المواجهة بين بري وباسيل في مرحلة غير مسبوقة... وجهود لاحتواء «الفتنة»

«حزب الله» يدعو عون للتدخل... وحركة «أمل» لاعتذار وزير الخارجية علناً

مناصرو حركة أمل يحملون علم الحركة ويقفون قرب الإطارات المحترقة في بيروت أمس احتجاجا على تصريحات وزير الخارجية (رويترز)
مناصرو حركة أمل يحملون علم الحركة ويقفون قرب الإطارات المحترقة في بيروت أمس احتجاجا على تصريحات وزير الخارجية (رويترز)
TT

المواجهة بين بري وباسيل في مرحلة غير مسبوقة... وجهود لاحتواء «الفتنة»

مناصرو حركة أمل يحملون علم الحركة ويقفون قرب الإطارات المحترقة في بيروت أمس احتجاجا على تصريحات وزير الخارجية (رويترز)
مناصرو حركة أمل يحملون علم الحركة ويقفون قرب الإطارات المحترقة في بيروت أمس احتجاجا على تصريحات وزير الخارجية (رويترز)

دفع فيديو مسرَّب لوزير الخارجية اللبناني، صهر رئيس الجمهورية، جبران باسيل، يصف فيه رئيس مجلس النواب نبيه بري بأنه «بلطجي»، متوعداً إياه بـ«تكسير رأسه»، دفع بالوضع السياسي والأمني في لبنان إلى حافة الانفجار بعد تحركات غاضبة لمناصري حركة «أمل» التي يرأسها بري في شوارع بيروت وضواحيها، وسط خطاب طائفي شديد اللهجة على مواقع التواصل الاجتماعي.
وقال مصدر أمني لبناني لـ«الشرق الوسط»، إن الجيش والقوى الأمنية اللبنانية استنفرت قواها، تحسباً لانزلاق التحركات والتحركات المضادة إلى اهتزاز أكبر، بينما لزم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الصمت، وأوعز إلى معاونيه بالأمر نفسه. وكما في الشارع، هاجم وزراء من حركة «أمل» بشدة، باسيل، الذي امتنع عن التعليق، ما خلا تصريح صحافي أدلى به ليل أول من أمس، أسف فيه لـ«التسريب»، ولم يتبرأ من مضمونه.
ورأت مصادر مطّلعة على موقف «حزب الله»، أن تداعيات هذه الأزمة ستبقى مفتوحة لحين إجراء الانتخابات النيابية، مؤكدة كذلك أهمية وعي المسؤولين، قائلة إن الحزب يحاول «قدر الإمكان ضبط الشارع، وهذا ما قام به أمس، عند خروج الاحتجاجات، لكن من يمكنه ضمان ذلك بشكل دائم؟». وكانت الاحتجاجات قد انتقلت بعد ظهر أمس، من مواقع التواصل الاجتماعي إلى شوارع العاصمة، حيث أقفل مناصرو حركة «أمل» طرقات في بيروت وبعلبك، وعمدوا إلى إحراق الدواليب، وتمزيق صور لرئيس الجمهورية، ورفع صور بري بدلاً عنها عند مداخل الضاحية الجنوبية لبيروت.
وأوصل التسريب، المواجهة السياسية بين «التيار الوطني الحر» وحركة «أمل»، المشتعلة أصلاً، إلى مرحلة غير مسبوقة، بحيث طغت تداعياتها على كل ما عداها من قضايا في لبنان، ما استدعى تدخلاً من حلفاء الطرفين في محاولة لتهدئة الأمور ومنعها من الانفجار في الشارع، كما حمّل «المجلس الإسلامي الشيعي»، «العهد»، مسؤولية إثارة الأجواء الطائفية.
كان كلام باسيل عن بري قد جاء خلال لقاء انتخابي عقده في بلدة بترونية، شمال لبنان، حسب ما أظهره فيديو نُشر مساء أول من أمس (الأحد)، وقال فيه «هذا بلطجي مش رئيس مجلس نواب»، متّهماً إياه بالطلب من المغتربين في أفريقيا عدم المشاركة في مؤتمر الطاقة الاغترابية الذي تنظمه وزارته. ولم تمرّ ساعات على انتشار الفيديو وما رافقه من ردود فعل، حتى انتشر تسجيل آخر يقول فيه باسيل في رد على سؤال حول كيفية التعامل مع سياسة بري: «الحل هو أن نكسر له راسو لا أن يكسر لنا راسنا».
وعلى وقع التصعيد والمواجهة السياسية والإعلامية، تكثّفت، أمس، الاتصالات واللقاءات بين مختلف الأطراف لاحتواء هذه الأزمة، خصوصاً على خط حلفاء الطرفين، أبرزهم «حزب الله» الذي لم يكن موقفه أقلّ وطأة من موقف «أمل»، إضافة إلى رئيس الحكومة سعد الحريري، ورئيس الحزب الاشتراكي النائب وليد جنبلاط. وأعلن الحريري عن مبادرة يقوم بها، بعد لقائه رئيس الجمهورية ميشال عون صباحاً، في وقت رأت مصادر مطلعة على موقف «حزب الله»، ضرورة تدخّل رئيس الجمهورية واعتذار باسيل عما صدر عنه لاحتواء الوضع وعدم تفاقم المشكلة بشكل أكبر بعدما انتقل الهجوم من السياسي إلى الشخصي والطائفي. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «الخطأ واضح وفاعله معروف بعيداً عن أي مبررات كتلك التي كانت تساق في السابق بشأن (أزمة المرسوم) كتفسير في الدستور أو غيره. هناك وزير أساء لرئيس مجلس النواب وعليه تصحيح الخطأ». في المقابل، رأت مصادر في «التيار الوطني الحر» أنه لا تزال هناك إمكانية لتصحيح الموقف، لكنها ربطت الأمر بنيّة الطرف الآخر في التصعيد أو عدمه. وأوضحت لـ«الشرق الأوسط»: «تُبذل جهود للتوصل إلى حل وعدم تفاقم المشكلة، لكن إذا كان هناك قرار من الطرف الآخر بالتصعيد فعندها سيكون الوضع مختلفاً والنتيجة كذلك».
وقال رئيس الحكومة بعد لقائه رئيس الجمهورية: «أكدنا التهدئة التي يجب أن تحصل، وفخامته في هذا الجو». وأضاف: «إن شاء الله تتجه الأمور إلى التهدئة والإيجابية، فالبلد ليس بحاجة لا إلى تصعيد ولا إلى تأزيم. لقد سمعنا الكثير، وحصل هناك اعتذار من قبل الوزير باسيل. فلندع الأمور عند هذا الحد، ومع الوقت نأمل أن تحصل التهدئة. وأنا سأكمل جهودي في هذا الموضوع». ورداً على سؤال، قال الحريري: «جميعنا نعمل وستكون لي مبادرة». وكان باسيل قد عبّر لصحيفة «الأخبار» عن أسفه لما سرّب من كلام له في الإعلام، بقوله: «ما قيل خارج عن أدبيّاتنا وأسلوبنا في الكلام، وقد أتى نتيجة المناخ السائد في اللقاء».
وفي حين غابت المواقف الرسمية عن رئاسة الجمهورية حول الأزمة المستجدة بين «التيار» و«أمل»، تنفيذاً لتعليمات الرئيس عون بضرورة التزام الصمت، حسب ما قالت مصادر مطّلعة على موقفه، تكثّفت الزيارات باتجاه مقر رئيس مجلس النواب، حيث صدرت مواقف مؤيدة له ومطالبة باسيل بالاعتذار، وهو ما أشار إليه كل من وزيري الداخلية نهاد المشنوق، ووزير الأشغال يوسف فنيانوس.
وردّ وزير المال علي حسن خليل، بالقول: «لسنا من يطالب الوزير جبران باسيل بالاعتذار، ولكن إذا أراد ذلك فليكن أمام اللبنانيين والعالم». وكان رد خليل مساء الأحد، عند نشر الفيديو، قد اتّسم بالتصعيد والمواجهة ضد باسيل، إذ قال: «إذا كان هناك من يسمع، فليسمع أن صهره المفضل قليل الأدب، ووضيع، وكلامه ليس تسريباً بل هو خطاب الانحطاط ونعيق الطائفيين أقزام السياسة، الذين يتصورون أنهم بالتطاول على القادة يحجزون موقعاً بينهم».
وأصدرت هيئة الرئاسة في حركة «أمل» بياناً بعد اجتماع طارئ لها، محذرة من الفتنة. وجاء في بيانها: إن «ما جرى تداوله من كلام صادر عن رئيس التيار الوطني الحر يحمل إبعاداً خطيرة تهدد وحدة البلد واستقراره وأمنه، وهي دعوة مفتوحة لفتنة ستأخذ في طريقها كل ما أُنجز على مستوى البلد، وتذكّرنا بحروب التحرير والإلغاء المشؤومة التي جلبت للبنان الدمار والويلات».
وقال المشنوق إثر لقائه بري: إن «الرئيس بري أكد احترامه للمقامات الرئاسية، والكلام الذي صدر عن وزير الخارجية جبران باسيل يجب الاعتذار عنه، ويجب ألا تنقصه الشجاعة لذلك». وأضاف: «جئت أناشد الهدوء الوطني لدولة الرئيس، ومسؤوليته الوطنية عن كل اللبنانيين، والترفع فوق الصغائر، وعدم السماح لكلمات خاطئة صدرت عن أيٍّ كان بأن تتسبب بأي توتر في البلد».
وأصدر «حزب الله» لاحقاً بياناً عبّر فيه عن رفضه القاطع لكلام باسيل «الذي تعرض بالإساءة إلى دولة رئيس مجلس النواب الأخ الأستاذ نبيه بري شكلاً ومضموناً». وأكد أن «اللغة لا تبني دولة ولا تأتي بإصلاح بل تخلق المزيد من الأزمات وتفرّق الصف وتمزق الشمل وتأخذ البلد إلى مخاطر هو بغنى عنها»، مضيفاً: «بعدما وصلت الأمور إلى ما وصلت إليه ندعو إلى المسارعة بمعالجة هذا الوضع القائم بأعلى درجة من الحكمة والمسؤولية».
ودخل المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى على خط «المعركة»، محذراً من «النهج المتبع في إثارة الأجواء الطائفية والمذهبية»، حسب ما جاء في بيان له. واعتبر أن «استهداف بري، الحريص دوماً على الوحدة الوطنية وحفظ المؤسسات والضامن للاستقرار والعيش المشترك، يأخذ البلاد إلى فتنة داخلية لأهداف شخصية»، محملاً «(العهد) مسؤولية هذا النهج المستنكَر والمدان، وهو مطالَب بإعادة الأمور إلى نصابها، ووضع حد لهذا الاستهتار واللامسؤولية في إدارة شؤون الدولة في أخطر مرحلة يمر بها لبنان».
ولم تقتصر تداعيات كلام باسيل على لبنان، بل وصلت إلى أفريقيا عشية المؤتمر الاغترابي الذي تنظمه وزارة الخارجية، واعتصم صباح أمس، مناصرو بري في السفارة اللبنانية في أبيدجان، اعتراضاً على كلام باسيل، غير مرحّبين بحضوره.
وفي حين لا يزال مصير المؤتمر المزمع عقده يومي الجمعة والسبت المقبلين، غير واضح، نُقل عن مجموعة من أبناء الجالية في أبيدجان مقاطعتهم له، وذلك بعد مطالبات سابقة بتأجيله ريثما يتم العمل على تهدئة الوضع بين «التيار الوطني الحر» ورئيس مجلس النواب، اللذين كانت المواجهات بينهما قد بدأت على خلفية ما بات يُعرف بـ«مرسوم الضباط» والخلاف الدستوري بشأن التوقيع عليه.



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended