issue17513

OPINION الرأي 12 Issue 17513 - العدد Monday - 2026/11/9 الاثنين وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com تـــــــجـــــــاوزت نــــتــــائــــج الانـــــتـــــخـــــابـــــات الـــنـــصـــفـــيـــة الأمـــيـــركـــيـــة حـــــدود الــــتــــداول المـــعـــتـــاد لــلــمــقــاعــد بين الحزبين، لتحاكي تسونامي أزرق قلب ميزان القوة رأسا عــلــى عــقــب. فـــانـــتـــزاع الــديــمــقــراطــيين أغلبية مجلسي الكونغرس واختراقهم معاقل جمهورية، حملا رسالة اعتراض واسعة على أداء الإدارة ونهج الرئيس دونـالـد تـرمـب. ومـع خصوصية كـل دائـرة انتخابية، فــإن امـتـداد الخسائر يصعّّب اختزالها فــــي ضـــعـــف المــــرشــــحين أو أخــــطــــاء حـــملاتـــهـــم. لـقـد تحولت الانتخابات إلى محاسبة سياسية للرئيس الذي جعلته شخصنة المنافسة شريكا مباشرا في الهزيمة. فما الذي تكشفه هذه النتائج عن تحول مزاج الناخب الأميركي، وما الدروس التي تفرضها على الإدارة والحزبين؟ تكتسب هذه الأسئلة أهميتها من خصوصية المرحلة الراهنة، حيث يتجاوز الانقسام السياسي والاجتماعي الــخلاف على السياسات إلـى التنازع عـــلـــى قــــواعــــد المــــمــــارســــة الـــديـــمـــقـــراطـــيـــة وشـــرعـــيـــة المـــؤســـســـات. ويـتـجـلـى اخـــــتلال هــــذه المـــمـــارســـة في تنامي تيار جمهوري يرفض الاعـتـراف بالهزيمة الانتخابية، بلغ أخطر تعبيراته في الهجوم على ، وفــــي اتـــســـاع الــفــجــوة بين 2021 الــكــونــغــرس عــــام القرار المؤسسي وتوجهات الرأي العام، كما أظهرت قـــرارات للمحكمة العليا افتقرت إلـى تأييد شعبي واسـع. لذا، تقرأ النتائج في ضوء التهديدات التي واجهتها الديمقراطية الأمـيـركـيـة خلال السنوات الأخـــيـــرة، واخــتــبــرت قـدرتـهـا عـلـى حـمـايـة الــتــداول السلمي للسلطة. الدرس الأول أن الديمقراطية الأميركية تصحح نفسها وتـرد بالمباشر على غالبية القائلين بأفول الـــعـــصـــر الأمـــيـــركـــي وأزمـــــــة الـــديـــمـــقـــراطـــيـــة بــعــامــة. فـالـنـاخـب اســتــطــاع، بـعـد عـــامين مــن مـنـح الرئيس تفويضاً، أن يعيد توزيع السلطة ويقيد ممارستها، خـصـوصا فـي ظـل رفــض الأمـيـركـيين للجنوح غير المعتاد نحو التسلط رغم الصلاحيات الواسعة التي يمنحها الدستور للرئيس. ولا تكفي هـذه القدرة لـنـفـي أزمـــــة الــديــمــقــراطــيــة أو حــســم الــنــقــاش حــول مستقبل القوة الأميركية، لكنها تظهر أن المجتمع والمؤسسات لم يفقدا القدرة على مقاومة الاختلال. فالانتخابات لا تختبر إمكان الـوصـول إلـى الحكم فحسب، بل تختبر أيضا إمكان محاسبته. الثاني هـو تـهـاوي الـرهـان على المال وأبـاطـرة الــــشــــركــــات الــــكــــبــــرى بـــوصـــفـــهـــم صـــانـــعـــي الــنــصــر السياسي. فالقدرة على تمويل الـحـملات وامـتلاك المنصات لا تضمن شراء التفويض الشعبي، والأهم أن تداخل السلطة والـثـروة قد يرتد على أصحابه ـــــــدار لمـصـلـحـة ت � حين يــشــعــر الـــنـــاخـــب بـــــأن الــــدولــــة دائـــرة ضيقة، وأن كـبـار المــمــولين يتمتعون بنفوذ اسـتـثـنـائـي فــي الـــقـــرار. عـنـدهـا يـتـحـول حـضـورهـم إلـى عـبء انتخابي، والتصويت إلـى اعتراض على تسخير السلطة للمصالح الخاصة. الــــثــــالــــث هـــــو أن الاقــــتــــصــــاد مــــحــــرك أســـاســـي للمحاسبة، لكنه لا يفسرها وحده. فالناخب يقيس السياسات بقدرته على تـأمين حاجاته، وبالفارق بين الـــوعـــود والــنــتــائــج المــلــمــوســة. وحين تستمر الضغوط المعيشية تتراجع فاعلية الخطاب الـذي يطلب منه الصبر أو يقنعه بــأن المــؤشــرات العامة أفضل من تجربته الشخصية. لكن القلق الاقتصادي يتداخل مع الاعتراض على أسلوب الحكم وانتهاك الحقوق. فتأييد ضبط الهجرة، مثلا ًً، لا يعني قبول إجراءات بوليسية تتجاوز الضمانات القانونية. الـــرابـــع هـــو أن تـركـيـز الـسـلـطـة يـضـعـف جـــودة الــــقــــرار وقـــــــدرة الإدارة عـــلـــى تــصــحــيــح أخــطــائــهــا. فالرئيس يحتاج إلــى مـؤسـسـات تـراجـع خـيـاراتـه، وإلى مسؤولين يعرضون المخاطر والتكلفة والبدائل بصراحة. وكلما تقد ّّم الولاء الشخصي على الكفاءة والاستقلال المهني، تراجعت فرص سماع التحذيرات فـي الـوقـت المـنـاسـب. وينطبق ذلــك على المؤسسات العسكرية والـدبـلـومـاسـيـة والاسـتـخـبـاراتـيـة، التي تتطلب مهمتها تقديم تقديرات قد تخالف رغبات الـقـيـادة الـسـيـاسـيـة. فـإضـعـاف الـضـوابـط لا يوسع حـــريـــة الــرئــيــس فــحــســب، بـــل يـــزيـــد احــتــمــال اتــخــاذ قرارات يصعب تدارك نتائجها. الخامس هو أن السياسة الخارجية تدخل في صـلـب الـحـسـابـات الـداخـلـيـة حين تـصـبـح تكلفتها محسوسة. فالحروب تصل إلى حياة المواطنين عبر أسـعـار الـطـاقـة والإنــفــاق الـعـام والخسائر البشرية والشعور بالأمان. كما تؤثر في ثقتهم بقدرة القيادة على تحديد الأولويات وحماية المصالح الأميركية. فقوة الولايات المتحدة لا تُُقاس فقط بامتلاك القوة وعــــد ذلـــك انــتــصــارا بـحـد ذاتـــــه، بـــل أيــــضا بـقـدرتـهـا على تحقيق أهداف سياسية واقعية والحفاظ على التحالفات وتـحـديـد شـــروط إنـهـاء المــواجــهــات. أما غموض الأهـداف والتقلب بين التصعيد والتراجع، فــيــربــكــان الــحــلــفــاء ويــتــيــحــان لـلـخـصـوم اسـتـثـمـار الــوقــت والـتـنـاقـضـات. وتـصـبـح المــراجــعــة ضـروريـة حين تتسع الفجوة بين القدرة العسكرية والنتيجة الـسـيـاسـيـة. هـــذه اللحظة تتيح مـراجـعـة السياسة الأميركية من أوكرانيا إلى إيران وفلسطين. الـــســـادس هـــو أن الانـــتـــصـــار الانــتــخــابــي يفتح بـــــــاب الـــتـــصـــحـــيـــح، لـــكـــنـــه لا يـــضـــمـــنـــه. فــــقــــد تـــدفـــع الـخـسـارة تـرمـب إلــى مـراجـعـة خـيـاراتـه والـتـفـاوض مـع الـكـونـغـرس، وقــد تدفعه إلــى تصعيد المواجهة والاعتماد بصورة أوسع على صلاحياته التنفيذية. وفي المقابل، يواجه الديمقراطيون مسؤولية تحويل الاعــــتــــراض الـشـعـبـي إلــــى أداء مــقــنــع. فـالـتـصـويـت لمعاقبة الـجـمـهـوريين لا يـسـاوي تـفـويـضا مفتوحا لـخـصـومـهـم. وسـيُُــخـتـبـر الـــفـــائـــزون بـقـدرتـهـم على الجمع بين الرقابة الجدية، وتقديم حلول للمشكلات التي حركت الناخبين. لـــقـــد أعــــــــاد الــــنــــاخــــب الأمــــيــــركــــي رســــــم حـــــدود الـــتـــفـــويـــض. ويــبــقــى الــــســــؤال مـــا إذا كـــانـــت الإدارة ستستوعب الرسالة وتـراجـع نهجها، ومـا إذا كان خصومها سيحولون فـوزهـم إلــى تصحيح فعلي. فــفــي المــســافــة بين المــحــاســبــة والــتــغــيــيــر، سيتحدد المعنى الأعمق لهذه الانتخابات. أخيراً، لا تنتصر الديمقراطية لأنها لا تخطئ، بل تدوم لأنها قادرة على استدراك أخطائها. أي حــــديــــث تــــفــــاوضــــي مـــــع إيـــــــــران يـــتـــجـــاوز «مشروعها» متكاملا حديث لن يفيد، ولن يوصل إلى أي نتائج ملموسة على مستقبل أمن المنطقة، وسلامتها، وسلامة ممراتها المائية. المـــشـــروع الإيـــرانـــي هـــو مـــا يـفـصـل بين أمننا كــدول عربية وطــهــران. أمــا محاولة ضبط سلوك إيران في أي من الأدوات لهذا المشروع، فهي اجتزاء ُيُِخِل بالتقدير، وبالخطر الحقيقي الذي يجب أن يحظى به المشروع، وهو تأجيل مستمر للمشكلة، كما جرت العادة لعقود مضت. حصر السلاح في يد الدولة في لبنان والعراق واليمن ينبغي أن يكون من الأولويات، مثل الملف الــنــووي، ودون الاثـــنين لـن ينتهي المــشــروع، إنما ً من هذه �ً التفاوض الذي اعتدنا عليه أن يتناول كلّا الملفات منفردا هو ما يبقيه ويحميه. الملف النووي وملف الأذرع وملف التهديدات بـالـصـواريـخ والمــســيــرات، كلها أدوات للمشروع، الـتـفـاوض حـــول أي منها وحــــدََه أو حـولـه بشكل متفر ِِّق يفرغ المحتوى من معناه وأساسه، ويبقي سيف إيــران مسلطا على رقابنا، وفـي ذلـك خدمة للمشروع الإيراني الذي وضعت أسسه منذ اليوم الأول لحكم نـظـام الخميني وأســـس لـه دسـتـوريّّا تحت مسمى «تصدير الثورة ونصرة المظلومين». التسليح الإيـرانـي جميعه وإنـشـاء «الحرس الثوري» الإيراني والأذرع الإيرانية، ومعها الملف النووي، كلها جاءت لخدمة وتفعيل هذا المشروع، لكن الجميع اســـتُُـــدرِِج للفخ الـــذي نصبته إيـــران، وهـــو تـفـريـق المــلــفــات وتــوزيــعــهــا لــلــتــفــاوض، في حين حرصت إيــران على عـدم جمعها والتفاوض حولها. ومــــثــــال عـــلـــى الــــفــــائــــدة الـــتـــي جـــنـــاهـــا الــنــظــام الإيــــــرانــــــي مــــن تـــفـــريـــق المــــلــــفــــات الاتـــــفـــــاق الــــنــــووي الـــذي وق ََّــعـتـه الــولايــات المـتـحـدة مـع إيـــران فـي عهد ، حينها ركـزت إيـران على تمويل 2015 أوباما عام الـــجـــمـــاعـــات الإرهـــابـــيـــة كــالــحــوثــي و«حــــــزب الــلــه» والـفـصـائـل الـعـراقـيـة المــوالــيــة لـهـا بـــالأمـــوال، التي أفـــرجـــت عــنــهــا الإدارة الأمـــيـــركـــيـــة مــقــابــل الــقــبــول بتخفيض الـتـخـصـيـب وإبــطــائــه لـسـنـوات وعـــودة المفتشين، هـذه الصفقة كانت في صالح المشروع؛ إذ بقي المشروع وعــززت بقية أدواتــه مقابل إبطاء واحـــدة منها، وهـــذا مـا تستمر إيـــران بفعله اليوم في النهج ذاتــه؛ فتفاوض على فتح مضيق هرمز مقابل وقف إطلاق النار، وربما تضحي بواحد من أدواتـهـا ليبقى المـشـروع وأدواتـــه الثانية محميين من التفاوض وهكذا. هناك فرق بين التفاوض مع إيران على تحسين سلوكها في الملفات السابق ذكرها بشكل منفصل ومتفرق، والتفاوض على إنهاء مشروعها. مََـــــن يـــفـــاوضـــهـــا يـــجـــب أن يـــضـــع فــــي اعـــتـــبـــاره الصورة كاملة وشاملة، فلن يتغير شيء إن حسنت إيران سلوكها في واحد من أدوات المشروع، وعززت البقية بالمقابل. عــودة الـدولـة الوطنية وحصر الــسلاح بيدها في العراق ولبنان واليمن ملف لا يقل خطورة عن الملف النووي أبداً، ولا يقل عن وجود النية وبقائها في استخدام الصواريخ والمسيرات للهجوم على البنية التحتية لـلـدول العربية، وكلها تقع تحت عنوان إيراني واحد «المشروع الإيراني». منذ تأسيس الــدولــة العبرية، فـي منتصف القرن الماضي، كان تداول السلطة بين المتنافسين عليها يجري بسلاسة وانتظام، من خلال التقيّّد بـالـقـوانين التي تنظمه، وعـــدم تجرؤ المـهـزوم في الانتخابات على التشكيك في نتائجها. غـيـر أن الأمــــور اخـتـلـفـت فــي زمـــن نتنياهو، وعََرََفت إسرائيل، ولأول مرة في تاريخها، رئيس وزراء تجرّّأ على تغيير الدولة عبر تغيير وظائف مـؤسـسـاتـهـا الـرئـيـسـيـة، وتـغـيـيـر رجــــال يُُفترض ن له أنهم يخالفون أنهم أقطاب النظام إذا ما تبيّن تفرّّده بالقرار. وخلال عهده طويل الأمد أوشكت الدولة على التكيّّف مع مصالحه في الحكم، ومتطلبات بقائه على رأس النظام وفي مركزه. وبـفـعـل عـجـز الـطـبـقـة الـسـيـاسـيـة عــن إنـتـاج زعيم يمتلك قدرات قيادية تفوق قدرات نتنياهو أو تـقـتـرب مـنـهـا، تـــولّّـــى الـــشـــارع مـهـمـة التغيير المـنـشـود، وكـــان ذلــك حين أقـــدم نتنياهو عـلـى ما وصفها بــ«ثــورة إصلاح الـقـضـاء»، وقــد اكتشف الإسـرائـيـلـيـون حينها أنـهـا انــــقلاب جـــذري أملته مصالح نتنياهو الشخصية، حيث القضاء؛ وفق قوانينه وتقاليده، سيرسله حتما إلـى البيت أو إلـــى الـسـجـن، مــن جــــرّّاء قـضـايـا الـفـسـاد الضخمة المثبََتة عليه التي لا منجاة له من أي واحدة منها. فــي حينها امــــتلأت شــــوارع المـــدن الرئيسية بـالمـتـظـاهـريـن، ووصــــل الاحــتــجــاج الـشـعـبـي إلـى الجيش وسلاح الـطـيـران، ووقـفـت إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، آنذاك إلى جانب المحتجين، ومـــنـــعـــت نــتــنــيــاهــو مــــن دخــــــول الـــبـــيـــت الأبـــيـــض، وتـــــطـــــو ّّرت الاحـــتـــجـــاجـــات الــشــعــبــيــة لــتــصــل إلـــى حـد منعه من المــرور إلـى المـطـار؛ مما اضطره إلى استخدام مروحية عسكرية نقلته من منزله. تـــرنّّـــحـــت ظــــاهــــرة الـــســـاحـــر نــتــنــيــاهــو حـتـى اقتربت من السقوط، لولا أن هبطت عليه «عملية » كأنها إنقاذ... لم 2023 ) أكتوبر (تشرين الأول 7 يحتفظ فقط بموقعه، رغم الثورة الشعبية عليه، بـل تعزز نـفـوذه بـأن تـكـرّّس قـائـدا لـحـرب وصفها بــ«المـصـيـريـة»، وصـــار المـمـنـوع مــن دخـــول البيت الأبـيـض مََــــزارا لجميع أقـطـاب الإدارة الأميركية، وعلى رأسهم الرئيس بايدن. أكتوبر 7 انــــقلاب حقيقي حـــدث إثـــر «زلــــزال »؛ إذ رُُفـــع أو ُأُّجّـــل معظم التحفظات عليه، 2023 وخــلــت الـــشـــوارع مـــن المـتـظـاهـريـن ضــــده، وكـــرّّس ََــه مــخــلّّــصا لإســـرائـــيـــل مـــن خــطــر وجـــــودي لا نــفــس مجال فيه لترف التفكير في الاستبدال به أو حتى معارضته. منذ ذلـك الــزلــزال، تهيأت ظـــروف إسرائيلية مـــواتـــيـــة لـنـتـنـيـاهـو كـــي يََــحــكــم بــــصــــورة فـــرديـــةٍٍ، مـــدعـــوما مــن تـحـالـف بـــرلمانـــي يـــرى فـيـه الـضـامـن الأقــــــوى لمــصــالــح أطــــرافــــه، مــســتــنــدا إلــــى غـالـبـيـة بـرلمانـيـة لا مـجـال لـتـجـاوزهـا إلا بـوجـود غالبية مـــخـــتـــلـــفـــة، وقــــــد تـــكـــفّّـــلـــت الانــــتــــخــــابــــات الأخــــيــــرة بــإنــتــاجــهــا، ولــكــن مـــع إشـــكـــال مـــعـــو ّّق؛ هـــو تــوفّّــر الغالبية على يد القوائم العربية؛ المُُتحف ََّظ تقليديا على أي دور لها في تشكيل حكومات إسرائيل، إلا من خلال استثناءات قاهرة، حدثت مرّّات قليلة. انــبــثــقــت ظــــاهــــرة آيــــزنــــكــــوت مــــن قـــلـــب حــالــة نتنياهو، ومــن إلـحـاح الـحـاجـة إلــى وقــف النزف الـعـسـكـري والمالــــي والـسـيـاسـي، الـــذي عـانـت منه الـدولـة دون رؤيــة مـخـارج جـدّّيـة منه. وقـد ساعد الرجل المستجد على الحياة السياسية: أولا جرأت ُُه عــلــى تـــحـــدي ظـــاهـــرة نـتـنـيـاهـو إلــــى حــــد الإعلان الــصــريــح عـــن إطــاحــتــه، عـلـى الـعـكـس تـــمـــاما مما أقــدم عليه حليفه السابق بيني غانتس (رئيس حــزب «أزرق أبــيــض») الـــذي تـنـازل لنتنياهو عن الـسـلـطـة بـــدعـــوى الـــشـــراكـــة. وثـــانـــيا خــلــو سـجـلّّــه الـشـخـصـي والمــهــنــي مـــن المــثــالــب الــتــي اكــتــظ بها ســجــل نـتـنـيـاهـو. وثــــالــــثاً: حــــنين قـــطـــاع مــهــم من الـنـاخـبين الإسـرائـيـلـيين إلـــى رؤيـــة جــنــرال نـاجـح وح ََس ََن السمعة على رأس الحكومة... دون إغفال تأثير أنـه سيكون أول رئيس حكومة يتحدر من أصول شرقية. غــــيــــر أن آيـــــزنـــــكـــــوت، ومــــنــــذ أظــــهــــر تـــمـــيّّـــزه عـــن نــتــنــيــاهــو، دخــــل حـــــربا شـــرســـة ومـــبـــكـــرة مع قطاعات صهيونية واسـعـة ومـؤثـرة، أظهرت من خلال مـشـاورات التكليف أنها تـرى فـي نتنياهو ََــدارة لإسرائيل، ويعدّّون أنه فاز الزعيم الأعلى ج بالغالبية الصهيونية التي يرونها فوق الغالبية المتوفرة بفعل الأصـــوات العربية، وهــذا مـا يعدّّه نتنياهو رأس ََمالِِه الثمين في معركته المصيرية مع آيزنكوت وحلفائه، ومـا جعله يطرح، وبإلحاح، فكرة الحكومة الصهيونية الخالصة... وهـو لن يتوقف عـن السعي لتحقيقها؛ ولـيـس أمـامـه من سبيل إلــى ذلــك ســوى اسـتـخـدام طاقته القصوى في التخريب والإعاقة حيثما أمكنه ذلك. منذ سطوع نجم آيزنكوت؛ الجنرال الأقوى الـذي يقود تشكيلة حزبية برلمانية، نجح الرجل في تجاوز الحواجز التي و ُُضعت في طريقه: أولا من قِِبل أركان تحالفه الذين نازعوه صراحة على الــزعــامــة. وثــانــيا مــن قِِــبـل نتنياهو باستخدامه تفوّّقه الصهيوني عليه. كما نجح في الحصول ِِّــحــة، الـتـي مكّّنته عـلـى دعـــم الكتلة الـعـربـيـة المــرج مـن التفوّّق الظاهر فـي مـشـاورات رئيس الـدولـة، غــيــر أن مـــا أمــكــنــه تــــجــــاوزه يـــبـــدو أقـــــل صــعــوبــة مما يتعين عليه تـجـاوزََه عند تشكيل الحكومة، والشروع في عملية التغيير التي وعد بها خلال مـعـركـتـه الانـتـخـابـيـة. وفـــي حـــال إقلاع حكومته بينما نتنياهو يجلس على مقعد المعارضة، فلن يََعدََم المدمن على رئاسة الحكومة حواجز جديدة وفــعّّــالــة، يضعها فــي طـريـق مََـــن أســقــطــه... وهنا يـكـمـن الاخــتــبــار الـحـاسـم لـــقـــدرات آيــزنــكــوت على تحقيق شعار التغيير الذي رفعه وحقق فوزه من خلاله. والتغيير لكي يكون ملموسا ومقبولا من الـعـالـم، فلا بـد مـن أن يـكـون عبر سياسة جـديـدة تـجـاه الفلسطينيين وقضيتهم، وهـــذا وحـــده ما يـحـدد صـدقـيـة رئـيـس حـكـومـة إطـاحـة نتنياهو، وجدارتََه بترحيب العالم به والعمل معه. إيران... الصورة كاملة وشاملة الديمقراطية الأميركية تصحح أعطابها آيزنكوت وظل نتنياهو الثقيل نبيل عمرو سوسن الشاعر سام منسى انبثقت ظاهرة آيزنكوت من قلب حالة نتنياهو ومن إلحاح الحاجة إلى وقف النزف العسكري والمالي والسياسي

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky