الثقافة CULTURE 18 Issue 17507 - العدد Tuesday - 2026/11/3 الثلاثاء عبدالله الغذامي الكاتبة الكورية ترى أن مساعدة شخص واحد تكفي لي سو يون: مهمة الأدب ليست تغيير العالم تعر ََّف القارئ العربي على عوالم الكاتبة الــكــوريــة لــي ســو يـــون عـبـر روايــتــهــا «هـاتـف الوداعات الأخيرة» التي تصدرت قوائم الأكثر مـبـيـعاً، وصـــدرت ترجمتها إلــى العربية عن دار «الكرمة» بالقاهرة. فـــي هــــذا الــــحــــوار، تــتــطــرق الــكــاتــبــة إلــى مــؤلــفــاتــهــا الأخــــــرى الـــتـــي تـنـتـمـي إلــــى عـالـم السيرة ذاتية وتـتـردد عبرها أصــداء أزمتها الـــنـــفـــســـيـــة الــــتــــي وصــــلــــت إلــــــى حــــد مـــحـــاولـــة الانتحار، وتلق ّّي العلاج بمصحة متخصصة، قــبــل أن تـسـتـعـيـد إيــمــانــهــا بـــالأمـــل والــحــيــاة وتتعافى نهائياً. هنا نص الحوار: بعد نجاح روايتك «هاتف الوداعات الأخيرة» > وإدراجــــهــــا ضـمـن قـــوائـــم الأكـــثـــر مـبـيـعا فـــي كـوريـا الجنوبية، ماذا يعني لك ترجمتها إلى لغات أجنبية؟ - على الصعيد الشخصي، تعد ترجمة أعمالي وتقديمها بلغات أخرى تجربة ثمينة للغاية، لكن الأمـر يتجاوز البعد الشخصي، إذ يدفعني إلى التأمل مجددا في قيمة الأدب. ومـــن خلال خـلـق مـسـاحـة يـمـكـن أن يسكنها الفقدان والحزن بغض النظر عن اللغة، أرى إمكانية أن يوصل الأدب بين الناس وأن يبني مجتمعا إنسانيا واسعاً. مـــاذا عـن ترجمة الــروايــة إلــى الـعـربـيـة؟ هل > تتابعين ردود الأفعال؟ - بصراحة، عندما يصدر كتاب في بلد آخر يصعب على الكاتب أن يعرف بدقة كيف انتقلت روحه ومعانيه عبر الترجمة، لكنني أؤمــن بـأن جوهر ما أريــد التعبير عنه يصل إلى القراء رغم ذلك. تـــابـــعـــت بـــالـــفـــعـــل ردود الأفـــــعـــــال عـبـر وســائــل الــتــواصــل الاجــتــمــاعــي، وأشــعــر بـأن هــــنــــاك صـــلـــة صـــــادقـــــة تـــتـــشـــكـــل بـــيـــنـــي وبين القراء، وقد أدهشني وأسعدني بشكل خاص الحماس الكبير الـذي أبـداه القراء المصريون تجاه الرواية. هل تعدّّين أرقام المبيعات دليلا على نجاح > الـكـاتـب؟ ومــا مـواصـفـات النجاح الأدبـــي مـن وجهة نظرك؟ - أرقــــــــام المـــبـــيـــعـــات لـــيـــســـت ســــــوى أحـــد مؤشرات النجاح التجاري، ولا أعدّّها دلـيلا أساسيا على النجاح الأدبــي، فأنا أؤمـن بأن الأدب يـتـجـاوز حــــدود الـــزمـــن، وقـــد لا يحقق الـكـتـاب مبيعات كبيرة عند صــــدوره، أو قد لا يحظى صاحبه بالتقدير في حياته، لكن الـعـمـل الـجـيـد يـبـقـى. وربـــمـــا يــعــاد اكـتـشـافـه وقـــراءتـــه لاحــــقا لـيـصـبـح مـــن الـكلاسـيـكـيـات. ومــــن وجـــهـــة نـــظـــري، فــــإن الــنــجــاح الأدبــــــي لا يكتمل خلال حياة شخص واحد، بل يتشكل ويترسخ مع مرور الزمن. كيف جاءتك فكرة الرواية؟ > - بــدأت هـذه الـروايـة من كتاب قرأته في أثـنـاء وجـــودي فـي جناح للأمـــراض النفسية بـالمـسـتـشـفـى، بــعــنــوان «مــــقــــابلات الـتـشـريـح النفسي» للدكتور إدويــن شنايدمان، والـذي يــــرصــــد الــــعــــوامــــل الـــنـــفـــســـيـــة الـــكـــامـــنـــة وراء الانـــتـــحـــار. وفــــي أثـــنـــاء قـــــراءة الــعــمــل وجـــدت نفسي أتخيل حزن الأشخاص الذين سيبقون بعد رحيلي وكيف ستستمر حياتهم، ومن هنا بدأت أفكر في كتابة رواية تدور حول هذا المــوضــوع، ثـم أضـفـت إلـيـه عنصرا تخييلياً، فــكــانــت الــنــتــيــجــة روايــــــة «هـــاتـــف الــــوداعــــات الأخيرة». هـل تعتقدين فــعلا أنـه يمكن التواصل مع > من فقدناهم من الأحبّّة وهم في العالم الآخر؟ وهل يمكن أن نعو ّّضهم بأثر رجعي عن أخطائنا بحقهم، أو على الأقل نعتذر لهم؟ - إذا وس ََّعنا مفهوم التواصل بحيث لا يقتصر على الـحـديـث المـبـاشـر وجـــها لوجه، فأعتقد أنـنـا نـتـواصـل بـاسـتـمـرار مــع أشـيـاء وأشـــخـــاص عــبــر الـــزمـــن. يــحــدث ذلــــك عـنـدمـا تــعــود إلـيـنـا فــجــأة ذكــــرى أو مــكــان أو غـرض تركه من رحلوا عنّّا. وأؤمن بأن كل لحظة تتصل فيها القلوب بعضها ببعض هي لحظة تواصل حقيقية، وعندما نتمكن من فهم أنفسنا وفهم الآخر، ونـــضـــع الماضــــــي والـــحـــاضـــر فـــي مـوضـعـهـمـا الـــصـــحـــيـــح، يـــصـــبـــح الــــغــــفــــران والمـــصـــالـــحـــة ممكنين، حتى لو جاء هذا الإدراك متأخراً. مـــــــــررت بــــتــــجــــارب صـــعـــبـــة مـــــع الاكـــتـــئـــاب > واضطرابات الطعام والهلع كادت تدفع بك إلى حافة الانتحار، لماذا شاركت تلك التجارب مع القراء في مـؤلـفـاتـك المختلفة مـثـل «أشــعــر ببعض الاكـتـئـاب، لكنني شخص عادي»؟ - لـــــم يــــكــــن اتـــــخـــــاذ قــــــــرار نــــشــــر قــصــتــي الشخصية أمرا سهلاًً. وبينما كنت مترددة، قالت لي أمي إنها عندما كنت في المستشفى بحثت عن كتب تتحدث عن الاكتئاب، لكنها لم تجد قصة تشبه قصتي. لـــذلـــك تــمــنــت أن أكـــتـــب كــــتــــابا مــــن أجـــل أشخاص يمرون بتجارب مماثلة، ومن أجل أولـــئـــك الـــذيـــن يـحـمـلـون فـــي داخــلــهــم مشاعر يصعب التعبير عنها بالكلمات، قـررت هذه المـــرة أن أكـــون أنــا مـن يتكلم. ومــن هنا بـدأت رحلتي ككاتبة. ألم يكن من الأفضل أن تظهر تلك التجارب > ضمنياً، من خلال أعمالك الروائية، بدلا من أن تأتي في صورة مباشرة تقترب من عالم السيرة الذاتية أو المذكرات؟ - أعـــتـــقـــد أن أكــــبــــر فـــــــارق بين الــــروايــــة والــســيــرة الــذاتــيــة هــو «الــحــضــور الإنـسـانـي المباشر»، فالتعبير عن حزن عميق من خلال قصة متخيلة يختلف في تأثيره عن التعبير عنه من خلال تجربة حقيقية ومعيشة. وأرى أن مــجــرد الـــقـــدرة عــلــى الــحــديــث عـــن المـــرض الــنــفــســي بــشــكــل مـــبـــاشـــر، مــــن دون مـــواربـــة أو الـــتـــفـــاف، يــعــد رســـالـــة قـــويـــة مـــفـــادهـــا أن الأشخاص الذين يعانون من هـذه الأمـراض ليسوا منفصلين عن المجتمع، بل يعيشون بيننا ومعنا. تـــجـــارب الــكــاتــب الـشـخـصـيـة عـلـى صعيد > المعاناة النفسية والهشاشة الإنسانية، هل تزيد من جاذبية أعماله في عيون القراء برأيك؟ - أؤمـن بأن التجربة الحياتية الخاصة بــكــل كـــاتـــب تـضـفـي عــلــى أعـــمـــالـــه مـــزيـــدا من الـجـاذبـيـة والـتـمـيـز. وحـتـى عـنـدمـا تتضمن تلك التجربة جوانب من الضعف الإنساني، فـــإنـــهـــا تــمـــنــح صـــاحـــبـــهـــا قـــــــدرة أعــــمــــق عـلـى التعاطف مع الآخرين. وكثير من الفنانين يحوِِّلون هشاشتهم ومعاناتهم إلى أشكال أكثر إبداعا من التعبير، ويواصلون طرح الأسئلة حول جوهر الحياة والأشياء. وإذا اختار بعض الناس التقليل من قيمة إبـداعـهـم بسبب ذلـــك، فـهـذه فـي النهاية مسألة تخص من يُُصدر هذا الحكم. هـــل يـــنـــدرج كــتــابــك «ربـــمـــا يـــكـــون الــحــزن > مـــرضاً» هـو الآخـــر ضمن سـيـاق مشاركة المعاناة الشخصية مع القراء، أم ماذا؟ - هـــو كــتــاب ســيــرة ذاتـــيـــة طــويــل يـوثّّــق الأشـــهـــر الــســتــة الـــتـــي أمـضـيـتـهـا فـــي وحـــدة مـغـلـقـة لـلـطـب الــنــفــســي. ويـــتـــنـــاول مـــا جــرى داخـــل المستشفى بين أشـخـاص يـعـانـون من الألـم النفسي، كما يتناول مسارات التعافي التي مروا بها. ماذا عن كتابك «وصفة القطط»، الذي تلعب > فيها الحيوانات الأليفة دور البطولة؟ - هــــو أيــــــضا كـــتـــاب يــــنــــدرج ضـــمـــن فـئـة الــســيــرة الـــذاتـــيـــة الــطــويــلــة، ويـــتـــنـــاول رحـلـة الــحــب الــــذي اكـتـشـفـتُُــه مــن خلال الـعـيـش مع قــطــة، يـسـجـل لــحــظــات شــعــرت فـيـهـا بـرغـبـة فـي التخلي عـن كـل شـــيء، قبل أن يعيد إلـي صوت أنفاس القطة الإحساس بالحياة. إنها قصة شخص لـم يكن يجيد الـحـب، وتعلََّمه تدريجيا من خلال علاقته بحيوان أليف. ما الذي يحقق لك الإشباع والسعادة ككاتبة؟ > - أعــظــم مــا يمنحني الــشــعــور بـالـرضـا هو أن أسمع من القراء أن أعمالي ساعدتهم عـلـى إيـــجـــاد الـــقـــوة للاســـتـــمـــرار فـــي الـحـيـاة. ويسعدني أن أرى قراء يكتشفون الإمكانات اللامــحــدودة للكتابة وتأثيرها، وأن تتغير حياتهم بفضل ذلك. ومن أكثر التجارب التي تركت أثرا في نفسي رسالة وصلت إلي من أحد السجون، فـــقـــد كـــتـــب لــــي ســـــجين كـــــان يــفــكــر فــــي إنـــهـــاء حــيــاتــه، بــعــدمــا أهـــدتـــه زوجـــتـــه أحــــد كـتـبـي، لـيـخـبـرنـي أنـــه قـــرر أن يـمـنـح الــحــيــاة فـرصـة أخـــــرى. ولا تــــزال تـلـك الــرســالــة حـــاضـــرة في ذاكرتي حتى اليوم. أخيراً، هل لا تزال الكتابة قادرة على صنع > الفارق في عالم يبدو أن الحمقى هم أصحاب القرار الأول في تحديد مصيره؟ - ربـــمـــا لا يـسـتـطـيـع الــكــاتــب أن يـغـيِِّــر العالم بأسره، لكن الكتاب قـادر على تغيير إنــســان واحــــد، ولــهــذا الـسـبـب لا أتـخـلـى أبــدا عن الأمل، فلو استطعت تغيير واقع شخص واحد فقط إلى الأفضل، فهذا يكفيني. لي سو يون القاهرة: رشا أحمد شهية التحارب ينتشر فـي المــــداولات الثقافية اليمانية تعبيران مـتـرادفـان هما القناديل والـزنـابـيـل، وفهمت مـن بعض أصـدقـاء يمانيين فـي مناقشاتي معهم عـن هذه الـثـنـائـيـة، أنـهـا تحيل إلـــى معنى طبقي يصنف الـفـئـات بين ســـادة هــم الأعـلـى وغــيــرهــم الأقـــــل، لـيـس لـسـبـب جـــوهـــري وإنـــمـــا هـــو فـحـسـب لأســـبـــاب تـتـعـلـق في السلالات وتمايزها. وازدادت هذه المقولة مع اشتداد نيران التحارب داخل اليمن، تـحـديـدا بين الـحـوثـيين وسـائـر مـكـونـات الشعب اليمني، وانـتـشـر التمييز في المدونات اليمنية في منصة «إكس» وفي «فيسبوك»، حيث يتحرك المصطلحان مـــعا لــوصــف الـــحـــال الــتــي تـمـر بـهـا أحـــــداث الــيــمــن، وتـــصـــوره الــتــدويــنــات على أنــه صـــراع بين غـالـب يـأمـر ومـغـلـوب يـأتـمـر. والـزنـابـيـل تعني أصلا الـحـاويـات المصنوعة من الخوص وتنقل الطيب والخبيث، وإذا تهتكت من كثرة الاستخدام تُُرمى دون اكثراث لمآلها. هذا وصف يصف حال الحشود التي يحشدها الحوثي على الجبهات دون أي اكتراث لمصائر هذه الحشود التي ستتصف بالزنابيل، يقابل ذلـك الحوثيون بصفة القناديل من بـاب ترفيع طبقاتهم فـوق الزنابيل، وهم أصحاب الأمر والنهي والغلبة. فالحوثيون قناديل لأنهم يقولون إنهم من نسل بيت النبوة. وبهذا النسب يكونون أشرافا أو سادة في تصنيفات اجتماعية سارية في المجتمعات الإسلامية عامة. لكن حدث تحول دلالي مع ظهور الحوثي عـلـى صــــدارة الأخــبــار بـوصـفـه سـلـطـة طــارئــة عـلـى الــحــال اليمنية. وفـــي الأصــل كـان الحوثيون أســرة يمانية تعيش في صعدة شمال اليمن تحصنهم الجبال والطبيعة الوعرة، ولم تكن لديهم أي مشاكل مع أحد، لا في اليمن ولا خارجه، ثم عاد بـرأس غير رأسـه الـذي سافر 1988 غير أن واحـدا منهم ذهب لإيـران عام به، أتى برأس متلبس بفكرة التحارب، وأن الحرب والقوة الغاشمة تحققان ما لا تحققه الدعوة بالكلمة الطيبة والموعظة الحسنة. وصنع لأسرته تحالفات قبلية استجابت لدعوته بالإغراء المادي حينا وبالفرض الجبري أحيانا أكثر. وإيران تكفلت له بالمال والسلاح بكرم وفير لتعزيز الحالة الاحترابية عنده. ولم تزوده بالمستشفيات ولا بالمدارس ولا بفرص العمل والتنمية الاقتصادية الثقافية إذ لـم يكن ذاك هـــدفاً. بـل الـهـدف هـو صناعة رجــال تـحـارب عـن عقيدة وإصـــرار أيّّا كانت أثمان الحرب عليهم وعلى وطنهم. وحين امتد نفوذ الحوثي برز مصطلح الزنابيل الذي يعني أولئك الذين يقعون في إغراءات الحوثي المالية أو القهرية. ويستخدمهم الحوثي لأداء المـهـام التي يسندها إليهم مـن قـتـالٍٍ، ومـن تجميع حشود قتالية تجتاح قرى اليمن بلدة بلدةًً، وتستمر في التهام الأرض وتطويع السكان، ولا يهم السيد من مـات من الزنابيل، ولا من جــرح، أو ضــاع، أو وقع، بما أنه جعلهم سخرة وعتادا حربياً، وإذا مات زنبيل فهناك زنابيل كثر غيره، لكن موت السيد هو الأمر الفادح. وهناك تقارير رسمية من الأمم المتحدة تدين الحوثيين في تجنيد الأطفال ودفعهم للجبهات، وتركهم وقودا لنيران الموت. هذا ليس من قولي ولا من تأويلي للمعنى، ولكنه يأتي من الإحالات الدلالية التي يقولها اليمانيون أنفسهم، وقد يفسر هذا كثرة الحشود في صف الحوثي وعـــدم اهـتـمـام الـحـوثـي بــقــتلاه فــي صـفـه ولا فــي صـفـوف الـجـهـة المـقـابـلـة، فكلهم زنابيل لا بواكي لهم، لأنهم مجرد وقـود يمد طاقات الحوثي في تحقيق مآربه. وهو يحقق بهؤلاء معظم مآربه، والأخبار العالمية لا تغطي أعـداد الغلابة الذين هم دوما ضحايا الحروب في كل بقاع العالم، ويمر التاريخ دون أن يراهم، فعيون التاريخ تـرى فقط المنتصرين الذين سيكونون كبارا بسبب الـفـوز، وأحـد مغانم الفوز هو المجد للفائز. وقد يتذكر التاريخ الخاسر الكبير الذي كان مهيأ للفوز، لكنه خسر الرهان مثل هتلر بوصفه الخاسر الأكبر في الحرب العالمية الثانية، وقبله نابليون، وهما مـعا أقـرب مثالين لذاكرتنا، والحوثي مرشح ثقافي لأحد المعنيين، بينما الزنابيل سيمرون كما مرت جحافل هتلر دون أن يراهم أو يسمع بهم أحد، فليس مطلوبا من العالم أن يكترث بهم، بما أنهم وُُجدوا ليكونوا مادة لإيقاد النار، ووقودا للموت من أجل سيد ينتظر النصر. ْْوأختم بأبيات لميخائيل نعيمة تصف مآلات الزنابيل: ْْأخي! إن ض ََج بعد الحرب غ ََر ْْب ِِي بأعمال ِِه وقََد ََّس ذِِكْْر مََن ماتواوعََظ ََّم بََط ْْش أبطالِِه ٍٍفلا تهزج لمن سادوا ولا تشمت بِِمََن دََانََا بل اركع صامتا مثلي بقلب خاش ِِع دام لنبكي ح ََظ موتانا حظ موتانا حسب تعبير نعيمة هو مآل كل زنبيل أوقعه سوء طالعه في لعبة تحارب لا رأي له فيها ولا قرار، وقيمته بصفته إنسانا ستمر كما وصفها ميخائيل نعيمة الــذي خلّّد هـذه الـصـورة المأسـويـة بحسه الإنساني المتفرد، وهو الحس الذي عاش ظرفه وعاناه بنفسه أثناء الحرب العالمية الأولى، وشهد حــالات التحشيد القهري بسبب العوز والـوعـود الـخلابـة التي انخدعت فيها حشود زنابيل الشعوب الفقيرة، ثم ذابـوا في مستودعات النسيان، وخرجوا مــن ذاكــــرة الـــواقـــع. وتـنـاسـتـهـم الأخـــبـــار فنسيهم الــتــاريــخ، حـتـى قـبـورهـم من دون معالم، وقتلاهم من دون رمزية، وكلهم خـارج المعنى لأنهم كانوا وقـودا للتحارب ليس أكثر. النجاح الأدبي لا يكتمل خلال حياة شخص واحد بل يتشكل ويترسخ ًًمع مرور الزمن تطور فكرة فصل السلطات فلسفيا وقانونيا تتناول الباحثة الأردنية الدكتورة هبة مرزوق الهباهبة، في كتابها «فصل السلطات بين الفلسفة والقانون»، المنعكسات المعاصرة لنظرية الفصل بين السلطات، مستندة إلى جــــذورهــــا الـفـلـسـفـيـة الـــتـــي أرســــاهــــا فلاســفــة الحقوق الطبيعية وعصر التنوير، ومقدمة قراءة نقدية تتتبع انتقال النظرية من إطارها الفلسفي إلى مجالها الدستوري والقانوني. يـــقـــدم الـــكـــتـــاب الــــــذي صـــــدر حــــديــــثا عـن «الآن ناشرون ومـوزعـون» في عمّّان، مقاربة تحليلية للنظرية وإشــكــالات تطبيقها، ولا سـيـمـا مـــا يـتـصـل بــالــتــداخــل بين الـسـلـطـات، وشــرعــيــة الــتــشــريــع، والــــعلاقــــة بين الــقــانــون والـعـدالـة، وصـــولا إلــى اقـتـراح «كــود قانوني تشريعي» يهدف إلى تعزيز الضبط والرقابة الدستورية وتفعيل الفصل بين السلطات. ويـــنـــطـــلـــق الــــكــــتــــاب الـــــــذي صـــمـــم غلافــــه الـــشـــاعـــر والــــفــــنــــان عـــيـــد بــــنــــات، مــــن تـأصـيــل مـــفـــهـــوم ََـــي الــــحــــقــــوق الـــطـــبـــيـــعـــيـــة والــــقــــانــــون الـــطـــبـــيـــعـــي بـــوصـــفـــهـــمـــا مـــرجـــعـــيـــة فـلـسـفـيـة لـشـرعـيـة الــقــانــون وتـقـيـيـد الـسـلـطـة، قـبـل أن يــنــتــقــل إلــــــى الــــجــــدل الـــفـــلـــســـفـــي حــــــول نــشــأة الــدولــة والــســيــادة، وتـطـور فـكـرة الفصل بين السلطات بوصفها ضمانة دستورية لمواجهة الاســـتـــبـــداد وتـحـقـيـق الـــتـــوازن بين الـتـشـريـع والتنفيذ والقضاء. وتـــتـــمـــثـــل الإشــــكــــالــــيــــة المـــــركـــــزيـــــة الـــتـــي يـــطـــرحـــهـــا الــــكــــتــــاب فـــــي مــــــدى قـــــــدرة نــظــريــة الفصل بين السلطات على العمل بفاعلية في الأنظمة السياسية الراهنة، في ظل التداخل بين القانون والسياسة، وما قد يترتب عليه مــن تــأثــيــرات فــي الـعـمـلـيـة الـتـشـريـعـيـة. ومـن هنا تعتمد الهباهبة مقاربة نقدية ومقارنة لـتـفـكـيـك الأطـــــر الــنــظــريــة الـــقـــائـــمـــة، وتـحـلـيـل الهيكليات القانونية والتشريعية المختلفة، وصولا إلى تصور تشريعي مقترح. ويعيد الكتاب تتبع جذور فكرة توزيع وظائف الدولة، من الفلسفة اليونانية عند أفلاطـون وأرسطو، وصـولا إلى مونتسكيو الذي بلور الصياغة الأشهر لمبدأ الفصل بين السلطات، بحيث تتولى السلطة التشريعية ســن الـــقـــوانين، وتـتـولـى السلطة التنفيذية إنــــــفــــــاذهــــــا، فــــــي حين تـــضـــطـــلـــع الـــســـلـــطـــة الـــقـــضـــائـــيـــة بـــإقـــامـــة الــــعــــدالــــة. ولا يــتــوقــف البحث عند هذا التأسيس، بل يتابع تطور الفكرة في مدارس فلسفة القانون والمذاهب النفعية والواقعية والوضعية. وترى المؤلفة أن الفصل بين السلطات لا ينبغي أن يُُفهم بوصفه مجرد توزيع وظيفي لمهام الدولة، بــــل بـــوصـــفـــه ضــــــــرورة فــلــســفــيــة وأخلاقــــيــــة لحماية الحرية وضمان شرعية التشريع. فتركيز الـسـلـطـة، وفـــق الــطــرح الـــذي يقدمه الـكـتـاب، يـهـدد الـحـريـة ويــفــرِِغ الـقـانـون من مـــضـــمـــونـــه، فــــي حين يـــتـــيـــح الــــــتــــــوازن بين الـسـلـطـات قـيـام مـنـظـومـة أكـثـر قـــدرة على حماية الحقوق والحريات. وتتوسع الدراسة في بحث الفجوة بين النظرية والتطبيق، متوقفة عند احتمالات التحيز السياسي في العملية التشريعية، وتأثير المصالح والاصطفافات في صياغة الـقـوانين، ومـا يمكن أن ينتج مـن ذلـك من اخـــتلال فـي البنية القانونية. ومــن ثـم لا تكتفي بتقييم مبدأ الفصل بين السلطات، وإنـــمـــا تـسـعـى إلــــى اخــتــبــار قـــدرتـــه على إنتاج قواعد قانونية ناجعة في الواقع السياسي والمؤسسي. عم ََّان: «الشرق الأوسط» النص الكامل على الموقع الإلكتروني
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky