issue17513

تتعامل الكاتبة والروائية المصرية سمر نور مع الكتابة بوصفها أفقا للتجريب واكتشاف الذات والــعــالــم، متنقلة بين الـقـصـة الـقـصـيـرة والـــروايـــة، وبين الـواقـعـيـة والـفـانـتـازيـا، وعـبـر أزمـنـة وبيئات اجتماعية متباينة، دون أن تتخلى عـن هواجس تتصل بـالـذاكـرة والـهـويـة، والــعلاقــة الملتبسة بين الحقيقة وما يصنعه الخيال الفردي والجمعي من تصورات عنها. ومــــــن «مـــحـــلـــك ســــــر» إلــــــى «تـــمـــاثـــيـــل الــــجــــان» و«الـــــســـــت»، تـــتـــعـــدد عـــوالمـــهـــا الـــســـرديـــة وأســـالـــيـــب بـــنـــائـــهـــا، بــيــنــمــا تـــظـــل أســـئـــلـــة الـــســـلـــطـــة والـــقـــيـــود الاجتماعية، خصوصا في علاقتها بالمرأة، حاضرة فـي تجاربها، إلــى جانب انشغالها بـقـدرة الـذاكـرة على إعادة تشكيل الماضي، وبالحدود المتحركة بين الواقع والوهم. في روايتها «آشـا»، التي فازت بجائزة كتارا، تـــعـــود إلــــى جــــذورهــــا الــنــوبــيــة، مـسـتـلـهـمـة حـكـايـة عائلية قديمة لبناء عـالـم تـتـداخـل فيه الأسـطـورة والـــتـــاريـــخ والمــــــوروث الـشـعـبـي، بـعـيـدا عـــن اخــتــزال النوبة في ثيمات الحنين والفقد والتهجير. وعبر جــزأي الـروايـة الآخـريـن، «الجعران والقمر» و«يـوم وصــــول الـــرجـــل الأحـــمـــر»، تــخــوض تـجـربـة سـرديـة تـقـوم عـلـى بـنـاء الـحـكـايـة ثــم مـراجـعـتـهـا مــن زوايـــا رؤية مختلفة. هنا حوار معها: في «آشا» تبدو النوبة عالما متكاملا من الحكايات > والأســـاطـــيـــر والـــطـــقـــوس، ولـــيـــس مـــجـــرد خـلـفـيـة جـغـرافـيـة للأحـــداث. مـا الــذي دفـعـك إلـى استعادة هـذا العالم، وكيف اشتغلت على تفاصيله التاريخية والـتـراثـيـة، خاصة أنـك عدت إلى فترة بعيدة نسبيا من تاريخ النوبة؟ - أنــــا نــوبــيــة الأصــــــل، تـنـتـمـي جــــــذوري لـقـريـة الــشــبــاك الــنــوبــيــة، لـكـنـى ولــــدت فـــي الــقــاهــرة حيث استقرت عائلتي منذ ثلاثينات القرن الماضي، لكنى لم أجد الدافع للكتابة عن النوبة قبل «آشا»، وكنت أرى نفسى ابنة القاهرة بكل تفاصيلها، لكن العالم الـذي وُُلـد من استعادة حكاية عائلية من طفولتي عن أصول عائلتي، هذا العالم اكتشفت بعد سنوات مـــن الــبــحــث بين الــكــتــب والــتــســجــيــل مـــع كـــبـــار من العائلة أنه لم يغادرنى أبداً، بل كنت أستعيد أشياء من ذاكـرة طفولتي عن سيدات من القرية كن يأتين لزيارة جدتي، فوجدتني مسكونة بهذا العالم، حتى وإن لم أع ذلـك إلا بفعل الكتابة، أمـا عن الاشتغال على التفاصيل التاريخية والتراثية، فقد كان أمرا ضروريا ليس فقط لاستعادة وعيي بالنوبة الكامن بــداخــلــي، بــل أيــــضا لـفـهـم الـشـخـصـيـات ودوافــعــهــا وزاوية رؤيتها للحياة، فربما تكون الحكاية واحدة فــي كــل مــكــان وزمـــــان، فـالـكـل يــولــد ويـــمـــوت، يفرح ويـــحـــزن، لـكـن المــعــرفــة بـتـفـاصـيـل الــعــالــم هـــي الـتـي تخلق الاختلاف وفهم طبيعة الصراع. كثيرا ما ارتبط حضور النوبة في الأدب المصري > بثيمات الحنين والفقد والتهجير، بينما تقدمين في «آشا» مـجـتـمـعا حـــيا بـتـنـاقـضـاتـه وصـــراعـــاتـــه. هــل كــنــت معنية بتجاوز هذه الصورة التقليدية؟ وكيف تنظرين إلى موقع الأدب النوبي في المشهد الروائي المصري والعربي؟ - يسبقني منجز كبير وضعه النقاد تحت إطار مصطلح الأدب النوبي بدءا من رواية «الشمندورة» لمـــحـــمـــد خـــلـــيـــل قــــاســــم ثــــم أعــــمــــال لــيــحــيــى مــخــتــار وإدريــس علي وحجاج أدول وحسن نـور، ارتبطت بالنوبة وثيمات الـحـنين والفقد والتهجير، ربما تجاوز إدريــس علي ذلـك إلـى نقد المجتمع أحياناً، أو تنوعات أعمال حجاج أدول في أمكنة أخرى غير النوبة مثل الإسكندرية مقر ميلاده، لكن في النهاية تم تأطير أعماله في هـذه الثيمات من قبل النقاد، ولم يُُنظر للجانب الفني في تجربتهم بما تستحقه تلك الـتـجـارب، بـل تـم التركيز دائـــما على الثيمات المذكورة، وحين بدأت الكتابة كان هناك اعتقاد أنى سـأكـمـل تـلـك المـسـيـرة لكنى لــم أكـــن أشـعـر بقدرتي على ذلك، وتمسكت بكوني ابنة المدينة وهواجسها ومخاوفها في كل الأعمال السابقة لـ«آشا»، وأعتقد أنـى لم أكـن لأكتب عن النوبة لو لم يتملكني عالم يحمل رؤيتي الجمالية الخاصة. تتداخل الأسطورة والتاريخ في عالم «آشا»، وتبدو > الـحـكـايـات الشعبية أحــيــانا وسـيـلـة لفهم الـعـالـم، وأحــيــانا أخـــرى سلطة تتحكم فــي مـصـائـر الـشـخـصـيـات. إلـــى أي مدى يشغلك هذا التداخل بين الحقيقة وما يصنعه الخيال الجمعي من حقائق بديلة؟ - إلى حد كبير، وربما كان امتدادا لانشغالي بـألاعـيـب الـــذاكـــرة وقـدرتـهـا عـلـى خـلـق واقـــع مشوه وتـــاريـــخ مـــشـــوه، ومـــا يـمـكـن أن نـعـتـقـد أنـــه حقيقة لمـــجـــرد أنـــــه مــــا تـــعـــودنـــا عـــلـــى حــــضــــوره بــاعــتــبــاره حقيقة دون مراجعة فعلية، ويتجلى ذلك في أعمال سابقة لى مثل رواية «محلك سر» ومراجعة الذاكرة الشخصية، أو روايـة «تماثيل الجان»، حيث يبدو الذهان والخرافة ثنائيا حاكما للذاكرة الشخصية والـــجـــمـــاعـــيـــة، أمـــــا فــــي «آشـــــــا» بـــجـــزأيـــهـــا فـــأمـــارس لعبة نسج حكاية بيقين الـــراوي الشعبي فـي جزء «الجعران والقمر» ثم هدمها وبناء حكاية جديدة على لسان شخصيات مختلفة في رؤيتهم للعالم في «يوم وصول الرجل الأحمر». تمتد تجربتك في الكتابة من القصة القصيرة إلى > الـروايـة، وعبر سنوات تنقلت بين عوالم وأساليب سردية مختلفة. كيف ترين تطور مشروعك الأدبـي منذ بداياته؟ وهـل هناك أسئلة أو هـواجـس ظلت ترافقك رغـم اخـتلاف الأشكال والموضوعات؟ - لا أعــــرف، أنـــا أجـــرب وألــعــب وأكـتـشـف ذاتــي والعالم من حولي، ولا أرى نفسي سوى تلك الطفلة الــتــي كــانــت تــهــوى تفكيك لعبتها الــجــديــدة حتى تكتشف كيف صنعت، لذلك أبني الآن ألعابا كتابية جديدة عوضا عن كل الألعاب التي فككتها وفشلت فـي تركيبها مـن جـديـد. اللعب بالخيال هـو كـل ما أجيده في الحياة، والتطور لا يأتي بشكل مقصود لكنه يأتي خلال محاولات فهم الذات والعالم، وربما الفشل في ذلك هو الـذي يدفعنا إلى الاستمرار في اللعب. تــبــدو شـخـصـيـاتـك الـنـسـائـيـة، مــن بـطـلـة «الــســت» > إلــى «آشـــا»، فـي مواجهة مستمرة مـع القيود الاجتماعية والسلطات المختلفة. هل تنطلقين من انشغال واع بأسئلة المـــرأة وحـريـتـهـا، أم أن هــذه الشخصيات تـفـرض تمردها الخاص أثناء الكتابة؟ - أنشغل بأسئلة المــرأة وحريتها لكنى أيضا أعي طبيعة الفن الذي أقدمه، ولا أحب أن تحركني آيديولوجية من أي نوع أثناء الكتابة، ولكنى أعي أيـــــضا أن تــكــويــنــي وهـــواجـــســـي وأفــــكــــاري تـفـرض نفسها في مراحل سابقة وتؤثر على اختيار الفكرة وبـنـاء العالم وزاويـــة الــرؤيــة، غير أن الشخصيات تـفـرض تـمـردهـا أثــنــاء الـكـتـابـة وتفاجئني أحـيـانا بمسارات لم تكن في حسباني. حققت «آشــا» بجزأيها حضورا لافـتا بين القراء، > وتُُــو ِِّج الجزء الأول بجائزة كتارا. وكنت قد أشـرت إلى أنك لم تحسمي فكرة تحويل العمل إلى ثلاثية. هل يمكن لهذا النجاح أن يدفعك إلى إعـادة التفكير في كتابة جزء ثالث؟ وإلى أي مدى يمكن أن يتحول نجاح العمل نفسه إلى عامل يؤثر في اختيارات الكاتب، وربما يدفعه إلى استثمار عالم روائي لم يكن ينوي العودة إليه؟ - لا أحـــــب أن يــحــركــنــي أمـــــر مــــا فــــي كـتـابـتـي سـوى الكتابة ذاتـهـا، ولا أجـد أن استثمار النجاح أمـر يمكنه أن يشغل كاتبا يدعي أن لديه مشروعا كتابياً، النجاح أمـر جيد ودافـــع لمواصلة الكتابة، لــكــن لــــدي الــكــثــيــر لأقـــدمـــه بــعــد «آشـــــــا»، بـالـتـأكـيـد سأعود لعالم النوبة، وربما أعود لآشا نفسها إذا شغلني عالمها من جديد، وسيطرت علي شخوصه، ووجدت جديدا لأقدمه من خلاله. تـــتـــنـــقـــلين بين أزمــــنــــة وبـــيـــئـــات وعـــــوالـــــم شـــديـــدة > الاختلاف، من المجتمع المعاصر إلى النوبة التاريخية، ومن الواقعية إلى الفانتازيا. ما التحديات التي يفرضها عليك الانتقال بين هذه العوالم؟ وهل يتطلب كل عالم منها أدوات سردية مختلفة؟ - جــــزء كـبـيـر مـــن مـتـعـة الــكــتــابــة فـــي مـواجـهـة التحديات والانـتـقـال بين عـوالـم مختلفة، وإيـجـاد حـلـول لـلـصـعـوبـات الـتـي تــواجــهــك، ولـغـة مناسبة لعالمك لكنها لغة تحمل بصمتك الخاصة في الوقت نفسه، وبـنـاء يتوافق مـع طبيعة نصك، فكل عالم تجربة مغايرة وتحد جديد يواجه الكاتب. بعد فـوز «آشــا» بجائزة «كـتـارا»، ومـا يتيحه ذلك > من وصول الرواية إلى قراء جدد وترجمتها إلى الإنجليزية، كيف تنظرين إلى المرحلة المقبلة من مشروعك الأدبي؟ - يــبــدو أن لــــ«آشــــا» حــــظا أفــضــل مـــن أعـمـالـي الـسـابـقـة ويـمـكـنـهـا اسـتـكـمـال طـريـقـهـا وأتـمـنـى أن تـحـظـى بـالـتـوفـيـق وتـلـقـي الــضــوء عـلـى مـشـروعـي الأدبــــــــي، أتـــمـــنـــى أن أحـــظـــى بـــفـــرصـــة لإعـــــــادة نـشـر رواياتي ومجموعاتي القصصية السابقة، وأتمنى أيـــضا ألا أقـــف عـلـى عتبة «آشــــا» وأعــبــر نـحـو عالم جديد وكتابة جديدة. ما الموضوع الذي يشغلك الآن وتستعدين للكتابة > عنه؟ - يشغلني عـالـم مختلف عـلـى صعيد المـكـان والـــزمـــان، روايــــة مـعـاصـرة لكنها متصلة بـتـاريـخ طــويــل مـــن الـسـحـر والاخـــتـــفـــاء، أعــــود إلـــى الـقـاهـرة التي أعرفها بكل تحولاتها وتغيراتها المفاجئة في السنين الماضية. وصـــفـــتـــهـــا «واشــــنــــطــــن بـــــوســـــت» بــأنــهــا «مـــــغـــــامـــــرة فــــكــــريــــة آســــــــرة مـــلـــيـــئـــة بـــــالأســـــرار والــــدهــــشــــة»، أمـــــا مــجــلــة «تــــايــــم» فــــــرأت فـيـهـا «مــــزيــــجا عـــبـــقـــريا مـــن ألــــف فـــكـــرة وألـــــف قصة ليصوغ لنا المؤلف بمهارة سبيكة من الجنون والحكمة ليجد القارئ ملاذه الخاص». تـلـك هــى روايــــة «بــنــدول فــوكــو» لـلـروائـي الإيــطــالــي الـــبـــارز أومــبــرتــو إيــكــو الــتــي بـاعـت ملايين نسخة وتُُــرجـمـت إلــى أكثر 3 أكثر مـن لغة، كما صدرت طبعة جديدة منها عن 40 من دار «الكرمة» بالقاهرة، ترجمة الراحلة أماني فوزي حبشي. تــــــــدور الأحــــــــــداث فـــــي قـــلـــب مـــــيلانـــــو وبين جــــــدران دار نــشــر صـــغـــيـــرة، حــيــث يـــقـــرر ثلاثـــة مـحـرريـن مـواجـهـة ملل المـخـطـوطـات الغامضة بابتكار لعبة على الحاسوب سرعان ما تتحول إلـــى مـــؤامـــرة مـتـشـابـكـة مـسـتـوحـاة مـــن حكاية كولونيل غريب الأطـوار عن خطة سرية حيكت عبر العصور الوسطى للسيطرة على العالم. وحين تــبــدأ الـلـعـبـة بـالـتـحـكـم فــي الــواقــع ويُُـــقـــتـــل الـــكـــولـــونـــيـــل، وآخـــــــــرون بــــعــــده، يـجـد المحررون أنفسهم في سباق محموم مع الزمن لكشف الحقيقة قبل أن تبتلعهم المؤامرة، عبر نــص بـالـغ الـتـشـويـق والإثـــــارة يتضمن رحلة مذهلة عبر الـتـاريـخ والفكر والثقافة، ينتقل فــيــهــا المــتــلــقــي مـــن المـــخـــطـــوطـــات الـــســـريـــة إلــى أجهزة الحاسوب ومن ديكارت إلى النازيين. ومن أجواء الرواية نقرأ: «لابــد أن أكــون فـي سلام الآن فقد فهمت، ألم يقل أحدهم إن الخلاص يأتي عندما يصل المرء إلى كمال المعرفة؟ من قال إن السلام ينبع من التأمل في النظام المفهوم الممتع المتحقق بلا رواسـب، في الفرح والانتصار، في انتهاء السعي؟ كل شيء واضح جلي والعين ترى الجزء والــكــل وتــــرى كـيـف أن الــجــزء تــواطــأ مــع الكل وتدرك المركز الذي تدفقت منه الدماء الأنفاس وجذر الدوافع. لابد أن أكون في سلام تام. من نافذة مكتب الـعـم كــارلــو، أنـظـر إلـــى الهضبة وذلـــك الـجـزء الصغير مـن القمر الـــذي يـوشـك على الظهور المنحنى المتسع والنتوءات الأكثر بروزا للتلال خلفه والــتــي تحكي قـصـة التقلبات البطيئة والناعسة للأرض الأم والتي من خلال تمددها وتثاؤبها تخلق وتمحو أسطحا زرقاء. في الوميض المفزع لمئات البراكين تتحرك الأرض في أثناء نومها وتبدل سطحا بآخر. وحــل الألماس حيث تـرعـى الأصـــداف والـكـروم حيث يكبر الألماس، إنه منطق الركام وانهيار الصخور وانهيار الكتل الثلجية. إذا نزعت حصى مـن مكانه بالمصادفة، فـــإنـــه يـــبـــدأ فـــي الـــحـــركـــة يـــتـــدحـــرج إلــــى أسـفـل ويترك فراغا في أثناء الهبوط ويقع آخر فوقه ثم يليه آخـر، أسطح فـوق أسطح. إنها حكمة الأرض. أين قرأت أنه في اللحظة النهائية عندما تصبح الـحـيـاة سـطـحا وراء سـطـح، محشوة بالخبرات، يعرف المـرء كل شـيء: السر القدرة والمــجــد، لماذا ولـــد ولماذا يـمـوت وكـيـف يمكن لكل شيء أن يسير بطريقة مختلفة ؟ يصبح حكيما ولكن الحكمة الكبرى في تلك اللحظة هي معرفة أنه عرف كل هذا متأخرا جداً. يفهم المرء كل شيء عندما لا يعود هناك شيء آخر يحتاج إلى الفهم». الثقافة CULTURE 18 Issue 17513 - العدد Monday - 2026/11/9 الاثنين الروائية المصرية فازت بجائزة «كتارا» عن «آشا» سمر نور: أُُجر ِِّب وألعب وأكتشف ذاتي والعالم من حولي رحلة أومبرتو إيكو المذهلة عبر التاريخ والفكر القاهرة: منى أبو النصر القاهرة: «الشرق الأوسط» سمر نور وغلاف روايتها «آشا» تََخِِر لََه الْْجََبََابِِر سََاجِِدِِينََا َاء ص ََفْْواً... وََيََش ْْرََب غ ََيْْرُُنََا كََدِِرا وََط ِِينََا �َ وََنََش ْْرََب إِِن وََرََدْْنََاالْم ه ََذََابََيْْت ش ََهِِير مِِن أََكْْثََر أََبْْيََات الش ِِّع ْْر الْْع ََرََبِِي انْْتِِش ََارا ع ََــامٍٍ 1500 ِِ ََــاعِِــرُُهُُ، قََبْْل نََح ْْو ََــدََه ش َ الـنََّــاس ِِ، مُُنْْذ أََن أََنْْــش �َ ب ََي ْن م ََض ََت ْْ. َش ْْهُُورِِ،عََمْْرِِوبْْن �َ وََالْْبََيْْت لِِلش ََّاع ِِر الْْع ََرََبِِي ِِّ،الْْج ََاه ِِلِِي الْم َ أََج ْْم ََلِِه ِِن ََّ، و ََفِِيه �َ كُُلْْثُُوم الت ََّغ ْْلِِبِِي ِِّ، مِِن مُُع ََلََّقََتِِه الََّتِِي ع ُُد ََّت بََيْن َش ْْي ََاء ِِ، �َ يََقُُولُُ:إِِنََّهُُم لِِس ِِيََادََتِِهِِمْْ،وََعُُلُُو ش ََأْْنِِهِِمْْ،يََنََالُُون زُُبْْد الْأ وََيََتْْرُُكُُون الْْفُُتََات لِِغََيْْرِِهِِمْْ. َاء مََثََل لِِكُُل خََيْْر يُُتََنََافََس عََلََيْْهِِ. �َ و ََال ْم ا ْْــرََب الص ََّفْْو فََح ََس ْْب ُُ، بََــل بِِــأََن لَا ْْــرُُه لََيْْس بِِــأََن يََــش و ََف ََــخ يُُص ِِيب غََيْْرََه س ِِوََى الْْكََدََرِِ... فََالس ِِّيََادََة عِِنْْدََه أََثََــرََةٌٌ؛ مََا ه ِِي إ ِِيث ََار ٍٍ! ا بِِقِِسْْمََة وََلَا ْْـــدََه يََص ْْلُُح مِِفْْتََاحا لِِلْْمُُعََلََّقََة كُُلِِّهََا؛ فََهِِي وََالْْــبََــيْْــت وََح ََــاوََز الْْخُُطُُوط ِِــرِِه ََــا إِِعْْالَاُن أََوْْلََــو ِِيََّــةٍٍ، وََيََــتََــج مِِــن أََو ََّلِِــهََــا إِِلََــى آخ ْْــــل ال ْْــك ِِــب ْْــر ِِ، ف ََــه ُُــو ي ََــق ُُــول ُُــوض ف ِِــي و ََح ْْـــيََـــانا فََــيََــخ ََـــمْْـــرََاء أََح ال ْْـــح بِِصََوْْت عََالٍٍ: َو ََّلُُــون فِِي كُُل ش ََي ْْء نََش ْْتََهِِيهِِ، وََمََا نََع ََافُُه نََذََرُُه �َ نََحْْن الْأ َاء الََّذِِي يََس ََع الْْخ ََلْْق كُُلََّهُُمْْ، كََان لِِعََمْْرٍٍو �َ َن وََرََاء ََنََا! ح ََت ََّى الْم �َ ل ِم فِِيه قِِس ْْم ََة ض ِِيزََى: لََنََا ص ََفْْو ُُهُُ، و ََط ِِينُُه لِِغ ََيْْرِِنََا. ُع ََلََّقََة ع ََم ْْرِِو بْْن كُُلْْثُُوم قِِص ََّة ش ََه ِِيرََةٌٌ... �ُ و ََل ِم ُج ََال ِِس ِِيه ِِ: �ُ إِِذ قََال م ََلِِك الْْح ِِيرََةِِ، ع ََم ْْرُُو بْْن ه ِِنْْد ٍٍ، لِم أََتََعْْلََمُُون أََح ََدا مِِن الْْعََرََب تََأْْنََف أُُم ُُّه مِِن خ ِِدْْمََة أُُم ِِّي؟ قََالُُوا: نََع ََمْْ، أُُم ع ََم ْْرِِو بْْن كُُلْْثُُومٍٍ؛ أََبُُوه ََا م ُُه ََلْْه ِِل ٌٌ، و ََع ََم ُُّه ََا كُُلََيْْب ٌٌ، و ََبََع ْْلُُه ََا كُُلْْثُُومٌٌ، و ََابْْنُُه ََا س ََي ِِّد قََو ْْم ِِهِِ. ِِــيــرََة إِِلََـــى ع ََــم ْْــرِِو بْْـــن كُُــلْْــثُُــوم يََــد ْْع ُُــوه ََـــل مََــلِِــك الْْــح ف ََـــأ ََر ْْس َلِِكِِ،وََبََيََّت لََهُُمََا �َ لِِزِِيََارََتِِهِِ،و ََيََس ْْأََلُُه أََن تََزُُور أُُم ابْْن كُُلْْثُُوم أُُم الْم مََكِِيدََةًً: فََأََمََر أُُم ََّهُُ، هِِنْْدََ، أََن تُُنََح ِِّي الْْخ ََدََم وََتََس ْْتََبْْعِِدََهُُم مِِن َكََان الََّذِِي تََس ْْتََقْْبِِل فِِيه ض ََيْْفََتََهََا، ثُُم تََط ْْلُُب أََن تََخ ْْدِِمََهََا، �َ ال ْم لََيْْلََىبِِنْْت مُُهََلْْهِِلٍٍ! َــلِِــك وََوََالِِـــدََتََـــهُُ، �َ ََّــا زََار ع ََــم ْْــرُُو بْْــن كُُــلْْــثُُــوم و ََو ََالِِـــدََتُُـــه الْم ف ََــل ََــم فََقََالََت ه ِِنْْد ٌٌ: نََاو ِِلِِينِِي يََا لََيْْلََى ذََاك الط ََّبََق ََ. فََقََالََت لََيْْلََى: لِِتََقُُم ص ََاح ِِبََة الْْح ََاج ََة إِِلََى ح ََاج ََتِِه ََا. فََأََلََح ََّت ع ََلََيْْه ََا، فََص ََاح ََت لََيْْلََى: و ََا ذُُال َّاْهْ! يََالََتََغْْلِِب ََ!فََس ََمِِع االِاْبْن ص ََرََخ ََات اس ْْتِِنْْج ََاد أُُم ِِّه مِِن وََرََاء ََــارََع إِِلََــى س ََيْْف مُُعََلََّق فِِي الس ِِّتْْرِِ، فََثََار الـد ََّم فِِي وََج ْْهِِهِِ، وََس َلِِك ِِ، الََّذ ِِي س ََقََط قََتِِيلا ًً. �َ الر ِِّو ََاق ِِ، لِِيََلْْتََقِِط ََه و ََيََض ْْرِِب بِِه رََأْْس الْم ُع ََل ََّق ََة ُُ: �ُ وََمِِن تِِلْْك الص ََّرْْخََة خََرََجََت الْم بِِأََي مََش ِِيئََة عََمْْرََوبْْن هِِنْْد نََكُُون لِِقََيْْلِِكُُم فِِيهََاقََط ِِينََا ُمِِّك مََقْْتََوِِينََا؟ �ُ مََتََى كُُنََّا لِأ تُُهََد ِِّدُُنََا وََتُُوع ِِدُُنََا؟ رُُوََيْْدا وََكََانََت تََغْْلِِب مِِن أََش ََد النََّاس فِِيالْْج ََاه ِِلِِيََّةِِ،ح ََتََّىقِِيلََ: َكََــلََــت تََغْْلِِب النََّاس ََ. ثُُــم قََــام عََمْْرٌٌو �َ ِس ْْالَاُم قََلِِيلا لَأ �ِ لََــو أََبْْطََأ الْإ بِِمُُعََلََّقََتِِه خ ََط ِِيبا فِِيس ُُوق عُُكََاظ وََفِِيمََوْْس ِِم مََكََّةََ،وََعََلََّقََتْْهََا ُُــف ْْــي ََــان ََ: تََــغ ْْــلِِــب بِِــالْْــكََــع ْْــبََــة ــ و ََفِِــيــه ََــا قََــــال م ُُـــع ََـــاو ِِيََـــة بْْـــن أََبِِــــي س ِِِّلَّزَة مِِن ََــارِِث بْْــن ح «قصيدة عََمْْرو بن كُُلْْثُُوم وقصيدة الـح مََفََاخ ِِر العََرََب» ــ وََكََانُُوا يُُعْْط ُُون كُُل ص ََبِِي مِِنْْهُُم يََح ْْفََظ ُُهََا ٍٍأََلْْف دِِرْْه ََمٍٍ؛ ح ََت ََّى ه ُُج ُُوا بِِه ََا، فََقََال ش ََاع ِِر م ِِن بََك ْْر بْْن و ََائِِل ٍٍ: ِِأََلْْهََىبََنِِيتََغْْلِِب عََن كُُل مََكْْرُُمََة ِِقََص ِِيدََة قََالََهََا ع ََمْْرُُو بْْن كُُلْْثُُوم َوْْقِِف مِِن الْْفََخْْر �َ ال ْم و ََاس ْْم ََع إِِلََى غ ََايََة م ََا يََبْْلُُغ ُُه الْْفََخ ْْر ح ِِين يََس ْْتََرْْس ِِل ُُ: يََجْْهََلََن أََحََد عََلََيْْنََا فََنََجْْهََل فََوْْق جََهْْل الْْجََاهِِلِِينََا ا ل َا ا أ ََل َا ِين ََا �ِ ِين وََمََا ظ ََلََمْْنََا وََلََك ِِنََّا س ََنََبْْدََأ ظ ََالِم �ِ ن ُُس ََم ََّى ظ ََال ِم يََكْْتََفِِي بِِــأََن يََــرُُد الْْج ََهْْل بِِمِِثْْلِِه ح ََتََّى يََعِِد بِِأََن ا فََهُُو لَا ََََأ يََك ْْتََفِِي بِِأََن يََد ْْفََع الظ ُُّلْْم ح ََت ََّى يََع ِِد بِِأََن يََبْْد ا يََزِِيد ع ََلََيْْهِِ، و ََلَا ِِـــد ََةًً ِِــيـدََة وََاح ََــى م ََــا رََم ََــاه ُُــم بِِــه الْْــبََــكْْــرِِي ُُّ: أََن قََــص بِِــهِِ. و ََم ََــا أََقْْــس أََلْْهََتْْهُُم عََن كُُل مََكْْرُُمََةٍٍ!وََتِِلْْك آفََة الْْفََخ ْْرِِ:أََن يََس ُُد مََس ََد الْْعََمََلِِ، ح ََافِِزا إِِلََيْْهََا. ا َكْْرُُمََة لَا �َ وََأََن تََص ِِير الْْقََص ِِيدََة بََدِِيلا مِِن الْم وََمُُعََلََّقََة يََــكََــاد يََمْْض ِِي عََلََيْْهََا أََلْْــف وََخََمْْس ُُمائََة عََــامٍٍ، تََــزََال تُُش ْْبِِه الْْــعََــرََب الََّذِِين يََط ْْرََبُُون لِِفََخ ْْر عََمْْرٍٍو، وََتََكََاد ا ل َا ََّــمََــاء ــ ح ََت ََّى لََــو كََــان فِِي أََبْْــيََــاتُُــه تََص ْْع ََد بِِــهِِــم إِِلََــى عََــنََــان الـس م ََع ََانِِي افْْتِِخ ََارِِه م ََزِِيد بََغ ْْي و ََتََط ْْفِِيف ٍٍ، و ََظ ُُلْْم و ََاع ْْتِِس ََاف ٍٍ. َنََّه يُُع ََو ِِّض ُُنََا ع ََن ه ََزََائِِمِِنََا؟ �َ أُُتُُرََانََا نََس ْْع ََد بِِه ََذََا الْْفََخ ْْر لِأ نََقُُول ُُ: رُُب ََّم ََا! ََـــو ََّزْْنََـــا مََـــع ع ََـــمْْـــرِِو بْْـــن كُُــلْْــثُُــوم مُُـــرََاعََـــاة لِِــتََــقََــد ُُّم وََإِِذََا تََـــج ُم ِِّه ــ فََإِِن �ُ عََص ْْرِِهِِ، وََتََقْْدِِيرا لِِش ََج ََاعََتِِه وََح ََمِِيََّتِِه وََانْْتِِص ََارِِه لِأ يََتََأََت ََّى لِِغ ََيْْرِِهِِ. ا هََذََاالتََّج ََو ُُّز لَا ا فََمََن لََم يََكُُن س ََي ِِّدا فِِي قََو ْْمِِه مُُنْْذ ش ََب ع ََن الط ََّو ْْق ِِ، وََلَا قََتََل أََنََفََة وََحََمِِيََّة مََلِِكاً... ا فََاتِِكا مِِن فُُتََّاك الْْعََرََب ِِ،وََلَا ْْـــعََـــلُُـــه يََـــــطْْـــــرََب لِِــلْْــمُُــعََــلََّــقََــة ـــــــذ ِِي يََـــج ل � ََــــرُُ؟ و ََم ََــــــا ا بِِـــــم يََــــفْْــــخ الْْكُُلْْثُُومِِي ََّةِِ؟! و ََأ ََع ْْت ََر ِِف ُُ... بِِأََنِِّيمِِثْْل كُُل عََرََبِِي تََهُُز ُُّنِِيأََبْْيََات الْْفََخ ْْر فِِيهََا،وََأََط ْْرََب لََهََا، وََتُُخ ََامِِرُُنِِي نََش ْْوََة ح ََتََّى أََكََــاد أََنْْظُُر فِِي أََعْْطََافِِي؛ مََع ا يُُخ ََالِِط ُُه ش ََك أََن م ََا افْْتََخ ََر بِِه الت ََّغ ْْلِِبِِي ك ُُل ُُّهُُ، لَا ا ع ِِلْْم ِِي الََّذ ِِي لَا ج ََمََلٌٌ.وََعََلََىوََج ْْه الْْخ ُُص ُُوص قََوْْلُُهُُ: ا نََاقََة لِِي فِِيه و ََلَا إِِذََا بََلََغ الْْفِِط ََام لََنََا رََض ِِيع تََخ ِِر لََه الْْج ََبََابِِر س ََاج ِِدِِينََا بََيْْت يََنْْض ََح فََخ ْْراً، وََرُُبََّمََا يََنْْط ِِف كََذِِباً، وََه ُُو أََكْْثََر مََا يََه ْْز ُُّنِِي، فََأََكََاد بِِأََخ ْْم ََص ِِي أََط ََأ الث ُُّرََي ََّا. وََمََــا إِِن تََنْْتََهِِي الْْقََص ِِيدََة وََأََعُُـــود إِِلََــى س ُُكُُونِِي، ح ََتََّى أُُع ِِيد ع ََلََى نََفْْس ِِي س ُُؤ ََالاًً: مََــاذََا ح ََقََّقْْت ح ََتََّى يََح ِِق لِِي أََن أََفْْتََخ ِِر بِِقََص ِِيدََة عََم ِِّنََا الت ََّغْْلِِبِِي عََمْْرِِوبْْن كُُلْْثُُومٍٍ؟! ج ََو ََاب ََ! ا ... وََلَا أنشغل بأسئلة المرأة وحريتها لكني أيضا أعي طبيعة الفن الذي أقدمه ولا أحب أن تحركني آيديولوجية من أي نوع أثناء الكتابة تركي الدخيل

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky