issue17506

حملت تـداعـيـات اسـتـمـرار الـحـرب بين روســــيــــا وأوكــــرانــــيــــا فــــي عـــامـــهـــا الـــخـــامـــس، واتـسـاع مـدى نيرانها في الأشهر الأخيرة، لتحرق البنى التحتية الأساسية بما فيها مـــنـــشـــآت الـــطـــاقـــة، تـــهـــديـــدا جــــــديا بـتـعـمـيـق أزمــــات الـبـلـديـن مــع اقـــتـــراب حــلــول الـشـتـاء، الـــذي يُُنتظر أن يـكـون قـاسـيا جـــداً، ويحمل معه تبعات حادة على الطرفين وعلى القارة الأوروبية عموماً. وتـــتـــرقّّـــب روســـيـــا وأوكـــرانـــيـــا اكـتـسـاح الشتاء الجليدي معظم المناطق في البلدين، والأزمــة الحالية التي يعاني منها الطرفان تـبـدو أعـمـق مــن مـجـرد نـقـص الـكـهـربـاء في كـيـيـف ومـــــدن أوكـــرانـــيـــة أخــــــرى، أو ارتـــفـــاع أسعار الغاز اللازم للتدفئة، أو فقدان الديزل ووقود السيارات، واضطرار مئات الآلاف من الــروس إلـى الانتظار سـاعـات، أو أيـــاماً، في طوابير طويلة للحصول على جزء يسير من حاجاتهم اليومية من الوقود. لـــــقـــــد تـــــحـــــو ّّلـــــت الـــــــحـــــــرب فـــــــي عـــامـــهـــا الــخــامــس، إلـــى مــواجــهــة شـامـلـة تستهدف الـبـنـيـة الـتـحـتـيـة لــلــطــاقــة. ويـــقـــف الــطــرفــان على أبـــواب الـشـتـاء، أمـــام استحقاق جـدي، بعدما وسعت روسيا هجماتها بشكل غير مسبوق على منشآت إنتاج الغاز والكهرباء والــتــدفــئــة فـــي أوكـــرانـــيـــا، وكـثـفـت أوكــرانــيــا ضـــربـــات الـــطـــائـــرات المـــســـيّّـــرة عــلــى مـصـافـي النفط والمنشآت النفطية الروسية. وشهدت لـيـلـة الأحــــد آخـــر مـؤشــر عـلـى اســتــمــرار هـذا الـتـصـعـيـد الـــعـــســـكـــري، مـــع اتّّــــهــــام الــرئــيــس الأوكــرانــي فولوديمير زيلينسكي موسكو بشن ضربات تسببت في انقطاع الكهرباء عن مئات الآلاف من مواطنيه، بينما أفادت الـسـلـطـات الــروســيــة بـــوقـــوع أضـــــرار كبيرة فـــي مـــوقـــع صــنــاعــي بــعــد هــجــمــات شنتها كييف بطائرات مسيرة على منطقة نيغني نوفغورود. والـــــفـــــرق الأســـــاســـــي بين الـــــطـــــرفين أن أوكرانيا تحتاج إلـى حماية منظومة طاقة مهددة بالانقطاع الجزئي أو الكامل، خلال الـشـتـاء، بينما تمتلك روسـيـا مـــوارد طاقة ضـخـمـة، لكنها تــواجــه صـعـوبـات مـتـزايـدة في تكرير النفط، وتوفير الوقود محلياً، إلى جانب الضغط على عائداتها المالية. أوكرانيا تخشى «التجمد برداًً» تــشــيــر مــعــطــيــات شـــركـــة «نـــافـــتـــوغـــاز» الحكومية الأوكرانية إلى توقعات متشائمة للغاية للشتاء المقبل. ورغـم أن الأرقــام التي تــــوردهــــا تــشــيــر إلــــى أن الــــــبلاد نــجــحــت في توفير زيادة مهمة في احتياطيات الغاز، فإن مشكلاتها تفاقمت أيـــضاً، بعدما أصبحت منشآتها أكثر عرضة للهجمات. وفــقا للأرقـــام المـنـشـورة، نجحت كييف رغـــــم كــــل الـــضـــغـــوط الــعــســكــريــة فــــي تـوفـيـر احـــتـــيـــاطـــات مـــن الـــغـــاز اللازم لــلــتــدفــئــة في مليار متر 16 الشتاء، وصلت إلى ما يقارب مكعب حتى بـدايـة أكـتـوبـر (تـشـريـن الأول). ويبدو الرقم جيدا بشكل عـام، إذا علمنا أن الــحــد الأدنـــــى الـحـكـومـي المـسـتـهـدف لـتـأمين مليار 13.2 التدفئة في فصل الشتاء، يبلغ متر مكعب. لكن هناك عوامل عدة تجعل الوضع خطيرا رغم ارتفاع المخزون، على رأسها اســـتـــمـــرار الـــهـــجـــمـــات عـــلـــى قـــطـــاع إنـــتـــاج الــغــاز. وقــالــت «نــافــتــوغــاز» إن منشآتها هجوم خلال عام 400 تعرضت لأكثر من ، أي نــحــو ضــعــف عــــدد الـهـجـمـات 2026 .2025 المسجلة في العامل الآخر تمثل في تضرر محطات الـــتـــدفـــئـــة بـــشـــكـــل كـــبـــيـــر. ووفـــــــــقا لمــعــطــيــات حكومية أوكرانية، تعتمد مـدن عديدة على مــحــطــات حـــراريـــة كــبــيــرة لـتـوفـيـر الـكـهـربـاء والتدفئة مـعاً. وتضرر هـذه المحطات يحرم أحياء كاملة من التدفئة، حتى لو كان الغاز متوافرا ً. أما العنصر الثالث، فيكمن في الاعتماد المـــتـــزايـــد عــلــى الاســــتــــيــــراد؛ فــقــد اســـتـــوردت مليار متر مكعب خلال الشتاء 7.8 أوكرانيا الماضي، بعدما واجهت موجة البرد القارس، لكن اتـسـاع نطاق الهجمات أثّّــر فـي الأشهر الأخــــيــــرة عــلــى الإمــــــــــدادات. ورغـــــم أن كييف تـعـاقـدت على اسـتـيـراد أكـثـر مـن مليار متر مكعب إضافي لموسم الشتاء المقبل، لكن هذه الإمدادات ورغم أنها توفر أحيانا شبكة أمان جــزئــيــة لـيـسـت مـضـمـونـة تـــمـــاماً، ويـخـضـع جــــزء مـنـهـا لــضــغــوط الـعـمـلـيـات الـعـسـكـريـة المباشرة. كما أن الأرقام التي تحد ّّثت في النصف عـــن تـــراجـــع الاســــتــــهلاك، لا 2026 الأول مـــن تعني تحسن الوضع عموما في هذا المجال. وفــــي مــقــابــل تـــوقـــعـــات انـــخـــفـــاض اســـتـــهلاك مليار متر مكعب، 20 الغاز السنوي إلى نحو ، يرتبط ذلك 2025 مليارا في 21 مقارنة مع جزئيا بتوقف مصانع تضررت من الحرب، ولا يعد مقياسا حقيقيا لتحسن الوضع. مخاوف انقطاع التدفئة ووفــــــــــقا لــــتــــقــــديــــرات مـــــراكـــــز دراســـــــــات أوكــــــرانــــــيــــــة، إذا تــــزامــــنــــت مـــــوجـــــات الــــبــــرد الــــقــــارس مــــع ضــــربــــات جــــديــــدة ومــتــواصــلــة عـلـى مـحـطـات الـتـولـيـد وشــبــكــات الــتــوزيــع، فـــســـوف تـــواجـــه بــعــض المـــنـــاطـــق انــقــطــاعــات متكررة في الكهرباء والتدفئة، مع صعوبة إصلاح الأعـــطـــال بــســرعــة. أمــــا إذا حـافـظـت أوكـــرانـــيـــا عــلــى مـــخـــزون الــــغــــاز، واســتــمــرت واردات الكهرباء والغاز، ونجحت في حماية المـــنـــشـــآت وإصلاحــــهــــا، فــقــد تـتـجـنـب نـقـصا وطـــنـــيا شـــــاملاًً، وإن اســتــمــرت الانـقـطـاعـات المحلية. لـكـن الـتـوقـعـات هـنـا لا تـبـدو متفائلة، ويحذر محللون من خطر جدي على شبكات إمدادات الكهرباء والتدفئة المنزلية؛ ما يعني أن ملايين الأوكــــرانــــيين يــواجــهــون التجمد بردا إذا جاء الشتاء قارساً. وتؤكد وكالة الطاقة الدولية أن شبكة الكهرباء الأوكرانية ما زالـت هشة، وأن نقل الكهرباء من المناطق الغربية الأفضل إمدادا إلـــى المــنــاطــق الـشـرقـيـة الـقـريـبـة مــن الجبهة يواجه قيودا كثيرة ومخاطر أمنية متفاقمة. رغــم ذلـــك، يـحـاول خـبـراء تخفيف حدة الـــتـــوقـــعـــات المـــتـــشـــائـــمـــة. ووفـــــــقا لألــكــســنــدر خــارشــيــنــكــو مـــديـــر مـــركـــز أبــــحــــاث صـنـاعـة الـــطـــاقـــة الأوكـــــرانـــــي، فــــإن «الـــشـــتـــاء سـيـكـون صـعـبا لـلـغـايـة، لكنه لـيـس أســـوأ بكثير من الــشــتــاء الـــســـابـــق». وهـــو يـعـتـقـد أن شـركـات الطاقة الأوكرانية اكتسبت خبرة في التعامل مع الضربات، وإعادة تشغيل الشبكات بعد الأعطال. لكن خارشينكو حـذر مـن أن انخفاض درجــــات مـئـويـة تحت 10 الـــحـــرارة إلـــى نـحـو الـــصـــفـــر قـــــد يـــجـــعـــل انــــقــــطــــاعــــات الـــكـــهـــربـــاء ســـاعـــة يــومــيا 12–10 المـــجـــدولـــة تــصــل إلــــى فـــي بــعــض المــنــاطــق الــتــي تــعــانــي عــجــزا في الإمدادات، ومنها كييف وأوديسا وأجزاء من سومي وتشرنيغيف. كـمـا يـــرى أن مـنـشـآت الـتـدفـئـة المـركـزيـة فــي المـــدن الـكـبـيـرة تـظـل نقطة ضـعـف كبيرة للغاية، رغـم اتخاذ إجـــراءات لحماية أجـزاء من الشبكة. أمــــا أنــــدريــــان بـــروكـــيـــب، خـبـيـر الـطـاقـة الأوكراني، فقد ركز على أن وضع مخزونات الــغــاز تحسن مـقـارنـة بـالـعـام الــســابــق، وأن أوكــــرانــــيــــا طــــــورت قـــــــدرات الـــتـــولـــيـــد المــــــوزع، وعـــززت حماية بعض المـنـشـآت، لكنه يميز بين الـغـاز والـكـهـربـاء؛ فيرى أن وضــع الغاز أكــــثــــر اطـــمـــئـــنـــانا نـــســـبـــياً، بــيــنــمــا اســتُُــنــفــد جـــزء كـبـيـر مـــن هــامــش الأمـــــان فـــي منظومة الــكــهــربــاء. وحــــذّّر مــن أن روســيــا سـتـواصـل البحث عـن نـقـاط الضعف فـي الشبكة، وأن الانقطاعات ومشكلات التدفئة المحلية تظل محتملة. فـــي المــقــابــل، بـــدا سـيـرغـي فـيـدوريـنـكـو الـــــرئـــــيـــــس الــــتــــنــــفــــيــــذي بــــــالإنــــــابــــــة لـــشـــركـــة «نــــافــــتــــوغــــاز»، أكـــثـــر حــــــذرا فــــي مـــنـــح جــرعــة مــــن الــــتــــفــــاؤل. وقــــــال فــــي مــقــابــلــة إن خــبــرة سـنـوات الـحـرب حس ّّنت قــدرة أوكـرانـيـا على الاســــتــــعــــداد، لــكــنــه حـــــذّّر مـــن أن الـــشـــتـــاء قد يـــكـــون أصـــعـــب مــمــا ســبــق بـسـبـب اســتــمــرار الهجمات على منشآت الغاز، كما أشار إلى أن الاسـتـعـداد لا يقتصر على مـلء المـخـازن، بل يتطلب تمويلا إضافيا لاستيراد الغاز، وحـمـايـة المـنـشـآت، وتـجـنـب تـخـزيـن كميات كـــبـــيـــرة مــــن المـــنـــتـــجـــات الــنــفــطــيــة فــــي أمـــاكـــن معرضة للهجمات. روسيا... نقص الوقود المشكلة الكبرى تـسـتـعـد روســـيـــا لاســـتـــخـــدام الـصـقـيـع مــجــددا كـــسلاح ضــد أوكــرانــيــا، لـكـن الشتاء المـقـبـل قـــد يُُــمـثـل اخــتــبــارا حـقـيـقـيا لـروسـيـا نــفــســهــا؛ فـــقـــد ازدادت قـــــــدرات كــيــيــف عـلـى توجيه ضربات بعيدة المدى لدرجة أن البنية الـتـحـتـيـة الــروســيــة لـلـطـاقـة وتــكــريــر النفط باتت في مرمى نيرانها بشكل متزايد. وتــــكــــمــــن المــــشــــكــــلــــة الأســــــاســــــيــــــة الـــتـــي تواجهها روسيا في أن أراضيها الشاسعة لا يُُمكن تغطيتها بالكامل بأصولها الدفاعية الـجـويـة الـحـالـيـة. فكلما زاد عـــدد الأهــــداف المحتملة التي تستهدفها أوكرانيا، ازدادت صعوبة تحديد أولويات الدفاع عن المنشآت الروسية. ولا تكمن المشكلة الروسية الأساسية فـي نقص النفط الـخـام، بـل فـي الـقـدرة على تحويله إلى بنزين وديزل ووقود الطائرات، ثــــم إيــــصــــال هـــــذه المـــنـــتـــجـــات إلـــــى الأســــــواق المحلية والخارجية. وأشـــــار تـحـلـيـل نـشـرتـه وكـــالـــة الـطـاقـة الـــدولـــيـــة، الـشـهـر الماضــــــي، إلـــى أن تصاعد الهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية أثّّــــــر بــــصــــورة مــلــحــوظــة فــــي كــــفــــاءة بـعـض المــــنــــشــــآت، وأصــــبــــحــــت إصلاحـــــــــــات بـعـض الــوحــدات المـعـقـدة تستغرق أشـهـرا بـــدلا من أســابــيــع. وتـكـشـف الأرقــــــام جــــزءا مـــن حجم الأزمــة الروسية؛ إذ بلغت معدلات معالجة الــنــفــط فـــي المـــصـــافـــي خلال الــصــيــف أدنـــى عــاماً، بانخفاض 20 مستوى منذ أكثر من في المائــة مقارنة بالفترة نفسها 30 يقارب من العام السابق، وفق وكالة الطاقة الدولية. أمـا إنتاج البنزين، فقد تراجع بنسبة فــــي المائــــــــة مـــقـــارنـــة بـــمـــســـتـــويـــات الـــعـــام 20 الماضـــــي. ومــثــل ذلــــك، تـــراجـــع إنـــتـــاج الــديــزل في المائة. 30 بنحو وأسـفـر ذلـك عـن فـقـدان حـاد فـي الوقود ومواد نفطية أخرى، واتخاذ بعض المناطق الـروسـيـة إجــــراءات لتقنين المبيعات، فـضلا عن ارتفاع الأسعار بشكل متزايد وصل إلى فــي المائـــة 18 فــي المائــــة للبنزين، و 20 نـحـو لـــلـــديـــزل. وهـــــذه الأرقـــــــام تـــعـــود إلــــى فصلي الـصـيـف والـــخـــريـــف، وتــتــزامــن مـــع تـوقـعـات متشائمة للغاية للشتاء المقبل. والعنصر الثاني المؤثر هنا يكمن في تـــراجـــع واردات روســــيــــا، بـسـبـب انـخـفـاض الصادرات بعدما فرضت موسكو قيودا على تصدير البنزين ووقـــود الـطـائـرات والـديـزل للمحافظة على الإمــــدادات المحلية. وقلّّص ذلـك قــدرة روسـيـا على الاسـتـفـادة التجارية الــكــامــلــة مـــن قـــطـــاع الــتــكــريــر، قــبــل أن تـأتـي «صفقة الديزل» مع الولايات المتحدة لتحل هــــذه المــشــكــلــة جــــزئــــياً. وإن كـــانـــت الــشــكــوك تـــحـــوم حــــول أن هــــذه الــصــفــقــة الـــتـــي تمنح مـوسـكـو مـكـاسـب سـيـاسـيـة، لا تـقـدم حـلـولا لـحـاجـة الــســوق الـداخـلـيـة، ولا تـسـاعـد على زيـادة قـدرات روسيا في مواجهة استحقاق الشتاء. ويـــكـــمـــن الــــتــــطــــور المــــهــــم بـــســـبـــب حـــرب الطاقة المستعرة، في إطالة أمد الإصلاحـات لـلـمـنـشـآت المـــتـــضـــررة. ووفـــــقا لــتــقــاريــر، فـإن الأضــــــــــرار الــــتــــي تـــصـــيـــب وحـــــــــدات الـــتـــكـــريـــر الــثــانــويــة أكــثــر تـعـقـيـدا مـــن أضـــــرار وحــــدات التقطير الأولـيـة، كما أن العقوبات الغربية تح ُُد من الوصول إلـى بعض المعدات وقطع الغيار. وكـمـثـال، فـي منتصف الشهر الحالي، اندلع حريق في مصفاة «ريـــازان» الروسية عقب هجوم بطائرات مسيّّرة أوكرانية، وفق مـا أعلنه حـاكـم المنطقة. وتـعـد المـصـفـاة من المــنــشــآت المــهــمــة لإمـــــداد مــوســكــو بــالــوقــود، وبدا أن ثمة صعوبات كبيرة تعترض إعادة التشغيل بنفس الوتائر السابقة. أزمة الوقود لا تهد ّّد التدفئة الروسية لـــكـــن هـــــذا لا يــعــنــي بــطــبــيــعــة الــــحــــال أن روســـيـــا يـمـكـن أن تــعــانــي مـــن نــقــص الـتـدفـئـة 3 فــــي الـــشـــتـــاء. وهـــنـــا يــنــبــغــي الـــتـــفـــريـــق بين أمــور: الأول، أن روسيا تمتلك مــوارد ضخمة وشــــبــــكــــات واســــــعــــــة؛ ولـــــذلـــــك لا تـــعـــنـــي أزمـــــة المصافي تلقائيا وجود أزمة وطنية في الغاز المستخدم للتدفئة. والـــثـــانـــي، أن روســـيـــا تــســتــخــدم بشكل مــــتــــزايــــد أنـــــــــــواعا مـــــن الــــــوقــــــود الأقــــــــل جـــــودة لتعويض النقص الحاصل؛ ما يعني تخفيف الأضرار في مناطق كثيرة، رغم أن بعض المدن الرئيسية ستواجه مـع اقـتـراب الشتاء نقصا متواصلا في الديزل والبنزين، وهو ما يؤثر في النقل والزراعة والخدمات اللوجستية. أمــــــا الـــعـــنـــصـــر الــــثــــالــــث فـــيـــكـــمـــن فـــــي أن الـــهـــجـــمـــات الأوكــــرانــــيــــة رغـــــم أنـــهـــا تـسـتـهـدف مصافي النفط، لكنها لم تؤثر بشكل كبير في إمدادات الكهرباء والتدفئة المحلية. ويمكن أن تتأثر منشآت محدّّدة بالهجمات أو الأعطال، لكن لا يمكن الحديث وفقا للمعطيات المتوافرة عن نقص وطني شامل في التدفئة الروسية، هذا الشتاء. وهذا الأمر أكدته تحليلات خبراء روس، بينهم سيرغي فاكولينكو الخبير البارز في قــطــاع الــطــاقــة، الــــذي ركّّــــز عـلـى قــــدرة روسـيـا عـلـى إصلاح المـصـافـي فــي مـواجـهـة اسـتـمـرار الهجمات الأوكرانية. ووفق تقديره، إذا توقفت الهجمات، فقد تختفي الآثار الملحوظة لنقص البنزين خلال شهرين تقريباً؛ أما استمرارها فيُُبقي الضغط على الإمدادات المحلية. وهو بهذا يرى أن الأزمة تغدو سباقا بين الـطـائـرات المسيّّرة الأوكـرانـيـة وفــرق الإصلاح الـروسـيـة، ولا تتعلق أبـــدا بنقص فـي قــدرات روسيا، أو تراجع في حجم إنتاج النفط الخام نفسه. أما جورج فولوشين، المحلل الاقتصادي، فقد رأى أن أزمة الوقود الروسية سوف تتفاقم بسبب استهداف وحدات التكرير التي يصعب اسـتـبـدالـهـا، وتــأخــر الإصلاحـــــات، والاعـتـمـاد عـــلـــى مـــــعـــــدات ومــــكــــونــــات أجـــنـــبـــيـــة يـصـعـب الـحـصـول عليها فــي ظــل الـعـقـوبـات. ويـطـرح احتمال استمرار معالجة النفط في المصافي عند مستويات أقل من المعتاد حتى لو خفت الهجمات، بسبب تراكم الأضرار والحاجة إلى إصلاحات طويلة. 10 أخبار NEWS Issue 17506 - العدد Monday - 2026/11/2 الاثنين تحتاج أوكرانيا إلى حماية منظومة طاقة مهددة بالانقطاع الجزئي أو الكامل خلال الشتاء بينما تمتلك روسيا موارد طاقة ضخمة لكنها تواجه صعوبات متزايدة في تكرير النفط ASHARQ AL-AWSAT كييف تواجه نقصا حادا في الكهرباء والتدفئة... وموسكو تستعد لاستفحال أزمة الوقود حرب الطاقة... شتاء صعب يداهم روسيا وأوكرانيا ويفاقم متاعبهما سنة إلى منزل في إيمرالي 27 أوجلان يغادر السجن بعد غادر زعيم حزب العمال الكردستاني، الـــســـجين فـــي تـــركـــيـــا، عــبــد الـــلـــه أوجلان، زنزانته في سجن جزيرة إيمرالي بعد ما سنة، منتقلا إلى مجمع يضم 27 يقرب من مسكنا ومكتبا داخل الجزيرة الواقعة في جنوب بحر مرمرة، غرب الـبلاد على بُُعد كيلومترا من ساحل إسطنبول. 50 نحو جـاءت الخطوة لتؤكد عـزم الحكومة الــتــركــيــة عــلــى المـــضـــي فـــي مـــســـار «تــركــيــا خــالــيــة مـــن الإرهــــــــاب» أو مـــا يـطـلـق عليه أوجلان والـــجـــانـــب الـــكـــردي اســــم «عملية الـــــسلام والمــجــتــمــع الـــديـــمـــقـــراطـــي»، وســط انـــتـــقـــادات لـجـمـود الـعـمـلـيـة وعــــدم اتـخـاذ خطوات جديدة منذ إقرار البرلمان «قانون تـــعـــزيـــز الـــتـــضـــامـــن الـــوطـــنـــي والانـــــدمـــــاج الاجــــتــــمــــاعــــي» أو «الـــــقـــــانـــــون الإطـــــــــاري» أغسطس (آب) الماضي. 10 للعملية في وقـال النائب عن حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، مدحت سانجار، وهـو عضو في «وفـد إيمرالي»، الـذي شكله الحزب لتولي الاتـصـالات بين أوجلان ومؤسسات الـدولـة والأحـــزاب، إن أوجلان انتقل إلى مقر إقامة جديد أعد له داخل سجن جزيرة إيمرالي. وأضـــــــاف ســـانـــجـــار، فــــي مــقــابــلــة مـع قــنــاة «مـيـديـا خــبــر» الـقـريـبـة مــن «الـعـمـال الكردستاني» نشرتها وسائل إعلام تركية يوم الأحـد، أن أوجلان وافق على الانتقال إلى المبنى الجديد الذي صمم لتمكينه من استقبال الــوفــود وعـقـد لـقـاءاتـه الرسمية وإيــصــال رسـائـلـه السياسية، إضـافـة إلى إمكانية لقائه الصحافيين عند الضرورة. وتابع: «هناك جمود في العملية منذ أكثر من شهرين، وسبق أن ذكرت تواريخ مـــحـــددة، لكنها لــم تُُــنــفّّــذ، بـعـد الـخـطـوات الــتــي اتـخـذتـهـا الـحـركـة الــكــرديــة (الـعـمـال الكردستاني)، يجب أن تتوجه لجنة نزع الـــــسلاح والـتـنـسـيـق الاســتــراتــيــجــي الـتـي سـتـعـمـل مـــع أوجلان إلــــى إيـــمـــرالـــي، وأن تبحث تنسيق العملية معه». وتــــصــــاعــــدت المــــطــــالــــب مـــنـــذ انــــــطلاق «عملية السلام» في تركيا عبر النداء الذي فـــبـــرايـــر (شـــبـــاط) 27 وجـــهـــه أوجلان فـــي ، إلـــى حـــزب «الـعــمــال الـكـردسـتـانـي» 2025 لحل نفسه وإلـقـاء أسلحته والـتـوجـه إلى الـــعـــمـــل الـــســـيـــاســـي فــــي إطــــــار ديــمــقــراطــي قـانـونـي، بـــإطلاق سـراحـه، لكن، حسب ما نقل عنه، لم يرغب في الخروج من جزيرة إيــــمــــرالــــي، مـــكـــتـــفـــيا بـــالمـــطـــالـــبـــة بــتــحــسين وضـعـه فيها وضــمــان لـقـائـه الصحافيين والأكــــاديــــمــــيين ومـمـثـلـي المـجـتـمـع المــدنــي مـن أجـل التعبير عـن آرائـــه وأفـكـاره بشأن عملية السلام والتحول الديمقراطي. وفــــــــي ســـبـــتـــمـــبـــر (أيــــــــلــــــــول) الماضــــــــي تــــفــــجــــر جــــــــدل واســــــــــع حــــــــول تــخــصــيــص «فـــيلا» لأوجلان فـي إيـمـرالـي على خلفية تـــــصـــــريـــــحـــــات رئــــــيــــــس حـــــــــزب «الـــــحـــــركـــــة الــــقــــومــــيــــة»، الــــشــــريــــك الأســــــاســــــي لـــحـــزب «الـعـدالـة والتنمية» الـحـاكـم فـي «تحالف الــشــعــب»، دولــــت بـهـشـلـي، بــشــأن «إنــشــاء مــبــنــى يـــوفـــر لأوجلان ظـــــــروفا مـعـيـشـيـة كريمة». ورد بهشلي، الـذي أطلق مبادرة أكتوبر 22 «تركيا خالية من الإرهاب» في مــن الـــبـــرلمان، قـــائلا 2024 ) (تـشـريـن الأول إنــه «مـنـزل بحديقة أمـامـيـة، يـوفـر ظــروفا معيشية كـريـمـة ووســـائـــل راحــــة منزلية، يستطيع العيش فيه بطريقة تتناسب مع نمط الحياة الطبيعي». وذكــر أن أوجلان رفـض الانتقال إلى المــــنــــزل قـــبـــل إعـــطـــائـــه «مـــكـــانـــة اجـتـمـاعـيـة أولاًً»، وأنـــــه يـنـتـظـر تـشـكـيـل «لــجــنــة نــزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي» المنبثقة عــن مجلس الــرصــد والمـتـابـعـة والتنسيق برئاسة نائب رئيس الجمهورية، جودت 24 يلماظ، الــذي عقد أول اجتماعاته فـي أغسطس (آب) الماضي. موسكو: رائد جبر أنقرة: سعيد عبد الرازق أكتوبر (أ.ف.ب) 27 زيلينسكي يترأس إحاطة صحافية في كييف يوم أكتوبر (رويترز) 30 الرئيس الروسي لدى وصوله لاستقبال المشاركين في القمة الروسية - الأفريقية يوم

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky