issue17502

لم يعد السؤال عمن يحكم إيـران يقود بالضرورة إلـى اسـم واحــد، فقد أحدثت وفـاة المرشد علي خامنئي وصعود نجله مجتبى إلى موقع المرشد الأعلى تحولا عميقا في طريقة إدارة السلطة داخل البلاد. القرار بات مـــــوزعا بين شـخـصـيـات ومـــؤســـســـات وشــبــكــات نــفــوذ، يجمعها هاجس واحد هو بقاء النظام. في ظل الحرب والاضــــطــــراب، تــقــد ّّمــت المــؤســســة الـعـسـكـريـة والأمــنــيــة، وأصبحت أكثر قــدرة على تحديد الأولــويــات وصياغة الخيارات المطروحة أمام القيادة. كــــان عــلــي خـامـنـئـي المـــرجـــع الأخـــيـــر فـــي الـقـضـايـا الاســتــراتــيــجــيــة، وحـــضـــوره الـعـلـنـي يـمـنـح المـــســـؤولين إشـــــــارات يــســتــنــدون إلــيــهــا فـــي تـفـسـيـر تــوجــهــاتــه. أمــا مـجـتـبـى خــامــنــئــي فــهــو غـــائـــب عـــن المــشــهــد الـــعـــام منذ توليه المنصب. وتنشر السلطات صورا قديمة وبيانات مكتوبة منسوبة إليه، فيما يصعب التحقق من روايات اللقاءات التي يعقدها. هذا الغياب لا يعني اختفاء موقع المرشد، لكنه يثير أسئلة عن كيفية انتقال التعليمات، وعـن الأشـخـاص الذين يتحدثون باسمه ويـؤثـرون في مضمون القرارات. تبرز هنا مشكلة الثقة داخـل الحكم، فعندما تمر التعليمات عبر وسـطـاء، يصبح التثبّّت مـن مصدرها ودقــــتــــهــــا أكــــثــــر صــــعــــوبــــة، وتـــتـــســـع مـــســـاحـــة الـــتـــأويـــل والــتــنــافــس. فـــي أوســـــاط «الـــحـــرس الــــثــــوري»، أصبحت الـــــعلاقـــــات الــعــائــلــيــة والــشــخــصــيــة أســـــــاسا لـتـجـمـعـات صغيرة داخـــل السلطة، تـتـبـادل الـدعـم وتتحفظ حيال الآخــريــن. هـكـذا، لـم تعد معرفة صـاحـب المنصب كافية لفهم نفوذه، بل ينبغي معرفة من يحيط به، ومن يوصل إليه المعلومات، ومن يستطيع الوصول إلى المرشد. فــــي مـــقـــدمـــة الــشــخــصــيــات المــــؤثــــرة يـــأتـــي مـحـسـن رضـــائـــي، أمين المــجــلــس الأعـــلـــى للأمـــــن الـــقـــومـــي، الـــذي يمنحه موقعه دورا محوريا في وصل القيادة السياسية بالمؤسسات العسكرية والاستخباراتية. رضائي قائد سابق لـ«الحرس الثوري»، ولديه علاقات متراكمة داخل هـذه المؤسسة. إلـى جانبه أحمد وحـيـدي، القائد العام لـ«الحرس»، الـذي عمل سابقا تحت قيادته. تمنح هذه الصلة الطرفََين معرفة متبادلة، لكنها لا تلغي اختلاف الحسابات والطموحات داخل الدائرة الحاكمة. يـــبـــرز مـحـمـد بـــاقـــر قـــالـــيـــبـــاف، رئـــيـــس الــــبــــرلمان، باعتباره شخصية تجمع الخبرة الأمنية بالطموح الـــســـيـــاســـي. يــحــمــل قـــالـــيـــبـــاف ورضــــائــــي طــمــوحــات متنافسة، ما ينعكس على توازنات القيادة وعلاقات أقطابها. يرتبط قاليباف بعلاقة قديمة مع علي عبد الــلــهــي، رئــيــس هـيـئـة أركـــــان الـــقـــوات المــســلــحــة، الـــذي تـقـدم فـي مـواقـع رسمية مختلفة بـدعـمـه. تمثّّل هذه الـعلاقـة مثالا واضــحا على تداخل المـواقـع المؤسسية مع الروابط الشخصية التي تساعد على بناء النفوذ وحماية المصالح. أمـا غلام حـسين محسني إيجئي، رئيس السلطة القضائية، فهو أحد أركان الدائرة التي تشارك في صنع القرار، ويضيف موقعه ثقلا قضائيا إلى منظومة يطغى عـلـيـهـا الــهــاجــس الأمـــنـــي. فـــي المــقــابــل، يـتـولـى الـرئـيـس مسعود بزشكيان مسؤوليات الإدارة اليومية للدولة، ومـــا تـفـرضـه مــن أعــبــاء اقـتـصـاديـة واجـتـمـاعـيـة. لـذلـك، يبدو أكثر ميلا إلى تسوية دبلوماسية عاجلة من بعض القادة العسكريين، الذين ينظرون إلى المواجهة من زاوية الردع واستعادة القوة العسكرية. يتحرك وزير الخارجية عباس عراقجي ضمن هذا الهامش الدبلوماسي، فهو يدير التفاوض والاتصالات الـخـارجـيـة، لكن قـدرتـه على تمثيل مـركـز الـقـرار ليست مسألة محسومة. هـو أقــر خلال الصيف بـأنـه لـم يلتق شـخـصـيا المــرشــد الـجـديـد مـنـذ تـولـيـه منصبه. تكشف هـــــذه المـــســـافـــة بين المــــســــؤول عــــن الـــتـــفـــاوض وصـــاحـــب السلطة العليا تعقيد المشهد؛ فالتوصل إلى تفاهم مع الـدبـلـومـاسـيين لا يضمن وحـــده مـوافـقـة بقية الأطـــراف القادرة على تعطيله أو تغيير شروطه. على مستوى المؤسسات، تبقى الرئاسة والوزارات مــســؤولــة عـــن تـسـيـيـر الـــــبلاد وتـنـفـيـذ الــســيــاســات. لكن عندما يتعلق الأمـر بالأمن القومي أو بمصير النظام، ينتقل مـركـز الثقل نحو الأجــهــزة العسكرية والأمـنـيـة. يـحـتـل المــجــلــس الأعـــلـــى للأمـــــن الـــقـــومـــي مـــوقـــع الـحـلـقـة الجامعة بين السياسيين والعسكريين والاستخبارات والـبـيـروقـراطـيـة. مــن هـنـا تـأتـي أهـمـيـتـه؛ فـهـو مساحة لتنسيق المــصــالــح وصــيــاغــة الـــخـــيـــارات، ولــيــس مجرد اجتماع لشخصيات نـافـذة تتخذ قـــرارات منفصلة عن المؤسسات التي تمثّّلها. خـلـف هـــذه الــواجــهــات تعمل شـبـكـات أقـــل ظـهـوراً، تــضــم رفـــــاق الـــــــسلاح، لا ســيــمــا المــــشــــاركين فـــي الــحــرب الإيـرانـيـة-الـعـراقـيـة، ومــســؤولين فـي «الــحــرس» ووزارة الاستخبارات. هناك شبكات اقتصادية تشمل شركات مرتبطة بـالـدولـة ومـؤسـسـات شبه حكومية ومـقـاولين وتجار نفط ووسطاء ماليين ومتخصصين في تجاوز العقوبات. تشارك أيضا شبكات رجال الدين والحوزات وأئـــــمـــــة الـــجـــمـــعـــة ومــــؤســــســــات الـــــدعـــــايـــــة، إلــــــى جـــانـــب الــدبــلــومــاســيين والـــخـــبـــراء الاقـــتـــصـــاديين والمــهــنــدسين والمـــخـــتـــصين بـــالـــبـــرنـــامـــج الــــنــــووي والإداريين الـــذيـــن يضمنون استمرار عمل الدولة. تكمن قـوة هـذه الشبكات في قدرتها على تحديد المــــعــــلــــومــــات الــــتــــي تـــصـــل إلــــــى الـــــــســـــــؤولين، وتـــعـــريـــف الـــتـــهـــديـــدات، وحــصــر الـــبـــدائـــل المــقــبــولــة. الـدبـلـومـاسـي يفض ّّل التفاوض، والاقـتـصـادي يحسب تكلفة الحرب، والـعـسـكـري يـطـالـب بـــالـــردع، فـيـمـا يـخـشـى المـتـشـددون الـعـقـائـديـون أن يفتح الــتــنــازل بـــاب الاخـــتـــراق الـغـربـي. الخلافات حقيقية، لكنها تتركز في معظمها حتى الآن على الوسائل أكثر من المبادئ المؤسسة للنظام. كما أن وزن الأطـراف متفاوت، والكفة تميل إلى أصحاب القوة العسكرية والأمنية. ســرّّعــت الــحــرب مــع الـــولايـــات المــتــحــدة وإســرائــيــل هـــــذا الـــتـــحـــول، فــأصــبــحــت الاحـــتـــجـــاجـــات والاقـــتـــصـــاد والمعلومات والسياسة الخارجية والملف النووي قضايا ت ُُقرأ بمنظار أمني. وهنا يظهر الفارق بين مصلحة إيران ومصلحة النظام؛ قرار مكلف اقتصاديا قد يبدو مقبولا لــدى الـقـيـادة إذا عـدّّتـه ضـــروريا لحماية بقائها. لذلك، تواجه طهران معضلة مستمرة؛ تريد إنهاء استنزاف الـــحـــرب، لـكـنـهـا تـخـشـى تــســويــة تـــوحـــي بـــالاســـتـــسلام، أو إصلاحــــات تعتقد أنـهـا قـد تُُضعف تماسك السلطة وتفتح الطريق أمام انهيارها. مجتبى خامنئي يحتل قمة الهرم، لكن فهم القرار الإيراني يتطلّّب النظر إلى ما تحتها. فالأفراد يقررون، والمـــؤســـســـات تــنــظ ّّــم وتــنــفــذ، والــشــبــكــات تـــرســـم حـــدود الــخــيــارات. وهـــذه الـقـيـادة الجماعية لا تعني انـفـتـاحا ســيــاســياً، بــل تـعـكـس انــتــقــالا نـحـو حـكـم أشـــد ارتــبــاطا بالأمن والعسكر. تبقى حدود سلطة كل طرف مرتبطة بمسار الحرب وتوازن القوى الداخلي. من يريد التعامل مــع طــهــران يـحـتـاج إلـــى فـهـم تــوازنــاتــهــا الــداخــلــيــة، لأن صوت المفاوض لا يختصر دائما إرادة أصحاب النفوذ، ولأن بقاء النظام يظل المعيار الذي تُُــوزن به التسويات والمواجهات معاً. الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel ا بقاء النظام! لا ه ََم لإيران إل ّا OPINION الرأي 13 Issue 17502 - العدد Thursday - 2026/10/29 الخميس هدى الحسيني تُُعد الثقة عبر الإنترنت إحــدى معجزات التشفير الحديث؛ فالموقع الإلكتروني الخبيث قد يحاول انتحال صفة بنكك أو مزود البريد الإلكتروني الخاص بك، لكن متصفحات الويب مُُصممة للتصدي لهذا التزييف. كما أن التشفير القابع خلف رمـز القفل في شريط العنوان، قـوي لدرجة أن الحاسوب الفائق، حتى لو عمل لملايين السنين، لن يستطيع كسره. هذه النظرية القائمة على الأقـل؛ إذ شهد الأسبوع الماضي تذكيرا قاسيا لمجتمع التكنولوجيا العالمي، بأن قوة أي نظام تعتمد كليا على المؤسسات، التي نأتمنها على مراقبته وضبطه. يــــذكــــر أن مـــتـــصـــفـــحـــات الإنــــتــــرنــــت، مـــثـــل «كـــــــروم» و«ســـفـــاري» و«فــايــرفــوكــس»، لا تتحقق بـشـكـل مستقل من كل موقع إلكتروني على وجه الكوكب، وإنما تسند هـذه السلطة إلـى بضع عشرات من الكيانات التجارية، والمـــرتـــبـــطـــة بـــالـــحـــكـــومـــات، والمـــعـــروفـــة بـــاســـم «ســلــطــات التصديق». إنها بمثابة «موثقين» رسميين على شبكة الإنترنت. والآن، ماذا لو فقدت مثل هذه الجهات الموثوقة مصداقيتها؟ أكــتــوبــر (تــشــريــن الأول) الــحــالــي، تسببت 21 فـــي شركة «إي مودرا المحدودة»، ومقرها بنغالورو في إثارة حالة من الهلع الجماعي على شبكة الإنترنت. مع كشفها من مفاتيحها الخاصة ـ رموز رقمية بالغة الأهمية 8 أن للأمـن السيبراني، يفترض إنشاؤها داخـل شرائح آمنة وغير متصلة بالإنترنت، تحت ظروف صارمة ومن دون أن تراها عين بشرية ـ كان تخمينها سهلا على نحو يثير الدهشة. . ليس رمزا 4 في الواقع، كان أحد هذه المفاتيح الرقم .4 أرقام، بل مجرد الرقم 4 مكونا من والأســــــوأ مـــن ذلــــك أن هــــذه الاعـــتـــمـــادات المـخـتـرقـة، وجـــــدت طــريــقــهــا إلــــى الأنـــظـــمـــة المـــوثـــوقـــة لــــدى شــركــات ، بحسب 2025 التكنولوجيا الكبرى منذ منتصف عـام ما أقرت به الشركة. وظلّّت دون أن يكتشفها أحد، حتى استنتج باحث خارجي الأرقـــام من بيانات عامة، ونبّّه شركات «أبـل» و«غوغل» و«مايكروسوفت» و«مــوزيلا». وكـان بإمكان أي شخص يصل إلـى ذلـك الحل أن يمتلك المعادل الرقمي لمفتاح شامل، ما يتيح له إنشاء الهويات المـــزيـــفـــة لأي مـــوقـــع إلـــكـــتـــرونـــي تـــقـــريـــباً، الـــتـــي تـقـبـلـهـا المتصفحات باعتبارها حقيقية. غـيـر أن المـشـهـد الأشــــد غـــرابـــة جـــاء بـعـد ذلــــك؛ فمع انهيار أسهمها بشكل حـاد، أصــدرت «إي مـــودرا» بيانا ثانيا تعرب فيه عن أسفها، لأن «مستوى التضخيم على وسائل التواصل الاجتماعي حول هذا الحادث، قد أثار جلبة لا تتناسب» حــول قطاع لا يمثل ســوى واحــد في المائة فقط من إيراداتها. من جهتها، دخلت وزارة الإلكترونيات وتكنولوجيا المعلومات الهندية على خط الأزمة، بتبني طرح مماثل؛ فـمـع إقـــرارهـــا بـخـطـورة الــحــادث وإعلانـــهـــا فـتـح تحقيق عبر فـريـق متخصص، اتهمت بعض حسابات وسائل الـــتـــواصـــل الاجــتــمــاعــي بـتـعـمـد بــــث الــــخــــوف. ورغـــــم أن المـتـصـفـحـات حــظــرت الـــشـــهـــادات المــشــبــوهــة، فـــإن شبكة الإنترنت تمتد إلى ما هو أبعد من «كـروم» و«سفاري»؛ فـالـعـدادات الـذكـيـة، وأجـهـزة الـدفـع، والــخــوادم المدمجة، وغــيــرهــا مـــن الأجـــهـــزة المـتـصـلـة بــالإنــتــرنــت، قـــد تمضي سنوات من دون تحديثات أمنية، وقد لا تتحقق أبدا مما إذا كـانـت الـشـهـادة قـد جــرى تصنيفها باعتبارها غير آمنة. وهذا يعني أن المفاتيح المخترقة، التي تم إصلاحها عـلـى هـاتـفـك أو حـاسـوبـك قــد تـظـل مـحـل ثـقـة فــي أمـاكـن أخرى، ما قد يترك أبـوابا خلفية مستمرة لفترة طويلة، بعد أن يعتقد الجميع أن المشكلة قد تمت تسويتها. وحده إجراء تحقيق جنائي رقمي مستقل وشامل قد يطمئن مجتمع البرمجيات العالمي إلـى أن ما حدث كان مجرد خطأ فادح، وليس خداعا متعمداً. وهذا تمييز بـالـغ الأهـمـيـة، لأن التوثيقات الرقمية المخترقة لطالما اسـتُُــخـدمـت كــــأدوات فــي إدارة الـحـكـم والـتـجـسـس. على ، تم اختراق شركة «ديجي نوتار 2011 سبيل المثال، عام بـــي فــــي»، وهـــي وكـــالـــة شـــهـــادات هــولــنــديــة، لاسـتـهـداف مستخدم لـخـدمـة إيـمـيـل «جـيـمـيـل» فــي إيـــران، 300000 عبر ما يُُعرف «هجوم الوسيط»، التي تسمح الاعتمادات الــــــــزورة، فـــي إطــــارهــــا، لأطــــــراف ثــالــثــة بـالـتـنـصـت على المحادثات بين شخصين، بل تعديلها. ولدى نيودلهي تجربة مباشرة تجعلها مدركة لمدى اكتشفت 2014 قسوة بيئة المتصفحات العالمية؛ ففي عام «غــوغــل» شــهــادات غـيـر مـصـرح بـهـا، أُُصــــدرت لنطاقات عـــدة تـابـعـة لـهـا بـواسـطـة المــركــز الـوطـنـي للمعلوماتية في الهند، وهـو كيان أصـدر كذلك اعتمادات بشكل غير صحيح لصالح «يــاهــو». واضــطــرت «مـايـكـروسـوفـت»، التي كانت تثق باعتمادات هذه الهيئة، إلى استبعادها، لأن مـسـتـخـدمـي «إنــتــرنــت إكــســبــلــورر» و«كــــــروم» كـانـوا مـــــعـــــرضين لـــلـــخـــطـــر. وجــــــــــاءت الـــــعـــــواقـــــب وخــــيــــمــــة؛ إذ فرضت المتصفحات الكبرى قـيـودا صـارمـة على الهند، واســتــبــعــدت لاحــــقا مــوثــق الإنــتــرنــت الــرســمــي الصيني «ســـي إن إن آي ســـي» بشكل كــامــل. وتــراجــع دور المـركـز الوطني للمعلوماتية، ليقتصر على توقيع النطاقات السيادية المحلية مثل «غوف دوت إن». والـيـوم، نجد أن الرسالة الموجهة إلـى «إي مـودرا» هي ذاتها التي وُُج ّّهت إلى المركز الوطني للمعلوماتية عــــاماً: الـكـيـانـات الـتـجـاريـة الـتـي تبيع الـثـقـة، لا 12 قـبـل تملك رفاهية فقدان مادتها الخام الأساسية. لقد انهارت «ديـجـي نـوتـار» وأشـهـرت إفلاسـهـا فـي غـضـون أسابيع من اختراقها، كما باعت «سيمانتك»، التي كانت يوما كيانا عملاقا في مجال التوثيق، عملياتها بعد انتهاكات متكررة لقواعد الإصدار. إن رد الفعل الحساس الصادر عن نيودلهي يأتي بنتيجة عكسية؛ فمنذ سنوات تدفع وزارة الإلكترونيات وتـكـنـولـوجـيـا المــعــلــومــات الــهــنــديــة نــحــو نــهــج مستقل عبر متصفحات محلية، واستضافة البيانات، والبنية التحتية الرقمية العامة المحلية. ولطالما أبدى المسؤولون الـــهـــنـــود انـــزعـــاجـــهـــم مـــن الاعـــتـــمـــاد عــلــى الـتـكـنـولـوجـيـا مليار 1.4 الغربية، بناء على اعتقادهم بأن أمة قوامها نسمة تستحق حلولها الخاصة. غير أن السيادة الرقمية لا يـمـكـن بـنـاؤهـا عـلـى الـشـعـور بــالاســتــيــاء، بــل تتطلب الثقة. وبـدلا من إهمال الغضب العالمي باعتباره مجرد مبالغة، ينبغي للهند الإصرار على الشفافية الكاملة من شركة مملوكة للقطاع الخاص، في نهاية المطاف. «لا تعز أبدا إلى سوء النية ما يمكن تفسيره بشكل كاف بالغباء»، أو هكذا تنصح المقولة المعروفة بـ«نصل هانلون». لكن النصل يقطع من الاتـجـاهين؛ فإن عجزت عن تقديم تفسير مقنع لغياب الكفاءة، فسيبدأ الناس في البحث عن مؤامرات خبيثة. وهذا من شأنه أن يشكل خطرا أكبر على الطموحات الرقمية للهند يفوق كثيرا الإخفاق الكارثي في التشفير، الذي وقعت فيه شركة «إي مودرا». * بالاتفاق مع «بلومبرغ» *آندي موكيرجي الإنترنت ونوبة الهلع

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky