تقدم المفاوضات في ملف العسكريين المختطفين مرهون بتجاوب النظام السوري

تقدم المفاوضات في ملف العسكريين المختطفين مرهون بتجاوب النظام السوري

الجيش يوقف 1726 شخصا خلال شهر واحد.. وتوتر في عرسال
السبت - 16 محرم 1436 هـ - 08 نوفمبر 2014 مـ

أرخى قرار الحكومة اللبنانية مساء الخميس الماضي السير بمبدأ المقايضة لتحرير العسكريين المختطفين لدى «داعش» و«جبهة النصرة»، بمناخ من الإيجابية والارتياح لدى أهاليهم المعتصمين منذ أكثر من شهر في وسط العاصمة بيروت، بانتظار تبلور موقف النظام السوري المطالب من قبل «جبهة النصرة» بالإفراج عن مئات المعتقلات في سجونه.
وقال عضو لجنة متابعة موضوع العسكريين المخطوفين الشيخ عمر حيدر لـ«الشرق الأوسط»، إن رئيس الهيئة العليا للإغاثة اللواء محمد خير أبلغ الأهالي أن الحكومة أقرت مبدأ المقايضة، وأن الملف وضع على السكة الصحيحة، لافتا إلى أنه سيتم السير بالشرط الثالث لـ«جبهة النصرة» للإفراج عن العسكريين والذي يطالب بالإفراج عن 5 سجناء من السجون اللبنانية و50 سجينة من السجون السورية مقابل كل عسكري مخطوف.
وأوضح حيدر أن مطالب «داعش» لا تزال سرية حتى الساعة.. «وأصلا لا يهمنا الغوص فيها، باعتبار أن كل ما يهمنا تعاطي الحكومة بإيجابية مع مطالب الخاطفين لتحرير أبنائنا». وأعرب حيدر عن تفاؤله بتجاوب الدولة السورية مع مطالب «النصرة».. «وخاصة أن لمدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم تجارب بالتعامل مع المسؤولين السوريين في ملفات مماثلة وآخرها ملفا مخطوفي أعزاز وراهبات معلولا».
وأعلنت «جبهة النصرة» قبل نحو أسبوع أنها سلمت الوسيط القطري أحمد الخطيب 3 مقترحات بشأن تبادل العسكريين المخطوفين لديها في جرود بلدة عرسال اللبنانية بموقوفين في السجون اللبنانية والسورية.
وأشار بيان صادر عن التنظيم إلى أن الاقتراح الأول يقضي بمبادلة كل مخطوف بـ10 سجناء من سجون لبنان، أما الاقتراح الثاني فيشترط الإفراج عن 7 سجناء من السجون اللبنانية و30 سجينة من السجون السورية مقابل كل مخطوف، أما الاقتراح الثالث فيقضي بإطلاق 5 سجناء من السجون اللبنانية و50 سجينة من السجون السورية مقابل كل عسكري مخطوف.
وتحتجز «النصرة»، بحسب الأهالي، 18 عسكريا وجثة، في حين يحتجز «داعش» 8 عسكريين وجثتين. وكان حساب على «تويتر» باسم «فسطاء الغوطة» قد أورد في وقت سابق أن «جبهة النصرة» تطلب ممن لديهم أسماء لسجينات لدى النظام السوري إرسالها إليها في أسرع وقت ممكن.
ولا يبدو أن قنوات التواصل بين الجانبين السوري واللبناني باتت قائمة للتفاوض بمسألة إفراج النظام عن مئات المعتقلات في سجونه، إذ أبلغت مصادر معنية بالملف «الشرق الأوسط» بأن الجانب اللبناني قرع الباب السوري، إلا أن المسؤولين السوريين لم يفتحوا بعد. واعتبرت المصادر أن ذلك لا يعني رفض النظام التفاوض بالملف، إنما سيؤخذ وقته للرد.. «من هنا لا نتوقع أن تسير الأمور بسرعة وأن تأخذ وقتها».
وشددت المصادر على أن «طبيعة الأداء السوري مرهونة بطريقة الطلب الحكومي اللبناني، باعتبار أن السوريين سيسعون من خلال هذا الملف لاعتراف رسمي لبناني بواقع الحال على أن يكون مقدمة لعودة التنسيق بين الطرفين، والذي لا يزال الطرف اللبناني يرفضه علنا».
وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» يوم أمس بأن الطيران الحربي السوري شن غارات على الحدود اللبنانية - السورية المقابلة لجرود بلدة عرسال شرق البلاد مستهدفا تحركات لمسلحين.
وقالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، إن الجيش اللبناني «نفذ بالأمس انتشارا واسعا في شوارع البلدة وعند أطرافها، وهي المرة الأولى التي يدخل فيها إلى عرسال بعد استهداف إحدى آلياته منتصف شهر سبتمبر (أيلول) الماضي مما أدى لمقتل عسكريين وجرح 5». وأشارت المصادر إلى «توتر الوضع داخل البلدة بعد إطلاق ملثمين النار على كاميرات المراقبة الخاصة بالمحلات التجارية ومحاولة قتل عسكري من عرسال هو أحمد عودة، صباح يوم الخميس الماضي».
وبالتزامن، أعلنت القيادة العسكرية أمس (الجمعة) أنه وبنتيجة التدابير الأمنية التي اتخذتها وحدات الجيش في مختلف المناطق اللبنانية خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تم توقيف 1726 شخصا من جنسيات مختلفة، لتورط بعضهم في جرائم إرهابية وإطلاق نار واعتداء على مواطنين وغيرها من الجرائم.
وفي جنوب لبنان، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن الجيش اللبناني منع عند محور شبعا، دخول 11 جريحا سوريا كانت عناصر سوريا تحاول إدخالهم إلى المستشفيات اللبنانية عبر مرتفعات جبل الشيخ، وذلك انطلاقا من بلدة بيت جن السورية، ما اضطر هؤلاء العودة بهم باتجاه الأراضي السورية عند المقلب الشرقي لجبل الشيخ.
ويأتي التصدي العسكري اللبناني لهذه المجموعة ترجمة لقرار الحكومة بمنع دخول سوريين نازحين جدد أو جرحى إلى الأراضي اللبنانية، وخصوصا عبر المعابر غير الشرعية.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة