issue17506

5 لبنان NEWS Issue 17506 - العدد Monday - 2026/11/2 الاثنين ASHARQ AL-AWSAT الراعي رفض تعدد المرجعيات في قرار الحرب والسلم... وقبلان هاجم عون والحكومة معلومات إسرائيلية تعزز مخاوف اللبنانيين من خطر حرب جديدة فـــي وقــــت يـــتـــرقّّـــب فــيــه لــبــنــان احــتــمــال انـــــــــدلاع حــــــرب ثــــالــــثــــة، وســــــط مـــــخـــــاوف مـن تــــداعــــيــــات أي مـــواجـــهـــة إقــلــيــمــيــة جــــديــــدة، وانــــعــــدام الــثــقــة بــمــا قـــد يـــقـــدم عــلــيــه «حـــزب الــــلــــه» فــــي ضـــــوء الــــتــــجــــارب الـــســـابـــقـــة الــتــي انــتــهــت بـــإدخـــال الـــــبلاد فـــي حــــروب إســنــاد، جـــــاءت المــعــلــومــات الـــتـــي نـشـرتـهـا صحيفة «مــــعــــاريــــف» الإســـرائـــيـــلـــيـــة لـــتـــزيـــد مـنـسـوب القلق لـدى اللبنانيين والمـسـؤولين من خطر حــرب جــديــدة، فـي ظـل اسـتـمـرار الاعــتــداءات الإســرائــيــلــيــة وتـــصـــاعـــد الـــتـــوتـــر الـسـيـاسـي الداخلي، بما يضع الــبلاد أمـام مشهد بالغ الخطورة. وكــشــفــت «مـــعـــاريـــف» عـــن اســـتـــعـــدادات للجيش الإسرائيلي لاحتمال احـــتلال ثلاث مـــدن رئـيـسـيـة فــي جـنـوب لـبـنـان، هــي صـور وصيدا والنبطية، في حال استئناف الحرب مع إيـران وتدخل «حـزب الله» في المواجهة، مـــشـــيـــرة إلـــــى أن الــــتــــقــــديــــرات الإســـرائـــيـــلـــيـــة تـفـتـرض احـتـمـال لـجـوء طــهــران إلـــى تفعيل جبهات عـدة في وقـت واحــد، بينها الجبهة اللبنانية. وبــحــســب الـصـحـيـفـة، تـــأخـــذ إســرائــيــل ســـيـــنـــاريـــو مــــشــــاركــــة «حـــــــزب الــــلــــه» فــــي أي مـــواجـــهـــة مــقــبــلــة عـــلـــى مـــحـــمـــل الــــجــــد، رغـــم تـقـديـرهـا أن وضـعـه الـعـسـكـري لـيـس جـيـداً، ولذلك تستعد لاستخدام «قـوة نارية كثيفة للغاية». وأشـــــارت إلـــى أن الـجـيـش الإسـرائـيـلـي يــعــمــل عـــلـــى إعـــــــادة تـــأهـــيـــل الـــفـــرقـــة المـــدرعـــة السابعة وتجهيزها، بعد إخراجها من لبنان إثر نحو عام من العمليات العسكرية، لتكون مـسـتـعـدة لـلـتـحـرك مـــجـــددا بـــقـــدرات قـتـالـيـة متجددة. ولــفــت الـتـقـريـر إلـــى أن سلاح البحرية الإسـرائـيـلـي قـد يـــؤدي دورا مــحــوريا فـي أي مواجهة مقبلة، في ظل انشغال سلاح الجو بالعمليات ضـد إيـــران، مـع احتمال تكثيف الضربات على مناطق واسعة من الضاحية الـجـنـوبـيـة لــبــيــروت، وفـــرض حـصـار بحري عـلـى مــرفــأي بــيــروت وطــرابــلــس، فــــضلا عن استهداف المدن الساحلية والتقدم نحوها. قلق لبناني وتـــكـــتـــفـــي مـــــصـــــادر وزاريـــــــــــة لــبــنــانــيــة بالتعليق على هــذه المعلومات بـالـقـول: «لا شك أن الوضع مقلق ولا يمكن استبعاد أن تشن إسـرائـيـل حـــربا جـديـدة على لـبـنـان، لا سيما إذا لـم يلتزم (حـــزب الـلـه) بـوعـده كما فعل سابقاً، ودخل مجددا في الحرب». وتضيف المــصــادر لــ«الـشـرق الأوســـط» أن «الـتـهـديـدات الإسـرائـيـلـيـة ليست جديدة وكـررهـا مــرات عـدة مسؤولون في تل أبيب، وهو ما يضعنا أمام خطر حقيقي، وللأسف قد نصل إلى تنفيذ الخطط التي يتم الحديث عنها في الإعلام». مــــــن جــــهــــتــــه، يــــــــرى الـــــدكـــــتـــــور ريــــــاض قهوجي، الباحث والكاتب في شـؤون الأمن والـــدفـــاع، أن الــتــهــديــدات الإسـرائـيـلـيـة التي نشرتها صحيفة «معاريف» يجب أن تؤخذ على محمل الجد. وقال قهوجي لـ«الشرق الأوسط»: «يجب قراءة تقرير (معاريف) بجدية، فهذه الصحيفة لا يـمـكـن الاســتــهــانــة بــمــصــادرهــا. والـتـهـديـد يتحدث بوضوح عن كامل الجنوب، من دون التمييز بين جنوب الليطاني وشماله، وصولا إلــى احـــتلال كـل الـجـنـوب، وتلقائيا أجـــزاء من البقاع الغربي، في حال أقدم (حزب الله) على الدخول في المواجهة». جدية التهديد وأضــــــاف أن «إســـرائـــيـــل تـــــدرك تـــمـــاما أن (حزب الله) سيدخل في المواجهة، وهي تحض ّّر لعملية من هذا النوع. والحزب لم يخيّّب آمال الإســـرائـــيـــلـــيين حـتـى الآن، ولا سـيـمـا بـنـيـامين نتنياهو وحكومته، إذ يتصرف في كل مرة كما يتوقع الطرف الآخر، ما يتيح لإسرائيل توسيع دائـــــرة الاحــــــتلال. ولاحــــــقاً، إذا قــــررت إسـرائـيـل الانــــســــحــــاب، فـــســـيـــكـــون ذلـــــك وفـــــق شـــروطـــهـــا، وعلينا أن نقبل بالنتيجة التي ستُُفرض وفق هـــذه الـــشـــروط». وشــــدد قـهـوجـي عـلـى ضـــرورة التعامل مع التهديد الإسرائيلي بجدية، معتبرا أنـه «يجب أن يكون محفزا للحكومة اللبنانية كـــي تـــســـرّّع وتـــيـــرة عـمـلـهـا وتـنـشـط أداءهـــــا في ملف حصر الـسلاح، كما يجب أن يشكل حافزا لقيادات الطائفة الشيعية لاتـخـاذ قــرار حاسم من (حزب الله) وسلاحه. فلا يمكن تجاهل هذا التهديد وانتظار وقوع المصيبة مرة جديدة». وفـــيـــمـــا يـــتـــعـــلـــق بـــالمـــرحـــلـــة المـــقـــبـــلـــة، قـــال قـــهـــوجـــي: «يــــبــــدو أن الــــحــــرب بـــاتـــت مــقــبــلــة لا محالة بعد الانتخابات الأميركية». وربط ذلك بـالـتـصـريـح الــــذي صـــدر عــن مجتبى خامنئي الـــســـبـــت، ومــــا تـضـمـنـه مـــن تــأكــيــد عــلــى وحـــدة الساحات، معتبرا أن «هذا الكلام يكذّّب ما نُُقل عـــن (حــــزب الـــلـــه) لـجـهـة أنـــه لـــن يـتـدخـل فـــي أي مواجهة مقبلة». الراعي: لتحييد لبنان وفـــــي ظــــل الـــقـــلـــق مــــن الــــحــــرب الــثــالــثــة، تتواصل الدعوات الداخلية إلى تحييد لبنان عـن أي مـواجـهـة إقليمية. وفــي هــذا الإطـــار، شـــــد ّّد الـــبـــطـــريـــرك المارونــــــــي بـــشـــارة بـطـرس الراعي، خلال قداس الأحد، على أن «تجنيب لبنان خطر الانجرار إلى حرب جديدة يشك ّّل اليوم مسؤولية وطنية كبرى». وأكــــــد أن الـــلـــبـــنـــانـــيين لا يـحـتـمـلـون حـــربا جـــديـــدة، وأن قـــرار الــحــرب والسلم يجب ألا يخضع لتعدد المرجعيات، بل أن يكون مسؤولية وطنية، مع التشديد على حصر الـــسلاح بيد الــدولــة ومؤسساتها الشرعية. ولا تـأتـي الـتـهـديـدات الإسـرائـيـلـيـة من فـــراغ، إذ تـتـواصـل الاعـــتـــداءات الإسرائيلية على مناطق جنوب لبنان، في مشهد يعكس استمرار الضغط العسكري رغم المخاوف من تصعيد أوسع. ورغــــــــم ذلــــــــك، قــــامــــت وزيـــــــــرة الــــشــــؤون الاجـتـمـاعـيـة حـــنين الـسـيـد بــزيــارة إلـــى بلدة فـــــرون فـــي قـــضـــاء بــنــت جــبــيــل، حــيــث جــرى افـــتـــتـــاح مـــركـــز وتـــســـلـــيـــم عـــــدد مــــن الــبــيــوت الـــســـكـــنـــيـــة الـــــجـــــاهـــــزة المــــخــــصــــصــــة لإيــــــــواء النازحين. وخلال إلــــقــــاء حــــــنين الـــســـيـــد كـلـمـتـهـا فـــي حــفــل الافـــتـــتـــاح، شــــن الـــطـــيـــران الـحـربـي الإســـرائـــيـــلـــي غـــــارة بــــصــــاروخين عــلــى بـلـدة الـقـصـيـر، مـــا دفـعـهـا إلـــى قـطـع كلمتها فـور ســــمــــاع دوي الانــــفــــجــــار وتــــوثــــيــــق الــــغــــارة بهاتفها، قبل أن تعود وتستأنف كلمتها. وأكــــــدت حــــنين الــســيــد أهــمــيــة مــواكــبــة أوضــــــــــاع الـــــــنـــــــازحين وتــــعــــزيــــز المــــســــاعــــدات الإنسانية والاجتماعية، وتأمين مراكز إيواء واحتياجات العائلات المتضررة. غارات إسرائيلية وشــــن الــطــيــران الــحــربــي الإسـرائـيـلـي، الأحــــــــد، خـــمـــس غــــــــارات عـــلـــى بــــلــــدة فـــــرون، واســـتـــهـــدف بـسـلـسـلـة غـــــــارات كـــفـــر تـبـنـيـت والـــقـــنـــطـــرة ووادي الــحــجــيــر، فــيــمــا طـــاول الــــقــــصــــف المــــدفــــعــــي أطــــــــــراف عـــيـــتـــا الـــجـــبـــل وبـــرعـــشـــيـــت - كـــــــونين وبــــنــــي حــــيــــان. كـمـا انـفـجـرت مـسـيّّــرة إسرائيلية فـي غـرفـة تقع عـــلـــى ســـطـــح مــــزرعــــة لــتــربــيــة الأغــــنــــام عـلـى طـريـق مـيـفـدون - زوطـــر الـشـرقـيـة، مـن دون تسجيل إصابات. وطـــــــــاول الـــقـــصـــف الإســــرائــــيــــلــــي فــجــرا بـلـدة المـنـصـوري وأطــــراف حــداثــا، فيما نفّّذ الجيش الإسرائيلي تفجيرا في بلدة عيناثا. كــذلــك، تــــرددت أصــــداء انــفــجــارات فــي مدينة صــيــدا ومحيطها نتيجة الـقـصـف المـدفـعـي الـذي استهدف عـددا من البلدات الجنوبية، بالتزامن مع تحليق مسي ّّرات إسرائيلية على علو منخفض فوق مدينة جزين ومنطقتها، وقيام مسيّّرة بتفتيش أحد المباني في بلدة تولين المأهولة بالسكان. هجوم مستجد على رئيس الجمهورية لــكــن اللافــــــت ســـيـــاســـياً، بـــالـــتـــوازي مع المـخـاطـر الأمـنـيـة والـعـسـكـريـة، والـقـلـق مما سيكون عليه الوضع في لبنان في المرحلة المـقـبـلـة، يــواصــل «حــــزب الــلــه» وشخصيات مــــحــــســــوبــــة عــــلــــيــــه الـــــهـــــجـــــوم عــــلــــى رئـــيـــس الـــجـــمـــهـــوريـــة جــــوزيــــف عــــــون، عـــلـــى خـلـفـيـة مـــواقـــفـــه الـــداعـــيـــة إلـــــى حـــصـــر قــــــرار الـــحـــرب والسلم بيد الدولة وتعزيز سلطة المؤسسات الشرعية. وفـــــي أحــــــدث حـــلـــقـــات هـــــذا الــتــصــعــيــد، شـــن المـفـتـي الـجـعـفـري المـمـتـاز الـشـيـخ أحمد قـبلان هجوما حـادا على رئيس الجمهورية والـحـكـومـة مـن دون أن يسمّّيهما مباشرة، مستخدما في بيانه عبارات سياسية بالغة الحدة، إذ قال إن «م ََن يقوم فوق رأس السلطة ليس أكثر من إقطاعي، هم ّّه تنفيذ لعبة المال ولوائح واشنطن وتل أبيب». ّّـــهاً وذهـــــب قـــــبلان أبـــعـــد مـــن ذلـــــك، مـــوج اتـــهـــامـــات واســـعـــة إلــــى الـسـلـطـة الـتـنـفـيـذيـة، ومــــحــــم ّّلا إيـــاهـــا مــســؤولــيــة الـــفـــســـاد المالــــي والإداري وتـــــدهـــــور الأوضـــــــــاع المــعــيــشــيــة، ومـــتـــهـــما إيــــاهــــا بــتــنــفــيــذ ســـيـــاســـات تــخــدم الخارج على حساب لبنان، قبل أن يدعو إلى «صرخة شعبية شاملة لمحاسبة هذا الفريق الذي يهدد أصل وجود لبنان». بيروت: كارولين عاكوم آليات إسرائيلية ثقيلة تهدم منازل في بلدة المنصوري بجنوب لبنان في شهر سبتمبر الماضي (رويترز) منازل سليمة يغادرها أصحابها... وإيجارات إضافية بحثا عن الأمان وتحسبا للنزوح الخوف من تجدد الحرب يغيّّر خريطة السكن في ضاحية بيروت لبنان يحبط أكبر محاولة تهريب مخدرات عبر مطار بيروت يدفع الخوف من تجدد الحرب سكانا في الضاحية الجنوبية لبيروت إلى تغيير أمـــاكـــن إقـــامـــتـــهـــم، أو اســتــئــجــار مـــنـــازل في مناطق أخـــرى، رغــم امـــتلاك بعضهم منازل ســلــيــمــة لــــم تـــتـــعـــرض لأي ضــــــرر. ولـــــم تـعـد قـــرارات الانتقال مرتبطة حصرا بالدمار أو الإنـــــذارات بـــــالإخلاء، بــل بـاتـت المــخــاوف من انــــدلاع مـواجـهـة جــديــدة عــــاملا أســاســيا في اختيار مكان السكن، حتى التخطيط للزواج وتمضية سنوات التقاعد. وتــكــشــف شــــهــــادات جـمـعـتـهـا «الـــشـــرق الأوســـــــط» عـــن تـــحـــولات فـــي حـــيـــاة عــــائلات اخـــتـــارت الابــتــعــاد عـــن الـضـاحـيـة بــحــثا عن الأمـــــان، فـيـمـا يــواصــل آخــــرون الإقـــامـــة فيها مـــع الاحـــتـــفـــاظ بــمــكــان بـــديـــل يـمـكـن الـلـجـوء إليه عند الضرورة. وبين من يتحمل إيجارا إضــافــيا رغــم امــتلاكــه مــنــزلاًً، ومــن يستأجر شـقـة واســـعـــة لاسـتـقـبـال أفـــــراد عــائــلــتين إذا تجدد النزوح، تتقدم الهواجس الأمنية على الاعتبارات المادية والاجتماعية. منزل الزوجية يتسع لعائلتين لـــــم يـــكـــن اخــــتــــيــــار نـــــاديـــــا حــــــــوري لمـــنـــزل الزوجية قرارا تقليدياً. فالشابة التي تزوجت حـديـثاً، وكـانـت تقيم فـي الضاحية الجنوبية قـــبـــل زواجـــــهـــــا، قـــــــرّّرت الانــــتــــقــــال إلـــــى مـنـطـقـة بـشـامـون، واضــعــة احـتـمـال تـجـدد الــحــرب في مقدمة حساباتها. وتروي حوري لـ«الشرق الأوسط»: «عندما قـــــررت الــــــــزواج، لـــم أفـــكـــر فــقــط فـــي المـــنـــزل الـــذي سـأعـيـش فـيـه مــع زوجــــي، بــل أيــــضا فــي المـكـان الذي يمكن أن يلجأ إليه أهلي وأهل زوجي إذا اندلعت حرب جديدة. لذلك اخترت الانتقال إلى بـشـامـون، وحـرصـت على أن يـكـون المبنى آمـنا والشقة واسعة بما يكفي لاستقبال العائلتين». ّّــلــت تـحـمـل الـتـكـلـفـة الإضـافـيــة وتــضــيــف: «فــض على أن أجد أهلي أو أهل زوجي مضطرين إلى النزوح من دون أن يكون لدي مكان لاستقبالهم. أردت أن أكون مستعدة لأي طارئ». صدمة القصف تدفع إلى الرحيل أمـا لانـا شعيب، وهـي مـن سكان منطقة المريجة في الضاحية الجنوبية، فقد استأجرت استوديو صغيرا فـي الأشـرفـيـة، بعدما باتت غـيـر مطمئنة إلـــى الـــعـــودة إلـــى مـنـزلـهـا، فيما غادر والدها ووالدتها إلى قريتهما في البقاع. وتـــقـــول شـعـيـب لـــ«الـــشـــرق الأوســـــــط» إن «الـــــوضـــــع مـــقـــلـــق والمـــــخـــــاوف الأمـــنـــيـــة لـيـسـت وحدها ما يدفعنا إلى الابتعاد عن الضاحية، بــــل أيــــــضا الــــظــــروف المــعــيــشــيــة الـــتـــي خـلّّــفـهـا القصف». وتضيف: «المنطقة لا تزال تعاني بسبب كمية الخراب والغبرة والمشاكل في المياه...كل هذه العوامل تجعلني أبحث عن مكان آخر». لكن العامل الأكثر تأثيرا في قرارها يبقى الـــخـــوف مـــن تـــجـــدد الــــغــــارات، خـــصـــوصا بعد التجربة التي عاشتها خلال إحـدى الضربات الـلـيـلـيـة، وتـــوضـــح أن «عــــدم وجــــود ضـمـانـات تـحـول دون تـجـدد الـحـرب يجعل الــعــودة إلى الضاحية خيارا صعبا بالنسبة إليها». وتـكـشـف شعيب أنـهـا تفكر فــي مـغـادرة المنطقة بصورة نهائية، قائلة: «عندما ينتهي هذا الوضع وتعود الأمور إلى طبيعتها، نبيع المــنــزل ونـبـحـث عــن مـكـان آخــــر»، مــشــددة على صـعـوبـة أن يــتــرك الإنـــســـان مــنــزلا أنــفــق عليه شقاء عمره. تقاعد بعيدا عن الخوف... ولو بتكلفة إضافية ّّــل ولــــم يـنـتـظـر خــيــر الــــديــــن، الـــــذي فـض عــدم الكشف عـن بقية اسـمـه، تعرض منزله في منطقة السانت تيريز في الضاحية لأي ضـــرر حـتـى يـقـرر مــغــادرتــه. فـقـد تـــرك المـنـزل السليم وانتقل مع زوجته إلى خلدة في جبل دولار 600 لبنان، حيث استأجر منزلا مقابل شهرياً، رغبة في تمضية سنوات تقاعدهما بعيدا عن الخوف واحتمالات النزوح المتكرر. ويـــروي خير الـديـن لــ«الـشـرق الأوســـط»: «مــنــزلــي لـــم يــتــضــرر، وكـــــان بـإمـكـانـنـا الـبـقـاء فــيــه، لـكـنـنـا تـعـبـنـا مـــن الـــخـــوف ومـــن احـتـمـال اضــطــرارنــا إلـــى الــهــروب مــجــدداً. وصـلـنـا إلـى عمر نريد فيه أن نرتاح ونعيش بهدوء، بعيدا عن القصف والقلق من عودة الحرب». ويــوضــح أن قــــراره الانـتـقـال إلـــى خلدة ارتـــبـــط أيـــــضا بـرغـبـتـه وزوجـــتـــه فـــي الـبـقـاء بـــالـــقـــرب مـــن أولادهــــمــــا الـــذيـــن يــقــيــمــون في المنطقة ومحيطها. ويـضـيـف: «أردنــــا أن نـكـون قـريـبين من أولادنا، وأن نمضي تقاعدنا في مكان نشعر فيه بالأمان. لم نعد نريد أن نعيش كل فترة على أعصابنا، أو نفكر إلى أين سنذهب إذا تجددت الحرب». ويــقــر خـيـر الــديــن بـــأن اسـتـئـجـار منزل دولار شهرياً، رغم امتلاكه منزلا 600 مقابل صـالـحا للسكن، يشكل عـبـئا مـالـيا إضـافـيا عليه فـي مرحلة الـتـقـاعـد، لكنه يـبـرر قــراره بالقول: «راحــة البال أصبحت أهـم بالنسبة إلـيـنـا. نـريـد أن نعيش مــا تبقى مــن عمرنا بعيدا عن الخوف والهروب». شاليه صيفي يتحول إلى ملاذ للطوارئ وعـلـى خلاف الــذيــن غــــادروا الضاحية، لا يـــزال «أبـــو عـلـي»، الـرجـل الثمانيني، يقيم فـي منزله فيها، لكنه اتـخـذ إجــــراء احــتــرازيا بـاسـتـئـجـار شــالــيــه فـــي مـنـطـقـة فـــاريـــا بعقد سنوي، تحسبا لاحتمال اندلاع حرب جديدة. ويــــروي أبـــو عـلـي لــ«الــشــرق الأوســــط»: «مـا زلـت أسكن في الضاحية، ولا أريــد ترك مـنـزلـي، لكنني اسـتـأجـرت شاليه فـي فاريا طــــوال الـسـنـة حـتـى يــكــون لـــدي مــكــان أذهــب إليه إذا تجددت الحرب. أستخدمه عادة في الصيف، لكنني فض ّّلت الاحتفاظ به تحسبا لأي طارئ». في إنجاز أمني يُُعد الأكبر من نوعه بتاريخ مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، أحبطت الأجــهــزة الأمـنـيـة والجمركية اللبنانية محاولة كيلوغراما من الكوكايين وصلت 47 تهريب نحو إلــــى بـــيـــروت مـــن غـــانـــا عــلــى متن إحـــــدى رحلات طيران الشرق الأوسط. تـــأتـــي هــــذه الـعـمـلـيـة فـــي وقــــت تـتـكـثـف فيه الـجـهـود الـرسـمـيـة لـتـعـزيـز الــرقــابــة عـلـى المـعـابـر اللبنانية، ومنع استخدامها ممرا للأنشطة غير المــشــروعــة، وســـط تـأكـيـد حـكـومـي عـلـى مـواصـلـة ملاحــقــة شـبـكـات الـتـهـريـب، وتـشـديـد الإجـــــراءات الأمـنـيـة والـجـمـركـيـة فــي مختلف المـنـافـذ الـبـريـة والبحرية والجوية. شحنة مخب ََّأة باحترافية وأعلنت المديرية العامة للجمارك، في بيان، أن «إدارة الجمارك، بالتعاون مع المديرية العامة للأمن أكتوبر (تشرين الثاني) 31 ، العام، أحبطت، ليل السبت ، عملية تهريب ضخمة تُُعد أكبر قضية مخدرات 2026 فـي تـاريـخ مطار رفيق الـحـريـري الــدولــي، أسـفـرت عن كيلوغرام، 46.700 ضبط شحنة من الكوكايين بـوزن بـحـوزة المـسـافـر الــســوري «ب. ح»، الــقــادم مـن أكـــرا في .»576« غانا على متن رحلة طيران الشرق الأوسط وأوضـحـت أن «عملية الضبط جـــاءت إثــر رصد ومتابعة أمنية، أعقبهما تنسيق ميداني عند نقطة الــجــمــارك، حـيـث أُُخـضـعـت أمـتـعـة المـسـافـر للتفتيش، فعُُثر على أربعين عبوة من الكوكايين مخبأة بطريقة احترافية ومـعـقـدة، باستخدام وسـائـل تغليف وعـزل أُُعــــــد ّّت بـقـصـد الــتــمــويــه وإعـــاقـــة اكــتــشــافــهــا بـواسـطـة أجـهـزة المـسـح. كما ض ُُبطت أجـهـزة تعقّّب إلكترونية داخل الطرود». وكـــشـــفـــت المــــديــــريــــة أن «الـــتـــحـــقـــيـــقـــات الأولــــيــــة أظـــهـــرت أن المـــوقـــوف كــــان قـــد دخــــل لــبــنــان عــبــر معبر المصنع قبل أسابيع، ثم غــادر إلـى أكــرا ليعود حـاملا الشحنة المضبوطة، بما يشير إلى تكليفه مهمة نقلها وتسليمها ضمن عملية تهريب منظمة». وأضـــافـــت أن الــتــحــريــات والــتــعــقّّــبــات تـتـواصـل لتحديد هوية الشخص الـذي كـان يُُفترض أن يتسلّّم الشحنة في مكان محد ََّد، والتوس ُُّع في التحقيق لكشف الجهات الـتـي تقف وراء إرسـالـهـا ونقلها وتسلُُّمها، وتحديد سائر المتور ِِّطين وملاحقتهم. وأكدت المديرية أن «حـــجـــم الــشــحــنــة المــضــبــوطــة وأســـالـــيـــب إخـفـائـهـا وتجهيزها بوسائل تعقّّب إلكترونية تكشف خطورة العملية ومستوى التحضير لها». الترحيب الرسمي وعــــلــــى المــــســــتــــوى الــــرســــمــــي، هــــنّّــــأ رئـــيـــس الحكومة نواف سلام المديرية العامة للأمن العام والجمارك اللبنانية على نجاحهما في إحباط كيلوغراما من الكوكايين، عبر 47 محاولة تهريب مطار رفيق الحريري الدولي، مشيدا بالتنسيق والتعاون وتبادل المعلومات بين الجهازين، الذي أفضى إلى نجاح العملية. وشـــدّّد سلام على أن «معابر لبنان البرية والـــبـــحـــريـــة والـــجـــويـــة لــــن تـــكـــون مـــمـــرا لـتـهـريـب المـخـدرات أو تبييض الأمـــوال أو أي أنشطة غير مـــشـــروعـــة»، مـــؤكـــدا أن «الـــحـــكـــومـــة مــاضــيــة في تعزيز الـرقـابـة على المـعـابـر، وتكثيف التنسيق بين الأجهزة المعنية، ومكافحة شبكات التهريب والجريمة المنظمة». بيروت: صبحي أمهز بيروت: «الشرق الأوسط» شحنة مخدرات تم ضبطها في مطار رفيق الحريري (الجمارك اللبنانية)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky