issue17505

9 مغاربيات NEWS Issue 17505 - العدد Sunday - 2026/11/1 الأحد ASHARQ AL-AWSAT تحسبا من عمليات إرهابية وجرائم تهريب تقودها شبكات الجريمة المنظمة ليبيا تعزز انتشارها العسكري في مثلث حدودي مع الجزائر والنيجر تـعـكـس الـــتـــعـــزيـــزات الـعـسـكـريـة الـتـي ينفذها «الجيش الوطني» الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، في مثلث «السلفادور» على الحدود مع الجزائر والنيجر توجها لتعزيز السيطرة على الحدود الجنوبية - الغربية، في مواجهة التهريب والجماعات المسلحة، وتداعيات الاضـطـرابـات الأمنية بدول الساحل الأفريقي. ويـــأتـــي هــــذا الــتــحــرك الــــذي بــــدأ أمــس الجمعة في وقت تتزايد فيه أهمية المثلث الـــــــحـــــــدودي، الــــــــذي تـــلـــتـــقـــي عــــنــــده الــــــدول الـثلاث، باعتباره نقطة اتصال بين المجال الصحراوي الليبي، وعمق منطقة الساحل. ولــــم يـــصـــدر حــتــى الآن بـــيـــان رسـمـي يـوضـح حجم الــقــوات المـشـاركـة أو طبيعة انــــتــــشــــارهــــا، لـــكـــن مـــــصـــــدرا عــــســــكــــريا فـي ليبيا اكـتـفـى بـالـقـول لــ«الــشــرق الأوســــط» إن «الـتـعـزيـزات تستهدف تـــأمين الشريط الحدودي، ومكافحة الجماعات الإرهابية، وشبكات الجريمة المنظمة والتهريب، في ظل صعوبة مراقبة المساحات الصحراوية، واتـــســـاع نـطـاق الـتـحـركـات غـيـر النظامية عبر الحدود». وكانت وسائل إعلام محلية ليبية قد بثت مشاهد لقافلة عسكرية تابعة لقوات الجيش الوطني، مساء الجمعة، قالت إنها «تتجه إلــى منطقة مثلث الـسـلـفـادور، في إطـار تعزيز الانتشار العسكري بالمنطقة، بما يعكس اهتمام القيادة العامة بتأمين هذا المحور الحدودي». وتـــزامـــن الــتــحــرك الـلـيـبـي مـــع وصـــول قـــافـــلـــة عــســكــريــة جــــزائــــريــــة إلـــــى الــنــيــجــر، فـــي أول انـــتـــشـــار لـــقـــوات جـــزائـــريـــة خـــارج . ورغـم أن المعلومات 1973 الــبلاد منذ عـام الـــرســـمـــيـــة الـــجـــزائـــريـــة لــــم تـــحـــدد طـبـيـعـة الانتشار الميداني ومواقعه النهائية، فإن تقارير إعلامية رجحت «تمركز القوات في قــاعــدة مـــادامـــا الـعـسـكـريـة شــمــال النيجر، بالقرب من الحدود الليبية». وتكتسي هذه القاعدة أهمية استراتيجية لوقوعها على مــســارات صـحـراويـة تـربـط شـمـال النيجر بجنوب ليبيا. ويـــــقـــــع «مــــثــــلــــث الــــــســــــلــــــفــــــادور» عــنــد نقطة التقاء الـحـدود الليبية والجزائرية والـنـيـجـريـة فــي الــصــحــراء الــكــبــرى، حيث تتداخل مسارات العبور، التي تربط جنوب غربي ليبيا بشمال النيجر وجنوب شرقي الجزائر، وتمتد أهميته الأمنية إلى نطاق أوســع يشمل تـشـاد، بينما تؤثر تطورات مالي في معادلات الساحل والصحراء. وتــــتــــصــــل المــــنــــطــــقــــة بـــــمـــــدن ومـــــواقـــــع ليبية مـهـمـة، مــن بينها غـــات والـعـويـنـات والقطرون، ومرزق وسبها، فضلا عن منفذ الـتـوم الــحــدودي مـع النيجر. وتمنح هذه المواقع الممرات الصحراوية أهمية تتجاوز طبيعتها الـجـغـرافـيـة، لارتـبـاطـهـا بحركة الأشخاص والبضائع، والمـوارد والأنشطة غير النظامية. ويــــــــرى الــــبــــاحــــث الـــســـيـــاســـي حـــســـام فنيش أن أهمية المثلث «تنبع مـن موقعه عند تقاطع طــرق العبور الـصـحـراويـة مع شبكات التجارة غير الرسمية والأنشطة الـعـابـرة لـلـحـدود»، ويشير إلــى أن اتساع المـــســـاحـــات وصــعــوبــة مـراقـبـتـهـا يــجــعلان المنطقة إحدى النقاط الحساسة في معادلة الأمن الإقليمي. ويضيف لــ«الـشـرق الأوســـط» أن أبـرز الـــتـــحـــديـــات تــتــمــثــل فــــي شـــبـــكـــات تــهــريــب الـــوقـــود والأســـلـــحـــة والمــــخــــدرات والـــذهـــب، إلـــى جــانــب تـحـركـات الـجـمـاعـات المسلحة والمـجـمـوعـات المــتــمــردة، وشـبـكـات تهريب المـهـاجـريـن والاتـــجـــار بـالـبـشـر، فــــضلا عن تداخل اقتصاد التهريب مع مصالح بعض التشكيلات المسلحة والنفوذ المحلي. كــــمــــا يـــــوضـــــح فـــنـــيـــش أن «أهـــمـــيـــة الـجـنـوب الـلـيـبـي لا تقتصر عـلـى حماية الــــحــــدود، بـــل تـمـتـد إلــــى مــوقــعــه بـوصـفـه حـــلـــقـــة اتـــــصـــــال بين المـــــجـــــال المـــتـــوســـطـــي والعمق الأفريقي، بما يجعل أي اضطراب فـــي دول الـــجـــوار قـــــابلا للانـــعـــكـــاس على الـــداخـــل الـلـيـبـي، خــصــوصا فــي المـنـاطـق، الـــتـــي يـصـعـب إخــضــاعــهــا لــرقــابــة أمـنـيـة مستمرة». وفـــي قــــراءة للأبــعــاد السياسية لهذه التحركات، ترى عضو «ملتقى فزان» رانيا الصيد أن «الجنوب الليبي لـم يعد مجرد منطقة جغرافية بعيدة عـن مـراكـز الـقـرار، بل أصبح في قلب التنافس الإقليمي على الحدود والثروات، والممرات ومجال الحركة نحو العمق الأفريقي». وبــــحــــســــب الـــــصـــــيـــــد، عــــضــــو الـــهـــيـــئـــة الـتـأسـيـسـيـة لــصــيــاغــة مـــشـــروع الــدســتــور الليبي عن إقليم فزان (الجنوب الليبي)، فإن التحالفات والاصطفافات التي تتشكل في دول الجوار، من تشاد والنيجر إلى الجزائر والسودان «تعكس أهمية متزايدة للجنوب في حسابات القوى الإقليمية»، معتبرة أن «التعامل معه باعتباره مساحة عبور، أو منطقة صحراوية فارغة، يتجاهل أبعاده السياسية والاقتصادية والاستراتيجية». وحـــــــذر ت الـــصـــيـــد فــــي مـــنـــشـــور عـبـر «فـــيـــســـبـــوك» مـــن أن إهـــمـــال فــــــزان، وغــيــاب حــضــور الـــدولـــة ومـؤسـسـاتـهـا عــن مناطق الــــجــــنــــوب، قــــد يــضــعــف قــــــدرة لــيــبــيــا عـلـى حــمــايــة مـصـالـحـهـا، فـــي وقــــت تــتــزايــد فيه التحركات العسكرية على تخومها، مشيرة إلـــــى أن الـــســـيـــطـــرة عـــلـــى الـــجـــنـــوب تـرتـبـط بـدرجـة كبيرة بمفاتيح الأمـــن والاسـتـقـرار في بقية أنحاء البلاد. القاهرة: علاء حموده قوة تابعة لـ«الجيش الوطني» الليبي في مدينة الكفرة بالجنوب (لواء سيل السلام) خبير أمني يرصد تعقيدات المشهد هناك... من الجماعات المتطرفة إلى التمردات الداخلية والحضور الروسي تعدد جبهات الصراع وتشابك المصالح يختبران انتشار جيش الجزائر في النيجر بــيــنــمــا تــــواصــــل الـــخـــمـــيـــس وأمــــس الجمعة تدفّّق وحدات الجيش الجزائري جـــنـــوبا بـــاتـــجـــاه الــنــيــجــر، وســــط مشهد لا يــــــزال يــلــفــه الــــغــــمــــوض، ســـلّّـــط بــاحــث جــــزائــــري مــتــخــصــص فــــي شــــــؤون الأمــــن والـــدفـــاع الـــضـــوء عـلـى الــتــحــديــات، الـتـي ستواجه الـقـوات المسلحة الجزائرية في منطقة سـبـق لـهـا الـتـعـامـل مــع تـداعـيـات أحـــــداث شـهـدتـهـا، غـيـر أن الـــواقـــع هـنـاك يبدو اليوم شديد التعقيد، في ظل أبعاد جيوستراتيجية وتـشـابـك فــي المصالح يتجاوزان حدود المنطقة. شـك ّّــل تـصـويـت الـــبـــرلمان الـجـزائـري أكـتـوبـر (تـشـريـن الأول) الحالي 25 فــي عـلـى إرســـــال قــــوات إلـــى الـنـيـجـر تـحـولا لافـــــــتا فــــي ســـيـــاســـة الــــــــبلاد الـــخـــارجـــيـــة بـــإجـــمـــاع الـــخـــبـــراء والمــــحــــلــــلين. فـلـلـمـرة الأولـــــى مـنـذ عـــدة عـــقـــود، تــقــرر الـجـزائـر أن يـــكـــون لــهــا حـــضـــور عــســكــري خـــارج حدودها، تحديدا في جارة تجمعها بها كـلـم، وذلـــك بـنـاء على 900 حـــدود بـطـول طلب من سلطاتها. ولا تــــــــزال الـــصـــيـــغـــة المـــعـــلـــنـــة لـــهـــذه المـــشـــاركـــة مــــحــــدودة فـــي الـــوقـــت الـــراهـــن، وتــــركّّــــز عـــلـــى شـــمـــال الـــنـــيـــجـــر. ورغــــــم أن بــيــان الــرئــاســة الــجــزائــريــة، الـــصـــادر في اليوم المـوالـي للتصويت، أوضــح أن هذا الانـــتـــشـــار «يـــهـــدف إلــــى حــمــايــة المـنـشـآت الاقتصادية ومنشآت الطاقة المشتركة»، فـــإنـــه مـــن المــثــيــر للاهـــتـــمـــام الــتــعــمــق في هــــذا الاحـــتـــمـــال وطـــــرح تـــســـاؤلات أوســـع بشأنه، بحسب ما جاء في تقرير للكاتب فــي الـــشـــؤون الأمــنــيــة والـعـسـكـريـة، أكــرم خــريــف، نـشـره بمنصة «مـيـنـاديـفـانـس» الإخبارية التي يديرها. اتساع رقعة الصراع تربك حسابات الجزائر ما الذي سيواجهه «الجيش الوطني الــشــعــبــي» الـــجـــزائـــري فــعــلــيا إذا اتــخــذت مشاركته أبعادا أخــرى؟، ومــاذا إذا قررت الـجـزائـر، بــدلا مـن نشر بضع وحـــدات في الشمال، المساهمة بشكل دائــم فـي تـأمين كامل الأراضي النيجرية؟ هــــــذا هــــو الـــــســـــؤال المــــــحــــــوري، الــــذي يفترض أن يستقطب انشغال الرأي العام والنخب بالمنطقة، بحسب خـريـف، الـذي يـقـول إن الإجــابــة «تقتضي أولا التخلي عن فكرة وجـود صـراع واحـد وموحد في النيجر. فالواقع اليوم لا يشير إلى وجود جبهة قتالية واحدة، بل إلى عدة ساحات حرب تتداخل أحيانا، وتخضع كل واحدة منها لمنطق مختلف». وبـــحـــســـب الـــخـــبـــيـــر، تــمــكــن تـنـظـيـم «داعــــــــــــش» فــــــي الــــســــاحــــل مــــــن تـــرســـيـــخ وجــــوده عـلـى المـــدى الـطـويـل فــي منطقة تيلابيري، وأجـزاء من منطقة تاهوا في غـــرب الـنـيـجـر، بـالـقـرب مــن الـــحـــدود مع مالي وبوركينا فاسو. أما في الجنوب الغربي، فيعمل تنظيم «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» على توسيع نفوذه انــــــــــطلاقا مـــــن المــــنــــاطــــق الـــــحـــــدوديـــــة مـع بوركينا فاسو وبنين. وفي ديفا بالجنوب الشرقي للبلاد، يتواصل مسار عسكري مختلف، حسب التقرير، يتمثل في نشاط جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش» المتطرف في غرب أفريقيا حول بحيرة تشاد. أما في الشمال، ولا سيما المناطق المحيطة بأغاديز وكوار وجـــــــــادو، فــيــشــهــد عـــــــودة حــــركــــات تــمــرد نيجرية، لا تتبنى آيديولوجية المتطرفين، ولا تسعى إلـى تحقيق أهـدافـهـم. ويشير التقرير إلى أن جنوب النيجر يظل عرضة لهجمات مجموعات قـطـاع الــطــرق، التي تعبر الحدود انطلاقا من نيجيريا. ولــــفــــت الـــخـــبـــيـــر الــــجــــزائــــري إلــــــى أن احــتــمــال انــتــشــار الــجــيــش الـــجـــزائـــري في أنـحـاء مختلفة بالنيجر «سيضعه أمـام ضـــرورة الانتقال مـن ساحة عمليات إلى أخرى، دون أن يواجه في كل مرة الخصم نفسه أو التحديات ذاتها». كما أكـد التقرير أن المعطيات المتاحة عن الوضع في المنطقة تعطي فكرة عن مدى انتشار هذه التهديدات وتعدد بؤرها. شركاء الجزائر في ساحة معقدة فــــــي تــــقــــديــــر أكـــــــــرم خــــــريــــــف، ســـيـــكـــون الجيش النيجري «الـشـريـك الأول بالنسبة إلــى الـجـزائـر بطبيعة الــحــال». مـوضـحا أن الــقــوات المسلحة النيجرية «تـعـرف طبيعة الأرض والقرى والشبكات المحلية، ومحاور التنقل الرئيسية. كما تمتلك خبرة تراكمية اكتسبتها على مدى سنوات من المواجهة مع الجماعات المتشددة. ومن ثم، فإن أي وجود عسكري جزائري جدي سيعتمد عليها في مـجـال الاســتــخــبــارات الـبـشـريـة، والتنسيق مع الإدارة المحلية، وتحديد هوية الفاعلين المحليين». وتــــنــــاول الــتــقــريــر مـــحـــاولـــة الانــــــقلاب، الـــتـــي تـــعـــرض لـــهـــا الـــرئـــيـــس عـــبـــد الــرحــمــن أغــســطــس (آب) الماضــــي، 29 تــشــيــانــي، فـــي والتي أحبطت، مؤكدا أنها «تفرض قدرا من الحذر. فقد أظهرت حركة التمرد العسكري، الــــتــــي انـــطـــلـــقـــت مـــــن نــــيــــامــــي، أن الـــجـــيـــش الـــنـــيـــجـــري لا يــــــزال يـــعـــانـــي مــــن انــقــســامــات داخلية، حيث انقلب مئات العسكريين آنذاك على السلطة، واستدعت استعادة السيطرة تـــدخـــل 101 عـــلـــى الــــقــــاعــــدة الــــجــــويــــة رقــــــم القوات الموالية للسلطة، بمساعدة عناصر روســــــيــــــة». وأوضــــــــح الـــتـــقـــريـــر أن المــخــطــط الانــقلابــي «يعني بالنسبة إلــى الـجـزائـر أن أي عملية عسكرية خارج الحدود لن تجري فــي مـواجـهـة الـجـمـاعـات المـسـلـحـة المـتـمـردة وحـــدهـــا، بـــل سـتـظـل مـرتـبـطـة أيــــضا بـمـدى اســـتـــقـــرار المـــؤســـســـة الــعــســكــريــة الـنـيـجـريـة نفسها». كــــمــــا تـــــطـــــرق الــــتــــقــــريــــر إلـــــــى «الـــفـــيـــلـــق الأفـريـقـي الــروســي»، الــذي وصفه بـ«شريك آخر بحكم الأمر الواقع». لافتا إلى أن الروس «موجودون في نيامي، وسبق لهم أن قاتلوا إلى جانب القوات الموالية للسلطة. وبالتالي فــإن خصومهم فـي عــدد مـن جبهات القتال ســيــكــونــون هـــم أنــفــســهــم الـــخـــصـــوم، الــذيــن قــــد يـــواجـــهـــهـــم الـــجـــيـــش الـــوطـــنـــي الـشـعـبـي الجزائري». الجزائر: «الشرق الأوسط» هل ينهي قرار الفيتو الروسي حقبة مجلس الأمن في الملف؟ ماذا يعني إلغاء بعثة «المينورسو» لمستقبل الصحراء المغربية؟ أدخـــــلـــــت الـــــقـــــيـــــادة الـــــروســـــيـــــة مــلــف الصحراء المغربية في نفق جيوسياسي غـيـر مــســبــوق، بـعـد اسـتـخـدامـهـا، مساء الجمعة، حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمـــــن الــــدولــــي لإســـقـــاط مـــشـــروع الـــقـــرار ، والذي 868/2026/S الأميركي المعدل رقم كـان يهدف إلـى إحــداث تحول جـذري في طبيعة النزاع الإقليمي البنيوي. ورغــم نجاح المـسـودة الأميركية في حـشـد تـأيـيـد إحــــدى عــشــرة دولــــة عـضـوا داخــــــل المـــجـــلـــس، فــــــإن الـــفـــيـــتـــو الـــروســـي المباغت أجهض المقترح في مهد التنفيذ. ولــــم يــتــأخــر الـــــرد الأمـــيـــركـــي كـثـيـراً، إذ سـارعـت واشـنـطـن، بصفتها «حاملة القلم» والصائغة للملف، إلـى استخدام فــيــتــو مـــضـــاد عــطــلــت بــمــوجــبــه مــســودة قرار روسية بديلة كانت تقترح التمديد الـتـقـنـي الـتـقـلـيـدي للبعثة الأمــمــيــة دون المساس ببنيتها الأساسية. هــــذا الــكــبــاش الــدبــلــومــاســي العنيف بين الـــــقـــــوتين الـــعـــظـــمـــيين أدى مـــبـــاشـــرة إلــــى إعلان الــعــاهــل المــغــربــي المـــلـــك محمد الـــســـادس، عـبـر بلاغ رسـمـي عـاجـل صــادر عن الديوان الملكي، طي صفحة بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية عــاما مـن وجـودهـا، 35 (المـيـنـورسـو)، بعد مـــطـــالـــبا بــســحــب المـــلـــف بــالــكــامــل وبـشـكـل نـــهـــائـــي مــــن جــــــدول أعــــمــــال مــجــلــس الأمــــن الدولي باعتباره سياقا عفى عليه الزمن، وثبت فشله على أرض الواقع. صراع المرجعيات القانونية تكمن الدقة الهيكلية للخلاف الأطلسي في تباين المرجعيات التنظيمية التي حاول كل طرف فرضها، وهي المواجهة التي بدأت تـتـبـلـور ملامــحــهــا مـنـذ اعــتــمــاد الـــقـــرار رقـم .2025 من أكتوبر لعام 31 في 2797 وكــــــان ذلـــــك الــــقــــرار الاســـتـــراتـــيـــجـــي قـد أحـــدث تـحـولا تـاريـخـيا حين زكّّـــى بوضوح المـــقـــتـــرح المـــغـــربـــي لـلـحـكـم الــــذاتــــي كــأســاس وحــيــد لـلـمـفـاوضـات، واسـتـبـعـد الــخــيــارات الأخــــــــــــرى. وجـــــــــــاءت المــــــســــــودة الأمـــيـــركـــيـــة ، عبر 2797 الحالية لتنبثق من روح الـقـرار الـــســـعـــي لــتــكــريــس الـــحـــكـــم الــــذاتــــي المـــوســـع كمرجعية حصرية ونهائية، مع شطب كلمة «الاســتــفــتــاء» تــمــاما مــن الـقـامـوس الأمـمـي، وتقليص المـكـون العسكري للبعثة تمهيدا لتصفيتها الإدارية. فــــي المــــقــــابــــل، جـــــاء الـــتـــحـــرك الــــروســــي الحالي بمثابة محاولة لفرملة هـذا المسار ، حيث 2797 الــقــانــونــي الـــــذي ثــبّّــتــه الـــقـــرار اعـــتـــرض المـــنـــدوب الـــدائـــم لمــوســكــو عــلــى ما وصـفـه بــ«مـحـاولـة القفز فــوق الــتــوازنــات»، وطرحت روسيا مشروعها البديل لتمديد ، مع 2027 من أكتوبر لعام 31 الولاية حتى الــحــفــاظ الـــتـــام عـلـى مـسـمـى «المــيــنــورســو»، وطـبـيـعـة مـهـامـهـا الـتـقـلـيـديـة، لــتــرك الــبــاب مــــــــواربا أمــــــام تــــــــأويلات مـــرنـــة تــشــمــل كــافــة الأطــــــــــــراف، بـــمـــا فـــيـــهـــا الـــــجـــــزائـــــر، وجــبــهــة البوليساريو. ماذا يعني ذلك للأطراف المتنازعة؟ يمثل هذا التحول الجذري في المقاربة الـدولـيـة إعـــادة ترتيب كاملة لأوراق القوى الإقليمية والــدولــيــة المعنية بـالمـلـف، فعلى مـــســـتـــوى الـــحـــلـــفـــاء الــــــدولــــــيين، يـــضـــع هـــذا الانـــســـداد الأمــمــي عــواصــم أوروبـــيـــة رئيسة -مـــثـــل بـــاريـــس ومــــدريــــد- أمـــــام واقـــــع جـديـد يــتــطــلــب نـــقـــل دعــمــهــمــا الـــســـيـــاســـي لمـــبـــادرة الــحــكــم الــــذاتــــي مـــن قـــاعـــات الــتــصــويــت في نــــيــــويــــورك إلـــــى آلــــيــــات الــــشــــراكــــة الــثــنــائــيــة والاقـــتـــصـــاديـــة المـــبـــاشـــرة مـــع الــــربــــاط، وهــو المـــســـار الـــــذي بـــاتـــت تـفـضـلـه الـدبـلـومـاسـيـة المغربية كبديل للمنظومة الأممية. وفـــــي المــــقــــابــــل، تـــجـــد الــــقــــوى الـــداعـــمـــة لـلـمـقـاربـة الـتـقـلـيـديـة، بــمــا فـيـهـا الــعــواصــم الأفـــريـــقـــيـــة الــحــلــيــفــة لـــلـــجـــزائـــر، أن الـفـيـتـو الروسي نجح في تجميد المسعى الأميركي لتغيير القواعد القانونية، لكنه في الوقت ذاتـه نقل عبء إدارة الاستقرار إلى الفواعل المحلية، مما يفرض على شبكة التحالفات الإقـلـيـمـيـة إعــــادة صـيـاغـة استراتيجياتها لــلــتــعــامــل مــــع مـــغـــرب يـــتـــحـــرك عـــلـــى أرضــــه بـــســـيـــادة كــامــلــة مـــتـــحـــررة مـــن رقـــابـــة الأمـــم المـــتـــحـــدة، وجــبــهــة بــولــيــســاريــو تـبـحـث عن مــــســــارات بــديــلــة لــتــعــويــض غـــطـــاء مجلس الأمن. ماذا بعد الفراغ المؤسساتي ومستقبل الاستقرار الإقليمي؟ تــتــجــه الأوضــــــــاع فــــي المــنــطــقــة نـحـو مرحلة جديدة من إدارة النزاع على أرض الـــــواقـــــع فــــي ظــــل انــــتــــهــــاء تـــفـــويـــض بـعـثـة «المينورسو» دون تجديده، وهو ما ينهي رسـمـيا دور المجتمع الـدولـي كطرف ثالث ومـراقـب محايد لخطوط التماس، ووقـف إطلاق النار. ومـــــــع غـــــيـــــاب هـــــــذا الإطـــــــــــار الأمـــــمـــــي، يتحلل الطرفان مـن القيود الدبلوماسية الـــتـــي كـــانـــت تــفــرضــهــا الــــتــــزامــــات مـجـلـس الأمــن الــدولــي، لتصبح الــقــرارات الميدانية محكومة بالرؤية السيادية لكل طـرف، إذ يرى المغرب في غياب البعثة فرصة لإنهاء الــوضــع المـــؤقـــت، ومــبــاشــرة إدارة وتنمية كامل أراضيه بشكل طبيعي وقانوني دون قــيــود تــقـاريـر الأمــــم المــتــحــدة، بينما تجد جبهة البوليساريو، مـدعـومـة بالجزائر، أن غـيـاب المـنـصـة الأمـمـيـة يضعف قـنـوات الــفــصــيــل الـــســـيـــاســـي الـــتـــي كـــانـــت تـطـالـب عبرها بالاستفتاء. هــذا التحول المؤسساتي ينقل الملف بـــشـــكـــل كــــامــــل مـــــن أروقـــــــــة الأمـــــــم المـــتـــحـــدة المــغــلــقــة إلـــــى مــــســــارات الـــحـــســـم المـــيـــدانـــي، والـدبـلـومـاسـيـة الثنائية المــبــاشــرة، حيث ســتــتــحــدد مـــعـــالـــم الاســــتــــقــــرار والـــســـيـــادة المستقبلية فــي شـمـال أفـريـقـيـا بــنــاء على التدابير السيادية المباشرة، والتحالفات الإقليمية والدولية لكل طرف. لندن: كوثر وكيل

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky