الأزهر يدفع بوعاظه للمنتجعات السياحية بمصر لمواجهة الفكر المتطرف

عبر تصحيح مفاهيم الشباب وتفنيد أكاذيب «داعش»

TT

الأزهر يدفع بوعاظه للمنتجعات السياحية بمصر لمواجهة الفكر المتطرف

قرر الأزهر الدفع بوعاظه إلى القرى والمنتجعات السياحية في مصر، لتصويب المفاهيم المغلوطة لدى الشباب، ومواجهة الفكر المتطرف الذي تبثه التنظيمات الإرهابية، وذلك عبر المحاضرات والدروس وخطب الجمعة والقوافل الدعوية. وقال مصدر بالأزهر، إن «توجيه الأزهر للوعاظ للقرى السياحية يهدف إلى التصدي لفكر الجماعات المتشددة، وفي مقدمتهم تنظيم داعش الإرهابي، الذي يُحرم العمل في السياحة، ويدعو دائماً لاستهداف الأجانب خاصة في الأماكن السياحية بأي وسيلة متاحة».
وسبق أن استهدفت جماعات مسلحة متشددة مدن سياحية مثل شرم الشيخ، والغردقة، والأقصر، عقب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي عن السلطة في يوليو (تموز) عام 2013». وأكد الدكتور عباس شومان، وكيل الأزهر أمس، أن محافظة البحر الأحمر (جنوب شرقي القاهرة) من المحافظات التي تجذب الناس للسياحة والترفيه والاستجمام، والقرى السياحية تحتاج إلى برامج فكرية ودينية، فكثير من الناس يأتي للتأمل والراحة النفسية، ولا يجب التعامل معها على أنها مكان للهو؛ بل تحتاج إلى الاقتراب من الشباب بصفة خاصة وتوجيههم فكرياً ودينياً». مطالباً الوعاظ ببذل المزيد من الجهود الدعوية التي تتميز باللغة البسيطة القادرة على توصيل الرسالة.
وكانت مصر التي واجهت صعوبات في مجال إنعاش قطاع السياحة منذ عام 2011، تأمل في أن تؤدي عودة السياحة الروسية للقاهرة، وإجراءات تأمين المطارات، إلى جذب سائحين لزيارة شواطئها ومناطقها الأثرية لتعود السياحة لمعدلات ما قبل عام 2011.
وبدأت السياحة المصرية، أحد أهم مصادر الدخل في مصر في التعافي، بعد نحو 3 أعوام من إسقاط الطائرة الروسية فوق سيناء بعد إقلاعها من مطار شرم الشيخ، وهو الحادث الذي راح ضحيته 224 شخصاً كانوا على متنها، أغلبهم من السائحين الروس، وأعلن «داعش» مسؤوليته عن الهجوم... فضلاً عن وقوع حادث طعن لسائحات بالسكين بمدينة الغردقة (جنوب شرقي القاهرة) منتصف يوليو الماضي، أسفر عن مقتل سائحتين ألمانيتين وأخرى تشيكية، إضافة إلى إصابة 3 من جنسيات مختلفة.
من جهته، قال الدكتور محيي الدين عفيفي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، إن «محافظة البحر الأحمر من أكبر المحافظات مساحة وتحتاج إلى جهود دعوية متواصلة، وبالتعاون مع مديرية الأوقاف، يمكن تسيير قوافل دعوية مشتركة بين المدن يستفيد منها المواطنين في كافة مدن المحافظة من حلايب وحتى رأس غارب».
إلى ذلك، قال الدكتور شوقي علام، مفتى مصر، إن «الوسطية في النقل من التراث عند التعامل مع الواقع والمستجدات يجب أن تتم دون غلو أو تفريط»، مضيفاً في تصريحات أمس، إنه من العوار أن نستصحب ما كان لما هو كائن الآن وبعقل ليس فاهماً، وكذلك فمن الخطأ رفض ما قعده الفقهاء وما تركوه لنا من ثروة فقهية بدعوى تغير الزمان والمكان، فمن دعا للاستغناء عن هذا التراث جملة وتفصيلاً فقد ضاع وضيع غيره وضل الطريق، فلا بد من الاستفادة من هذا التراث؛ لكن بعقل منفتح».
لافتاً إلى أن «تنزيل الأحكام الشرعية وتطبيقها على واقع الناس أمر دقيق، لا بد معه من إدراك الواقع، والإحاطة به، من خلال منظومة كاملة من العلوم، وتحري الواقع الاجتماعي والفكري، ومعرفة عالم الأشياء والأشخاص والأحداث والأفكار، وعلاقات تلك العوالم بعضها بالبعض، فمن كان معزولاً عن الواقع، أو لا يتابعه، أو يتابعه بصورة سطحية، فإن فهمه للشرع الشريف سيكون في المقابل منقوصاً ومشوهاً».
وعن كيفية التعامل مع المستجدات، أضاف المفتي، إن الفقه الإسلامي أو نتاج العقل المسلم دائر في فلك القرآن والسنة ولم يخرج عنهما؛ لأن التحقيق العلمي أن استنباط الأحكام من النصوص الشرعية يكون إما بصورة جزئية وتفصيلية بالنص من الكتاب أو السنة على حكم المسألة، وإما بصورة كلية تتم بالقياس على ما هو منصوص على حكمه، وإما بغير ذلك من الأدلة. لافتاً إلى أن القرآن والسنة هما المعتمد والأساس؛ لكل مصادر التشريع الأخرى من القياس والإجماع والمصالح المرسلة وغيرها.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.