issue17510

Issue 17510 - العدد Friday - 2026/11/6 الجمعة صحتك HEALTH 16 تناوله من دون سبب طبي يزيد من خطر الإصابة بمشكلات خطيرة في القلب نقص التستوستيرون... إعادة صياغة العلاج بالبدائل الهرمونية كـشـفـت دراســـــة عــالمــيــة ضـخـمـة نُُــشــرت مــــن مـجـلـة 2026 ) فــــي عـــــدد أغـــســـطـــس (آب ، عـــــن أن الــــــرجــــــال الــــذيــــن eBioMedicine يــســتــخــدمــون علاج الــتــســتــوســتــيــرون دون تــشــخــيــص طـــبـــي مــــؤكــــد لـــنـــقـــص الـــهـــرمـــون (قصور الغدد التناسلية) يواجهون مخاطر أعـلـى بكثير للإصــابــة بـمـضـاعـفـات صحية خطيرة، وذلـك مقارنة بالذين يستخدمونه لعلاج نقص حقيقي لديهم في هذا الهرمون. هرمون التستوستيرون سنوات 10 وخلال فترة متابعة امتدت لـ ألف رجل (تتراوح 359 وشملت ما يقرب من عاماً)، تبين أن الرجال 75 و 30 أعمارهم بين الذين تناولوا التستوستيرون دون وجود قصور فـي الـغـدد التناسلية واجـهـوا خطرا في المائة للإصابة بمشكلات 50 أعلى بنسبة خـطـيـرة فـــي الــقــلــب، مـثـل الــنــوبــات القلبية، السكتات الدماغية، والتوقف المفاجئ للقلب. كــمــا كـــانـــوا أكـــثـــر عـــرضـــة لــلــوفــاة لأي سبب بــمــقــدار الـــضــعــف، مــقــارنــة بـــالـــرجـــال الــذيــن يعالجون نقصا موثقا بوجود نقص فعلي في الهرمون لديهم. وشـــمـــلـــت الـــــدراســـــة تــحــلــيــل الـــســـجلات مـنـظـمـة رعـــايـــة صحية 123 الـصـحـيـة عــبــر حـول العالم، وأظـهـرت أن نحو ثلث الرجال الــــذيــــن يـــتـــنـــاولـــون الــــهــــرمــــون لـــيـــس لــديــهــم دلـــيـــل طــبــي عــلــى إصــابــتــهــم بــالــقــصــور في مستوى هذا الهرمون. وحث الباحثون على ضــــرورة الـخـضـوع لتقييم إكلينيكي كامل قـبـل بـــدء الـــــعلاج بــهــذا الــهــرمــون الـــذكـــوري. لأن الاســـتـــخـــدام غـيـر الـسـلـيـم يـرتـبـط أيـــضا بمخاطر أخرى، مثل ارتفاع عدد خلايا الدم الحمراء؛ ما قد يتسبب في حــدوث جلطات دم خطيرة في أوردة الساقين والرئتين. وفتحت إدارة الغذاء والدواء الأميركية الـــــســـــجلات الــبــحــثــيــة فــــي أكـــتـــوبـــر(تـــشـــريـــن الأول) الماضي لاستقبال المراجعات العلمية بـهـدف صياغة المـسـار الإكلينيكي لاعتماد مــســتــحــضــرات تـــســـتـــوســـتـــيـــرون مـخـصـصـة لـــلـــنـــســـاء؛ وذلـــــــك لـــــــعلاج اضـــــطـــــراب الـــرغـــبـــة ، وبـــاهـــتـــمـــام HSDD الـــجـــنـــســـيـــة الـــخـــامـــلـــة مخصوص لبناء على معايير الأمان القلبية. مــــن جـــانـــبـــهـــا، حــــد ّّثــــت جــمــعــيــة الـــغـــدد الصماء الدولية بروتوكول الأمان في وصف هـــرمـــون الـتـسـتـوسـتـيـرون، بــــدءا مـــن الشهر نــفــســه. وشـــــدد الــدلــيــل الإكـلـيـنـيـكـي المـطـبـق هــذا الشهر على منع الـوصـفـات العشوائية للتستوستيرون؛ حيث أظهرت مراجعاتهم في المائـة فقط من الرجال 12 الإحصائية أن يـحـصـلـون عـلـى تـشـخـيـص سـلـيـم ومـطـابـق للإرشادات قبل كتابة الوصفة الطبية الأولى لـهـم. ودعـــت الجمعية الأطــبــاء إلـــى ضـــرورة إجــــــراء فـــحـــصين صـــبـــاحـــيين مــنــفــصــلين في حـــالـــة الــصــيــام شــــرط أن يــقــل الـــهـــرمـــون عن لـــتـــفـــادي مــخــاطــر تخثر ng/dL 300 عـتـبـة الـــدم والانــصــمــام الـــرئـــوي (جـلـطـة الــشــرايين الرئوية) الناتجة من سوء الاستخدام. وفـــــي عـــمـــق الــفــســيــولــوجــيــا الــبــشــريــة، يـــــــتـــــــربـــــــع هــــــــــرمــــــــــون الـــــتـــــســـــتـــــوســـــتـــــيـــــرون ) كــ«مــايــســتــرو» غـيـر مـتـوج Testosterone( لـــجـــســـد الــــرجــــل وعــــقــــلــــه. ولـــــقـــــرون طـــويـــلـــة، ارتبط هذا الهرمون في المخيلة الفلوكلورية والإكلينيكية بالقوة البدنية، والخصوبة، والـخـصـائـص الــذكــوريــة الــظــاهــرة فــقــط. إلا أن الأبــــحــــاث الــطــبــيــة المــتــقــدمــة صـــاغـــت لنا مؤخرا مفهوما مغايرا تماماً؛ فالإستروجين ليس وحده هرمون الحياة المتكاملة، بل إن الـتـسـتـوسـتـيـرون يُُــمـثـل «الـــوقـــود الـحـيـوي» الـــذي ينظم عـمـل الـــشـــرايين، ويـحـمـي متانة العظام، ويضبط وتيرة التمثيل الغذائي، بل ويعيد تشكيل كيمياء الدماغ للحفاظ على المزاج والإدراك والتركيز. ومـــع تــقــدم الـــرجـــال فـــي الــعــمــر، يـواجـه الكثير منهم انخفاضا تدريجيا وصامتا في مستويات هـذا الهرمون، وهـي الحالة التي باتت تُُعرف طبيا بـ قصور الغدد التناسلية ، أو ما Late-Onset Hypogonadism المتأخر يُُــطـلـق عليه مــجــازا «ســـن الــيــأس الــذكــوري» .Andropause وبـــيـــنـــمـــا كـــــــان الــــــــــعلاج الـــتـــعـــويـــضـــي مـــحـــاطا لـسـنـوات TRT بــالــتــســتــوســتــيــرون طـــويـــلـــة بـــهـــالـــة مــــن المــــخــــاوف والـــتـــحـــذيـــرات المتعلقة بالقلب والأورام، صححت البيانات العلمية المحققة جوانب من هذا الأمر، حيث شـــهـــدت الـــســـنـــوات الــقــلــيــلــة الماضــــيــــة إعــــادة صياغة كاملة لبروتوكولات العلاج بالبدائل الــهــرمــونــيــة لـلـتـسـتـوسـتـيـرون بــعــد صـــدور نتائج دراسات الأمان الإكلينيكية الكبرى. أحدث التوجيهات الطبية وتتلخص التوجيهات الطبية الأحدث فيما يلي: . حـــســـم الـــــجـــــدل حــــــول أمــــــــان الــقــلــب 1 والأوعــــيــــة الـــدمـــويـــة. لـــســـنـــوات، ظــلــت هـنـاك مخاوف من أن تعويض التستوستيرون قد يـزيـد مـن خطر الـنـوبـات القلبية والسكتات الدماغية. إلا أن الوضوح الطبي الأكبر جاء مع إعلان نتائج دراسة «ترافيرس» السريرية المـشـهـورة، حيث أثبتت TRAVERSE Trial بــــالأدلــــة الـــقـــاطـــعـــة أن الـــــــعلاج الــتــعــويــضــي المنضبط والمــــدروس للتستوستيرون لدى الــرجــال الــذيــن يـعـانـون قــصــورا حقيقيا في مستوى هذا الهرمون، لا يرفع مطلقا مخاطر الإصـابـة بـأمـراض القلب والــشــرايين مقارنة بـــــالـــــدواء الـــوهـــمـــي؛ مــــا أزال عــقــبــة الـــخـــوف التاريخية أمام الأطباء والمرضى. . الــــــخــــــيــــــارات الـــــعلاجـــــيـــــة المـــتـــنـــوعـــة 2 وتـخـصـيـص الـــجـــرعـــات. لـــم تــعــد الــخــيــارات مـــقـــتـــصـــرة عـــلـــى الـــحـــقـــن المـــــؤلمـــــة؛ بــــل تـتـيـح الإرشــادات الحالية مجموعة علاجية تلاءم النمط الحياتي لكل مريض: .Testosterone Gels - الــهلام الموضعي ي ُُده ََن يوميا على الكتفين أو الذراعين، ويوفر مستويات هرمونية مستقرة وثابتة في الدم دون تذبذب، ولكنه يتطلب حذرا شديدا لمنع ملامسة مكان الدهن للأطفال أو النساء. - الـــــحـــــقـــــن طـــــويـــــلـــــة المــــــفــــــعــــــول (مــــثــــل تــســتــوســتــيــرون أنـــديـــكـــانـــوات): تُُــعــطــى في أســـبـــوعاً؛ مـــا يمنح 14 إلـــى 10 الـعـضـل كـــل المريض راحة ممتدة من الوخز المتكرر. - الحقن قصيرة المفعول (مثل إنانثات أو ســــيــــبــــيــــونــــات): تُُـــعـــطـــى كـــــل أســـــبـــــوع أو أســـــبـــــوعين، وتــتــمــيــز بــــقــــدرة الــطــبــيــب عـلـى الــتــحــكــم فـــي جــرعــتــهــا وتــعــديــلــهــا ســـريـــعاً، وإن كـانـت تسبب أحــيــانا تــذبــذبا فـي المــزاج والــــطــــاقــــة يُُـــــعـــــرف بــــ«تــــأثــــيــــر الأفــــعــــوانــــيــــة» .Rollercoaster effect - الــحــلــول الــحــديــثــة: مــثــل الـكـبـسـولات الــفــمــويــة المــــطــــورة الـــذائـــبـــة فـــي الـلـيـمـفـاويـة لـتـقـلـيـل الــضــغــط عــلــى الـــكـــبـــد، واللاصــــقــــات الجلدية، وبخاخات الأنف. . الـــــحـــــفـــــاظ عــــلــــى الــــخــــصــــوبــــة عــنــد 3 الــــشــــبــــاب. مــــن الأخـــــطـــــاء الـــطـــبـــيـــة الــشــائــعــة إعـــطـــاء الــتــســتــوســتــيــرون الـــخـــارجـــي لـشـاب يعاني نقص الهرمون ويرغب في الإنجاب. والـــســـبـــب، أن الــتــســتــوســتــيــرون الــخــارجــي يـــرســـل إشــــــارة ســالــبــة لـــلـــدمـــاغ، تـــــؤدي إلــى إيــــقــــاف إنــــتــــاج الـــحـــيـــوانـــات المـــنـــويـــة تـــمـــاما داخـــــل الــخــصــيــة وتــســبــب الــعــقــم المـــؤقـــت أو الدائم. وتشدد التوجيهات الطبية الحديثة عــلــى اســـتـــخـــدام الـــبـــدائـــل المــحــفــزة للخصية ذاتـــــــــيا فـــــي هــــــذه الــــفــــئــــة، مـــثـــل الـــكـــلـــومـــيـــفين أو حقن الموجهة الغدد Clomiphene Citrate ، والــتــي تـرفـع hCG الـتـنـاسـلـيـة المـشـيـمـائـيـة الـتـسـتـوسـتـيـرون مـــع الــحــفــاظ الــكــامــل على كفاءة الخصية وإنتاج الحيوانات المنوية. الأدوار الخفية للتستوستيرون... معاناة صامتة يُُــفــرز الـتـسـتـوسـتـيـرون بشكل رئيسي مــــن الــــخلايــــا الــبــيــنــيــة (خلايـــــــا لـــيـــديـــج) فـي الـخـصـيـتين تـحـت تـوجـيـه دقــيــق مـــن الـغـدة النخامية ومنطقة المـهـاد فـي الـدمـاغ. ورغـم شهرته الواسعة في تحفيز الكتلة العضلية والقدرة الجنسية، يمتلك الهرمون تأثيرات جهازية مذهلة، تشمل: - صــــحــــة الــــهــــيــــكــــل الــــعــــظــــمــــي: يــعــمــل التستوستيرون على تحفيز الخلايا البانية ). ويؤدي نقصه الحاد Osteoblasts( للعظام إلـى إصـابـة الـرجـال بهشاشة عظام صامتة وقابلة للكسر السريع. - الــــتــــمــــثــــيــــل الــــــغــــــذائــــــي وحــــســــاســــيــــة الإنسولين: يلعب الهرمون دورا محوريا في توزيع الدهون في الجسم؛ حيث يمنع تراكم الدهون الحشوية (سمنة البطن) ويعزز من حـسـاسـيـة الـــخلايـــا للإنــــســــولين؛ مـــا يجعله خط دفاع أول ضد متلازمة التمثيل الغذائي ومرض السكري من النوع الثاني. - الإنـــــــــــــــتـــــــــــــــاج الـــــــــــــــــدمـــــــــــــــــوي: يـــــحـــــفـــــز التستوستيرون الكليتين على إفراز هرمون )، المسؤول Erythropoietin( الإريثروبويتين عن حث نخاع العظم على إنتاج خلايا الدم الـحـمـراء، وبـذلـك يحمي الـرجـل مـن الأنيميا المزمنة. - المــــرونــــة الــنــفــســيــة والـــذهـــنـــيـــة: تــوجــد مستقبلات التستوستيرون بكثافة في مناطق الـــدمـــاغ المــســؤولــة عـــن الــــذاكــــرة والمــــــزاج (مـثـل الحصين). لذا؛ يُُعد الهرمون مسؤولا مباشرا عــن مـسـتـويـات الـطـاقـة الـيـومـيـة، والـدافـعـيـة، والوقاية من الاكتئاب وضبابية التفكير. ولـنـقـص الـتـسـتـوسـتـيـرون لـــدى الـرجـل قـــصـــة ذات ســـــرد مــخــتــلــف؛ إذ عـــلـــى عـكـس انــــقــــطــــاع الـــطـــمـــث المــــفــــاجــــئ لــــــدى الـــنـــســـاء، ينخفض التستوستيرون لدى الرجال ببطء في المائة 2 في المائة و 1 وبمعدل يتراوح بين ســنــويا بـعـد ســن الـــــثلاثين. وتـظـهـر أعـــراض النقص في صورة متلازمة إكلينيكية معقدة تشمل: - تــــراجــــع حـــــاد فــــي الـــرغـــبـــة الـجـنـسـيـة وضعف الانتصاب (خاصة غياب الانتصاب الصباحي التلقائي). - الإرهـــــــاق المــــزمــــن، الـــخـــمـــول، وفـــقـــدان الـــشـــغـــف والــــدافــــعــــيــــة لـــلـــعـــمـــل أو مـــمـــارســـة الأنشطة اليومية. - خــــســــارة الـــكـــتـــلـــة الـــعـــضـــلـــيـــة والــــقــــوة الـبـدنـيـة مـقـابـل زيــــادة تـصـاعـديـة فــي نسب دهون الجسم. - تـقـلـبـات مــزاجــيــة، سـرعـة الاســتــثــارة، واضطرابات النوم والأرق المزعج. الناتج Gynecomastia - تـثـدي الــرجــل مـــــن خـــلـــل الــــــتــــــوازن بين الـــتـــســـتـــوســـتـــيـــرون والإستروجين. الرياض: د. حسن محمد صندقجي ممارسة التمارين الرياضية قد تساعد في رفع مستويات التستوستيرون وتحسين التوازن الهرموني (بيكسلز) هرمون التستوستيرون «وقود حيوي» ينظم عمل الشرايين ويحمي متانة العظام ويضبط وتيرة التمثيل الغذائي النص الكامل على الموقع الإلكتروني قياس المراهق نفسه مع الآخرين تؤدي للإصابة بالاكتئاب والقلق «مقارنات النف ْْس الرقمية» ترتبط بمشكلات الصحة النفسية أشـــــــارت دراســـــــة حـــديـــثـــة لـــبـــاحـــثين مـن مــعــهــد كــارولــيــنــســكــا فـــي الـــســـويـــد والمــعــهــد الـــنـــرويـــجـــي لـلـصـحـة الـــعـــامـــة، ونُُــــشــــرت في مــجــلــة الـــطـــب الــنــفــســي والـــصـــحـــة الـنـفـسـيـة Child and Adolescent للأطـفـال والمــراهــقين في النصف Psychiatry and Mental Health الثاني من شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام الحالي، إلـى أن مقارنة المـراهـق نفسه بالآخرين على منصات التواصل الاجتماعي تـــرتـــبـــط ارتــــــبــــــاطا أقــــــــوى بــــــأعــــــراض الــقــلــق والاكتئاب، مقارنة باستخدام هذه المنصات لمجرد تمضية الوقت. سلوكيات المراهقين الرقمية عــلــى الـــرغـــم مـــن أن الأبــــحــــاث الـسـابـقـة حـــول وســـائـــل الــتــواصــل الاجــتــمــاعــي ركـــزت في الأغلب على إجمالي الوقت الذي يقضيه المراهقون على هذه المنصات، فإنها لم تدرس مدى ارتباط سلوكيات المراهقين وتجاربهم بالصحة النفسية بالشكل الكافي، بمعنى أن المــــراهــــق يـمـكـن أن يـقـضـي وقـــــتا قـصـيـرا نسبيا على وسائل التواصل، ولكنه يصاب بالاكتئاب والقلق بسبب سلوكيات معينة، والعكس صحيح أيـضاً؛ إذ يمكن أن تُُحسن وسائل التواصل من حالته النفسية. فــي الـــدراســـة الـحـالـيـة، ركـــز الـبـاحـثـون بـشـكـل أســاســي عـلـى طبيعة الــســلــوك الــذي يـمـارسـه كــل مــراهــق عـلـى وســائــل الـتـواصـل الاجتماعي، من خلال فحص خمسة جوانب رئيسية لاستخدام وسائل التواصل، وهي: المقارنة الاجتماعية، وتمضية الوقت، وطلب الــــدعــــم، والـــتـــعـــرض لــلــســلــوك الـــعـــدائـــي مـن الآخــريــن، ومـمـارسـة السلوك الـعـدائـي تجاه الآخرين. اســـتـــخـــدم الـــبـــاحـــثـــون بـــيـــانـــات أُُخـــــذت مـــن دراســــــة مـسـحـيـة ســابــقــة أُُجــــريــــت خلال ، وشــمــلــت مـــا يـــزيـــد على 2025 خـــريـــف عــــام مــدرســة إعـــداديـــة في 21 آلاف مــراهــق مــن 4 عـاما ً، 14 الـنـرويـج، وبلغ متوسط أعمارهم وكانت نسبة الذكور مساوية تقريبا لنسبة الإناث، حيث جرى تقييم لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي. كما أجــاب المراهقون عن أسئلة تتعلق بأعراض الاكتئاب والقلق الاجـتـمـاعـي، واضـــطـــراب نـقـص الانـتـبـاه مع واضــــطــــراب الـــرهـــاب ADHD فــــرط الـــنـــشـــاط الاجتماعي. وص ُُممت هـذه الأسئلة لقياس الأعراض، لا لتشخيص حالات طبية محددة. ثب ََّت العلماء جميع العوامل التي يمكن أن تؤثر في النتيجة النهائية، مثل الجنس والـــعـــمـــر وعــــــدد الـــســـاعـــات الإجـــمـــالـــيـــة الــتــي يقضيها كــل طـالـب عـلـى الإنــتــرنــت، بجانب الــخــلــفــيــة الاجـــتـــمـــاعـــيـــة والــــتــــاريــــخ المـــرضـــي للإصـابـة بـأي أمــراض نفسية وحالة الأسـرة الاقـــتـــصـــاديـــة ومـــســـتـــوى تــعــلــيــم الـــوالـــديـــن، وكـذلـك الـعـوامـل البيئية ســواء داخــل المنزل، مثل الـتـعـرض للعنف الـجـسـدي أو اللفظي، أو البيئة الـخـارجـيـة، مثل الـتـعـرض للتنمر والـــفـــشـــل الــــــدراســــــي. ووجـــــــد الـــبـــاحـــثـــون أن المراهقين يقضون جزءا من وقتهم على مواقع الـتـواصـل الاجـتـمـاعـي فــي تـحـديـث ملفاتهم الشخصية ونشر المحتوى، لكنهم يقضون الــجــزء الأكــبــر مــن وقـتـهـم فــي تصفح ملفات وصور أقرانهم؛ ما يؤدي إلى إجراء مقارنات مستمرة؛ وهو ما يجعل المقارنة الاجتماعية ظاهرة أخطر بكثير من توقع الآباء. مقارنة النفس وأعراض القلق أظهرت النتائج أن تمضية الوقت عند الشعور بالملل، كانت السبب الأكثر شيوعا لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي بين المـــراهـــقين، لكنها فــي الــوقــت نـفـسـه أظـهـرت ارتـبـاطا ضعيفا بأعراض الاكتئاب والقلق، وفـــي المــقــابــل كــانــت (مــقــارنــة المـــراهـــق نفسه بـــالآخـــريـــن) شــائــعــة أيــــــضاً، لـكـنـهـا أظــهــرت ارتـــــبـــــاطا أقــــــوى بــكــثــيــر مــــع أعـــــــراض الـقـلـق الاجتماعي والاكتئاب. أوضـــحـــت الـنـتـائـج أيــــضا أن الـتـعـرض لـلـسـلـوك الــعــدائــي مــن الآخـــريـــن مـثـل التنمر والـــســـخـــريـــة، رغـــــم ارتـــبـــاطـــه بــشــكــل واضــــح بـــظـــهـــور أعـــــــــراض الاكــــتــــئــــاب والــــقــــلــــق، فـــإن هـــذا الارتـــبـــاط فــي المـجـمـل كـــان أقـــل حـــدة من الاكــتــئــاب المــرتــبــط بـــمـقـارنـة المـــراهـــق نفسه بالآخرين، وكانت هذه النتائج متماثلة في الفتيات والفتيان. وأوضح الباحثون أن مقارنة المرء نفسه بالآخرين على وسائل التواصل الاجتماعي قــد تـــؤدي إلـــى نـشـوء أفــكــار سلبية متكررة حـول الــذات، وتزيد من شعوره بافتقاده لما يمتلكه الآخـــرون؛ مـا ينعكس بالسلب على حالته النفسية ويصيبه بالاكتئاب. وتــكــمــن مـشـكـلـة المـــقـــارنـــة الاجـتـمـاعـيـة فـــي أنــهــا تــدخــل المـــراهـــق فـــي دائـــــرة مـفـرغـة، بمعنى أن المقارنة تؤدي إلى الإصابة بالقلق والاكـتـئـاب وتـراجـع الحالة النفسية، وهـذه الأعــــــراض تـــدفـــع المـــراهـــق إلــــى إجــــــراء المــزيــد مـن المـقـارنـات الاجتماعية مما يضاعف من اكتئابه. ونـصـحـت الـــدراســـة بـــضـــرورة التعامل مـع ظـاهـرة المـقـارنـة الرقمية بشكل إيجابي للتغلب على آثــارهــا السلبية على الصحة النفسية، بمعنى أن مقارنة الذات بالآخرين يـمـكـن أن تــكــون مــصــدرا للإلـــهـــام والتحفيز بـــدلا مـن الإحــبــاط والاكــتــئــاب، وعـلـى سبيل المثال يمكن أن تدفع هذه المقارنات المراهقين إلى بذل جهد أكبر والتحسن في مجال معين مثل المـجـال الــدراســي أو الـتـفـوق الـريـاضـي، حتى يصبح في نفس مستوى الأقران الذين يقارن نفسه بهم. وأوضــــــــح الـــبـــاحـــثـــون أن أثـــــر المـــقـــارنـــة عــلــى المــــراهــــق بــالــســلــب أو الإيــــجــــاب يـكـون تبعا لنوعها، حيث يوجد نوعان للمقارنة الاجـــتـــمـــاعـــيـــة. الـــنـــوع الأول وهــــو (المـــقـــارنـــة بـالمـسـتـوى الأعـــلـــى) ويـــحـــدث عـنـدمـا يـقـارن المراهق نفسه بآخرين يعتقد أنهم أفضل منه فـي جـانـب مــعين وغـالـبا مـا يشعر بالنقص نتيجة لهذا النوع من المقارنة. أمـــــــا الــــــنــــــوع الآخـــــــــــر، وهـــــــو (المـــــقـــــارنـــــة بــالمــســتــوى الأقـــــــل)، فــيــحــدث عــنــدمــا يــقــارن المراهق نفسه بأقران يراهم في وضـع أسوأ سواء على المستوى الاجتماعي أو الدراسي أو المواصفات الجسدية، وفي الأغلب تسهِِم هـــــذه المــــقــــارنــــة فــــي تـــحـــسين شــــعــــوره تــجــاه وضعه وما يملكه من مهارات. ولــــذلــــك؛ فــــإن بــعــض المـــقـــارنـــات تجعل المراهق يشعر بعدم الكفاءة وتقلل من سعيه نـحـو تـحـقـيـق هـــدف مــــعين، فـــي حين تـوجـد مقارنات أخرى تمنحه الثقة وتعزز تقديره لذاته. وأكــــــــــدت الـــــــدراســـــــة أن هـــــــذه الـــنـــتـــائـــج تستدعي مـن الآبـــاء والـعـامـلين فـي المـــدارس والمــــتــــخــــصــــصين فــــــي الـــــرعـــــايـــــة الـــصـــحـــيـــة، الاهــــتــــمــــام بـــمـــا يــــمــــارســــه المـــــراهـــــقـــــون عـلـى منصات التواصل الاجتماعي، وليس فقط للوقت الذي يقضونه عليها، ونصحت الآباء بضرورة إظهار الدعم النفسي غير المشروط لأبـــنـــائـــهـــم؛ حــتــى يــســه ِِــم فـــي تـخـفـيـف حــدة الضيق المرتبط بالمقارنات الاجتماعية. * استشاري طب الأطفال *القاهرة: د. هاني رمزي عوض

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky