قالت الخرطوم إنها تقدمت بشكوى ضــد إثـيـوبـيـا أمــــام مـجـلـس الأمــــن الـدولــي ومــجــلــس الــســلــم والأمــــــن الأفـــريـــقـــي، على خــلــفــيــة مــــا وصـــفـــتـــه بــــــ«الاعــــــتــــــداء» عـلـى مرافق مدنية بطائرات مسي ََّرة انطلقت من الأراضـــــي الإثـيـوبـيـة، حـسـب بـيـان لـــوزارة الخارجية السودانية. وتـــــتـــــهـــــم الــــــخــــــرطــــــوم أديـــــــــــس أبـــــابـــــا بالوقوف إلى جانب «قوات الدعم السريع» المتحاربة مع الجيش السوداني منذ أكثر من ثلاث سـنـوات، وقـد انقسمت السودان إلــــى مــنــاطــق نــفــوذ بـيـنـهـمـا. مـــن جانبها تتهم أديس أبابا الخرطوم بدعم متمردي إقليم تيغراي. وأشـــعـــلـــت تـــلـــك الـــهـــجـــمـــات المــتــبــادلــة تــــوتــــرا غـــيـــر مـــســـبـــوق بين الـــبـــلـــديـــن، أثــــار مخاوف من تمدد الحرب في السودان إلى خارج الحدود. وأكـدت الخارجية السودانية الموالية لـــلـــجـــيـــش فــــــي بــــيــــانــــهــــا، أن «اســـــتـــــخـــــدام الميليشيا الإرهـابـيـة للأراضــــي الإثيوبية لاســــتــــهــــداف الأراضـــــــــي الــــســــودانــــيــــة يُُــعــد عــملا عـدائـيا يضع إثيوبيا أمــام القانون الدولي». كان مجلس السيادة السوداني الذي يرأسه قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، طـــائـــرة مـسـيََّــرة 180 قـــد قــــال إن أكـــثـــر مـــن هــاجــمــت الــــســــودان خلال الـــعـــام الـــجـــاري، انطلقت من داخل الأراضي الإثيوبية. وأوقعت تلك المسيََّرات، حسب تقرير مدني بين قتيل 500 لمجلس السيادة، نحو وجـــريـــح، فــي هـجـمـات اسـتـهـدفـت مناطق سكنية ومستشفيات ومحطات للكهرباء والوقود. ويـعـتـمـد طـرفـا الــحــرب فــي الــســودان بــشــكــل كــبــيــر عـــلـــى الــــطــــائــــرات المـــســـي ََّـــرة، حيث تراجعت حــدة المـواجـهـات المباشرة وارتـــفـــعـــت وتـــيـــرة الــهــجــمــات الــجــويــة في الغرب والجنوب. تحذير أممي وحــــــذرت الأمـــــم المـــتـــحـــدة مـــن ارتـــفـــاع وتـــيـــرة هـجـمـات الـــطـــائـــرات المــســي ََّــرة الـتـي شخص 1100 تسببت فـي مقتل أكـثـر مـن خلال 300 منذ بداية العام، بينهم أكثر من الشهر الماضي فقط. وأسفرت الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاثـة أعــوام عن مقتل عشرات الآلاف في السودان وتشريد الملايين داخل البلاد وخـارجـهـا، إضــافــة إلــى انـتـشـار المجاعة في مناطق عدة. وتسببت هجمات في الآونة الأخيرة عـــلـــى مـــحـــطـــات الــــكــــهــــربــــاء فـــــي مــنــاطــق سيطرة الجيش عن انقطاع واسع للتيار فـي ولايـــات الـخـرطـوم والـجـزيـرة والنيل الأبيض والقضارف. وكانت تقارير قد أشارت إلى تعرض مــحــطــة كـــهـــربـــاء للاســـتـــهـــداف 15 نـــحـــو أكـــتـــوبـــر (تــشــريــن 20 خلال الـــفـــتـــرة مــــن الأول) الماضـــــي حـتـى الأول مـــن نوفمبر (تـــــشـــــريـــــن الــــــثــــــانــــــي)، فــــــي حين أعـــلـــنـــت مــجــمــوعــة «مـــحـــامـــو الـــــطـــــوارئ»، الأحــــد، محطة خلال أكتوبر وحده. 15 استهداف ويـــرجـــع اخـــــتلاف الــفــتــرتين والـحـصـريـن إلــى الاعـتـمـاد أحـيـانا على عــدد المنشآت المــــســــتــــهــــدفــــة، وفــــــــي أخــــــــــرى عــــلــــى عــــدد الهجمات المتكررة عليها التي تستهدف المحطة الواحدة. وعلى سبيل المثال، فإن محطة المرخيات بأم درمان تعرضت إلى هــجــمــات مـــتـــكـــررة، حــســب عـــامـــلين في 8 المحطة. وشنّّت طائرات مسيّّرة، فجر الأحد، هجمات متزامنة على محطة أبــو حمد الـتـحـويـلـيـة بـــولايـــة نــهــر الــنــيــل ومـحـطـة الــدبــة بـالـولايـة الـشـمـالـيـة، وفـــقا لشهود عـــــيـــــان. وأفـــــــــــادت مـــــصـــــادر مـــحـــلـــيـــة بـــأن الـضـربـات طـالـت أيـــضا محطات للوقود في الولاية الشمالية. وقـــــــــال والـــــــــي نــــهــــر الـــــنـــــيـــــل، مــحــمــد الـــــبـــــدوي، عـــقـــب تـــفـــقـــده مـــوقـــع الـــهـــجـــوم، إن مــــســــيّّــــرة قـــصـــفـــت مـــحـــطـــة أبــــــو حـمـد التحويلية ودمرتها بالكامل، مشيرا إلى انــقــطــاع الــكــهــربــاء عـــن الـــولايـــة. وجـــاءت ســـاعـــة على 24 الـــضـــربـــات بــعــد أقــــل مـــن استهداف محطة كهرباء هيا التحويلية، قيد الإنـشـاء، بـولايـة البحر الأحـمـر، إلى جانب منشآت مرتبطة بنقل النفط. تحذيرات من ظلام شامل وحذ ّّر وزير الطاقة السوداني الأسبق عــــــادل إبــــراهــــيــــم مــــن تــــداعــــيــــات اســـتـــمـــرار الهجمات، قائلا إن معظم محطات تحويل الـــكـــهـــربـــاء الــرئــيــســيــة تـــعـــرضـــت لـلـقـصـف وخـــرجـــت عـــن الـــخـــدمـــة، ولــــم يـــتـــبـــق ََّ، وفــق تـــقـــديـــره، ســــوى ثلاث مــحــطــات رئـيـسـيـة، هـــي مــحــطــة ســـد مـــــروي ومــحــطــة عـطـبـرة شـمـال الــــبلاد، ومحطة مـارنـجـان بمدينة ود مـدنـي، عاصمة ولايـــة الـجـزيـرة. وقـال إبراهيم لـ«الشرق الأوسط»: «إذا استمرت عــمــلــيــات اســـتـــهـــداف مـــحـــطـــات الــكــهــربــاء بـــهـــذا الـــنـــســـق، فـسـيـحـل ظلام دامـــــس في أنـحـاء الــــبلاد». وأوضـــح أن الأضـــرار التي لحقت بالمحطات قـد تتطلب وقــتا طــويلا لإصلاحــهــا وإعــــادة تشغيلها، فـــضلا عن التكلفة المالية الباهظة لاستبدال المحولات والمعدات المتضررة. 8 أخبار NEWS Issue 17507 - العدد Tuesday - 2026/11/3 الثلاثاء أشعلت الهجمات توترا بين البلدين أثار مخاوف من تمدد حرب السودان إلى خارج حدوده ASHARQ AL-AWSAT اتهم أديس أبابا بالاعتداء على مرافق مدنية بطائرات مسيّّرة السودان يتقدم بشكوى ضد إثيوبيا لمجلس الأمن الدولي نيروبي: محمد أمين ياسين سبتمبر (الأمم المتحدة) 24 غوتيريش خلال لقائه وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم في نيويورك رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال» قوبل إعلان إسرائيل عن تقديم أوراق اعتماد سفير لها لدى إقليم «أرض الصومال» الانفصالي برفض عربي، حيث عب ََّرت مصر عن رفضها التام لتلك الخطوة، وقالت إنه «لا يترتب عليها أي أثر قانوني، وتؤدي لتقويض الأمن في منطقة القرن الأفـريـقـي»، بينما أصــدرت جامعة الــدول العربية بـــيـــاناً، أمـــس (الاثــــــنين)، حـــذر مــن «نــفــوذ عسكري وسياسي إسرائيلي قبالة خليج عدن». وقــــدّّم مـايـكـل لـوتـيـم أوراق اعــتــمــاده سفيرا لإسرائيل لدى «أرض الصومال» إلى رئيس الإقليم الانفصالي عبد الرحمن محمد عبد الله (عــرو)، الأســـبـــوع الماضـــــي، فــي الـقـصـر الــرئــاســي بمدينة هرجيسا، في خطوة وصفتها وسائل إعلام عبرية بأنها تعزز العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين. » العبري، فقد تضمن i24NEWS« وبحسب موقع حفل تقديم أوراق الاعتماد وضـع حجر الأسـاس لسفارة إسرائيلية مستقبلية في عاصمة الإقليم. ورد المـتـحـدث الـرسـمـي بـاسـم «الـخـارجـيـة» المـصـريـة السفير نـــادر زكـــي، فـي تصريح خاص لــ«الـشـرق الأوســـط» أمـس قـــائلاًً: إن «مصر تدعم وحــدة وسـيـادة جمهورية الصومال الفيدرالية، وتـرى أن أي مـحـاولات لفرض أمـر واقـع ينتقص من هذه السيادة ستكون لها تداعيات على الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي». وأضـــاف: «مصر تدين إقـــدام أي طــرف على اتـــخـــاذ خـــطـــوات أو إجــــــراءات أحـــاديـــة تستهدف المساس بوحدة الأراضي الصومالية، أو تكريس واقـــع غير قانوني يتعارض مـع قـواعـد القانون الــدولــي وقــــرارات الشرعية الـدولـيـة ذات الصلة، وتـرى أن مثل هـذه الإجـــراءات باطلة، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني». بــــــدوره، أدان الأمين الـــعـــام لـجـامـعـة الــــدول العربية نبيل فهمي «التحرك الإسرائيلي لاعتماد سفير، واعــتــزام فتح سـفـارة بـــأرض الـصـومـال»، مــــــؤكــــــدا فــــــي بـــــيـــــان رســــــمــــــي، أمـــــــــس، أن هــــــاتين الـــخـــطـــوتين «تـــمـــثلان انـــتـــهـــاكا صـــــارخا لـسـيـادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها، وتأتيان اسـتـمـرارا للمساعي المرفوضة والمـدانـة عـــربـــيا ودولـــــــيا لإقـــامـــة تــرتــيــبــات مـــع الـسـلـطـات الــقــائــمــة فـــي شـــمـــال الـــــــبلاد». وحـــــذر مـــن تقسيم الـــصـــومـــال، واســـتـــغلال خلافـــــات أبــنــائــه لتعزيز النفوذ العسكري والسياسي الإسرائيلي قبالة خليج عدن. وأوضــــحــــت الــجــامــعــة فـــي الـــبـــيـــان أن «هـــذه الإجـــــراءات غير الشرعية لا تغير مـن حقيقة أن إقليم أرض الصومال جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية»، مجددة رفضها أي تعامل رسمي أو شبه رسمي مع سلطات الإقليم خارج إطار السيادة الوطنية للدولة الصومالية. وشــــددت الـجـامـعـة «عـلـى الـتـضـامـن الكامل مــع جـمـهـوريـة الــصــومــال الــفــيــدرالــيــة»، ودعمها مــؤســســاتــهــا الــشــرعــيــة، مـــحـــذرة مـــن «تــداعــيــات استمرار هـذه التحركات على الأمــن والاستقرار في القرن الأفريقي والبحر الأحمر وخليج عدن». وفـــــــي أبـــــريـــــل (نـــــيـــــســـــان) الماضـــــــــــي، أعــلــنــت إســـرائـــيـــل تـــعـــيين لـــوتـــيـــم ســـفـــيـــرا لـــهـــا فــــي أرض الصومال، وهـو القرار الـذي أثـار رفـضا وتنديدا واسعا من الصومال ودول عربية وإسلامية. وجـــــــاء تــــعــــيين الـــســـفـــيـــر بـــعـــد أن أصــبــحــت أول دولـــــة عضو 2025 إســـرائـــيـــل فـــي ديــســمــبــر فـي الأمـــم المـتـحـدة تعترف رسـمـيا بإقليم «أرض الـصـومـال» دولـــة مستقلة، وعـقـب إعلان الإقليم الانـفـصـالـي فــي فـبـرايـر (شـــبـــاط) الماضــــي تعيين «محمد حاجي» سفيرا له لدى إسرائيل، وجرت بعدها زيارات رفيعة المستوى وافتتاح ممثليات، وأعلن الإقليم بعد ذلك اعتزامه فتح سفارته لدى إسـرائـيـل بالقدس المحتلة، وهــو مـا أثـــار تنديدا عربيا وإسلاميا كذلك. وبـحـسـب مـــراقـــبين، تـــرى إســرائــيــل فــي هـذه الـــخـــطـــوة فــــرصــــة لـــتـــوســـيـــع تـــوغـــلـــهـــا ونـــفـــوذهـــا الاستراتيجي في القرن الأفريقي وعلى سواحل خليج عدن، مقابل منح الإقليم دعما في مساعيه للحصول على مزيد من الاعترافات الدولية. ويــقــول خـبـيـر الـــشـــؤون الأفـريـقـيـة الـدكـتـور رأفت محمود إن خطوة تقديم السفير الإسرائيلي أوراق اعـــــتـــــمـــــاده فـــــي إقــــلــــيــــم أرض الــــصــــومــــال الانفصالي، وتدشين مقر للسفارة «تُُمثّّل تطورا جيوسياسيا خطيرا يمس مباشرة الأمن القومي المصري والعربي». ويـــرجـــح مـــحـــمـــود، فـــي تــصــريــح لـــ«الـــشـــرق الأوسط»، أن تعمل القاهرة على مواجهة التوغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» عبر مسارات، أولـهـا «الـرفـض الدبلوماسي الـقـاطـع، والتمسك بــــوحــــدة الــــصــــومــــال مــــن خلال تـــشـــديـــد المـــوقـــف المــبــدئــي الــقــائــم عــلــى وحــــدة أراضـــــي الــصــومــال، والتأكيد علنا وفـي المحافل الإقليمية والدولية على رفضها التام لأي اعتراف بـأرض الصومال كدولة مستقلة». والمـسـار الثاني أن تعمل مصر على تعزيز الـدعـم العسكري والأمـنـي للحكومة المركزية في مقديشو من خلال تسريع وتيرة التعاون، بحيث «تـكـثـف دعـمـهـا المــبــاشــر لـلـحـكـومـة الـصـومـالـيـة الــــفــــيــــدرالــــيــــة مـــــن خلال تـــــزويـــــدهـــــا بــــمــــزيــــد مــن التجهيزات العسكرية». القاهرة: هشام المياني مصر تلو ّّح باتفاقية الدفاع المشترك لعدم تجاوز «الخطوط الحمراء» في السودان احتضنت القاهرة، أمس (الاثنين)، اجتماعا رباعيا مصريا - سودانيا ضم وزراء الخارجية والري بالبلدين، كــمــا جــــرى تــوقــيــع مـــذكـــرة تــفــاهــم لـتـنـفـيـذ مــشــروعــات تنموية مصرية في مجال الموارد المائية بالسودان، وذلك » لوزراء 2+2« على هامش الجولة الثالثة لمشاورات آلية الخارجية والري بالبلدين. ويــحــمــل الاجـــتـــمـــاع الـــربـــاعـــي، الـــــذي انــعــقــد وســط توترات مع إثيوبيا غـداة شكوى تقدمت بها الخرطوم ضـــد أديــــس أبـــابـــا بـعـد اتـهـامـهـا بــاســتــهــداف أراضـيـهـا بالمُُسيرات دعما لقوات «الدعم السريع»، رسائل مصرية - ســودانــيــة عـــديـــدة، بـحـسـب خــبــراء تـحـدثـوا لــ«الـشـرق الأوســــــط»، أبـــرزهـــا اســتــمــرار الـتـنـسـيـق والـــشـــراكـــة بعد أسابيع مـن حـادثـة حـدوديـة، وتوجيه رسـالـة لإثيوبيا لـوقـف الاعـــتـــداءات عـلـى الـسـيـادة الـسـودانـيـة أو حقوق المياه بالنسبة للقاهرة والخرطوم. ويــعــد ذلــــك أرفــــع اجــتــمــاع بين الــبــلــديــن مــنــذ أزمـــة مقتل عدد من المُُعد ِِّنين السودانيين، الذين يُُطلق عليهم «الـــدهـــابـــة»، بالمنطقة الــحــدوديــة بين مـصـر والـــســـودان منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. ووفـق بيان مشترك، فـإن «أواصـــر البلدين تضرب فــي جــــذور الــتــاريــخ مُُــحـصـنـة تــمــاما ضــد أي مــحــاولات خبيثة واهـيـة تسعى للإيــقــاع بين أبـنـاء وادي النيل». وحــــذر الـبـيـان مــن «الانـــجـــرار خـلـف دعــــاة الـفـتـنـة الـذيـن يسعون لبث السموم في العلاقات الأزلية». »2+2« آلية وبــحــســب بـــيـــان مــشــتــرك نـقـلـتـه وزارة الـخـارجـيـة المـصـريـة، عـقـد وزراء الـخـارجـيـة والــــري بـالـبـلـديـن، بـدر عبد العاطي وهـانـي سويلم مـن مـصـر، ومحيي الدين ســالــم وعـصـمـت قــرشـي مــن الـــســـودان، اجــتــمــاعا تـنـاول ُُــبــل تـطـويـر الـــعلاقـــات فــي شـتـى المـــجـــالات السياسية س والاقـــــتـــــصـــــاديـــــة والمائــــــيــــــة والـــثـــقـــافـــيـــة والاجـــتـــمـــاعـــيـــة والإنسانية. ويمثل هذا الاجتماع الجولة الثالثة لاجتماعات » الـــتـــشـــاوريـــة لــــــوزراء الــخــارجــيــة والـــــري، 2+2« آلـــيـــة ،2025 ) وسبقته الجولة الثانية في سبتمبر (أيـلـول في حين ع ُُقدت الجولة الأولى في الشهر نفسه. ويـــرى نـائـب رئـيـس «المـجـلـس المــصــري للشؤون الأفـــريـــقـــيـــة»، الــســفــيــر صلاح حــلــيــمــة، أن الاجــتــمــاع الــربــاعــي «يـكـتـسـب أهـمـيـة بـالـغـة نــظــرا لانــعــقــاده في تـــوقـــيـــت اســـتـــثـــنـــائـــي، لا ســيــمــا أنـــــه يــعــقــب تــحــركــات سودانية رسمية ضد إثيوبيا». بينما يعتقد خبير الـشـؤون الأفريقية بـ«المركز القومي لدراسات الشرق الأوسـط»، حسين البحيري، أن الاجتماع يهدف إلى إيصال مجموعة من الرسائل الـسـيـاسـيـة المــهــمــة، أولاهـــــا «الــتــأكــيــد عــلــى اســتــمــرار التنسيق المصري - السوداني على المستوى السياسي والدبلوماسي، خـصـوصا فيما يتعلق بملف المياه، ورفـــض الـسـيـاسـات والمــمــارســات الـعـدائـيـة الإثيوبية أحادية الجانب في ملف النيل». ويــــــرى الـــبـــحـــيـــري أن الاجـــتـــمـــاع يــحــمــل رســـائـــل لــــلــــداخــــل الــــســــودانــــي تــتــمــثــل فــــي «مــــحــــوريــــة الـــدعـــم السياسي والاقتصادي والأمني المصري للأشقاء في السودان». وشــــــددت مــصــر عــلــى «الــــرفــــض الـــقـــاطـــع لإنــشــاء أي كـيـانـات مــوازيــة أو الاعــتــراف بها على أســـاس أن ذلـــك يـمـس وحــــدة الـــســـودان وسلامـــــة أراضــــيــــه»، كما أكــــدت اســتــعــدادهــا الـكـامــل «لاتـــخـــاذ جـمـيـع الـتـدابـيـر والإجــــــــراءات اللازمــــــة الــتــي يـكـفـلـهـا الــقــانــون الــدولــي واتـــفـــاقـــيـــة الــــدفــــاع المـــشـــتـــرك بين الــبــلــديــن الـشـقـيـقين لدعم الـسـودان، وضمان عدم المساس بهذه الخطوط الحمراء أو تجاوزها. واسـتـعـرض الـجـانـبـان الــتــطــورات فــي مـلـف نهر الـنـيـل، وشــــددا عـلـى «تــرابــط الأمـــن المائــــي الـسـودانـي والمصري كجسم واحد لا يتجزأ»، واتفقا على ضرورة الدفاع عن الأمن المائي لدولتي مصب نهر النيل. واتفق الجانبان على أن السد الإثيوبي «يترتب عـنـه آثـــار جـسـيـمـة، ويـمـثـل تـهـديـدا مـسـتـمـرا لدولتي مصب نهر النيل»، وطالبا إثيوبيا بتغيير سياستها الأحادية واستعادة التعاون. وبالنسبة للبحر الأحمر، أكدت مصر والسودان «ضـــــرورة احـــتـــرام مـبـدأ حـريـة الملاحـــــة»، وأن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية حصرية لدوله المشاطئة وفقا لقواعد القانون الدولي. وشدد البلدان على الرفض التام لأي نفاذ بحري لأي دولـــة غـيـر مشاطئة للبحر الأحــمــر عـلـى حساب سيادة الــدول المشاطئة ووحدتها وسلامــة أراضيها وموانيها، ورفــض أي مـحـاولات لاسـتـغلال الأوضــاع الإقليمية لعسكرة البحر الأحـمـر أو اتـخـاذ إجـــراءات أحادية تمس سيادة ووحدة أراضي دول الإقليم. مذكرة التفاهم تـشـمـل المـــذكـــرة الـــتـــي تـــم تـوقـيـعـهـا أمــــس إعــــادة تــأهــيــل المـــنـــشـــآت المائــــيــــة الـــســـودانـــيـــة المـــتـــضـــررة من الحرب، وتنفيذ مشروعات للحماية من الفيضانات وحصاد مياه الأمطار، وإنشاء محطات لمياه الشرب تعمل بالطاقة الشمسية، فــضلا عـن الـتـدريـب وبناء الــــقــــدرات، بـمـا يـسـهـم فـــي تـلـبـيـة احــتــيــاجــات الشعب السوداني ودعم جهود التعافي وإعادة الإعمار. وأكد وزير المـوارد المائية المصري ووزير الزراعة والــــري الــســودانــي أن الــتــعــاون بين الــجــانــبين «يمثل ركــــيــــزة أســـاســـيـــة لــتــحــقــيــق الأمــــــن المائـــــــي والــتــنــمــيــة المستدامة في البلدين، ونموذجا للتعاون القائم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل». القاهرة: محمد محمود وعصام فضل توقيع مذكرة تفاهم مصرية-سودانية لمشروعات مائية (الخارجية المصرية)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky