issue17498

8 أخبار NEWS Issue 17498 - العدد Sunday - 2026/10/25 الأحد ASHARQ AL-AWSAT دولة طالبوا في بيان مشترك بإزالة العوائق أمام وصول المساعدات الإنسانية 31 وزراء من مخاوف دولية جديدة من «تفشي المجاعة في السودان» سوريا: «مجموعات خارجة عن القانون» وراء قطع طريق «السويداء ــ دمشق» بالكامل حــذ ََّر وزراء أكثر مـن ثلاثين دولــة بما فيها الــدول الكبرى، من مجاعة قد تحدث في السودان خلال الأشهر المقبلة، وطالبوا في بيان مشترك بإزالة العوائق أمام وصول المساعدات الإنسانية، في الوقت الذي أكدت «الـربـاعـيـة» سعيها لهدنة إنسانية تمهد لوقف دائم لإطلاق النار. دولة 31 وقالت المجموعة التي ضمت إضافة إلى «المفوضية الأوروبية» في بيان مـلـيـون شخص، 19.5 (الــســبــت)، إن نـحـو فــي المائــــة مــن سـكـان الــســودان 41 يمثلون يــواجــهــون مـسـتـويـات مـرتـفـعـة مــن انــعــدام الأمن الغذائي الحاد، بينهم خمسة ملايين يـــواجـــهـــون مـــســـتـــويـــات الـــــطـــــوارئ، ودعــــت إلــــى «تـــحـــرك عــاجــل لإنـــقـــاذ الأرواح ومـنـع المجاعة». مـــــن جــــهــــتــــه، قـــــــال كـــبـــيـــر مـــســـتـــشـــاري الــــرئــــيــــس الأمـــــيـــــركـــــي لــــلــــشــــؤون الـــعـــربـــيـــة والأفـــريـــقـــيـــة مـسـعـد بـــولـــس، إن المـجـمـوعـة الـربـاعـيـة الــتــي تـضـم مــصــر، والـسـعـوديـة، والإمـــارات والـولايـات المتحدة، «بحثت في جنيف إنـهـاء الـنـزاع فـي الــســودان بصورة عـاجـلـة عـبـر هـدنـة إنـسـانـيـة، ومــســار نحو وقـــف دائـــم لإطلاق الــنــار، وضــمــان وصــول المساعدات إلى المحتاجين». وأوضــــــــح بــــولــــس، فــــي تـــغـــريـــدة عـلـى منصة «إكس»، أن «أعضاء الرباعية اتفقوا على عدم وجود حل عسكري للنزاع، وعلى ضرورة توظيف قنوات اتصالهم وأدواتهم ونــــفــــوذهــــم، جـــمـــاعـــيا وفـــــــــردياً، لــلــتــواصــل مــع الأطــــراف المـتـحـاربـة والـجـهـات الفاعلة الأخـــــرى، والــتــوصــل إلـــى إنــهــاء الـقـتـال في السودان عبر التفاوض». وقـال: «إن جهود إنهاء القتال ينبغي أن تتكامل مع حـوار شامل وعملية انتقال إلــى الحكم المـدنـي، يقودهما السودانيون ويـمـسـكـون بـزمـامـهـمـا»، مـشـيـرا إلـــى «دعــم الـربـاعـيـة للجهود المـحـوريـة الـتـي تبذلها المجموعة الخماسية لتيسير الحوار». وأضـــــــاف، أن «اجـــتـــمـــاعين مــشــتــركين لأعــــضــــاء الـــربـــاعـــيـــة والـــخـــمـــاســـيـــة، خلال الاجـــتـــمـــاع الــــتــــشــــاوري الــــســــادس لـتـعـزيـز تـــنـــســـيـــق مــــــبــــــادرات وجـــــهـــــود الـــــــــسلام فـي الـــســـودان، تــنــاولا تنسيق الـجـهـود لإنـهـاء الحرب، وحماية المدنيين، وضمان وصول المــــســــاعــــدات، والــتــخــطــيــط لإعـــــــادة تـأهـيـل الـسـودان وتنميته، والتعاون مع الشركاء الدوليين لدفع هذه الجهود». وأعــــــــرب بــــولــــس عــــن قـــلـــق بــــالــــغ إزاء «تصاعد حرب الطائرات المسي ََّرة، ومعاناة المـــدنـــيين وتـــزايـــد خـطـر المـــجـــاعـــة»، مــؤكــداً: «ضــــــــــرورة الــــحــــاجــــة إلــــــى هــــدنــــة ووصــــــول المـــــســـــاعـــــدات دون عـــــوائـــــق وعــــــــــودة آمـــنـــة وطوعية لملايين النازحين». سوء تغذية لمئات آلاف الأطفال واستضافت سويسرا والأمـم المتحدة الأربــــعــــاء الماضـــــــي، الاجـــتـــمـــاع الـــتـــشـــاوري الـسـادس في جنيف، بمشاركة شركاء من دولــــة ومــنــظــمــة، بــمــا فـــي ذلــــك الاتــحــاد 22 الأفـــريـــقـــي والاتــــحــــاد الأوروبـــــــي و«إيـــغـــاد» وجامعة الدول العربية. وقال البيان الــوزاري، إن عدد الأطفال الذين يعانون سوء التغذية الحاد الوخيم ألف، قد يتجاوز التقديرات، حال 825 البالغ عدم اتخاذ إجراءات فورية، وأضاف: «عدد المناطق التي تعاني انعدام الأمن الغذائي، مــنــطــقــة، يــتــوقــع أن 14 والمــــقــــدر مـــبـــدئـــيا بــــــ يتضاعف». وشدد الموقعون على أن «خطر المجاعة، الذي حذر منه التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي يستدعي استجابة عاجلة»، وحملوا أطراف النزاع «المسؤولية الأساسية في تخفيف معاناة السودانيين»، وطـالـبـوا «بـالـسـمـاح بـالـوصـول الإنـسـانـي الكامل والآمـــن والسريع للمساعدات ومن دون عــوائــق، وتيسيره وحـمـايـة العاملين فـــي المـــجـــال الإنـــســـانـــي».ودعـــا الــبــيــان، إلـى «الـــســـمـــاح بــعــمــلــيــات الإغــــاثــــة عــبــر جميع المسارات العابرة لخطوط القتال والحدود، بـــمـــا فـــيـــهـــا الـــــوصـــــول جــــــوا إلــــــى دارفـــــــــور، لتسريع نشر فرق الإغاثة وبدء عملياتها، وإتاحة الإجلاء الطبي للعاملين في المجال الإنساني في الوقت المناسب». وطــالــب بتقليص الـتـأخـيـر فــي إصـــدار الـتـأشـيـرات والتخليص الجمركي، وتمديد صلاحــــيــــة الـــتـــأشـــيـــرات وتــــصــــاريــــح الــســفــر، وإلــــغــــاء الـــتـــصـــاريـــح الإضـــافـــيـــة والـــضـــرائـــب والمتطلبات البيروقراطية التي تبطئ إيصال المـــســـاعـــدات، وحـــــذر مـــن أن يـــــؤدي اســتــمــرار هـذه العوائق إلـى الحد من قـدرة الاستجابة الإنسانية على مواجهة خطر المجاعة. وشملت مطالب المجموعة الـدولـيـة: «الامـــتـــنـــاع عـــن شـــن ضـــربـــات عـلـى البنية الــتــحــتــيــة المـــدنـــيـــة، بــمــا فـــي ذلــــك الـــزراعـــة والأنـــظـــمـــة الـــضـــروريـــة لـتـوفـيـر الــخــدمــات الأســـاســـيـــة لــلــســكــان، وتـــعـــزيـــز الـتـنـسـيـق المدني العسكري لضمان سلامة العاملين في المجال الإنساني ومواقع عملهم». واعتبر البيان أن «النزاع هو المحرك الرئيسي لأزمـــة الـجـوع بعدما تسبب في نــــزوح الملايين، وتـــضـــرر الـبـنـيـة التحتية الــــحــــيــــويــــة، وتــــعــــطــــل خــــــدمــــــات الــــرعــــايــــة الصحية وإنتاج الغذاء وسلاســل الإمـداد والأســــواق»، وأضـــاف: «التعطيل الممنهج للمساعدات وآثــار ظاهرة (النينو)، التي أدت إلــى تـراجـع الأمــطــار وتـفـاقـم الجفاف فــــي أكـــثـــر مــــن نـــصـــف الــــــســــــودان، يـــزيـــدان الوضع سوءاً». وحــــض المــوقــعــون «المـجـتـمـع الــدولــي، على زيادة التمويل بصورة عاجلة لتلبية الاحـتـيـاجـات المـتـصـاعـدة وضــمــان وصــول المساعدات إلى الأشد احتياجاً»، كما دعوا المـؤسـسـات الإنـمـائـيـة والمالــيــة إلــى تكييف برامجها مع الوضع الغذائي، ودعم الموسم الزراعي الشتوي وتعزيز الاستجابات التي تقودها الجهات المحلية. اتهمت الحكومة السورية «المجموعات الـــــخـــــارجـــــة عـــــن الـــــقـــــانـــــون» بـــقـــطـــع طـــريـــق الـــســـويـــداء - دمــشــق بـشـكـل كـــامـــل، الـسـبـت، في حين أفادت مواقع تابعة للشيخ حكمت الــهــجــري بــــأن أهـــالـــي المــــوقــــوفين مـــن أبــنــاء السويداء هم من قطعوا الطريق، مطالبين بالإفراج الفوري عن أبنائهم. وقـــــال مـــديـــر الــــعلاقــــات الإعلامــــيــــة في مديرية إعلام السويداء، قتيبة عزام، إن تلك المجموعات أغلقت الطريق فـي الاتـجـاهين عند «حاجز أم الزيتون» التابع لها، مشيرا إلــى أن قــوى الأمـــن الـداخـلـي تـواصـل تقديم التسهيلات على «حاجز المتونة». ي ُُشار إلى أن تلك «المجموعات الخارجة عن القانون»، التابعة لشيخ العقل حكمت 100 الهجري، منعت، الأربعاء الماضي، نحو موظف مـن الـوصـول إلـى أمـاكـن عملهم في منطقة الصورة الصغرى بالريف الشمالي، بـعـدمـا أوقـفـتـهـم عـنـد «حــاجــز أم الـزيـتـون» الـــخـــاضـــع لــســيــطــرتــهــا. كـــمـــا ســـبـــق لـــهـــا أن مـــنـــعـــت، قـــبـــل أشــــهــــر، الـــــــطلاب مــــن الــتــوجــه لتقديم امتحانات الشهادة العامة. وتــــســــود مـــنـــاطـــق الـــجـــنـــوب الــــســــوري أجــــواء مــن الــتــوتــر، عـلـى خلفية الــتــوغلات والاعــــــتــــــداءات الإســـرائـــيـــلـــيـــة، وســــط تــزايــد احتمالات التصعيد بين القوات الحكومية والمجموعات المسيطرة على السويداء. وأثـارت تصريحات المبعوث الأميركي إلــــى ســــوريــــا، تــــوم بـــــــرّّاك، الـــتـــي انــتــقــد فيه الـهـجـري، استياء اتـبـاعـه، وعــد بيان صدر عــمــا يُُــســمــى «المـــكـــتـــب الإعلامــــــــي» لـجـمـاعـة الـــهـــجـــري، ونـــشـــر فـــي مـعـرفـاتـهـا الـرسـمـيـة لــيــل الــجــمــعــة، أن تــلــك الــتــصــريــحــات «هــي استهداف ممنهج ومرفوض»، رافضا وصم الجبل بأنه «مركز لتصنيع الكبتاغون». وأضاف: «أن خطوط إنتاج الكبتاغون ورعايتها وحمايتها هي صناعة حصرية لـقـوى ومنظمات عـابـرة لـلـحـدود، وأجـهـزة أمـــنـــيـــة ومـــيـــلـــيـــشـــيـــات طـــائـــفـــيـــة وإقــلــيــمــيــة مــعــلــومــة لـلـجـمـيـع، اســتــخــدمــت المـــخـــدرات بوصفها سلاحا لتدمير المنطقة وتمويل الفوضى». وردّّا عـلـى مــا قـالـه بــــرّّاك بـــأن الهجري «يـــســـتـــنـــد إلــــــى وهــــــم الـــــدعـــــم الإســـرائـــيـــلـــي والـــــتـــــوافـــــق الأمــــــيــــــركــــــي»، قـــــــال الــــبــــيــــان إن «المــرجــعــيــة الـــروحـــيـــة والــقــيــاديــة لـــم تطلب يوما تأييدا من واشنطن أو غيرها». وحذّّر مـــن مـغـبـة اســـتـــخـــدام تــصــريــحــات المـبـعـوث الأميركي «غطاء سياسيا لتمرير مؤامرات خبيثة تستهدف استقرار الجبل، وتفتيت حاضنته الشعبية». وكان بر ّّاك قد قال في حديث مع المؤثر ماريو نوفل مساء الجمعة: «ما يقلقني في الجنوب السوري ليس إسرائيل، بل شيخ درزي (ويـقـصـد الشيخ الـهـجـري) يستغل وهم الدعم الإسرائيلي وبعض التوافق مع واشنطن لاضطهاد دروز آخـريـن»، مؤكدا «أن ادعاء الزعيم الدرزي حصوله على دعم أميركي خاطئ تماماً». وأشار براك إلى أن «المنطقة الممتدة مــــن الــــســــويــــداء إلـــــى درعــــــا مـــركـــز عــالمــي لــتــصــنــيــع الـــكـــبـــتـــاغـــون والاتـــــجـــــار بــــه». وقــال: «تجارة الكبتاغون تتيح لبعض الــــدروز تمويل تسليح أنفسهم». وبـرر الـــتـــحـــركـــات الإســـرائـــيـــلـــيـــة فـــي الــجــنــوب الــــــســــــوري «بــــــدافــــــع المــــــخــــــاوف الأمـــنـــيـــة والــرغــبــة فــي حـمـايـة المـنـطـقـة الــعــازلــة»، مشيدا بـ«تحلي سوريا بالصبر لتجنب تصعيد واسع النطاق». ورأى المــــــبــــــعــــــوث الأمـــــــيـــــــركـــــــي أن «الـــــتـــــوصـــــل إلـــــــى تــــفــــاهــــم بين ســــوريــــا وإسرائيل لا يزال ممكناً». وكــان محافظ الـسـويـداء، مصطفى الــبــكــور، قــد صــــرّّح فــي وقـــت ســابــق بـأن أهالي المحافظة يعانون ضيق المعيشة والانــــــــــــفلات الأمـــــنـــــي، فـــــي ظـــــل ســيــطــرة «مجموعات خارجة‏عن القانون»، لافتا إلــى وجـــود تـهـديـدات وعمليات خطف، متهما هذه المجموعات بـ«عرقلة الحلول حفاظا على مصالحها». الحرب تسببت بحصول مجاعات لملايين السودانيين (أ.ب) جانب من توقف حركة العبور على طريق السويداء - دمشق أمس (متداول) كمبالا: أحمد يونس دمشق: «الشرق الأوسط» السودان: «الهدنة» تسابق «المسيرات» بين قــــاعــــات الاجـــتـــمـــاعـــات الـــدولـــيـــة وسـمـاء المــدن السودانية، يتسارع سباق غير مـتـكـافـئ... وســاطــات تـحـاول انـتـزاع هــــدنــــة تـــفـــتـــح طـــــريـــــقا لإنـــــهـــــاء الـــــحـــــرب... ومسي ّّرات توس ّّع رقعة القصف، وتضاعف تكلفته على المدنيين. وبـــيـــنـــمـــا تـــســـعـــى الـــــولايـــــات المـــتـــحـــدة وشـركـاؤهـا إلــى توحيد جـهـود الــــسلام، لا يــــزال طــرفــا الــحــرب يــراهــنــان عـلـى المــيــدان، وسط تحذيرات من امتداد الصراع إقليمياً. فـأيـهـمـا أقــــرب إلـــى الــــواقــــع... هــدنــة تنجح الـدبـلـومـاسـيـة فـــي انــتــزاعــهــا، أم اسـتـمـرار حرب تتسع جبهاتها وتتجدد أدواتها؟ الاجتماع التشاوري السادس بشأن الــــســــودان، الــــذي اسـتـضـافـتـه جـنـيـف في أكــتــوبــر (تــشــريــن الأول)، قـــدم صـــورة 21 مكبرة لحجم الحشد الدبلوماسي حول الأزمة؛ إذ جمع دول الرباعية والخماسية والــــقــــوى الـــكـــبـــرى ودول الــــجــــوار ورعـــــاة مبادرات السلام. وانفض الاجتماع، وبقي الـسـؤال عـن قــدرة المــشــاركين على تحويل هـــذا الــتــوافــق إلـــى إجــــــراءات تـغـيّّــر سلوك المتحاربين وداعميهم. كبير مستشاري الرئيس الأميركي لـــلـــشـــؤون الـــعـــربـــيـــة والأفــــريــــقــــيــــة، مـسـعـد بـــولـــس، اخـتـصـر الــرســالــة الأمــيــركــيــة في مــنــشــور عــلــى حــســابــه بـمـنـصـة «إكـــــس»، عقب الاجتماع، يقوله إن «حرب السودان يجب أن تنتهي، ولا يـوجـد حـل عسكري لــــلــــصــــراع»، مــــحــــذرا مــــن أن اســـتـــمـــرارهـــا يـضـاعـف التكلفة المـــدمـــرة عـلـى المــدنــيين، ويـنـذر بـامـتـداد مـزيـد مـن عــدم الاستقرار إلـــى المـنـطـقـة. وأوضـــــح أن دعـــم واشـنـطـن لــــجــــهــــود الــــخــــمــــاســــيــــة (الأمـــــــــــم المــــتــــحــــدة والاتحادين الأفريقي والأوروبـــي، وهيئة «إيــغــاد»، والجامعة العربية) فـي تيسير عملية سياسية شاملة وذات مصداقية وبـمـلـكـيـة ســـودانـــيـــة، يـتـكـامـل مـــع عملها ضــــمــــن الــــربــــاعــــيــــة (الــــــــولايــــــــات المـــتـــحـــدة والـــســـعـــوديـــة والإمـــــــــارات ومـــصـــر) لـلـدفـع نــحــو هـــدنـــة إنــســانــيــة تــفــضــي إلــــى وقــف دائـــم لإطلاق الــنــار. تكشف هــذه الصيغة مـــحـــاولـــة لـــربـــط وقــــف الـــقـــتـــال بـالـتـسـويـة السياسية، بدلا من ترك كل مسار يتحرك بمعزل عن الآخر، لكنها تبرز أيضا حجم الــــهــــوة بين تـــوحـــيـــد مــــوقــــف الــــوســــطــــاء، وانــــتــــزاع الـــتـــزامـــات مـــن المـــتـــحـــاربين؛ هــذا الـــتـــقـــارب الـــدبـــلـــومـــاســـي لـــم يــتــحــول بعد إلـــى اتــفــاق معلن بــجــدول للتنفيذ وآلـيـة لـلـمـراقـبـة، فــي مـواجـهـة رهــانــات الحسم، واستمرار تدفق السلاح. ويأتي حـراك جنيف امـتـدادا لجهود متراكمة، بينها مؤتمرات باريس ولندن وبـــــــــــرلين، واجــــتــــمــــاعــــات الأمــــــــم المـــتـــحـــدة ومجلس الأمـن في نيويورك والمـشـاورات الإقليمية. وتختلف وظائف هذه المحطات بين التعبئة الإنسانية، وتنسيق المواقف، وتـيـسـيـر الـــحـــوار؛ غـيـر أنــهــا تـلـتـقـي عند نقطة مهمة وهـي محاولة وقـف الانهيار وتـهـيـئـة تـسـويـة سـيـاسـيـة تـحـفـظ وحـــدة السودان. الميدان يحتفظ بالأولوية في الجانب الآخر من المشهد، تكشف تـــصـــريـــحـــات قـــائـــد الـــجـــيـــش عـــبـــد الــفــتــاح الــبــرهــان اســتــمــرار الـــرهـــان عـلـى الـحـسـم. فـفـي خـطـابـه الأخــيــر بــــوادي حـلـفـا، جــد ّّد رفــــض الـــتـــفـــاوض مـــع «الــــدعــــم الـــســـريـــع»، واضــــعا نـــزع سلاحــهــا واســتــسلامــهــا في مواجهة استمرار العمليات العسكرية. وفـــي مـجـلـس الأمـــــن، عـــرض مـنـدوب الـسـودان الـدائـم، الـحـارث إدريـــس، الـسلام بـوصـفـه خـــيـــارا اســتــراتــيــجــيا لحكومته، لكنه ربـــط نـجـاح الـهـدنـة بـإنـهـاء سيطرة «الــــدعــــم الـــســـريـــع» عـــلـــى المــــرافــــق المــدنــيــة ومـــنـــازل الــســكــان. وطــالــب أيــــضا بــإخــراج المـــــــرتـــــــزقـــــــة، ووقـــــــــــف إمـــــــــــــــــدادات الـــــــــسلاح والتمويل إليها. وقـال إن هذه الترتيبات تـسـتـهـدف مـنـع اســـتـــغلال الــهــدنــة لإعـــادة التسليح والحيلولة دون تقسيم الــبلاد. ولا يكفي ترحيب «قــوات الدعم السريع» المــــعــــلــــن بـــمـــقـــتـــرحـــات الــــتــــهــــدئــــة لإثــــبــــات استعدادها لتنفيذها؛ فقد سبق أن تزامن هــــذا الــتــرحــيــب مـــع اســـتـــمـــرار عـمـلـيـاتـهـا الـعـسـكـريـة؛ ولــذلــك يبقى مـعـيـار الالــتــزام هـو سـلـوك الــقــوات على الأرض، وحماية الـــــــدنـــــــيين، وتـــســـهـــيـــل الإغـــــــاثـــــــة، وقــــبــــول تــرتــيــبــات قــابــلــة لــلــمــراقــبــة. ويــتــيــح هــذا التباعد قراءة تعثّّر الهدنة بوصفه خلافا على وظيفتها: هل تكون مـدخلا لتسوية وتنازلات متبادلة، أم يسعى كل طرف إلى جعلها تـثـبـيـتا لمـكـاسـبـه أو خــطــوة نحو إضعاف خصمه؟ ويــــــرى الـــقـــيـــادي فــــي حـــــزب «الــبــعــث الــعــربــي» وقــــوى إعلان نــيــروبــي، وجـــدي صــالــح، أن التصعيد الـعـسـكـري الــراهــن، وتـكـثـيـف هــجــمــات المـــســـيّّـــرات عــلــى المـــدن يعكسان محاولة كل طرف تعزيز مواقعه، وتـــوســـيـــع ســـيـــطـــرتـــه قـــبـــل الـــتـــوصـــل إلـــى هـدنـة، انــــطلاقا مـن حـسـابـات تفترض أن ترتيباتها ستستند إلى الوجود الفعلي لـــلـــقـــوات عـــلـــى الأرض. وقــــــال صـــالـــح إن هـــذه التكتيكات قــد تـؤخـر إقــــرار الـهـدنـة؛ إذ يـسـعـى كـــل طــــرف إلــــى إرجـــــاء الاتـــفـــاق على التهدئة، ووقـف العدائيات إلى حين تحسين وضعه العسكري، في ظل موازين مــيــدانــيــة غــيــر مــســتــقــرة وقـــابـــلـــة للتغير لصالح أحد الطرفين. وشــــــــــدّّد عــــلــــى أن الــــهــــدنــــة ضـــــــرورة إنسانية لوقف الحرب وحماية المدنيين، وأن القوى المدنية المناهضة للحرب ظلت تطالب بها منذ انـــدلاع الـقـتـال فـي أبريل . وأضـاف أن هذه القوى لا 2023 ) (نيسان تعوّّل على تكتيكات إطالة الحرب، معربا عـــن اعـــتـــقـــاده أن الــجــهــود الـــدولـــيـــة يمكن أن تـسـهـم فـــي الــضــغــط عــلــى المـــتـــحـــاربين للوصول إلى هدنة. ويتفق معه القيادي فــي حـــزب «المـؤتـمـر الــســودانــي» وتحالف «صــــمــــود»، شـــريـــف، فـــي ربــــط الـتـصـعـيـد بالتحركات الإقليمية والـدولـيـة الرامية إلــى إقـــرار هدنة تتيح إيـصـال المساعدات الإنــســانــيــة، وتــمــه ّّــد لـلـمـسـار الـسـيـاسـي. ويــــــــرى أن تـــكـــثـــيـــف هـــجـــمـــات المــــســــيّّــــرات يستهدف فرض واقع جديد قبل الاتفاق، لـــكـــنـــه يــســتــبــعــد أن يـــــــؤدي إلــــــى تــحــسين الوضع العسكري على الأرض، خصوصا مــــع اســــتــــهــــداف مـــنـــاطـــق مـــدنـــيـــة وقـــوافـــل إنـــســـانـــيـــة. ورأى شــــريــــف أن الـــضـــغـــوط الدولية بلغت مستويات مرتفعة، رابـطا مهلة الستين يوما في ملف توسيع حظر السلاح ليشمل عموم السودان والمسي ّّرات، بترتيبات ومشاورات بين القوى الإقليمية والدولية وأطراف الحرب. جغرافيا ترسمها المسيّّرات فــــــي غـــــضـــــون ذلـــــــــك، يـــتـــغـــيـــر مــعــنــى الحرب، فلم يعد مرتبطا فقط بالمدن التي تتبدل السيطرة عليها؛ إذ باتت المسيّّرات تتيح نقل القصف إلى مناطق بعيدة عن خطوط الاشـتـبـاك. وقــد وصفت المبعوثة الأوروبـــيـــة لـلـقـرن الأفــريــقــي، أنـيـت ويـبـر، هــذا التحول بقولها إن «حـــرب المسيّّرات ّّـــــع جـــغـــرافـــيـــة الـــــــصـــــــراع». وتــكــشــف تـــــوس الهجمات الأخيرة في الخرطوم وكردفان ودارفــــــور وأبـــيـــي، الـتـكـلـفـة الـبـشـريـة لهذا النمط من القتال، الذي أوقع أعدادا كبيرة من الضحايا. وتزيد المخاوف من اتساع رقـــعـــة الــــحــــرب إقـــلـــيـــمـــياً، خــــصــــوصا بـعـد وصـــــول المـــســـيـــرات إلــــى مــنــاطــق حـــدوديـــة حـسـاسـة مــع جــنــوب الـــســـودان، ومـنـاطـق أخرى محاذية للحدود الإثيوبية وتشاد. وتـــعـــكـــس مــــــــــداولات مـــجـــلـــس الأمـــــن إدراكا مـــتـــزايـــدا لـــهـــذه المـــخـــاطـــر، لـكـنـهـا تـــكـــشـــف أيــــــــضا صــــعــــوبــــة الاتــــــفــــــاق عــلــى إجراءات لاحتوائها. وبــــذلــــك، يــظــل الـــتـــوافـــق عــلــى إنــهــاء الـــحـــرب أبــعــد مـــن الاتـــفـــاق عـلـى الـوسـائـل الكفيلة بدفع أطرافها إلى وقفها. ويضع هذا الانقسام جهود الوساطة أمـــــام اخـــتـــبـــار حــقــيــقــي: ويـــطـــرح الـــســـؤال الأصــعــب: هـل تستطيع توفير ضمانات تجعل الـهـدنـة قابلة للتنفيذ، وممارسة ضغط يجعل مواصلة الحرب أكثر تكلفة؟ وكــســر هـــذه الـحـلـقـة يتطلب ضغطا يـــغـــيّّـــر حـــســـابـــات الــــطــــرفين وداعــمــيــهــمــا، ويــــــبــــــد ّّد الــــــرهــــــان عــــلــــى مــــكــــاســــب جـــولـــة عسكرية أخرى. وما لم يحدث ذلك، سيظل المــدنــيــون يــدفــعــون ثـمـن انــتــظــار الـهـدنـة، بينما تسبق المسيّّرات الوسطاء إلى رسم الوقائع على الأرض. لندن: عيدروس عبد العزيز مليون سوداني 20 مهددون بالجوع... و«الرباعية» تدفع نحو هدنة إنسانية

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky