issue17512

لـيـس دقــيــقا ولا مـفـيـدا تــكــرار الــقــول إن ما حــصــل فـــي الــــولايــــات المـــتّّـــحـــدة، مـــجـــرّّد روتين انتخابي يتعاقب بموجبه الحزبان على الربح والـــخـــســـارة، وغـــالـــبا مـــا يـخـسـر حـــزب الـرئـيـس الانتخابات النصفيّّة. صـحـيـح أن الـكـثـيـر مـــمّّـــا حــصــل تـصـويـت عقابي قد ينقلب لاحقا إلى نقيضه، لكن تبقى هـنـاك عناصر جـديـدة ولافـتـة رغــم أن بعضها لا يــــــزال جـــنـــيـــنـــيّّاً. وهـــــي مــــا يــنــبــغــي الـــتـــوقّّـــف عــنــده كـــإشـــارات إلـــى وجـــهـــات مـحـتـمـلـة، حـتّّــى لــو ضخ ّّمها أربــــاب التضخيم مــن المتحمّّسين للتغيير. والــجــديــد هـنـا يـقـابـل الــجــديــد الــــذي مثّّله انتخاب ترمب مر ّّتين للرئاسة والذي، بدوره، لا يجوز ردّّه إلى مجرّّد روتين انتخابي ّّ. فللمر ّّة الأولى ينعكس التعد ّّد، بالإثني منه والديني ّّ، على التمثيل السياسي ّّ. ولئن قيل إن أميركا كـانـت انتخبت للرئاسة الكاثوليكيّّين كــيــنــيــدي وبـــــايـــــدن، والمـــســـلـــم الأســــمــــر أوبــــامــــا، فالذين انتُُخبوا اليوم أكثر بلا قياس، والأهـم صـــدورهـــم عـــن بـيـئـات اجـتـمـاعـيّّــة، وتـــصـــو ّّرات فكريّّة مختلفة. ِِـــــــد ّّة فــي كــــذلــــك يـــظـــهـــر تـــقـــلـــيـــد كــــامــــل الـــــــج الـحـيـاة السياسيّّة الأمـيـركـيّّــة، هـو الاشـتـراكـي الـديـمـقـراطـي ّّ، ويـأتـي مـشـوبا بشعبويّّة نافرة ّّـــم وبـسـفـسـطـات ذات مـــصـــدر هــــويّّــــاتــــي مـــضـــخ المـنـظ ّّــمـات غـيـر الـحـكـومـيّّــة، وذاك التقليد كـان خــــارج المُُــتََــخــيّّــل أمـــيـــركـــيّّاً. ويـظـهـر أيــــضا جيل جــديــد مـــن الــســيــاســيّّين لـيـس واضـــــحا بـعـد ما الــــــذي ســيــضــيــفــه إلـــــى الـــحـــيـــاة الـــســـيـــاســـيّّـــة أو يُُنقصه منها. وبـيّّــنـت الانـتـخـابـات أن لـفـعـالـيّّــة المال في الـسـيـاسـة حــــدودا حـتّّــى فــي الـــولايـــات المـتّّــحـدة، وحتّّى حين يكون المال ممثّّلا بجبابرة التقنيّّة ن أيضا أن هناك والذكاء الاصطناعي ّّ. ولكن تبي ّن حدودا لاستخدام الهوي ّّة القومي ّّة في التحريض على الأجــانــب والمـغـايـريـن، وفــي افــتــراض أنّّها تنوب مناب «الخبز والــزبــدة». والـشـيء نفسه يصح في العلاقة بفكرة القائد المعبود، ومدى استعداد أميركا للتسليم المطلق به. لـكـن ربّّــمــا كـــان مــن أهـــم الـنـتـائـج، وهـــو ما يستحق وقفة أطول، أن نظام الحزبين، بوصفه الشكل المعمول به لاشتغال الديمقراطيّّة، باتت تحيطه شكوك كثيرة. والـــــحـــــال أن الــــتــــاريــــخ الأمـــــيـــــركـــــي يـــضـــج بالأمثلة عن اهتزاز حزبي الوسط، وعـن كونه لـحـظـة عـــابـــرة: فـفـي تـسـعـيـنـات الـــقـــرن الـتـاسـع عـشـر، وضــــد ّّا عـلـى الـتـفـاوت الاقــتــصــادي الــذي أحـدثـتـه الـصـنـاعـة والاحــتــكــارات ظـهـرت حركة الـشـعـبـويّّين الـــزراعـــيّّين ومطالبها الاجتماعيّّة الراديكاليّّة. وهـي لئن استقلّّت بذاتها كحركة سياسيّّة، فإنّّها مـا لبثت أن فقدت استقلالها وحضورها التنظيمي ليندمج بعض مطالبها في اللغة السياسيّّة للمتن العريض. ، صـعـدت قــوى شعبويّّة 1929 وبـعـد أزمـــة «يمينيّّة» و«يساريّّة» ومختلطة كالأب كوغلين عـــــدو الـــرأســـمـــالـــيّّـــة والمــــصــــارف والـــيـــهـــود. لـكـن سـيـاسـات «الـنـيـو ديـــل» ودولـــة الـرعـايـة أعــادت حـزبـي الــوســط إلـــى الإمــســاك بمفاصل الحياة السياسي ّّة. ب ـــــــان مـعـركـة � ، إ 1972 و 1964 وحــــتّّــــى بين «الـــحـــقـــوق المـــدنـــيّّـــة» وحـــــرب فــيــتــنــام، تـجـم ّّــعـت عـنـاصـر الــتــطــرّّف داخــــل الــحــزب الـديـمـقـراطـي ّّ، فصعد من داخله اليميني جورج والاس، وكذلك حــــركــــات الاحـــتـــجـــاج عـــلـــى الــــحــــرب وجـــمـــاعـــات يساريّّة راديكاليّّة. وشهدت بيئة الديمقراطيّّين في الجنوب، وهـي المناهضة للحقوق المدنيّّة، انـعـطـافا نـحـو الــجــمــهــوريّّين، مــا غـيّّــر الـحـزبين سواء بسواء. لكن أميركا لم تعرف، لا مع باري غولدووتر يميناً، ولا مع جورج ماكغفرن يساراً، ما شهدته أوروبا الثلاثينات من صعود للفاشيّّة وتدمير كامل للوسط بقو ّّة الاستقطاب المتطرّّف. ولئن أسبغ ريغان على الحزب الجمهوري لونا أكثر شعبوي ّّة وأوسع استيعابا للجماعات والــفــرق المـتـطـرّّفـة، خــصــوصا الـديـنـيّّــة، فـهـو لم ّّــسـات يُُــخــل بـالـقـواعـد الأســاســيّّــة لــــدوران المـؤس الــســيــاســيّّــة حــــول الــــوســــط. وفــــي المـــقـــابـــل ثـبّّــت كــلــيــنــتــون حــــزبــــه الـــديـــمـــقـــراطـــي فــــي الــــوســــط، مـــع انـــزيـــاح إلــــى الـــيـــمين كــــان هـــدفـــه اســتــرجــاع الديمقراطيّّين الذين كسبهم ريغان. لكن في العقود الأخـيـرة بـدأ الأمــر يختلف. فقد تراجعت قـوّّة أحـزاب الوسط، بفعل العولمة، وترحيل صناعات إلى الخارج، وفقدان الوظائف نتيجة الثورة التقنيّّة واقتصاد الخدمات. وإذ عـمـلـت وســـائـــل الـــتـــواصـــل الاجــتــمــاعــي على تأجيج الـخلافـات وتطعيمها بجرعات من الأخبار الكاذبة، ات ّّفقت شعبوي ّّتا اليمين واليسار على نزع الثقة عن «النخبة» السياسي ّّة التقليدي ّّة، الموصومة بالفساد، لمصلحة «الشعب». هــكــذا أصــبــح الـــحـــزبـــان الــرئــيــســان إطــاريــن لنمو الـتـيّّــارات المتطرّّفة داخلهما. ففي الحزب ، كردّّة 2009 الجمهوري ّّ، ظهر «حزب الشاي» في عـلـى إصلاحــــــات أوبـــامـــا، ثـــم انــتُُــخــب تــرمــب في .2016 ّّـــس «حــزب الـشـاي» سابقة على صعيد وأس وحــــدة الـــحـــزب بـعـمـلـه عـلـى إســـقـــاط جــمــهــوريّّين تــقــلــيــديّّين فـــي الانـــتـــخـــابـــات الــتــمــهــيــديّّــة، ودفـــع جمهوريّّين أكثر تشدّّدا إلى الكونغرس. وبدوره اعـــتـــمـــد تـــرمـــب ســـيـــاســـات مــنــافــيــة للإجـــمـــاعـــات الـتـقـلـيـديّّــة، فــي الاقــتــصــاد والــهــجــرة والـــعلاقـــات الدوليّّة وسواها، جـاعلا الـولاء لشخصه معيار الحزبيّّة الأهمّّ. ومـــع انــتــخــاب تــرمــب لــلــمــرّّة الأولــــــى، صعد نجم بيرني ساندرز كمرش ّّح ديمقراطي محتمل للرئاسة، وتــردّّد أن مقدّّمات صعوده كامنة في ، التي 2011 «حــركــة احـتـلـوا وول سـتـريـت» عـــام وضــعــت الــتــفــاوت الـطـبـقـي فـــي صـــــدارة الـنـقـاش الــســيــاســي واقـــتـــرحـــت أشـــكـــالا غــيــر مــألــوفــة في العمل السياسي ّّ. والـــــــيـــــــوم نــــشــــهــــد تـــــتـــــويـــــجا نـــــــوعـــــــيّّا لــتــلــك الـتـحـوّّلات يجوز التشكيك فـي وقفه والسيطرة ّّـــر الـــــحـــــزبين مـــــــعاً: مــــا بين عـــلـــيـــه. فـــهـــو قــــد يـــفـــج ترمبيّّين وجـمـهـوريّّين تقليديّّين يـتـجـرّّأون على استعادة تقاليدهم ما قبل الترمبيّّة، وفيما بين الـتـرمـبـيّّين أنفسهم فــي سـيـاق تحميل بعضهم مسؤوليّّة الهزيمة للبعض الآخر، وكذلك ما بين ديمقراطيّّين تقليديّّين وآخرين من الاشتراكيّّين الديمقراطيّّين، خصوصا إذا توه ّّموا تغييرات لا تحتملها أميركا. عقب خروج الأميركيين من أفغانستان، بعد عشرين عاما وتكلفة بلغت تريليوني دولار، قال أحد المعلقين إن «طالبان» انتصرت ومر ََّغت أنف أميركا في الوحل! ولـــو اتـفـقـنـا مـعـه، ثــم مـــــاذا؟! أفـغـانـسـتـان ما زالــــت بـلــدا فـقـيـرا بـــائـــساً، كـمـا كـانــت قـبـل وصــول الأميركيين وبعد رحيلهم. خــــرج الأمـــيـــركـــيـــون، عــلــى الأقـــــل، بـانـتـصـار تـمـثّّــل فــي إضــعــاف تنظيم «الــقــاعــدة» وقـتـل بن لادن والــــظــــواهــــري وبـــقـــيـــة أعــــدائــــهــــم. وأصـــبـــح خروجهم مـن أفغانستان بالنسبة إليهم شيئا مــن الماضــــي؛ سيتعلمون مـنـه الــــدروس حـتـى لا يـــكـــرروا الـتـجـربـة. لـكـن حـــال الأفـــغـــان لــم يتغير. ماذا يفعلون بهذا النصر؟ لا شيء عملياً، سوى الهتافات والاحتفالات. ونرى الاحتفالية ذاتها الآن بعد هزيمة ترمب في الانتخابات النصفية. قـادة النظام في طهران يعد ّّونها انتصارا لهم وهزيمة لترمب. ولنتفق معهم فــي استنتاجهم: لـقـد مرغتم أنف ترمب في الوحل، وكنتم سبب هزيمته. وماذا بـعـد؟ سـيـغـادر تـرمـب بـعـد عــــامين، وبـعـد سـنـوات سينساه العالم، لكن الولايات المتحدة ستظل قوية عسكريا واقتصادياً، وتقود العالم في ثورة الذكاء الاصطناعي. لكن مــاذا عـن حــال الشعب الإيـرانـي فـــي الــــداخــــل؟ مـــعـــدلات الــفــقــر والــبــطــالــة مـرتـفـعـة، والاقتصاد في أسوأ حالاته. ماذا تفيد الإيرانيين هزيمة ترمب وهم جائعون؟ كـتـب أحـــد المـعـلـقين أن «الـــطـــوفـــان» كـــان وراء خسارة ترمب للانتخابات، وأن اللوبي الإسرائيلي خسر ملايين الدولارات! ولو اتفقنا معه فيما ذهب إليه، فماذا يستفيد أهل غزة؟ أفلا ينظر إلى حالهم اليوم؟ ففي الوقت الذي كان يقول فيه هذا الكلام، كان سكان غزة يغرقون في مياه الأمطار بلا مأوى بالإمكان أن نقيم احتفالات الاستشفاء النفسي الـتـي تحتفي بهزيمة الأمـيـركـيين والإسـرائـيـلـيين والبريطانيين والـفـرنـسـيين، وأن نسميهم الغزاة والمغتصبين والمحتلين والمستعمرين، لكن هذا لن يشبع طفلا جائعا واحداً! متى نتوقف عـن إطلاق الـنـار على رؤوسنا فـي هــذه الـحـالـة الطقسية الجماعية الـتـي نغرق فـيـهـا، وتُُــخــيّّــل إلـيـنـا أن ََّــنــا نــصــو ّّب المــســدس إلـى رؤوس أعدائنا! ساهم ََت من دون شك التداعيات الاقتصادية والمالية للحرب الأميركية على إيران في الانتصار الذي حققه الحزب الديمقراطي من خلال سيطرته عـلـى الـكـونـغـرس الأمــيــركــي بمجلس ََيه (مجلس الشيوخ ومجلس الــنــواب). لكن تبقى السياسة الخارجية وقـــرار الـحـرب بيد الرئيس مـع وجـود الــــقــــدرة عـــنـــد الـــكـــونـــغـــرس لــلــضــغــط عـــلـــى بـعـض السياسات من خلال عرقلة تنفيذ بعض القرارات، بخاصة في مجالات «مالية أو تطبيقية». والسؤال المطروح اليوم هو التالي: هل تدفع نــتــائــج الانــتــخــابــات الــرئــيــس الأمـــيـــركـــي دونــالــد تـــرمـــب إلــــى إعـــــادة الــنــظــر فـــي بــعــض سـيـاسـاتـه، أولوياتها ومقارباتها، ومنها إن لم يكن أهمها فــي الــشــرق الأوســـــط، ومـــا يتعلق منها بــ«المـلـف الــلــبــنــانــي»، وتـــحـــديـــدا المـــســـار الــتــفــاوضــي الـــذي تديره واشنطن تحت عنوان «اتفاق الإطار» الذي هـي مََــن صاغته. وللتذكير لـم يشهد هـذا المسار التفاوضي أي تقدم فعلي بسبب غياب أي ضغط أمـيـركـي عـلـى إســرائــيــل لــوقــف حـربـهـا المستمرة كشرط أكثر من ضروري للتفاوض الفعال. الانـــــــتـــــــخـــــــابـــــــات الإســــــرائــــــيــــــلــــــيــــــة أُُجــــــــريــــــــت، والسيناريوهات مختلفة حـول تكليف وتشكيل حكومة جديدة من بين مكونات سياسية تنتمي إلــــى الـــيـــمين المـــتـــشـــدد، ولا تـخـتـلـف فـــي نـظـرتـهـا إلـــى الـــحـــرب وإلــــى الأهـــــداف المــطــلــوب تحقيقها، وإن تـمـايـزت أطـرافـهـا الرئيسية - بين نتنياهو وآيزنكوت - بشكل خاص في بعض أوجه المقاربة الإسرائيلية، وليس في الأهــداف الاستراتيجية، وأيـــضا فيما يتعلق بــ«الـيـوم الـتـالـي»، وتحديدا على «الجبهة اللبنانية». أمام هذه المتغيرات في مجالات إعادة ترتيب الأولــويـــات والمـقـاربـة المـطـلـوبـة، وكيفية التعامل مــع الأهـــــداف الاسـتـراتـيـجـيـة، والــــــدروس والـعـبـر المستقاة لـ«اليوم التالي» بانتظار تشكيل حكومة إسـرائـيـلـيـة جـــديـــدة - ومـــن بين الـسـيـنـاريـوهـات الممكنة العودة إلى الانتخابات مجددا إذا لم يتم تشكيل حكومة، وهنالك سوابق في هذا المجال - يبقى السؤال حول السيناريوهات الممكنة «غداً» على «المسار اللبناني - الإسرائيلي». يحصل ذلك في شرق أوسط يشهد حروبا ونزاعات وصراعات مترابطة ومـتـداخـلـة فـي مـسـاراتـهـا، ولــو لـم يكن ذلك قائما في مسبباتها الأساسية عند بعضها. فــــي هـــــذا الـــســـيـــاق، يــمــكــن الـــتـــوقـــف لــبــنــانــيا أمـــام سـيـنـاريـوهـات أربـعـة ممكنة فـي ظـل «فترة الانــتــظــار»، كما يـقـال، بسبب تـوقـف المـفـاوضـات إلى حين «ولادة» حكومة إسرائيلية جديدة: الـــــســـــيـــــنـــــاريـــــو الأول: اســــــتــــــمــــــرار الـــــحـــــرب الإســـرائـــيـــلـــيـــة، وهــــي بــالــطــبــع مــفــيــدة لـنـتـنـيـاهـو وإحـــدى أوراقــــه الرئيسة لإعـــادة تشكيل حكومة بـرئـاسـتـه، ولا يــوجــد أي رادع - وبـشـكـل خـاص أمــــيــــركــــي - لــــوقــــف هــــــذه الـــــحـــــرب ذات الأهـــــــداف الـــتـــغـــيـــيـــريـــة عـــلـــى الأرض، مـــــن مـــنـــظـــور الأمـــــن الإســــرائــــيــــلــــي كـــمـــا تــــــــردد الــــقــــيــــادة الـــســـيـــاســـيـــة الإسرائيلية بكافة مكوناتها. حرب تبقى مقيدة ذاتياً، تصعيدا وتخفيضاً، في القوة النارية وفي الجغرافيا القتالية... وتعتبر ورقـة أساسية في المفاوضات لاحقاً، وفي تعطيل المفاوضات فعلياً، من منظور إسرائيل. الـــســـيـــنـــاريـــو الــــثــــانــــي: الـــــذهـــــاب نـــحـــو حـــرب موسعة إسرائيلية مفتوحة فـي الجغرافيا عبر تـــوســـيـــع الاحــــــــتلال كـــمـــا تـــهـــدد إســــرائــــيــــل، وذلــــك لـفـرض واقـــع جـديـد على الأرض يشكل الأســاس لأي مــفــاوضــات مستقبلية، وإلــــى حـيـنـه العمل عـلـى تـكـريـس وضـــع جـديـد فــي «المــســرح القتالي الــلــبــنــانــي»؛ وضـــع يـخـلـق مـــزيـــدا مـــن الـتـعـقـيـدات والمعطيات لـ«اليوم التالي» متى أتى ذلك اليوم، لـيـس فـقـط عـلـى مـسـتـوى الجبهة الـلـبـنـانـيـة، بل عـلـى الـصـعـيـد المــشــرقــي بـشـكـل خــــاص، والــشــرق أوسطي بشكل عام. السيناريو الثالث: قبول واشنطن بالتفاهم الأميركي - الإيراني الذي تم توقيعه بين الطرفين «عــــن بُُـــعـــد» بـــوســـاطـــة بــاكــســتــانــيــة فـــي حـــزيـــران (يونيو) الماضـي، والـذي يبدأ بوقف إطلاق النار على كافة الجبهات، ومنها لبنان. الأمـــــر الـــــذي يــعــنــي عـــمـــلـــياً، إذا مـــا ضغطت واشــــنــــطــــن عـــلـــى إســــرائــــيــــل لـــلـــقـــبـــول بـــــه كـــ«حـــل انــــتــــقــــالــــي»، كـــمـــا قــــد يــــبــــرر الـــبـــعـــض لـــلـــقـــبـــول بـه اسـتـمـرار الاحــــتلال الإسـرائـيـلـي لمنطقة الشريط الحدودي وبقاء الوضع على ما هو عليه، تفاهما يـذكّّــر بالتفاهم المـكـتـوب: «تـفـاهـم نـيـسـان» الـذي لينظم ويـديـر 1996 تــم الـتـوصـل إلـيـه فــي أبــريــل الوضع على «المـسـرح القتالي» في ظل الاحــتلال الإسـرائـيـلـي، ويـكـون فـي حقيقة الأمـــر عـــودة إلى الوضع الذي كان سائدا قبل حرب إسناد غزة، مع إقامة شريط أمني إسرائيلي، وربما مع ضمانات تبقى مؤقتة ومربوطة بالتغيرات في الأهداف في إطار الصراع عند الأطراف المعنية: هدنة مفتوحة في الزمان، ولكنها مرتبطة بوضع إقليمي أيضاً. وضـــع يبقى هـــشا يـؤثـر فــي إســقــاط هـــذه الهدنة عــنــد أول مـنـعـطـف. وســتــكــون لـــهـــذا الـسـيـنـاريـو تعديلات في الشكل على الأرض نتيجة للتطورات والمـعـطـيـات الـتـي حصلت مـنـذ بـــدء المــفــاوضــات، ولـكـن لـن يـكـون الـوضـع مختلفا فـي العمق فيما يتعلق بـالـحـرب والـسـلـم والـــقـــرارات ذات الطابع الاستراتيجي. السيناريو الــرابــع: الــعــودة إلــى المـفـاوضـات مـن الـوضـع الـــذي كــان سـائـدا يــوم توقفت، أو إذا مـا تـم التوصل إلــى السيناريو الثالث مـن حيث وقف إطلاق النار، الذي لا يمكن أن يكون بمنزلة نهاية طريق للسلطة اللبنانية، وتكريسه كأمر واقع كما أشرنا، بل يمكن أن يشكل نقطة لإعادة إحياء المفاوضات من خلال المعطى الجديد (وقف إطلاق الــــنــــار)، مـــع الأخـــــذ فـــي الاعـــتـــبـــار حتمية التعامل مع المعطيات الجديدة التي أحدثها هذا السيناريو. أضف إلى ذلك أن المطلوب أيـضا من لـبـنـان الاســتــفــادة مــن دروس الأمـــس الـقـريـب في المفاوضات، للتأكيد بشكل واضح وحازم على ما أسميه بالمرجعيات التفاوضية التي على لبنان التمسك بها. أولى هذه المرجعيات اتفاقية الهدنة الـتـي لا تسقطها قـانـونـيا أي حـروب 1949 لـعـام حـصـلـت، بــأشــكــال مـخـتـلـفـة، بــل تـبـقـى المرجعية القانونية الأممية الناظمة للعلاقات بين الطرفين اللذين هما في حالة حرب، وكذلك الأمر بالنسبة لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وأهمها القرار »، ثم ضــرورة التأكيد على بلورة خريطة 1701« طــريــق لــلــمــفــاوضــات، وجـــــدول زمــنــي مـــرن ولـكـن غير مفتوح. والتمسك بهذه النقاط التي تستند إلـى الشرعية الدولية، قـــرارات وأحـكـاما ومبادئ وأعــــــــــرافاً، أمـــــر أكـــثـــر مــــن ضـــــــروري لـــلـــعـــودة إلـــى المفاوضات بشكل فعال. OPINION الرأي 12 Issue 17512 - العدد Sunday - 2026/11/8 الأحد تمريغ أنف الأميركيين في الوحل الانتخابات النصفيّّة وسياسات أميركا الداخلي ّّة انتخابات وسيناريوهات على الجبهة اللبنانية ــ الإسرائيلية وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com ناصيف حتي ممدوح المهيني حازم صاغي ّّة

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky