issue17510

يسود ترقب لقرار الرئيس الأميركي دونـــالـــد تـــرمـــب المــقــبــل بـــشـــأن إيــــــران، بعد خـسـارة حـزبـه الجمهوري السيطرة على الكونغرس. واتهم رئيس البرلمان الإيراني مـحـمـد بــاقــر قــالــيــبــاف، الـخـمـيـس، تـرمـب بالتحضير لـ«المرحلة التالية من الحرب»، وطالب نائبه بمصارحته بتكلفة الصراع. ورد قاليباف بذلك على نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الذي حم ّّل الحرب على إيـران مسؤولية هزيمة الجمهوريين فــي انـتـخـابـات الـتـجـديـد الـنـصـفـي. وكتب على منصة «إكــس»، بالإنجليزية: «طاقة مـقـامـر خـــاســـر، لا يستطيع الابــتــعــاد عن الطاولة». وأضــــاف: «رئـيـسـك يستعد للمرحلة الـتـالـيـة مـــن الـــحـــرب، بـيـنـمـا تــقـف أمـيـركـا على حافة الهاوية تحت شعار (إسرائيل أولاًً)». ودعـا فانس إلى الكف عن الخطب الاستعراضية، وسأله: «لماذا لا تقول ذلك لرئيسك؟». ورأى قاليباف أن على فانس، إذا كان يعتقد أن الحرب فكرة سيئة، إقناع ترمب بـإنـهـائـهـا بــــدلا مــن المــضــي فـيـهـا، بحسب وكالة «رويترز». وكان الـرجلان قد ترأسا وفــــــدي بــلــديــهــمــا فــــي مــــحــــادثــــات الـــــسلام المباشرة في أبريل (نيسان). وفـــــي مـــوســـكـــو، ســـلّّـــم أمين المـجـلـس الأعـــلـــى للأمـــــن الــقــومــي الإيــــرانــــي محسن رضائي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رسالة من المرشد مجتبى خامنئي. وصـــرح رضــائــي بـــأن المــرشــد أراد أن تُُسلَّّم رسالته إلى بـوتين «في أسـرع وقت ممكن»، ولم يكشف مضمونها. وأضاف أن بوتين حمّّله «تحيات حارة وصادقة» إلى خامنئي. وقـال إن بـوتين أبـدى استعداده لتقديم «أي مساعدة» لإنهاء الحرب. وأفــــاد بـأنـه تــشــاور مــع بـــوتين بشأن «قـــضـــايـــا المــنــطــقــة المـــهـــمـــة»، لافـــــتا إلــــى أن «نـــقـــاشـــات مـــهـــمـــة» جـــــرى طـــرحـــهـــا بــشــأن مـــرحـــلـــة مــــا بـــعـــد الــــحــــرب و«الـــتـــرتـــيـــبـــات الأمنية في المنطقة». وتزامنت الزيارة مع تقرير لصحيفة «فايننشال تايمز» أفاد بأن روسيا وافقت مــنــصــة لإطلاق 90 عـــلـــى تــــزويــــد إيـــــــران بـــــــ صـواريـخ موجهة تُُركب على المروحيات، استنادا إلى وثائق إنتاج روسية. «السبب هو الحرب» وكــــــان فـــانـــس قــــد كـــتـــب، الأربــــعــــاء: «الـــســـبـــب فــــي خـــســـارتـــنـــا هــــو الــــحــــرب». وتـــحـــدى المـــدافـــعين عـنـهـا أن يــقــولــوا إن خــــســــارة مــجــلــس الـــشـــيـــوخ «لــلــســنــوات الست المقبلة» كانت ثمنا يستحق الدفع. وأضـــاف: «الجميع يعرف لماذا خسرنا. وأي نقاش صـادق بشأن وجهتنا يجب أن يبدأ من هذه النقطة». وســــعــــى فــــانــــس إلــــــى