صحتك HEALTH 17 تخيل طـــفلا فــي الـتـاسـعـة مــن عـمـره؛ يتمتع بذكاء طبيعي، ويذهب إلى المدرسة بـــانـــتـــظـــام، ويــــبــــدو قـــــــادرا عـــلـــى الـــحـــديـــث، والــلــعــب مـــع أقــــرانــــه. لـكـنـه عــنــدمــا يُُــطـلـب منه شرح ما حدث في يومه الـدراسـي، أو ســـرد قـصـة، أو تنفيذ تعليمات متعددة الـــخـــطـــوات، يــجــد صــعــوبــة واضـــحـــة، وقــد يتوقف طويلا بحثا عن الكلمة المناسبة. في المدرسة قد يصفه المعلم بأنه قليل التركيز، أو ضعيف التحصيل، بينما يرى والـــداه أنــه لا يـبـذل الجهد الـكـافـي. وربما ََّـــر ســـلـــوكـــه عـــلـــى أنـــــه خـــجـــل، أو عـــدم ي ُُـــفـــس اهتمام، دون الانتباه إلـى احتمال وجود اضطراب لغوي يؤثر في قدرته على الفهم، والتعبير، والتعلم. هــــذه الـــصـــورة قـــد تـعـكـس مـــا يُُــعــرف Developmental( باضطراب اللغة النمائي )، وهو اضطراب Language Disorder - DLD شــــائــــع، ولا يــــــزال الــــوعــــي المــجــتــمــعــي بـه محدوداً، رغم تأثيراته الممتدة في التعلم، والتواصل، والعلاقات الاجتماعية. وقــــد أعـــــاد الـــيـــوم الـــعـــالمـــي لـلـتـوعـيـة بـــاضـــطـــراب الــلــغــة الــنــمــائــي -الـــــذي وافـــق الــــــســــــادس عــــشــــر مـــــن أكــــتــــوبــــر (تـــشـــريـــن الأول) الــــحــــالــــي- تــســلــيــط الــــضــــوء عـلـى هـذا الاضـطـراب. فكيف نميز بين التأخر الـــلـــغـــوي الـــعـــابـــر والاضــــطــــراب المـسـتـمـر؟ ولماذا يــصــعــب اكــتــشــافــه أحــــيــــاناً؟ وهــل يـمـكـن أن يـعـانـي الـطـفـل مـنـه رغـــم قـدرتـه على الكلام؟ للإجـابـة عـن هــذه الـتـسـاؤلات، التقت «صــحــتــك» بــالــدكــتــور وائـــــل عــبــد الـخـالـق الـــــــــدكـــــــــروري، رئـــــيـــــس قــــســــم اضــــطــــرابــــات الــــتــــواصــــل فـــــي شــــركــــة «عـــــويـــــن الــطــبــيــة» بالرياض، والأستاذ المشارك بكلية الطب فــــي جـــامـــعـــة الـــفـــيـــصـــل، والمـــتـــخـــصـــص فـي اضطرابات التواصل ولغة الطفل، وزميل الجمعية الأميركية للنطق واللغة والسمع .)ASHA( اضطراب شائع وغير معروف يــوضــح الــدكــتـــور وائــــل أن اضــطــراب اللغة النمائي أكـثـر شـيـوعا مما يتصور كــثــيــرون؛ فـقـد أظـــهـــرت دراســـــة بـريـطـانـيـة في مجلة «علم 2016 واسـعـة، نُُشرت عـام 7.6 نفس الطفل والطب النفسي»، أن نحو فـــي المائـــــة مـــن الأطـــفـــال فـــي ســـن الالـتـحـاق بالمدرسة يعانون هـذا الاضــطــراب، أي ما طفلا ًً. 13 يقارب طفلا واحدا من كل ويُُــــقــــصــــد بــــهــــذا الاضــــــطــــــراب وجـــــود صــعــوبــات مـسـتـمـرة فـــي اكــتــســاب الـلـغـة، واستخدامها، حيث تؤثر في التواصل، أو التعلم، أو المشاركة الاجتماعية، ولا يمكن تفسيرها بحالة طبية معروفة، مثل فقدان الـسـمـع، أو الإعـــاقـــة الـذهـنـيـة. وقـــد تشمل هــذه الصعوبات فهم الجمل، واستخدام الـــــــفـــــــردات، وســــــــرد الأحــــــــــــداث، ومـــتـــابـــعـــة المحادثات المعقدة. ولا يـعـنـي اضـــطـــراب الــلـغــة الـنـمـائـي بـالـضـرورة انـخـفـاض الــذكــاء؛ فقد يمتلك الـطـفـل قــــدرات جـيـدة فــي مــجــالات عـديـدة، بــيــنــمــا يــعــجــز عــــن الــتــعــبــيــر عـــمـــا يـعـرفـه بالكلمات. وقد تكون معرفته الفعلية أكبر مــمــا يـسـتـطـيـع إظـــهـــاره فـــي الاخـــتـــبـــارات، أو المـــواقـــف الـــتـــي تـعـتـمـد عــلــى الإجـــابـــات اللفظية. • مـتـى يـكـون الـتـأخـر الـلـغـوي عـابـراً، ومـتـى يصبح اضـــطـــراباً؟ يشير الـدكـتـور وائــل إلـى أن بعض الأطـفـال يتأخرون في اكــتــســاب الــلــغــة خلال ســنــواتــهــم الأولـــــى، ثـــــم يـــلـــحـــقـــون بــــأقــــرانــــهــــم. أمــــــا اســـتـــمـــرار الصعوبات، وتأثيرها الملحوظ في الفهم، أو الــتــعــبــيــر، أو الــتــعــلــم، فـــإنـــه يـسـتـدعـي تقييما متخصصاً. ولا يكفي عمر الطفل، أو عدد الكلمات التي يستخدمها وحدهما لــلــتــمــيــيــز بين الــــحــــالــــتين؛ بــــل تـــؤخـــذ فـي الاعــتــبــار طـبـيـعـة الــصــعــوبــات، وشـدتـهـا، وتأثيرها في حياته اليومية. ومن العلامات التي تستحق الانتباه صعوبة فهم التعليمات المناسبة للعمر، أو مـحـدوديـة المـــفـــردات، أو العجز المتكرر عـن تكوين جمل مترابطة، وســرد أحــداث بسيطة. ولا تعني هذه العلامات وحدها وجود اضطراب، لكنها تستدعي استشارة مـتـخـصـص، خـــصـــوصا إذا اســـتـــمـــرت، أو أثرت في تواصل الطفل، وتعلمه. • لماذا لا نــكــتــشــفــه مـــبـــكـــراً؟ يــرتــبــط تأخر اكتشاف الاضـطـراب بالاعتقاد بأن الطفل الــذي يتحدث بـوضـوح لا يمكن أن يعاني مشكلة لغوية. لكن الـــكلام واللغة ليسا شيئا واحـداً؛ فالكلام يتعلق بإنتاج الأصــــوات، ونـطـق الـكـلـمـات، بينما تشمل الـــلـــغـــة فـــهـــم المــــعــــانــــي، وتـــنـــظـــيـــم الأفــــكــــار، وبـنـاء الـجـمـل، واسـتـخـدامـهـا. وقــد ينطق الطفل الأصــــوات بـصـورة صحيحة، لكنه يــجــد صــعــوبــة فـــي فــهــم ســـــؤال طـــويـــل، أو استخلاص الفكرة الرئيسة من قصة. وغــــالــــبا مـــا تــظــهــر هــــذه الــصــعــوبــات بوضوح عند دخول المدرسة، حيث تتزايد المتطلبات اللغوية. فالطفل الذي يستطيع إجــــراء مـحـادثـة يـومـيـة بسيطة قــد يعجز عــن فـهـم المـسـائـل الـريـاضـيـة المـكـتـوبـة، أو تــفــســيــر الـــنـــصـــوص، أو كـــتـــابـــة مـــوضـــوع مترابط. ولذلك فإن سلامة النطق لا تعني بالضرورة سلامة النمو اللغوي. ويــــوضــــح الــــدكــــتــــور وائـــــــل أن الــلــغــة تـتـجـاوز تــبــادل الـكـلـمـات، والــجــمــل؛ فهي وســـيـــلـــة لـــلـــتـــفـــكـــيـــر، وتـــنـــظـــيـــم الــــخــــبــــرات، والـتـعـبـيـر عـــن المــشــاعــر، وحـــل المـــشـــكلات، ومن خلالها يتعلم الطفل، ويبني علاقاته الاجتماعية. ولهذا قد تنعكس الصعوبات اللغوية على جوانب متعددة من حياته؛ فقد يقرأ الكلمات بـصـورة صحيحة دون فهم النص، أو يعرف الإجابة، لكنه يعجز عن صياغتها، أو يجد صعوبة في متابعة حديث أصدقائه، وفهم التلميحات. ََّــر هـــذه المــظــاهــر خــطــأ على وقـــد تُُــفــس أنـــهـــا ضـــعـــف فــــي الانــــتــــبــــاه، أو مـــشـــكلات سـلـوكـيـة، مـمـا يــؤكــد أهـمـيـة فـهـم طبيعة الصعوبات قبل الحكم على قدرات الطفل. وقد يؤدي سوء تفسيرها إلى تراجع ثقته بـنـفـسـه، خــاصــة عــنــدمــا تــتــكــرر مطالبته بـــأداء مـهـام لغوية تـفـوق قــدراتــه الحالية دون تقديم المساندة اللازمة. التشخيص... والتدخل المناسب • هـــل يـخـتـفـي الاضــــطــــراب مـــع الــتــقــدم في العمر؟ من المعتقدات الشائعة أن الطفل سيتجاوز الصعوبات اللغوية تلقائيا مع تقدمه في العمر. ويوضح الدكتور وائـل أن بـعـض الأطـــفـــال المــتــأخــريــن لـــغـــويا يلحقون بـأقـرانـهـم، لكن اضــطــراب اللغة النمائي قد يـسـتـمـر خلال الــــدراســــة، والمـــراهـــقـــة، وحـتـى البلوغ. وقـد تبدأ الصعوبات فـي المـفـردات، وتــكــويــن الــجــمــل، ثـــم تـظـهـر لاحــــقا فـــي فهم الـــنـــصـــوص المــــعــــقــــدة، والـــتـــعـــبـــيـــر الــكــتــابــي، والتواصل الاجتماعي. ولا يـعـنـي اســتــمــرار الاضـــطـــراب غياب الـتـحـسـن؛ فـالـتـدخـل المــنــاســب يـسـاعـد على تــطــويــر المــــهــــارات، وإن كــــان بــعــض الأطــفــال يــحــتــاجــون إلــــى دعــــم يـتـغـيـر مـــع مـتـطـلـبـات العمر، والتعليم. • هل يسبب التحدث بلغتين اضطراب اللغة؟ يكتسب هذا السؤال أهمية خاصة في المجتمعات العربية، حيث يتعلم كثير من الأطفال العربية والإنجليزية منذ سنواتهم الأولى. ولا تزال بعض الأسر تتلقى نصائح بإيقاف إحـدى اللغتين عند تأخر الطفل في الكلام. لكن الأبحاث لا تدعم الاعتقاد بأن تعلم لغتين يسبب اضـطـراب اللغة النمائي. فقد تختلف مهارات الطفل بين اللغات تبعا لمقدار تعرضه لكل منها، وفرص استخدامها. ومن الخطأ تشخيص اضطراب لغوي اعـتـمـادا عـلـى ضـعـف أدائــــه فــي لـغـة واحـــدة، خصوصا إذا كانت فرص تعلمها محدودة. ويـحـتـاج تقييم الـطـفـل مـتـعـدد الـلـغـات إلـى دراســـة تـاريـخـه الـلـغـوي، وأدائــــه فـي اللغات التي يستخدمها، ومدى استفادته من الدعم المـــقـــدم إلـــيـــه. ولا يـنـبـغـي حـــرمـــان الـطـفـل من لغة أسرته أو بيئته الاجتماعية دون مبرر عـلـمـي؛ فـالـحـفـاظ عـلـى الــتــواصــل الطبيعي داخــــــــل الأســـــــــرة جــــــزء مـــهـــم مـــــن دعــــــم نـــمـــوه اللغوي، والاجتماعي. • التشخيص: أكـثـر مـن اختبار واحــد. يـوضـح الـدكـتـور وائـــل أنــه لا يـوجـد اختبار منفرد يقدم صورة كاملة عن اضطراب اللغة الـنـمـائـي. فالتقييم يتطلب دراســـة التاريخ الـنـمـائـي لـلـطـفـل، وقـــدراتـــه الـلـغـويـة، وأدائـــه فـي المـنـزل، والمــدرســة، إلـى جانب ملاحظات الأسرة، والمعلمين. وقـــــد يـــشـــمـــل الــتــقــيــيــم تــحــلــيــل حــديــث الطفل، وسرده للقصص، وفهمه للتعليمات، ومــــهــــارات الـــــقـــــراءة، والـــكـــتـــابـــة، مـــع مـــراعـــاة السمع، والنمو العام، والخلفية اللغوية. ومـــــــن المــــهــــم الـــتـــمـــيـــيـــز بين اضــــطــــراب الـلـغـة الـنـمـائـي والـــحـــالات الــتــي قــد تتشابه مـعـه، مـثـل اضــطــراب نـقـص الانــتــبــاه، وفــرط الــــحــــركــــة، وصــــعــــوبــــات الـــتـــعـــلـــم، مــــع إدراك إمـكـانـيـة اجتماعها لــــدى الــطــفــل نـفـسـه. والهدف من التقييم لـــيـــس مـــجـــرد وضـــع تــــــــشــــــــخــــــــيــــــــص، بـــــل تـحـديـد نـقـاط الـقـوة والـــــــــصـــــــــعـــــــــوبـــــــــات، ووضـــــــــــــــــــــــــــــع خــــــطــــــة مناسبة للدعم. • مـــــــــــــــــــاذا عــــن الــــــتــــــكــــــنــــــولــــــوجــــــيــــــا والــــــــــــــــــــــــــــــــــذكــــــــــــــــــــــــــــــــــاء الاصــــــــــطــــــــــنــــــــــاعــــــــــي؟ يشير الدكتور وائل إلـــــــى أن الـــتـــقـــنـــيـــات الرقمية والذكاء الاصطناعي يتيحان فرصا لدعم تعلم اللغة من خلال أنشطة تفاعلية، وقـــصـــص، وتـــدريـــبـــات يــمــكــن تـكـيـيـفـهـا مع احتياجات الطفل، مما يزيد فرص الممارسة داخل المنزل، والمدرسة. لـــكـــن هــــــذه الـــتـــقـــنـــيـــات لـــيـــســـت بــــــــديلا عـن الـتـقـيـيـم المــتــخــصــص، أو الــتــفــاعــل الإنــســانــي. كـــمـــا يــتــطــلــب اســـتـــخـــدامـــهـــا الـــتـــحـــقـــق مــــن دقـــة المــــحــــتــــوى، وملاءمـــــتـــــه الـــلـــغـــويـــة، والـــثـــقـــافـــيـــة، وحــــمــــايــــة خـــصـــوصـــيـــة الأطــــــفــــــال. ولا تـتـمـثـل قيمة التكنولوجيا فـي حداثتها، بـل فـي مدى فاعليتها، وقـدرتـهـا على دعــم تـواصـل الطفل، وتعلمه. • أيــــن ومــتــى يــبــدأ الـتـغـيـيـر؟ لا تـوجـد خطة واحدة تناسب جميع الأطفال المصابين باضطراب اللغة النمائي؛ فقد يحتاج أحدهم إلـــى تـنـمـيـة المــــفــــردات، وفــهــم الــجــمــل، بينما يحتاج آخـر إلـى تحسين سـرد القصص، أو فهم النصوص، أو التعبير عن أفكاره. ويـعـتـمـد الــتــدخــل الــفــعــال عـلـى أهـــداف واضــــــحــــــة، وأســــالــــيــــب تـــســـتـــنـــد إلــــــى الأدلــــــة العلمية، ومتابعة التقدم بانتظام. ويـؤدي اختصاصي النطق واللغة دورا أساسيا في تحديد الأهــداف العلاجية، وتوجيه الأسرة والمعلمين إلى أساليب الدعم الملائمة. ولا يـنـبـغـي أن يـقـتـصـر الـــتـــدخـــل على الـجـلـسـات المـتـخـصـصـة؛ فـــالأســـرة تستطيع دعـــم الـطـفـل بــالمــحــادثــات الــيــومــيــة، وقــــراءة القصص، ومنحه وقــتا كـافـيا للتعبير دون تحويل كل حديث إلى اختبار. أما المدرسة، فـإنـه يمكنها تبسيط التعليمات، وتقسيم المهام المعقدة، واستخدام الوسائل البصرية، والـتـحـقـق مــن فـهـم الـطـفـل، مــع تـوفـيـر فـرص مناسبة للمشاركة. والـــهـــدف أن يـتـمـكـن الـطـفـل مـــن اسـتـخـدام مهاراته اللغوية في حياته اليومية، وليس داخل جـلـسـات الــتــدريــب فــقــط. ويـتـطـلـب ذلـــك تــعــاونا مستمرا بين الأسـرة، والمدرسة، والمتخصصين، حــتــى تـتـكـامـل الـــجـــهـــود، ولا تـصـبـح المــســاعــدة مقتصرة على مواقف منفصلة. * مـــا الــــذي نـحـتـاج إلـــى تـغـيـيـره؟ يـرى الــــدكــــتــــور وائـــــــل أن الـــخـــطـــوة الأولــــــــى تــبــدأ بتغيير نظرتنا إلى الأطفال الذين يواجهون صــعــوبــات لــغــويــة. فـالـطـفـل الــــذي لا يجيب بسرعة ليس بالضرورة غير منتبه، والـذي يــعــجــز عـــن شــــرح أفــــكــــاره لــيــس بـــالـــضـــرورة قـــلـــيـــل المــــعــــرفــــة، والــــــــذي يـــجـــد صـــعـــوبـــة فـي تكوين الصداقات قد يحتاج إلى دعم لغوي، واجتماعي، لا إلى اللوم. ولا يعني تعزيز الـوعـي تشخيص كل تأخر لغوي على أنـه اضـطـراب، بـل التعرف المبكر على العلامات التي تستدعي التقييم المتخصص، وتوفير الدعم المناسب. ولعل الرسالة التي أعـاد اليوم العالمي للتوعية بـاضـطـراب اللغة النمائي إبـرازهـا هذا الشهر تتمثل في مسؤولية مشتركة بين الأســـرة، والمــدرســة، والمتخصصين، وصناع الــــقــــرار، لــضــمــان فــــرص عـــادلـــة للأطـــفـــال في التعلم، والتواصل. ويـبـقـى الــســؤال الأهــــم: كــم طـــفلا نحكم على قدراته من خلال الكلمات التي يعجز عن قولها، دون أن نحاول اكتشاف الأفكار التي لم يتمكن بعد من التعبير عنها؟ إن فـهـم اضــطــراب الـلـغـة الـنـمـائـي لا يبدأ مـن البحث عما ينقص الطفل، بـل مـن فهم ما يحتاج إليه حتى يستطيع أن يتعلم، ويشارك، ويعبّّر عن نفسه. * استشاري طب المجتمع Issue 17503 - العدد Friday - 2026/10/30 الجمعة صعوبة فهم التعليمات المناسبة للعمر أو محدودية المفردات أو العجز المتكرر عن تكوين جمل مترابطة... علامات تستحق الانتباه أطفال يفهمون العالم بطريقتهم لكنهم يعجزون عن التعبير عما يعرفون اضطراب اللغة النمائي... تأخر عابر أم مشكلة مستمرة؟ اختصاصية في العلاج الصوتي تساعد طفلة على النطق والتعبير الدكتور وائل عبدالخالق الدكروري *جدة: د. عبد الحفيظ يحيى خوجة د. حسن محمد صندقجي استشاري باطنية وطب قلب للكبار استشارات • هل يغني تناول دواء «بلافيكس» عن الأسبرين؟ - هـذا ملخص أسئلتك. وبإجابة مختصرة نعم، ولكن ذلـك يجب أن يتم حصرا تحت إشراف الطبيب وفي ظروف ولأسباب محددة، حيث يمكن لدواء «بلافيكس» (كلوبيدوغريل) أن يحل محل الأسبرين بشكل أساسي في الحالات التي يعاني فيها المريض من حساسية حقيقية تجاه الأسبرين، أو عـدم تحمل لـلـدواء (مثل اضـطـراب شديد في الجهاز الهضمي أو نـــزيـــف)، أو فـــي حـــــالات مـــحـــددة تــنــطــوي عــلــى مــخــاطــر عــالــيــة، حــيــث يُُــفــضــل اســتــخــدام «كلوبيدوغريل» بوصفه علاجا منفرداً. ولتوضيح الحالات الشائعة لاستبدال الدواء: - الحساسية تجاه الأسبرين. المرضى الذين تظهر لديهم أعراض مثل الطفح الجلدي، أو تشنج القصبات الهوائية، أو صدمة الحساسية المفرطة نتيجة استخدام الأسبرين، يمكنهم استخدام عقار «كلوبيدوغريل» بديلا دائما للوقاية الثانوية. - عدم التحمل الهضمي أو ارتفاع خطر النزيف. المرضى الذين لديهم تاريخ من القرحة الهضمية أو الـنـزيـف المـتـكـرر الـنـاجـم عــن اسـتـخـدام الأسـبـريـن قــد يـتـم تحويلهم إلـــى عقار «كلوبيدوغريل»، مع ضرورة الاستمرار في مراقبة المخاطر المتعلقة بالجهاز الهضمي. - ما بعد تركيب دعامة للشريان التاجي. هناك فترة سنة يُُعطى المريض فيها علاجا مـــــزدوجا مــن الأســبــريــن ودواء آخـــر يـعـمـل عـلـى مـنـع تــراكــم الـصـفـائـح الــدمــويــة. وقـــد يكون عقار «كلوبيدوغريل» هو ذلـك الـــدواء. ثم بعد مضي السنة، يستمر غالب المرضى بتناول الأسبرين وحده. ولكن قد يتم تحويل بعض المرضى إلى العلاج الأحادي طويل الأمد بعقار «كلوبيدوغريل» بدلا من الاستمرار على الأسبرين مدى الحياة. - مقاومة الأسبرين أو عدم الاستجابة له أمر حقيقي. وفي حـالات المرضى الذين ثبت إكلينيكيا -أو يُُشتبه - فـي مقاومتهم للتأثيرات المـضـادة لتكدس الصفائح الـدمـويـة التي يوفرها الأسبرين، يتم النظر في استخدام بدائل دوائية مثل عقار «كلوبيدوغريل». - عند الإصابة بالسكتة الدماغية الإقفارية / النوبة الإقفارية العابرة لدى فئات محددة من المرضى، قد يُُختار عقار «كلوبيدوغريل» أحيانا بدلا من الأسبرين للوقاية الثانوية من السكتة الدماغية، لا سيما لدى كبار السن. ولاحــــظ مـعـي عـــدة جــوانــب حـــول مــا تــقــدم. وأهــمــهــا أن هــنــاك اخـــتلافـــات رئـيـسـيـة بين كلوبيدوغريل والأسبرين. منها: - نوع دواء: يُُصن ََّف الأسبرين ضمن مــضــادات الالـتـهـاب غير الـــســـتـــيـــرويـــديـــة، وهـــــو دواء يُُستخدم أيـضا لـعلاج الألم والـــحـــمـــى. أمـــــا «بلافـــيـــكـــس» فــــــهــــــو دواء مـــــــضـــــــاد لـــتـــجـــمـــع الـصـفـائـح الــدمــويــة يُُـــصـــرف بوصفة طــبــيــة، ومــخــصــص حــصــرا لــلــوقــايــة من التجلط؛ فهو لا يعالج الألم أو الحمى. - ومـــن نـاحـيـة آلـيـة الـعـمـل، يعمل كلاهــمــا عـلـى مـنـع الـصـفـائـح الـدمـويـة مــن الالـتـصـاق ببعضها بعضاً، إلا أن «بلافيكس» يستهدف مسارات محددة بانتقائية أكبر لتحقيق تلك الغاية العلاجية. - ومـن ناحية الاستخدام، غالبا ما يصف الأطباء «بلافيكس» إذا كـان المريض يعاني مـن حساسية تـجـاه الأسـبـريـن، أو كــان مـعـرضا لخطر كبير للإصـابـة بقرحة المـعـدة بسبب الأسبرين، أو إذا كـان بحاجة إلـى استراتيجية وقائية أقـوى أو بديلة بعد الإصابة بسكتة دماغية أو تركيب دعامة قلبية. ومع ذلك هناك قواعد مهمة لل لاسمة. أهمها: - عــدم التبديل الــذاتــي. بمعنى لا تتوقف أبــدا عـن تـنـاول الأسـبـريـن أو تبدأ فـي تناول «بلافيكس»، دون استشارة طبيب القلب. - ثمة اختلاف في معدلات الاستجابة، فلدى بعض الأشخاص اختلافات جينية تجعل «بلافيكس» أقل فاعلية من الأسبرين في منع تجلط الدم. - التنبه لخطر النزيف. حيث يؤدي تناول الأسبرين و«بلافيكس» معا إلى زيادة خطر الإصابة بنزيف حاد، ما لم يصف الطبيب هذا المزيج خصيصا لفترة قصيرة (مثلما يحدث بعد إجراء طبي للقلب). »12- فيتامين «بي ؟»12 - • متى يُُنصح بإجراء تحليل الدم لمستوى فيتامين «بي » هـو فـيـتـامين أسـاسـي قـابـل لـلـذوبـان فـي الماء، ويحتاجه 12- - فـيـتـامين «بــــي الجسم بكميات صغيرة، لكنه يؤدي أدوارا مهمة جداً. وأهم وظائف فيتامين «بي- :»12 - تكوين خلايـا الـدم الحمراء والمحافظة على سلامتها، فنقصه قد يـؤدي إلى فقر الدم. - المحافظة على صحة الجهاز العصبي، فهو ضروري لعمل الأعصاب وتكوين غمد الميالين المُُس ّهّل لسرعة التواصل العصبي. - عنصر أساسي في تصنيع الحمض النووي وانقسام وتكاثر الخلايا. - المساعدة في عمليات إنتاج الطاقة والتمثيل الغذائي، من خلال دوره في عدة تفاعلات كيميائية داخل الخلايا. ويـوجــد طبيعيا بشكل أســاســي فــي الأطـعـمـة الـحـيـوانـيـة، ولـــذا نحصل عليه مــن تــنــاول الـلـحـوم والـــدواجـــن والأســـمـــاك والمأكـــــولات الـبـحـريـة والـبـيـض والحليب ومشتقاته. »12- ووفق أحدث الإرشادات الطبية، لا ي ُُنصح عادة بإجراء فحص فيتامين «بي بشكل عشوائي لكل شخص، بل يُُطلب ذلك عند وجود أعراض/علامات إكلينيكية »، خـصـوصا مـع عـامـل خطر، 12- و/أو عـوامـل خـطـر، تـوحـي بنقص فـيـتـامين «بـــــي ومنها: - فقر الدم أو كِِبََر حجم كريات الدم. - تنميل أو وخز في اليدين أو القدمين. - اضطراب التوازن أو المشي، أو السقوط غير المفسر. الأسبرين أم البلافيكس؟ [email protected] الرجاء إرسال الأسئلة إلى العنوان الإلكتروني: النص الكامل على الموقع الإلكتروني
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky