issue17508

ّّـــع اســتــخــدام تــغــيّّــرت طـبـيـعـة الـــصـــراع بين الـــــدول مـــع تـــوس الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي. ما زال اختراق الأنظمة وسـرقـة المـعـلـومـات وتعطيل الشبكات جـــزءا مـن المـواجـهـة، لكن الــصــراع امــتــد إلـــى الـتـأثـيـر فــي المجتمع نـفـسـه: فــي طـريـقـة فهم الـــنـــاس للأحــــــداث، وفـــي ثـقـتـهـم بـمـؤسـسـات الـــدولـــة وببعضهم بعضاً. ويُُعرف هذا المسار بالاختراق المعرفي؛ إذ تعمل الجهات التي تقف وراءه على توجيه النقاش العام وإرباكه، واستثمار الخلافات القائمة بما يخدم أهدافها السياسية. تـمـنـح مـنـصـات الــتــواصــل الاجـتـمـاعـي الـجـهـات الـخـارجـيـة وســائــل سـريـعـة لـلـوصـول إلـــى الـجـمـهـور ومـتـابـعـة مــا يشغله. فمن خلال تحليل الـتـفـاعـل، يمكن تحديد القضايا الـتـي تثير اهتمام الناس، والعبارات التي يتداولونها، والحسابات التي يتابعونها. ثـم تُُــصـاغ الـرسـائـل بما يناسب هــذه البيئة، وقد تُُنشر عبر حـسـابـات تنتحل أسـمـاء محلية أو تستخدم لهجة ورموزا مألوفة. ويهدف هذا الأسلوب إلى إظهار الرسالة كأنََّها صـــــادرة عـــن مـــواطـــنين أو جــهــات مـــن داخــــل الــبــلــد، لا عـــن حملة تقودها جهة خارجية. وتعتمد هذه الحملات على أكثر من وسيلة. فقد تستخدم حسابات آلية أو منسقة لزيادة انتشار وسم معين، أو لتقديم رأي محدود كما لو كان واسع التأييد. وقد تركز على خلاف حقيقي، ثم تضخمه وتفصله عن أسبابه وسياقه، حتى يتحو ََّل إلى مادة للاتـهـام والاسـتـقـطـاب. وتشمل الـوسـائـل أيـــضا نشر تسريبات موجهة، أو وثائق زائفة، أو مقاطع مجتزأة، أو صـور ومقاطع جرى التلاعب بها. وقد ينقل مؤثرون هذه المواد إلى جمهورهم مـن دون معرفة مـصـدرهـا أو التحقق منها، فــيــزداد انتشارها بفعل الثقة التي يحظى بها هؤلاء. ولا يــقــتــصــر الــــهــــدف عـــلـــى نـــشـــر مــعــلــومــة غـــيـــر صـحـيـحـة؛ فالحملة تسعى أحيانا إلى إضعاف ثقة الجمهور بكل ما يصدر عـن المـؤسـسـات، وإلــى دفـع الـنـاس للتعامل مـع كـل خبر بوصفه موضع شك، ومع كل اختلاف بوصفه دليلا على وجود مؤامرة أو خـيـانـة. وعـنـدمـا يختلط الـنـقـد المــشــروع بالتضليل المنظم، يصبح النقاش أقل قدرة على معالجة المشكلات، وتزداد المسافة بين المواطنين ومؤسساتهم. وهنا يظهر أثر الاختراق المعرفي: استغلال المعلومات لإحداث اضطراب في فهم المجتمع للوقائع، ثم تحويل هذا الاضطراب إلى انقسام سياسي واجتماعي. وتقدم حالات دولية أمثلة على استخدام هذه الأساليب. فقد »، التي ربطتها تحقيقات أوروبية Doppelganger« أنشأت حملة بجهات روسية، مواقع تشبه مواقع صحف معروفة لنشر مواد ، أعلنت «ميتا» إزالة حسابات وصفحات 2019 مضللة. وفي عام قالت إنََّها انطلقت من إيــران، وانتحلت هويات محلية في دول عـــدة، بينها الـسـعـوديـة، ونـشـرت محتوى عـن قضايا سياسية ، أعلنت «ميتا» و«أوبـن إيه آي» رصد 2024 وإقليمية. وفي عام نـــشـــاط لــشــركــة إســرائــيــلــيــة، حــيــث تـــم اســـتـــخـــدام أدوات الـــذكـــاء الاصطناعي لنشر محتوى يستهدف جماهير في دول مختلفة. وتـوضـح هــذه الــحــالات أن جـهـات مـن دول مـتـعـددة استخدمت الحسابات المنتحلة والمواقع المقلدة وأدوات الذكاء الاصطناعي في حملات للتأثير، مع اختلاف أهداف كل حالة وسياقها. وتساعد خصائص منصات التواصل على سرعة انتشار هــذا المـحـتـوى، لا سيما عندما يتضم ََّن خـبـرا مـفـاجـئا أو يثير الغضب والـخـوف. ففي دراســة لمعهد ماساتشوستس للتقنية، ألف سلسلة إخبارية ن ُُشرت على منصة 126 تابع الباحثون نحو «إكـس»، ووجـدوا أن الأخبار الكاذبة كانت أكثر احتمالا لإعادة فـي المائــــة، وأن الأخــبــار الصحيحة احتاجت 70 النشر بنسبة شخص، 1,500 إلـى وقـت أطــول بنحو سـت مــرات للوصول إلـى والمــفــاجــأة الأهـــم فــي هـــذه الـــدراســـة أن الـحـسـابـات الآلــيــة ليست السبب، البشر هم من يعيدون نشر الأخـبـار الزائفة! ولا تعني هذه الأرقـام أن كل خبر سريع الانتشار كـاذب، لكن ََّها توضح أن التصحيح غـالـبا لا يصل إلا بعد أن تـكـون الــروايــة المضللة قد انتشرت. وتبدأ مواجهة هذه الحملات بتوفير معلومات موثوقة في الوقت المناسب، وشــرح الـقـرارات والوقائع بـوضـوح، ومعالجة الأخــــطــــاء مــــن دون تـــأخـــيـــر. فـــغـــيـــاب المـــعـــلـــومـــات يـــتـــرك المـــجـــال للإشـاعـات والتفسيرات غير الدقيقة. ويحتاج الجمهور أيضا إلى التحقق من مصدر الخبر، وتاريخ وموقع الحساب، وأصل الوثيقة أو المقطع قبل إعادة نشره، خصوصا عندما يُُطلب منه اتخاذ موقف غاضب أو سريع. وفي المقابل، يجب ألا تُُستخدم مواجهة التضليل لتقييد النقد أو اتهام أصحاب الآراء المخالفة؛ لأن النقد حـق، والتمييز بينه وبين التحريض المنظم ضـروري لحماية النقاش العام. تـت ََّــصـل حـمـايـة الـلـحـمـة الـوطـنـيـة بــقــدرة الـــدولـــة والمجتمع على إدارة الـحـوار بـوضـوح وثـقـة. فـالمـواطـن الـــذي يحصل على معلومات دقـيـقـة، ويـجـد مـؤسـسـات تستجيب لأسئلته، يكون أقـــل ع ُُــرضــة لـتـصـديـق الـحـسـابـات المـجـهـولـة والـتـسـريـبـات غير الموثقة. كما أن المجتمع الـذي يناقش قضاياه من دون تخوين أو تحريض يصعب دفعه إلى الانقسام. لذلك أصبحت مواجهة الاخــتــراق المعرفي مسؤولية مشتركة بين المـؤسـسـات والإعلام والمـواطـنين، وجــزءا من حماية الأمـن الوطني في زمـن تُُستخدم فيه المنصات للتأثير في الرأي العام. أكـتـوبـر (تـشـريـن 29 و 28 عـلـى مــــدار يــومــي الأول) الماضـــــــــي، شــــهــــدت الـــعـــاصـــمـــة الـــروســـيـــة مـــوســـكـــو، أعـــمـــال «الـــقـــمـــة الـــروســـيـــة - الأفــريــقــيــة دولـــة أفريقية، 48 الـثـالـثـة»، بمشاركة وفـــود مـن دولة ممثلة برؤساء دولها أو حكوماتها. 22 منها هل من أهمية ما لمثل هذه القمة، أو تأثيرات على صياغات النظام العالمي الجديد؟ المؤكد أن ََّها تأتي في لحظة تاريخية تتنافس فيها الـقـوى الكبرى التقليدية مـن ناحية، فيما تسعى القوى المتوسطة للعب دور أكثر فاعلية، حيث الثقة في المؤسسات الأممية تتراجع، بينما يبحث الجميع عن حاضنات كونية بديلة. ـــــــد ِِّر لـــهـــم مــتــابــعــة كـــلـــمـــات الــرئــيــس ق � الــــذيــــن الــروســي فلاديــمــيــر بــــوتين، يــدركــون بلا شــك أن الرجل حمل رسالة للأفارقة مفادها أن ََّ: أفريقيا ليست ملعبا للأمم، ولا ساحة خلفية لصراعات الــــــدول، بـــل شــريــك أصــيــل فـــي بــنــاء نــظــام عـالمـي جـديـد، وهــو حـديـث يلقى هــوى كبيرا فـي قلوب وعقول أبناء «السمراء التي أحببتها»، على حد تعبير الأمين العام الراحل للأمم المتحدة بطرس غالي. بدا واضحا أن سيد الكرملين يعزف على وتر قارة تعرضت للظلم التاريخي عبر قرون طوال، مـن الاسـتـعـمـار العسكري تــــارةًً، والآيـديـولـوجـي تـارة أخـرى، بينما اليوم تبدو أدوات العولمة من اقتصاد وتقنية وغيرهما، نـوعا من الاستعمار الجديد. عــبــر أحـــاديـــث بـــــوتين طـــــوال يـــومـــي الـقـمـة، بــدت واضـحـة «البصمة الكيسنجرية» إن جاز الــتــعــبــيــر، حــيــث الــــرؤيــــة تــعــبــر عـــن الــــواقــــع، بل تستبقه. طــــــروحــــــات بــــــــوتين تـــــركـــــزت حــــــول مــفــهــوم واحـد: العالم القديم لا بد له أن يتوارى، وفكرة أن مـجـمـوعـة مـــحـــدودة لا تـتـجـاوز أصــابــع اليد الـواحـدة تتحكم فـي مصائر العالم، تقترب من نهايتها، والـعـالـم يتجه إلــى مرحلة ينبغي أن تُُسمع فيها أصـــوات جميع الـــدول المشاركة في الشؤون الدولية. الــــعــــزف الـــــروســـــي عـــلـــى المـــتـــنـــاقـــضـــات كـــان باديا وبقوة في مداخلات القمة وعند صاحبها بنوع خاص، لا سيما تركيزه على أن الشركات الــروســيــة لا تـــمـــارس، حـسـب وصـــفـــه، اســتــغلال المــــــوارد الــبــشــريــة والــطــبــيــعــيــة، بـــل تـسـعـى إلــى تـــوطين معالجة المـــواد الـخـام وإقــامــة صناعات محلية وخلق فرص عمل. هل نجح بوتين في استثارة ذاكرة الأفارقة المـــشـــحـــونـــة بــــالألــــم والأســــــــى مــــن المــســتــعــمــريــن الغربيين، وكذا في استعادة تاريخ دعم الاتحاد السوفياتي لحركات التحرر، والمساعدة في بناء شرعيات سياسية روسية في أفريقيا؟ هـــذه الأحـــاديـــث والـخـطـابـات ربـمـا تختلف بــصــورة واضــحــة مــع المــمــارســات الـروسـيـة على الأراضـــي الأفريقية، فكثير مـن المتابعين للشأن الــروســي فـي الــقــارة الأفـريـقـيـة، يـــرون أن تجربة الــتــعــديــن والأمــــــن والــــوجــــود الــعــســكــري هــنــاك، تثير تـسـاؤلات بشأن طبيعة المصالح المتبادلة وحدودها. تمضي فلسفة التعاون الروسي مع الأفارقة عــبــر بـــوابـــة «الـــشـــعـــوب تـمـشـي عــلــى بـطـونـهـا»، بمعنى الــــدور الــروســي فــي تلبية الاحـتـيـاجـات الرئيسية للشعوب الأفريقية، وفي المقدمة منها الغذاء. ، صــــد ََّرت 2025 تُُــظــهــر الأرقــــــام أنــــه فـــي عــــام مليون طن 18 روسيا لشعوب أفريقيا أكثر من مـن الـحـبـوب. بينما أول تسعة أشـهـر مـن العام ، بلغت صـــادرات روسيا الزراعية 2026 الـجـاري مليون طن من 2.2 مليون طن، ونحو 13 للأفارقة الأســمــدة، ومــن الـواضـح أن روسـيـا تعرف جيدا كـيـف تستغل قـوتـهـا الــزراعــيــة والــطــاقــويــة، في طريق بلورة حضور فاعل ومؤثر على الخريطة الأممية من البوابة الأفريقية. على أن ذلـك لا يعني أن التعاون العسكري الروسي - الأفريقي، كان غائباً، ففي قارة «أقنان الأرض»، ترتبط موسكو باتفاقيات متعددة مع حـكـومـات مختلفة، ســـواء على صعيد التعاون الـعـسـكـري المــجــرد، أي شـــراء الأسـلـحـة الـروسـيـة الــــحــــديــــثــــة، أو الـــعـــســـكـــري الـــتـــقـــنـــي، المــــوصــــول بالتدريب والمتابعة، وبينهما الأدلجة الروسية غير الظاهرة للعيان. تُُــعـنـى روســيــا كـثـيـرا جـــدا بتثبيت حضور أمني طويل الأمد في مناطق كانت تقليديا عادة ضـمـن دوائـــــر الــنــفــوذ الـفـرنـسـي والـــغـــربـــي، مثل منطقة الساحل، حيث تغيب مجموعة «فاغنر» لتحل محلها تشكيلات «فيلق أفريقيا» الخاصة بوزارة الدفاع الروسية. يــراهــن الــــروس كــذلــك عـلـى «كــعــب أخـيـل» جـــديـــد بــالــنــســبــة إلـــــى أفـــريـــقـــيـــا، مـــتـــمـــثلا فـي التعليم، فـرهـانـات المستقبل الــروســي هناك، تـــهـــتـــم بـــــصـــــورة خــــاصــــة بـــالـــنـــخـــب الــعــلــمــيــة والإداريــــــة والـتـكـنـولـوجـيـة، وتـعـمـل عـلـى نقل الــخــبــرات الـرقـمـيـة والـتـكـنـولـوجـيـة ومـشـاريـع ألف 40 الطاقة غير التقليدية، والـيـوم هـنـاك طالب أفريقي يدرسون في روسيا، وقد ارتفع ، كما 2022 في المائة منذ عام 50 عددهم بنسبة ارتفع عدد المنح المخصصة للطلاب الأفارقة. يبدو إعلان موسكو الختامي المكون من بند، وخطة عمل منتدى الشراكة الروسية 101 ، بمنزلة خريطة طريق 2029-2027 – الأفريقية روسية، تهتم بقارة ناهز تعداد سكانها نحو مــلــيــار، أي ربــــع ســكــان الأرض، فـــي حين 2.5 يخيِِّم الـشـتـاء الديمغرافي على غالبية بقاع الأرض. هــل أفـريـقـيـا هــي الـجـائـزة الاستراتيجية لروسيا الاتحادية؟ Issue 17508 - العدد Wednesday - 2026/11/4 الأربعاء عند السادسة والنصف صباح الثالث مـن نوفمبر (تــشــريــن الـــثـــانـــي)، كــــان عـــــدّّاد مـنـصـة «إكـــــس» يُُــظــهــر أن مليون مشاهدة. هذا 84 منشور تاكر كارلسون تجاوز ن مدى انتشار الرسالة، لا صحة ما ورد فيها. الرقم يُُــبي ِّن وقد استقطبت الرواية اهتماما واسـعا لأنََّها تجمع بين احتمال استخدام الس ّّلاح النووي، وموعد قريب، وأسماء قـــادة ومـــســـؤولين، وتـحـذيـر مــن حـــرب عـالمـيـة ثـالـثـة. لكن كيف ينبغي قراءة هذا التحذير: بوصفه معلومة عن قرار وشيك، أم تحليلا سياسيا مبنيا على مصادر مجهولة؟ يبدأ كـارلـسـون مـن موقع «بيكاكس» قــرب «نطنز»، قــــائلا إن إيــــران اسـتـأنـفـت فـيـه الـتـخـصـيـب، وإن الأنـفـاق قــــدم مـــن الـــغـــرانـــيـــت لا يمكن 300 المـــدفـــونـــة تــحــت نــحــو تـــدمـــيـــرهـــا بـــــــسلاح تـــقـــلـــيـــدي؛ ومــــــن ثـــــم لا يـــبـــقـــى، وفـــق استنتاجه، إلا الخيار النووي. هنا تظهر أسئلة أساسية: مـا مصدر معلومة استئناف التخصيب؟ وهـل تؤكدها ْْـــرُُ ََـــص جــهــة رقــابــيــة أو اســتــخــبــاراتــيــة مـسـتـقـلـة؟ وهــــل ح الــخــيــارات فــي «سلاح تقليدي أو نــــووي» دقــيــق، أو أنََّــه يتجاهل احتمالات أخــرى، من ضربات تقليدية متكررة إلى التخريب أو التفاوض؟ لقد تحدث دونالد ترمب علنا عن احتمال استهداف الموقع، لكن ََّه قال في مقابلة نقلتها «رويترز» إن ََّه لا يرى حاجة إلى استخدام سلاح نووي. ويربط كارلسون ما يصفه بضغط إسرائيلي على واشنطن بمصلحة بنيامين نتنياهو السياسية، قـائلا 61 إن رئــيــس الـحـكـومـة يـحـتـاج إلـــى دعـــم تــرمــب لــتــأمين مقعدا في الكنيست، وإنََّــه يتصل به يوميا طلبا لضربة جـديـدة. هل هناك مصدر مستقل يؤكد هـذه الاتصالات ومضمونها؟ وهـل يملك ترمب فـعلا القدرة على ترتيب ائتلاف إسرائيلي بهذه الصورة؟ لا يُُقد ِِّم المنشور أسماء مـــــصـــــادره، بــــل يــكــتــفــي بـــعـــبـــارات مـــثـــل «مــــصــــدر مـطـلـع» و«مــراقــبــون قـريـبـون». وهـــذه الـعـبـارات لا تبطل الادعـــاء تلقائياً، لكن ََّها تجعل التحقق منه أصعب، خصوصا حين يتعلََّق بقرار قد يغيّّر مسار المنطقة. ويـــمـــضـــي المـــنـــشـــور إلـــــى اتــــهــــام وزيــــــر الــــدفــــاع بـيـت هـيـغـسـيـث، وقــائــد الــقــيــادة المــركــزيــة بــــراد كــوبــر، ووزيـــر الـخـارجـيـة مــاركــو روبـــيـــو، ومــديــر وكــالــة الاسـتـخـبـارات المـركـزيـة جــون راتـكـلـيـف، بتأييد استئناف الـقـتـال، كما ي ََن ْْس ُُب إلى باراك أوباما معارضة اتفاق ي ُُب ْْح ََث في الدوحة. ما الأدلــة على هـذه المـواقـف؟ وهـل صـدرت تصريحات أو وثائق أو شهادات مستقلة تؤيدها؟ وعــــلــــى الــــجــــانــــب الاقــــتــــصــــادي والـــبـــيـــئـــي، يــتــحــدث ناقلة نفط عملاقة من أصل نحو 11 كارلسون عن تضرر في مضيق هرمز خلال أكتوبر (تشرين الأول)، وعن 850 اقتراب ركود عالمي، وعن احتمال تلوث مياه الخليج إذا وقــع انفجار نــووي تحت الأرض فـي «بيكاكس». بعض المخاطر الأوســـع لأي تصعيد حـول «هـرمـز» جـديـة، وقد تناولت تقارير صحافية اضطراب الملاحـة والطاقة. لكن حجم الضرر، ومدى انتشار التلوث المفترض، يحتاجان إلى مصادر وبيانات ونماذج علمية واضحة. ما الجهات الـتـي أصــــدرت هـــذه الــتــقــديــرات؟ وهـــل تُُــم ََــي ِِّــز الـــروايـــة بين الخطر المحتمل والنتيجة المؤكدة؟ أما التحذير من أن استخدام السلاح النووي سيشجع روســيــا أو الـهـنـد أو بـاكـسـتـان أو كــوريــا الشمالية على استخدامه، فيطرح سؤالا مهما عن سابقة كسر المحظور الـنـووي. لكن وصـف حـرب عالمية ثالثة بأنََّها «حتمية» يتجاوز التحذير إلـى التنبؤ. وكذلك ادعــاء أن واشنطن غيّّرت عقيدتها النووية سرا منذ فبراير (شباط) يحتاج إلى التدقيق. لقد راجعت الإدارة الأميركية استراتيجيتها الـــنـــوويـــة، ونــاقــشــت عــلــنا خـــيـــارات مـــحـــدودة لاسـتـخـدام الأسـلـحـة الـنـوويـة التكتيكية، لكن لا تـوجـد أدلـــة علنية تثبت أنََّــهـا غـيّّــرت السياسة الـنـوويـة الوطنية لتسهيل الاستخدام الأول لهذه الأسلحة. في المقابل، تشير المعلومات المنشورة إلى استمرار الاتــــصــــالات غــيــر المـــبـــاشـــرة بين واشــنــطــن وطـــهـــران عبر وسطاء قطريين، من دون اختراق حاسم حتى الآن. وقال ترمب إن اتفاقا «قد يحدث»، وفق ما نقلته «رويترز». لا يعني ذلك أن التسوية سهلة أو مضمونة؛ فالمفاوضات تــتــنــاول قـضـايـا مــعــقــدة، والــثــقــة بين الـــطـــرفين ضعيفة، والقتال قد يتجد ََّد. لكن ََّه يضع الدبلوماسية في الصورة، وهـي زاويــة لا يجوز أن تطغى عليها نبوءة نووية غير م ُُثب ََتة. تكمن أهمية منشور كارلسون في أنََّــه يفتح نقاشا مـــشـــروعا عــن مـخـاطـر الـتـصـعـيـد، وحــــدود الـضـغـط على صن ّّاع القرار، وحق الجمهور في معرفة ما يُُطرح باسمه. لـكـن الـــســـؤال الأكــثــر إلـــحـــاحا لـيـس فـقـط: هــل تـقـع ضربة نوفمبر؟ بل أيـضاً: ما الدليل على أن هناك خيارا 7 قبل نــــوويا مـــطـــروحا فــــعلاًً؟ ومـــن يستطيع تــأكــيــده؟ وحتى تظهر إجـابـات مُُــوََثََّــقـة، ينبغي التعامل مـع هـذا المنشور باعتباره ادعاء خطيرا يستحق الفحص ََ، لا قرارا وشيكا ثبت وقوع ُُه. عندما يختلط النقد المشروع بالتضليل المنظم يصبح النقاش أقل قدرة على معالجة المشكلات المفاوضات تتناول قضايا معقدة والثقة بين الطرفين ضعيفة لحسن حداد ناصر البقمي إميل أمين OPINION الرأي 14 معركة الإعلام والاختراق المعرفي هل تقع ضربة نووية على إيران قبل السابع من نوفمبر؟ القمة الروسية والجائزة الاستراتيجية الأفريقية هل نجح بوتين في استثارة ذاكرة الأفارقة المشحونة بالألم والأسى؟

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky