الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel شـــــهـــــدت انــــتــــخــــابــــات الــــكــــونــــغــــرس الأمــــيــــركــــي، بمجلسيه الشيوخ والـنـواب، تغيرات مهمة وجديرة بـــالـــعـــنـــايـــة، بـــحـــيـــث حــــــدث مــــا هــــو مـــعـــتـــاد دائــــــــما أن الانتخابات النصفية للكونغرس فـي الفترة الثانية لأي رئيس أميركي تتََّجه للحزب المـعـارِِض للرئيس. والـــرؤســـاء الــذيــن يـخـوضـون الـــحـــروب، بـغـض النظر انــتــصــروا أم انــهــزمــوا، يـفـقـدون مجلسي الـكـونـغـرس بـشـكـل مستمر ومــتــكــررٍٍ، ولـكـن مــا يخبرنا بــه منطق الـتـاريـخ وأحـــداثـــه وتـقـلـبـاتـه هــو أن الــــدول لا تنتصر بآراء الأغلبية ولا بمصالح الجماهير التي جبلت على الأنانية الفردية، بل تنتصر بوعي القيادة الحكيمة ورأي الحكماء والعقلاء والمتخصصين في كل مجالٍٍ، أما الشارع فيبقى شارعاً. حرب فيتنام أسقطت الرئيس ليندون جونسون وســقــط جــــورج بـــوش الأب بـعـد انــتــصــاره المـــــدو ّّي في حـرب الخليج الثانية وإسقاطه الاتـحـاد السوفياتي والانتصار في الحرب الباردة لمصلحة شاب اسمه بيل كلينتون كان شعاره وقتها «إنـه الاقتصاد يا غبي»، ولكن جورج بوش الابن خاض حروبا كبيرة وواسعة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) واستمر لولايتين، والخسا ةر المدوية اليوم للحزب الجمهوري في المجلسين إنما تعبّّر عن رفض فردي للحروب لدى المواطن الأميركي العادي، كما تعبّّر عن قد ةر «اليسار الـــلـــيـــبـــرالـــي» الأمـــيـــركـــي عــلــى رص الـــصـــفـــوف وحـشـد الجماهير وتجييش الــرعــاع نـحـو تـأيـيـده للوصول لسدة القرار في أميركا كيفما تجلّّت. مــن الـجـيـد أن نفهم أن الـعـالـم منقسم بين يــمين ويـــــســـــارٍٍ، بين مـــحـــافـــظين ولـــيـــبـــرالـــيين، بين مــلــكــيــات وجــمــهــوريــات ٍٍ، بين دعـــم للاســتــقــرار ودعــــم للفوضى، وهـــــــذا الانــــقــــســــام لــــه تـــجـــلـــيـــات ســـيـــاســـيـــة واضــــحــــةٌٌ، وجمهورية أوضـح، وله تمثلات عبََّرت عنها الأحزاب والجماعات والتنظيمات، ولـه انحيازات يعبّّر عنها الــكــتّّــاب والمـثـقـفـون والــبــاحــثــون. والـــرمـــوز السياسية الأمـــيـــركـــيـــة المــنــتــخــبــة مـــن المــــواطــــنين الأمـــيـــركـــيين هم أولا وقبل كل شـيء مواطنون أميركيون يعبرون عن ناخبيهم وأحزابهم وتوجهاتهم السياسية والفكرية، ومـواقـفـهـم مـمـا يـجـري فــي الــشــرق الأوســــط أو الـــدول العربية والإسلامية تنبع من هذا المنطق أولاًً، ثم من توجهاتهم التي ورثوها من بلدانهم الأصلية. إلــــهــــان عـــمـــر أو رشــــيــــدة طــلــيــب هـــمـــا ســيــدتــان منتخبتان عن الحزب الديمقراطي وهما منحازتان دائــــــــما وأبــــــــدا لمـــعـــظـــم مــــا هــــو ضــــد الــــــــدول الــعــربــيــة ومـصـالـحـهـا، ولـئـن لـحـق بهما الـسـيـد عـبـد الرحمن السيد في هذه الانتخابات، فينبغي للمتلقي العربي أن يفهم أن هــؤلاء وأشباههم فـي أميركا لا يمثلون الـــدول العربية والإسلامـــيـــة، لا ديـــنا ولا شـعـوبا ولا دولا ومـــصـــالـــح ســيــاســيــة، بـــل إن بـعـضـهـم ينتمي بشكل صـريـح أو شبه صـريـح لكل مـا يـعـادي دولنا واستقرارنا وقيمنا وثقافتنا. مـثـيـر جـــدا لأي مــراقــب وراصــــد وبــاحــث أن ثمة طبقة من المثقفين العرب المرتزقة، والـذيـن يجمعون بين الجهل والجرأة، ليصبحوا نموذجا صارخا عمن كـانـت تسميهم الــعــرب «الـلـئـام عـلـى مــوائــد الــكــرام»، فـهـم يـقـتـاتـون كـــل عـمـرهـم عـلـى مـــــروءة وقــيــم حـك ّّــام الخليج ثم لا يلبثون عند كل منعطف وكل أزمة إلى اتـخـاذ مـواقـف معادية تـمـاما لــدول الخليج العربية ولقياداتها وسياساتها، ويكتبون ساخرين بثقافة وقــيــم الــعــرب المـتـمـثـلـة فــي شــعــوب الـخـلـيـج الـعـربـي، مستنقصين لها ومــوالين لغيرها، في مواقف يندى لها جبين الإنسان الكريم أيا كان محتده. الـــتـــرابـــط الــكــبــيــر والــــواســــع والمـــتـــشـــعـــب، فــكــريا وآيــــديــــولــــوجــــيا وســـيـــاســـيا بين «الــــيــــســــار» الــغــربــي وجماعات الإسلام السياسي في «الأسس» و«المبادئ» و«الــــــخــــــطــــــاب» و«الــــــجــــــمــــــاعــــــات» و«الــــتــــنــــظــــيــــمــــات» و«الـــــحـــــركـــــات» وفـــــي المـــــواقـــــف شـــبـــه المـــــوحـــــدة تــجــاه الأحــداث الكبرى والصغرى في منطقتنا إنما ينبئ عـــن تـــحـــالـــف واســــــع واســـتـــراتـــيـــجـــي قـــد يـــضـــر كـثـيـرا بالمنطقة دولا وشعوباً. قـــــل مـــثـــل هــــــذا تـــــمـــــاما عـــــن مــــنــــاصــــري الإسلام الـــســـيـــاســـي بـنـسـخـتـه الــشــيــعــيــة فــــي أمـــيـــركـــا، حـيـث اســتــطــاع «نـــظـــام الملالــــــي» فـــي إيـــــران أن يـنـجـح على مستويين مـهـمين: الأول هـو دعـم وخلق «جماعات» و«تنظيمات» الإرهـــاب السني والتكفل بتدريباتها وبـــنـــاء اسـتـراتـيـجـيـاتـهـا وتـــعـــيين قــادتــهــا وتـوجـيـه مهامها نحو خدمة مشروعه الإقليمي في التوسع، وكذلك من خلال بناء تنظيمات وميليشيا «الأقليات المـــتـــوحـــشـــة» والــــتــــي عــــبّّــــرت بـــبـــشـــاعـــة عــــن «تـــطـــرف» الإسلام الـسـيـاسـي الـشـيـعـي ســــواء فــي «حــــزب الـلـه» اللبناني أم في تنظيمات الإرهاب الشيعي في العراق أم في «ميليشيا الحوثي» في اليمن. أمــا الـصـف الـخـامـس الـتـابـع لجماعات الإسلام السياسي «شيعياً» و«سنياً» والمتوافق مع «اليسار الغربي» فحدث ولا حرج، فبعض هؤلاء يظهر رفض الانــتــســاب لــهــذه الــجــمــاعــات، ولـكـنـه لا يــتــرك قضية تـخـدمـهـم ولا حــــدثا يـنـفـعـهـم ولا قــصــة تــضــر بـــدول الخليج وقياداتها وشعوبها إلا وانتمى إليها وزايد فيها ســواء كـان ذلـك فـي شـرق الأرض أم غربها، في شمالها أم جنوبها، وما أكثر هؤلاء. أخـــيـــراً، فــمــا جــــرى فـــي الانـــتـــخـــابـــات الأمـيـركـيـة الحالية أمر معروف تاريخياً، ويمكن التنبؤ به، وهو مهم لأنه يؤثر على كل دول العالم. انتخابات الكونغرس الأميركي ومنطقتنا دوام الحال من المحال... قبل أيام عاشت الولايات المـــتـــحـــدة تــجــربــة انــتــخــابــيــة مــهــمــة مـــع الانــتــخــابــات النصفية، التي تشهد مرة كل سنتين تجديد انتخاب جميع أعـضـاء مجلس الـنـواب وثلث أعـضـاء مجلس الشيوخ وعدد من حك ّّام الولايات. لـكـن هـــذه الـتـجـربـة، عـلـى أهميتها، تـظـل عـاديـة تـقـلـيـديـة فـــي مــمــارســة الــديــمــقــراطــيــة. ثـــم إن الـخـبـرة علّّمتنا أن لكل عملية انتخابية ظروفها وأبطالها، مثلما لها قضاياها وضحاياها. في تقديري، ما كان الرئيس دونالد ترمب يتوقّّع النتيجة الــتــي آلـــت إلـيـهـا تـلـك الانــتــخــابــات. بــل أكــاد أجزم أن كثرة من الديمقراطيين، ساسة ومناصرين، لم يتجرأوا - هم أيضا - على التفاؤل بما حقّّقه فعلا مرشحوهم في طول البلاد وعرضها. فالديمقراطيون لــم يكتفوا بتغيير مــيــزان الــقــوى داخـــل الـكـونـغـرس، بانتزاعهم الغالبية فـي مجلسي الــنــواب والـشـيـوخ، بل حقّّقوا أيضا انتصارات لافتة على مستوى حكّّام الــولايــات... بينها «اخـتـراقـات» مفاجئة في التركيبة السياسية والثقافة السياسية. فـي مجلس الــنــواب، حتى مـسـاء أمــس بتوقيت لندن، ضمن مرشحو الحزب الديمقراطي فوزا ضخما مقعداً 162 مقعداً) مقابل 435 مقعدا (من 252 بكسبهم للجمهوريين. ّّــرات قبل يــوم الاقـتـراع ومــع أنــه كـانـت ثمة مــؤش تـتـوقّّــع انـتـزاعـهـم الـغـالـبـيـة فــي مـجـلـس الـــنـــواب، فـإن هـــذه الـغـالـبـيـة تـــجـــاوزت الــتــوقــعــات. وأيـــــضا تـجـاوز التوقعات حجم انتصارهم في مجلس الشيوخ، حيث 44 ) مقابل 100 مقعدا (مــن أصــل 54 حسموا الـفـوز بـــ لــلــجــمــهــوريين (قـــبـــل إعلان الــنــتــيــجــتين الــرســمــيــتين لولايتي ميسيسيبي وألاسكا). أكــثــر مـــن هــــذا، الـتـغـيّّــر فـــي مـــيـــزان الـــقـــوى داخـــل الـكـونـغـرس، تـكـرّّر بطريقة أو بـأخـرى فـي انتخابات حكّّام الولايات. وقد يجادل البعض بأن المفاجأة هنا ربما كانت أكبر، وأكثر إيلاما للجمهوريين، لا سيما أنهم خسروا حاكمية ولايــة تكساس، أكبر معاقلهم السياسية على الإطلاق... و«قـــرّّة عين» التريليونير اليميني إيلون ماسك. في تكساس، ذات التاريخ الحافل في العلاقات الـــعـــدائـــيـــة مــــع «جــــارتــــهــــا» المـــكـــســـيـــك، ســـقـــط الــحــاكــم الجمهوري اليميني غريغ آبوت، أحد «أبطال» حملة ترمب وحركة «مـاغـا» ضد الهجرة غير الشرعية من دول أميركا اللاتينية... أمـام منافسته الديمقراطية «اللاتينية - التقدمية» جينا هينوهوسا. وأيـــضاً، وفّّـــرت تكساس - ثـانـي كـبـرى الـولايـات الأمـيـركـيـة مـن حيث عــدد الـسـكـان بعد كاليفورنيا - منبرا مهما على المستوى الوطني لمرشح «لاتيني» آخر من جيل الشباب، هو السيناتور الجديد جيمس تــــالاريــــكــــو، الــــــذي فـــــاز بـــأحـــد مــقــعــديــهــا فــــي مـجـلـس الشيوخ. لإدراك مـــــــدى أهــــمــــيــــة إنــــــجــــــازي هـــيـــنـــوهـــوســـا وتالاريكو، ينبغي الإشـا ةر إلى أن ماسك أخذ يعتبر تــكــســاس «ملاذا آمــــــناً» لاســـتـــثـــمـــارات أولــيــغــارشــيــي الـتـكـنـولـوجـيـا الــهــاربــة مـــن «ضـــرائـــب كـالـيـفـورنـيـا». وأيـــــــضاً، أن آخــــر مــــرة فــــاز فــيــهــا مـــرشـــح ديــمــقــراطــي بــعــضــويــة مـجـلـس الـــشـــيـــوخ عـــن تــكــســاس كـــانـــت في . ويومذاك، فاز السيناتور والوزير السابق 1970 عام لويد بنتسن على منافسه الجمهوري جــورج بوش «الأب»... الــــذي واصــــل مــع ذلـــك مـــشـــواره الـسـيـاسـي، وانتُُخ ِِب رئيسا للجمهورية، بل فاز بالرئاسة أيضا ابنه (حاكم الولاية السابق) جورج بوش الابن. ومن جهة أخرى، لا بد من القول إن فكرة الرئيس تـــرمـــب لــبــنــاء «جـــــدار فـــصـــل» عــلــى طــــول الـــحـــدود مع المكسيك تعرّّضت لنكسة مؤلمة؛ إذ بات الديمقراطيون يسيطرون على الولايات الحدودية الأربع مع المكسيك؛ أي تكساس ونيومكسيكو وأريزونا وكاليفورنيا. ّّــس، أو لا عـــودة إلــى المشهد الـعـام الـــذي قـد يـؤس الرئاسية. يُُلاح ََظ 2028 يؤس ّّس، لـ«سيناريو» معركة أن حجم تمثيل المـرأة جاء ضخما ومؤثراً، وكـان بين المرشحات المنتصرات الطبيبة آني آندروز في ساوث كارولاينا، التي انتزعت مقعد السيناتور الجمهوري الراحل ليندسي غـراهـام، وكذلك فـازت ديمقراطيتان مـن «الأمـيـركـيين الأصــلــيين» (الـهـنـود الـحـمـر) بمقعد فــــي مـــجـــلـــس الــــشــــيــــوخ عــــن مـــيـــنـــيـــســـوتـــا، وحــاكــمــيــة نيومكسيكو. والحال، أنه بات للديمقراطيين غالبية في مواقع ، بينها معظم الولايات 20 مقابل 28 حكام الولايات بـ الأكـبـر سـكـاناً، مثل بنسلفانيا وأوهـايـو وميشيغان وجورجيا، بجانب تكساس، و«معاقلهم الحصينة» كاليفورنيا ونيويورك وإيلينوي. وبـالـتـوازي، انـحـازت هــذه المــرة غالبية واضحة مـــــن الأصـــــــــــوات «اللاتـــيـــنـــيـــة/الـــهـــســـبـــانـــيـــكـــيـــة» ضــد الـــجـــمـــهـــوريين، بــعــكــس الانـــتـــخـــابـــات الـــرئـــاســـيـــة قبل سنتين. بل ظهرت قيادات ديمقراطية شابة، بعضها «تقدمي» راديكالي من «الأقليات» العرقية والدينية، تــتــقــد ّّمــهــا حــاكــمــة جـــورجـــيـــا الـــجـــديـــدة كــيــشــا لانــس بـوتـومـز، الـتـي غــدت أول سـيـدة أفـرو-أمـيـركـيـة تحكم هذه الولاية. عــــمــــوماً، تـــفـــوق الـــديـــمـــقـــراطـــيـــون فـــي الـتـصـويـت نـقـطـة، وهـــذا أكـبـر هامش 13 الشعبي بــفــارق يــقــارب . ولكن، ثمة مََــن يشير 1976 يحقّّقه أي حـزب منذ عـام إلى أن الاختبار الأهم للديمقراطيين يبدأ الآن. فــي الـسـيـاسـة، حـيـث لا مـسـلّّــمـات بــل الـكـثـيـر من المــفــارقــات، سـيـواجـه الـديـمـقـراطـيـون قــريــبا مشكلتين حقيقيتين بين الراديكاليين الشباب و«الحرس القديم» الذي يتقد ّّمه زعيمهم في مجلس الشيوخ تشاك شومر وزعيمهم في مجلس النواب حكيم جيفريز. الأولــــى أن شـومـر وجـيـفـريـز رجلا «تـسـويـات» و«لـــوبـــيـــات» - أبـــرزهـــا «الــلــوبــي الإســرائــيــلــي» - ما سيسه ّّل على الجمهوريين اللعب على تناقضاتهما مع جيل الراديكاليين من الشباب والنساء والأقليات والمثليين. والثانية أن الرئيس ترمب اختار ألا ينحني أمام «الإعصار الديمقراطي»، بل التصدّّي له عبر تعيينه ستيفن ميلر، أقرب مستشاريه اليمينيين المتشد ّّدين، رئيسا لجهاز البيت الأبيض. بالتالي، ستحمل الأيام المقبلة الكثير... سلما أو حرباً! الانتخابات النصفية الأميركية... سقوط مسل ّّمات وبروز مفارقات OPINION الرأي 13 Issue 17512 - العدد Sunday - 2026/11/8 الأحد إياد أبو شقرا عبد الله بن بجاد العتيبي [email protected]
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky