عبّر صندوق النقد الدولي عن قلقه الشديد حيال وتيرة إعادة إعمار غزة البطيئة عقب حرب 2014، وضعف آفاق نمو الضفة الغربية، في ظل انخفاض مستويات الثقة واستمرار القيود الإسرائيلية على حركة السلع والعمالة. كما دعا الصندوق الجهات المانحة إلى الوفاء بما تعهّدت به من دعم كبير خلال مؤتمر القاهرة الذي انعقد في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وإلغاء القيود التي تفرضها إسرائيل على اليد العاملة والسلع الأساسية كمواد البناء فضلا عن رفع حصارها عن غزة.
وأكد راغنر غودموندسون، ممثل صندوق النقد الدولي المقيم في الضفة الغربية وغزة، لـ«الشرق الأوسط»، أن تخفيف القيود المفروضة على حرية حركة السلع والعمالة، والتعاون بين طرفي الصراع في مشاريع البنية التحتية والموارد الطاقية، بالإضافة إلى تسهيل التجارة، تعدّ مطالب حيوية لتعافي اقتصاد الضفة الغربية وغزة. وشدّد غودموندسون على أهمية التزام السلطات الإسرائيلية بتحويل إيرادات الضرائب بشكل مستقر بهدف تمكين السلطة الفلسطينية من التخطيط لإدارة مالية سليمة وإرساء الثقة في أوساط المستثمرين.
وأدى إحجام إسرائيل عن تحويل إيرادات الضرائب التي تُحصّلها إسرائيل نيابة عن السلطة الفلسطينية، إلى معاناة المالية العامة من فجوة تمويلية كبيرة، خلال السنوات السابقة. ويتوقع خبراء الصندوق أن تصل هذه الفجوة التمويلية إلى نحو نصف مليار دولار رغم مجهودات السلطة الفلسطينية لتخفيف الضغوط. ويفيد غودموندسون بهذا الصدد «ينبغي على السلطات الإسرائيلية والفلسطينية عقد اجتماعات شهرية للاتفاق على مبالغ الإيرادات الضريبية والخصومات بهدف تمكين السلطة الفلسطينية من إدارة الاقتصاد وفق خطط محكمة وتعزيز الإدارة المالية العامّة». ويضيف الممثل الآيسلندي الأصل أن «الالتزام بالشفافية والمساءلة وتوفير ضمانات الاستقرار أساسية في تشجيع المانحين لتكثيف مساعداتهم».
وأصدر الصندوق، الثلاثاء الماضي، تقريرا يقيّم فيه وضع الاقتصاد الفلسطيني بعد الضغوطات الحادّة التي عانى منها بعد الحرب الأخيرة على غزّة. وأعرب الصندوق عن قلقه من بطء إعادة الإعمار في قطاع غزة وانخفاض مستويات الثقة في الضفة الغربية، كما قدّر الكلفة الاقتصادية لـ51 يوما من الحرب بنحو أربعة مليارات دولار، أي ما يقارب 35 في المائة من إجمالي الناتج المحلي للضفة الغربية وقطاع غزّة.
ومن جانبه، أكّد كريستوف ديونفالد، رئيس بعثة الصندوق في المنطقة، أن تحسين الوضع الاقتصادي في الضفة الغربية وغزة يعتمد على تحقيق أربعة شروط جوهرية. الأوّل يتعلّق بتخفيف القيود الإسرائيلية التي وصفها غودموندسون بـ«أكبر عائق أمام التعافي الاقتصادي وتحقيق الاندماج في الاقتصاد العالمي». ويكمن المطلب الثاني في تحقيق وحدة وطنية بين الفصائل السياسية الفلسطينية الرئيسية ووفاء المانحين بوعودهم لدعم تعافي الاقتصاد. ويقول غودموندسون إن «الاقتصاد الفلسطيني لن يتمكن من تحقيق النمو المنشود على المدى الطويل في ظل غياب السلام والمصالحة الوطنية، حيث إن ضمان آفاق سياسية مستقرة يعزز خلق فرص العمل واستعادة التماسك الاجتماعي».
ومن جانب آخر، دعا صندوق النقد السلطة الفلسطينية إلى الالتزام بمسار الإصلاح وتعزيز التقدّم الكبير الذي أحرزته في بناء المؤسسات خلال السنوات الأخيرة. كما أكّد على ضرورة إجراء إصلاحات هيكلية جريئة وتنفيذ سياسات منضبطة للمالية العامة بهدف حماية النظام المالي وتعزيزه. أما الشرط الرابع فيتعلق باستمرار تدفّق الدعم المالي المقدم من طرف المانحين والذي يعد موردا لا غنى عنه لدعم الاقتصاد في الضفة الغربية وغزة. وبلغت قيمة المساعدات الموعودة لإعادة إعمار غزة في مؤتمر القاهرة 3.5 مليار دولار، لم يدفع منها إلا 30 في المائة في منتصف أبريل (نيسان) الماضي. وأنشئ مكتب الممثل المقيم لصندوق النقد الدولي في الضفة الغربية وغزة في يوليو (تموز) 1995، ليسهم في أداء مهمة الصندوق المتعلقة بمساعدة السلطة الفلسطينية على النحو المنصوص عليه في اتفاقية أوسلو. ويقدم المكتب المشورة بشأن السياسات في مجالات الاقتصاد الكلي والمالية العامة والقطاع المالي منذ عام 1994. كما يقدم الصندوق المساعدة الفنية لدعم بناء القدرات في مجالات إدارة الضرائب، وإدارة الإنفاق العام، والرقابة والتنظيم المصرفيين، وإحصاءات الاقتصاد الكلي. وفي تاريخ أقرب، عمل خبراء الصندوق مع السلطة الفلسطينية لوضع «خطة الإصلاح والتنمية الفلسطينية» التي قُدِّمَت في مؤتمر المانحين في باريس عام 2007، ثم «خطة التنمية الوطنية الفلسطينية» التي أعقبتها وتم نشرها عام 2011.
7:48 دقيقه
صندوق النقد الدولي لـ («الشرق الأوسط»): رفع الحصار وتحقيق المصالحة الوطنية أهم شروط تعافي الاقتصاد الفلسطيني
https://aawsat.com/home/article/367201/%D8%B5%D9%86%D8%AF%D9%88%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%82%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%80-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B3%D8%B7%C2%BB-%D8%B1%D9%81%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B5%D8%A7%D8%B1-%D9%88%D8%AA%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A3%D9%87%D9%85-%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B7
صندوق النقد الدولي لـ («الشرق الأوسط»): رفع الحصار وتحقيق المصالحة الوطنية أهم شروط تعافي الاقتصاد الفلسطيني
ممثله أكد ضرورة التزام الجهات المانحة بوعودها
جانب من التّدمير الذي لحق حي الشجاعية في غزة جرّاء حرب 2014 (أ. ب).
- لندن: نجلاء حبريري
- لندن: نجلاء حبريري
صندوق النقد الدولي لـ («الشرق الأوسط»): رفع الحصار وتحقيق المصالحة الوطنية أهم شروط تعافي الاقتصاد الفلسطيني
جانب من التّدمير الذي لحق حي الشجاعية في غزة جرّاء حرب 2014 (أ. ب).
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