الـــتـــقـــلـــيـــل مـن أي خلاف مــع تــرمــب، قــــائلا إن الرئيس نفسه أقر بأن الحرب كلفت الجمهوريين الانـتـخـابـات. لكن تـرمـب قــال إن الحرب سبب واحــد من أسباب عـديـدة، بحسب «رويترز». وقـــال تـرمـب للصحافيين إن تقييم نـــائـــبـــه «صـــحـــيـــح إلـــــى حــــد كـــبـــيـــر»، لأن الحرب رفعت أسعار الوقود، لكنه دافع عــنــهــا. وقـــــال لـصـحـيـفـة «وول سـتـريـت جـــورنـــال»: «لـقـد فعلت الــصــواب. وكنت سأفعل ذلك مجدداً». وس ُُئل متى سينهي الـحـرب، فقال: «مــــتــــى شــــئــــت. لـــكـــن يـــجـــب أن يـــتـــم ذلـــك بـالـشـكـل الــصــحــيــح، لأنـــهـــم لا يـمـكـن أن يمتلكوا سلاحا نـــووياً»، بحسب موقع «أكسيوس». وقـــال مستشار فــي الـبـيـت الأبـيـض لــ«رويــتــرز» إن بـعـض المـــســـؤولين يــرون فـي منشور فـانـس خـــروجا عـن سياسة الرئيس الخارجية، واعترافا علنيا بأن للحرب عواقب اقتصادية داخلية. وقـــال مـصـدر مطلع إن المـنـشـور قد يُُــقـرأ تدشينا لحملة فانس لانتخابات . غــيــر أن مـــســـؤولا 2028 الـــرئـــاســـة عــــام فــي الـبـيـت الأبــيــض قـــال إن معظم كبار الموظفين فوجئوا به. ويـــثـــيـــر المـــنـــشـــور تــــســــاؤلات بــشــأن مستقبل وزيـــر الــدفــاع بـيـت هيغسيث، الــــــــذي وصــــفــــه تــــرمــــب بــــأنــــه مـــــن أوائــــــل المؤيدين للحرب. «لا تصدقوا ما يقوله» وكان ترمب قد قال على مدى أسابيع إنه سينهي الحرب بطريقة أو بأخرى بعد الانـــتـــخـــابـــات، لــكــن حــتــى أقــــرب مـسـاعـديـه لا يــــعــــرفــــون خــــطــــوتــــه الــــتــــالــــيــــة، بــحــســب «أكسيوس». وشـنـت الـــولايـــات المـتـحـدة وإسـرائـيـل الـــحـــرب عــلــى إيـــــران فـــي فــبــرايــر (شـــبـــاط). وتحولت إلى حالة جمود بعد فشل وقف إطلاق الـــنـــار فـــي أبـــريـــل فـــي إنـــتـــاج اتــفــاق سلام. ومـــنـــذ ذلــــك الـــــحين، اســـتـــعـــادت إيــــران جـــــزءا مـــن تــرســانــتــهــا المـــدفـــونـــة، وهــــددت الـــســـفـــن الــــعــــابــــرة لمـــضـــيـــق هــــرمــــز، مــــا زاد المـــخـــاوف بـشـأن إمـــــدادات الـنـفـط الـعـالمـيـة، بحسب «رويترز». وقال مصدران مطلعان لـ«رويترز» إن تـرمـب تلقى الأســبــوع الماضـــي إحـاطـة من قـائـد الـقـيـادة المـركـزيـة الأميركية الأمـيـرال بــــــــراد كــــوبــــر بــــشــــأن خــــــيــــــارات اســـتـــئـــنـــاف العمليات القتالية. وبحسب مسؤولين أميركيين تحدثوا إلــــــــى «أكــــــســــــيــــــوس»، يـــســـتـــكـــمـــل الـــجـــيـــش الأميركي الاستعدادات لاستئناف محتمل للعمليات القتالية الكبرى في إيــران، بما في ذلك إرسال مزيد من العتاد إلى المنطقة. غــــيــــر أن تـــقـــيـــيـــمـــات الاســــتــــخــــبــــارات الأمــيــركــيــة فـــي الأشـــهـــر الأخــــيــــرة خلصت إلـــــــى أن أي ضـــــربـــــات جـــــديـــــدة لـــــن تــغــيــر جــوهــريا مـوقـف طــهــران الـتـفـاوضـي، ولـن تؤدي إلى تغيير النظام، بحسب مسؤول اسـتـخـبـارات أمـيـركـي ومـــســـؤولََين آخـرََيـن تحدثوا إلى «رويترز». لــكــن مـــصـــادر مـطـلـعـة حـــــذرت مـــن أن تـرمـب قـد يـقـرر الـتـحـرك. وقـــال أحـدهـا إنه لـــم يــعــد لـــديـــه مـــا يــخــســره ســـيـــاســـيا بعد الانتخابات. وقال مصدر ثان ٍٍ: «إنه يخطط لقصف إيــــران. لا تـصـدقـوا مــا يـقـولـه. لقد أرجـــــأ الأمـــــر بــســبــب انـــتـــخـــابـــات الـتـجـديـد النصفي». «عدة مقترحات» وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، الخميس، بـأن إيــران تـدرس «مقترحات مـــــلـــــمـــــوســـــة» قـــــدمـــــهـــــا وســـــــطـــــــاء بــــشــــأن مستقبل بـرنـامـجـهـا الـــنـــووي. ونسبت ذلـك إلـى خمسة مـسـؤولين اطلعوا على المــفــاوضــات، ورأوا فـي الـخـطـوة مؤشرا عـلـى نــجــاح نـسـبـي لـلـوسـاطـة الـقـطـريـة بعد أسابيع من الجمود. وقـــــال المـــســـؤولـــون إن قــطــر شــاركــت خلال الأســـبـــوع الماضــــي فــي جــولــتين من المحادثات في طهران، واستضافت ثالثة فـي الــدوحــة. وأضــافــوا أن رضــائــي، الـذي اشترط علنا تلبية المطالب الإيرانية قبل أي تــفــاوض نــــووي، أبـــدى فــي المـحـادثـات غير المعلنة انفتاحا أكبر على بحث الملف. ويـبـقـى مــخــزون الــيــورانــيــوم عالي التخصيب أبرز نقاط الـخلاف. ويطالب تـــرمـــب بــالــتــخــلــي عـــنـــه، بــيــنــمــا تــرفــض طهران نقله إلى الخارج. وتـــــجـــــري الاتــــــصــــــالات بـــيـــنـــمـــا أعـــد الجيشان الأميركي والإسرائيلي خططا لعملية «قصيرة ومكثفة» قد تستهدف مــــنــــشــــآت الــــطــــاقــــة والـــــــواقـــــــع الــــنــــوويــــة وترسانة الصواريخ والمسيّّرات، بحسب الصحيفة. يعمل وسـطـاء قطريون على حشد دعـــم واشــنــطــن وطـــهـــران لمـــســـودة اتـفـاق تـــحـــول دون الــــعــــودة إلــــى الـــقـــتـــال، وقــد تفضي إلى استئناف المحادثات المباشرة فـــــي الأيـــــــــام المـــقـــبـــلـــة، بـــحـــســـب مـــصـــادر إقليمية تحدثت إلى «أكسيوس». حراك دبلوماسي فــــــي غـــــضـــــون ذلــــــــــك، أجــــــــــرى وزيــــــر الـــخـــارجـــيـــة الإيـــــرانـــــي عـــبـــاس عــراقــجــي اتــصــالات هاتفية منفصلة مــع نظرائه السعودي فيصل بـن فـرحـان، والقطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن، والتركي هـاكـان فــيــدان، والـكـويـتـي الشيخ جـراح جـابـر الأحـمـد الـصـبـاح، والأردنــــي أيمن الصفدي. وقـــــالـــــت الــــخــــارجــــيــــة الإيـــــرانـــــيـــــة إن الاتصالات تناولت التطورات الإقليمية والــــــجــــــهــــــود الـــــدبـــــلـــــومـــــاســـــيـــــة لإرســـــــــاء الاستقرار في المنطقة. «هزيمة سياسية» وكان رضائي قد كتب، الأربعاء، أن «الأمة الإيرانية» ألحقت بترمب «هزيمة اسـتـراتـيـجـيـة» فــي ســاحــة المـعـركـة وفـي مضيق هـرمـز، و«هـزيـمـة سياسية» في واشنطن، وأن الأميركيين علقوا بفاتورة حربه. وأضـــــــــاف: «كــــــل مــــن يــــواجــــه إيــــــران سـيـدفـع الـثـمـن، مــن ســاحــة المـعـركـة إلـى عتبة بيته»، بحسب ما نقل «أكسيوس». واحـــــتـــــفـــــت الــــصــــحــــف الإيــــــرانــــــيــــــة، الخميس، بنتائج الانتخابات وقدمتها ثمرة للحرب. وعنونت صحيفة «إيران»، الناطقة باسم الحكومة: «انفجرت فقاعة تــــرمــــب»، ونــقــلــت عـــن فـــانـــس أن «سـبـب خـــســـارتـــنـــا كـــــان الــــحــــرب عـــلـــى إيــــــــران». وكــتــبــت «صـــبـــح نـــــو»، المــقــربــة مـــن تـيـار رئـــيـــس الـــــبـــــرلمان، أن الـــنـــاخـــبين أدانــــــوا «الــــحــــرب مــــع إيـــــــران بـــاســـم إســـرائـــيـــل». وعــــنــــونــــت «جـــــــــــــوان»، الــــنــــاطــــقــــة بـــاســـم «الـــحـــرس الـــثـــوري»: «سـنـوسـع جهادنا الابتدائي». وقــال دبلوماسيون منخرطون في الوساطة ومستشارون لترمب وخبراء فـــي الـــشـــرق الأوســــــط لـــ«أكـــســـيـــوس» إن الشماتة الإيرانية قد تزيد احتمال عودة تـرمـب إلــى الـحـرب. وقـــال النائب محمد تـــقـــي نـــقـــدعـــلـــي، عـــضـــو لــجــنــة الـــشـــؤون الـــقـــضـــائـــيـــة والـــقـــانـــونـــيـــة فــــي الــــبــــرلمان الإيراني، إن في شوارع أوروبا وأميركا «جـــــنـــــود مـــــشـــــاة» مـــســـتـــعـــديـــن لمــعــاقــبــة ســــيــــاســــيين أمــــيــــركــــيين وإســــرائــــيــــلــــيين وأوروبيين، وإن طهران تستفيد من هذه القدرات. وكـــــــــان خـــامـــنـــئـــي قــــــد أمـــــــر الـــــقـــــادة الـــــعـــــســـــكـــــريين، الـــــســـــبـــــت، بــــــالــــــرد عــلــى الـتـهـديـدات «مـــن دون قـيـود جـغـرافـيـة»، وحــــــذر الأربـــــعـــــاء مــــن أن نـــطـــاق الـــحـــرب ســــيــــتــــســــع إذا اســـــتـــــأنـــــفـــــت واشــــنــــطــــن الضربات. خيارات ترمب ورجـــــح مـــوقـــع «أكـــســـيـــوس» ثلاثـــة خــــيــــارات أمـــــام تـــرمـــب، قــــال إنـــهـــا كلها إشــكــالــيــة. أولـــهـــا الـــضـــرب، وهـــو خـيـار لا يـحـظـى بـشـعـبـيـة، وسـيـبـقـي أسـعـار الــــــوقــــــود مـــرتـــفـــعـــة، ولــــــن يـــحـــقـــق عـلـى الأرجــــــــــــح نـــتـــيـــجـــة عــــســــكــــريــــة أفــــضــــل. والـــثـــانـــي الـــتـــفـــاوض، وقــــد يـتـعـثـر إذا رفضت طهران تقديم تنازلات أو رفعت سقف مطالبها بعدما تستشعر ضعف تـرمـب. أمـا الثالث فيسميه مساعدون «الــــخــــنــــق»: إبــــقــــاء الـــحـــصـــار الـــبـــحـــري والعقوبات وترك النظام «يتعفن»، مع اختبار رغبته في اتفاق. وقد يستغرق هذا المسار أشهرا قبل أن يحقق تقدماً. وقــــاد فــانــس فـــي الأشـــهـــر الأخــيــرة تــيــارا داخـــل الـــدائـــرة المـقـربـة مــن ترمب يـدعـو إلــى اتـفـاق ينهي الـحـرب. واتهم فــــي أحــــاديــــث خـــاصـــة رئـــيـــس الـــــــوزراء الإســـرائـــيـــلـــي بـــنـــيـــامين نـتـنـيـاهـو بـأنـه «مــخــطــئ فـــي كـــل شــــيء» بــشــأن إيــــران، وفقا لموقع «أكسيوس». وأضـــــــاف المــــوقــــع أن تـــرمـــب درس شــــن ضــــربــــات قـــبـــل الانـــتـــخـــابـــات، كـمـا كــــــان نـــتـــنـــيـــاهـــو يـــضـــغـــط عـــلـــيـــه، لـكـنـه قـــــرر الانــــتــــظــــار. ورغـــــــم نـــصـــائـــح كــبــار مــســتــشــاريــه، أعــلــن تــأيــيــده لنتنياهو فـي الانـتـخـابـات الإسرائيلية الأسـبـوع الماضي. وعد فانس في منشوره العلاقة مع إسرائيل عبئا جديا على الجمهوريين، بحسب الموقع. ورفــض سفير إسرائيل لـدى الأمم المـــتـــحـــدة دانـــــي دانـــــــون، تـحـمـيـل بلاده مـــســـؤولـــيـــة الــــحــــرب وارتــــــفــــــاع أســـعـــار الطاقة في الولايات المتحدة. وقال لقناة نـيـوز»، ردا على تقييم فانس، 24 «آي إن واشــــنــــطــــن قـــــــررت مـــهـــاجـــمـــة إيــــــران بـشـكـل مـسـتـقـل، وإن إســـرائـــيـــل دعـمـت الـعـمـلـيـة. وأضـــــاف: «مـــن الـسـهـل دائـــما لــوم إسـرائـيـل على كـل شـــيء. لكن هذا ليس صحيحاً». ُُــئــل عــن احـتـمـال تـوصـل ترمب وس إلى اتفاق مع طهران لا يلبي متطلبات إسرائيل الأمنية، فقال: «سنفعل دائما كل ما يلزم لحماية أنفسنا». 3 إيران NEWS إيران تدرس «مقترحات ملموسة» بشأن برنامجها النووي ورضائي أبدى سرا انفتاحا على التفاوض ASHARQ AL-AWSAT Issue 17510 - العدد Friday - 2026/11/6 الجمعة رضائي يحمل رسالة من خامنئي إلى بوتين... وعراقجي يكث ّّف اتصالاته الإقليمية طهران تتهم ترمب بالتحضير لـ«المرحلة التالية» من الحرب بوتين يستقبل الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي في موسكو أمس (الكرملين) لندن - واشنطن - موسكو: «الشرق الأوسط» قراءة فرنسية في وضع «اللاحرب واللاسلم» بين أميركا وإيران تلزم بـاريـس جانب الـحـذر لجهة استقراء التبعات التي ترتبها هزيمة الـــرئـــيـــس الأمـــيـــركـــي فــــي الانـــتـــخـــابـــات النصفية على ملف الـحـرب مـع إيــران. ولأن دونــالــد تـرمـب دأب على مفاجأة الـعـواصـم الأوروبـــيـــة، ومـنـهـا بـاريـس، بــــــقــــــراراتــــــه الـــــخـــــاصـــــة، إن بـــالـــنـــســـبـــة لأوكــــرانــــيــــا أو بــالــنــســبــة لإيــــــــران، فـــإن الــــدبــــلــــومــــاســــيــــة الــــفــــرنــــســــيــــة تـــرفـــض الخوض في «قراءة المستقبل». وتـــعـــي بــــاريــــس، كــمــا غــيــرهــا من الـعـواصـم، أن تـرمـب خــرج ضعيفا من المنافسة الانتخابية. لكن ما لا تعرفه يــــتــــنــــاول خـــطـــطـــه المـــســـتـــقـــبـــلـــيـــة، عــلــما بــــأنــــه اعــــتــــرف شـــخـــصـــيا بـــــأن الـــحـــرب على إيـــران شكّّلت أحـد أسـبـاب هزيمة حـزبـه «الـجـمـهـوري». وثـمـة مـن يرجح فــي الـعـاصـمـة الـفـرنـسـيـة أن المحيطين بـــــتـــــرمـــــب، وربــــــمــــــا هــــــو شـــــخـــــصـــــياً، لا يعلمون ما يخبئه المستقبل بالنسبة لهذه الحرب. بــيــد أن بـــاريـــس لا تـنـفـض يـدهـا مـــــن المــــلــــف الإيـــــــرانـــــــي، والــــدلــــيــــل عـلـى ذلــــك الـــجـــولـــة المـــوســـعـــة الـــتـــي قــــام بها الــرئــيــس إيــمــانــويــل مـــاكـــرون مـــؤخـــراً، والـتـي قـادتـه إلــى خمس مـن سـت دول خليجية. فبالإضافة إلــى مسعاه إلى تــوفــيــر الإمـــــــدادات اللازمــــــة لـــــبلاده من الـنـفـط والـــغـــاز ومـشـتـقـاتـه، خـصـوصا لــفــتــرة الـــخـــريـــف والـــشـــتـــاء، فــــإن المـلـف الـرئـيـسـي الـــذي بحثه مــع قـــادة الـــدول الـــســـت تــمــحــور حــــول كـيـفـيـة الـــخـــروج مـمـا تـسـمـيـه بـــاريـــس «حـــالـــة اللاحــــرب واللاســــلــــم» الــتــي تــســود المـنـطـقـة منذ عدة أشهر. كـذلـك تتوقف المــصــادر الفرنسية عــــنــــد انــــــخــــــراط بلادهــــــــــا فـــــي المــنــطــقــة عــســكــرياً، مــن غـيـر أن يعني ذلـــك أنها طــــــرف فــــي الــــحــــرب ضــــد إيــــــــــران، كـــون التزامها دفاعيا محضاً. تنطلق القراءة الفرنسية من مبدأ أنه من الضروري أن يوضع البرنامج الــــــنــــــووي الإيـــــــرانـــــــي تــــحــــت الــــرقــــابــــة، وأن تـــتـــوقـــف إيـــــــران عــــن مــمــارســاتــهــا الـــتـــي تــنــســف الاســـتـــقـــرار فـــي المـنـطـقـة الخليجية، وأن يتاح الإبحار الحر في المياه الخليجية ومضيق هرمز وباب المــنــدب... وتعتبر الــقــراءة المــذكــورة أن مــا سـبـق أهــــداف عـامـة مـشـتـركـة، ومـن غير توافرها لن يعم الأمن والاستقرار المنطقة. لكن الخلاف الأوروبي - الأميركي يـــــــدور حــــــول الــــوســــائــــل الــــتــــي تـضـمـن تحقيق هــذه الأهــــداف. وتـقـول باريس إن لـهـا وللأوروبـــــــيين رؤيــــة مـشـتـركـة، وقـــــد عـــمـــدت فـــرنـــســـا وبـــريـــطـــانـــيـــا إلـــى إطلاق مهمة أوروبـــيـــة لـضـمـان المـــرور الآمـــــــــن فــــــي مـــضـــيـــق هــــــرمــــــز، كــــمــــا أن الأوروبـــيين يعملون في البحر الأحمر ومضيق بـاب المندب لحماية البواخر .2024 منذ عام التحذير من حالة «اللاحرب واللاسلم» مـن المنظور الفرنسي، يبدو خطر العودة إلى الحرب قائماً. وتعي باريس أن بعضهم قد ينظر إلـى هـذا الاحتمال على أنه «فرصة» يتعين اقتناصها، رغم التطورات الأميركية الداخلية الأخيرة، من أجل الإطاحة بالنظام الإيراني، وهو مـا يدفع بـه رئيس الــــوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وكما أن باريس والعديد من الدول الأوروبية نأت بنفسها عن الحرب على إيران منذ انطلاقتها في فبراير (شباط) الماضي، فإنها تنأى بنفسها مجددا عن الـعـودة إلـى الـحـرب، كما أنها تعتبر أن تحقيق الهدف الأخير (إسقاط النظام) «لن يحصل». وبـحـسـب المــقــاربــة الـفـرنـسـيـة، فـإن الضربات العسكرية ضـد إيـــران منحت الــــقــــوة لـــلـــنـــظـــام لأنــــــه بـــقـــي واقــــــــفا عـلـى رجليه، وعززت التفاف العناصر الأكثر راديــكــالــيــة حـــولـــه، ولـــم تـتـمـكـن مـــن حل معضلة البرنامج النووي. كذلك، فإن بقاء الوضع في الخليج عــلــى حـــالـــه يــعــنــي عــمــلــيا الـــبـــقـــاء فيما يمكن تسميته «المنطقة الـرمـاديـة»، أي «اللاحـرب واللاسلم»، وصعوبة العودة إلى وضع طبيعي؛ أي البقاء في حال من انعدام الأمن والاستقرار لفترات طويلة. ونتيجة كل ذلك ستكون بالغة الإضرار بــــــإمــــــدادات الـــنـــفـــط والـــــغـــــاز، وبـــالـــتـــالـــي بالاقتصاد الإقليمي والعالمي. وتحذر باريس من أن تواصل هذه الــحــالــة تـتـرتـب عـلـيـه تـبـعـات سياسية وأخــــــــــرى اقــــتــــصــــاديــــة. فــــمــــن الـــنـــاحـــيـــة السياسية، تحذر من التهديدات التي قد تـطـاول الــعــراق وسعيه لحصر الــسلاح بــأيــدي الـــدولـــة، ومـــن تــواصــل الاحــــتلال الإسرائيلي لمناطق في جنوب لبنان، ما يوفر لــ«حـزب الله» «بـالـون أوكسجين» والحجة لرفض تسليم سلاحه. وتنبه باريس إلى أن عودة الحرب سـتـعـنـي أن إيـــــران سـتـسـتـهـدف مـجـددا بـــضـــربـــاتـــهـــا الـــــــــدول الـــخـــلـــيـــجـــيـــة الـــتـــي ستتضرر مجدداً، وإيران لا تخفي ذلك، وتعبر عنه علنا وتهدد بتوسيع دائرة ضرباتها. أما التبعات الاقتصادية فواضحة، وأولـــهـــا تــواصــل تـهـديـد إمـــــدادات الـغـاز والنفط ومشتقاته وانعكاساتها على الاقـتـصـاد الـعـالمـي، فـــضلا عــن الإضـــرار باقتصادات الـــدول الخليجية المصدرة لــــلــــطــــاقــــة. وعــــلــــى ســـبـــيـــل المــــــثــــــال، تــــرى بـاريـس أن الأزمـــة تحرم دولــة مثل قطر فــــي المائــــــــة مــــن صــــادراتــــهــــا مـن 75 مــــن الغاز، والاقتصادات الخليجية الأخرى متضررة. تـــــبـــــدو بــــــاريــــــس مـــــتـــــأكـــــدة مــــــن أن إيــــران لــن تخضع للمطالب الأمـيـركـيـة، خـــصـــوصا أن نــظــامــهــا يـــقـــدّّر أنــــه ربــح الـحـرب ضـد واشـنـطـن. وبـــأي حـــال، فإن إيــــــــران، وفـــــق بــــاريــــس، تـــبـــدو مـسـتـعـدة لاستخدام كل الوسائل المتوافرة لديها لتجنب تهديد نظامها. وهــــذا يــتــوافــق مـــع الأداء الإيـــرانـــي المــــــعــــــروف: إذا انـــفـــتـــحـــت عـــلـــى الـــعـــالـــم الـخـارجـي، فــإن ثـروتـهـا ستزيد ومعها قدرتها على المقاومة. أما عندما ينغلق النظام على نفسه، فإنه يضاعف قدراته وممارساته القمعية. الحرب لن تفضي إلى حل الثابت في الـقـراءة الفرنسية أن ســلــوك طــريــق الـــحـــرب لـــن يـفـضـي إلـى حــــل، وبـــالـــتـــالـــي تــــرى أن الـــحـــل يمكن أن يـكـمـن فــي الـــذهـــاب إلـــى مــا تسميه «مــــفــــاوضــــات صــلــبــة ومــــتــــشــــددة» مـع الجانب الإيراني بشأن الملفات العالقة كافة. ولـــــفـــــرنـــــســـــا، كـــــمـــــا لـــبـــريـــطـــانـــيـــا وألمانـيـا، تجربة طويلة في التفاوض حــول ملف طـهـران الــنــووي تـعـود إلى ، ولــعــب الـــثلاثـــي الأوروبــــي 2003 عـــام 2015 دورا مـهـما أفـضـى إلـــى اتـفـاقـيـة .»1+5« بين إيران ومجموعة وخلال جولته الخليجية، تباحث مـاكـرون مـع الـقـادة الخليجيين بشكل مــعــمــق بـــشـــأن مــــا تــــريــــده هـــــذه الـــــدول وحـــول مـا يمكن الـتـفـاوض بشأنه مع طهران. وقال ماكرون خلال لقاءاته إن بــاريــس مستعدة لــ«مـواكـبـتـهـم» على هذا الطريق. كـــمـــا أن الـــجـــانـــب الـــفـــرنـــســـي بـــدا متحمسا للاجـتـمـاع «الـثـمـانـي» الـذي سبتمبر 23 استضافته إسطنبول في (أيـلـول) الماضـــي، وضـم وزراء الثلاثي الأوروبـي وإيطاليا من جهة، وأطراف «حـلـف مـكـة» ومـصـر مــن جـهـة أخـــرى، وتبعته زيارة لممثلي «حلف مكة» إلى طهران. والـــــــــهـــــــــدف الأول والـــــرئـــــيـــــســـــي لاجـــــتـــــمـــــاع إســــطــــنــــبــــول مــــنــــع عــــــودة الــــحــــرب مــــن خلال خـــفـــض الـتـصـعـيـد الــعــســكــري، وإطلاق حــــوار وتــفــاوض مــع إيــــران عـلـى أســـس قــويــة، والبحث عــن حـلـول مـتـفـاوض حـولـهـا، وإعـــادة حــــريــــة الملاحـــــــــة إلــــــى الـــبـــحـــر الأحـــمـــر ومضيق هرمز وباب المندب... وتوافق المجتمعون على الالتقاء بشكل دوري، أمـــا اجــتــمــاع طـــهـــران فـاسـتـهـدف فتح قناة اتصال مباشرة مع إيران. باريس: ميشال أبو نجم

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky