issue17308

13 حــصــاد الأســبـوع ANALYSIS Issue 17308 - العدد Saturday - 2026/4/18 السبت العراق: حكومة بلا صلاحيات حرب... واقتصاد أسير لـ«مضيق هرمز» الـــرئـــيـــس الـــجـــديـــد نــــــزار آمــــيــــدي، وهـــو وزيـــر سـابـق وقــيــادي فـي «الاتــحــاد الوطني الـكـردسـتـانـي»، حـصـل عـلـى غالبية مريحة داخـــل الـبـرلمـان، إلا أنــه على الـرغـم مـن حجم هــذه الغالبية، فإنها قـد تـكـون مريحة على صعيد كيفية تـــداول السلطة مـع عــدم رغبة أي طـــرف سـيـاسـي فــي الــبــاد بـالـتـوجـه إلـى المعارضة. وهــــــذا مــــا يــعــنــي الـــلـــجـــوء، بـــعـــد فـــتـــرة، لا ســيــمــا مــــع تــشــكــيــل الـــحـــكـــومـــة الـــجـــديـــدة الــتــي يـهـمـن عـلـيـهـا الــشــيــعــة، إلــــى نــــوع من الـتـرضـيـات عـبـر تــوزيــع الـحـقـائـب الـــوزاريـــة والمواقع العليا في البلاد، وذلك وفقا للأوزان السياسية للأحزاب التي تمثل «مكوّنات»... لا تلك الـتـي تحصل على المقاعد البرلمانية بالضرورة. ثـــم إنـــه مـــع تـــحـــوّل الـحـكـومـة الـحـالـيـة، الـــتـــي يــتــرأســهــا مــحــمــد شـــيـــاع الـــســـودانـــي، مـن حكومة كاملة الصلاحيات إلـى حكومة «تـصـريـف أمـــور يـومـيـة» فـي أعـقـاب تشكيل الــبــرلمــان الـحــالـي وانــتــخــاب رئــاسـتــه أواخـــر الـعـام المــاضــي، أدى فشل الـقـوى السياسية الشيعية في الاتفاق على مرشح لها لتسلم منصب رئيس الــــوزراء، إلــى نــوع مـن الشلل السياسي. وهــذا مـا عاشه ويعيشه العراق مـــع إعــــان «الـــحـــرب الإيـــرانـــيـــة» بـــن أمـيـركـا وإسرائيل من جهة وإيـــران من جهة أخـرى، أواخـــر شهر فـبـرايـر (شــبــاط) المــاضــي. وهو واقـــــــع أفــــضــــى إلـــــى تــــداعــــيــــات خـــطـــيـــرة كـــان الأخـــطـــر فــيــهــا هـــو إغـــــاق «مــضــيــق هــرمــز» مـن قبل إيـــران، مـع الإشـــارة إلـى أن صــادرات النفط العراقي تعتمد كلها تقريبا على هذا المـضـيـق. وبالنتيجة، يـنـذر الـوضـع الـراهـن بـــمـــخـــاطـــر مـسـتـقـبـلـيـة جـــديـــة بــســبــب عـجـز الحكومة عـن تـأمـن رواتـــب عـشـرات ملايين الموظفين الذين يعتمدون كليا على الخزينة العامة. خلافات بلا حدود من جهة ثانية، وفي ظل الانقسام الحاد بين القوى السياسية المكوّنة لكتلة «الإطـار قوة سياسية 12 التنسيقي» الشيعية، وهي متباينة الحجوم والأوزان، فإنها على مدى أشهر من إجراء الانتخابات البرلمانية 4 نحو في العراق أواخر العام الماضي - خلال شهر - أخفقت 2025 نوفمبر (تشرين الثاني) عام فـــي عـمـلـيـة حــســم هـــويـــة مــرشــحــهــا لمنصب رئيس الوزراء. وللتذكير، بما أن المـنـاصـب السيادية الـــعـــلـــيـــا الــــثــــاث - أي رئــــاســــة الــجــمــهــوريــة ورئاسة الحكومة ورئاسة البرلمان - موزّعة عـلـى المــكــوّنــات الـعـرقـيـة والمـذهـبـيـة الـكـبـرى (الكردية والشيعية والسنية) طبقا لـ«مبدأ المـــحـــاصـــصـــة» الـــــــذي جـــــرت عـــلـــيـــه الـعـمـلـيـة ، فإن حسم مصير 2003 السياسية بعد عام رئاسة الحكومة هو العنصر الأهم والأخطر في البنية السياسية الحالية للعراق. منصب رئيس الحكومة ذلـــك أن مـنـصـب رئــيــس الـحـكـومـة يُعد المنصب التنفيذي الأهم في البلاد، وهو يكاد يحصر الـصـاحـيـات كـافـة بــيــده، بـمـا فيها السلطة العسكرية؛ كون رئيس الحكومة هو نفسه القائد العام للقوات المسلحة. وفــــي حـــن يــســري «الــــعُــــرف»، لا الــــوزن الانتخابي، على معظم المناصب في الدولة، فـــــإن الإشـــكـــالـــيـــة داخــــــل الــــوســــط الــســيــاســي الــشــيــعــي تــكــمــن فـــي الـــخـــافـــات الـــتـــي تـبـدو بـــا حـــــدود بـــن الـــقـــوى الـــتـــي تـمـثـل «الإطـــــار التنسيقي» الشيعي. وفي الوقت الذي تجرى فيه انـتـخـابـات فـي الـبـاد كـل أربـــع سـنـوات، ومـــعـــهـــا يـــتـــوجـــب تــشــكــيــل الـــحـــكـــومـــة طـبـقـا لــأوزان الانتخابية، فإن معظم الانتخابات انتخابات حتى الآن 6 التي أجـريـت - وهــي - لم تُحترم نتائجها طبقا للدستور؛ بسبب غلبة «العُرف» على القانون والدستور. وهذا الأمـــر يجعل عملية خـــرق المُــــدد الـدسـتـوريـة أمرا معتادا ما دام لم يجر الاتفاق بين القوى السياسية طبقا للعرف السائد بينها. تــجــدر الإشــــــارة، فــي هـــذا الــســيــاق، إلـى أنـــه سـبـق لـرئـيـس مـجـلـس الــقــضــاء الأعــلــى، فــائــق زيـــــدان، أن حــــذّر أكــثــر مــن ثـــاث مــرات منذ إجراء الانتخابات الأخيرة، أواخر العام المــاضــي، مــن مغبة خـــرق المـــدد الـدسـتـوريـة. وعــــــد فــــي بـــيـــان لــــه أن «الــــتــــجــــارب الــســابــقــة أثبتت أن تسمية شاغلي المناصب الرئاسية الــــثــــاث، رئــــاســــة مــجــلــس الــــنــــواب ورئـــاســـة الجمهورية ورئـاسـة مجلس الـــوزراء، كثيرا مـا تتجاوز المــدد الدستورية المـحـددة، وهو ما يشكل خرقا واضحا للدستور، ومخالفة لروح التداول الديمقراطي للسلطة. ويُعزى استمرار هذا الخلل إلى غياب الجزاء أو الأثر القانوني المترتب على هــذا الـتـجـاوز؛ إذ لم يتضمن الدستور نصا يعالج هذه المخالفة أو يحدد عواقبها، مما أتاح تكرارها في أكثر من دورة انتخابية». ولقد بـن زيـــدان أنـه «مـن هـذا المنطلق، نأمل أن تؤخذ هذه الملاحظة بنظر الاعتبار عند إجـــراء أي تعديل مستقبلي للدستور، بما يضمن احــتــرام التوقيتات الدستورية ويـــضـــع جـــــــزاءات مـــحـــددة عــلــى مـخـالـفـتـهـا، حفاظا على اسـتـقـرار الـنـظـام الديمقراطي، وتـكـريـسـا لـسـيـادة الــقــانــون ومــبــدأ الــتــداول السلمي للسلطة». لم تؤخذ التحذيرات على محمل الجد ولـــكـــن مـــن الــنــاحــيــة الـعـمـلـيـة لـــم تـأخـذ الـــــقـــــوى الـــســـيـــاســـيـــة الــــعــــراقــــيــــة، مـــثـــل هـــذه الـــــتـــــحـــــذيـــــرات عــــلــــى مـــحـــمـــل الـــــجـــــد نــتــيــجــة الخلافات العميقة بين أطرافها. وهذا الحال جعل عملية تشكيل الحكومات العراقية كل أربع سنوات من أعقد ما يكون. وفـــي الـحـقـيـقـة، لــم تتشكل أي حكومة 2005 عـــراقـــيـــة مـــنـــذ الـــحـــكـــومـــة الأولـــــــى عـــــام ضـمـن المــدد 2021 وحــتــى آخـــر حـكـومـة عـــام الدستورية. ويضاف إلى ذلك أن كل رؤساء الوزارات الــتــي تشكلت بـعـد أول انـتـخـابـات برلمانية ، وهم: نوري المالكي وحيدر 2005 كاملة، عام الـــعـــبـــادي وعـــــــادل عـــبـــد المــــهــــدي ومـصـطـفـى الـكـاظـمـي ومـحـمـد شـيـاع الـســودانــي جــاؤوا عـبـر مـفـهـوم الـتـسـويـة لا الــــوزن الانـتـخـابـي. وهــــذا مـــا غـــدا إلـــى حـــد كـبـيـر يـنـسـحـب على الحكومة الحالية التي تعثر تشكيلها حتى الآن، عـلـى الـــرغـــم مـــن مــــرور أكــثــر مـــن أربـعـة شــهــور عـلـى إجـــــراء الانــتــخــابــات الـبـرلمـانـيـة الأخيرة. ثـم إنـــه، مـع أن المهلة المتبقية لتشكيل الـــحـــكـــومـــة الـــعـــتـــيـــدة بـــعـــد انـــتـــخـــاب رئــيــس الـــجـــمـــهـــوريـــة فــــي الـــــحـــــادي عـــشـــر مــــن شـهـر يــومــا، فـإن 15 أبــريــل (نــيــســان) الـحـالـي هــي العقدة الأكبر التي يعانيها الفاعل الشيعي السياسي تتمثل في «الفيتو» الـذي وضعه الرئيس الأميركي دونـالـد ترمب ضـد تولي زعيم ائتلاف «دولــة القانون» نـوري المالكي منصب رئيس الحكومة لدورة ثالثة. وهذا، في وقت بـدأت فيه الخلافات داخـل مكوّنات التحالف الشيعي تـبـرز بـوضـوح معارضة تـولـي رئـيـس الـــــوزراء الـحـالـي محمد شياع السوداني، زعيم ائتلاف «الإعمار والتنمية» تـشـكـيـل الــحــكــومــة وتـــرؤســـهـــا، مـــع أنــــه هو الفائز الأول بالانتخابات. مصاعب الحكومة... ومضيق هرمز فـي هــذه الأثــنــاء، ومــع أن قــوى «الإطـــار التنسيقي» تعيش - على ما يبدو - أيامها الأخيرة، في أعقاب عجزها عن حسم هوية مـرشـحـهـا لمـنـصـب رئــيــس الـحـكـومـة بسبب الــضــغــوط الأمــيــركــيــة، فــــإن ثــمــة عـــامـــا آخــر يستحق الأخذ في الحساب. ذلك أنه في ظل استمرار الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، فإن العراق وبعد إقدام إيران على غلق مضيق هرمز، يجد نفسه أمام عدة خيارات أحـــاهـــا مـــر بـسـبـب تــوقــف صــــــادرات الـنـفـط فـي المائة. 100 العراقي بنسية تزيد على الــــ وهذا العامل بات يهدد بتوقف رواتـب نحو ملايين موظف ومتقاعد عراقي يتسلمون 9 رواتــبــهــم مـــن مـيـزانـيـة الـــدولـــة الــتــي صـــارت حسب البيانات الرسمية شبه خاوية. لـلـعـلـم، قــبــل الـــحـــرب، وبــســبــب الإنــفــاق يوماً 45 الزائد، فإن الرواتب باتت تدفع كل تقريباً. وهــذا الأمــر أوجــد نقمة فـي صفوف المــــوظــــفــــن انـــعـــكـــســـت عـــلـــى مـــجـــمـــل الـــحـــيـــاة الاقتصادية في العراق. وأكثر من هـذا، ثمة أزمة اندلاع الحرب في ظل حكومة «تصريف أمــور يومية» لا تملك غطاء برلمانياً، لكون الـــبـــرلمـــان الـــحـــالـــي يــنــتــظــر الـــتـــصـــويـــت عـلـى حكومة جديدة لم تتشكل بعد. بــــنــــاء عـــلـــيـــه، فـــــإن الـــحـــكـــومـــة الــحــالــيــة الـــتـــي يـــتـــرأســـهـــا مــحــمــد شـــيـــاع الـــســـودانـــي تــــواجــــه تـــحـــديـــات كـــبـــيـــرة وجــــديــــة، أبـــرزهـــا قـلـة الـصـاحـيـات الـتـي تجعلها قــــادرة على مواجهة غلاء الأسعار وأزمـة الرواتب، التي يتوقع خبراء الاقتصاد أن تنفجر في الشهر السادس من هذا العام؛ كون صادرات النفط العراقي شبه متوقفة. وفـي حين كـان العراق يصدِّر ما قيمته مليارات دولار أميركي قـادرة على تمويل 7 رواتـــــب المــوظــفــن، فــإنــه راهـــنـــا لا يـــصـــدّر إلا بـــــحـــــدود مــــلــــيــــاري دولار، وهــــــو مـــــا يـعـنـي بالضرورة اضطرار الحكومة إما اللجوء إلى الاقــتــراض الــذي يمكن أن يــؤدي إلــى انهيار قـيـمـة الــديــنــار الــعــراقــي ورفــــع قـيـمـة الــــدولار الأمــــيــــركــــي، وإمــــــا إلـــــى ســـحـــب الاحـــتـــيـــاطـــي النقدي فـي البنك المـــركـــزي... وهــو مـا يمكن أن يوقع الحكومة في مشكلة أكبر، لافتقار الـــعـــراق إلـــى «صـــنـــدوق ســـيـــادي» يمكنه من خـــالـــه مــواجــهــة مــثــل هــــذه الــتــحــديــات غير المنظورة. مشكلة السلاح فـي سـيـاق مــــوازٍ، مـع أن الـحـرب كشفت عـن هشاشة الـوضـع الاقـتـصـادي فـي البلاد عــبــر مـنـفـذ واحـــــد لـتـصـديـر الــنــفــط ومـنـافـذ أخــــرى، إمـــا مغلقة لأســبــاب سـيـاسـيـة، وإمــا غـــيـــر قـــــــادرة عـــلـــى تــغــطــيــة كـــامـــل مـتـطـلـبـات الموازنة، فإن ثمة إشكالية أخرى. وهــــذه الإشــكــالــيــة الأخـــــرى الــتــي بـاتـت تواجه العراق حاليا هي أنه لا يمتلك أسلحة دفــاعــيــة أو هـجـومـيـة قـــــادرة عــلــى مـواجـهـة الــطــائــرات والمـــســـيّـــرات الــتــي تنتهك سـمـاءه وسيادته على أرضه. أيــضــا ثـمـة إشـكـالـيـة ثـالـثـة تـتـمـثـل في الــســاح المـنـفـلـت فــي الـــبـــاد، الــــذي جـعـل من سماء الـعـراق مفتوحة للطيرانين الأميركي والإسرائيلي اللذين يقومان بقصف مواقع الفصائل العراقية المسلّحة، بينما تقوم هذه الأخيرة بتوجيه ضرباتها إلى دول الجوار الـــجـــغـــرافـــي لـــلـــعـــراق بــحــجــة وجــــــود قـــواعـــد أميركية فيها. وهذا الوضع أدى إلى حصول مــشــاكــل دبــلــومــاســيــة بـــن بـــغـــداد وعــــدد من العواصم العربية والخليجية. مضيق هرمز... شريان حيوي لصادرات العراق (إ.ب.أ) بالكاد تمكّنت القوى السياسية العراقية الأسبوع الماضي من إتمام ثاني استحقاق دستوري بعد إجراء الانتخابات البرلمانية أواخـر العام الماضي والمتمثل في انتخاب رئيس جـديـد للجمهورية. انـتـخـاب الـرئـيـس الـجـديـد لـلـدولـة، الـذي لا يملك بسبب تركيبة السلطة «الـعـرقـيـة - المـذهـبـيـة» في البلاد المزيد من الصلاحيات والذي يجب أن يكون بموجب الدستور كردياً، جاء هذه المرة وسط خلافات كردية - كردية اسـتـمـرت شــهــوراً. وطـــوال هــذه الـفـتـرة لـم يتمكن الحزبان الكرديان الرئيسان؛ أي الحزب «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني، و«الاتحاد الوطني الكردستاني» بـزعـامـة بـافـل طـالـبـانـي، مــن الاتــفــاق عـلـى مـرشـح توافقي فيما بينهما. وبالتالي، كـان لا بد من اللجوء إلـى البرلمان لحسم خيار إحدى الرئاسات من دون توافق، ما أخل بمبدأ التوازن الهش الذي تقوم عليه العملية السياسية في العراق. والمعروف، أنه جرى تقسيم المناصب في هذه العملية وفقا للمحاصصة العرقية والطائفية، بـالـتـالـي، أدى هــذا الأمـر إلى أزمة داخل «البيت الكردي» من شأنها أن تنعكس على البرلمان الاتحادي. أمام تطورات الحرب الإيرانية بغداد: حمزة مصطفى الكتل «المكوناتية» العراقية... والتعايش مع كسر «التوافقية» وســط الأجــــواء المـعـقـدة، فـإنـه مـع عجز كـل مـن الـقـوى الشيعية والـكـرديـة الـعـراقـيـة عن > حسم مصير منصبي رئيس الحكومة والجمهورية خلال المـدة المقرّرة، وهي شهر بعد إجراء الانـتـخـابـات، فــإن المتغير الحاسم الــذي بــدا شديد التأثير على الطرفين هـو «فيتو» الرئيس دونالد ترمب على تولي نوري المالكي زعيم «دولة القانون»، منصب رئيس الحكومة من قبل «الإطــار التنسيقي». ومعلوم أن ترشح المالكي طـرح بعد تنازل رئيس الـــوزراء الحالي محمد شياع السوداني له. وهذا مع التذكير بأن السوداني كان الفائز الأول بالانتخابات، بينما حل المالكي في المرتبة الثانية. أما على الصعيد الكردي، وكما سبقت الإشارة، جرى انتخاب رئيس الجمهورية نزار آميدي بغالبية برلمانية جرى خلالها كسر مبدأ «التوافقية»، الذي سارت عليه العملية السياسية بعد .ولذلك، من منطلق هذا التعقيد، فقد بدا انتخاب آميدي بعد 2003 سقوط النظام السابق عام جولتين من التصويت، وسط غياب الحزب «الديمقراطي الكردستاني» (البارزاني)، وائتلاف «دولة القانون» (المالكي)، بمثابة سيادة عُرف جديد في البلاد يقوم على كسر مبدأ «التوافقية». والـيـوم، يلفت عـدد مـن المراقبين السياسيين إلـى أن مـا حـدث فـي جلسة الانتخاب يشير إلـى كسر الـركـود الــذي يعرقل تشكيل حكومة كاملة الصلاحيات بعد أربـعـة أشهر مـن إجـراء الانتخابات النيابية. ويضيفون أن عوامل هذا الركود تتعدد وتتنوع بين الأزمات الداخلية بين الأحزاب، والحرب الجارية في المنطقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى. ولذا، تتأنى القوى السياسية العراقية قدر الإمكان إلى حين معرفة مُخرجات هذه الحرب التي ستؤثر على التوازنات السياسية في العراق. وفي أي حال، بينما رفض المالكي سحب ترشيحه من المنصب بناء على تغريدة ترمب، فإن قوى «الإطار التنسيقي» انشقت على صعيد تأييد سحب ترشيح المالكي أم بقائه ضمن دائرة المرشحين دون حسم. وهذ، مع وجود أمل في أن يحسم الكرد أمرهم على صعيد اختيار رئيس الجمهورية بالتوافق بين الحزبين الكرديين. والحال، أنه مثلما فشل الشيعة في التوافق على رئيس حكومة بعد تغريدة ترمب الحاملة لـ«الفيتو»، فإن الحزبين الكرديين فشلا في التوصل إلى اتفاق. وما ترتب على ذلك هو حصول انقسام كردي - كردي وشيعي - شيعي نتج عنهما انتخاب الرئيس الكردي بغالبية برلمانية، وسط غياب كتلتين كبيرتين انسحبتا من الجلسة هما كتلتا الحزب «الديمقراطي الكردستاني» وائـتـاف «دولــة الـقـانـون»، وهـو ما جعل قوى «الإطار التنسيقي» أمام معادلة جديدة على صعيد مرشحهم للمنصب. كـرديـا، فـإن الـحـزب «الديمقراطي الكردستاني»، بزعامة مسعود بــارزانــي، قـرر مقاطعة الـرئـيـس الـجـديـد مـع سحب الــنــواب والـــــوزراء لأغـــراض الـتـشـاور. وهـــذا قـــرار رأى فيه عــدد من المراقبين السياسيين مجرد مـنـاورة من أجـل تغيير المعادلة على صعيد تشكيل الحكومة، لا سيما في حال وصل إلى منصب رئيس وزراء شيعي مقرب من «دولـة القانون»، بل والمالكي شخصياً. والسبب أن مـن شــأن ذلــك محاصرة الصلاحيات الـتـي هـي مـحـدودة أصـــا لرئيس الجمهورية، لا سيما مع بدء حراك سياسي وقانوني باتجاه تفعيل صلاحيات الرئيس التي يضمنها له الدستور أصلاً. مسعود بارزاني (أ.ب) ASHARQ AL-AWSAT قوى «الإطار التنسيقي» قد تعيش أيامها الأخيرة في أعقاب عجزها عن حسم هوية مرشحها لمنصب رئيس الحكومة

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky