انـفـجـرت إثــر احتجاجات فرنسا وأعـمـال الشغب فيها ن أن ارتفاع تـوتـرات كانت تتراكم منذ وقـت طـويـل. وقـد تــبيّن تكاليف الاقـــتـــراض الـحـكـومـي يُُــشـكـل نقطة ضـغـط حاسمة، فهو رسالة من ح ََمََلة السندات الذين نفد صبرهم إزاء غياب إصلاح نظام التقاعد، وتضخم دولة الرفاه في البلاد. وحري بالأميركيين الانتباه إلى ذلك. حين كانت أسعار الفائدة قريبة من الصفر، بـدا الدَّّين كأنََّه بلا تكلفة، وبدا توسيع دور الدولة - مع وعود بتوفير الأمان والحماية للجميع - أمرا ممكناً. 1.1( وقــــد أضـــافـــت فــرنــســا مـــا قـيـمـتـه تــريــلــيــون يـــــورو . أمـــا الـوجـه 2019 تـريـلـيـون دولار) مــن الاقـــتـــراض مـنـذ عـــام الآخر للأمان فهو تباطؤ النمو، سواء بسبب دور أكبر للدولة يزاحم القطاع الخاص، أو بفعل مزيد من اللوائح التنظيمية التي تبطئ الاقتصاد. ولـم يكن لهذا أهمية كبيرة حين كان الاقتراض رخيصاً. أما اليوم، فإن ارتفاع الفائدة وشيخوخة الـسـكـان فــيــهــددان مـنـظـومـة الأمــــان بـرمـتـهـا فــي فـرنـسـا وفـي أجزاء أخرى من أوروبا. ولـيـسـت أمـيـركـا بـمـنـأى عــن هـــذه المـجـازفـة الـكـبـرى في أوروبــــا. فيبدو أن أسـعـار الـفـائـدة طويلة الأجـــل تستقر في في المائــة، كما في فرنسا. 5 الـولايـات المتحدة عند مستوى وثـــمـــة أســـبـــاب كــثــيــرة لارتــفــاعــهــا هـــنـــا، مـنـهـا المــنــافــســة من اقتراض شركات التكنولوجيا، وارتـفـاع التضخم، وتنامي في المائة هي أيضا المتوسط الذي 5 عبء الديون. لكن نسبة استقرت عنده عوائد السندات طويلة الأجل تاريخيا بصفة عامة. وقد ترتفع الفائدة أكثر أو تنخفض، لكن من المعقول افتراض أن الولايات المتحدة تقترب من وضع طبيعي جديد، أو تعود إلى ما كان طبيعيا منذ البداية. لا يُُــشـكـل ارتـــفـــاع أســعــار الــفــائــدة مـشـكـلـة بــالــضــرورة؛ في 5 فـقـد ازدهــــر الاقـتـصـاد الأمـيـركـي فــي ظــل فــائــدة بلغت المائـة وأعلى من ذلك في الماضــي. لكن المرحلة الانتقالية قد تكون صعبة. فأميركا، مثل فرنسا، تحمّّلت نموذجا لدولة متضخمة لا يُُستطاع تمويلها في ظل أسعار فائدة عالية؛ في المائــة من حجم الاقتصاد، 6 إذ يبلغ عجز المـوازنـة نحو وقد تجاوزت تكلفة الفوائد السنوية بالفعل ميزانية الدفاع وسـتـواصـل الارتــفــاع. وليست هـنـاك رغـبـة تُُــذكـر فـي خفض المزايا الاجتماعية أو زيادة الضرائب لتغطية هذه التكاليف، باستثناء فرض الضرائب على الأميركيين الأثرياء، وحتى هؤلاء لا يستطيعون تمويل كل شيء بمفردهم. ولم يتلق أي من الحزبين الكبيرين في أميركا المذكرة المتعلقة بواقع الفائدة الجديد. فكلاهما يواصل الوعد بدور أكبر للدولة، ورعاية صحية شاملة وسخية، ومنح إعفاءات ضـريـبـيـة للأســــر ذات الأطـــفـــال، ومـــزيـــد مـــن سـيـطـرة الــدولــة على الاقـتـصـاد. وكـــان طــوق النجاة فـي أميركا هـو تحقيق معدلات النمو الاقتصادي الأعلى. فالولايات المتحدة تعتمد على أن يُُحقق الذكاء الاصطناعي ثورة في الإنتاجية تُُعزز النمو وتُُحسن مـؤشـرات العجز. لكن هناك أيــضا رغبة في تنظيم الذكاء الاصطناعي والحد من بناء مراكز البيانات. وقد يكون ذلك تصرفا حكيماً، لكنه سيُُؤدي حتما إلى بطء النمو. إن دولـة أكبر مع نمو متواضع وأسعار فائدة أعلى أمر غير قابل للاستمرار. فالحسابات ببساطة لا تستقيم. ونأمل ألا ينتهي الأمر في الولايات المتحدة إلى أعمال شغب ونهب. والسبيل الوحيد للخروج في عالم الفائدة المرتفعة هو النمو. * بالاتفاق مع «بلومبرغ» لا تبدأ الحروب بشكل مفاجئ. فهنالك مقدمات تدريجية للتصعيد مـن خلال حشد الــقــوات ورفـــع الـجـاهـزيـة القتالية، وتــوســيــع الـعـمـلـيـات المــــحــــدودة حــتــى الـــوصـــول إلــــى الـلـحـظـة الحاسمة، ونتحول إلى مواجهة أوسع. فالتحركات العسكرية والـعـمـلـيـات المـــحـــدودة لا تُُــقــرأ بـشـكـل مـنـفـصـل، بــل كــجــزء من عملية تراكمية عسكرية يصعب في الأخير احتواؤها. وهذا ما تشهده المنطقة اليوم، تتزامن الهجمات المتصاعدة على الملاحة في مضيق «هرمز» مع تعزيزات عسكرية أميركية متواصلة، بينما تحاول الوساطة منع انتقال المواجهة إلى مرحلة جديدة. منذ بداية العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية فـــبـــرايـــر (شــــبــــاط) الماضـــــــي، والـــتـــي ع ُُــرفــت 28 ضـــد إيــــــران فـــي بعملية «الغضب الملحمي» تحول مضيق «هرمز» إلى ساحة مواجهة واستنزاف رئيسية. ورغم نجاح العمليات الأميركية فـي اسـتـعـادة جــزء مـن حـركـة الملاحـــة وتـــأمين المـمـر الجنوبي، والإعلان عن تطهير المضيق من الألغام البحرية، فإن استمرار الهجمات يكشف قــدرة إيـــران على تهديد السفن ورفــع تكلفة سفينة عـلـى الأقــل 25 الـحـمـايـة. وحــســب الــتــقــاريــر، تـعـرضـت لهجمات خلال الشهر الماضي، وأعلنت الولايات المتحدة تأمين أشهر بتكلفة عملياتية 6 آلاف سفينة خلال 3 خروج أكثر من عالية. مـــؤشـــرات رئـيـسـيـة للتصعيد 5 وتــبــرز فــي هـــذا الـسـيـاق فـــي المــنــطــقــة. أولـــهـــا: الــحــشــد الــبــحــري الأمـــيـــركـــي؛ مـــع وجـــود حاملتي طائرات «جـورج بـوش» و«جـورج واشنطن» في بحر الـــعـــرب، والإعلان عــن إرســــال حـامـلـة طـــائـــرات ثـالـثـة. وتشمل القوة البحرية المنتشرة في منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأميركية مــدمــرات، وسـفـنا لقوة استكشاف بحرية، وقــدرات دفـــــاع جــــوي صــــاروخــــي، وقـــــــدرات إطلاق صــــواريــــخ «كــــــروز»، واحـتـمـال نشر الــقــدرات البحرية الإضـافـيـة سيمنح واشنطن قدرة أكبر على توزيع المهام الدفاعية والهجومية. الثاني: التعزيزات الجوية؛ توجد في المنطقة مجموعة -F« » و 16-F« من الأســـراب الجوية الأميركية المقاتلة من طـرز »، إلـى جانب طـائـرات الإسـنـاد والإنــذار 10-A« » و 35-F« » و 15 المبكر. إضافة إلى منظومات الدفاع الجوي الصاروخي، والتي كان آخرها نقل مجموعة من هذه الأنظمة من وسط الولايات المتحدة إلى القواعد العسكرية بالمنطقة. مع ملاحظة مغادرة الــقــاذفــات الاسـتـراتـيـجـيـة قــاعــدة «فــيــرفــورد» الـبـريـطـانـيـة إلـى الــولايــات المـتـحـدة، بعد اكـتـشـاف خلية تخريب كـانـت تسعى لاستهداف مواقع القاذفات. الثالث: التعزيزات البشرية والبرمائية؛ تتحد ََّث التقارير آلاف عسكري إضــافــي، بينهم 10 آلاف و 9 عـن إرســـال مـا بين بــحــارة ومــشــاة الـبـحـريـة ضـمـن مـجـمـوعـة حــــاملات الـطـائـرات وسفن الإنــزال البرمائي التابعة للبعثات الاستكشافية لمشاة البحرية، وتوفر هذه القوات مرونة إضافية. رابـع مؤشرات التصعيد: تغير طبيعة التهديد البحري الإيــرانــي؛ المخاطر لا تقتصر على المـسـيّّــرات والـصـواريـخ، بل تشمل الألـغـام البحرية والوسائط البحرية الصغيرة وتنوع أساليب الاستهداف. مم ََّا يعني رفع القدرات العسكرية لحماية الـسـفـن الــعــابــرة، مــن خلال المـضـيـق، مــن مـنـظـومـات اسـتـطلاع ومــراقــبــة ومـنـظـومـات الإنــــذار المـبـكـر ووســائــل الــدفــاع الـجـوي والحماية البحرية. الـخـامـس: الجاهزية العملياتية، فالأكثر دلالـــة مـن عدد الــقــوات هــو، تـزامـن وصـــول الـتـعـزيـزات مـع ازديــــاد فـي طلعات الــتــزود بــالــوقــود الــجــوي والـنـقـل الـعـسـكـري، وتـحـريـك قـــدرات هجومية إضافية، ورفع مستويات الاستعداد. وهي مؤشرات ينبغي قـراءتـهـا مجتمعة، لأنََّــهـا قـد تعكس حجم الاسـتـعـداد لتوسيع العمليات، لكن ََّها لا تثبت صدور القرار باستخدامها. 4 وعند ربط هذه المؤشرات بالتطورات الميدانية، تبرز لنا سيناريوهات عسكرية للمرحلة المقبلة. يتمثل السيناريو الأول في استمرار التصعيد البطيء من خلال هجمات متقطعة وتعزيزات أميركية إضافية ومواصلة الحصار البحري، مع إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة. وهذا السيناريو امـتـداد للوضع الحالي «لا حــرب ولا سـلـم»، لكنه يحمل خطر تـراكـم الـحـوادث والخسائر حتى يصبح الوضع القائم أكثر تكلفة واستنزافا من تغييره. أم ََّـــــا الــســيــنــاريــو الـــثـــانـــي، فـيـتـمـثـل فـــي تـنـفـيـذ عـمـلـيـات عسكرية أمـيـركـيـة مــحــدودة ضــد الـــقـــدرات الإيــرانــيــة المرتبطة بتهديد الملاحة مشابهة لعمليات يوليو (تموز) الماضي، بهدف تقليص الهجمات واسـتـعـادة الــــردع. وقــد يـكـون هــذه الخيار صاحب أولـويـة فـي الحسابات الأميركية إذ تعرضت سفينة أو قطعة بحرية لخسائر كبيرة، أو ظهرت مـؤشـرات على أن وسائل الحماية لم تعد كافية. ويعد السيناريو الثالث الأخطر من حيث التداعيات، فقد تنتقل المواجهة إلـى تصعيد أفقي وعـمـودي متزامن، فيتََّسع الـنـطـاق الجغرافي للعمليات، بـالـتـوازي مـع زيـــادة الضربات ونوعية الأهـــداف، خـصـوصا عند استهداف مناطق حساسة في إيران مثل جبل الفأس أو بنية تحتية للطاقة. وعندها قد تمتد الأهداف إلى منشآت اقتصادية وبنية تحتية حيوية، مع احتمال انتقال أثرها إلى ساحات إقليمية أخـرى. ولا يتطلب الوصول إلى هذا المستوى الخطير قرارا مسبقا لحرب شاملة. فقد يبدأ الأمــر بضربة مـحـدودة يتبعها رد أكبر من المتوقع، ثم سلسلة عمليات متبادلة يصعب إيقافها دون تحمل تكلفة سياسية وعسكرية مرتفعة. أم ََّـــــا الــســيــنــاريــو الــــرابــــع، فـيـتـمـثـل فـــي نـــجـــاح الــوســاطــة القطرية في تحقيق تهدئة مرحلية، تسمح بإجراءات لتخفيف الـضـغـوط الاقــتــصــاديــة واســتــعــادة حــريــة الملاحــــة فــي مضيق «هرمز»، مما قد يقلل من احتمال حدوث احتكاك عسكري. لكن لا يعني ذلــك انتهاء الـــخلاف بين الــطــرفين، لكنه يساعد على إدارة الأزمة بدل توسعها. هــــذه الــســيــنــاريــوهــات الأربـــعـــة لا يـمـكـن الــتــعــامــل معها بمسارات منفصلة. فقد يستمر التصعيد البطيء بالتزامن مع المفاوضات، أو قد تقع ضربة محدودة تعيد الطرفين إلى طاولة المـفـاوضـات، أو يـــؤدي تعثر المـفـاوضـات وفـشـل الـوسـاطـة إلى التصعيد المفاجئ وتوسيع نطاق العمليات العسكرية. لذلك فـإن الحكم على اتجاه الأزمــة يتطلََّب متابعة لصيقة للسلوك العسكري الفعلي، وليس الاكتفاء بالتصريحات السياسية. رغـم الميل إلـى احتمالية حــدوث أحـد سيناريوهات التصعيد المحدود أو الشامل بناء على متابعة مؤشرات التصعيد والـتـحـركـات العسكرية. فـي تـقـديـري، الحشد الأميركي يـوفّّــر خـيـارات عسكرية واسـعـة، لكنََّه لا يكفي وحده للجزم بصدور أمر تنفيذ ضربة جديدة. وسيكون مـــؤشـــرات هـــي، تصاعد 3 المــؤشــر الــحــاســم فــي اجــتــمــاع نوعي في الهجمات الإيرانية، وتعزيز القدرات الهجومية، وتعثر المسار الدبلوماسي. فالحروب لا تبدأ عندما يقرر أحــد الأطـــراف خوضها، بـل عندما يفقد الجميع الـقـدرة على إيقاف التصعيد. * خبير استراتيجي وعسكري سعودي طــرحــت «فـــتـــح» فــكــرة الــدولــة 1968 فـــي الـــديـــمـــقـــراطـــيّّـــة الــــــواحــــــدة لـــيـــهـــود إســـرائـــيـــل وعــربــهــا، وفـيـهـا يـتـمـتّّــع المــواطــنــون بحقوق مــتــســاويــة، بــمــعــزل عـــن الـــديـــن والـــلـــغـــة. وفــي ّي ينّ ّي ين الفلسطين ، وفي المجلسين الوطن 1969 الخامس والسادس، اعتُُمدت فكرتا المجتمع ّي ين واليهود، الديمقراطي للمسلمين والمسيح والدولة الديمقراطي ّّة بلا تمييز ديني وعرقي ّّ. وبـعـد ثلاثين سـنـة، وتـطـويـرا لنقده اتّّفاقيّّة أوسلو، نشر إدوارد سعيد مقالة أكّّــدت على أولـويّّــة عيش الشعبين بعدالة ومـسـاواة بدل الفصل بينهما، وبناء الحقوق على المواطنة، ّي ين عــن هويّّتهم، مــن دون تـخـلّّــي الفلسطين واليهود عن حياتهم الجماعيّّة الخاص ّّة. الآن، بعد الانتخابات الأخـيـرة وارتفاع نسبة التصويت الـعـربـيّّ، انطلقت تحرّّكات وتظاهرات شعبيّّة، بعضها ضخم، مطالِِبة بحكومة يهوديّّة عربي ّّة. وهذا وإن لم يرق إلى دولة ثنائي ّّة القومي ّّة، كما طرحها سعيد، غير أنّّه قد يفتتح وجهة تصب في طرح كهذا. والــحــال أن الـــدعـــوات الفلسطينيّّة منذ ، وعلى تـعـدّّد صيغها، أكثر مـن مُُحقّّة 1968 مـــبـــدئـــيّّاً. فـهـي تـنـتـصـر لـلـمـواطـنـة الـشـامـلـة، وتُُنهي الهرطقة التي تحملها ثنائيّّة الدولة «الـديـمـقـراطـيّّــة والــيــهــوديــة» والـتـمـيـيـز الــذي ّّــع نـوعـيّّا مساحات تنطوي عليه، فيما تـوس الاندماج العربي في الدولة. لكن ما حال دون الاستقبال الإسرائيلي الإيجابي للأطروحات سيحول مجد ّّدا 1999 و 1968 التي ظهرت بين دون أي استقبال إيجابي لأطروحات مشابهة قـــد تـظـهـر الــــيــــوم. وبـــعـــد «طــــوفــــان الأقـــصـــى» تـحـديـداً، وكـمـا نـعـرف جــيّّــداً، انـدفـع التطرّّف الإسـرائـيـلـي إلـــى حـــدود قــصــوى، وبــاتــت أيّّــة دعوة ت ُُشت ََم منها مناكفة الصهيوني ّّة وتهديد ديـــمـــوغـــرافـــيّّـــتـــهـــا، بــمــثــابــة إعلان حـــــرب فـي الداخل الإسرائيلي نفسه. والتطرّّف المذكور قــوي ينضوي فيه، فــضلا عن أدوات العنف، رأي عامّّ: فنتنياهو وحلفاؤه نالوا ما يقارب بـالمـئـة مـــن أصـــــوات المــقــتــرعين الـيـهـود، 60 الــــــ والأهــــــــــم أن مـــعـــظـــم مــــعــــارضــــيــــه، خـــصـــوصا أيزنكوت وليبرمان، يساوونه حربّيًّة وتطرّّفا وتعويلا على الأمن، وحين ينتقدونه يركّّزون عــلــى «تــقــصــيــره الأمــــنــــي ّّ»، فـــــضلا عـــن مـآخـذ بـعـضـهـا شــخــصــي وبــعــضــهــا تــقــنــي يـت ّّــصـل بـــأدائـــه. ولــئــن لـــم يــحــظ الــيــســار الـصـهـيـونـي المتعاطف بأكثر مـن ثمانية مقاعد، فأجواء الــــحــــرب، مــــع إيـــــــران وفـــــي لـــبـــنـــان، والـتـعـبـئـة التي أحدثها «الـطـوفـان»، تجعل التسرّّع في المــطــالــبــة بــالــحــقــوق الـفـلـسـطـيـنـيّّــة أقــــرب إلــى مغامرة مُُكلفة قد ترتد سلبا على المتسرّّعين. وفي تجربة تحمل بعض الشبه، أمكن اختزال الانتفاضة الفلسطيني ّّة الثانية إلى إرهاب في سبتمبر (أيلول) 11 المناخ الذي أطلقته عملي ّّة فـــي نـــيـــويـــورك وواشـــنـــطـــن. فـإسـرائـيـل 2001 الــيــوم يسعها إعــــادة تــدويــر مـعـركـة الحقوق الفلسطينيّّة وإلحاقها بحرب المنطقة، بحيث تُُظهر السكّّان العرب «طابورا خامساً» يعمل لصالح العدو الخارجي ّّ، ويمكن تقديم الفتور دليلاًً 2023 ) أكتوبر (تشرين الأول 7 في إدانة على ذلك. والـــــحـــــق أن الأقــــلّّــــيّّــــة الـــعـــربـــيّّـــة تـعـيـش وضـــــــعين م ُُــــتــــبــــايــــنين: فـــهـــي ضـــحـــيّّـــة الــــدولــــة العبريّّة، خصوصا بعد «قانون القوميّّة» في ، وفــي ظــل حكومة نتنياهو المتحالف 2018 ّي ينّ. وهـي، في المقابل، مع المستوطنين الدين تــحــظــى بــحــقــوق وحـــــّرّّيّـــــات تـــفـــوق كــثــيــرا ما يحظى بــه جـيـرانـهـا الــعــرب، وآخـــر الــبــراهين الانتخابات الأخـيـرة. وبـهـذا يغدو أي تجذّّر منفلت مـن عقاله، ولـو كانت مطالبه مُُحقّّة، ذريعة لتكريس وضعها الأو ّّل المرش ّّح لتحس ّّن تدريجي ّّ، وللانقضاض على وضعها الثاني مــن ضـمـن مـواجـهـة تستنزف الــعــرب قـبـل أن تنضج ظروف ملائمة. وأخـــــــــذا لــــهــــذه الــــعــــوامــــل فـــــي الاعـــتـــبـــار يـــتـــصـــرّّف مــمــثّّــلــوهــم الـــســـيـــاســـيّّـــون بـحـكـمـة وعـــقلانـــيّّـــة، أتــمــثّّــل هـــذا فـــي ســلــوك «الـقـائـمـة المشتركة» الـتـي تعلن أنّّــهـا لا تـريـد المشاركة في الحكومة، أم في سلوك «القائمة الموح ّّدة» حــيــث تُُــــربََــــط فـــكـــرة المـــشـــاركـــة بـــمـــهـــام مـدنـيّّــة وخدميّّة حصراً. وقـد سبق لرئيس القائمة، منصور عـبّّــاس، أن شـــارك، مـن هـذا المنطلق، . ويصح 2021 في حكومة بينيت ولابيد عام وصف العقلانيّّة والحكمة في معظم المهمّّات والـــــشـــــعـــــارات الــــتــــي يـــطـــرحـــهـــا الـــســـيـــاســـيّّـــون الــــعــــرب، مــســتــفــيــديــن مــــن زخـــــم الانـــتـــخـــابـــات الأخيرة. يندرج في هذه الخانة بذل الجهود لمنع نتنياهو، ومـعـه ألاعـيـبـه وأكــاذيــبــه، من العودة إلـى رئاسة الحكومة بوصفه أولويّّة الأولـــويّّـــات، وتقديم الـدعـم لحكومة تشكّّلها المــعــارضــة مـــن دون المــشــاركــة فـيـهـا، وإبــعــاد ّّــح لـيـكـود عــن رئــاســة الـكـنـيـسـت... وقـد مــرش يجوز، عبر جهد مكثّّف ومـــدروس، التعويل أكـتـوبـر، 7 عـلـى اسـتـعـادة المــنــاخ الـــذي سـبـق والذي حكمه يومذاك النزاع حول التعديلات الـقـضـائـيّّــة. وهـــذا كـلّّــه مـعـطـوف عـلـى أهـــداف شـــبـــه بـــديـــهـــيّّـــة، رغـــــم إلـــحـــاحـــهـــا، كـمـكـافـحـة الجريمة التي يؤج ّّجها في المجتمع العربي غــــــض الـــنـــظـــر الــــحــــكــــومــــي ّّ، وإحــــــــــداث تـنـمـيـة اقتصادية وتوفير خدمات للمواطنين العرب، وكبح إرهـاب المستوطنين اليهود في الضفّّة الــغــربــيّّــة، خـــصـــوصا أن الـــهـــدف الأخـــيـــر هـذا موضع دعم أميركي فضلا عن الأوروبي ّّ... لـكـن مـا يـفـوق سـائـر الأســبــاب أهميّّة، وهو أكثر ما يفس ّّر ضرورة الصبر وسلوك الــطــرق الالـتـفـافـيّّــة الـطـويـلـة، أن الـتـغـيّّــر لن يحصل فــي إســرائــيــل إلا اسـتـجـابـة لتغيّّر يحصل في المنطقة. ويُُستحسن ألا نخدع أنفسنا بالظن أن الـــرأي الـعـام الإسرائيلي ســيــتــحــو ّّل عـــن الـــتـــطـــرّّف إلــــى تــفــه ّّــم الــحــق الفلسطيني فيما الأقّلّّيّات الإثنيّّة والدينيّّة والـــطـــائـــفـــيّّـــة فــــي الـــــجـــــوار الــــعــــربــــي تــعــانــي مـــا تـعـانـيـه، وتـــكـــاد الـسـيـاسـة تــتــحــو ّّل إلـى منافسات على العدد. ذاك أن الحاسم والمُُقر ّّر مــــــزاج إقــلــيــمــي يــنــشــأ، أو لا يــنــشــأ، ويـجـد انعكاسه على إسرائيل. أم ّّا افتراض العكس فـــامـــتـــداد لــفــكــرة سـقـيـمـة ومُُــهــيــنــة للنفس مـفـادهـا أن انـتـخـابـات الــداخــل الإسـرائـيـلـي مصدر التأثير الأوحد في عالمنا. OPINION الرأي 12 Issue 17508 - العدد Wednesday - 2026/11/4 الأربعاء مؤشرات التصعيد وسيناريوهاته في المنطقة ما يجري في فرنسا رب ََّما له صداه في أميركا حول حقوق الأقل ّّية العربي ّّة في إسرائيل وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com حازم صاغي ّّة *فيصل الحمد *أليسون شراغر
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky