6 أخبار NEWS ASHARQ AL-AWSAT Issue 17502 - العدد Thursday - 2026/10/29 الخميس دعت بغداد إلى تطبيق «اتفاق التطبيع» على الجميع أربيل تعارض «تفاهمات أحادية» لدمج «البيشة» في سنجار طــــالــــبــــت حــــكــــومــــة إقــــلــــيــــم كــــردســــتــــان العراق، أمس الأربعاء، السلطات الاتحادية بــالــتــطــبــيــق الـــكـــامـــل لاتــــفــــاق الــتــطــبــيــع فـي ســــنــــجــــار، مـــنـــتـــقـــدة تــــفــــاهــــمــــات وصــفــتــهــا بـــــالأحـــــاديـــــة لــــفــــرض واقـــــــع أمــــنــــي وإداري خــــارج المـــؤســـســـات الــشــرعــيــة، عــلــى خلفية دمج مسلحين متحالفين مع حزب «العمال الـكـردسـتـانـي» فــي المــؤســســات الأمـنـيـة في البلدة الواقعة شمال غربي العراق. وكــانــت الـحـكـومـة الـعـراقـيـة قــد أعلنت الاثنين الماضي أن «وحدات حماية سنجار» المــــؤلــــفــــة مـــــن مــــقــــاتــــلين إيـــــــزيـــــــديين ســلــمــت سلاحـــهـــا لـلـسـلـطـات وأصـــبـــحـــوا جـــــزءا من القوات الرسمية. وتـضـم هــذه الــوحــدات المـعـروفـة باسم «البيشة»، والمتمركزة في سنجار منذ أكثر مـــن عـــقـــد، مــقــاتــلين مـــن الأقــلــيــة الإيـــزيـــديـــة، حاربوا تنظيم «داعش» حتى إعلان هزيمته .2017 عام وتــرتــبــط مـجـمـوعـة «الــبــيــشــة» بـحـزب «العمال الكردستاني»، الذي تصنّّفه أنقرة «منظمة إرهـابـيـة». وتـقـول مـصـادر محلية في سنجار إن للمجموعة صلات تنظيمية ومالية بفصائل شيعية مسلحة في المدينة. وكـــــان رئـــيـــس الــــــــوزراء الـــعـــراقـــي علي الـــــزيـــــدي والــــرئــــيــــس الــــتــــركــــي رجــــــب طـيـب إردوغـــــــــــان قـــــد اتــــفــــقــــا، خلال اجــــتــــمــــاع فـي نيويورك، على بسط سلطة الدولة العراقية بــــالــــكــــامــــل فـــــي ســــنــــجــــار، وإنــــــهــــــاء وجـــــود الــعــنــاصــر الأجــنــبــيــة المــســلــحــة المـــحـــظـــورة، حسب السلطات العراقية. لماذا تعترض أربيل على الاتفاق؟ لـــكـــن دمــــــج «الــــبــــيــــشــــة» فـــــي المـــؤســـســـة الأمـــنـــيـــة الــرســمــيــة فـــي بـــلـــدة ســنــجــار أثـــار اعــتــراضا فـي أربــيــل. وقـالـت وزارة داخلية كـــردســـتـــان الــــعــــراق فـــي بـــيـــان صــحــافــي إن الـــتـــفـــاهـــمـــات الــــتــــي تــــجــــري بـــشـــكـــل أحـــــادي «تــــخــــالــــف اتــــفــــاقــــيــــة ســــنــــجــــار الــــتــــي جــــرى 2020 ) توقيعها فـي أكتوبر (تشرين الأول برعاية الأمم المتحدة». وأشــــارت الــــوزارة إلــى أن «فـــرض واقـع أمني وإداري غير مرغوب فيه خـارج إطار المـــؤســـســـات الـــشـــرعـــيـــة مــــن شـــأنـــه أن يــزيــد الوضع في المنطقة تعقيداً، ويجهض عملية التطبيع»، مشيرة إلـى أن «الحل الصحيح الوحيد يكمن في التطبيق الكامل لاتفاقية سنجار؛ كونها الضامن الوحيد لتشكيل إدارة شرعية مـن قبل المـمـثـلين الحقيقيين للمنطقة، وبــــدء إعــــادة الإعـــمـــار، وتـرسـيـخ الأمــــــــــن، وهـــــــي شــــــــروط أســــاســــيــــة لـــلـــعـــودة الـطـوعـيـة لمـئـات الآلاف مــن الإيـــزيـــديين إلـى ديارهم». و«اتفاقية سنجار» هي اتفاق أبرمته الـــحـــكـــومـــة الاتــــحــــاديــــة بـــرئـــاســـة مـصـطـفـى الـكـاظـمـي مــع حـكـومـة إقـلـيـم كــردســتــان في ، بـــرعـــايـــة الأمـــــم المــتــحــدة، 2020 أكـــتـــوبـــر 9 بـهـدف تطبيع الأوضــــاع الإداريــــة والأمنية والــخــدمــيــة فـــي قـــضـــاء ســنــجــار بـمـحـافـظـة نـــيـــنـــوى، وإنــــهــــاء مــظــاهــر الــــنــــزوح وتــعــدد الفصائل المسلحة، إلا أن عـوامـل سياسية وتـــداخلات أمنية معقدة حالت دون تنفيذ الاتفاق. ورغـــــم اعــــتــــراض أربــــيــــل، أكــــد مـتـحـدث باسم الـقـوات المسلحة العراقية، الأربـعـاء، أن إدماج عناصر «وحدات حماية سنجار» وتنظيمهم يندرج ضمن اختصاص القوات المسلحة ومهامها وواجباتها «الحصرية»، مــشــيــرا إلـــــى تـسـلــيـم مــــواقــــع الـــــوحـــــدات فـي مناطق جبل سنجار إلــى قطعات الجيش العراقي وبقية تشكيلات القوات المسلحة. وكــــــــــان وزيــــــــــر الـــــداخـــــلـــــيـــــة فــــــي إقـــلـــيـــم كردستان، ريبر أحمد، قد أكد في تصريح صـحـافـي أن «الــتــجــارب الـسـابـقـة أثـبـتـت أن المضي في ملفات حساسة دون الاستشارة والتنسيق مع حكومة الإقليم لن يُُكتب له النجاح». كما أكــد قائد قــوات «البيشمركة» في سنجار، حيدر ششو، أن قواته لم تكن طرفا فـي الاتــفــاق الأخـيـر الـــذي أبـرمـتـه الحكومة الـعـراقـيـة مـؤخـرا مـع «أطــــراف سياسية في سنجار». ويــــــرى مـــراقـــبـــون أن اعــــتــــراض أربـــيـــل يـــعـــكـــس مــــخــــاوف مــــن دمــــــج مـــســـلـــحين فـي سنجار تربطهم صلات بجهات سياسية متحالفة مـع قــوى فـي «الإطـــار التنسيقي» وفـــصـــائـــل شـيـعـيـة مـــوالـــيـــة لإيـــــــران، مـقـابـل استبعاد مسلحين إيزيديين متحالفين مع أحزاب كردية نافذة في إقليم كردستان. سنجار... العقدة والأهمية وتـــحـــتـــل ســـنـــجـــار مــــوقــــعا جـــغـــرافـــيا وســـيـــاســـيا اســتــراتــيــجــيا فـــائـــق الأهـمـيـة فـــي شــمــال غــربــي الـــعـــراق؛ فـمـن الـنـاحـيـة الجغرافية، يتربع القضاء التابع لمحافظة نـيـنـوى عـنـد الــحــدود الـعـراقـيـة الـسـوريـة المـتـاخـمـة لـتـركـيـا، ويـهـيـمـن عـلـيـه «جـبـل سنجار» بارتفاعه، الــذي يمنحه إشــرافا بصريا حاكما على طرق التجارة والإمداد الدولية بين الموصل ودير الزور وحلب. وقـــــال الــخــبــيــر الأمـــنـــي مـخـلـد حـــازم لـ«الشرق الأوسط» إن «سنجار تعد عقدة دول، 3 مـهـمـة يــتــصــارع عليها أكــثــر مــن وتـــوجـــد فـيـهـا جـــهـــات مـسـلـحـة عـــديـــدة»، مـــعـــتـــبـــرا «الاتـــــفـــــاق مــــع قــــــوات (الـــبـــيـــشـــة) ومـــحـــاولـــة دمــجــهــم فـــي الــــقــــوات الأمــنــيــة العراقية مرحلة متقدمة ومهمة». لكن كفاح محمود، الباحث السياسي الــكــردي، رأى فـي «الاتــفــاق الأحــــادي» مع «البيشة» تجاوزا على الاتفاق بين بغداد لتطبيع الأوضــــاع في 2020 وأربــيــل عــام سنجار. وقـــال مـحـمـود، فـي حـديـث لــ«الـشـرق الأوسط»، إن دمج «البيشة» يخالف روح «اتــــفــــاق ســـنـــجـــار»، مـــتـــســـائلا عـــن سـلـوك القوات الأمنية مستقبلا إذا اقتصر الدمج على اسـتـبـدال العلم الـعـراقـي بعلم حزب «العمال»، على حد تعبيره. مــن جـهـتـه، يـــرى الـسـيـاسـي الــكــردي مـــحـــمـــود خــــوشــــنــــاو، المـــــقـــــرب مـــــن حـــزب «الاتـحـاد الوطني الكردستاني»، مشكلة ســنــجــار والـتـنـظـيـمـات المـسـلـحـة فـيـهـا لا تــتــعــلــق فـــقـــط بــالــبــعــد المـــحـــلـــي، بــــل إنــهــا مـتـأثـرة بـالـعـامـل الإقـلـيـمـي الـــذي يفرض نــفــســه عـــلـــى عــمــلــيــة حـــصـــر الـــــــسلاح بـيـد الدولة. وقال خوشناو، لـ«الشرق الأوسـط»، إن «دمج قوات (البيشة) خطوة تمهيدية لـــتـــطـــبـــيـــع الأوضــــــــــــاع فـــــي تــــلــــك المـــنـــاطـــق بمشاركة الجميع». في المقابل، عد شيروان الدوبرداني، الـــــنـــــائـــــب عــــــن الــــــحــــــزب «الــــديــــمــــقــــراطــــي الكردستاني»، أن «عـدم مشاركة حكومة الإقــــلــــيــــم فـــــي الاتـــــفـــــاق عـــلـــى دمــــــج قـــــوات (البيشة) فـي الـقـوات الأمنية إشـــارة غير مـطـمـئـنـة لـجـهـة الاســـتـــقـــرار فـــي الــبــلــدة»، داعيا إلى «إعطاء أبناء سنجار الأولوية في الانخراط في القوات الأمنية». بغداد: حمزة مصطفى دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار غرب الموصل (أ.ف.ب) أكد تراجع تهديد «داعش»... وبانياس «مفتاح الشراكة» الشرع يدعم بغداد لحصر السلاح وبناء جيش قوي أكـد الرئيس السوري أحمد الشرع دعـمـه جـهـود رئـيـس الحكومة العراقية لحصر الـــسلاح بيد الــدولــة، معتبرا أن الـــبـــلـــديـــن أمــــــام فـــرصـــة تـــاريـــخـــيـــة لـبـنـاء دولـــــتين قـــويـــتين تـحـمـيـان مصالحهما وتحققان التنمية والازدهار. وجــــاءت تـصـريـحـات الــشــرع خلال مقابلة مع قناة «دجـلـة» العراقية، بُُثت مـسـاء الـــثلاثـــاء، فــي أول ظـهـور إعلامـــي لـــه أمــــام الـجـمـهـور الــعــراقــي مـنـذ توليه الــــرئــــاســــة فــــي يـــنـــايـــر (كــــانــــون الـــثـــانـــي) . واللافــــت، حسب مــراقــبين، إجــراء 2025 المقابلة عبر قـنـاة «دجــلــة»، الـتـي يُُشاع أنها مملوكة لرئيس الحكومة العراقية أو أحــــد أشـــقـــائـــه، بـــــدلا مـــن الــتــلــفــزيــون الرسمي. وأكـــــــد الـــــشـــــرع أن مـــصـــيـــر الــــعــــراق وســـــوريـــــا مـــرتـــبـــط تــــاريــــخــــيا وحـــاضـــرا ومستقبلاًً، داعـــيا إلـى تنظيم الـعلاقـات بينهما وفق قواعد ثابتة تراعي الروابط الاجتماعية والمـصـالـح المشتركة بعيدا عن المزاجية. وأشــــــــــــار إلــــــــى أن ســــــوريــــــا تُُـــمـــثـــل منفذا استراتيجيا لـلـعـراق على البحر المتوسط، وممرا يربطه بالغرب وصولا إلى الخليج العربي. وعلى الرغم من الاعتراضات التي أبـــدتـــهـــا قــــوى وفـــصـــائـــل حـلـيـفـة لإيــــران فـــي الـــعـــراق لــلــتــقــارب مـــع ســـوريـــا، بعد ، فإن 2024 إطاحة نظام بشار الأسد عام الشرع أشـاد بموقف الحكومة العراقية ووصفه بالإيجابي، وذكر أن «الحكومة العراقية السابقة، برئاسة محمد شياع الــــســــودانــــي، اتــــخــــذت تــــوجــــها صـــائـــباً، وأن الــــتــــطــــورات اللاحــــقــــة أســـهـــمـــت فـي تصحيح المسار الذي كانت بعض القوى السياسية تدفع باتجاهه». حصر السلاح بيد الدولة وقــــــد ََّم الـــشـــرع دعـــمـــه لــجــهــود رئـيـس الــــــــوزراء عــلــي الــــزيــــدي فـــي مــلــفــي الــفــســاد وحـــصـــر الــــــسلاح بــيــد الــــدولــــة، مـعـتـبـرا أن الـزيـدي «جــاد فـي ذلـــك»، مـؤكـدا دعــم بلاده لتوجه الــزيــدي نحو تحقيق هــذا الـهـدف. وقـال الشرع إن «بناء جيش موحد وقوي يُُشكل مصدر قوة وحماية للجميع». وبالنسبة للشأن المتعلق بالمخاوف الأمنية المشتركة بين البلدين، أشار الشرع إلى أن «الحكومة العراقية التقطت الرسائل الــــســــوريــــة مـــنـــذ الـــلـــحـــظـــات الأولــــــــــى، رغـــم مـحـاولات التشويش على موقفها، مؤكدا وجــــود تـنـسـيـق أمــنــي عــــال بينالـبـلـديـن»، لافـــــــتا إلـــــى أن الـــــحـــــدود تـــشـــهـــد حــــالــــة مـن الاستقرار والأمـــان، مع استمرار التواصل بشأن أي ملاحظات أو مخاوف». وفيما يتعلق بتنظيم «داعش» وبقية الجماعات المتطرفة، قـــال، إن «التهديدات تراجعت تدريجيا مقارنة بما كانت عليه فـي مـراحـلسابقة، مـن دون أن يعني ذلك الوصول إلى حالة من الاطمئنان الكامل». روابط اقتصادية فـي الـشـأن الاقـتـصـادي، أكـد الشرع أن ســوريــا والـــعـــراق قطعا شـــوطا خلال الفترة الماضية. وقال إن «المسار الطبيعي لبلدين متجاورين مثل سوريا والعراق يتمثل في بناء مصالح مشتركة يصعب فكها مستقبلاًً، تشمل القضايا الأمنية والاجـــتـــمـــاعـــيـــة والاقــــتــــصــــاديــــة، بـحـيـث تــبــقــى هـــــذه المـــصـــالـــح مـــقـــدمـــة عـــلـــى أي سياسات مزاجية أو تغيرات سياسية». وفـــيـــمـــا يـــتـــعـــلـــق بــــمــــشــــروع الـــربـــط الـنـفـطـي، أشــــار الـــشـــرع إلـــى أن شـركـات عــدة زارت سـوريـا خلال الـعـام الماضـــي، باستثمارات بمئات ملايين الـــدولارات، وبحثت فـــرصا تحقق منفعة متبادلة، مشددا على «ضرورة إعادة بناء خطوط النفط إلى بانياس لأهميتها للعراق وما يمكن أن تحققه من منفعة لسوريا». وخلال الأشـــهـــر الأخــــيــــرة، تــواصــل السلطات العراقية تنويع منافذ تصدير النفط، خصوصا عبر الأراضي السورية وميناء بانياس، بعدما اعتمدت بدرجة كـــبـــيـــرة عـــلـــى مــــيــــاه الـــخـــلـــيـــج ومــضــيــق هرمز، الذي ألحق إغلاقه أضرارا فادحة بالاقتصاد العراقي وقطاع النفط. وأكـد الشرع انفتاح سوريا الكبير عـلـى تـعـزيـز الـــعلاقـــات الاجـتـمـاعـيـة مع الـــعـــراق وتـسـهـيـل الـسـفـر وتـنـقـل الأفـــراد بين الــبــلــديــن، مـــشـــددا عــلــى أن الـــعلاقـــة السورية العراقية «لاتقوم على منظور طــائــفــي أو عـــرقـــي»، وإنـــمـــا تـسـتـنـد إلــى المـــشـــتـــركـــات الــتــاريــخــيــة والاقـــتـــصـــاديـــة والروابط العميقة بين الشعبين. بغداد: فاضل النشمي تنسيق في ملفات النفط والطاقة والحدود وسجناء تنظيم «داعش» بغداد ودمشق تؤسسان لمنظومة علاقات تضمن الاستقرار تـــشـــيـــر المـــعـــطـــيـــات إلــــــى تــــوجــــه دمـــشـــق وبغداد نحو بناء شراكة استراتيجية، تقوم على المصالح الاقتصادية والأمنية المشتركة. وقــالــت مــصــادر فــي دمــشــق إن زيـــــارة رئـيـس الــــــــوزراء الـــعـــراقـــي، عــلــي فـــالـــح الــــزيــــدي، إلــى دمشق، الأربعاء، شكّّلت «منعطفا جوهرياً»، فـــي إطــــار الـــعلاقـــات بين الـبـلـديـن عـلـى المـــدى المـــنـــظـــور، وعـــلـــى المــــــدى الـــبـــعـــيـــد، وفـــــي حـــال تحققت الأهداف التي بنيت عليها الزيارة. وتــكــمــن أهــمــيــة الــــزيــــارة كــونــهــا الأولــــى لـــرئـــيـــس حـــكـــومـــة اتـــحـــاديـــة فــــي الــــعــــراق إلـــى سوريا منذ سقوط نظام الأسد، وأتت تتويجا «لتحسن تـدريـجـي فــي الـــعلاقـــات السياسية والــتــنــســيــق الأمــــنــــي بين الـــــطـــــرفين، عـكـسـتـه سلسلة زيـــارات متبادلة على مستوى وزراء الخارجية ومسؤولي أجهزة الاستخبارات»، بحسب الباحث في «مركز جسور للدراسات» عـــبـــد الـــــوهـــــاب عــــاصــــي، مـــضـــيـــفا لـــ«الـــشـــرق الأوســـط» أن هــذا الـتـقـارب تـرافـق مـع الاتـفـاق على تشكيل لجنة عليا للتنسيق المشترك في يونيو (حــزيــران) الماضـــي، وتطوير التعاون الميداني في مكافحة الإرهـاب والتهريب عبر الحدود، فضلا عن التعاون في ملف سجناء «تنظيم داعـــش»، ونجاح تجربة نقل الفيول العراقي بالصهاريج إلى بانياس لتصديره. تـمـنـح زيــــارة الـــزيـــدي، ولـــقـــاؤه الـرئـيـس الــســوري أحـمـد الــشــرع، دعـــما سـيـاسـيا على مــســتــوى رئـــاســـة الــبــلــديــن لمــــســــارات تـــعـــاون، اخــتــبــر الـــطـــرفـــان جــــدواهــــا عــمــلــياً، سـيـاسـيا واقتصاديا وأمـنـياً، بما يعكس تنامي قدرة المـــصـــالـــح الأمـــنـــيـــة والاقـــتـــصـــاديـــة المــشــتــركــة على بناء الثقة وتوسيع الـعلاقـة بين بغداد ودمشق. وفق الباحث عاصي. وتـــجـــمـــع الـــبـــلـــديـــن؛ ســــوريــــا والـــــعـــــراق، قـواسـم مشتركة، كما يتناقضان فـي قضايا مــــتــــبــــاعــــدة، وفـــــــق رئــــيــــس «مـــــركـــــز دراســــــــات النهضة» بدمشق عبد الحميد توفيق، الذي وصف زيارة الزيدي بـ«المنعطف الجوهري». وقـــــال لـــ«الـــشـــرق الأوســــــط» إنــــه مـــن الــقــواســم المشتركة إمكانية تصنيف البلدين «بؤرتي تــوتــر فــي الإقــلــيــم والمـنـطـقـة، وأيــــضا نقطتي استقطاب للقوى الإقليمية والدولية». ويمكن للتوتر في المنطقة أن يؤجل كثيرا تواصلهما، كما قـد يـؤجـل كثيرا تناقضهما. لكن هناك قـوى إقليمية وقــوى دولـيـة ذات مصلحة في عودة العلاقات بين البلدين الجارين إلى حالة مــن الاســتــقــرار والـــهـــدوء، بـمـا يـخـدم مصالح الجميع، سواء قوى إقليمية (تركيا) أو قوى دولـيـة (خـاصـة الــولايــات المتحدة الأميركية) الــــتــــي تـــــلـــــو ّّح بــــالــــخــــروج مـــــن المـــنـــطـــقـــة عـلـى الصعيدين الأمني والعسكري لاحقاً. فــي الــســيــاق، أفــــادت مــصــادر قـريـبـة من الــحــكــومــة فـــي دمـــشـــق، لـــ«الـــشـــرق الأوســـــط»، بــمــنــاقــشــة زيـــــــارة الــــوفــــد الـــعـــراقـــي عــــــددا مـن المـلـفـات الـحـيـويـة، فــي دمــشــق، فــي مقدمتها مـلـف الـنـفـط والــطــاقــة، وتــــأمين مـنـافـذ بديلة لتصدير النفط العراقي عبر البحر الأبيض المتوسط في سوريا، وتوقيع مذكرات تفاهم لإعادة تأهيل خط أنابيب «حديثة - بانياس» الاسـتـراتـيـجـي. ومــن المتوقع تنفيذ المـشـروع مــع شــركــات إقليمية ودولــيــة كــبــرى، أبـرزهـا شركة «شيفرون» الأميركية. كما جرى بحث العلاقات التجارية، في ظل ما تشهده الحدود السورية ـ العراقية من تـنـام سـريـع فـي حـركـة الـنـقـل، مـع عـبـور أكثر ألف شاحنة (بين استيراد وتصدير 140 من وتــــرانــــزيــــت) مــــن الــــعــــراق إلـــــى ســــوريــــا خلال الأشهر القليلة الماضية. يـــذكـــر أن ســــوريــــا والـــــعـــــراق تــشــتــركــان كيلومتر، يعد 600 بــحــدود تمتد لأكـثـر مــن ضـــبـــطـــهـــا الــــركــــيــــزة الأســــاســــيــــة للاســــتــــقــــرار الـــــجـــــيـــــوســـــيـــــاســـــي الإقــــــلــــــيــــــمــــــي. وتـــــنـــــاولـــــت المباحثات سبل تحقيق بيئة آمنة للمشاريع الاستثمارية الواعدة. إضافة إلى بحث ملف الأمـــن المائـــي والــزراعــي والمـسـاحـات الـزراعـيـة مليون 100 إلى 80 المشتركة التي تُُقدّّر بنحو دونم. وتـــــســـــعـــــى الــــــحــــــكــــــومــــــتــــــان؛ الـــــســـــوريـــــة والعراقية، إلى تطوير مسارات ربط لوجستي ممتدة مـن ميناء الـفـاو الـعـراقـي وصـــولا إلى ميناء طـرطـوس الــســوري، فـي خـطـوة تهدف إلـــى ربـــط أســــواق الخليج الـعـربـي بــالأســواق الغربية عبر الأراضي السورية. ورغــــــــم أهـــمـــيـــة الـــــتـــــطـــــورات الإيـــجـــابـــيـــة المتسارعة في العلاقات الاقتصادية السورية ـ العراقية، فإنها تتركز على الشق التجاري، بــحــســب مــــا قـــالـــتـــه مــــصــــادر اقـــتـــصـــاديـــة فـي دمـــشـــق، لـــ«الـــشـــرق الأوســــــــط»، رأت فـــي ذلــك تقاربا أو تعاونا فرضته التوترات الإقليمية وأزمــــــة مــضــيــق هـــرمـــز، فـــي حين يــجــب على بــلــديــن جـــاريـــن بـتـاريـخـهـمـا وجـغـرافـيـتـهـمـا المشتركة أن يدعما هــذا الـتـعـاون والتنسيق بــــتــــكــــامــــل اقــــــتــــــصــــــادي، يــــشــــمــــل الــــقــــطــــاعــــات الإنتاجية، في إطــار التنمية المستدامة التي يحتاجها الـبـلـدان. وأشـــارت المـصـادر إلــى أن الــتــحــديــات الـسـيـاسـيـة الإقـلـيـمـيـة والــدولــيــة كانت تاريخيا عائقا أمام تطوير بناء تكامل الاقتصادي مستدام بين البلدين. الباحث عبد الحميد توفيق تحدث عن وجــود «منغصات كثيرة قـد تعترض إنجاز الـــعلاقـــات بين الــجــانــبين، كـمـا هــو مــأمــول أو بوقت مبكر، منها مـا يتصل بـالـعـراق، وهو إيــران ذات المصلحة بعدم استقرار العلاقات السورية ـ العراقية، ومحاولتها إبقاء أذرعها في البلد (عاملة فاعلة) حتى تحقق أهدافها، في ظل ما تتعرض له من حصار واحتمالات حــــــرب تــــلــــوح مـــؤشـــراتـــهـــا فــــي المـــنـــطـــقـــة. أمـــا المـنـغـصـات المتصلة بـالـجـانـب الــســوري فهو إسـرائـيـل الـتـي تسعى دائــــما إلـــى خـلـق حالة تـــوتـــر وعــــــدم اســـتـــقـــرار فــــي ســــوريــــا عــلــى كـل المستويات». ويـمـكـن لـلـجـانـب الاقــتــصــادي أن يشكل حاضنة أسـاسـيـة ورافــعــة لتطوير الـعلاقـات الــســيــاســيــة بين الـــبـــلـــديـــن، بــحــســب الــبــاحــث عبد الحميد توفيق، وأيـضا للجانب الأمني «لاشـــتـــراك الـبـلـديـن بـتـحـديـات أمـنـيـة كثيرة، وامتلاكهما القدرة على الفعل معاً»، لافتا إلى أن «تنظيم داعـــش» يشكل تـهـديـدا للبلدين، مـشـيـرا هـنـا إلـــى وجـــود عـنـاصـر مــن «تنظيم داعـــش» مسجونين فـي الـعـراق وفــي سـوريـا، ما يعد «معضلة كبيرة، في ظل رفض بعض الدول الأوروبية الموافقة على استعادتهم. ما يبقيهم قنبلة موقوتة في البلدين». وخلال الـــــزيـــــارة، كـــــان مـــلـــف المــعــتــقــلين 3 الـــســـوريين فـــي الـــعـــراق، ويــتــجــاوز عـــددهـــم آلاف معتقل، في مقدمة الملفات المطروحة على طـاولـة المباحثات، إذ طلب الجانب السوري تـصـنـيـفـهـم قـــانـــونـــيا تـمـهـيـدا لإعـــادتـــهـــم إلــى بلادهـــــم. وطـــرح الـجـانـب الــعــراقــي استئناف الحج الديني إلـى المقامات الشيعية وتـأمين سلامة الزوار. وبـــحـــســـب المــــعــــطــــيــــات، تـــظـــهـــر دمـــشـــق وبـــــغـــــداد جــــديــــة فـــــي تـــغـــلـــيـــب دبـــلـــومـــاســـيـــة المصالح المشتركة وصياغة منظومة أمنية واقــتــصــاديــة كـفـيـلـة بـضـمـان الاســـتـــقـــرار في العلاقات. ويقول الباحث عبد الحميد توفيق إن «الآفاق واعدة، طالما أن الإرادة السياسية متوفرة»، وطالما هناك «قوى إقليمية عربية ودولـيـة لها مصلحة فـي استقرار الـعلاقـات بين البلدين مستقبلاًً». الشرع مستقبلا الزيدي في قصر الشعب بدمشق (أ.ب) دمشق: سعاد جروس أهمية الزيارة في كونها الأولى لرئيس حكومة في العراق منذ سقوط نظام الأسد وتتويجا لتحسن تدريجي في العلاقات بين الطرفين
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky