في بعض أرجــاء إقليم شـرق المتوسط، بــات حصول الـطـفـل عـلـى الـلـقـاح لا يـتـوقّــف عـلـى مــا تــوصَّــل إلـيـه العلم فحسب، بل على إمكانية الخروج من المنزل بأمان. وبـــاتـــت الـــنـــزاعـــات الآن تُــلــقــي بـظـالـهـا عــلــى الـحـيـاة اليومية لملايين الأسر في شتى أنحاء الإقليم. ففي السودان، أفضت سنوات من الحرب الطاحنة إلى حرمان أعداد كبيرة مـن الأطــفــال مـن الحماية مـن المـــرض، فـي خضم أكـبـر أزمـة نـزوح يشهدها العالم. وفـي لبنان، اقتلعت أوامــر القصف والإخلاء خُمس السكان من منازلهم ومدارسهم وعياداتهم في غضون أسابيع. وفي غزة، لم يتبق من البنية التحتية الـصـحـيـة إلا الأنــــقــــاض، إذ بـــاتـــت المــنــظــومــات عــلــى حـافـة التوقف التام في خضم الدمار والانهيار الاقتصادي. وعلى طول الحدود بين أفغانستان وباكستان، يُسفِر تجدُّد أعمال الـعـنـف عـــن مــوجــات نــــزوح جـــديـــدة تـــــزداد وطــأتــهــا بسبب الكوارث الطبيعية. وفي اليمن والصومال، لا تزال الأزمات المزمنة تُضعِف النُّظُم الصحية الهشة. ويتطلَّب التطعيم رعاية أولية مستقرة، وسلاسل تـبـريـد مـوثـوقـا بـهـا، ومـــمـــرا آمِــنــا للعاملين الصحيين، وأُسـرا قـادرة على الوصول إلى الخدمات. فيأتي النزاع ليجتاح ذلك كله. وحتى قبل التصعيد الأخير، كانت التغطية بالخدمات في تراجُع. فانخفضت التغطية بالجرعة الأولـى من لقاح في المائة 89 الدفتيريا والتيتانوس والسعال الديكي من ، فـي حـن انخفضت 2024 فـي المـائـة عـام 85 إلـى 2019 عـام في 80 التغطية باللقاحات التي تحمي مـن الحصبة إلـى المائة، وهي نسبة أقل كثيرا من النسبة اللازمة للوقاية من 2.8 في المائة. وتشير التقديرات إلى أن 95 الفاشيات، وهي مليون طفل في الإقليم لم يتلقوا أي لقاحات على الإطلاق مليون طفل على 12 . ولــم يحصل أكـثـر مـن 2024 فـي عــام .2020 لقاحات التمنيع الروتيني إطلاقاً، منذ عام وتجتمع هذه الثغرات في مناطق النزاع، وفي الأسر الـنـازحـة، وفــي المناطق النائية، وفــي المجتمعات المحلية الحضرية المحرومة من الخدمات. وحين يُحرَم الأطفال من اللقاحات مــرارا وتـكـراراً، تتَّسع فجوات التمنيع وتتوالى ملايين 4 وحده، لم يحصل قرابة 2024 الفاشيات. وفي عام شخص على أول لـقـاح للحصبة. ولا يـــزال فـيـروس شلل الأطــفــال يـتـربَّــص فــي جـيـوب غـيـر مُــحـصَّــنـة، لـيـس بسبب الافتقار إلى الأدوات، بل لعجزها عن الوصول بانتظام إلى كل طفل. والنتيجة المتوقعة، التي يمكن تفاديها، هـي تجدُّد فاشيات تُثقِل كـاهـل المنظومات الصحية المُنهَكة أصــاً، وتحصد أرواح الأطفال. ولا بـــد أن يـكـون وصـــول المــســاعــدات الإنـسـانـيـة آمنا ومستداما ومضموناً. ولا بد أن تتدفَّق الإمــدادات الطبية دون عــوائــق. ولا بـــد أن يتمكَّن الـعـامـلـون الـصـحـيـون من الــــوصــــول إلــــى المــجــتــمــعــات بـــحُـــريـــة تـــامـــة. ويـــجـــب تـقـديـم الـخـدمـات إلــى الأســـر الـنـازحـة، أينما كـانـت. فـا يمكن أن يعتمد التمنيع عـلـى فـــرص عــابــرة ومـتـفـرقـة، بــل يتطلَّب الاستمرارية، حتى في خضم الفوضى. وانـــتـــظـــار تـــحـــقُّـــق الاســــتــــقــــرار لـــيـــس خــــيــــارا واقـــعـــيـــاً. فالاستقرار قد لا يلوح في الأفق قريبا في كثير من أنحاء الإقــلــيــم، ولا يستطيع الأطـــفـــال الانـــتـــظـــار. فـيـجـب حماية عمليات التمنيع في أثناء الأزمات، لا أن تُؤجَّل. فالتأخير يُفضي إلى فجوات مناعية أصعب وأعلى تكلفة، وهو ما يفتح الباب أمام عودة أمراض كان بالإمكان الوقاية منها. ولـكـن، حتى فـي ظــل هــذه الــظــروف الـقـاسـيـة، لا يـزال لدينا بصيص من الأمل بفضل شجاعة العاملين الصحيين فــــي الـــصـــفـــوف الأمــــامــــيــــة. الــــذيــــن يـــخـــاطـــرون بـــأرواحـــهـــم، ويُنفِّذون حملات تدارُكيَّة أسهمت في الوصول إلى ملايين الأطفال، وباتت تُرمِّم ما خلَّفته الأزمات من ثغرات مناعية خطيرة. ولا بد من مواصلة هذه الجهود وتوسيع نطاقها. ، تـعـهـدت 2030 وفــــي مـنـتـصـف خــطــة الـتـمـنـيـع لــعــام البلدان بخفض عـدد الأطـفـال الذين لم يتلقوا أي جرعات . ولن يكون بلوغ ذلك الهدف 2030 إلى النصف بحلول عام في هذا الإقليم ممكنا إلا إذا اعتُبر التمنيع خدمة أساسية لا تتوقف في أي أزمــة، مدعومة بـــإرادة سياسية راسخة، وتـمـويـل مـضـمـون، ومـنـظـومـات فعالة لتقديم الـخـدمـات، وثقة مجتمعية. إنَّنا أقرب من أي وقت مضى إلى القضاء على سريان شـلـل الأطـــفـــال. ولــكــن الــفــيــروس سـيـظـل يـجـد طـريـقـه إلـى الأطفال ما دام الوصول إليهم مُتعذراً. فبرامج التَّمنيع الـقـويَّــة لا تقتصر على منع حـدوث إصــــابــــات فــــرديــــة، بـــل تــعــمــل عــلــى تــعــزيــز صـــمـــود الــنُّــظُــم الـصـحـيـة، وتـحـصـن الـسـكـان مــن الــصــدمــات المستقبلية، وصون عافيتنا الجماعية. وقـــــد أثــبــتــت الـــلـــقـــاحـــات فـاعـلـيـتـهـا وأنــــقــــذت مـايـن الأرواح، ولكنها لن تؤتي ثمارها إلا حين تصل إلى جميع الأطفال. * مديرة منظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط يشهد الـنـظـام الجيوسياسي المـعـاصـر تـحـولات بنيوية عميقة تعيد تعريف مفاهيم الحرب والسلام. فــلــم تـــعـــد الـــتـــهـــديـــدات الـــكـــبـــرى تــنــبــع بـــالـــضـــرورة من جيوش نظامية تتحرَّك وفق عقيدة عسكرية تقليدية وواضحة المعالم، بل أصبحنا نعيش في حقبة تتَّسم بـحـالـة مــن الـسـيـولـة الأمـنـيـة الــتــي تـفـرضـهـا الـفـواعـل غـــيـــر الـــدولـــتـــيـــة. هـــــذه الـــســـيـــولـــة تــجــعــل مــــن الـصـعـب التنبؤ بمسارات التصعيد الإقليمي والدولي، وتضع استراتيجيات الـــردع الكلاسيكية أمــام اختبار قـاسٍ، حيث تجد الــدول الكبرى والإقليمية نفسها مضطرة إلى مواجهة شبكات مسلحة لا تلتزم قواعد الاشتباك التقليدية ولا تخضع لحسابات الربح والخسارة التي تحكم عقلانية الدولة. مــن مـنـظـور الـتـحـلـيـل الـفـيـبـري لـعـقـانـيـة الــدولــة والمـــــؤســـــســـــات، يـــرتـــكـــز اســــتــــقــــرار أي نــــظــــام ســيــاســي بـالـدرجـة الأولـــى على احـتـكـار الــدولــة الفعلي لأدوات القوة العسكرية. غير أن صعود الحروب غير المتماثلة أحدث شرخا بالغ الخطورة في هذه القاعدة البنيوية. فالجماعات المسلحة والميليشيات الـعـابـرة للحدود تستغل الـبـيـئـات الـهـشـة جـغـرافـيـا وسـيـاسـيـا لتبني مـــراكـــز نــفــوذ مـــوازيـــة. هـــذا الــتــآكــل فـــي سـلـطـة الــدولــة لا يــهــدد الاســتــقــرار المـحـلـي فـحـسـب، بــل يـخـلـق فـراغـا استراتيجيا يسمح لـهـذه الـفـواعـل بـاخـتـطـاف الـقـرار الـسـيـادي، وتهديد المـمـرات المائية الحيوية وخطوط إمــداد الطاقة العالمية؛ ما يجعل الــردع عملية معقدة جـدا لا يمكن تحقيقها عبر التهديد بـالـرد العسكري التقليدي البحت. لقد بُنيت العقيدة العسكرية للقوى العظمى، على افتراض عقلانية الخصم وقدرته على تقييم التكاليف الــبــاهــظــة لــلــمــواجــهــة المـــفـــتـــوحـــة. لــكــن هــــذا الــنــمــوذج الموروث من حقبة الحرب الباردة يفقد فاعليته بشكل متسارع حين يكون الخصم فاعلا غير دولتي لا يمتلك بنية تحتية وطنية كبرى يخشى تدميرها، ولا يخضع لـضـغـوط مـؤسـسـيـة أو شـعـبـيـة داخــلــيــة. هــــذا الـخـلـل أدى إلـى تـراجـع الموثوقية المؤسسية للمظلة الأمنية التقليدية. ولا تقتصر تداعيات السيولة الأمنية على الـبـعـد الـعـسـكـري المــيــدانــي، بــل تـمـتـد لـتـضـرب عصب الاقــتــصــاد الــعــالمــي عـبـر الــفــضــاء الــرقــمــي واســتــهــداف سلاسل الإمداد. إن استهداف البنية التحتية الحيوية، ســـواء عـبـر الـهـجـمـات السيبرانية المـعـقـدة أو تعطيل حركة الملاحة في المضايق الاستراتيجية، يمثل نمطا جديدا من الاستنزاف. هذا النمط يرفع تكاليف التأمين 20 في المائة أو 15 وأسعار الطاقة بنسب قد تتجاوز في المائة في بعض الأزمات المفتوحة؛ ما يلقي بظلاله الثقيلة على الاقتصاد الكلي. هذا التهديد الاقتصادي المباشر يضع صناع القرار في الدول التي تعتمد على استدامة التنمية، كدول الخليج العربي، أمام حتمية هندسة أمنية جديدة وشاملة. فرأس المال يبحث دائما عــن الـبـيـئـة المـسـتـقـرة، والمــشــاريــع الـتـنـمـويـة العملاقة تــتــطــلــب جـــــــدارا أمـــنـــيـــا صــلــبــا يــعــزلــهــا عــــن ارتــــــــدادات الفوضى الإقليمية والابتزاز الميليشياوي. أمام حالة الانكشاف الاستراتيجي التي خلفتها تــراجــعــات الـــقـــوى الــكــبــرى وحـــالـــة الانـــســـداد الهيكلي فـــي قـــراراتـــهـــا، لـــم تــقــف دول الــخــلــيــج، وعـــلـــى رأســهــا المـمـلـكـة الـعـربـيـة الــســعــوديــة، مـكـتـوفـة الأيـــــدي. لـذلـك؛ بـــرز الــتــوجــه الـــقـــوي نـحـو بــنــاء قـــــدرات الـــــردع الــذاتــي بصفته شرطا أساسيا للحفاظ على السيادة وحماية المكتسبات الوطنية. يشمل هذا المسار العملي تعزيز المنظومات الدفاعية المستقلة، ووضـع مسألة توطين الصناعات العسكرية في دائرة الطموح الاستراتيجي، والاستثمار المكثف في الأمن السيبراني، بالإضافة إلى تنويع الشراكات الاستراتيجية مع قوى عالمية متعددة على أسس البراغماتية والندية والمصالح المشتركة. إن هذا التموضع ليس تخليا عن التحالفات التاريخية، بـــل هـــو إعــــــادة هـيـكـلـة مــــدروســــة تــضــمــن اســتــمــراريــة »، بعيدا 2030 المشاريع الوطنية الكبرى، مثل «رؤيــة عن الابتزاز الإقليمي أو التردد الدولي. الخلاصة التي تفرضها الـتـحـولات الـراهـنـة هـي أن السيولة الأمنية المرافقة للحروب غير المتماثلة ليست أزمة عابرة يمكن تجاوزها بـــأدوات الأمــس، بل هي واقــع هيكلي جديد يتطلب مقاربات غير تقليدية. فالاستقرار الإقليمي لا يمكن أن يبنى على وعــود خارجية تخضع لتقلبات المـــزاج الانـتـخـابـي فـي الـعـواصـم الـكـبـرى، بـل يـبـدأ من ترسيخ عقلانية الدولة، واحتكار أدوات القوة، وبناء منظومات ردع ذاتــي قــادرة على استباق التهديدات. وفـــي هـــذا الــســيــاق المــعــقــد، تــبــرز الـتـجـربـة الخليجية نــمــوذجــا ريـــاديـــا يـسـعـى إلـــى تـــرويـــض هـــذه الـسـيـولـة الأمـــنـــيـــة عــبــر تــحــصــن الــــداخــــل المـــؤســـســـي وتــوســيــع شبكة المصالح الـدولـيـة؛ مـا يؤسس لمرحلة تاريخية تعتمد على الاستقلال الاستراتيجي والعمل المؤسسي الرصين لمواجهة تحديات المستقبل. يـومـا مــن الــحــرب الـضـروس 40 لــم تـكـن بـــن الــــولايــــات المــتــحــدة وإيــــــران حــدثــا عــابــرا فـي سجل المنطقة، بـل كانت اخـتـبـارا قاسيا لقدرة الدول على الصمود تحت ضغط النار والسياسة معاً، كانت حربا متوقعة في نفس الـوقـت. ومـع أن آلاف الصواريخ والمسيّرات، آلاف، استهدفت منشآت 7 التي تجاوز عددها حـيـويـة ومــدنــيــة فــي مـــدن مـجـلـس الـتـعـاون قاطبة، ومـع اشـتـداد التجاذب الـدولـي الـذي دخـل على خط الحرب، ومـحـاولات كل طرف تعظيم مـكـاسـبـه، فـــإن النتيجة الأبــــرز التي تـكـشّــفـت بــهــدوء هــي أن دول الـخـلـيـج بقيت عصية على الاختراق، ليس فقط عسكرياً، بل سياسيا ومجتمعيا أيضاً. هذا الصمود لم يكن وليد الصدفة، بل نتاج تراكم طويل من بناء الدولة الحديثة في الخليج العربي، حيث برز أولا عامل الصبر الاستراتيجي لدى القيادات الخليجية كعامل حاسم في الردع؛ فقد أدركت هذه القيادات أن الانجرار وراء الاستفزاز الإيراني ليس سوى فخ لتوسيع رقعة الصراع، وإضفاء شرعية على تصعيد أكبر واستهداف أوسع وذريعة أمــــام الــعــالــم؛ لـــذلـــك، جــــاء الــــرد مــحـســوبــا، لا يفرط في السيادة، ولا يمنح الخصم ما يريد تحقيقه من أهــداف. هـذه الحكمة السياسية نــتــيــجــة تــــجــــارب مـــتـــراكـــمـــة لــــــدى الـــقـــيـــادات الخليجية، أعـادت تعريف مفهوم القوة، فلم تعد القوة في سرعة الرد، بل في دقة التقدير، وضبط الإيقاع، وعدم الانزلاق. الــــعــــامــــل الــــثــــانــــي تـــمـــثـــل فــــي الــتــمــاســك المجتمعي، وهــو عنصر غالبا مـا يُغفل في تحليل الأزمــات. لقد أظهرت شعوب الخليج درجـــة عالية مـن الـوعـي والتماسك الصلب، حــــيــــث تــــاحــــمــــت مـــــع قــــيــــاداتــــهــــا، ورفــــضــــت الانـــــجـــــرار خـــلـــف حـــمـــات تــضــلــيــل مـنـصـات الــــتــــواصــــل الاجــــتــــمــــاعــــي، الــــتــــي تـــســـعـــى إلـــى إيـقـاع الفتنة. هــذا الـوعـي لـم يـكـن سطحياً، بـل نتاج تجربة طويلة مـع الأزمــــات، جعلت المُواطن يدرك أن الفتنة الداخلية أخطر من أي تهديد خارجي. وهنا برزت مناعة مجتمعية حقيقية حالت دون أي اختراق ناعم يمكن أن يزعزع الاستقرار. أما العامل الثالث، فهو الكفاءة في إدارة سلاسل الإمــداد، وهو جانب حاسم في زمن الحروب. لقد لعبت المملكة العربية السعودية دورا محوريا في تأمين تدفق الغذاء والدواء والاحـتـيـاجـات الأسـاسـيـة لعواصم الخليج، مستفيدة مـن موقعها الجغرافي وقـدراتـهـا الـــلـــوجـــيـــســـتـــيـــة. وبــــفــــضــــل هـــــــذا الـــتـــنـــســـيـــق الخليجي، لم يشعر المواطن بأي نقص يُذكر، وهـــو مــا يعكس نضجا مـؤسـسـيـا فــي إدارة الأزمـــات. استمرار الخدمات العامة بكفاءة، فــــي ظــــل ظـــــــروف اســـتـــثـــنـــائـــيـــة، كــــــان رســـالـــة واضـحـة بـأن الـدولـة قـــادرة على العمل حتى تحت الضغط الأقصى دون ارتباك. إلــى جـانـب ذلـــك، بـــرزت سياسة الاتـقـاء الخليجية كـأحـد أهــم عناصر الـنـجـاح. هذه السياسة، التي تقوم على تجنب التصعيد غير الضروري، لم تكن تعبيرا عن ضعف، بل عن فهم عميق لطبيعة الصراع؛ فقد نجحت دول الخليج في تقليل الخسائر الاقتصادية إلى أدنى حد ممكن، رغم التهديدات المباشرة لمنشآتها الحيوية. تم الحفاظ على استقرار الأســــــــواق، واســـتـــمـــرت عـجـلـة الاقـــتـــصـــاد في الـــــــدوران، وهـــو إنـــجـــاز فـــي حـــد ذاتــــه فـــي ظل حــــرب إقـلـيـمـيـة مــفــتــوحــة. هــــذا الــــتــــوازن بين الأمــــن والاقـــتـــصـــاد يـعـكـس نـضـجـا فـــي إدارة الدولة الحديثة. ولا يـمـكـن إغــفــال دور الــقــوة الناعمة الخليجية الــتــي تـجـلـت فــي الأداء الإعــامــي والــدبــلــومــاســي؛ فـقـد اسـتـطـاعـت المـؤسـسـات الإعـامـيـة والأفــــراد النشطاء مـن أهــل الـــرأي، نــقــل صـــــورة مـــتـــوازنـــة لــــأحــــداث، بــعــيــدا عن الـتـهـويـل أو الـتـهـويـن؛ مــا أسـهـم فــي تشكيل وعي عام متزن. وعلى الصعيد الدبلوماسي، نجحت دول الخليج في الحفاظ على علاقات متوازنة مع القوى الكبرى، وتجنب الانحياز، وهـــو مـــا وفـــر لـهـا هــامــش حــركــة واســـعـــا في الـتـعـامـل مــع تـداعـيـات الأزمــــة، وكـسـب الـــرأي العام العالمي. وفـي البعد العسكري، أثبتت القدرات الـــدفـــاعـــيـــة الــخــلــيــجــيــة جـــاهـــزيـــتـــهـــا، حـيـث تــــم تــحــيــيــد نــســبــة كـــبـــيـــرة مــــن الـــصـــواريـــخ والمسيّرات، وهو ما يعكس تطور منظومات الـــردع والتكامل الـدفـاعـي الـــذي قـــاده رجـال الــــــدفــــــاع فـــــي مـــخـــتـــلـــف تـــشـــكـــيـــاتـــهـــم. هـــذا النجاح لـم يكن تقنيا فقط، بـل هـو نتيجة استثمارات طويلة في بناء قــدرات دفاعية وإنسانية متقدمة، وشراكات استراتيجية مدروسة. مــــا تــكــشــف خـــــال هـــــذه الأزمــــــــة هــــو أن «الـنـمـوذج الخليجي» لـم يعد مجرد تجربة تنموية ناجحة، بل أصبح نموذجا في إدارة الأزمـات المركبة، نموذجا يجمع بين الحكمة السياسية، والتماسك الاجتماعي، والكفاءة الاقتصادية، والقدرة الدفاعية. ومع ذلك، فإن هـذا النجاح يفرض مسؤولية مضاعفة؛ إذ بدأت أصوات نخب خليجية تدعو إلى البناء عـلـى مــا تـحـقـق، عـبـر خــطــوات أكـثـر تـكـامـاً، مثل تعزيز التنسيق الأمني، وتطوير البدائل الاستراتيجية للممرات الحيوية، وتوسيع العمل الدبلوماسي الجماعي. الــــخــــلــــيــــج، الـــــــيـــــــوم، يــــقــــف فــــــي مــحــيــط مـــضـــطـــرب، تـــحـــيـــط بــــه صـــــراعـــــات مــفــتــوحــة وأخرى كامنة، كفوهات براكين، قد تثور في أي لحظة؛ لذلك، فإن الحفاظ على هذه المناعة يـتـطـلـب اســـتـــمـــراريـــة فـــي تــطــويــر الـــنـــمـــوذج، وعـــدم الــركــون إلـــى مــا تـحـقـق؛ فـالـتـاريـخ في هذه المنطقة لا يكافئ من يكتفي بالنجاح، بل من يستعد لما بعده. الدرس الأهم هو أن هذه الحرب لم تكن مـجـرد مـواجـهـة عسكرية، بـل كـانـت اختبارا لنضج الــدولــة والمـجـتـمـع. وقـــد نجحت دول الخليج في هـذا الاختبار، ليس لأنـه الأقـوى فــقــط، بـــل لأنــــه الأكـــثـــر تـــوازنـــا فـــي اســتــخــدام قوته. آخــــر الــــكــــام: الــصــبــر قـــــوة، والــتــمــاســك حصن. OPINION الرأي 14 Issue 17308 - العدد Saturday - 2026/4/18 السبت تحديات الردع في زمن الحروب غير المتماثلة في أوقات النزاع... لا نحتمل أي تراجع في اللقاحات الخليج... حين يفشل الاختراق وتنجح المناعة وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com محمد الرميحي عبد الله فيصل آل ربح *حنان حسن بلخي
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky