10 أخبار NEWS Issue 17497 - العدد Saturday - 2026/10/24 السبت اللجوء الى القانون وذراعه الضاربة لا يكفي لحل المشاكل الحياتية والاجتماعية والتربوية ASHARQ AL-AWSAT رفض الترخيص لبعض المظاهرات وتكثيف الحضور الأمني ودعوة القضاء لإصدار أحكام متشددة السلطات الفرنسية أمام اختبار منع تكرار «السبت الأسود» ينظر كثير مــن الـفـرنـسـيين بكثير من القلق لما سيحصل الـيـوم السبت بمناسبة الــــدعــــوات لـلـتـظـاهـر مـــجـــددا فـــي الـعـاصـمـة بـاريـس والمـــدن الرئيسية والـكـبـرى، وحتى المتوسطة. ولأن القلق يشكل سمة الأيـــام المقبلة، ِِــــــر الـــــــدواء الــــكــــي»، فــــإن الـسـلـطـات ولأن «آخ الـــفـــرنـــســـيـــة قــــــــررت الــــلــــجــــوء إلــــيــــه لـتـجـنـب تـكـرار التجارب المُُـــرة التي عاشتها باريس ومرسيليا ولـيـون وعــدد مـن المــدن الأخــرى، يوم «السبت الأسود». ولم يتردد لوران نونيز، وزير الداخلية، بالقول إن الـقـوى الأمنية «فـقـدت السيطرة على الوضع». كذلك فإن الانتقادات وُُجهت لـــرئـــيـــس الـــجـــمـــهـــوريـــة لــتــغــي ُُّــبــه عــــن فـرنـسـا بسبب جولة الأيام الأربعة التي قام بها في منطقة الخليج، خلال الأسبوع المنتهي، رغم التوترات التي تعيشها البلاد. لذا، فإنه منذ ِِــر محطاتها، يُُراكم عـودتـه مـن الـريـاض، آخ الاجتماعات الواحد بعد الآخر، وغايته إبراز أن الوضع «ممسوك»، خصوصا أنـه أدلـى، الـخـمـيـس، بـعـد اجــتــمــاع طــــارئ لــ«المـجـلـس الأمـــنـــي» فـــي قــصــر الإلـــيـــزيـــه، بـتـصـريـحـات بالغة الخطورة من خلال اتهامه مجموعات «الـــيــســـار الـــراديـــكـــالـــي» بــ«الــســعــي لإســقــاط الجمهورية». وح ُُجته في ذلك أعمال الشغب والــنــهــب والاشــتــبــاكــات وتــحــويــل الـــشـــوارع والساحات العامة إلى ميادين للكر والفر مع القوى الأمنية، واستهداف مؤسسات الدولة والممتلكات العامة والخاصة. وذهــبــت الأمــــور بمجلة «مـــاريـــان» إلـى حـد تصدير غلاف عـددهـا الأخـيـر، الصادر يوم الخميس الماضي، بعنوان غير مسبوق في إشارتها لـ«الحرب الأهلية» التي تهدد فرنسا. وترجمة «الكي ّّ» في إطـار ما تعرفه الـــــبلاد مـــن غـلـيـان يُُـــذكّّـــر بـــحـــراك «الــســتــرات ، ويعني 2019 و 2018 ْْ الـصـفـراء» فـي عـامـي تبنّّي الحلول الجذرية؛ أي منع المظاهرات. وقـال ماكرون: «إن التوجه العام يقوم على منع المظاهرات في الأيـام المقبلة»، وإن «الــطــلــبــات المــقــد ََّمــة مـــن أشـــخـــاص يـفـتـقـرون لأي شــرعــيــة لــلــقــيــام بـــذلـــك ســيــقــوم مــديــرو الـــشـــرطـــة بــمــنــعــهــا»، مـــضـــيـــفا أنـــهـــا عـنـدمـا تــصــدر عــن الـنـقـابـات وحـــدهـــا، فـــإن مـديـري الشرطة «ســوف يقترحون مـسـارات بديلة» للمظاهرات. منع التظاهر لـــم يـنـتـظـر مــحــافــظــو المـــــدن والأقــضــيــة ومــــديــــرو الـــشـــرطـــة طـــــــويلا لــتــرجــمــة الـــــكلام الـرئـاسـي إلـــى قــــرارات إداريـــــة. فـفـي بـاريـس، سـمـحـت مــديــريــة الــشــرطــة بـم ََــسـيـرة واحـــدة لـنـقـابـة «كــونــفــدرالــيــة الــعــمــل»، الـقـريـبـة من الـــحـــزب الــشــيــوعــي، بــشــرط أن تـحـصـل بين «سـاحـة الباستيل» و«سـاحـة لا ناسيون»، وكلتاهما تقعان شرق العاصمة؛ أي بعيدا عن مقار السلطات، وقصر الإليزيه ورئاسة ََـــي الـــشـــيـــوخ والـــــنـــــواب، الـــحـــكـــومـــة ومـــجـــلـــس والجادات التي تستضيف المخازن الراقية. فـــي المـــقـــابـــل، مـنـعـت مــظــاهــرة طلبتْْها مــــجــــمــــوعــــات مــــــن «الــــــســــــتــــــرات الـــــصـــــفـــــراء» والطلاب. والمــــنــــع طــــــال المــــديــــنــــتين الــرئــيــســيــتين مرسيليا ولــيــون وعــــددا مــن المـــدن الأخـــرى، وح ُُجته أن المظاهرات «تمثل تهديدا للنظام الــــعــــام». كـــذلـــك، مـــا زالــــت تـــســـري، كـــل مـسـاء وحـــتـــى الـــفـــجـــر، أوامـــــــر بــمــنــع الـــتـــجـــول فـي مراكز المدن والمناطق الحساسة، وفي بعض الأحيان لا تستهدف القاصرين وحدهم، بل الأشخاص عموماً. وقالت مود بيرجورون، الناطقة باسم الــحــكــومــة، الــجــمــعــة، إن «الأولــــويــــة لــعــودة الالتزام بالنظام العام... ومِِن دونه لا سبيل لحصول مناقشات هادئة وصافية» حول ما تريده منظمات التلامذة والطلاب. في السياق نفسه، قررت مديرية الشرطة في مقاطعة لواريه بجنوب باريس، حيث تقع مدينة أورليان، منع مظاهرة حاشدة، الأحد، كـــانـــت قـــد دعــــت إلــيــهــا عـــشـــرات الـتـنـظـيـمـات والأحــزاب للاحتجاج على استضافة المدينة المـــؤتـــمـــر الــــعــــام لـــحـــزب «الـــتـــجـــمـــع الـــوطـــنـــي» الــيــمــيــنــي المـــتـــطـــرف الــــــذي تــــقــــوده المــرشــحــة الرئاسية مارين لوبن. والتخوف مــردُُّه إلى احـــتـــمـــال حـــصـــول صــــدامــــات بين المــــحــــازبين والمتظاهرين. وكما في غالبية الحالات، فإن شكوى قُُدمت أمام المحكمة الإداريـة في حالة أورلــيــان، على غــرار مـا حصل فـي المــدن التي عـرفـت الـــقـــرارات نفسها. واللافــــت أن مديرية الشرطة سمحت بمظاهرة حـاشـدة، السبت، ومنعت مظاهرة الأحد. ولــم تـمـر هــذه الإجــــراءات مـــرور الـكـرام، فالتظاهر حـق يضمنه الـدسـتـور الفرنسي بـاعـتـبـاره جـــزءا مــن التعبير الــحــر، لـــذا فـإن أصواتا ارتفعت للتنديد بالقرارات الإدارية. وقالت صوفي بينيه، أمينة عام نقابة «كـونـفـدرالـيـة الـعـمـل»، إن «مـــا يحصل بالغ الخطورة؛ إذ إن حرية التظاهر تشكل أساس الديمقراطية»، وأن التنظيمات النقابية «لا تمتلك حصرية التظاهر». وأصدر حزب «فرنسا الأبيّّة» اليساري المتشدد، الـذي يقوده المرشح الرئاسي جان لـــــوك مـــيـــلـــونـــشـــون، الـــجـــمـــعـــة، بــــيــــانا يـصـف فــيــه قـــــــرارات الــســلــطــات بــأنــهــا «هــــــروب إلــى الأمــام». وجاء في خطابه: «من خلال اتخاذ قــــرار حـظـر المـــظـــاهـــرات، واخــتــيــار م ََـــن يـحـق لــه تنظيمها ومـــن لا يــحــق لــه ذلــــك، وفــرض حظر التجوّّل على مستوى إقليم أو مدينة، وحث التج ّّار على الاستعانة بشركات الأمن الخاصة، تتجاوز السلطة التنفيذية، خطوة تـلـو الأخـــــرى، الـــحـــدود الـفـاصـلـة بين الـدولـة الديمقراطية والدولة السلطوية البوليسية». ودعـــــا الـــحـــزب المـــذكـــور إلــــى «الـتـظـاهـر الـسـلـمـي إلــــى جـــانـــب الـتـنـظـيـمـات الـنـقـابـيـة والطلابية». تجدر الإشـارة إلى أن رئيس الحكومة، والــــيــــمين بـجـنـاحـيـه الــتــقــلــيــدي والمـــتـــطـــرف، يــتــهــمــون حـــــزب مــيــلــونــشــون بــ«تــســيــيــس» المظاهرات و«استغلالها لأغراض انتخابية»، وهو الأمر الذي ينفيه الحزب المذكور بقوة. وأصــــــــــدر «الاتـــــــحـــــــاد الــــوطــــنــــي لــطــلــبــة فرنسا» بيانا جـاء فيه أن مـاكـرون «يسحق حرية التظاهر في بلادنا، ويبصق على قِِيم الجمهورية التي يزعم أنه يدافع عنها». كذلك فإن «نقابة القضاة» لم تتردد في تـقـديـم شــكــوى ضـــده أمــــام «مـجـلـس شـــورى الـدولـة» بسبب مـا تـعـد ُُّه مقاربة «تمييزية» بـخـصـوص مََـــن يـحـق لـــه الـــدعـــوة للتظاهر. كــذلــك فـعـلـت «جـمـعـيـة الـــدفـــاع عــن الـحـريـات الدستورية». واتهم جان باتيست سوفران، محاميها، رئيس الدولة بـ«تجاوز سلطاته». فـــــــي المــــــقــــــابــــــل، فـــــــــإن أحـــــــــــــزاب الـــــيـــــمين ومرشحيهم وجمعيات رجال الأعمال وفئات أخـرى تطالب بمزيد من الشدة في التعامل مع مثيري الفوضى. يد القضاء الثقيلة مــنــع الــتــظــاهــر لــيــس ســــوى عـنـصـر من مــنــظــومــة مــتــكــامــلــة لإعـــــــادة الـــســـيـــطـــرة عـلـى الـــوضـــع. ويــحــل فـــي المــرتــبــة الـثـانـيـة تـعـامـل القضاء مع المقبوض عليهم، نهاية الأسبوع الماضــي. وللتذكير، فـإن وزيـر العدل جيرالد دارمــــــــانــــــــان ثـــــم الــــرئــــيــــس مـــــــاكـــــــرون، دعــــيــــا، الـــخـــمـــيـــس، لــتــعــامــل صــــــارم مــــع المــــوقــــوفين. وأفـــاد الأول، الجمعة، بــأن أحـكـاما بالسجن آخرين 1144 موقوفاً، وأن 312 صدرت بحق سيََمثلون أمام المحاكم. وقـــال دارمـــانـــان إن الـقـضـاء «سيواصل مـحـاكـمـة الأشـــخـــاص الـــضـــالـــعين فـــي أعــمــال العنف الأكـثـر خـطـورة»، مضيفا أن التعامل المتشدد «ما زال في بدايته». بََـــيْْـــد أن أصـــــــواتا كــثــيــرة مـــن المـــحـــامين والمدافعين عن حقوق الإنسان نددت بكيفية تـــعـــامـــل الـــقـــضـــاء مــــع المـــــوقـــــوفين واكـــتـــظـــاظ المحاكم ومراكز التوقيف، وصعوبة التعامل مع المئات منهم في وقت قصير، واستعجال إصدار الأحكام المتشددة، حتى على أشخاص لا يتضمن س ِِجلهم القضائي أي حكم. لــكــن هــــذه الاعــــتــــراضــــات لا يـــبـــدو أنـهـا تثير اهـتـمـام السلطات، إذ إن مــاكــرون قـال، الخميس، إن المطلوب كان «التعامل بأقصى الشدة»، وهو ما أصاب وزير العدل في طلبه من المحاكم. الأمن والأمن فـــي نــهــايــة الأســـبـــوع الماضــــــي، اتـهـمـت وزارة الـداخـلـيـة، المــســؤولــة بطبيعة الـحـال عن الأمن الداخلي، بالتقصير في استشراف أعــــداد المـتـظـاهـريـن والـتـقـصـيـر فــي نـشـر ما يكفي من القوى الأمنية، لهذا السبب، عقدت عـــدة اجـتـمـاعـات؛ منها اثــنــان فــي الإلـيـزيـه، الخميس والجمعة، وأخرى في إطار الوزارة المعنية؛ لتجنب تكرار القصور. وقال لوران نونيز، الجمعة، إن الخطة ألف 70 الأمنية تقضي بنشر ما لا يقل عن رجـــل مــن الـشـرطـة والـــــدرك، وأنـــه سيضاف إليهم الف ِِرق المتخصصة من وحدات النخبة لمـؤازرتـهـم، وهـي لا تتدخل عــادة بالحفاظ عـــلـــى الأمـــــــن فـــــي الــــــشــــــوارع ولا الـــتـــصـــدي لــلــمــتــظــاهــريــن. وأكـــثـــر مـــن ذلـــــك، سـتـجـري الاستعانة بوحدات من الجيش التي سبق لها أن نشرت زمن الهجمات الإرهابية التي .2016 و 2015 ْْ عـرفـتـهـا فــرنــســا فـــي عـــامـــي كذلك ستنشر آليات مصفّّحة وسيُُستعان بـالـطـوافـات والمُُــسـيـرات لمـراقـبـة التجمعات والمظاهرات. وقــــــــال وزيــــــــر الــــداخــــلــــيــــة إنــــــه «ســـعـــى لاعـتـمـاد خطة أمنية تتميز بـدرجـة عالية جـــــدا مــــن الـــحـــركـــة والمـــــرونـــــة والـــفـــاعـــلـــيـــة». وأضــــــــــاف: «ســـتـــشـــمـــل الإجـــــــــــــراءات جـمـيـع المجموعات التي تُُشكّّل خـطـراً، وسيجري منعها من ارتكاب أعمال التخريب والتحرك لتنفيذها، سواء تعل ََّق الأمر بأعمال النهب، أم مـهـاجـمـة المــبــانــي الـــعـــامـــة، أو بطبيعة الحال، الاعتداء على قـوات الأمـن الداخلي، كما يحدث في كثير من الأحيان». وفي نظره، فإنه من المهم أن توفر هذه الـعـنـاصـر «ســرعــة كـبـيـرة فــي الاسـتـجـابـة، ََــزما في التعامل»، ومرونة في التحرك، وح خــــصــــوصا أن هــــنــــاك دعــــــــــوات، كـــمـــا قــــال، عـلـى شـبـكـات الـتـواصـل الاجـتـمـاعـي تدعو لارتكاب أعمال شغب ونهب. وكـــان نـونـيـز قــد قــــد ََّم، الأحـــد الماضـــي، اســتــقــالــتــه لــلــرئــيــس مــــاكــــرون، وأعـــلـــن أنــه «يتحمل شـخـصـياً» مـسـؤولـيـة مــا حصل. من هنا، فإن أي تقصير إضافي في التعامل مـــع المـــظـــاهـــرات وأعــــمــــال الـــشـــغـــب، سـيـدفـع قطعا ثمنها. وشهدت باريس والمدن الأخرى جهودا بـارزة في حماية المؤسسات التجارية، من خلال تـــحـــصين واجـــهـــة المـــــحلات وتـكـلـيـف شركات الحراسة الأمنية بحمايتها، بل إن كثيرا من أصحاب المتاجر يُُفضلون إغلاق مـحلاتـهـم، حـتـى لا تـعـرف المـصـيـر الأســـود الذي عانى منه الآلاف في «السبت الأسود». يــبــقــى أن الـــلـــجـــوء إلــــى قــــوة الــقــانــون وذراعــــــه الـــضـــاربـــة لا يـكـفـي لــحــل المـشـاكـل الـحـيـاتـيـة والاجــتــمــاعــيــة والـــتـــربـــويـــة. من هـــنـــا، تــتــكــاثــر الاجـــتـــمـــاعـــات عـــلـــى جـمـيـع المستويات، وجـديـدهـا أن مـاكـرون التقى، بعد ظُُــهـر الجمعة، ممثلي طلبة التعليم الثانوي الذين بدأ حراكهم منذ شهر. ومن المقرر أن يلتقيهم سيباستيان لو كورنو، رئـــيـــس الــحــكــومــة، الأســـبـــوع المــقــبــل. وفــي حين تُُــطـالـب الـنـقـابـات الـعـمـالـيـة بتدابير لمواجهة الـغلاء وانهيار القدرات الشرائية ورفع الرواتب، فإن طلاب التعليم الثانوي العام يشكون من نقص الأسـاتـذة البدلاء، ومـــــن أحـــــــوال بـــعـــض الـــثـــانـــويـــات المُُــــزريــــة، ومن آلية اختيار التخصصات الجامعية. وكلها مطالب تحتاج للتمويل، بينما تجد الحكومة صعوبة بالغة في إقرار الميزانية التقشفية للعام المقبل. باريس: ميشال أبو نجم ًًالسلطات عب ّّأت الآلاف منرجال الشرطة والدرك والجيش لاحتواء المظاهرات وقمع مثيري الشغب (أ.ف.ب) الجاني استهدف أشخاصا من أصول أفريقية ومغاربية في مدينة متنوعة سكانيا جريمة «إرهابية عنصرية» تهز فرنسا «تراب» مدينة فرنسية متنوعة سكانيا كــيــلــومــتــرا مـــن بـــاريـــس، 34 تــقــع عــلــى بــعــد في 30 وتــحــتــضــن جــالــيــة مـــهـــاجـــرة تـشـكـل المائــــــة مـــن ســكــانــهــا، الـــبـــالـــغ عــــددهــــم، وفــق نسمة، بينهم 43689 ، الإحصائيات المتوفرة آلاف مـن أصـــول مهاجرة، 10 مـا يـزيـد على غالبيتها من دول المغرب وأفريقيا. وفـــي هـــذه المــديــنــة، وفـــي أخــــرى قريبة 38 مـــنـــهـــا، اخـــــتـــــار رجــــــل يـــبـــلـــغ مـــــن الـــعـــمـــر عــــاماً، واســمــه الأول «كـــيـــفين»، صـــبـــاحاً، أن يــطــلــق الـــنـــار وهــــو فـــي ســـيـــارتـــه مـــن سلاح مـرات فيها، ومـرة رابعة في 3 أوتوماتيكي مدينة «لا فيرير» القريبة. وبحسب وزيـر الداخلية لـوران نونيز، الذي زار «تراب» بعد الظهر ورئيس بلديتها عـلـي ربـــــاح، فـــإن مـطـلـق الـــنـــار قـتـل شـخـصا آخـــريـــن بـــجـــروح، بينهم 4 واحـــــدا وأصـــــاب عاماً، أصيبت 12 فتاة يافعة تبلغ من العمر بجروح بالغة لكن حالتها «مستقرة». وأفــــاد شـهـود لـقـنـوات تـلـفـزة ووكـــالات أنــــبــــاء، أن الـــجـــانـــي اســـتـــهـــدف الأشـــخـــاص الأجــانــب، أي المـغـاربـيين والأفـــارقـــة، مـا دفع رباح إلى وصف الجريمة بـ«العنصرية». وأصـــــــدرت «الـــنـــيـــابـــة الـــعـــامـــة لمـكـافـحـة الإرهاب» التي فتحت تحقيقا بهذه الواقعة، بيانا قالت فيه إن التحقيق يشمل عدة تهم، «مــــن بـيـنـهـا الــقــتــل الــعــمــد المــرتــبــط بـنـشـاط إرهــــابــــي، مـــع اعـــتـــبـــار أن الأفــــعــــال ارتُُــكــبــت بسبب الانتماء الحقيقي، أو المفترض إلى عِِــــرق أو إثــنــيــة أو أمــــة أو ديـــانـــة مـــحـــددة»، إضافة إلى تهمة «تشكيل جمعية إجرامية ذات طـابـع إرهــابــي بـهـدف الإعــــداد لارتـكـاب جرائم ضد الأشخاص». وبكلام أوضح، فإن النيابة العامة تعتبر أن مـا حصل جريمة إرهابية وعنصرية معاً. كثيرة التساؤلات التي يسعى التحقيق للإجــــابــــة عــلــيــهــا، وأولــــهــــا حـــيـــازة الــجــانــي لــــــــسلاح حــــربــــي رشــــــــاش وأوتــــومــــاتــــيــــكــــي. والــــثــــانــــي الــــــدوافــــــع الــــتــــي جـــعـــلـــتـــه يــخــتــار المـــديـــنـــتين المـــــذكـــــورتين، حــيــث ارتـــكـــب فعله المـــمـــيـــت. ووفــــــق المـــعـــلـــومـــات المــــتــــوفــــرة، فــإن الجاني الذي قبض عليه مباشرة بعد إطلاق النار يعيش في مدينة «بليزير» المجاورة، وبالتالي فإنه يعرف تماما مدينة «تراب». وأفـــــادت صحيفة «لـومـانـيـتـيـه»، نــقلا عن مصادر أمنية، بأن رجال الشرطة الذين يـــتـــولـــون الــتــحــقــيــق قــــامــــوا بــتــفــتــيــش شـقـة الجاني التي كانت تفوح منها رائحة الغاز. وبحسب قناة «بي إف إم»، فإن الشقة كانت «مفخخة». وقال نائب إقليم «إيفيلن»، التي تـقـع ضـمـن نـطـاقـهـا، إن الـجـانـي «لـــم يخف مـــا قـــام بــــه»، وإنــــه «أراد قـتـل أشـــخـــاص من جنسيات أجنبية». وندّّد رئيس بلدية المدينة بالخطابات الـسـيـاسـيـة الــــصــــادرة عـــن الـــيـــمين المـتـطـرف والـــــــنـــــــددة بــــالــــســــكــــان مــــــن أصـــــــــول عـــربـــيـــة وأفـــــريـــــقـــــيـــــة، وتــــعــــتــــبــــرهــــم مـــــــســـــــؤولين عــن صعوبات فرنسا، وعـن تدهور الأمـن فيها، معتبرا «أنها تخلق أجــواء تساهم في دفع الـبـعـض لارتـــكـــاب أعـــمـــال جـرمـيـة عنصرية كـالـتـي حـصـلـت» فــي مـديـنـتـه. وبـحـسـب ما قاله، فإن الهجوم «عنصري الطابع، وربما قــد يــكــون مـــدفـــوعا بــمــعــاداة الإسلام». لــذا، فقد حث علي رابح على «وعي هذه الحقيقة والدفاع عن الوئام المدني». تـــأتـــي هــــذه الـــحـــادثـــة، فـيـمـا الـسـلـطـات الفرنسية تجتهد لـتـفـادي الـغـوص مجددا فـــي أعـــمـــال شــغــب كــالــتــي شــهــدتــهــا فـرنـسـا نــهــايــة الأســــبــــوع الماضـــــــي. ووصـــــف نـونـيـز إطلاق الـنـار المميت بـأنـه «جـريـمـة إرهابية بالغة الخطورة»، مضيفا أن «التحقيقات ما زالت جارية، لكن من الواضح أن هذه جريمة إرهابية». وكــــــــان مـــــن الـــطـــبـــيـــعـــي أن تـــثـــيـــر هــــذه الــــحــــادثــــة ردود فـــعـــل فـــــوريـــــة ومــخــتــلــفــة. فــالــرئــيــس إيــمــانــويــل مــــاكــــرون زار المـديـنـة وعــبــرعــن «تــــأثــــره» وتــضــامــنــه مـــع ابـنـائـهـا وذوي الــــضــــحــــايــــا ، فـــيـــمـــا أشـــــــــار رئـــيـــس الـحـكـومـة سـيـبـاسـتـيـان لـــوكـــورنـــو إلـــى أن مـا حصل يشكل «أعـمـالا بالغة الخطورة». أمـا رئيس مجلس الشيوخ جيرار لارشيه، ورئـيـسـة الــبــرلمان يـايـل بـــراون ــ بيفيه، فقد دعــيــا إلـــى الـتـهـدئـة والمـحـافـظـة عـلـى السلم المــدنــي و«الأخــــــوة» الـتـي هــي أحـــد شـعـارات الـــجـــمـــهـــوريـــة الـــفـــرنـــســـيـــة. وذهــــبــــت مـــاريـــن لــــوبــــن إلــــــى وصــــــف مــــا حـــصـــل بــــأنــــه «عــمــل همجي»، داعية إلى الاقتصاص من الفاعل، فيما رأى إدوارد فيليب، رئـيـس الحكومة الأســـبـــق والمـــرشـــح الـــرئـــاســـي الـــوســـطـــي، أن الـــعـــمـــل «شــــنــــيــــع»، وأن الإرهـــــــــاب يـــجـــب أن يحارب «بعزم مطلق». وقـال مرشح اليمين التقليدي، برونو روتايو، إن ما جرى يندرج فـــي إطــــار «الــعــنــف المـــفـــزع». وحــــده غـبـريـال أتــــــــال، رئــــيــــس الــــــــــوزراء الـــســـابـــق والمــــرشــــح الرئاسي، أشار بحذر إلى «نظرية الجرمية الــعــنــصــريــة»، مـــؤكـــدا أنــــه إذا ثــبــتــت فـإنـهـا ستكون من «الهمجية المطلقة». باريس : ميشال أبو نجم الشرطة الفرنسية في موقع الحادث عقب حادث إطلاق النار غرب باريس صباح الجمعة (رويترز)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky