تقرير: تعامل جنود إسرائيل مع أطفال فلسطين يتناقض مع القوانين الدولية

وثق إصابة 30 طفلاً بالرصاص هذا العام.. وقتل 11 السنة الماضية

جنديان يعتقلان طفلا فلسطينيا خلال مشاركته في إحدى المظاهرات في الضفة الغربية (غيتي)
جنديان يعتقلان طفلا فلسطينيا خلال مشاركته في إحدى المظاهرات في الضفة الغربية (غيتي)
TT

تقرير: تعامل جنود إسرائيل مع أطفال فلسطين يتناقض مع القوانين الدولية

جنديان يعتقلان طفلا فلسطينيا خلال مشاركته في إحدى المظاهرات في الضفة الغربية (غيتي)
جنديان يعتقلان طفلا فلسطينيا خلال مشاركته في إحدى المظاهرات في الضفة الغربية (غيتي)

قالت الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال (فرع فلسطين) إن الأدلة والوثائق التي جمعها منتسبوها من الميدان تشير إلى أن قوات الاحتلال الإسرائيلي لا تزال تستهدف الأطفال الفلسطينيين بالرصاص الحي، وأنها لا تزال تستخدم القوة المفرطة تجاههم.
وأضافت الحركة، في تقرير أصدرته أمس، أنها رصدت ووثقت حالات 30 طفلا أصابتهم قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون بالرصاص الحي منذ بداية العام الحالي وحتى تاريخه، من بينهم 29 أصيبوا برصاص جنود الاحتلال خلال مشاركتهم في مسيرات سلمية بالضفة الغربية، فيما أصيب طفل برصاص المستوطنين في بلدة سلوان بالقدس المحتلة.
وفي هذا الصدد، قال عايد أبو قطيش، مدير برنامج المساءلة في الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال، إن «هذا العدد يشير إلى مواصلة قوات الاحتلال الإسرائيلي استخدام القوة المفرطة والرصاص الحي باستهدافها الأطفال الفلسطينيين، بسبب انتشار ثقافة الإفلات من العقاب في أوساط جنود الاحتلال الإسرائيلي، وعلمهم المسبق بأنهم لن يحاسبوا على أفعالهم مهما كانت النتيجة». وأضاف أنه «وفقا للوائح جيش الاحتلال الإسرائيلي الخاصة، يجب ألا تستخدم الذخيرة الحية إلا في ظروف تشكل تهديدا قاتلا بشكل مباشر للجندي. ولكن حتى الآن لا توجد أدلة تشير إلى أن الأطفال، الذين أصيبوا بالرصاص الحي منذ بداية العام الحالي، كانوا يشكلون مثل هذا التهديد وقت إطلاق النار عليهم».
ومن بين الحالات التي وثقتها الحركة إصابة الطفل معاذ الرمحي (15 عاما) من مخيم الجلزون، والذي تعرض لعيار حي في صدره، خلال مواجهات اندلعت مع قوات الاحتلال على مدخل المخيم في السادس من مارس (آذار) الحالي. وقد ورد في التقرير الطبي الخاص بالرمحي أنه وصل إلى المستشفى وهو يعاني من إصابة بالرصاص الحي في منطقة أعلى الصدر الأيمن، تحت الترقوة مباشرة، بمدخل دون مخرج، وقد أُحضر للمستشفى وهو يعاني من صدمة حادة نتيجة نزيف حاد داخل الجهة اليمنى من الصدر. وأضاف التقرير أن الطفل الرمحي خضع لعملية جراحية فورية ليتبين أنه كان يعاني من ثلاثة جروح في الرئة اليمنى، واحد في الفص العلوي وجرحين في الفص السفلي، كما كان يعاني من «تهتك شبه كامل في ضلعين من صدره (6 و7) من الجهة الخلفية، مع تهتك كبير جدا في عضلات الصدر الأيمن من الجهة الخلفية».
أما الطفل محمد حميدات (16 عاما) من مخيم الجلزون، فقد أصيب بعيار ناري حي في الجهة اليسرى من وجهه خلال مواجهات مع قوات الاحتلال على مدخل المخيم في السادس من الشهر الحالي. وقال حميدات، في إفادته للحركة، إنه شعر بشخص يضربه من الخلف خلال عودته للمنزل بعد أن شاهد جنود الاحتلال يقتربون من مدخل المخيم، ويضيف موضحا «أحسست بدوخة ووجع خفيف لحظتها، ولاحظت دماء تنزف من وجهي بشكل كبير».
كما أصيب الطفل مالك مسلم عبد الفتاح غوانمة (16 عاما) من مخيم الجلزون برصاصة حية في ساقه اليمنى، أدت إلى تهشم العظم، وقال والده للحركة العالمية للدفاع عن الأطفال إن الأطباء قاموا بتركيب جسر بلاتين في ساق طفله جراء إصابته البالغة.
وقد جاء في التقرير الطبي الخاص بالطفل برناط أنه «تبين بعد الفحوصات السريرية وصور الأشعة وجود مدخل للعيار الناري مع عدم وجود مخرج، وأن الرصاصة استقرت في ركبته اليمنى». وعادة لا يسلم الأطفال الفلسطينيون من القتل والاعتقال والضرب على يد الجنود الإسرائيليين. فخلال سنوات طويلة تم توثيق حالات قتل فيها أطفال واعتقل آخرون وتعرض بعضهم للضرب الشديد. والعام الماضي فقط قتلت إسرائيل 11 طفلا في الضفة الغربية بالرصاص الحي.
وكان تمير يداي، قائد قوات الاحتلال في الضفة الغربية، قال في اجتماع له مع مستوطنين في مستوطنة «حلميش» في التاسع من ديسمبر (كانون الأول) 2014، إنه بدأ باتخاذ إجراءات قاسية في الميدان. وأضاف موضحا «أنا لا أقول إننا غيرنا قوانين فتح النار، لكنني أقول إننا أخذنا منحى أقسى في التعاطي مع هؤلاء الأشخاص.. ففي الحالات التي اعتدنا أن نستخدم فيها قنابل الغاز والرصاص المطاطي، نحن الآن نطلق الرصاص من بندقية روجر، وأحيانا أخرى الرصاص الحي».
وتقول منظمات حقوق الأطفال إن تعامل الجنود الإسرائيليين في الميدان مع الأطفال يتناقض مع القوانين والأعراف الدولية، وفي مرات عديدة فتح الجيش الإسرائيلي تحقيقات في حوادث ضد أطفال، من بينها نهش كلاب بوليسية لأجساد أطفال وتلاميذ مدارس. لكن من دون اتخاذ أي إجراءات رادعة.



هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.