issue17497

لـــــم يــــبــــدد تــــدخــــل الــــرئــــيــــس الأمــــيــــركــــي دونـــــالـــــد تـــرمـــب لـــــدى إيــــلــــون مـــاســـك لإعـــــادة خدمة «ستارلينك» المستخدمة عسكريا في أوكرانيا، الشكوك والمخاوف تجاه سياسته مـــع مــوســكــو. فـالـخـطـوة الــتــي أعـــــادت بعض الــــقــــدرة إلـــــى المـــســـيـــرات الأوكـــــرانـــــيـــــة، جــــاءت وسط خلاف أوسع مستمر على شراء الديزل الــروســي وتخفيف الـعـقـوبـات، وعـلـى مــا إذا كــانــت «الـــحـــوافـــز» الأمــيــركــيــة تــدفــع الـرئـيـس الروسي فلاديمير بوتين نحو التسوية، كما يقول البيت الأبيض، أم تمنحه موارد ووقتا لمواصلة الحرب. وبـــيـــنـــمـــا يــــحــــاول الـــرئـــيـــس الأوكـــــرانـــــي فــــولــــوديــــمــــيــــر زيـــلـــيـــنـــســـكـــي نــــفــــي الــــطــــابــــع الــشــخــصــي فــــي خلافــــــه مــــع تــــرمــــب، يـتـمـسـك الأخـــــيـــــر بــــــأن الــــتــــقــــارب مـــــع مـــوســـكـــو يـــخـــدم مفاوضات السلام. لكن تجديد بوتين ادعاءه أن الـــروس والأوكــرانــيين «شعب واحـــد»، وأن الأراضـــي التي يطالب بها روسـيـة تاريخياً، يـــعـــمـــق الــــشــــكــــوك فـــــي وجــــــــود مـــــرونـــــة وراء استعداده للتفاوض، بحسب المـراقـبين. وفي أوروبـــــا وحــتــى مـــن الــديــمــقــراطــيين أنـفـسـهـم، تـتـراجـع أيـــضا الـرهـانـات على أن فـوزهـم في الانتخابات النصفية سيغير سياسات ترمب من أوكرانيا. اتصالات بلا ضمانات صـحـيـفـة «وول سـتـريـت جـــورنـــال» الـتـي كانت أول من أورد طلب ترمب من ماسك رفع القيود التي عطلت استخدام أوكرانيا النسخة العسكرية «ستارشيلد» من خدمات الاتصالات الفضائية المرتبطة بـ«ستارلينك»، أفـادت بأن الرئيس أكد، الخميس، عودة الخدمة، من دون تأكيد تفاصيل الاتصال الذي جرى بينهما. قال الرئيس الأميركي إن مؤسس شركة «ســـبـــيـــس إكـــــــس» إيــــلــــون مــــاســــك تــــراجــــع عـن القيود المفروضة على خدمات إنترنت الأقمار الاصطناعية في أوكرانيا، لكنه رفض التعليق على تقرير إعلامـي يفيد بأنه طلب من ماسك الـــقـــيـــام بـــذلـــك. وقـــــال تـــرمـــب لــلــصــحــافــيين في واشــنــطــن، الـخـمـيـس: «لا أريــــد الـتـعـلـيـق على الأمــــر. تـعـلـمـون، ســــواء اتـصـلـت أنـــا أو اتصل شخص آخر فلا فرق في ذلك». وأضاف أن ما يهم هو أن ماسك تراجع عن إبطاء خدمة «ستارلينك»، وهي خدمة إنترنت عـــبـــر الأقــــمــــار الاصـــطـــنـــاعـــيـــة تـشـغـلـهـا شـركـتـه «سـبـيـس إكــــس». غـيـر أن مــســؤولين أوكــرانــيين تـحـدثـوا عـن تحسن مـتـفـاوت بين الـــوحـــدات، لا عن استعادة مؤكدة وكاملة للقدرات السابقة. فالقيود لم تكن مجرد تباطؤ في الإنترنت، بل 100 سقفا لسرعة حركة الأجهزة المتصلة يقارب ميل في الساعة، تفقد بعده الاتصال. وأدى ذلك إلى سقوط مسيرات وتعطيل مهمات هجومية واعــــتــــراضــــيــــة، خــــصــــوصا تـــلـــك الــــتــــي تـتـطـلـب ملاحقة المسيرات الروسية السريعة. وتكتسب هـــذه الـتـفـاصـيـل أهـمـيـة سـيـاسـيـة؛ إذ تـزامـنـت القيود مع انتقادات ترمب للهجمات الأوكرانية على مصافي الــديــزل الـروسـيـة، الـتـي يحملها مسؤولية ارتـفـاع الأســعــار. غير أن «نيويورك تايمز» نقلت عن مسؤولين أن التعطيل أصاب عمليات الجبهة والدفاع عن المدن، ولم يؤثر في الضربات داخل روسيا، حيث لا تعمل الخدمة المعنية أصلا ًً. وبذلك وقع الضرر على الدفاعات الأوكرانية، من دون أن يتحقق بالضرورة وقف الهجمات التي تعترض عليها واشنطن. ولا تـزال مسؤولية القرار محل تضارب؛ إذ إن ماسك أحالها إلـى الحكومة الأميركية، فــيــمــا نـــفـــى وزيــــــر الـــخـــارجـــيـــة مــــاركــــو روبـــيـــو أن تــــكــــون الإدارة طـــلـــبـــت الـــتـــقـــيـــيـــد. وأكــــــدت «أسوشييتد برس» استمرار تناقض الرسائل الأميركية بشأن الجهة صاحبة السلطة على الـخـدمـة. لـذلـك، فــإن رفــع الـقـيـود يعالج ضـررا مباشراً، لكنه لا يوفر لأوكرانيا ضمانة تمنع تــكــراره، ولا يحسم كيف تتخذ قــــرارات تمس قدرتها على القتال. أوكرانيا تعمل لتطوير نظامها الخاص وافـــقـــت وزارة الـــدفـــاع الأوكـــرانـــيـــة على الــتــعــاون مــع شـركـتـي «آي ســي إي واي إي» و«نوكيا»، من فنلندا، لتطوير نظام اتصالات بــالأقــمــار الاصــطــنــاعــيــة. ووقـــعـــت الـشـركـتـان خـطـاب نــوايــا مــع وزارة الـــدفـــاع خلال زيـــارة رئـــيـــس الـــــــــوزراء الــفــنــلــنــدي بـــيـــتـــري أوروبــــــو لـــكـــيـــيـــف، الـــخـــمـــيـــس. ولــــــم يـــتـــم الإعلان عـن تفاصيل أو الخط الزمني. وكتب زيلينسكي عبر منصة «إكــــس»: «اتفقنا على استخدام أكبر لـقـدرات الأقـمـار الاصطناعية الفنلندية وهذا مهم لدفاعنا وصمود أوكرانيا». وقال الرئيس التنفيذي لشركة «آي سي إي واي إي»، رافال مودرزيفسكي، إن أوكرانيا بــــحــــاجــــة لـــلـــحـــصـــول عــــلــــى نــــظــــام اتــــصــــالات بالأقمار الاصطناعية تسيطر عليه بنفسها. وتقول الشركة إن أقمارها الاصطناعية تقدم بيانات استطلاعية بغض النظر عن الأحوال الجوية والوقت باليوم. كما أفادت صحيفة «فايننشال تايمز»، الجمعة، بأن أوكرانيا تسعى إلى نقل عمليات إلـــــــى داخــــــــل الاتــــحــــاد ⁠ الـــتـــفـــتـــيـــش الـــجـــمـــركـــي الأوروبـــي لتفادي ضربات الطائرات المسيرة الروسية. وذــكرت الصحيفة أن كييف تجري مـحـادثـات مــع بـولـنـدا وسلوفاكيا حــول نقل عمليات التفتيش الجمركي إلــى أراضيهما لضمان سلامة الشاحنات. تهدئة بلا تراجع فــــي هـــــذا المـــــنـــــاخ، اخــــتــــار زيـلـيـنـسـكـي خفض حـرارة المواجهة مع البيت الأبيض، مــــؤكــــدا فــــي مـــقـــابـــلـــة مــــع «ســــــي إن إن» أن الـــخلاف «لا يتعلق بـالأشـخـاص»، لكنه لم يـتـراجـع عــن اعــتــراضــه الأســـاســـي: تخفيف الـعـقـوبـات، فـي تـقـديـره، يـقـوي بـــوتين بـدلا مـــــن دفــــعــــه إلــــــى إنـــــهـــــاء الـــــحـــــرب. وتــعــكــس تـصـريـحـاتـه مــحــاولــة للفصل بين الــعلاقــة الضرورية بالرئيس الأميركي، والاعتراض على خياراته؛ فكييف تحتاج إلى استمرار الدعم الاستخباراتي والعسكري الأميركي، ولا تملك ترف تحويل النزاع السياسي إلى قطيعة شخصية مــع تــرمــب. وفـــي المـقـابـل، تـخـشـى أن يُُــفــهــم تـخـفـيـف لـهـجـتـهـا قــبــولا بـمـسـار يـمـنـح روســيــا مـكـاسـب اقـتـصـاديـة قبل تقديم تنازلات مقابلة. وعد زيلينسكي اجتماعه مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في أوسلو بأنه مـثـمـر، لكنه اتـهـم بـــوتين بـالـتلاعـب بحياة الآخرين. وتزامنت التحركات الدبلوماسية مــــــع هـــــجـــــوم روســــــــــي واســــــــــع بــــالمــــســــيــــرات والــــــصــــــواريــــــخ، مـــــا عــــــزز اعــــــتــــــراض كـيـيـف على عـد قبول المـحـادثـات دلـــيلا كـافـيا على الاستعداد للسلام. أمـــــا تــــرمــــب، الــــــذي يــــدافــــع عــــن مـنـطـق مختلف، فقد قـال إن تشديد العقوبات في أثـنـاء مـفـاوضـات حساسة قـد يـبـدد فرصة الاتـــفـــاق. كـمـا ربـــط الانــفــتــاح عـلـى موسكو أيــــــضا بـــــــإطلاق ســــــراح الأمــــيــــركــــي سـتـيـفـن هوبارد، بينما أثار وصف ويتكوف لبوتين بـــأنـــه «إنـــســـانـــي» انـــتـــقـــادات. وهـــنـــا جـوهـر الخلاف: هل تمنح الحوافز لفتح التفاوض، أم تحفظ إلى حين ظهور تغير ملموس في السلوك الروسي؟ كونغرس محدود التأثير لا يـــــراهـــــن الأوروبــــــــيــــــــون كـــثـــيـــرا عـلـى أن تــحــســم هــــذه المـــســـألـــة عــبــر الانــتــخــابــات الأمـيـركـيـة. ونقلت «بوليتيكو» عـن خمسة مسؤولين أوروبيين مشاركين في محادثات أوكــــرانــــيــــا تــوقــعــهــم مـــكـــاســـب مــــحــــدودة إذا اســـتـــعـــاد الـــديـــمـــقـــراطـــيـــون الـــســـيـــطـــرة عـلـى الـكـونـغـرس، مـثـل تـسـريـع تسليم صـواريـخ الدفاع الجوي وحماية خدمات الاتصالات، مـــن دون تـــحـــول كــبــيــر فـــي أولــــويــــات إدارة ترمب. والــــتــــشــــكــــيــــك لا يــــعــــنــــي انـــــــعـــــــدام أثــــر الانـــتـــخـــابـــات، بـــل الاعــــتــــراف بــالــفــجــوة بين امــــتلاك أدوات رقـابـيـة وتـشـريـعـيـة والــقــدرة عــــلــــى فـــــــرض اســـتـــراتـــيـــجـــيـــة جـــــديـــــدة عــلــى الـرئـيـس. فقد أقــر النائب آدم سميث، كبير الــديــمــقــراطــيين فـــي لـجـنـة الـــقـــوات المسلحة بمجلس النواب، بأن الفوز خطوة أولى غير كافية لإحـــداث انعطاف فـي السياسة تجاه أوكرانيا. ومــــع ذلـــــك، تـــوجـــد مــــســــارات لـلـتـحـرك، سواء عبر تحقيقات في تعطيل الاتصالات، أو محاولات لتقييد قدرة الرئيس على إعفاء روســيــا مــن الـعـقـوبـات، وتـشـريـع يستهدف صفقة الديزل. وأعلن السيناتور الديمقراطي ريتشارد بـــلـــومـــنـــثـــال تـــحـــقـــيـــقا فـــــي تـــقـــلـــيـــص خـــدمـــة «ستارلينك»، وتداعيات اعتماد البنتاغون عـلـى شــركــة «ســبــايــس إكـــــس». لـكـن تحويل هــــذه المــــبــــادرات إلــــى قـــيـــود نـــافـــذة سـيـواجـه مقاومة البيت الأبيض، ويحتاج إلى تعاون من الجمهوريين. كما أن الكونغرس الجديد لـن يـبـدأ عمله قبل مطلع الـعـام المقبل، فيما تتنافس أوكرانيا مع أولويات داخلية كثيرة. وتـــبـــقـــى تـــجـــربـــة الـــعـــقـــوبـــات الأخــــيــــرة مـاثـلـة أمـام الأوروبـــيين؛ إذ رغـم إقــرار تشريع بدعم مـــن الـــحـــزبين لـــم يـمـنـع تــرمــب مـــن اســتــخــدام صلاحــــــيــــــات الإعــــــفــــــاء. لـــــذلـــــك، يــــأمــــلــــون فـي تقليص هامش سياسته، أكثر مما يتوقعون استعادة مستويات الدعم السابقة. بوتين يثبت شروطه فــــي المـــقـــابـــل، قـــــدم بــــــوتين مــــؤشــــرا إلـــى استمرار تصلبه، حيث كرر في مقابلة بثت، الـخـمـيـس، الـــقـــول إن الـــــروس والأوكــــرانــــيين «شعب واحـد»، مستندا إلى دراسـات وراثية غير محددة. وعـد الأراضــي الأوكرانية التي تــطــالــب بــهــا مــوســكــو بــأنــهــا أراض روســيــة تاريخية، جامعا بين هذه الادعاءات وإعلان الاستعداد للتفاوض. ولا تثبت هذه التصريحات التي نقلتها «واشنطن بـوسـت»، أن التقارب الأميركي هو الــــذي أنــتــج الــتــشــدد الـــروســـي. فــهــذه المـطـالـب تــســبــق الـــتـــحـــركـــات الأخــــيــــرة، لـكـنـهـا لا تـقـدم دلــيلا على أن الحوافز الأميركية غيرتها. بل تــجــعــل الـــتـــفـــاوض، وفــــق هــــذا الـــتـــصـــور الـــذي يــطـــرحـــه بـــــــوتين، أقــــــرب إلـــــى مــنــاقــشــة تـثـبـيـت مــكــاســب مــوســكــو مــنــه إلــــى مــراجــعــتــهــا. لـهـذا تـبـدو اسـتـعـادة الاتـــصـــالات اخـتـبـارا مـحـدودا لـقـدرة واشـنـطـن على تصحيح أثــر قـــرار أضر بأوكرانيا، وليست علامة على تغيير وجهتها. وكـان بـوتين، الـذي أمر بالغزو الشامل ، قد اتهم كييف مرارا 2022 لأوكرانيا في عام بـالـرغـبـة فــي مـواصـلـة الــحــرب، بينما ادعــى أن مـوسـكـو لا تـريـد ذلـــك. كـمـا جـــدد ادعـــاءه بـأن المناطق التي تحتلها روسـيـا فـي شرق أوكـــرانـــيـــا لــيــســت أراضــــــي أوكــــرانــــيــــة. وقـــال بـوتين: «موقفي بشأن هذه المسألة هو، أولا وقبل كل شيء، أن هذه ليست أراضيهم، بل أراضي روسيا التاريخية». استئناف المحادثات الثلاثية وأبــــــــدى الــــرئــــيــــس الـــــروســـــي فلاديـــمـــيـــر بــــــــوتين، الـــخـــمـــيـــس، اســــتــــعــــداده لاســتــئــنــاف المــحــادثــات الـثلاثـيـة بـشـأن إنــهــاء الــحــرب في أوكرانيا، وذلك في أعقاب اجتماع مع المبعوث الأمــــيــــركــــي ســتــيــف ويــــتــــكــــوف. وقــــــال بــــوتين لبافيل زاروبين، مراسل التلفزيون الحكومي الـــروســـي المـــقـــرب مـــن الـــكـــرمـــلين: «لــقــد اتفقنا عـلـى أنـنـا مـسـتـعـدون لاسـتـئـنـاف اتصالاتنا الثلاثية». 9 أخبار NEWS Issue 17497 - العدد Saturday - 2026/10/24 السبت ​ أوكرانيا تسعى لنقل عمليات التفتيش الجمركي إلى داخل الاتحاد الأوروبي لتفادي ضربات المسيّّرات الروسية ASHARQ AL-AWSAT ترمب يكث ّّف تحركاته الانتخابية دفاعا عن مجلس الشيوخ لا تــــقــــتــــصــــر أهـــــمـــــيـــــة الـــــســـــيـــــطـــــرة عــلــى مـجـلـس الــشــيــوخ الأمــيــركــي فـــي الانـتـخـابـات النصفية عـلـى تـحـديـد الــحــزب الـــذي سيفوز بالأغلبية هناك، بل تمتد إلـى قــدرة الرئيس الأمـيـركـي دونـالـد ترمب على تنفيذ أجندته خلال الــعــامين المتبقيين مـن ولايـتـه الثانية؛ فالمجلس الذي يصادق على تعيينات الوزراء وكبار المسؤولين والقضاة، ويملك صلاحيات واسـعـة فـي الـرقـابـة والمـسـاءلـة، ويـوافـق على المـعـاهـدات الـدولـيـة، يشكّّل أحــد أهــم مفاتيح الـــســـلـــطـــة بـــالـــنـــســـبـــة إلـــــــى الــــبــــيــــت الأبــــيــــض. وخـسـارتـه قــد تعني عـرقـلـة تعيينات ترمب الحكومية والقضائية، وفتح جبهة جديدة من التحقيقات في سياسات إدارته. يستعرض «تقرير واشنطن» وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق» أهمية ســبــاق مـجـلـس الــشــيــوخ ودوره الـتـشـريـعـي، بالإضافة إلى تأثيره على أجندة ترمب. معركة محتدمة تـــــزداد أهــمــيــة مــعــركــة مـجـلـس الـشـيـوخ مـع ترجيحات بانتقال الأغلبية فـي مجلس النواب إلى الديمقراطيين، ما يجعل احتفاظ الــجــمــهــوريين بـــه ضـــــرورة سـيـاسـيـة لـتـرمـب، ولـــيـــس مـــجـــرد انـــتـــصـــار انـــتـــخـــابـــي. وهــــو ما ّّــر حـــضـــوره المــكــثّّــف فـــي ولايـــــات يسعى يــفــس حزبه للدفاع عن مقاعده فيها، بعدما امتدت المنافسة الديمقراطية إلى معاقل جمهورية، لم تكن مهددة قبل أشهر قليلة. وفـي هـذا السياق، اعتبر جيك مكوبي، المستشار السابق في حملة هيلاري كلينتون الانتخابية والمستشار الاستراتيجي السابق في وزارة العدل، أن خسارة المجلس «ستشك ّّل ضربة كبيرة لنفوذ الرئيس، خصوصا على الــصــعــيــد الـــقـــضـــائـــي»، ويــــقــــول إن «الأمـــــــر لا يقتصر على مجرد سلسلة مـن التحقيقات، بـل يشمل قـــدرة المجلس على المـصـادقـة على تعيينات تــرمــب»، مشيرا إلــى أن المحافظين «بنوا جانبا مهما من نفوذهم خلال العقدين الماضــــــيين عــبــر تــعــيين قــضــاة مــحــافــظين في المـــحـــاكـــم الـــفـــيـــدرالـــيـــة». وأضــــــاف أن سـيـطـرة الديمقراطيين على مجلس الشيوخ قد تمنع ترمب من تعيينات جديدة في المحكمة العليا. أمــــــــــا جــــــــــون بــــيــــنــــيــــت، مـــــــراســـــــل الــــبــــيــــت الأبـــيـــض فـــي صـحـيـفـة «ســــي كــيــو رول كــــول»، فـــركّّـــز عــلــى تـــداعـــيـــات خـــســـارة الأغــلــبــيــة على الــرقــابــة الـتـشـريـعـيـة، مـــحـــذّّرا مــن «أن سيطرة الديمقراطيين على المجلسين قـد تضع البيت الأبـــيـــض أمـــــام تــحــقــيــقــات مــتــتــالــيــة تـسـتـنـزف الإدارة سياسيا وقــانــونــياً». لكنه استبعد أن يتمكن الديمقراطيون من تأمين أغلبية الثلثين اللازمة لإدانة ترمب وعزله في مجلس الشيوخ، حتى لو أطلق مجلس النواب إجراءات عزله. حسابات الأغلبية مقعدا في 53 ً يملك الجمهوريون حاليا لـلـديـمـقـراطـيين 47 مـجـلـس الــشــيــوخ، مـقـابـل والمـــســـتـــقـــلين المـــتـــحـــالـــفين مـــعـــهـــم. ويــتــنــافــس نوفمبر (تشرين 3 المرشحون في انتخابات مــقــعــداً، بـيـنـهـا انـتـخـابـات 35 الـــثـــانـــي) عــلــى خاصة في فلوريدا وأوهايو. ولانتزاع الأغلبية، يحتاج الديمقراطيون 50 مقاعد، لأن التعادل بـ 4 إلى مكسب صاف بـ مقعدا لكل حزب يمنح نائب الرئيس جاي دي فانس الصوت الحاسم لصالح الجمهوريين. لكن مـا كــان يـبـدو مهمة شبه مستحيلة في بداية الـدورة الانتخابية، بات اليوم احتمالا مطروحاً، بعدما رفع «تقرير كوك السياسي» عــدد الـسـبـاقـات المـتـأرجـحـة إلــى سبعة، ستة مـنـهـا عــلــى مــقــاعــد يـشـغـلـهـا الــجــمــهــوريــون، مقابل مقعد ديمقراطي واحد في ميشيغان. و يـــــرفـــــض بــــــو روثـــــتـــــشـــــايـــــلـــــد، المــــديــــر الـــســـابـــق لـلـتــنـســيـق لـــــدى الـــجـــمـــهـــوريين فـي الكونغرس، اعتبار حزبه فـي مـــأزق، مشككا في «دقة» استطلاعات الرأي التي تظهر تقدم الـديـمـقـراطـيين، واعـتـبـر أن النتيجة ستكون مـــتـــقـــاربـــة، مــــرجــــحا احـــتـــفـــاظ الـــجـــمـــهـــوريين بــالأغــلــبــيــة فـــي المـــجـــلـــس. مـــن نــاحــيــتــه، يــرى مكوبي أن فــرص الديمقراطيين «أفـضـل مما كـــانـــت عــلــيــه قـــبـــل بــضــعــة أشــــهــــر»، مـــوضـــحا أن الــتـوقــعـات فــي بــدايــة الـــــدورة الانـتـخـابـيـة كانت تقتصر على إمكانية تقليص الأغلبية الــــجــــمــــهــــوريــــة، بـــيـــنـــمـــا كــــــان الـــجـــمـــهـــوريـــون يطمحون إلى توسيع هذه الأغلبية. المعركة تمتد إلى المعاقل الجمهورية تتركز السباقات السبعة المتأرجحة في ولايات مين وأوهايو وتكساس وألاسكا وآيوا وكـانـسـاس ومـيـشـيـغـان، مــع سـبـاقـات أخــرى يراقبها الحزبان، أبرزها كارولينا الشمالية. وفــي مـايـن، تـواجـه الـسـيـنـاتـورة الجمهورية ســـــوزان كـولـيـنـز، الــتــي تـشـغـل مـقـعـدهـا منذ الـــديـــمـــقـــراطـــي تــــــروي جـــاكـــســـون. 1997 عـــــام ورغم التحديات، حذّّر بينيت من «الاستهانة بـقـدرتـهـا عـلـى تــجــاوز المـنـافـسـات الصعبة»، مشيرا إلــى «أنـهـا دائـــما مـا تـفـوز سـيـاسـياً». أمـــــا فــــي أيــــــوا وكــــانــــســــاس، فـــتـــبـــرز الــقــضــايــا الاقتصادية عاملا رئيسيا في تهديد المقاعد الجمهورية. وحمّّل مكوبي سياسات ترمب مسؤولية تراجع التأييد الجمهوري، معتبرا أن الــــرســــوم الــجــمــركــيــة والــــحــــرب مــــع إيـــــران ساهمتا في ارتفاع الأسعار، ما ألحق أضرارا بــالمــزارعين والقطاعات الاقتصادية فـي هذه الولايات. وأشار إلى أن انتزاع الديمقراطيين مقاعد في ولايات جمهورية تقليدية قد تكون له تداعيات تتجاوز الانتخابات الحالية، لأن سنوات، 6 أعضاء مجلس الشيوخ يُُنتخبون لـ مـــــا يـــســـمـــح لـــلـــحـــزب الـــديـــمـــقـــراطـــي بــتــعــزيــز حضوره السياسي على المدى الطويل. تكساس معقل الجمهوريين تـكـتـسـب تــكــســاس أهــمــيــة خـــاصـــة في حسابات الحزبين، حيث يواجه الجمهوري كين بــــاكــــســــتــــون، الــــديــــمــــقــــراطــــي جــيــمــس تـالاريـكـو فــي ولايـــة لــم تنتخب ديـمـقـراطـيا . وأقــــــر 1988 لمـــجـــلـــس الــــشــــيــــوخ مـــنـــذ عــــــام روثتشايلد بصعوبة المنافسة، مشيرا إلى أن باكستون خـرج مـن انتخابات تمهيدية شــــــديــــــدة الـــــتـــــنـــــافـــــس، وأن الــــجــــمــــهــــوريين يواجهون تحديا في تعبئة الناخبين. لكنه اعـتـبـر، أن مـفـتـاح الـسـبـاق يكمن فــي نسبة المـشـاركـة، خاصة فـي المناطق الريفية التي تشكّّل قاعدة رئيسية للجمهوريين، مقابل المــــــدن الـــكـــبـــرى وضـــواحـــيـــهـــا الـــتـــي يـسـعـى الديمقراطيون إلــى تعزيز نتائجهم فيها. وحـــذّّر مـن أن ارتـفـاع التأييد لتالاريكو في بعض ضـواحـي هـيـوستن ودالاس وأوستن قد يجعل ليلة الانتخابات «ليلة طويلة جدا للجمهوريين». وفـــي كـارولـيـنـا الـشـمـالـيـة، قــــدّّم بينيت تـقـيـيـما أكــثــر تـــشـــاؤما لــفــرص الـجـمـهـوريين، قـــــائلا إن الانـــطـــبـــاع الــســائــد لــــدى مـــســـؤولين جمهوريين تحدث إليهم، حتى داخــل البيت الأبيض، «هو أن فرص الحزب تراجعت، وأن الديمقراطي روي كوبر قد يكون السيناتور المقبل عن الولاية». ميشيغان وألاسكا مقعد حاسم ونتائج قد تتأخر فــــي المـــقـــابـــل، يـــخـــوض الــديــمــقــراطــيــون مـعـركـة دفــاعــيــة مـهـمـة فـــي مـيـشـيـغـان، حيث يواجه عبد الرحمن السيد، الجمهوري مايك روجــــرز، وخــســارة هـــذا المـقـعـد تعني أن على مقاعد جمهورية بدلا 5 الديمقراطيين انتزاع لتحقيق الأغلبية. 4 من ورأى روثـتـشـايـلـد أن روجــــرز نـجـح في مخاطبة مــؤيــدي تـرمـب وبـعـض معارضيه، معتبرا أن لديه فرصة جدية للفوز. أمـــــا ألاســــكــــا، فـــقـــد تـــتـــحـــول إلـــــى إحــــدى الـــولايـــات الـتـي تـؤخـر حـسـم الأغـلـبـيـة بسبب فـــــــارق الـــتـــوقـــيـــت ونــــظــــام الـــتـــصـــويـــت فــيــهــا. وأشـــار مكوبي إلــى تـحـد إضـافـي يتمثل في وجــــود مــرشــح آخــــر يـحـمـل اســــم الـسـيـنـاتـور الجمهوري الحالي دان سوليفان، ما قد يربك بعض الناخبين في سباقه أمام الديمقراطية مـــــاري بــيــلــتــولا. أمــــا بــيــنــيــت، فــقــد حـــــذ ّّر من احـتـمـال عــدم إعلان نتائج بعض السباقات ليلة الانتخابات، وربما امتداد المنافسة إلى المحاكم إذا كانت الفوارق ضئيلة. ترمب والجمهوريون مع اشتداد المنافسة، كث ّّف ترمب مشاركته فـــي الــتــجــمــعــات الانــتــخــابــيــة لـــدعـــم المـــرشـــحين الــــجــــمــــهــــوريين، خــــاصــــة فـــــي الــــــولايــــــات الـــتـــي يحتاج فيها الـحـزب إلـى رفـع نسبة المشاركة. لكن تأثير هــذا الحضور يشكل موضع جـدل. فـقـد اعـتـبـر مـكـوبـي أن ظــهــور تــرمــب «سـيـأتـي بنتائج عكسية، لأنه يذك ّّر الناخبين بسياساته المتعلقة بالرسوم الجمركية وارتفاع الأسعار والـحـرب مـع إيــــران»، وهــي ملفات يستخدمها الديمقراطيون في حملاتهم ضد الجمهوريين. أمـــــا روثـــتـــشـــايـــلـــد فــــأقــــر بـــــأن تـــرمـــب «قـــد يشكّّل عبئا على بعض المرشحين»، لكنه شدّّد عــلــى قـــدرتـــه عــلــى حــشــد قــاعــدتــه الانـتـخـابـيـة، خصوصا في المناطق الريفية. في المقابل، تساءل بينيت عن مدى فاعلية تجمعات الرئيس الحالية، معتبرا أنها تختلف عــن تـلـك الـتـي شهدتها حــملاتــه الـسـابـقـة، وأن الخطابات المطوّّلة التي يركز فيها ترمب على نفسه قد لا تكون كافية لإقناع الناخبين القلقين من ارتفاع الأسعار. وبينما يتوقع روثتشايلد احـتـفـاظ الـجـمـهـوريين بالأغلبية، قـــدّّم مكوبي توقعا معاكساً، مرجحا وصـول الديمقراطيين مقعداً، لكن أيا تكن النتيجة، فإن معركة 51 إلى مـجـلـس الــشــيــوخ سـتـحـدد جــانــبا أســـاســـيا من علاقة ترمب بالكونغرس خلال العامين المقبلين. فـخـسـارة مجلس الــنــواب قــد تفتح الــبــاب أمــام تحقيقات ومــواجــهــات تشريعية. أمـــا خـسـارة مجلس الـشـيـوخ أيـــضاً، فستحرم الـرئـيـس من إحـدى أهم الأدوات التي يحتاج إليها لمواصلة تنفيذ أجندته، خاصة على مستوى التعيينات الحكومية والقضائية. واشنطن: رنا أبتر كييف توق ّّع مع شركتين من فنلندا لتطوير نظام خاص بها للاتصال عبر الأقمار الاصطناعية ترمب يعيد خدمة «ستارلينك» لأوكرانيا... ولا يبدد الشكوك في رهانه على بوتين واشنطن: إيلي يوسف أحد أجهزة «ستارلينك» التي تستخدمها أوكرانيا قرب باخموت في شرق البلاد (رويترز)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky