issue17501

OPINION الرأي 12 Issue 17501 - العدد Wednesday - 2026/10/28 الأربعاء وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com الـــوزيـــرة لانـــا نـسـيـبـة، مـرشـحـة الإمــــــارات الـعـربـيـة المـتـحـدة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، لديها فرصة فريدة لأن تصبح أكثر الأمناء العامين في تاريخ الأمم المتحدة نجاحاً، فهي تجمع بين الكفاءة الشخصية والـقـدرات الفكرية والحضور الشخصي الـكـاريـزمـي، بـالإضـافـة إلــى الـدعـم غير المـحـدود الـــذي مـن المتوقع أن تحظى به من بلادهـــا، الإمـــارات العربية المتحدة، وذلـك الدعم يمكن أن يشتمل على تمويل سخي لمكتب الأمين العام خارج نطاق المنظمة، ما يساعد الأمين العام على استقطاب كـفـاءات متميزة مـن مختلف أقـطـار الـعـالـم وإعــــداد الـــدراســـات والأبــحــاث اللازمـــة، وعلى الأمينة العامة الجديدة أن تسعى إلـى عـدم الاعتماد على مصادر غربية للأفراد والدراسات، بل أن تفتح الباب أمام الخبراء والمفكرين ومراكز الأبحاث والشركات الاستشارية من دول العالم الــثــالــث، حـتـى تـتـجـنـب الاتـــهـــام بـأنـهـا مــجــرد واجـــهـــة للمصالح الغربية. ويمكن أن يتحق ََّق النجاح المنشود للوزيرة نسيبة إذا رك ََّزت على قطف الثمار اليانعة الـدانـيـة، وفــي تقديري أن هــذه الثمار أولــويــات يمكن أن تشكل بـرنـامـج عمل 8 يمكن أن تتلخ ََّص فـي ، كما يلي... 2027 للوزيرة نسيبة في عامها الأول أولاًً: إنهاء الأزمة اليمنية: هذه الأزمة وصلت الآن إلى مفترق طـرق، فإما أن تتََّجه الأطــراف المتصارعة إلى معركة حسم عنيفة طـويـلـة المــــدى، وإمــــا أن تـعـتـرف هـــذه الأطـــــراف بــعــدم جــــدوى هـذا الأسـلـوب والـلـجـوء إلــى سبيل الحق والمـنـطـق، والتسليم بقيادة المـمـلـكـة الـعـربـيـة الـسـعـوديـة لــهــذا الـسـبـيـل، فالمملكة أثـبـتـت عبر عشرات السنين أن ََّها لا تسعى في اليمن إلا إلى إيجاد يمن مستقل مـوحـد يحافظ على الأمـــن داخـــل حـــدوده، ويضبط تلك الـحـدود، ويـحـقـق لليمن الـــرخـــاء ولأبــنــائــه فـــرص الـعـيـش الــكــريــم والـعـمـل الشريف داخل بلادهم. وينبغي أن يشتمل هــذا الحل على وضــع برنامج تنفيذي مـــحـــد ََّد لـتـنـظـيـم دخــــول الـيـمـن إلـــى مـجـلـس الــتــعــاون خلال فـتـرة زمنية معقولة، وأن يشتمل أيضا على إيجاد برنامج «مارشالي» لإعمار اليمن، تساهم في تمويله دول المجلس والولايات المتحدة والاتـحـاد الأوروبـــي واليابان وكـوريـا ودول الآسـيـان وبريطانيا وغيرها من دول العالم. كما يجب أن يشتمل الحل على وضع حد لتسرب الأسلحة إلـى الجماعات المسلحة، غير التابعة للشرعية الوطنية وفرض حـــصـــار بـــحـــري وجـــــوي وبـــــري عــلــى الــيــمــن لـتـنـفـيـذ ذلـــــك، وهـــذه الـخـطـوات ليست جــديــدة، فلقد وردت جميعها فـي قـــرار مجلس الخاص باليمن. 2216 الأمن وأخيراً، يجب أن يشتمل الحل على تنفيذ برنامج سياسي يـهـدف إلـــى مـشـاركـة جميع الأطــيــاف اليمنية فــي الـسـلـطـة، وفــقا لمبادرة مجلس التعاون ومخرجات الحوار الوطني اليمني. ثــانــياً: حـل الأزمـــة الـسـودانـيـة: وبـاسـتـخـدام أسـلـوب مشابه لــحــل الأزمـــــة الـيـمـنـيـة يـمـكـن إيـــجـــاد الــوســيــلــة المــنــاســبــة لإســنــاد مهمة قـيـادة عملية الـــسلام إلــى جامعة الـــدول العربية، وأن يتم العمل على تشكيل حكومة وحـدة وطنية مدنية، وتنحي زعماء الفريقين المتصارعين عن السلطة والتمهيد لإجراء انتخابات حرة تحت إشــراف دولــي، ورصـد الدعم المالــي المناسب لإعــادة الإعمار وتنشيط الاقتصاد الوطني. ثالثاً: إنهاء الحرب بين أميركا وإيــران: هذه الحرب وصلت إلى مشارف حل سلمي، وتم توقيع مذكرة تفاهم بين البلدين قبل أن تعود الأزمة إلى حافة الانفجار، وملامح الحل معروفة ومتفق ََّــص فــي عـــدم تـمـكين إيــــران مــن إنــتــاج أسلحة عـلـيـهـا، وهـــي تـتـلـخ نووية، والحفاظ على حرية الملاحة في الخليج العربي والتخلّّي عن دعم الحركات المسلحة غير الشرعية في المنطقة. لـقـد تـركـت الأمـــم المـتـحـدة سـاحـة الــوســاطــة فــي أزمـــة إيـــران، وفـــي غـيـرهـا مــن الأزمـــــات، خـالـيـة مــن أي حـضـور فـعـال للمنظمة الدولية، ولقد آن الأوان للقيادة الجديدة في نيويورك أن تمارس دورا حيويا فعالا بمشاركة الأمينة العامة الجديدة في كل أزمات العالم. رابعاً: إنهاء الأزمة القبرصية: وهي أيضا أزمة تبدو وكأن ََّها وصـــلـــت إلــــى مـــشـــارف الـــحـــل ويــمــكــن أن تــســاعــد الأمــيــنــة الـعـامـة الجديدة على التوصل فيها إلى حل مناسب. خـــامـــساً: الأزمـــــة بين لـبـنـان وإســـرائـــيـــل: وهــنــا أيــــضا يمكن للأمـــيـــنـــة الـــعـــامـــة الـــجـــديـــدة أن تـسـتـفـيـد مـــن الـــتـــقـــارب الإمــــاراتــــي الإســرائــيــلــي ومـــن الــنــفــوذ الأمــيــركــي لــلــوصــول إلـــى اتــفــاق يــؤدي إلـى انسحاب إسرائيل من لبنان، واستعادة الحكومة اللبنانية السيطرة على كامل أراضيها، بما فيها مزارع شبعا، وكذلك الأمر بالنسبة للأراضـي السورية التي توسعت إسرائيل في احتلالها عقب انهيار نظام الأسد. هذه الأزمـات إذا تم التوصل فيها إلى حلول مناسبة سوف تـعـطـي الأمــيــنــة الــعــامــة الــجــديــدة انـــطلاقـــة تـاريـخـيّّــة قــد تؤهلها للحصول بجدارة على جائزة نوبل للسلام للعام المقبل، وسوف تـهـيـئ الــفــرصــة أمــــام وضــــع بــرنــامــج طــمــوح لـلـتـصـدي للأزمــــات المستعصية في فلسطين وأوكرانيا والكونغو وميانمار في عام .2028 وفـــي داخــــل الأمــــم المــتــحــدة، يـجـب أن تــنــال قـضـيـة الإصلاح اهتماما يتجاوز الهتاف بشعارات مكررة، ومن ضمن الخطوات التي يمكن أن تتخذ في هذا الاتجاه... أولاًً: تقليص نـفـقـات قـــوات حـفـظ الــــسلام: وذلـــك عــن طريق إجــراء مراجعة شاملة لمهام حفظ الــسلام تــؤدي إلـى خفض عدد في المائـة، والاستعاضة عنها 50 أفرادها ونطاق أعمالها بنسبة ألف جندي تحت إمرة الأمين العام، 50 بقوة تدخل سريع قوامها وأن تكون للأمين العام صلاحية نشر هـذه القوات أو جـزء منها أشهر، قبل الحصول على قرار تفويض من مجلس الأمن. 6 لمدة ثانياً: إلغاء المجلس الاقتصادي الاجتماعي، وإسناد مهامه إلى اللجنتين الثانية والثالثة في الجمعية العامة. ثالثاً: إلغاء مجلس الوصاية، وإسناد مهامه إلى اللجنتين الرابعة والسادسة. هذه أفكار سريعة أرجو أن تجد فيها الوزيرة الصديقة لانا نسيبة ما يساعدها على خوض مرحلة الانتخابات التي أظن أن ََّها قد وصلت الآن إلى مرحلة حاسمة، وقد تنتهي خلال الأيام القليلة المقبلة. أعــــاد دوي رصــــاص الـــغـــدر فـــي قــريــة حــمــود الـــكـــرك بـــــالأردن، الحديث عـن المسيحيين الـعـرب، وماهية موقعهم وموضعهم في تركيبة البناء الحضاري العربي والإسلامــــي، ومـا إذا كـانـوا لبنة أولية من لبناته، بشرا وحجراً، أم أنهم دخلاء وفدوا من العدم. لم يقصر الأخوة والزملاء من كتاب «الشرق الأوسط» الغراء، عبر الأيـــام الماضــيــة، فـي الكتابة عـن الــحــادث المــــروع، واستنكاره، مع تحليل دوافع الكراهية التي تقود إلى التطرف. غير أن ما لفت النظر هو تعليقات ذووي الكراهية التي صاحبت الجريمة النكراء على مواقع مختلفة من وسائط التواصل الاجتماعي، ذلك أنه على الـرغـم مـن استنكار وشجب النخبة لما جــرى، فإنه وضـح جليا أن هؤلاء المجرمين الذين ينشرون العداوة والبغضاء بين مجتمعاتنا، مــاضــون فــي تبني الــكــره. لا جـــدال فــي أن المـسـيـحـيين الــعــرب جـزء أصيل ومهم فـي التركيبية المجتمعية لدولنا العربية، ولا يمكن بـــأي حـــال مــن الأحــــوال أن ننتقص مــن مـواطـنـتـهـم، ومـــن جـذورهـم التاريخية، الضاربة في التاريخ العربي والإسلامي.عبر أكثر من مرجعاً، نجد ذكـرا واضــحا لهذه السبيكة العربية المسيحية، 120 وما قدموه للحضارة العربية والإسلامية، وبخاصة السريان منهم الذين ترجموا علوم اليونان إلى اللغة العربية، ثم شرحوها، وتاليا ألفوا عليها. نجد العديد من القصص المهمة في «أسـد الغابة في معرفة الـصـحـابـة»، لـعـز الــديــن بــن الأثــيــر، وكــذلــك فــي «بــدائــع الــزهــور في وقائع الدهور» لمحمد بن إياس، و«النجوم الزاهرة في ملوك مصر والـقـاهـرة»، لأبـي المحاسن بن تغري بــردي، وفـي «تـاريـخ مختصر الدول» لابن العبري، ويطول العد والسرد. هو إذن حضور أصيل متجذر في التربة العربية، وليس أدل على حديثنا هــذا مـن الإشـــارة إلــى ثلاثـــة مـن فـحـول الأدب العربي المسيحيين: الأول قس بن ساعدة الإيـــادي أسقف نـجـران، وأخطب خطباء العرب قبل الإسلام وأكبر شعرائهم، والثاني عدي بن زيد، وزيـــر النعمان ملك المــنــاذرة الأخـيـر فـي الــعــراق وزوج ابنته هند، والثالث هو عثمان بن الحويرث بن أسد من قريش. وفـــي وقـــت لاحـــق، شـــارك هـــؤلاء فــي الـتـأصـيـل لـفـكـرة الكتابة والخط العربي، والتي كانت من قبل شبه مجهولة الأصول. فـي مؤلفه العمدة «المفصل فـي تـاريـخ الـعـرب قبل الإسلام»، يوضح المـؤرخ العراقي الكبير، البروفسور جـواد علي المتخصص في التاريخ العربي والإسلامـــي، كيف أن المسيحيين العرب قاموا بــدور بــارز في تطوير الخط العربي، كما أنـه لم يستبعد احتمال عثور المنقبين في المستقبل على كتابات مطمورة بالقلم النبطي في رمال الجزيرة العربية. أما الراهب الدومنيكي - المصري، البروفسور جورج قنواتي، والـــــذي حـقـق عـبـر عـشـريـن عــــاما فـــي حــيــاة ابـــن رشــــد، فـيـقـطـع بـأن مسيحيي الحيرة هـم أول مـن استخدموا الخط العربي وأدخـلـوا على العربية تراكيب وألفاظا جديدة لم تكن معروفة من قبل، فكان أول من قال في كلامـه «أمـا بعد»، هو قس بن ساعدة، كما أنه أول مـن أرســـى مقولة «الـبـي ََّــنـة على مـن ادّّعـــى والــيــمين على مـن أنـكـر»، بجانب أنه أول من كتب «من فلان إلى فلان»، في حين أول من أشاع افتتاحية المراسلات والمكاتبات بعبارة «باسمك اللهم» هو أمية بن أبي الصلت. ومــــع إرهــــاصــــات الــنــهــضــة الــعــربــيــة والــتــفــكــيــر المـــشـــتـــرك في الــخلاص من ربقة الاحــتلال العثماني، كـان المسيحيون العرب في أوائل الصفوف الداعين للتحرر الفكري والجغرافي، وقد كان اتصال قسم بالغ منهم، لا سيما الشوام العرب بـأوروبـا بعامة وبفرنسا على نحو خاص، عاملا مهما للغاية في بث روح القومية والتحرر. في هذا السياق، ظهر الأدبـاء والشعراء في الأوطـان العربية وفـــي المـهـجـر مــن أمــثــال جــبــران خليل جــبــران، وإيـلـيـا أبـــو مـاضـي، وميخائيل نعيمة. أمــــا الــــدعــــوة إلــــى الــقــومــيــة الــعــربــيــة بــمــنــظــورهــا الــتــحــرري الحضاري لا العنصري، فقد حمل لـواءهـا أديــب إسـحـاق، وسليم سركيس، وشبلي شميل ونجيب عازوري وغيرهم. حـمـل المـسـيـحـيـون الــعــرب المـطـبـعـة كــــأداة تـنـويـر إلـــى المنطقة العربية، ففي بدايات النصف الثاني من القرن التاسع عشر، أنشأ الآباء الدومنيكان مطبعة الموصل التاريخية. الحديث هنا بعيد كـل البعد عـن فكر المحاصصة، بـل قــراءة تـاريـخـيـة لــحــضــارة مـجـيـدة تــلــيــدة، اسـتـوعـبـت كــل مـكـونـاتـهـا من البشر، من دون عزل أو إقصاء، ومن غير فوقية أو تمايز، فكان لها أن ارتقت في مصاف الشعوب في أعلى عليين. حوادث مثل ما جرى في الكرك، ربما تدفع إلى التنادي لهجرة هــذا الفصيل الـوطـنـي؛ مـا يعني أن السبيكة المجتمعية العربية، يمكن - لا قدر الله - أن تضحى صنوا لعنصريات أخرى في المنطقة لا تغيب عن أنظار المراقبين. السلام لأوطاننا وشعوبنا في الحل والترحال. حين ارتُُكبت جريمة الكنيسة، في قـريـة حـمـود بمحافظة الـكـرك الأردنــيّّــة، ظـــهـــرت اســـتـــنـــكـــارات صــــادقــــة وجــــد ّّيّّــــة، وظـهـرت اسـتـنـكـارات، أكـثـر منها كثيراً، يـــجـــوز وصــفــهــا بــالمــشــروطــيّّــة الــقــومــيّّــة والـنـضـالـيّّــة. فـثـمّّــة أصــــوات استهجنت م ـــــــــة» � عــــــــملا كــــهــــذا فـــيـــمـــا «الــــشــــعــــب والأ يـخـوضـان «صــــراعا مـصـيـريّّا مـع الـعـدو الصهيونيّّ». والمعنى هنا أن الجريمة تغدو، في الحد الأدنى، عملا مفهوما وقابلا للاستيعاب حين لا يكون «الشعب والأم ّّة» منخرطين في «صراع مصيري ّّ». في المقابل مال بعض المستنكرين إلى تعميم مزدوج: ُُــــوّّر الـضـحـايـا بـأنّّــهـم تجسيد للوطنيّّة الأردنـــيّّـــة ولــوحــدة الأردن الـلـتين مــن جـهـة، ص استُُهدفتا، ومن جهة أخـرى، ذُُكر أن القتلة مجرمون تكفيريّّون، وطبعا «نحن جميعا نقف صـفّّا واحـدا وسـدّّا منيعا في مواجهة التكفيريّّين». والوصفان صحيحان، إلا أن الاقتصار عليهما يحجب الجريمة بوصفها قتلا لأشخاص معيّّنين قُُضي عليهم لأنّّهم بالضبط يحملون تلك الهويّّة. كذلك ركّّز آخـرون استنكارهم على مسألة الاستحقاق، فقيل مـا يفيد أن المنطقة والعائلة الـلـتين أنجبتا تيريز هلسا لا تستحقّّان معاملة كهذه. وتيريز هلسا كانت انتسبت إلى «منظ ّّمة أيلول الأسـد» التابعة لـ»حركة فتح»، في اختطاف طائرة بلجيكيّّة إلى مطار اللد ّّ، كما نسب إليها رفاقها 1972 وشاركت عام أنّّها أطلقت النار على بنيامين نتانياهو وأصابته في كتفه. وهكذا فـإن على العائلة والمنطقة المسيحيّّتين اللتين لا تملكان تيريز هلسا أن تتدبّّرا أمرهما بالحصول على تيريز هلسا ما. ذاك أن السيّّدة المذكورة تغدو أقرب إلى قربان أو أضحية يُُقدّّمان من أجل استحقاق الحياة الآمنة. فكيف وأن المنطقة التي جاءت منها تيريز «قدّّمت قامات فكريّّة وأدبيّّة قاتلت بالكلمة والــسلاح، مثل الروائي والمفكّّر غالب هلسا الـذي شهدت ، والعلاّّمة العروبي يعقوب العودات الهلسا، كما 1982 له متاريس بيروت إبّّان حصار ». وإن 1967 و 1948 زخرت سجلاّّت الجيش العربي بشهداء من أبناء حمود في حربي لم يبد كافيا تكثير القرابين بهدف استحقاق الحياة الآمنة، جرى تكثير الزمن والتذكير بأن لهؤلاء السكّّان «دورهـم التاريخي في مناهضة سياسات التتريك، رفقة العشرات من المثقّّفين والإعلامـــيّّين والنقابيّّين الذين رفـدوا الحراك الوطني واليساري والقومي في الأردن». وبالتأكيد، وفي تداع آلي حرّّ، يحضر الاستنكار المؤامراتي إيّّاه، وهو أن «العمل جاء لضرب سجل [المنطقة] التاريخي الحافل بالوطنيّّة والعروبة والمقاومة، وهو ما يؤش ّّر إلى البصمات الخفيّّة والقوى المحرّّكة لهذه الجماعات، وفي مقد ّّمتها الاحتلال»، فيما الأفعال هذه لا تخدم إلا الأعداء. وحج ّّة كتلك إن ّّما ترى الجريمة في «خدمة الأعداء» و»ضرب السجل الحافل بالعروبة» أكثر مم ّّا تراها في قتل مدنيّّين أبرياء، كائنا ما كان مردود هذا القتل على «الأعداء» و»السجل ّّ». وتنم أمثلة كهذه وسواها عن الإعضال الكبير في منطقتنا الـذي لا يـزال يتحكّّم بمسألة الحق في الحياة الآمنة والمتساوية، لكنّّها تنم أيضا عن أن ما يُُسمّّى «قضايا وطنيّّة وقوميّّة» هي وحدها ما يمنح رخصة الحياة الآمنة والمقبولة. فعلى من يكون مختلفا أن يتنص ّّل من اختلافه، ومن رأيـه حين لا يتوافق الـرأي مع الرواية النضاليّّة المُُجم ََع عليها. والتنص ّّل هذا يتم عبر دينامي ّّات مختلفة في عدادها النفي الذاتي وإنكار واقع الطوائف، أو على الأقل التخفيف منه والتوكيد على الوحدة الجامعة بين «أخوة عاشوا لقرون مــعاً»، قبل أن تضلّّلهم الرأسماليّّة الغربيّّة والمستشرقون ويجعلونهم طائفيّّين، والعياذ بالله. ويُُلح ََظ، في هذا السياق، ذاك التفاوت بين إشهار التبايُُنات الطبقيّّة والجهويّّة، ومؤخ ّّرا الجندريّّة، وأحيانا الإثنيّّة، والتستّّر الدائم على التباين الطائفي وكتمانه. أبــعــد مـــن هــــذا، يُُــفــتــرض بـالمـسـيـحـيّّين الـــعـــرب، بـسـبـب أو لا ســبــب، أن يـــؤكّّـــدوا «شـرقـيّّــتـهـم» وافــتــراقــهــم عــن «المـسـيـحـيّّــة الــغــربــيّّــة» ويـــتـــبـــرّّأوا مــم ّّــا أتــانــا مــن الـغـرب «الصليبيّّ» ثـم «الإمبرياليّّ»، وألا يكفّّوا عن التذكير بأنّّهم أنجبوا فـارس الخوري ّّــرا النائب اللبناني الياس وجـــول جـمـال والمــطــران كـبّّــوجـي، وقــد أضـيـف إليهم مـؤخ جـــرادي. أمّّـــا إن كـانـوا دروزا فعليهم بسلطان الأطـــرش، وإن كـانـوا عـلـويّّين فعليهم بصالح العلي، وهكذا دواليك. والحال أن السبعينات اللبناني ّّة كانت شهدت سك مصطلح «المسيحي ّّين الوطني ّّين» الــذي يصف مََــن يقفون إلـى جانب المقاومة الفلسطينيّّة و»الـحـركـة الوطنيّّة»، بحيث ، درج 1973 و 1967 تتولّّى «وطني ّّت ُُهم» إطفاء الشبهة المقيمة في مسيحي ّّتهم. وفي حربي أقباط مصريّّون على تمن ّّي سقوط بعض الأقباط العسكريّّين قتلى بما يُُزيل عن الأقباط شبهة ضعف الحماسة للقتال، وتاليا النقص في وطنيّّة أُُريد اختزالها إلى قتال. لكن إذا كان من أهم وظائف الاستنكار الجدّّي الإفضاء إلى مراجعة فعليّّة تمنع الـتـكـرار، فـــأوّّل مـا ينبغي الإقلاع عنه تلك الـعـبـارة السقيمة الـتـي غـالـبا مـا تتكرّّر في الاستنكارات الرائجة: إن هذا العمل لا يمت بصلة إلى تاريخنا (أو أخلاقنا أو قيمنا). فهنا يسارع المستنكر إلى تبرئة النفس وتجنّّب مواجهتها مُُمعنا في إفراغ القضايا، التي يقول إنّّه يرفعها، من القيم. ََــن الــحــروب على «سـرديّّــتـهـا» وعلى وهـــذه جميعا علامـــات على ثقافة رائـعـة تُُــش «ذاكرتها»، وليس سوى روعتها ما يفس ّّر هجرة الأقلّّيّّات المتعاظمة منذ عقود وفراغ المنطقة المناضلة منهم. المسيحيون العرب... شراكة حضارة ومصير أولويات الوزيرة لانا نسيبة... فيما إذا تول ََّت مهام الأمين العام للأمم المتحدة من تيريز هلسا إلى طريقة في استنكار الجرائم الطائفي ّّة إميل أمين عبد الله بن يحيى المعلمي حازم صاغي ّّة

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky