفعال، أو رصــــد الــتــنــاقــضــات فـــي تــصــرفــات الأشـــخـــاص أو المجتمعات أو الــــدول، كفيل بكشف جـوانـب مخفية يــريــد الـبـعـض إقــصــاءهــا مـــن المـشـهـد وجـعـلـهـا على هـامـشـه، ولكنها تـعـود فــي وقـــت لاحـــق لتحكم على المشهد برمته وتـقـود تخليده فـي الـتـاريـخ، مواقف وشـــخـــصـــيـــات، أحــــــداث وقـــــــــرارات، صــغــيــرة كـــانـــت أم كبيرة. حين تتطوّر العلوم تدخل في مرحلتين: الجمع مــن جــهــة والـتـفـصـيـل والـتـجـزئـة والـتـركـيـز مــن جهة أخــــرى؛ فبعضها يـهـتـم بالجمع بــن عــلــوم مختلفة للخروج بعلم جديد أو نظرية مفيدةٍ، وبعضها يهتم بالتفريق بين المتشابهات لأجـل التمييز الـذي ينتج علما جـديـداً، قـل مثل هــذا فـي التفريق بـن النظرية الثقافية والنظرية الشعبية، أو بين سياسة الثقافة وثقافة السياسة، وهي عناوين مهمة لكتب حديثةٍ. لـــم يـكـن وزيــــر الــدعــايــة الألمـــانـــي جــــوزف غلوبز فـيـلـسـوفـا ولا عـــالمـــا، ولــكــنــه اخـــتـــرع «الــبــروبــاغــنــدا» الــقــائــمــة عــلــى مــقــولــة «اكـــــذب واكـــــذب حــتــى يـصـدقـك الـــنـــاس»، وحــــوّل الـثـقـافـة إلـــى أداة مـتـطـرفـةٍ، والفكر والـفـلـسـفـة إلـــى مــجــرد دعـــايـــةٍ، ولــئــن كـــان مـبـدعـا في استخدام الفلسفة والثقافة الألمانيتَين لخدمة هدفه، فقد ارتـكـب جـنـايـة تـاريـخـيـة على ألمـانـيـا وتاريخها وثقافتها، جعلته رمزا للكذب والادعاء والفشل الذي لا يُعقب بلاده إلا خساراً. في تاريخنا العربي الحديث، مرت مراحل بالغة الأهـمـيـة، قـادهـا رمـــوز سياسيون ومثقفون وكـتـاب وصـــحـــف ووســـائـــل إعــــــامٍ، وبــعــد أن انـجـلـى الـغـبـار تكشّف المشهد عن رابح وخاسرٍ، عن مصيب ومخطئ، عـن متمثل لقيم الـعـروبـة الحقيقية ومـــدع لـهـا، كما أبــــــان عــــن بـــعـــض الــشــخــصــيــات الـــتـــي لـــطـــالمـــا قـــادهـــا تفكيرها المنحاز والـواثـق بقدراته الموهمة لارتكاب جنايات بحق شعوب عربية كاملة مثل العراق قبيل التي خسر فيها العراق الملايين من أبنائه، 2003 حرب بـسـبـب تــحــيــز ســيــاســي وآيـــديـــولـــوجـــي فـــي لـحـظـات حاسمة تاريخياً. أصــبــح مـعـروفـا فــي كـثـيـر مــن الـعـلـوم الحديثة التي تطورت في سياق الحضارة الغربية ما يعرف بـ«علم المستقبل» أو «المستقبليات»، وهو علم تشكلت بـــدايـــاتـــه فـــي الــــــدول الــغــربــيــة فـــي المـــجـــال الـعـسـكـري والاقـــتـــصـــادي والــســيــاســي، ثـــم شـمـل غــالــب الـعـلـوم، وهـو بالغ الأهمية؛ لأنـه يقدّم قـــراءات تجمع المعرفة التاريخية، وتربطه بإمكانات الحاضر وتحدياته، وتـــســـعـــى لــلــجــمــع بــــن الــتــنــبــؤ والــــحــــدس لاســتــبــاق الأحداث. في زمن الحروب المتشابكة والمشاهد السياسية المختلطة، يصبح المثقف متعدد المـعـارف، والخبير متنوع التجارب، والمحلل كثير الأدوات، مطلبا لأي صحيفة أو صاحب قـــرارٍ؛ لأنـه يستطيع أن يكتشف شيئا مـمـا تخفيه هـــذه المــشــاهــد، وهـــو نــــادر فــي كل الأزمـــنـــة، وهـــو يختلف تـمـامـا عــن جـامـع المـعـلـومـات أو راصــدهــا بـسـرعـة بـاتـت مـتـاحـة للجميع فــي زمـن الإنترنت و«الذكاء الاصطناعي». فيما يتعلق بالسياسة، فمنذ الخمسينات من الـــقـــرن المــنــصــرم، كـــان ثـمـة خـــافـــات فـــي المـنـهـج وفـي الأولـــــويـــــات، وخــــــاف قـبـلـهـا فـــي المــــصــــادر المـعـتـمـدة والخلفيات الفكرية بين مدرستين فكريتين في العالم العربي؛ الأولى نشأت بعد الانقلابات العسكرية التي سميت فيما بـعـد «الـــثـــورات»، وهـــي مــدرســة تعتمد الـشـعـارات والمبالغات والخطابات الـرنـانـة، ومثلها كثير من الكتاب القوميين واليساريين والإسلامويين. أمــــــا الـــثـــانـــيـــة فـــهـــي مـــــدرســـــة تـــتَّـــجـــه لــلــواقــعــيــة السياسية والعقلانية الفكرية، تعتمد على المعلومات الموثقة وأدوات التحليل والتركيب الحديثة، وتكتنز كثيرا من العلوم؛ بغية استخلاص الحقائق بأوضح حــجــة وأيـــســـر طـــريـــقٍ، ويـمـثـل هـــذه المـــدرســـة قــلــة من الكتاب العرب وكثير من الكتاب الخليجيين. أخــيــراً، فـمـع انـتـظـارنـا لاعـتـمـاد أمـيـركـا وإيـــران اتــفــاقــا جـــديـــدا خـــال المـــفـــاوضـــات الــتــي تستضيفها باكستان، ها هي إيران تغلق المضيق مجددا بعد أن فتحته، هل هي عودة أخرى للحرب؟ الحرب والسلام والشرق الأوسط أعتقد أن السواد الأعظم من اللبنانيين يسعده جدا أن يخيّم السلام على ربوع وطنهم الجميل الصابر. ثم إن الشعب اللبناني من أقدر شعوب الأرض على ابتكار الــفــرح والاســتــمــتــاع بـــه، بـمـجـرد ظــهــور بــارقــة أمـــل في انقشاع غيوم البؤس السوداء. لقد صبر هذا الشعب طويلاً، وتحمّل – وحيدا في معظم الأحـيـان - أعباء «لعبة الأمــم» وعبوس التاريخ وظـلـم الـجـغـرافـيـا وأطــمــاع «الــكــبــار». مــــرارا كـــان خــارج الــحــســابــات، ولـكـنـه كـــان أيــضــا مـفـتـقـرا إلـــى الـحـصـانـة والمنعة... وكثيرا ما أسـاء قادته وشعبه قـراءة المتغيّرات... فتفاءلوا خيرا عندما كان عليهم الحذر. وتعجّلوا حيث كان عليهم التبصّر. وراهنوا على الغير بينما كان هذا الغير يعد لهم المكائد وينصب الأفخاخ. وكذلك دفعتهم أنانيتهم وعشائريتهم وطائفيتهم إلـى تكرار تجاهل الحقائق القاسية وإهـمـال الوقائع المجرّبة حين كانت الحكمة تقضي بجمع الكلمة ولملمة الــشــتــات... ذكـاء اللبنانيين المــعــروف لـعـقـود، بـل قـــرون، خانهم فـي كل مرة فضّلوا فيها التكاذب على التعايش... ولا يزال هذا حالهم حتى اليوم. الأيـــام القليلة الماضية شـهـدت اجتماع واشنطن عــلــى مــســتــوى الـــســـفـــراء بـــن إســـرائـــيـــل ولـــبـــنـــان. وكـــان بديهياً، نظرا لانعدام الإجماع المُزمن عند اللبنانيين، أن تتعدّد القراءات بين «الثناء على شجاعة التفاوض» الطامح إلى تحرير الأرض واستعادة السيادة المُصادرة - إيرانيا هـذه المـرة - وبـن إدانــة «الخطوة الأولــى نحو الاستسلام والتطبيع» مع إسرائيل الماضية باحتلالها العسكري ومجازرها شبه اليومية. تـعـلـيـقـات الــســاســة والإعـــامـــيـــن الـلـبـنـانـيـن، بل والمواطن العادي في الشارع، جاءت لافتة سـواء لجهة تـعـمّــد تـجـاهـل الـــواقـــع عـلـى الأرض، أو الإصــــــرار على استنهاض خلفيات التفرقة وتناقض المصالح الفئوية المختبئة خلف عبارات ومفردات سياسة برّاقة. كثيرون كانوا - مثلا - يطالبون بكلمة توضيحية مـن رئيس الجمهورية، جـوزيـف عــون، بمجرد انتهاء اجـتـمـاع واشـنـطـن المنعقد تـحـت رعــايــة إدارة الرئيس دونالد ترمب. والواقع، أن مطلبا كهذا – لكل من الرئيس ولـلـحـكـومـة – مــحــق جـــدا نــظــرا لاتــســاع رقــعــة التدمير شـخـص وعــدد 2300 والاحـــتـــال وتــجــاوز عـــدد القتلى ألف. 200 مع تهجير وتشريد مليون و 7000 المصابين من جانب آخر، كانت ثمة جهات، إما مشكِّكة بفائدة أي حـــوار مـع الحكومة الإسرائيلية تحت ضـغـط الـقـصـف والــتــمــدد احــتــالــيــا، أو متحفّظة عـن الـوثـوق بـــإدارة أميركية ظلت طــوال الأسابيع الــفــائــتــة مــنــذ إعـــــان الـــحـــرب عــلــى إيـــــران «شـريـكـا مـتـمـاهـيـا» مــع مـخـطـط بـنـيـامـن نـتـنـيـاهـو المـزمـن لإعادة بناء منطقة الشرق الأوسط، وفق تعبيره! في كلمة، كثيرون ركّـــزوا على سلامة نيتها، قال الرئيس اللبناني جوزيف عون بلهجة واثقة: «استعدنا لبنان للمرة الاولى منذ نحو نصف قرن، ولم نعد ورقة في جيب أحد، ولا ساحة لأحد!». ولكن بدا واضحا من النبرة، التي قيلت فيها هذه الكلمات، وجود نية لرفع المعنويات وحشد الإجماع... عبر روح «مثالية» اعتادها عون في «أمر اليوم» الذي كــــان يــصــدر عــنــه إبّـــــان تــولــيــه قـــيـــادة الــجــيــش. غــيــر أن متابعين مـا كــان ليفوتهم مـا بـن الـسـطـور، ومــا يمكن الانطلاق منه إلى توجيه التهم وتسديد الفواتير. ذلــك أن حقبة «نصف الــقــرن»، التي يــرى الرئيس أن الـلـبـنـانـيـن فـــقـــدوا خــالــهــا وطــنــهــم، تـــتـــوزّع تـبـاعـا بـــن الـــوجـــود الـفـلـسـطـيـنـي المــســلــح، والـــحـــرب الأهـلـيـة، والاحتلال الإسرائيلي الجزئي، وأخيراً... هيمنة «حزب الله» ومن خلفه إيران. ثـم إنـــه، خلف هــذه الحقبة، تـلـوح مـامـح ولاءات وتحاملات فئوية وطائفية. فالوجود الفلسطيني ما كان ليقوى ويتعزّز لولا «الحواضن» الإسلامية (خاصة السنية) والعروبية واليسارية. والحرب الأهلية انزلقت إليها كل الطوائف، لكن إسرائيل راهنت فيها أساسا على قوى اليمين المسيحي، واعتبرتها رديفا لتدخلها واحتلالها المؤقت. وأخــــيــــراً، تــســبّــب ذلــــك الاحـــتـــال – بـــالـــتـــوازي مع تراجع اليسار العالمي وصعود الإسلاميين السياسيين؛ الشيعة (إيـران) والسنة (أفغانستان) – في بسط إيران الـخـمـيـنـيـة نــفــوذهــا مــجــسّــدا فـــي «لــبــنــان - حـــزب الـلـه» و«سوريا - الأسد» و«عراق - ما بعد بول بريمر». بـالـتـالـي، فـــإن إســرائــيــل، الـتـي فُــتـح معها مُــجــدّدا باب التفاوض المباشر، لن تكتفي بالتفرّج على لبنان من خلف «شريط الـحـدود». وأصــاً، أي حـدود تعترف بها إسرائيل، المُطلقة اليد على مستوى الشرق الأوسط بأسره، والتي باتت تتكلم علنا عن المساحة بين النيل والفرات. بـالأمـس كتب مثقف سـنّــي أنـنـا «نـــدرس التاريخ لـنـعـي ونــســتــفــيــد، لا لـــنـــكـــرّره أو نُـــســـخِّـــره لـلـتـحـريـض والانــتــقــام!»... ثـم تـسـاءل: «لمـــاذا يُكتب التاريخ أحيانا بلغة انتقامية وتحريضية؟». فــــي المــــقــــابــــل، كـــتـــب شــيــعــي عـــلـــى مـــوقـــع تـــواصـــل اجتماعي:‏«فخامتك، كنا نأمل أن تكون الكلمة تعبيرا عـن فرحة اللبنانيين بوقف إطــاق الـنـار والـعـودة إلى بـيـوتـهـم.‏كـلـمـة تطمئنهم بـــأن حـكـومـتـهـم مـعـهـم ضد الاحــــتــــال،‏وأن المـسـتـقـبـل ســيــكــون أفـــضـــل.‏وأن يـكـون (الـــخـــطـــاب) خـطـابـا لـكـل الـلـبـنـانـيـن خـطـابـا جــامــعــا... ‏لا خــطــابــا تـصـعـيـديـا غــاضــبــا يـــهـــدّد الــــداخــــل، ويـبـشّــر بالتطبيع والــســام مــع الــعــدو بـمـا يتناقض والعيش المشترك وإرادة غالبية اللبنانيين». وأخـيـراً، كتبت صحيفة «ممانعة»، مـؤيـدة الـرأي الــثــانــي: «لا يـعـكـس الاتـــفـــاق عـلـى الــهــدنــة المــؤقــتــة لمـدة عشرة أيـــام، تسوية بقدر مـا يعبّر عـن تقاطع ضغوط إقليمية مع وقائع ميدانية فرضتها المقاومة بالقوة. وبينما يُصر الـعـدو الإسرائيلي على توظيف الهدنة كمنصّة لاستكمال أهداف الحرب بوسائل أخرى، يجد لبنان نفسه أمام استحقاق معقّد: إدارة هدنة ملتبسة، اخـتـال واضــح فـي مـوازيـن الـتـفـاوض، ومـقـاومـة تؤكد 2 وضـــع الـيـد عـلـى الــزنــاد ورفـــض الــعــودة إلـــى مــا قـبـل مارس (آذار)». باختصار، التمنيات وحدها لن تكفي لمعرفة ما سيحمله المستقبل. وبـن حسابات بنيامين نتنياهو وما يراه دونالد ترمب... لم نر شيئا بعد! لبنان... القول والفعل والواقع OPINION الرأي 13 Issue 17309 - العدد Sunday - 2026/4/19 الأحد عبد الله بن بجاد العتيبي إياد أبو شقرا

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky