issue17513

يــســابــق لــبــنــان انـــتـــهـــاء ولايـــــة الـــقـــوات الدولية العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) أواخـــــر الـــعـــام الــحــالــي، بـــحـــراك دبـلـومـاسـي لــتــجــنــب فـــــــراغ أمــــنــــي يــــهــــدد حـــــــدود لــبــنــان الجنوبية المعترف بها دولـياً، ويفقد لبنان آلية توثيق دولية للاعتداءات الإسرائيلية، ويـــــعـــــزل الــــســــكــــان الــــصــــامــــديــــن فـــــي الـــقـــرى المسيحية في قضاء بنت جبيل، ويضطرهم للخضوع مباشرة للإجراءات الإسرائيلية. وقـالـت بعثة الأمــم المتحدة المؤقتة في الجنوب (يونيفيل) في بيان الجمعة: «وفقا )، تنتهي 2025( 2790 لــقــرار مجلس الأمـــن ديسمبر 31 ولايـــة يونيفيل فــي لـبـنـان فــي ، على أن تبدأ البعثة بعد 2026 ) (كانون الأول ذلك عملية خفض عديدها وانسحابها». وقــالــت مــصــادر دبـلـومـاسـيـة لــ«الـشـرق الأوســــــط» إن تــرتــيــبــات الانـــســـحـــاب الـكـامـل ستمتد لأشـهـر، إذ لـن يتم إخلاء القطاعات دفعة واحدة، بل سيتم الانسحاب وفق جدول زمني وتدريجياً؛ منعا لفراغ في القطاعات الثلاثة (الغربي والأوسط والشرقي). ويــــتــــخــــوف لـــبـــنـــان مـــــن «الـــــــفـــــــراغ» فـي الــجــنــوب، فــي ظــل احــــتلال إســرائــيــلــي، بعد انـــســـحـــاب الـــجـــيـــش الــلــبــنــانــي مــــن المــنــاطــق المحتلة خلال التوغل الإسرائيلي في عمق 2026 ) جنوب لبنان بين شهر مــارس (آذار وشــهــر يـونـيـو (حـــزيـــران) مــن الــعــام نفسه. واضــــطــــر الـــجـــيـــش للانــــســــحــــاب تـــدريـــجـــياً، مــن عــشــرات الـنـقـاط الـتـي كـــان يشغلها في قــطــاع جــنــوب الــلــيــطــانــي، وأعـــــاد الانــتــشــار والتموضع في المناطق غير المحتلة الواقعة شـمـال الـخـط الأصــفــر، وهـــي مـنـاطـق واقـعـة ضمن قطاع جنوب الليطاني، مقر عمليات «يونيفيل». الحدود الدولية وتوثيق الانتهاكات وقـــــالـــــت مـــــصـــــادر أمــــنــــيــــة لــــ«الــــشــــرق الأوســــــــط» إن المــــخــــاوف مــــن «الـــــفـــــراغ» فـي الـــــجـــــنـــــوب بــــعــــد رحـــــيـــــل «يــــونــــيــــفــــيــــل»، لا تـقـتـصـر عــلــى المـــلـــف الأمـــنـــي، مــوضــحــة أن الخطر المباشر «يتمثل في تلاشـي النقاط الـــحـــدوديـــة الـــتـــي عـمـلـت «يــونــيــفــيــل» على تـثـبـيـتـهـا مـــع الــجــيــش الـلـبـنـانـي مــنــذ عــام (تـحـديـد الــخــط الأزرق) فــي المنطقة 2000 الــحــدوديــة مــع إســـرائـــيـــل»، مـشـيـرة إلـــى أن «غـيـاب الشاهد الــدولــي، سيدفع إسرائيل للإمـعـان فـي خروقاتها للحدود الدولية» الـــتـــي وافـــقـــت عـلـيـهـا إســـرائـــيـــل فـــي اتــفــاق .1949 الهدنة في عام وأضــافــت المـــصـــادر: «الـشـاهـد الوحيد الـيـوم فـي المنطقة المحتلة، هـو قـــوات الأمـم المتحدة، بغياب الأجهزة اللبنانية الرسمية (الجيش والـقـوى الأمـنـيـة)، وفـي ظـل نـزوح السكان وتدمير الـقـرى»، مؤكدة أن القوات الدولية «لطالما كانت الشاهد الموثوق أمام المجتمع الدولي، والداعم للبنان». وقــالــت المــصــادر إن الـشـهـادة الـدولـيـة المـــــوثـــــوقـــــة «تــــشــــمــــل تــــوثــــيــــق المــــمــــارســــات والاعــتــداءات الإسرائيلية، وتـدويـن تاريخ الــــصــــراع فـــي الأمـــــم المـــتـــحـــدة، وهــــي مهمة سيفقدها لبنان بغياب (يونيفيل)». وأكــــــــــــــــدت أنـــــــــــه «فـــــــــــي ظــــــــل الادعـــــــــــــــــــاءات الإسرائيلية، فإن الرواية والتوثيق الدوليين، لا يمكن التشكيك بهما». وشــددت المصادر على ، ساعدت 2006 أن بعثة «يونيفيل» منذ عــام الـجـيـش الـلـبـنـانـي عـلـى الانــتــشــار فـــي جـنـوب الليطاني، وكانت داعما للمؤسسات الشرعية اللبنانية، ونفذت تعهداتها بموجب ولايتها 45 )، وتحملت 1701( التي ينص عليها القرار عاما ً. 20 دولة تلك المسؤوليات على مدار عزل القرى المسيحية وقالت المصادر إن رحيل «يونيفيل» من غير استبدالها بواسطة قوة أممية أو أي قـــــــوة تـــمـــثـــل المـــجـــتـــمـــع الــــدولــــي «ســـيـــتـــرك لــبــنــان فــريــســة أمـــــام الـضـبـع الإسـرائـيـلـي، ويـتـركـه وحـيـدا بمواجهة تــــل أبــــيــــب»، لافـــتـــة إلـــــى أن انــعــكــاســات الــفــراغ «ستشمل مـئـات الـــعـــائلات التي لا تــــزال صـــامـــدة فـــي المـنـطـقـة المـحـتـلـة»، فـي إشـــارة إلـى الـقـرى المسيحية الـثلاث فـــي قـــضـــاء بــنــت جــبــيــل (رمـــيـــش ودبـــل وعين إبل) التي ينتقل أبناؤها إلى عمق لبنان بمواكبة (يونيفيل) فـي المناطق المحتلة، ثم بمواكبة الجيش ويونيفيل حــتــى مـنـطـقـة شـــمـــال الــلــيــطــانــي. وفــي حــــــال مـــــغـــــادرة «يــــونــــيــــفــــيــــل»، ســيــكــون هــــؤلاء مـضـطـريـن لـلـخـضـوع بـمـفـردهـم للإجراءات الأمنية الإسرائيلية. وحــــول هـــذا المــلــف، كـشـفـت المـصــادر أن إسرائيل رفضت عرضا لبنانيا بفتح ممر آمـن لهؤلاء بمواكبة أمنية لبنانية للتنقل بحرية من وإلى بلداتهم الواقعة ضـــمـــن مـــحـــيـــط مـــحـــتـــل فــــي قــــضــــاء بـنـت جبيل. وكـــان المـقـتـرح يـنـص على المــرور عـبـر طـريـق تـبـنين بـاتـجـاه بـيـت يـاحـون وعين إبل، لكن إسرائيل رفضته. ويتخوف لبنان من أن يُُترك وحيدا بعد مسار أفقده المظلة الدولية، إثر إلغاء المــفــاوضــات الـثلاثـيـة (لـبـنـان وإسـرائـيـل بـــرعـــايـــة الأمـــــم المـــتـــحـــدة) فـــي الـــنـــاقـــورة، ثـــم إلـــغـــاء إطـــــار المـــفـــاوضـــات الـخـمـاسـي (أضيفت فرنسا والـولايـات المتحدة إلى الإطـــــار الـــثلاثـــي وكــــان يـتـرأسـهـا جـنـرال أمـيـركـي وتُُــعـقـد فـي مـركـز الأمـــم المتحدة فـــي الــــنــــاقــــورة). وتـــصـــل الـــهـــواجـــس إلــى مـــســـتـــوى الــــخــــوف مــــن إعلان الـــضـــامـــن الأمـيـركـي عـن انتهاء مهمته، مما يترك لبنان لتواصل مباشر مع إسرائيل، وهو ما ترفضه بيروت. مركزاً 36 وتشغل «يونيفيل» نحو عـــســـكـــريا ثـــابـــتا فـــي جـــنـــوب الـلـيـطـانـي، يــمــكــن أن يــشــغــل الـــجـــيـــش الإســـرائـــيـــلـــي بعضها أو يدمر بعضا آخـر منها، كما تسير مئات الـدوريـات يـومـياً، علما بأن يوميا في مناطق 410 عدد الدوريات بلغ . وقالت 2024 عملياتها قبل حــرب عــام «يـونـيـفـيـل» فــي الـبـيـان: «حـفـظـة الـــسلام دولـــة يـواصـلـون تنفيذ 45 المـقـبـلـون مــن مهامهم الـيـومـيـة كـالمـعـتـاد فــي مختلف أنــحــاء جـنـوب لـبـنـان حـتـى نـهـايـة ولايــة الــبــعــثــة، بــمــا فـــي ذلــــك رصــــد الــتــطــورات والإبلاغ عنها، والتواصل مع الأطــراف، ودعـم الجيش اللبناني، وتسهيل المهام الإنسانية». مساع متواصلة وحـــــــتـــــــى مـــــــوعـــــــد انـــــــتـــــــهـــــــاء ولايــــــــة «يـــــونـــــيـــــفـــــيـــــل»، لــــــم تــــتــــوقــــف المــــســــاعــــي الــدبــلــومــاســيــة لإيـــجـــاد الـــبـــديـــل. ويــكــرر الرئيس اللبناني جوزيف عون تحذيره مـــــن الــــــفــــــراغ فـــــي الـــــجـــــنـــــوب، وتـــرحـــيـــبـــه بــــأي قــــوة دولـــيـــة تـضـطـلـع بــمــهــام حفظ الاستقرار في الجنوب. وجــــدد رئــيــس الــــبــــرلمان نـبـيـه بـــري، الـــجـــمـــعـــة، الـــتـــأكـــيـــد لـــســـفـــيـــرة الاتــــحــــاد الأوروبــــــي لـــدى لـبـنـان ســـانـــدرا دو وال، ) هـو الضامن 1701( أن «الــقــرار الأمـمـي القانوني لحق لبنان باستعادة أرضـه كاملة حتى الحدود المعترف بها دولياً، وأن قــوات الـطـوارئ الدولية تمثل إطـارا عملانيا لتنفيذ كامل بنود هذا القرار». واقـتـرح لبنان توسيع مهام بعض المـــراقـــبين الــتــابــعين للأمـــم المــتــحــدة، لكن إســـــرائـــــيـــــل رفـــــضـــــت المـــــقـــــتـــــرح. وحـــســـب «يــونــيــفــيــل»، «يــنــظــر مـجـلـس الأمـــــن في الــــخــــيــــارات المــــطــــروحــــة لـــلـــمـــرحـــلـــة الــتــي تـلـي انــتــهــاء ولايــــة (يـونـيـفـيـل)، بـمـا في ذلــك أنشطة الـرصـد والإبلاغ على طول الخط الأزرق في المرحلة المقبلة. وتعود الــقــرارات بـشـأن أي ترتيبات مستقبلية إلى مجلس الأمن». تـــخـــضـــع مــــشــــاركــــة وزراء حـــــــزب «الــــــقــــــوات اللبنانية» الأربــعــة فــي الـجـلـسـات المقبلة لمجلس الــــــوزراء لـلـمـراجـعـة والـتـقـيـيـم، فـــي ضـــوء قــرارهــم مقاطعة الجلسة الأخيرة، والانسحاب من الجلسة الــتــي سـبـقـتـهـا، عــلــى خـلـفـيـة الــــخلافــــات المـرتـبـطـة بملفََّي الـكـهـربـاء وإحــالــة قضية مـتـفـجـرات ضهر البيدر إلى المجلس العدلي. وفي هذا السياق، يبرز ملف الكهرباء عاملا أســاســيا فـي تحديد طبيعة تعامل «الـــقـــوات» مع المرحلة المقبلة؛ إذ أعلن وزيــر الطاقة اعتكافه في مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الماضــي عن حضور جــلــســات مــجــلــس الـــــــــوزراء؛ نـتـيـجـة «عـــــدم تـحـم ّّــل الحكومة مسؤولياتها تجاه قطاع الطاقة وعـدم تعاملها الــجــدي مــع الــطــروحــات المـقـدمـة لضمان استمرارية الكهرباء». وأرجأ مجلس الوزراء الجلسة التي كان مقررا عقدها الخميس الماضــي والمخصصة لهذا الملف، في انتظار عودة وزير الطاقة جو صدي من قطر، حيث جــرى البحث فـي تفاصيل الـعـرض القطري لتأمين الكهرباء للبنان. ووفــق معلومات «الـشـرق الأوســـط»، فإنه من المــرتــقــب أن يــــزور وفـــد قــطــري بـــيـــروت مـطـلـع هـذا الأســــبــــوع؛ لمــواصــلــة الــنــقــاشــات الـتـقـنـيـة والـفـنـيـة والمالـــيـــة، فـي انـتـظـار الـتـوصـل إلــى «إعلان نـوايـا» يوق ََّع على مستوى الوزراء أو رئاستََي الحكومتين اللبنانية والقطرية، على أن يحدد مجلس الوزراء موعدا لجلسة جديدة تُُخصص حصرا لبحث ملف الكهرباء والبت في مختلف تفاصيله. مصير الاتفاق مع قطر وتـــشـــيـــر مــــصــــادر «الـــــقـــــوات الــلــبــنــانــيــة» إلـــى أن «هــنــاك كـثـيـرا مــن الـتـفـاصـيـل التقنية الــواجــب بحثها، بوصفنا نتحدث عن معاهدة بين دولتين وعــــن مــــســــارات كــثــيــرة يـلـحـظـهـا مــلــف الــكــهــربــاء، وبالتالي؛ فمن غير المنطقي توقع توقيع اتفاق بين ليلة وضحاها». وتـلـفـت المـــصـــادر لــ«الــشــرق الأوســـــط» إلـــى أن «الوزير ص ّّد ِِّي وسائر وزراء (القوات) سيشاركون عندها في هذه الجلسة، بصفة صدي هو الوزير المـعـنـي مـبـاشـرة بــالمــلــف»، وأن «الـجـلـسـة المرتقبة يُُفترض أن تشكل محطة حاسمة لتحديد مصير الاتفاق مع قطر والخيارات المطروحة بشأنه. ومن هــنــا؛ تـصـبـح المــشــاركــة ضـــروريـــة، فـــي انــتــظــار ما ستؤول إليه المناقشات والقرارات الحكومية». وكـــــان رئـــيـــس الــحــكــومــة الــلــبــنــانــيــة، نـــواف سلام، أعلن منتصف الشهر الماضــي عن اقتراب التوصل إلى اتفاق مع قطر لإعادة تأهيل وتطوير الــبــنــيــة الــتــحــتــيــة لإنـــتـــاج الـــكـــهـــربـــاء فـــي لــبــنــان، بموجب مشروع تتولى الدوحة تمويله وتنفيذه وتشغيله دون أن تتحمل الخزينة اللبنانية أي تكلفة استثمارية مسبقة، وذلـك خلال استقباله رئيس مجلس الــوزراء وزيـر الخارجية القطري، الـشـيـخ مـحـمـد بــن عـبـد الــرحــمــن آل ثــانــي، الــذي كشف عن «تفاهم على إطــار شامل للتعاون في قطاع الطاقة، يشمل مـشـروعا استثماريا كبيرا وحـــلـــولا مـتـكـامـلـة لأزمــــة الــكــهــربــاء»، إلـــى جانب مــشــروعــات لـلـربـط فــي مـجـال الـطـاقـة بين لبنان وسوريا والعراق. 6 لبنان NEWS Issue 17513 - العدد Monday - 2026/11/9 الاثنين ASHARQ AL-AWSAT مخاوفه حدودية وتوثيقية وعزل قرى مسيحية... وتنسيق ثنائي مع إسرائيل يرفض الحزب المقاربة الرسمية لملفي «الكهرباء» و«المجلس العدلي» لبنان يسابق انتهاء ولاية «يونيفيل» لمنع الفراغ في الجنوب مشاركة وزراء «القوات اللبنانية» في جلسات الحكومة تخضع للمراجعة بيروت: نذير رضا بيروت: بولا أسطيح دورية لقوات «يونيفيل» في منطقة عملياتها جنوب لبنان (يونيفيل) أرشيفية لرئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسفرجي وجو عيسى الخوري وجو صدي وكمال شحادة في معراب (إعلام القوات) لم تتوقف المساعي الدبلوماسية لإيجاد بديل لـ«يونيفيل» في حال لم يجدد لها «حزب الله» يحول ملف متفجراته إلى مادة تجاذب لبناني تـحـولـت قـضـيـة مـتـفـجـرات «حـــزب الله» التي ضبطتها السلطات اللبنانية فـــي الــشــهــر الماضـــــي إلــــى مـــــادة تــجــاذب سياسي، إثر تكرار الحزب هجومه على الـــولايـــات المــتــحــدة، فـــي وقـــت تتصاعد فـيـه الـــدعـــوات الــداخــلــيــة لإخـــــراج المـلـف الــقــضــائــي مـــن الـــتـــأثـــيـــرات الـسـيـاسـيـة، وكـــــان آخـــرهـــا مـــا صــــدر عـــن الـبـطـريـرك الماروني بشارة الراعي في هذا السياق. وبـــدأ الـقـضـاء اللبناني، الأسـبـوع الماضـــي، إجــــراءات ملاحـقـة عناصر في «حـــــزب الـــلـــه» تـــورطـــوا فـــي نــقــل شحنة المتفجرات؛ إذ مثل العنصران الموقوفان، علي الـكـردي وهيثم أمهز، أمــام قاضي الــتــحــقــيــق الـــعـــســـكـــري الأول غــــــادة أبـــو عـلـوان، حيث استجوبتهما فـي قضية 11 الشاحنة، بالتوازي مع الادعاء على آخـريـن غيابياً، وإصـــدار مـذكـرات بحث وتحر بحقهم. وفــــــــي ظــــــل رفــــــــض «حــــــــــزب الــــلــــه» تـــلـــك الإجـــــــــــراءات، تـــدعـــم قـــــوى داخــلــيــة الإجــــراءات القضائية، وقـــال البطريرك الـراعـي في عظة الأحــد: «إن ملف ضهر البيدر (موقع توقيف شاحنة المتفجرات فـي شـرق لبنان) دخـل مرحلة قضائية جـديـدة؛ ما يقتضي أن يأخذ التحقيق مـــــجـــــراه كـــــــــاملا بـــعـــيـــدا عـــــن الاســـتـــبـــاق والتجاذب والتوظيف السياسي». وأضـــــاف: «يـبـقـى الــــسلام فـــوق كل الـــحـــســـابـــات حـــاجـــة وطـــنـــيـــة وجــــوديــــة؛ فـــلـــبـــنـــان يـــحـــتـــاج سلاما ثـــــابـــــتاً، لا أن يبقى أسير احتمال حـرب جديدة كلما اشتعلت المنطقة. وهـــذا يقتضي دولـة تـــمـــســـك بــــقــــرارهــــا، ومـــرجـــعـــيـــة وطــنــيــة واحــــدة فــي الأمـــن والـسـلـم، ومـؤسـسـات قــادرة على حماية الاستقرار. من هنا، تبرز أهمية تحييد لبنان عن صراعات المـــــحـــــاور والـــــــحـــــــروب؛ فـــالـــحـــيـــاد لـيـس انكفاء عن الحق، ولا ابتعادا عن محيط لبنان، بل حماية الوطن من أن يتحول إلـــى سـاحـة دائــمــة لـصـراعـات الآخــريــن، وتـــأكـــيـــدا لـــــــدوره بـــوصـــفـــه ســـاحـــة لــقــاء وحوار ورسالة للسلام». هجوم «حزب الله» وتصاعد الانقسام إثر بيان أصدرته ســـــفـــــارات الــــــولايــــــات المـــتـــحـــدة والمــمــلــكــة المتحدة واليابان وكندا وأستراليا تحت عنوان «أصدقاء لبنان»، الخميس، دعت فيه إلى «مسار قضائي سريع ومستقل، بمنأى عن أي تدخل سياسي، بما يضمن المساءلة الكاملة». ولــــــم يـــتـــوقـــف «حــــــــزب الـــــلـــــه» مـنـذ الـجـمـعـة، عــن مـهـاجـمـة الـبـيـان الممهور بــاســم «أصـــدقـــاء لــبــنــان». وعـــد الـنـائـب حــــسين الـــحـــاج حـــســـن، الأحــــــد، الــبــيــان، «تدخلا متكررا في القضاء اللبناني». ورأى أن «قضية شاحنة متفجرات المقاومة باتت قضية وطنية أميركية، في ظل البيانات المتكررة الـصـادرة عن وزارة الخارجية الأميركية، واتصالات وزيـــــــر الــــخــــارجــــيــــة، ومـــــواقـــــف الــســفــيــر الأمـــيـــركـــي لــــدى لــبــنــان واعـــتـــراضـــاتـــه»، مــــتــــســــائلا عــــن «مـــشـــروعـــيـــة تــــدخــــل مـا يُُــــســــم ّّــــى أصـــــدقـــــاء لـــبـــنـــان فــــي شـــؤونـــه الداخلية، وما إذا كانت تلك الدول تقبل بتدخل الآخرين في شؤونها الوطنية». ودعــــا إلـــى «اتـــخـــاذ مــوقــف واضـــح ورفض الوصاية الخارجية، والتصرف بوصفها سلطة دولة لا سلطة خاضعة أو صامتة أمام تدخلات السفراء». جعجع ينفي الانصياع للخارج تــلــك الاتـــهـــامـــات يـنـفـيـهـا خـصـوم الحزب الذين يدعمون إجــراءات الدولة اللبنانية. وانتقد رئيس حزب «القوات الـلـبـنـانـيـة» سـمـيـر جـعـجـع، «اســتــمــرار بعض اللبنانيين في التعامل مع القرار الـــســـيـــاســـي وكــــأنــــه يُُـــصـــنـــع حـــصـــرا فـي الخارج»، معتبرا أن «هذه الذهنية تعيد الـــبلاد إلــى أجـــواء الـقـرن الـتـاسـع عشر، عـــنـــدمـــا كـــانـــت الــقــنــصــلــيــات الأجــنــبــيــة تلعب دورا أساسيا في تحديد المسارات السياسية، في ظل غياب القوى المحلية المنظمة والقادرة على التأثير». مسار التفاوض ويــنــســحــب الـــتـــجـــاذب عــلــى مـسـار الــتــفــاوض المــبــاشــر مـــع إســرائــيــل الـــذي تــمــضــي بـــه الــــدولــــة الــلــبــنــانــيــة بــرعــايــة ووساطة أميركيتين. وفي مقابل رفض «حزب الله» لهذا المسار، وهجومه على الـــدولـــة وطــلــبــه المــتــكــرر مـنـهـا الــتــراجــع عنه، يلقى هذا الموقف دعما داخلياً. وجــــــد ّّد رئـــيـــس «الـــحـــزب الـتـقـدمـي الاشــــتــــراكــــي» و«الـــلـــقـــاء الــديــمــقــراطــي» الـــــنـــــائـــــب تــــيــــمــــور جـــــــنـــــــبلاط، تــــأيــــيــــده «للتفاوض الهادف إلى تحرير الأرض، ووقــــــــف الاعـــــــــتـــــــــداءات، وبــــســــط ســلــطــة الدولة على كامل أراضيها»، مذكّّرا بأن «التقدمي» كان في طليعة الأحزاب التي بحثت هـذا المسار مع الرئيس جوزيف عـــــون فــــي قـــصـــر بـــعـــبـــدا، وأعــــلــــن آنـــــذاك تأييده خـطـوات الرئيس عــون، ورفـض تخوين السلطة اللبنانية؛ لأن التفاوض مــــشــــروع، والــــهــــدف الــنــهــائــي مــنــه كــان ويبقى تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية. وشـــــــــــــد ّّد جـــــــنـــــــبلاط عـــــلـــــى الــــــتــــــزام «الــتــقــدمــي» بـمـرجـعـيـة اتـــفـــاق الـطـائـف وبنوده لا سيما اتفاقية الهدنة، مشد ّّدا على أن مهمة بناء الدولة ومؤسساتها، وفـــي مـقـدّّمـتـهـا حـصـر الـــــسلاح، وبسط الــجــيــش سـلـطـتـه عــلــى جـمـيـع أراضـــيـــه هــــــدف يـــجـــب أن يُُـــجـــمـــع عـــلـــيـــه جـمـيـع اللبنانيين. بيروت: «الشرق الأوسط»

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky