issue17508

لا تـــــنـــــتـــــظـــــر الــــــــعــــــــواصــــــــم المــــعــــنــــيــــة بـانـتـخـابـات الـكـونـغـرس الأمــيــركــي تــبــد ّّلا فـي عــدد المـقـاعـد فحسب، بـل إشــــارات إلى قدرة الرئيس دونالد ترمب على مواصلة ســـيـــاســـات إعــــــــادة تـــرتـــيـــب الـــــعلاقـــــات مـع الحلفاء والخصوم. فــــمــــن حــــــــرب إيــــــــــــران إلــــــــى مــســتــقــبــل أوكـــرانـــيـــا، ومـــن المـنـافـسـة مــع الــــصين إلـى فلسطين وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، تتداخل رهـانـات على تقييد الرئيس مع مخاوف من أن يدفعه التعثر الداخلي إلى مـزيـد مـن الانــدفــاع خــارجــياً. لكن ترجيح اســــتــــطلاعــــات اســــتــــعــــادة الـــديـــمـــقـــراطـــيين مجلس النواب، مع منافسة أشد غموضا فـــي مـجـلـس الــشــيــوخ، لا يــعـــادل تـفـويـضا بـــتــغـــيـــيـــر الـــســـيـــاســـة الــــخــــارجــــيــــة. فـــوفـــق «رويــــتــــرز»، يـحـتـفـظ تــرمــب بـحـق النقض وصلاحــــيــــات تــنــفــيــذيــة واســـعـــة حــتــى لو خسر الجمهوريون المجلسين. وستحدد النتيجة حجم الضغط عليه، أكثر مما ت ُُحد ّّد تلقائيا اتجاه قراراته. وتكمن أدوات الأغــلــبــيــة الـــجـــديـــدة فـــي الـتـحـقـيـقـات والتمويل والتشريع، وتـضـاف إليها عرقلة الـتـعـيـيـنـات إذا سـيـطـر الـديـمـقـراطـيـون على الـــشـــيـــوخ. ويــشــيــر مـعـهـد «بــروكــيــنــغــز» إلــى إمـــكـــان إدراج قـــيـــود مـــحـــددة ضــمــن قــــوانين الإنفاق والدفاع الضرورية، لكن فرض قيود كـــبـــرى يـــصـــطـــدم بــصــعــوبــة تــــجــــاوز الـفـيـتـو الرئاسي. ولذلك، لا يصح اعتبار الكونغرس عاجزا تماماً، ولا التعامل معه باعتباره إدارة بديلة تتولى الدبلوماسية وقيادة العمليات العسكرية، حسب تحليل المعهد. حسابات الحرب والسلام مع إيران تـــبـــدو إيـــــــران المــــثــــال الأوضـــــــح لــلــفــارق بين تـــعـــديـــل الـــســـيـــاســـة وعـــكـــس نــتــائــجــهــا. فـالانـتـخـابـات لـن تعيد المنطقة إلــى مـا قبل 28 الـــهـــجـــوم الأمـــيـــركـــي - الإســـرائـــيـــلـــي فــــي فبراير (شباط) الذي ألحق خسائر عسكرية واقتصادية فادحة بالنظام الإيراني وتسب ّّب فـي تـحـولات فـي قـيـادتـه. كما أن الاعـتـراض الــديــمــقــراطــي عــلــى الـــحـــرب لا يـشـكـل عـــودة لـــلـــوضـــع الـــســـابـــق أو تـــــســـــاهلا مــــع الــنــظــام الإيراني وسياساته في المنطقة. وحــســب «رويــــتــــرز»، تـظـهـر الـحـسـابـات الإيـرانـيـة إدراكا لـهـذه المـعـادلـة، حيث نقلت أكتوبر (تشرين الأول) عن مسؤولين 20 في إيـــرانـــيين أن طــهــران تطيل المــفــاوضــات أملا في إبقاء الضغط الاقتصادي على واشنطن حتى الانـتـخـابـات. لكن التقرير أشــار أيـضا إلــى كلفة الانـتـظـار على الاقـتـصـاد الإيـرانـي وإلى انعدام الثقة بإمكان تسوية مستدامة. أمــــا الــــــخلاف المـــقـــبـــل، فــقــد يــتــركــز على كيفية التعامل مع إيران الراهنة. هل يستمر الــضــغــط الــعــســكــري، أم يــتــحــول إلــــى اتــفــاق يقيّّد البرنامج النووي ويعالج أمن الملاحة؟ هذا مع العلم أن إضعاف إيران وحلفائها لا يعني زوال قـدرتـهـم عـلـى الإيــــذاء أو ضمان خضوعهم. ويــــــــــــــــــوم الاثـــــــــــــــــــــــــنين، كـــــــشـــــــف تـــــقـــــريـــــر لـ«أسوشييتد بـــرس» تـضـارب الاتـجـاهـات؛ حـــيـــث يــــدفــــع رئــــيــــس الــــــــــوزراء الإســـرائـــيـــلـــي المــنــتــهــيــة ولايـــتـــه بـــنـــيـــامين نــتــنــيــاهــو نحو ضربات جديدة بعد انتخابات الكونغرس، فــيــمــا تـــحـــذّّر دول إقـلـيـمـيـة مـــن الـتـصـعـيـد، وتــســتــمــر الـــوســـاطـــة الـــقـــطـــريـــة. وقـــــال وزيـــر الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن ترمب لم يحسم قراره ويفض ّّل الحل الدبلوماسي. لــذلــك، قــد تـفـتـح الانــتــخــابــات بـــاب تــفــاوض، لكنها لا تستبعد تجدد الحرب. أوكرانيا... رهان مشروط في كييف، تكمن قيمة التغيير المحتمل فــي تـعـزيـز الأصــــوات الـداعـمـة للمساعدات، وتـــلـــك المُُــــعــــارضــــة لــتــخــفــيــف الـــضـــغـــط عـلـى روســيــا. غـيـر أن وصـــول الـديـمـقـراطـيين إلـى رئاسة لجان الكونغرس لن ينقل إليهم إدارة الــتــفــاوض مـــع الــرئــيــس الـــروســـي فلاديـمـيـر بــــــــــــوتين، ولا يــــضــــمــــن تــــــراجــــــع تـــــرمـــــب عــن مقايضاته بين العقوبات والطاقة والتسوية السياسية. غـــيـــر أن الاعــــــتــــــراض عـــلـــى ســـيـــاســـات إدارة تــرمــب تــجــاه روســـيـــا لا يـقـتـصـر على الديمقراطيين. فقد رصدت «رويترز»، الشهر الماضــــــي، انـــتـــقـــادات مـــن الـــحـــزبين لتخفيفه الـــعـــقـــوبـــات عــلــى مــوســكــو وزيـــــــادة الـضـغـط على كييف. ودعــا خمسة نــواب جمهوريين ديمقراطيا إلى تطبيق العقوبات كاملة، 17 و مـعـتـبـريـن أن بــــوتين يـسـتـجـيـب لـلـضـغـط لا لـحـسـن الـــنـــيـــات. وهـــــذا قـــد يـمـنـح أوكـــرانـــيـــا فـــرصـــة لــتــحــويــل الــتــغــيــيــر الانـــتـــخـــابـــي إلــى تـــحـــالـــفـــات تـــشـــريـــعـــيـــة، لـــكـــنـــه يـــجـــعـــل حـجـم الانـــــشـــــقـــــاق الــــجــــمــــهــــوري عــــــــــاملا حــــاســــماً. فالأغلبية الديمقراطية تستطيع إعادة طرح المساعدات ورفع الكلفة السياسية للتنازلات لموسكو. أمـا إلــزام الرئيس بمسار مختلف، فيحتاج توافقا أوسع. ومـــــن هـــنـــا، فـــــإن مــصــلــحــة روســــيــــا فـي اســـتـــمـــرار حـــريـــة حـــركـــة تـــرمـــب لا تــعــنــي أن خسارته الكونغرس ستنهي الحوار معها. الأرجـــــــح أن يــصــبــح الــــحــــوار أكـــثـــر تـــعـــرضا لـــلـــتـــدقـــيـــق، وأن يـــصـــعـــب تــــســــويــــق بــعــض الـــتـــنـــازلات، مـــن دون أن تُُــغــلــق قـــنـــاة الـبـيـت الأبيض. «الأطلسي»... قلق أبعد فــــي أوروبـــــــــا، يـــتـــجـــاوز الـــتـــرقـــب ســــؤال المـسـاعـدات لأوكـرانـيـا إلــى مستقبل الالـتـزام الأميركي بالدفاع الجماعي. ويحذّّر تحليل لـلـمـجـلـس الأوروبــــــي لــلــعلاقــات الـخـارجـيـة، أكـــتـــوبـــر، مـــن افـــتـــراض أن فــوز 28 نُُــشــر فـــي ّّــحاً الديمقراطيين سيغيّّر نهج تـرمـب، مُُــرج اســتــمــرار قـــدرتـــه عـلـى اتـــخـــاذ قــــــرارات تمس الانتشار العسكري والتحالفات. وبالنسبة إلى الحلفاء، يصبح الفارق بين القرار الرئاسي وقــدرة الكونغرس على تـعـطـيـلـه، أمـــــرا بـــالـــغ الأهـــمـــيـــة. فــقــد تكشف جلسة استماع في أحـد المجلسين المخاطر، لكن أثرها ليس مماثلا لضمان بقاء قوات أو قـدرات أميركية محددة. بيد أن ما هو أبعد من موقف ترمب، أن النقاش الأميركي حول تــوزيــع الأعــبــاء لــن ينتهي بتغيّّر الأغلبية، علما بـأن الديمقراطيين سبق أن عبروا عن تحفظات تتقاطع مـع موقف الـرئـيـس، على الأقل، فيما يتعلق بالإنفاق والتسلح. لـــذلـــك، تـــبـــدو زيــــــادة الــــقــــدرة الــدفــاعــيــة الأوروبــيــة استجابة لـعـدم الـيـقين الممتد، لا مجرد انتظار نتيجة انتخابية ملائـمـة في الضفة الثانية من المحيط الأطلسي. ويـــــــــرى الـــتـــحـــلـــيـــل الأوروبــــــــــــــي أيــــــضا أن الانـــتـــخـــابـــات ســتــكــشــف مــــيــــزان الـــقـــوى داخـــــــل الــــحــــزب الـــديـــمـــقـــراطـــي نـــفـــســـه، بين تــيــاراتــه الـوسـطـيـة والـتـقـدمـيـة. وهــــذا مهم لــلــتــحــضــيــر لمـــرحـــلـــة مـــــا بـــعـــد تـــــرمـــــب؛ لأن عــودة الديمقراطيين لاحــقا إلـى الرئاسة لا تضمن إعــادة العلاقة الأطلسية بشروطها القديمة. وقـد تكون أهمية اقـتـراع الـثلاثـاء للأوروبيين طويلة الأجل أكثر منها فورية، حسب التحليل. الصين... تنافس مستمر أما بكين، فتدرك أن التشدد تجاه الصين لا يــقــتــصــر عـــلـــى الـــجـــمـــهـــوريين، وأن تـــقـــدّّم الديمقراطيين لن يعني بالضرورة تخفيف الضغوط الأميركية عليها؛ إذ يـرى تحليل لمعهد الـدراسـات الصينية الأميركية، صدر قبيل الانـتـخـابـات، أن تــبــدّّل الـسـيـطـرة على الكونغرس لن يبد ّّل بالضرورة التوافق على منافسة الـصين، بل قد يمنح الديمقراطيين حافزا لاتهام ترمب بالتساهل معها. وتشمل ساحات الخلاف الرقائق المتقدمة، وتايوان، والاستثمارات والتكنولوجيا. ومن هنا، فقد يواجه أي تفاهم رئاسي مـــــع بــــــكين تــــدقــــيــــقا أشــــــــد، حـــتـــى لـــــو طـــالـــب الديمقراطيون بتعديل الـرسـوم الـتـي ترفع تكاليف المعيشة. ومـــــن مـــنـــظـــور المـــصـــالـــح، تـــبـــدو حــاجــة الـــصين إلــى اسـتـقـرار يمكن توقعه أكـبـر من حاجتها إلـى انتصار حـزب بعينه. ويشير مــركــز الــــدراســــات الاســتــراتــيــجــيــة والــدولــيــة (ســــي إس آي إس) إلــــى دوافــــــع اقــتــصــاديــة وسياسية لدى الجانبين للإبقاء على هدوء العلاقة. ومع ذلك، فقد تغير نتائج الانتخابات طــريــقــة إدارة الـــتـــنـــافـــس: تـنـسـيـق أكـــبـــر مع الحلفاء في رؤية الديمقراطيين، أو استمرار الــتــفــاوض الـثـنـائـي والـضـغـط الــتــجــاري في نهج تـرمـب، مـن دون أن يترتب على أي من المسارين إنهاء المنافسة الاستراتيجية أو فك القيود التكنولوجية تلقائياً. فلسطين... ضغط متصاعد في الملف الفلسطيني، قد تكون التحولات داخـل القاعدة الديمقراطية أشـد وضــوحا من قدرتها الفورية على تغيير سياسة الإدارة. فـــاســـتـــطلاع مـجـلـس شــيــكــاغــو لـلـشـؤون الـــعـــالمـــيـــة، الــــــذي أُُجـــــــري فــــي يـــولـــيـــو (تــــمــــوز)، فــي المائــــة مــن الـديـمـقـراطـيين 72 أظــهــر تـأيـيـد خــفــض المـــســـاعـــدات الــعــســكــريــة لإســـرائـــيـــل أو وقفها، مقابل استمرار أغلبية جمهورية في دعــم إبقائها أو زيـادتـهـا. وقــد تترجم أغلبية ديـمـقـراطـيـة هـــذا الـتـحـول إلـــى مـسـاءلـة أوســع بــشــأن غـــزة والــضــفــة الــغــربــيــة، وضــغــط لـربـط المــــســــاعــــدات بــــشــــروط. لـــكـــن لا تـــوجـــد نـتـيـجـة انـــتـــخـــابـــيـــة تـــضـــمـــن بــــذاتــــهــــا اعــــــتــــــرافا بـــدولـــة فـلـسـطـيـنـيـة، أو تـــســـويـــة ســـيـــاســـيـــة، أو وقــــفا تلقائيا لتسليح إسرائيل. وهنا تلتقي الملفات الخارجية كلها مع المعادلة التالية: الكونغرس يستطيع تعديل الحوافز ورفع الكلفة وتعطيل بعض الأدوات، لكنه لا يستطيع محو الوقائع التي صنعتها الحروب. وما يترقبه العالم هو مقدار التغيير الممكن فـي سلوك واشنطن، لا عــودة آلية إلى العالم الذي سبق ولاية ترمب الثانية. 11 NEWS تترق ّّب العواصم العالمية نتائج انتخابات الكونغرس الأميركي وسط تساؤلات بشأن قدرة الديمقراطيين على كبح سياسات ترمب ASHARQ AL-AWSAT Issue 17508 - العدد Wednesday - 2026/11/4 الأربعاء الانتخابات النصفيةالأميركية ملفات ساخنة من إيران وأوكرانيا إلى فلسطين والصين وروسيا وحلف «الناتو» انتخابات الكونغرس تختبر حدود نفوذ ترمب في السياسة الخارجية واشنطن: إيلي يوسف يوليو (أ.ب) 8 الرئيس الأميركي دونالد ترمب يخاطب الصحافيين خلال مؤتمر صحافي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة يوم أكتوبر (أ.ف.ب) 30 ، ... وفي مركز اقتراع في أنكوريج بألاسكا ... وناخبون يدلون بأصواتهم في سان فرانسيسكو، (أ.ب) ناخبان يت ّّجهان للإدلاء بصوتيهما في أتلانتا، بولاية جورجيا أمس (أ.ف.ب) نوفمبر (أ.ف.ب) 3 جانب من عملية الاقتراع في انتخابات الكونغرس، بإيرمو في ساوث كارولاينا، يوم ناخبون يدلون بأصواتهم في كولومبوس بولاية أوهايو، أمس (رويترز)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky