فـــي هــزيــمــة مــــدو ّّيــــة فـــاقـــت الــتــوقــعــات، خسر الجمهوريون سيطرتهم على مجلس الـشـيـوخ الأمـيـركـي، بعدما اجـتـاحـت موجة ديـــمـــقـــراطـــيـــة مـــعـــاقـــل كـــانـــت تُُــــعــــد حـــصـــونا انتخابية للحزب، من تكساس إلى كنساس وأوهايو. ولم تقتصر الخسارة على المقاعد المــتــأرجــحــة، بـــل امـــتـــدت إلـــى ولايـــــات حـافـظ فيها الجمهوريون على تفوقهم لعقود، في انـتـكـاسـة سياسية كـبـيـرة للرئيس دونـالـد ترمب وحزبه. مقعدا على 54 وحصد الديمقراطيون للجمهوريين، مع استمرار 44 الأقــل، مقابل فــــرز الأصـــــــوات فـــي ألاســـكـــا ومـيـسـيـسـيـبـي. وبذلك، يستعيدون السيطرة على المجلس، ويــــســــتــــعــــدون لاســــتــــخــــدام صلاحــــيــــاتــــه فـي تعطيل تعيينات الـرئـيـس ومـراقـبـة إدارتـــه، بـعـد عــــامين مــن سـيـطـرة الــجــمــهــوريين على البيت الأبيض ومجلس ََي الكونغرس. وكانت نورث كارولاينا أولى الولايات الـــتـــي انــــتــــزع فــيــهــا الـــديـــمـــقـــراطـــيـــون مـقـعـدا مـــــن الــــجــــمــــهــــوريين بـــعـــد إغلاق صـــنـــاديـــق الاقــــتــــراع، قــبــل أن تــتــوالــى المـــفـــاجـــآت. وفــي ســــاوث كـــارولايـــنـــا، خــســرت دارلين غــراهــام أمــــام الـديـمـقـراطـيـة آنـــي أنـــــدروز، فــي مؤشر مبكر إلــى أن المـوجـة الديمقراطية تـجـاوزت الــــولايــــات المــتــأرجــحــة ووصـــلـــت إلــــى مـعـاقـل جمهورية تقليدية. سقوط معاقل جمهورية بــعــدهــا بــــدأ المـــرشـــحـــون الـجـمـهـوريـون يــــتــــســــاقــــطــــون كــــحــــجــــارة الــــدومــــيــــنــــو أمــــــام مـــنـــافـــســـيـــهـــم الـــــديـــــمـــــقـــــراطـــــيين فــــــي مـــعـــاقـــل جمهورية تـاريـخـيـة، على رأسـهـا تكساس، حـــيـــث فــــــاز المــــرشــــح الـــديـــمـــقـــراطـــي جـيـمـس تالاريكو على مرشح ترمب كين باكستون، في ليلة حولت الولاية الجمهورية زرقاء في عاما ً. 38 مجلس الشيوخ للمرة الأولى منذ ثــــــم أتـــــــت كــــنــــســــاس الـــــتـــــي لــــــم تـــصـــوت لديمقراطي فـي مجلس الشيوخ منذ قرابة مائة عام، هناك خسر السيناتور الجمهوري روجر مارشال سباقه أمام الديمقراطي آدم هــامــلــتــون. وســاهــمــت المـــخـــاوف مـــن ارتــفــاع تكلفة المعيشة في قلب مقعد ََي آيوا وأوهايو، حـيـث فـــاز الـديـمـقـراطـي جـــوش تــوريــك على الجمهورية آشلي هينسون في الأولى، فيما تمكن الديمقراطي شيرود براون من التفوق على السيناتور الجمهوري جــون هوستد في الثانية. أمـا ماين فقد تخلت عـن سيناتورتها الـــجـــمـــهـــوريـــة ســــــــوزان كـــولـــيـــنـــز بـــعـــد ثلاثــــة عقود في منصبها، وانتخبت الديمقراطي تـــروي جـاكـسـون عـــوضا عـنـهـا، فــي خـسـارة لافتة لإحـدى أبـرز الشخصيات الجمهورية المـــــعـــــتـــــدلـــــة فـــــــي مــــجــــلــــس الــــــشــــــيــــــوخ. وفـــــي ميشيغان، تمكن المـرشـح الديمقراطي عبد الـــرحـــمـــن الـــســـيـــد مــــن الـــحـــفـــاظ عـــلـــى المـقـعـد الــديــمــقــراطــي بــعــد فـــــوزه عــلــى الــجــمــهــوري مايك روجرز، ليصبح أول مسلم يُُنتخب في مجلس الشيوخ الأميركي. ولــم تقتصر الـسـوابـق التاريخية على مــيــشــيــغــان؛ إذ أصــبــحــت بـيـغـي فلانــــاغــــان، الفائزة في مينيسوتا، أول امرأة من السكان الأصليين تُُنتخب لعضوية مجلس الشيوخ. ومـع انتخاب جوليا ستراتون في إلينوي، ســيــضــم مــجــلــس الـــشـــيـــوخ ثلاث نـــســـاء مـن أصول أفريقية للمرة الأولى في تاريخه. ليلة موجعة لترمب شكّّلت النتائج ضربة سياسية قاسية لترمب، الـذي حـاول تفسير الهزيمة بغياب اسمه عن بطاقات الاقتراع، رغم خسارة عدد من المرشحين الذين اختار دعمهم شخصياً، في بعض الحالات، خلافا لتفضيلات قيادات جمهورية مخضرمة. وفتحت هذه الخسائر الـــبـــاب أمـــــام مـــراجـــعـــة داخـــــل الـــحـــزب بـشـأن اختياراته الانتخابية، ومـدى قـدرة الرئيس على حشد الناخبين لصالح مرشحيه. وقـد ظهرت بـــوادر ملامــة داخــل الحزب في تغريدة للسيناتور الجمهوري المنتهية ولايـــتـــه عـــن تــكــســاس، جــــون كــــــورنين، الـــذي ســـــــارع إلــــــى تــهــنــئــة الـــديـــمـــقـــراطـــي جـيـمـس تالاريكو بـفـوزه، قـــائلاًً: «لقد قـال الناخبون كلمتهم»، ومـعـربا عـن اسـتـعـداده لمساعدته في المرحلة الانتقالية في مجلس الشيوخ. كلمات تحمل دلالات كبيرة؛ فـكـورنين خسر الانتخابات التمهيدية بعد أن رفض ترمب تأييده واختار كين باكستون عوضا عنه. وكان السيناتور المخضرم قد حذّّر من أن اختيار مرشح جمهوري ضعيف سيهدد حــــظــــوظ الــــحــــزب فــــي الــــحــــفــــاظ عـــلـــى مـقـعـد تكساس. وهذا ما حصل. وتــفــتــح الــهــزيــمــة بــــاب مـــراجـــعـــة داخـــل الحزب الجمهوري، الذي سيخوض أسابيعه الأخــــيــــرة فــــي مـــوقـــع الأغـــلـــبـــيـــة قـــبـــل انــتــقــال السيطرة إلــى الديمقراطيين فـي الثالث من . وقد يسعى الجمهوريون خلال 2027 يناير هذه الفترة إلى تمرير ما تبقى من أولوياتهم التشريعية، فيما تترقب واشنطن انتخابات داخلية لاختيار الـقـيـادات الـجـديـدة للحزب في الكونغرس. أغلبية معارضة صـحـيـح أن الأغــلــبــيــة الــديــمــقــراطــيــة لا تصل إلــى مستوى الـسـتين صـــوتا المطلوبة لإنهاء العرقلة التشريعية الجمهورية، ولا إلــى أغلبية الثلثين اللازمـــة لتجاوز الفيتو الرئاسي، لكنها أغلبية ثمينة فيما يتعلق بالمصادقات الحكومية والقضائية، فـضلا عـــن الـسـيـطـرة عـلـى لــجــان المـجـلـس وجـــدول أعماله. وقــــد تــعــه ّّــد زعـــيـــم الــديــمــقــراطــيين في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، بـأن تعمل الأغلبية الجديدة على تخفيف الأعباء عن الأمـــيـــركـــيين، فـــي وقـــت يـــواجـــه فـيـه الـحـزب ضـغـوطا للوفاء بـوعـوده بخفض تكاليف المـعـيـشـة، ومـعـالـجـة تــداعــيــات الـــحـــرب مع إيران، والاستجابة لمخاوف الناخبين بشأن مسار البلاد. وفي أول تصريح له بعد تأكّّد سيطرة الــــديــــمــــقــــراطــــيين عـــلـــى مـــجـــلـــس الـــشـــيـــوخ، شـــــد ّّد شـــومـــر عــلــى ضـــــرورة إنـــهـــاء الــحــرب مـــــع إيــــــــــران، ولـــــــــو ّّح بـــإمـــكـــانـــيـــة اســـتـــخـــدام الأغلبية الديمقراطية الجديدة صلاحيات الكونغرس في التحكم بالإنفاق الحكومي لــلــضــغــط عـــلـــى إدارة تــــرمــــب، مـــشـــيـــرا إلـــى أن «سـلـطـة المال» تُُــعــد إحـــدى وســائــل ردع رئــــيــــس يــــخــــوض حـــــــربا مــــن دون مـــوافـــقـــة الشعب الأميركي. وإلـــى جـانـب الأولـــويـــات الاقـتـصـاديـة، يـــــســـــتـــــعـــــد الـــــــديـــــــمـــــــقـــــــراطـــــــيـــــــون لـــتـــفـــعـــيـــل صلاحياتهم الرقابية على إدارة ترمب، بما يـشـمـل الـتـحـقـيـقـات واســتــدعــاء المــســؤولين والـــــوثـــــائـــــق. واخـــتـــصـــر الـــســـيـــنـــاتـــور رون وايدن، أبرز الديمقراطيين في لجنة المالية بمجلس الشيوخ، توجه الأغلبية الجديدة بكلمة واحدة: «مذكرات استدعاء». وقـــد يـتـمـكـن الـديـمـقـراطـيـون مـــن عقد صفقات مع بعض الجمهوريين في ملفات مـــــحـــــددة لـــجـــمـــع مـــــا يـــكـــفـــي مـــــن الأصـــــــوات لـــتـــحـــدي تــــرمــــب. لـــكـــن الأهـــــــم أن الـــرئـــيـــس الأمــيــركــي ســيــواجــه مـجـلـس شــيــوخ يملك سـلـطـة تـعـطـيـل تـعـيـيـنـاتـه، والــتــدقــيــق في سياساته، وفرض رقابة على إدارته، بعدما كان يعتمد على أغلبية جمهورية لتسهيل تنفيذ أجندته. وربما سيصبح فعلياً، كما قال: «السيد فيتو». وفــــــي حين أبــــــــدى تــــرمــــب اســــتــــعــــدادا لـــلـــتـــعـــاون مــــع الــــديــــمــــقــــراطــــيين، حـــــــذ ّّر مـن احـتـمـال دخـــول واشـنـطـن فــي حـالـة جمود تشريعي، مـلـوّّحا باستخدام حـق النقض (الـــفـــيـــتـــو) ضــــد مـــشـــاريـــع الــــــقــــــوانين الــتــي يــعــارضــهــا. وقــــال لمــوقــع «بـولـيـتـيـكـو» إنــه لا يـــريـــد أن يــقــضــي الــــعــــامين المـــقـــبـــلين في استخدام الفيتو ضد كل شيء. وهكذا، فإن الأغلبية الجديدة تضع الديمقراطيين أمام اختبار مـــزدوج: محاسبة إدارة ترمب من جهة، وإثـبـات قدرتهم على تحقيق نتائج ملموسة للناخبين من جهة أخرى. تُُــعــد خــســارة الـجـمـهـوريين مجلس ََي الـــــــنـــــــواب والــــــشــــــيــــــوخ ضـــــربـــــة ســـيـــاســـيـــة كبيرة للرئيس الأمـيـركـي دونــالــد ترمب، وتكشف عـن تكلفة الـحـرب مـع إيـــران على الناخب الأميركي. لكنها لا تمنح طهران ومـحـورهـا شـهـادة انـتـصـار استراتيجي، ولا تـــنـــقـــل إدارة الـــســـيـــاســـة الـــخـــارجـــيـــة مـــن الــبــيــت الأبـــيـــض إلــــى الــديــمــقــراطــيين. فمعاقبة الرئيس على حرب مكلفة تختلف عــــن تـــبـــنّّـــي أهـــــــداف خــصــمــه أو الـتـسـلـيـم بشروطه. ومع أن رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، قد سارع إلى اعتبار الــنــتــيــجــة رفــــــضا أمـــيـــركـــيا لـــلـــحـــرب، لـكـن «رويـتـرز» نقلت، بالتوازي، عن مصدرََين إيرانيََين كبيرََين قلقا من أن يعو ّّض ترمب خـسـارتـه بـضـربـة عـسـكـريـة. أمـــا الـرئـيـس، فأقر بدور الحرب في الهزيمة، لكنه تمسك بقرار شنّّها. قيود لا شلل غـيـر أن أول حــــدود الـــرهـــان الإيــرانــي هو زمني، لأن الأغلبية المنتخبة لا تتولى صلاحـيـاتـهـا فــور إعلان الـنـتـائـج. فولاية الـكـونـغـرس الــجــديــد تــبــدأ فــي الــثــالــث من يناير (كـانـون الثاني) المقبل. وحتى ذلك الــحين، يستمر المجلسان الحاليان، فيما يبقى تـرمـب رئـيــسا وقــائــدا أعـلـى للقوات المسلحة بعد انـتـقـال سيطرة الكونغرس إلى الديمقراطيين أيضاً. فــي المــقــابــل، سيملك الـديـمـقـراطـيـون أدوات مـــؤثـــرة، مــن التحقيق فــي مـبـررات الحرب وتكلفتها، واستدعاء المـسـؤولين، ورفض اعتمادات جديدة أو فرض شروط عــلــيــهــا، وعـــرقـــلـــة تــعــيــيــنــات تـــحـــتـــاج إلـــى مـــوافـــقـــة «الــــشــــيــــوخ». ويــمــكــنــهــم الـسـعـي إلـــى إلـــــزام الإدارة بــإنــهــاء الـعـمـلـيـات غير المفو ّّضة. لكن الكونغرس لا يصدر الأوامر العملياتية، ولا يتولى التفاوض نيابة عن الرئيس. كـذلـك، فــإن أي تشريع يرفضه ترمب ويــســتــخــدم ضــــده حـــق الــنــقــض (الــفــيــتــو) يـتـطـلـب إقــــــراره مـــجـــددا بـأغـلـبـيـة الـثـلـثين فـي مجلسي الـنـواب والـشـيـوخ، مـا يجعل اسـتـمـالـة جــمــهــوريين مـــعـــارضين للحرب ضرورية لفرض قيود فعلية على الإدارة. غير أن صعوبة تقييد صلاحيات الرئيس لا تعني تمتّّعه بتفويض قانوني مفتوح لمواصلة العمليات العسكرية. فــــقــــانــــون صلاحـــــيـــــات الـــــحـــــرب يُُـــلـــزم الرئيس، من حيث المبدأ، بوقف العمليات يــــــــوما مـــــن إبلاغ 60 الـــعـــســـكـــريـــة خلال الكونغرس بها، ما لم يحصل على تفويض مـنـه بمواصلتها أو تنطبق اسـتـثـنـاءات قــانــونــيــة مـــحـــددة. وتـــبـــدأ هــــذه المــهــلــة من تـاريـخ تقديم التقرير إلـى الكونغرس، أو مــن المــوعــد الــــذي كـــان يـجـب تـقـديـمـه فيه. وفــي هــذا الـسـيـاق، اعـتـرض ديمقراطيون عــلـــى اعـــتـــبـــار الإدارة وقـــــف إطلاق الــنـــار نهاية للأعمال العدائية، في ظل استمرار الحصار والعمليات العسكرية. ويـرى معهد «بروكينغز» أن المشكلة تـكـمـن فـــي إنـــفـــاذ الــقــيــود وتــســويــة الــنــزاع حولها، إذ إن ربط شروط بقوانين الإنفاق والدفاع الضرورية قد يزيد الضغط على الإدارة، بينما يبقى قطع التمويل سياسيا معقداً. كما أن رفض اعتمادات إضافية لا يـسـحـب تــلــقــائــيا الأمــــــوال المــتــاحــة أصلاًً، حيث تستطيع الأغلبية تضييق هامش ترمب ورفع تكلفة قراراته، لكنها لا تضمن وقف كل تحرك عسكري مسبقاً. الديمقراطيون ليسوا حلفاء طهران أمـــــا الــــحــــد الـــثـــانـــي لـــلـــرهـــان الإيــــرانــــي على نتائج الانـتـخـابـات، فيتعلق بمواقف الـديـمـقـراطـيين أنفسهم. ففي بـيـان أصــدره فبراير 28 مع بدء الضربات على إيـران في (شــــبــــاط)، جــمــع زعـــيـــم الـــديـــمـــقـــراطـــيين في مجلس الشيوخ، تشاك شـومـر، بين رفض الانجرار إلى حرب مفتوحة وباهظة الكلفة، والـــتـــشـــديـــد عـــلـــى ضـــــــرورة مـــنـــع إيـــــــران مـن امـــتلاك سلاح نـــووي، ومـواجـهـة أنشطتها الإقليمية وقمعها الداخلي. فــــمــــعــــارضــــة شـــــومـــــر انـــــصـــــبّّـــــت عــلــى اســـتـــراتـــيـــجـــيـــة تــــرمــــب، وغــــيــــاب الـــوضـــوح والـــتـــفـــويـــض الـــقـــانـــونـــي، لا عــلــى الأهـــــداف الأميركية تـجـاه إيـــران. وحـتـى السيناتور الديمقراطي تيم كين، أحـد أبــرز معارضي الـــحـــرب، شــــدّّد فـــي يـونـيـو (حــــزيــــران) على أهــمــيــة الــدبــلــومــاســيــة فـــي مــنــع إيــــــران من امـتلاك سلاح نـووي، وطالب بالتدقيق في أي تسهيلات مالية أو تخفيف للعقوبات، وإخــضــاع أي اتــفــاق نـــووي شـامـل لمراجعة الــــكــــونــــغــــرس. وبـــــذلـــــك، قــــد تـــجـــد الأغــلــبــيــة الـديـمـقـراطـيـة نـفـسـهـا فـــي مــوقــع محاسبة ترمب على أي تنازلات غير مبررة لطهران، بقدر ما تحاسبه على التصعيد العسكري ضدها. ولا يلغي ذلك التباينات داخل الحزب الـــديـــمـــقـــراطـــي بـــشـــأن أدوات الــضــغــط على إيـــران وحـــدود التسوية معها. لكنه يؤكد أن معارضة الـحـرب لا تعني تأييد النظام الإيــــرانــــي، وأن الـــفـــوز الانــتــخــابــي لا يشكّّل تـفـويـضا بــرفــع الـعـقـوبـات دون مـقـابـل. ثم إن تــبــدّّل مــوازيــن الــقــوى فــي الـكـونـغـرس لا يعيد إيران والمنطقة إلى ما كانتا عليه قبل الـحـرب؛ فالخسائر التي تكبّّدتها طهران، والتحولات في قيادتها وقدراتها وشبكات نـــفـــوذهـــا، لا تـــتلاشـــى بـتـغـيّّــر الأغــلــبــيــة في واشنطن. وُتُظهر التجارب السابقة أن السياسة الأميركية تجاه إيران لا تتحدد بالضرورة وفق هوية الحزب المسيطر على الكونغرس. فقد توصلت إدارة باراك أوباما إلى الاتفاق الــــنــــووي، قــبــل أن يـنـسـحـب مــنــه تــرمــب في ولايـــتـــه الأولــــــى ويـــأمـــر بــقــتــل قـــائـــد «فـيـلـق الـــقـــدس» قـــاســـم ســلــيــمــانــي. أمــــا إدارة جو بـــايـــدن، فـلـم تـتـمـكـن مـــن إحـــيـــاء الاتـــفـــاق أو الـــتـــوصـــل إلــــــى بــــديــــل عــــنــــه. وجــــــــاءت هـــذه الــقــرارات فـي ظـل تــوازنــات حزبية متباينة بين البيت الأبيض والكونغرس، ما يعكس استمرار قـدرة الرئيس على رسم الخطوط الرئيسية للسياسة الخارجية. قد تستفيد طهران من تنامي الضغوط الـداخـلـيـة عـلـى تــرمــب لإنــهــاء الـــحـــرب، وقـد يفتح ذلك نافذة أوسع للتسوية. لكن اعتبار خسارة الجمهوريين انتصارا إيرانيا يخلط بين إضـــعـــاف الــرئــيــس ســـيـــاســـياً، وتـغـيـيـر ثوابت السياسة الأميركية تجاه إيران. 10 NEWS يخوض الحزب الجمهوري أسابيعه الأخيرة في موقع الأغلبية قبل انتقال السيطرة إلى الديمقراطيين يناير 3 في قراءة خسارة الجمهوريين في الانتخابات النصفية على أنها انتصار إيراني يخلط بين إضعاف الرئيس سياسيا وتغيير ثوابت السياسة الأميركية تجاه طهران ASHARQ AL-AWSAT Issue 17509 - العدد Thursday - 2026/11/5 الخميس ًًالأغلبية الجديدة تستطيع محاسبة الرئيس والتضييق على خياراته العسكرية من دون التساهل مع طهران الكونغرس الديمقراطي يقيّّد ترمب... ولا يمنح إيران انتصارا واشنطن: إيلي يوسف فبراير الماضي (أ.ب) 28 ترمب يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران في مارالاغو صباح يوم الديمقراطيون أمام اختبار الموازنة بين محاسبة الرئيس والوفاء بوعود خفض تكاليف المعيشة خسارة مجلس الشيوخ تعيد رسم حدود سلطة ترمب واشنطن: رنا أبتر زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر يحتفل بنتائج حزبه في انتخابات التجديد النصفي خلال مؤتمر صحافي بواشنطن أمس (أ.ف.ب) الانتخابات النصفية الأميركية
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky