issue17499

علوم SCIENCES 16 Issue 17499 - العدد Monday - 2026/10/26 الاثنين تجربة سريرية مبكرة تختبر مادة لتعزيز المناعة ضد الأورام بكتيريا معد ّّلة وراثيا تفتح بابا جديدا للقاحات السرطان الفموية قـــــد يـــصـــبـــح تـــعـــزيـــز مـــنـــاعـــة الــجــســم ضــد الـسـرطـان مـمـكـنا يـــوما مــا عـبـر لقاح يُُــتــنــاول عــن طــريــق الــفــم بــــدلا مــن الـحـقـن؛ فقد أظـهـرت دراســـة سـريـريـة استكشافية مـبـكـرة أن بـكـتـيـريـا مــعــدّّلــة وراثـــــيا يمكن استخدامها لنقل مستضد سرطاني إلى الـجـهـاز المــنــاعــي، مــع نـتـائـج أولــيــة تشير إلـــى إمـكـانـيـة تـعـزيـز الاسـتـجـابـة المناعية المضادة للأورام لدى بعض المرضى. وفـــــي تـــجـــربـــة ســـريـــريـــة مــــن المــرحــلــة » جيد B440« الأولى، كان اللقاح التجريبي التحمل عموماً، وأظهر مؤشرات مناعية وسريرية تستحق مزيدا من البحث. كما كشفت النتائج عن احتمال وجـود مؤشر حـــيـــوي يــمــكــن أن يـــســـاعـــد مـــســـتـــقـــبلا فـي تحديد المرضى الأكثر احتمالا للاستفادة من هذا النهج. بكتيريا لتحفيز المناعة • بكتيريا «مـعـويـة». يمتلك الجهاز المــــنــــاعــــي قـــــــدرة طــبــيــعــيــة عـــلـــى مــهــاجــمــة الخلايا السرطانية، لكن الأورام تستطيع تطوير آليات للهروب من هذه المراقبة؛ من بينها استغلال ما ي ُُعرف بـ«نقاط التفتيش )، وهـي immune checkpoints( » المـنـاعـيـة آليات تعمل بوصفها فرامل تمنع الجهاز المـــنـــاعـــي مــــن مــهــاجــمــة الــــخلايــــا بـــصـــورة مفرطة. وتعمل أدوية مثبطات نقاط التفتيش المـنـاعـيـة، مثل بعض الــعلاجــات الحديثة للسرطان، على تعطيل هذه الفرامل لإعادة تـنـشـيـط المـــنـــاعـــة ضـــد الـــــــورم. لــكــن بعض الـــســـرطـــانـــات تـتـمـكـن مـــن تــطــويــر وســائــل أخرى للهروب، كما أن عددا من المرضى لا يستجيبون لهذه العلاجات. ومن هنا بحث فريق بقيادة الباحث تـــوشـــيـــرو شــــيــــراكــــاوا مــــن قـــســـم المـــســـالـــك الـــبــولـــيـــة، كـلـيـة الـــــدراســـــات الــعــلــيــا للطب بجامعة كوبي اليابان، عن طريقة جديدة لــتــعــزيــز المـــنـــاعـــة بــالاســتــعــانــة بـبـكـتـيـريـا »، وهي بكتيريا Bifidobacterium longum« معروفة باستخدامها في بعض منتجات )، وقـدرتـهـا على probiotic( البروبيوتيك التفاعل مع الجهاز المناعي في الأمعاء. وعــــدّّل الـبـاحـثـون البكتيريا وراثــــياً، بـــحـــيـــث تــــقــــدم جــــــــزءا كـــبـــيـــرا مـــــن بــــــروتين مـــعـــدل يُُـــعـــرف بـــاســـم بـــــروتين ورم ويـلـمـز ، وهـو protein 1 Wilms tumor )WT1( 1 مستضد مرتبط بعدد من الأورام. والهدف هـــو إيـــصـــال هــــذا المــســتــضــد عــبــر الـجـهـاز الهضمي إلى الأنسجة اللمفاوية المرتبطة بــــالأمــــعــــاء، حـــيـــث يــمــكــن أن يـــتـــفـــاعـــل مـع الجهاز المناعي. • تـــجـــربـــة عـــلـــى مــــرضــــى اســـتـــنـــفـــدوا خـيـارات الـــعلاج. اختبر الباحثون اللقاح الـــفـــمـــوي الـــتـــجـــريـــبـــي، وذلــــــك فــــي تــجــربــة 12 ســـريـــريـــة مـــن المـــرحـــلـــة الأولــــــى شــمــلــت مريضا مصابين بسرطان المسالك البولية المـــنـــتـــشـــر كــــانــــوا قــــد اســـتـــنـــفـــدوا خـــيـــارات العلاج القياسية. ونُُـــــشـــــرت نـــتـــائـــج الــــــدراســــــة بــــدوريــــة 7 » فــــــي JCO Oncology Advances« ، وأظـهـرت أن الـعلاج 2026 ) يوليو (تـمـوز كـــان جـيـد الـتـحـمـل. وكــــان الأثــــر الجانبي الوحيد المرتبط بالعلاج هو ارتفاع مؤقت )6-IL(« 6- فــــي مـــســـتـــويـــات الإنـــــتـــــرلـــــوكين »، وهـــو جــــزيء يــشــارك في 6-interleukin تنظيم الاسـتـجـابـة الالـتـهـابـيـة، وقــد ظهر مرضى فقط، وكانت جميع الحالات 3 لدى خفيفة وغير خطيرة. لـكـن الـجـانـب الأكــثــر إثــــارة للاهـتـمـام ظهر فـي الاسـتـجـابـة المـنـاعـيـة؛ فقد تمكن الـــبـــاحـــثـــون مـــن رصــــد اســتــجــابــة مـنـاعـيـة خلوية موجهة ضد بـروتين «ورم ويلمز» لـــــــدى ســــتــــة مـــــن المـــــرضـــــى الاثـــــنـــــي عـــشـــر. والمفاجأة أن هـؤلاء المرضى كانوا جميعا يـــمـــتـــلـــكـــون بـــالـــفـــعـــل اســـتـــجـــابـــة ضـعـيـفـة للمستضد قـبـل تـلـقـي الــلــقــاح، كـمـا بـقـوا لفترة أطول من دون تقدم للمرض مقارنة بالمرضى الآخرين. أمـــــا المــــرضــــى الـــســـتـــة الــــذيــــن لــــم تـكـن لديهم استجابة مناعية قابلة للكشف ضد بروتين ورم ويلمز قبل العلاج، فلم يُُظهر اللقاح قدرة واضحة على تكوين استجابة جديدة لديهم. تعزيز المناعة • لـــــقـــــاح يـــــعـــــزز المـــــنـــــاعـــــة أكـــــثـــــر مــمــا يـبـدأهـا. تشير هــذه النتائج إلــى احتمال أن يعمل اللقاح التجريبي بوصفه مُُعزّّزا للاستجابة المناعية الموجودة مسبقاً، بدلا من كونه لقاحا قادرا على إطلاق استجابة جديدة من الصفر. وإذا تأكد هذا الأمر في دراسات أكبر، فقد تصبح الاستجابة المناعية الضعيفة المـوجـودة مسبقا ضد بــروتين ورم ويلمز مؤشرا حيويا يساعد الأطباء في تحديد المرضى الأكثر احتمالا للاستفادة من هذا النوع من العلاج. مرضى 7 وبعد انتهاء التجربة تلقى علاجا إضـافـيا بـــدواء «بيمبروليزوماب» )، وهــــو أحــــد مثبطات Pembrolizumab( نـــقـــاط الــتــفــتــيــش المـــنـــاعـــيـــة وفــــــقا لـتـقـديـر أطـبـائـهـم. ولــوحــظ انـكـمـاش الأورام لـدى مــنــهــم، وجــمــيــعــهــم كـــانـــوا مـــن المــرضــى 3 الـــذيـــن ظـــهـــرت لــديــهــم اســتــجــابــة مـنـاعـيـة ضد بــروتين ورم ويلمز بعد تلقي اللقاح التجريبي. لكن الباحثين يؤكدون أن هذه النتائج لا تثبت فاعلية اللقاح، نظرا للعدد الصغير مـن المــشــاركين وطبيعة المتابعة غير العشوائية بعد انتهاء التجربة. وقــــــــال شـــــيـــــراكـــــاوا إن الـــــــدراســـــــة لــم تُُصمم لإثبات فاعلية الـعلاج؛ بل لتوليد فــرضــيــات يـمـكـن اخــتــبــارهــا فـــي دراســــات لاحقة. • نــــحــــو جــــيــــل جــــديــــد مـــــن لـــقـــاحـــات السرطان. يرى الباحثون أن النتائج تبرر ،)B440( مواصلة دراسة اللقاح التجريبي خـصـوصا بـالاشـتـراك مـع مثبطات نقاط الـتـفـتـيـش المـنـاعـيـة، أو اسـتـخـدامـهـا قبل هذه العلاجات. ويــــــجــــــري الـــــفـــــريـــــق حــــــالــــــيا تـــجـــربـــة ســريــريــة مــن المــرحــلــتين الأولــــى والـثـانـيـة تــخــتــبــر الـــلـــقـــاح الـــتـــجـــريـــبـــي بـــالاشـــتـــراك )Nivolumab( » مــع دوائــــي «نـيـفـولـومـاب ) لـــدى Ipilimumab( » و«إبـــيـــلـــيـــمـــومـــاب المرضى المصابين بورم الظهارة المتوسطة الخبيث الجنبي غير القابل للاستئصال nonremovable malignant pleural( .)mesothelioma ورغــم أن الطريق لا يــزال طـــويلا قبل مـعـرفـة مـــا إذا كـــان هـــذا الـنـهـج سيصبح علاجا فعلياً، فـإن الـدراسـة تفتح اتجاها جـديـدا فـي علاج الـسـرطـان هـو استخدام بـكـتـيـريـا مــعــويــة مــعــد ّّلــة وراثــــــيا وسـيـلـة فـــمـــويـــة لإيــــصــــال مـــســـتـــضـــدات الـــســـرطـــان وتــحــفــيــز الـــجـــهـــاز المـــنـــاعـــي مــــن الــــداخــــل، وربـــمـــا دمــجــهــا مــســتــقــبلا مـــع الـــعلاجـــات المناعية القائمة. اللقاحات الفموية قد تعوض حقن مكافحة السرطان لندن: د. وفا جاسم الرجب تقدم مسحا ميدانيا سريعا للأراضي الزراعية تقنية مبتكرة بالذكاء الاصطناعي لتقدير إنتاج الغذاء في أفريقيا مـع تـزايـد تأثير الـتـغـيـرات المناخية فـــي الـــــزراعـــــة، أصــبــحــت مــعــرفــة مـــا يُُــــزرع وأيـــن، وحجم المساحات المــزروعــة، عـاملا مهما في تقدير إنتاج الغذاء، والاستعداد لنقصه. لكن الحصول على هذه البيانات يظل تحديا في كثير من الدول، خصوصا تـــلـــك الـــتـــي تــعــتــمــد عـــلـــى مـــــــزارع صـغـيـرة يصعب مسحها ميدانيا بصورة منتظمة. وفــــــي هــــــذا الــــســــيــــاق، يـــفـــتـــح الــــذكــــاء الاصطناعي، بالاستعانة بصور الأقمار الاصــــطــــنــــاعــــيــــة، مـــــجـــــالا جـــــديـــــدا لمـــراقـــبـــة المـــحـــاصـــيـــل، ورســــــم خـــرائـــطـــهـــا بــســرعــة، وبتكلفة أقـــل. وأظـــهـــرت دراســــة لباحثين فــي جـامـعـة كـمـبـردج الـبـريـطـانـيـة أن أداة للذكاء الاصطناعي طوّّرها الفريق يمكن أن تساعد الحكومات والمنظمات المعنية بــالأمــن الــغــذائــي عـلـى رســـم خــرائــط أكثر دقــــة لـلـمـحـاصـيـل فـــي المــــــزارع الـصـغـيـرة، بـاسـتـخـدام صـــور الأقـــمـــار الاصـطـنـاعـيـة، وبتكلفة حاسوبية أقـــل، مـا يتيح تقدير الإنـــــتـــــاج، ورصـــــــد الـــتـــغـــيـــرات الــــزراعــــيــــة، والاستعداد بصورة أفضل لنقص الغذاء المحتمل. أداة ذكاء اصطناعي واخــتــبــر الــبــاحــثــون أداة «تـيـسـيـرا» ) -وهـــي نـمـوذج مفتوح المصدر Tessera( لـــلـــذكـــاء الاصـــطـــنـــاعـــي مــــــدرّّب عــلــى صــور الأقـــــمـــــار الاصـــطـــنـــاعـــيـــة- لــــرســــم خــريــطــة للمحاصيل فـي حــوض الـفـول السوداني بـالـسـنـغـال، وهـــي منطقة زراعــيــة تعتمد بدرجة كبيرة على عمل صغار المـزارعين، والزراعة البعلية. وأظـــهـــرت الاخــتــبــارات أن «تـيـسـيـرا» تـــمـــكـــنـــت مــــــن تــــحــــديــــد نــــــــوع المــــحــــصــــول فـــــي المائـــــــــة مـن 84 الـــصـــحـــيـــح فـــــي نـــحـــو الـحـالات. وتـأتـي الـدراسـة فـي وقـت تـزداد فـيـه الــحــاجــة إلـــى بــيــانــات زراعـــيـــة دقيقة لمـــراقـــبـــة تـــأثـــيـــر الـــتـــقـــلـــبـــات المـــنـــاخـــيـــة فـي إنتاج الغذاء، خصوصا في المناطق التي يعتمد فيها جــزء كبير مـن الإنــتــاج على مزارع صغيرة، ومياه الأمطار. وفي غرب أفريقيا، يمثل تغير أنماط هطول الأمطار والجفاف أحـد المخاطر التي قد تؤثر في إنتاج المحاصيل، والأمن الغذائي. كيف تعمل «تيسيرا»؟ تعتمد الأداة عـلـى تحليل صـــور الأقــمــار الاصطناعية عـلـى مـــدار عـــام كــامــل، وتـحـويـل كــل بقعة أمـتـار مربعة 10 أرضـيـة تبلغ مساحتها إلـــــى ســلــســلــة مــــن الأرقـــــــــام تُُــــعــــرف بــاســم ). ويحمل هذا Embedding( » «الـتـضـمين الــتــمــثــيــل الـــرقـــمـــي مــعــلــومــات عـــن كيفية تغير الأرض، والمحاصيل التي تنمو فيها بمرور الوقت. بعد ذلـك يمكن استخدام خوارزمية بسيطة وعدد محدود من نقاط البيانات المـــيـــدانـــيـــة لـــتـــحـــديـــد أنــــــــواع المـــحـــاصـــيـــل، وإنـــــشـــــاء خـــريـــطـــة واســــعــــة الـــنـــطـــاق لــهــا. وتـقـلـل هـــذه الـطـريـقـة الــحــاجــة إلـــى جمع كميات كبيرة مـن البيانات المـيـدانـيـة، أو إجــــراء عـمـلـيـات حـسـابـيـة مكلفة لتحليل صـور الأقمار الاصطناعية، ما قد يجعل مراقبة المحاصيل أكثر إتاحة للحكومات، والمنظمات التي تفتقر إلى الموارد اللازمة لاستخدام الطرق التقليدية. وقــارن الباحثون أداء «تيسيرا» مع طريقتين مستخدمتين على نطاق واسع لــــرســــم خــــرائــــط المـــحـــاصـــيـــل مــــن الأقــــمــــار الاصــطــنــاعــيــة، إضـــافـــة إلــــى «ألـــفـــا إيــــرث» )، وهو نموذج مشابه طوّّره AlphaEarth( مختبر «غـوغـل ديــب مـايـنـد»، لكن بنيته الأســــاســــيــــة لـــيـــســـت مـــتـــاحـــة لــلــجــمــهــور. واخـــــتُُـــــبـــــرت الــــنــــمــــاذج فـــــي رســــــم خـــرائـــط 2019 و 2018 المـــحـــاصـــيـــل خلال أعــــــــوام ، مـع تقييم دقتها، وموثوقيتها، 2021 و وإمـكـانـيـة إعــــادة اسـتـخـدامـهـا، والتكلفة الحاسوبية اللازمة لتشغيلها. رصد التوقعات المستقبلية وأظـــــهـــــرت الـــنـــتـــائـــج أن «تـــيـــســـيـــرا» حــافــظــت عــلــى أداء أفـــضـــل عــنــدمــا جــرى تدريبها باستخدام بيانات سنة واحدة، ثــم تطبيقها عـلـى سـنـة أخــــرى، مــا يشير إلى إمكانية الاستفادة منها في السنوات اللاحقة دون الحاجة إلى إجراء مسوحات ميدانية جديدة كل عام. وقالت الدكتورة ماديلين ليسايوس، الـبـاحـثـة الـرئـيـسـة لــلــدراســة بـقـسـم عـلـوم وتــــكــــنــــولــــوجــــيــــا الــــــحــــــاســــــوب بـــجـــامـــعـــة كمبردج، لــ«الـشـرق الأوســـط» إن مـن أبـرز فوائد «تيسيرا» في التطبيقات الزراعية تمتعها بـاسـتـقـرار زمـنـي أكـبـر للبيانات مقارنة بأساليب التعلم الآلي التقليدية. وأوضحت أن البيانات التي ج ُُمعت سنوات يمكن أن تظل قابلة 10 أو 5 قبل للاســتــخــدام مــع الــنــمــاذج الـحـالـيـة، وهـو مــا كـــان مــن الـصـعـب تحقيقه بالأساليب الـــتـــقـــلـــيـــديـــة، بـــمـــا يـــتـــيـــح الاســــتــــفــــادة مـن البيانات الموجودة، وتقليل الاعتماد على حملات جمع جديدة بصورة مستمرة. وأضـــافـــت أن الأداة تـقـلـل أيــــضا من الـخـبـرات التقنية اللازمــــة للاسـتـفـادة من صــــور الأقـــمـــار الاصــطــنــاعــيــة، خــصــوصا بـالـنـسـبـة إلــــى صــغــار الـــــــزارعين، مـشـيـرة إلى أن تكاليف تخزين البيانات وتشغيل النماذج يمكن أن تنخفض بمقدار يتراوح مــــــرة مــــقــــارنــــة بـــالأســـالـــيـــب 20 و 10 بين الــتــقــلــيــديــة، مــــع الاســـتـــغـــنـــاء عــــن حــســاب سمات أو مـؤشـرات معقدة، ومخصصة، مــــــا يــــجــــعــــل اســــــتــــــخــــــدام صــــــــور الأقـــــمـــــار الاصطناعية في تطبيقات الأمن الغذائي أكثر سهولة. وأوضـحـت ليسايوس أن «تيسيرا» تـوفـر بنية تكنولوجية تسمح بتشغيل الـتـحـلـيلات الــزراعــيــة حـتـى عـلـى الـهـاتـف الــــجــــوال، مـــع قــــدر مـــحـــدود مـــن المـــــدخلات التقنية، ما يجعل المعلومات المستخلصة مــــن الأقـــــمـــــار الاصـــطـــنـــاعـــيـــة أكـــثـــر إتـــاحـــة لـــلـــمـــزارعين المــحــلــيين لـتـحـلـيـل مناطقهم بأنفسهم. وقـالـت إن هــذه الإتــاحــة يمكن أن تسهم في تقليص الفجوة الرقمية في القطاع الزراعي، كما توفر بيانات تساعد عــلــى فــهــم الاتـــجـــاهـــات الــــزراعــــيــــة، ودعـــم اتخاذ القرار. وعلى نطاق أوسع، يمكن للحكومات والــــجــــهــــات الــــداعــــمــــة لـــصـــغـــار الــــــــزارعين اســـتـــخـــدام هــــذه المــعــلــومــات فـــي تخطيط بــرامــج الإرشــــاد الـــزراعـــي، وورش العمل، وتوزيع المدخلات، فضلا عن رصد انتشار أمـــــــراض المـــحـــاصـــيـــل، وتــــأثــــيــــرات المـــنـــاخ، وأنـمـاط إدارة الأراضـــي، بما يساعد على تــوجــيــه الـــدعـــم إلــــى المـــنـــاطـــق والـــــــزارعين الأكثر احتياجاً. وفــيــمــا يـتـعـلـق بــتــوســيــع اســتــخــدام «تيسيرا» إلـى دول أفريقية أخـــرى، قالت لـــيـــســـايـــوس إن الـــنـــهـــج يـــمـــكـــن تـطـبـيـقـه فـــي مـخـتـلـف المـــنـــاطـــق الـــزراعـــيـــة بــالــقــارة الأفريقية. ويتطلب تكييفه مع محاصيل ومناخات ونظم زراعية مختلفة توفير ما عينة أو وسم عالي الجودة 12 لا يقل عن لكل محصول مستهدف في المنطقة، وبعد ذلـك يمكن استخدام الأداة كمنتج جاهز لاســـتـــخـــراج مــعــلــومــات تـــدعـــم تـطـبـيـقـات الزراعة، والأمن الغذائي. القاهرة: محمد السيد علي الأداة الجديدة ترسم خرائط أكثر دقة للمحاصيل في المزارع الصغيرة باستخدام صور الأقمار الاصطناعية (جامعة كمبردج) حين تصبح الخوارزمية أكثر إقناعا من المريض تـخـيّّــل مــريــضا يــدخــل عــيــادة طبيبه مثقلا بألم مستمر وإرهـــاق يعط ّّل حياته الـــيـــومـــيـــة، ويــــــــروي مـــعـــانـــاتـــه بـتـفـاصـيـل يـــعـــرفـــهـــا وحـــــــــده. غـــيـــر أن نــــظــــام الــــذكــــاء الاصــطــنــاعــي الـــــذي يــســتــعين بـــه الـطـبـيـب يــشــيــر إلــــى أن احـــتـــمـــال إصـــابـــتـــه بـمـرض خطير ما... ضئيل للغاية. هــــنــــا تـــــبـــــدأ مـــعـــضـــلـــة تــــتــــجــــاوز دقــــة ـــــــــق الـــطـــبـــيـــب ث � الــــتــــشــــخــــيــــص: مـــــــــاذا لــــــو و بـحـسـابـات الــخــوارزمــيــة أكـثـر مــن شـهـادة المريض؟ وهل يمكن أن تتحول الأرقام إلى مـرجـع للحقيقة، بينما تتراجع التجربة الإنسانية إلى مجرد معلومة لا يُُعتد بها؟ هذه المفارقة تفتح الباب أمام مفهوم فلسفي يكتسب أهمية متزايدة في الطب المــــدعــــوم بـــالـــذكـــاء الاصـــطـــنـــاعـــي: «الــظــلــم )، حين لا Epistemic Injustice( » المـعـرفـي يُُــمـنـح الإنــســان مــا تستحقه شـهـادتـه من مصداقية. مصداقية المريض وضــــعــــت الـــفـــيـــلـــســـوفـــة الـــبـــريـــطـــانـــيـــة ) عـام Miranda Fricker( مــيــرانــدا فــريـكــر إطـــارا فلسفيا لفهم الظلم المعرفي، 2007 ومـــيّّـــزت بين صـــــورتين لـــه: الأولـــــى عندما تُُنتقص مصداقية شهادة الإنسان بسبب أحـــكـــام مـسـبـقـة، والــثــانــيــة عــنــدمــا يفتقر الإنسان إلى المفاهيم التي تمكّّنه من فهم تجربته والتعبير عنها. وقد يتجلى ذلك فــي الــطــب حين لا تــؤخــذ شــكــوى المـريـض بالجدية التي تستحقها، أو عندما تعجز التصنيفات الطبية المـعـروفـة عـن تفسير أعراضه. ومــــــع دخـــــــول الـــــذكـــــاء الاصـــطـــنـــاعـــي، يظهر طرف ثالث في العلاقة بين الطبيب والمــريــض: طــرف يحلل كميات هائلة من الــبــيــانــات ويـــقـــدم تـــقـــديـــرات تـــبـــدو دقـيـقـة وموضوعية، لكنه لا يختبر الألم ولا يدرك التجربة الإنسانية كما يعيشها صاحبها. وهـنـا يكمن الخطر الحقيقي الـــذي لا يتمثل فقط في احتمال خطأ الخوارزمية، بــــل فــــي أن تـــتـــحـــول نــتــائــجــهــا إلـــــى سـلـطـة مــــعــــرفــــيــــة تـــطـــغـــى عــــلــــى صـــــــوت المـــــريـــــض، ويصعب على الطبيب نفسه التشكيك فيها. من يملك الكلمة الأخيرة... المريض أم الطبيب أم الخوارزمية؟ في دراسة نُُشرت Minds« بمجلة 2026 ) في فبراير (شـبـاط »، بحثت جورجيا بوتسي and Machines وفــيــلــيــبــو ســـانـــتـــونـــي دي ســـيـــو الـــعلاقـــة بين العدالة المعرفية وقــدرة الإنـسـان على الـتـحـكـم الـفـعـلـي فـــي الـــذكـــاء الاصـطـنـاعـي الطبي، وطرحت سؤالا جوهرياً: هل تكفي مسؤولية الطبيب الرسمية عن القرار إذا كانت الخوارزمية تؤثر بصورة متزايدة في المعلومات التي يعتمد عليها وطريقة تفسيرها؟ داخـــــــــــل غــــــرفــــــة الـــــفـــــحـــــص، تـــتـــقـــاطـــع الـــيـــوم ثلاثـــــة مـــصـــادر لــلــمــعــرفــة: المــريــض الـــــذي يـــعـــرف ألمــــه وأعــــراضــــه مـــن تـجـربـتـه الـشـخـصـيـة، والـطـبـيـب الــــذي يستند إلـى خـــبـــرتـــه الــــســــريــــريــــة وفـــحـــصـــه وتـــقـــديـــره للأدلة، والخوارزمية التي تحلل البيانات وتستخلص الأنماط والاحتمالات. لكن هذه المصادر ليست متساوية في طبيعتها أو مسؤولياتها. فالمريض أدرى بتجربته المعيشة، والطبيب مسؤول عن التشخيص والقرار العلاجي، بينما تقدم الـخـوارزمـيـة تـقـديـرات مـسـاعـدة لا تمتلك ســلــطــة ســـريـــريـــة مــســتــقــلــة أو مــســؤولــيــة أخلاقية. والتحدي ليس في اختيار أحـد هذه الأصوات وإسكات الآخرين، بل في الجمع بينها دون أن تـتـحـول قــوة الـحـسـاب إلـى سـلـطـة تـطـغـى عــلــى الــحــكــم الـــســـريـــري أو تُُهم ّّش رواية المريض. «التشكيك الخوارزمي» فـــــي دراســــــــــة نُُـــــشـــــرت مـــطـــلـــع أكـــتـــوبـــر Philosophy,« بمجلة 2026 ) (تشرين الأول ،»Ethics, and Humanities in Medicine تـنـاول الـبـاحـث أورهــــان أونــــدر، مـن جامعة مــــرمــــرة والمـــرتـــبـــط أيــــــضا بــجــامــعــة فـيـيـنـا، ظــــاهــــرة مــقــلــقــة أطــــلــــق عــلــيــهــا «الــتــشــكــيــك ،)Algorithmic Gaslighting( » الــخــوارزمــي حين تدفع الهيمنة المتكررة للتقديرات الآلية المريض إلى التشكيك في تجربته الصحية. ويــــســــتــــمــــد المــــصــــطــــلــــح جــــــــــــــذوره مـــن ) للكاتب Gas Light( » مسرحية «ضوء الغاز ، الــتــي ارتـبـط 1938 بـاتـريـك هـامـلـتـون عـــام اســمــهــا لاحـــــقا بـــوصـــف مـــمـــارســـات تجعل الإنسان يشك في إدراكه للواقع. وفي الطب، لا يعني ذلك أن الخوارزمية تتعمد تضليل المريض، بل إن نتائجها قد تُُمنح سلطة تفوق شـهـادتـه، حتى تصبح معاناته أقـل إقـنـاعا من الأرقـــام التي تظهر على الشاشة. وقــــــد يـــــواصـــــل مــــريــــض الــــشــــكــــوى مـن أعــــراض مـسـتـمـرة، بينما تصنفه الأنظمة الذكية مرارا ضمن فئة منخفضة الخطورة. وإذا تــعــامــل الــطــبــيــب مـــع تــلــك الــتــقــديــرات باعتبارها حكما نهائياً، فقد يبدأ المريض بـالـتـسـاؤل: هــل أبــالــغ فــي وصـــف ألمـــي؟ هل أتخيل ما أشعر به؟ وهل تعرف الخوارزمية جسدي أكثر مني؟ الرياض: د. عميد خالد عبد الحميد رصد مؤشر حيوي يساعد في تحديد المرضى الأكثر احتمالا للاستفادة منها النص الكامل على الموقع الالكتروني

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky