السلطة تحمّل «حماس» مسؤولية قمع الشعب... وفصائل تدعوها لسحب مسلحيها من الشوارع

إطلاق نار وتكسير أطراف ومداهمات واعتقالات في مواجهة غضب «المخيمات» ضد الغلاء والضرائب... والحركة تواجه أسوأ أزمة تهدد حكمها

جانب من مظاهرات غزة أمس احتجاجاً على الغلاء وفرض الضرائب (موقع «سما الإخبارية»)
جانب من مظاهرات غزة أمس احتجاجاً على الغلاء وفرض الضرائب (موقع «سما الإخبارية»)
TT

السلطة تحمّل «حماس» مسؤولية قمع الشعب... وفصائل تدعوها لسحب مسلحيها من الشوارع

جانب من مظاهرات غزة أمس احتجاجاً على الغلاء وفرض الضرائب (موقع «سما الإخبارية»)
جانب من مظاهرات غزة أمس احتجاجاً على الغلاء وفرض الضرائب (موقع «سما الإخبارية»)

حمّلت السلطة الفلسطينية حركة «حماس» المسؤولية القانونية عن قمع الشعب في قطاع غزة، بعد استخدام أجهزة أمنية ومسلحين مدنيين تابعين للحركة، القوة المفرطة لليوم الثالث على التوالي في مواجهة متظاهرين خرجوا احتجاجاً على الغلاء والضرائب، فيما شهد القطاع إضراباً عاماً تنديداً بالقمع. وشوهد مسلحون من الأجهزة الأمنية التابعة لـ«حماس» يطلقون النار صوب متظاهرين ويستخدمون العصي والهراوات في ضربهم إضافة إلى سحلهم واعتقالهم في مواجهة داخلية غير مسبوقة منذ سيطرت الحركة على قطاع غزة بالقوة قبل 12 عاماً. وبث كثير من المتظاهرين صوراً لهم أو لأصدقائهم بعد تعرضهم للضرب المبرح الذي أدى في كثير من الحالات إلى إسالة الدماء وتكسير أطرافهم. وهتف أحد المتظاهرين الذي غطّى الدم وجهه: «بدنا نعيش بكرامة يا...».
وتكرر المشهد القاسي في الأيام الثلاثة الماضية، ما أدى إلى حالة من الغليان لم يعهدها القطاع ضد «حماس»، فيما أدانت السلطة الفلسطينية القمع الذي تستخدمه «حماس» ضد الفلسطينيين وطلبت من دول عربية التدخل. وقال الوزير حسين الشيخ عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح»، إن القيادة أجرت «عدة اتصالات مع دول شقيقة مؤثرة للتدخل فوراً والضغط على حركة (حماس) لوقف إجراءاتها القمعية ضد المواطنين الأبرياء الذين يطالبون بالعيش الكريم وإلغاء الضرائب غير القانونية». وحمّلت السلطة «حماس» المسؤولية القانونية عن قمع الفلسطينيين.
وقال وزير العدل، علي أبو دياك، إن حركة «حماس» تتحمل المسؤولية القانونية عن قمع المواطنين، داعياً الحركة إلى الإصغاء لصوت الشعب، والتخلي عن سياسة القهر والخنق والتنكيل بأبناء الشعب المكبلين بقيود الفصل والانعزال الذي تفرضه «حماس» على قطاع غزة. وأضاف أبو دياك في بيان إن «(حماس) قررت التخلي عن القدس، والانقلاب على مشروع الدولة الفلسطينية الواحدة الموحدة، والانفصال عن الوطن، وتقسيم الشعب، وإقامة إمارتها الإخوانية الظلامية في قطاع غزة منذ انقلابها على الشرعية والقانون واستيلائها بالقوة على مؤسسات السلطة الوطنية في الرابع عشر من يونيو (حزيران) 2007». وتابع: «إن (حماس) قد وأدت كل مبادرات استعادة الوحدة وإنهاء الانقسام، وتمترست خلف راية حكمها الأخرق وأصرت على مواصلة انقلابها وخروجها عن القانون، وأحكمت قبضتها بالقوة والقمع على غزة، ومنعت حكومة الوفاق الوطني منذ تشكيلها في الثاني من يونيو 2014 من بسط ولايتها القانونية وتسلم مهامها في قطاع غزة، حتى وصلت بها إلى طريق مسدود وأوصدت أمامها كل الأبواب، حيث أرادت أن تستخدمها لإطالة أمد الانقلاب، وأن تستبدل الانقسام بالتقاسم، وأن تكون حكومة إنفاق لا حكومة وفاق».
واتهم أبو دياك «حماس»، «بتكرار أساليبها القمعية العدوانية ضد أبناء شعبنا الذين خرجوا من بين أنقاض الحصار وجدار العزلة وطوق الانفصال، يطالبون بحقوقهم المنهوبة وحرياتهم المسلوبة، وترفض (حماس) المرة تلو الأخرى أن تسمع إلا صوتها الأصم، وأن ترى سوى مشروع إمارتها الجوفاء».
وهاجمت، أمس، الأجهزة الأمنية التابعة لحركة «حماس» بالقوة المفرطة مجدداً، مظاهرات ضد الغلاء في مناطق مختلفة من قطاع غزة. وتتركز المظاهرات منذ 3 أيام في مخيمات جباليا ودير البلح وانضم إليها البريج ثم توسعت إلى خان يونس والشجاعية في ردة فعل على قمع «حماس» المفرط للمتظاهرين. وتحولت المظاهرات إلى ساحات مواجهة أشعل فيها المتظاهرون الغاضبون الإطارات المطاطية وقابلتهم أجهزة «حماس» بإطلاق النار والاعتقالات وضرب وسحل وتكسير العظام. وهتف المتظاهرون من أجل العدالة ورفعوا شعارات من بينها «نريد أن نعيش مثل أبناء المسؤولين» و«لا للغلاء» و«نريد أن نعيش بكرامة»، بينما رد مسلحو «حماس» بالنار والهراوات.
وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن «حماس» استنفرت على نطاق واسع أجهزتها الأمنية كافة وكذلك كتائب القسام -الذراع المسلحة للحركة- والتي جابت الشوارع في رسالة تحدٍّ وشاركت -حسب تقارير حقوقية- في مهاجمة متظاهرين. وأضافت المصادر: «تشعر (حماس) بخطر يهدد حكمها لأول مرة، وهناك قرارات بقمع المظاهرات وإنهائها مهما كلف الثمن».
وفوجئ الفلسطينيون بما في ذلك الشارع الغزّي من طبيعة رد «حماس» على المظاهرات بعد أن اقتحم عناصر أجهزتها الأمنية مئات البيوت وحطموا أبوابها والأثاث واعتدوا على شبان ونساء وأطفال بالضرب إلى حد تكسير عظامهم. وأظهرت صور مصابين كيف استخدمت «حماس» قوة غير مسبوقة في أثناء قمع متظاهرين أو اعتقالهم. وشملت عمليات الضرب والاعتقالات ناشطين ونساء وحقوقيين وصحافيين ومحامين وطلاب جامعة ينتمون أو شاركوا ضمن حراك «بدنا نعيش» الذي أطلقه ناشطون ضد الغلاء في غزة، وللمطالبة بوقف الضرائب على جميع السلع والخدمات التي ترهق المواطن وتثقل عليه وتشقّ عليه حياته اليومية.

- لا تعقيب من «حماس»
ولم تعقّب «حماس» على الانتقادات الواسعة والاتهامات التي طالتها من السلطة وفصائل فلسطينية ومنظمات حقوقية ولا حتى على العاصفة التي خلّفتها مشاهد الضرب والتكسير على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن ناطقاً باسم شرطتها قال إنهم تصدوا «لمجموعة من المواطنين سعوا إلى إغلاق الطرق وإشعال الإطارات». واتهمت فصائل فلسطينية، «حماس» باستخدام القوة، وطالبتها بسحب مسلحيها والاعتذار للشعب. وأعلنت جميع الفصائل الفلسطينية، باستثناء حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، دعمها للحراك الشبابي في غزة، وتأييدها للمطالب العادلة للحراك. وأكدت الفصائل، والقوى الوطنية والإسلامية في بيان بعد اجتماع طارئ في غزة قاطعته «حماس» و«الجهاد»، «احترامها المطلق للحقوق والحريات الفردية والجمعية وحق التظاهر السلمي للناس»، مؤكدةً «إدانتها لكل أشكال القمع والتعدي على الحريات والحقوق، سواء بالملاحقة أو الاعتقال أو الاستخدام والشيطنة»، داعيةً «الجميع إلى الالتزام باستمرار سلمية التظاهر وحماية الحقوق والممتلكات العامة».
ودعت الفصائل الفلسطينية، حركة «حماس» والمسؤولين في غزة إلى سحب الأجهزة الأمنية والمسلحين من الشوارع والساحات العامة، وإطلاق سراح المعتقلين كافة على خلفية الحراك الأخير. وأكدت الفصائل في بيان للرأي العام، وقّعت عليه «فتح، والجبهتان، والمبادرة الوطنية، وحزب الشعب، وجبهة التحرير العربية، وجبهة التحرير الفلسطينية، والجبهة العربية الفلسطينية، وجبهة النضال الشعبي، والجبهة الشعبية - القيادة العامة والاتحاد الوطني الفبسطيني (فدا)... ضرورة محاسبة كل من تورط بالاعتداء على المتظاهرين»، كما دعت الفصائل حركة «حماس» إلى الاعتذار عن هذه «الاعتداءات»، والجهات المسؤولة في غزة إلى وقف كل أشكال الجباية والضرائب على السلع، وتحديد حاجات السوق من السلع المصدّرة، والعمل على توفيرها وتصدير الفائض عن حاجة السوق في إطار ضبط الأسعار، وتحديد سقف أسعار الخضر المُصدّرة في السوق المحلية، ووقف حملات الجباية وتحديد أسعار السلع وعدم تركها لتلاعب التجار، بما يتناسب مع دخل الفرد في غزة». لكن «حماس» رفضت بيان الفصائل الفلسطينية وعدّته انتهازاً سياسياً.
واستنكرت شبكة المنظمات الأهلية «حملة الاعتقالات والاستدعاءات التي شنتها الأجهزة الأمنية على المواطنين على خلفية الدعوة لتجمع سلمي مطلبي لتحسين الأوضاع الحياتية في قطاع غزة». وأكد بيان «ضرورة الإفراج الفوري عن المعتقلين كافة ووقف الاستدعاءات على خلفية الحق في التعبير والتجمع السلمي المكفول وفقاً للقانون». ونظرت الشبكة بخطورة بالغة تجاه استخدام القوة المفرطة في تفريق المتظاهرين واقتحام عدد من المنازل والاعتداء بالضرب على المتظاهرين بمن فيهم حقوقيون واعتقال عدد من الصحافيين والمواطنين. وشددت الشبكة على أن قمع المظاهرات والاعتداء على المشاركين فيها هو انتهاك فاضح لمبادئ حقوق الإنسان والحريات العامة وفي مقدمتها الحق في التجمع السلمي وحرية الرأي والتعبير. كما أدانت مؤسسة «الحق» استمرار الجرائم التي ترتكبها السلطة القائمة في غزة بحق المتظاهرين سلمياً المطالبين بتحسين ظروفهم المعيشية، والاعتداءات التي طالت المدافعين عن حقوق الإنسان والصحافيين خلال قيامهم بممارسة مهامهم الحقوقية والإعلامية.
وحذرت من استمرار تلك الجرائم، وانعكاساتها الخطيرة على السلم الأهلي وحالة حقوق الإنسان في قطاع غزة، وطالبت «الحق» بالوقف الفوري لتلك الجرائم وفتح تحقيق بشأنها، ومحاسبة كل مَن يثبت تورطه باقترافها ومَن أصدر لهم الأوامر وإنصاف الضحايا وضمان عدم التكرار. ووثقت «الحق» اعتداءات قوات كبيرة من الشرطة الخاصة بالزي الرسمي، وعناصر من المباحث والأمن الداخلي بملابس مدنية، على المتظاهرين سلمياً بالضرب بالهراوات، كما اعتدوا بالضرب على عدد من الصحافيين، وقاموا بمصادرة الهواتف الخلوية والمعدات من بعض الصحافيين وهواتف عدد من المواطنين خلال تصويرهم للأحداث وإطلاق النار في الهواء، وملاحقة المتظاهرين في الشوارع الفرعية، ومداهمة عدد من المنازل. كما وثقت مشاركة عناصر من كتائب القسام في الاعتداء على المتظاهرين. وأكدت «الحق» وجوب صيانة وتعزيز حالة حقوق الإنسان.
أما المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان فقال إنه يتابع بقلق بالغ استمرار اعتداءات أجهزة الأمن والشرطة في غزة على المشاركين في المسيرات السلمية بما في ذلك الاعتداءات بالضرب والاعتقال وإطلاق النار في الهواء، ومداهمة البيوت. وأكد المركز أن الاعتداء على المتظاهرين السلميين يعد جريمة وانتهاكاً وفق القوانين المحلية والدولية، مطالباً أجهزة الأمن باحترام الحق في التجمع السلمي وحق حرية التعبير. وإضافة إلى المنظمات الأهلية، فقد أدانت أيضاً نقابة الصحافيين الفلسطينيين مواصلة أجهزة «حماس» اعتداءاتها وقمعها للصحافيين والمتظاهرين ضد الغلاء والقهر. واعتبرت النقابة أن ما يجري «يعكس سلوكاً بوليسياً في التعامل مع نبض الشارع، ويشيطن عمل الصحافيين الذين يغطون بمهنية مجريات الأحداث». وأكدت النقابة أن الاعتداءات واعتقال الصحافيين في غزة «علامة سوداء جديدة تضاف إلى سجل القمع والاعتداءات المدانة على حرية الرأي والتعبير وحرية العمل الصحافي». وفي محاولة للالتفاف على الحراك، أخرجت «حماس»، أمس، مسيرات ضد الرئيس الفلسطيني محمود عباس.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.