issue17497

13 حــصــاد الأســبـوع ANALYSIS Issue 17497 - العدد Saturday - 2026/10/24 السبت شطب زيلينسكي من المعادلة يبدو صعباًً... والتسوية المرتقبة ليست قريبة أثـــــارت «صـفـقـة الـــديـــزل» المُُــزمــعــة بين الـــولايـــات المـتـحـدة وروســيــا جـــدلا صـاخـبا داخل أروقة السياسة الأميركية، واستدعت ردود فعل غاضبة في أوروبـا وفي الداخل الأوكراني. لكن كان م ُُلاحظا أن الكرملين لم يتسرّّع في إعلان مواقف رسمية حيالها، بل اكتفى بتوجيه صامت للإدارات المعنية فـــي الــــــبلاد بـالـعـمـل عــلــى تــوفــيــر الـــظـــروف الملائــمــة لإنجاحها، كونها تـقـوّّض واحــدا من الأركـان الأساسية للعقوبات المفروضة على قطاع النفط في روسيا. هــذا الأمـــر دفــع وزيـــر الـطـاقـة الـروسـي ألكسندر نوفاك إلى الإعلان عن رفع الحظر المفروض على تصدير الديزل، مع محاولة طمأنة الـسـوق الـداخـلـيـة بــأن الصفقة «لن تضر باحتياجات المستهلكين المحليين». وهــــذا مـــع الإشــــــارة إلــــى أن روســـيـــا تــواجــه داخـــلـــيا نــقــصا كـبـيـرا فــي إمـــــدادات الــوقــود والديزل. وبينما ســارت موسكو خطوة ثانية نــحــو تــرســيــخ مـكـسـبـهـا، عــبــر اشــتــراطــهــا رفع القيود المفروضة على شركات روسية لتنفيذ بنود الصفقة، كان هناك بُُعد أهم. وتمثّّل هذا البُُعد في الانعكاس السياسي للصفقة، وكذلك عودة الكلام الأميركي عن «ضرورة إجراء انتخابات رئاسية لاختيار رئــيــس جــديــد لأوكـــرانـــيـــا». وهــــذا مــا حـدث بعد رد الفعل الغاضب للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي رأى أن صفقة الـديـزل «استثمار فـي الــحــرب»، وبالتالي، تعهّّد بمواصلة استهداف منشآت الطاقة الـــــروســـــيـــــة مــــــا دامــــــــــت مــــوســــكــــو تــــواصــــل استهداف البنى التحتية للطاقة في بلاده. التأثيرات الميدانية تـصـمـد طــــويلا ا لــقــد كــــان مـــتـــوقّّـــعا ألّا «هــــدنــــة الــــطــــاقــــة» الــــتــــي أعـــلـــنـــهـــا الـــرئـــيـــس الأمـيـركـي دونــالــد تـرمـب لإنـجـاح الصفقة، مــــن دون تــنــســيــق مــــع الـــــطـــــرفين الـــروســـي والأوكراني. وبـــعـــد تـــوقـــف مــــؤقّّــــت عــــن اســـتـــهـــداف منشآت الطاقة الروسية، أعلن زيلينسكي أن الضربات على مصافي النفط ست ُُستأنف بسبب عـــدم الـــتـــزام مـوسـكـو الـتـي واصـلـت قــصــف الــبــنــى الـتـحـتـيـة الأوكــــرانــــيــــة. وفــي المقابل، تجاهلت موسكو الهدنة، واكتفت بـــإشـــارات إلـــى أنــهــا «تـبـحـث شــروطــهــا مع الـجـانـب الأمــيــركــي». وهـكـذا بــدا أن الجهد الأمــيــركــي فــي هـــذا المــجــال يــواجــه اخـتـبـارا جـدّّيا لمدى قدرة ترمب على فرض تصوّّره لآليات تنفيذ الصفقة. امثلير أن ترمب اختار الطريق الأقصر لــذلــك، عـبـر تقليص الــدعــم الاسـتـخـبـاراتـي لأوكـــرانـــيـــا، وتـجـمـيـد الــتــعــاون عـبـر شبكة «ســــتــــارلــــيــــنــــك» و«ســـــتـــــارشـــــيـــــلـــــد»، وهــــي الــنــســخــة الــعــســكــريــة لـلـشـبـكـة الـــتـــي كـانـت تتولّّى توجيه التحذيرات المُُسبقة للجانب الأوكراني عندما يُُصار إلى إطلاق موجات صاروخية نحوه. وهو ما جعل الدفاعات الجوية الأوكـرانـيـة عمياء لعدة أيــام، ومن ثم، زاد من حجم الضغوط على زيلينسكي. وفي هذا المجال، أكدت موسكو عمليا أنها تستعد للاستفادة إلـى أبعد درجـة مُُمكنة مـــن الـــتـــدهـــور الـــحـــاد فـــي علاقــــــات الــقــيــادة الأوكرانية مع واشنطن. القطيعة مع زيلينسكي لقد طرح التطو ّّر معضلة جديدة أمام كل الأطـــراف الداعمة لأوكـرانـيـا. فالقطيعة بين إدارة ترمب وزيلينسكي، الــذي حمّّله الرئيس الأمـيـركـي المسؤولية عـن محاولة تــعــطــيــل الـــصـــفـــقـــة و«الإضـــــــــــرار بـــــإمـــــدادات الطاقة عالمياً»، دفعت نحو إطلاق واشنطن فكرة استبدال القيادة الأوكرانية. بيد أن التطبيق العملي لهذه الفكرة يــــبــــدو احــــتــــمــــالا بـــعـــيـــدا جـــــــداً، فــــي ظــــروف الـوضـع الأوكــرانــي الـداخـلـي، وتـعـذ ّّر فرص إجـــــــــراء انــــتــــخــــابــــات، والمـــــوقـــــف الأوروبـــــــــي المـــعـــارض لتصعيد الـضـغـوط عـلـى كييف و«مـنـح موسكو جـــوائـــز»... كما علق أكثر من مسؤول أوروبي. الانـــتـــخـــابـــات الـــرئـــاســـيـــة الأوكـــرانـــيـــة، المــؤجــلــة مـنـذ ســـنـــتين، لا يُُــمـكـن إجـــراؤهـــا، كما يقول الأوكرانيون، تحت النار، ولا بد مــن إعلان هـدنـة شـامـلـة لمـــدة شـهـريـن على الأقـــــل لإنـــجـــاح الاســـتـــحـــقـــاق، وفـــــقا لمطلب زيلينسكي. ولكن هـذا أمـر يبدو مستبعدا للغاية في الظروف الحالية، لا سيما أن واشنطن فــشــلــت حــتــى فـــي فــــرض هـــدنـــة مــؤقــتــة في قـــطـــاع الـــطـــاقـــة، فـكـيـف سـتـنـجـح فـــي حمل الــكــرمــلين عـلـى الـقـبـول بـهـدنـة شـامـلـة لمـدة شهرين على الأقل؟ المزاج الشعبي الأوكراني مــــن جـــانـــب آخــــــر، اللافــــــــت أنـــــه خلافا لـــلـــمـــوقـــف المـــــتـــــشـــــد ّّد لـــلـــرئـــيـــس الأمــــيــــركــــي حيال الـعلاقـة مـع زيلينسكي، جــاء موقف الكرملين أكثر هدوءا وتحفظاً؛ إذ بدا لافتا فـي تـأكـيـده لـه أنــه «مهما بلغت الـرغـبـات» تظل مناقشة أي تسوية سياسية من دون القيادة الحالية لأوكرانيا «أمرا مستحيلا ًً». وهـنـا، تجدر الإشـــارة إلـى أن موسكو التي شك ّّكت طويلا بـ«شرعية» زيلينسكي، ورأت «صعوبة» فـي إبـــرام اتـفـاق سلام مع رجل انتهت ولايته الرئاسية منذ سنتين، ولـم يعمل على تنظيم انتخابات رئاسية تــــجــــد ّّد الـــثـــقـــة بــــه وبـــســـيـــاســـاتـــه وتــمــنــحــه تفويضا للتكلّّم باسم الشعب الأوكــرانــي، وجـــدت نفسها الآن أمـــام استحقاق جديد مع بلوغ الأزمة بين زيلينسكي وترمب حد القطيعة النهائية. لكن مـوقـف الـكـرمـلين لا يـبـدو، فـي أي حال، معزولا عن سياقات المعركة الجارية والــــــــزاج الــــعــــام فــــي أوروبــــــــا وفـــــي الـــداخـــل الأوكراني. إذ إن موسكو لا تبدو راهنا متحمسة كـثـيـرا «للانــــــقلاب الأمــيــركــي الــكــامــل» على زيـلـيـنـسـكـي، عـلـى الــرغــم مــن الاعــتــراضــات الـــروســـيـــة الــكــثــيــرة عــلــى ســلــوكــه، ومــــع أن موسكو نفسها ساهمت في تعميق أزمته مــع تــرمــب، واسـتـثـمـرت فــي تـوسـيـع الـهـوة لـضـمـان قـطـع المـــســـاعـــدات الاسـتـخـبـاراتـيـة الأمـيـركـيـة عــن أوكـــرانـــيـــا، وتـقـلـيـص الـدعـم العسكري إلى أدنى درجة. بــــنــــاء عـــلـــيـــه، يـــبـــدو المــــوقــــف الـــروســـي ملتبسا بعض الـشـيء، لكن هـذا الالتباس يُُــخــفــي فـــهـــما روســـيـــا أعـــمـــق، وأكـــثـــر دقّّــــة، مــــن الـــفـــهـــم الأمــــيــــركــــي لـــلـــصـــعـــوبـــات الــتــي تــواجــه الـتـسـويـة الـسـيـاسـيـة. وهـنـا تدخل «ضـــــــــــــرورات» الـــتـــعـــامـــل مـــــع زيــلــيــنــســكــي، بـالـنـسـبـة إلـــى مـوسـكـو عـلـى الــرغــم مــن كل الاعتراضات السابقة عليه. وفـي هـذا السياق، كتب معلّّق روسي بـــارز أن «زيلينسكي الضعيف والمشكوك ـــــــحـــــــاط بــــالــــضــــغــــوط يــظــل ل � بـــشـــرعـــيـــتـــه وا (بالنسبة لموسكو) أفـضـل مـن زيلينسكي الــــــواقــــــف عــــلــــى صــــخــــرة قــــويــــة مـــــن الــــدعــــم الأوروبــــــي، والمـسـتـنـد إلـــى دعـــم واضــــح في المجتمع الأوكراني». وفــــــي هــــــذا الإطـــــــــار، لا تــــبــــدو الأرقـــــــام والإحـصـائـيـات للمزاج الـعـام فـي أوكرانيا مشجعة لدعم عملية انتخابية في الوقت الحالي؛ إذ يكفي إيراد بعض النتائج وفقا لاســتــطلاعــات الــــرأي الاجـتـمـاعـي الحديثة فــي أوكــرانــيــا (سبتمبر «أيـــلـــول» - أكتوبر .)2026 » «تشرين الأول أولاًً: الرغبة في مواصلة الحرب: وفقا لاســــتــــطلاع أجــــــراه «مــعــهــد كـيـيـف الـــدولـــي فـي المائـة 62 )»، فـإن KIIS( لعلم الاجتماع من الأوكـرانـيين مستعدون لتحمّّل الحرب مـا دام الأمــر لازماً. واللافـــت أنــه فـي مقابل غــالــبــيــة جــــاهــــزة لمـــواصـــلـــة تـــحـــم ّّـــل تـبـعـات فـي المائـــة إنهم 23 الـحـرب لـسـنـوات، يـقـول مع منح الفرصة للعسكريين لسنة إضافية أو نصف سنة. أي أنهم لا يعارضون وقف الـحـرب حـالـيا لكنهم يـريـدون سقفا زمنيا محددا لإنهاء القتال. ثـــــانـــــياً: الــــتــــنــــازلات الإقـــلـــيـــمـــيـــة: وفــــقا لـــدراســـة أجــرتــهــا مـجـمـوعـة «ريــتــيــنــغ» في فــي المائــــة من 56 ، فـــإن نـحـو 2026 أكـتـوبـر المـــواطـــنين يـقـبـلـون، إلـــى حـــد مـــا، إمـكـانـيـة تقديم تنازلات إقليمية مقابل تحقيق سلام طـويـل الأمــــد. لـكـن هـــؤلاء يـربـطـون القبول بــــأي تــــنــــازلات بــالــحــصــول عــلــى ضـمـانـات أمنية كاملة وموثوقة من الولايات المتحدة والاتـــــحـــــاد الأوروبـــــــــــي، ويــــــــرون أن الــثــمــن يجب أن يكون قبول أوكرانيا التي تسعى للتكامل مع المنظومة الأوروبية، في مقابل وقف القتال عند خطوط التماس الحالية. واللافــــــــت هـــنـــا أن هـــــذه الـــفـــئـــات لا تـطـالـب الـقـيـادة الأوكــرانــيــة الحالية أو الـجـديـدة - إذا أجريت الانتخابات - بـإعلان «شرعية» السيادة الروسية على الأراضــي، بل تبدي استعدادا للتعامل مع «أمر واقع» مفروض على الأرض. ثـــــــالـــــــثاً: الــــثــــقــــة بــــالــــحــــكــــومــــة: تــشــيــر اســـتـــطلاعـــات «مـعـهـد كـيـيـف الـــدولـــي لعلم الاجتماع» إلى أن مستوى الثقة بالرئيس 54 فولوديمير زيلينسكي لا يزال عند نحو في المائة. والملاحـــــــــــــــظ فـــــــي كـــــــل هـــــــــذه الــــنــــتــــائــــج أن الأرقـــــــــام لــــم تــتــغــيــر كـــثـــيـــرا عــــن نــتــائــج اســتــطلاعــات أجــريــت قـبـل شـهـريـن وكـذلـك نتائج العام الماضي. وعـلـى وجــه الـخـصـوص، لـم تنخفض النسبة بين سـكـان العاصمة كييف الذين فــــي المائــــــــة مـن 72 - شــمــلــهــم الاســـــتـــــطلاع المــســتــجــيــبين مـــســـتـــعـــد ّّون لـتـحـمـل الــحــرب مهما طال الأمـر (في أواخـر يوليو «تموز» وأوائـــل أغسطس «آب»، كانت هـذه النسبة فــــي المائـــــــــة، وهـــــو فـــــرق ضـــمـــن هــامــش 69 الخطأ). الملاحظ أيضا أن «معهد كييف الدولي لــلــدراســات الاسـتـراتـيـجـيـة» أشــــار إلـــى أنـه ينبغي الأخذ في الاعتبار أن هذا الاستطلاع أُُجـــــري بــعــد تـصـعـيـد الــهــجــمــات الــروســيــة النشطة على المــرافــق الحيوية باستخدام الـطـائـرات المـسـيّّــرة. ووفـــقا لـدراسـة المعهد، فإن «هذا يعني أن هذه البيانات، على الأقل سبتمبر، لم تُُؤد 21 إلى 12 حتى الفترة من إلـى تراجع معنويات السكان. وفـي الوقت نفسه، أُُنجز الاستطلاع قبل بدء الهجمات على الجسور عبر نهر الدنيبر». غير أن كل هذا لا يعني أن الأوكرانيين يـــعـــارضـــون مـــبـــدأ الــــتــــفــــاوض؛ إذ أظـــهـــرت فـي المائـــة مـع مبدأ 75 الـــدراســـات ذاتـهـا أن في المائة كما ورد سابقا 56 التفاوض، لكن يـــرفـــضـــون الـــتـــنـــازلات الإقــلــيــمــيــة مـــن دون ضمانات واضحة وموث ّّقة لأوكرانيا. بينما في المائة فقط على التنازلات دون 3 يوافق أي شروط مسبقة. ولـــــــــدى الــــــعــــــودة إلـــــــى مــــســــألــــة الـــثـــقـــة بزيلينسكي، دلّّت الدراسات الحديثة كلها أنــــه ســيــكــون مـــن الــصــعــب جــــدا شـطـبـه من المعادلة السياسية في البلاد. وبـــــالـــــفـــــعـــــل، لا يـــــــــــزال زيـــلـــيـــنـــســـكـــي، بالإضافة فاليري زالوجني (قائد الجيش السابق) وكيريل بودانوف (رئيس مجلس الأمــــــن) ومــيــخــائــيــل فــــيــــدوروف (ســيــاســي بـــارز ورائــــد فــي مـجـال التقنيات الرقمية) يــــتــــصــــد ّّرون اســــتــــطلاعــــات الــــــــرأي ونــســب التأييد الانتخابي. والمعنى هنا أن الانتخابات، لو أجريت الآن أو بعد وقــت، فـإن زيلينسكي سيكون المـرشـح الأوفـــر حــظا بـالـفـوز... أو حتى قد تميل الكفة إلـى الجناح الأكثر تشددا منه مثل زالوجني أو بودانوف. من لقاء زيلينسكي والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في أوسلو بحضور رئيس فنلندا ستب ووزير خارجية النرويج غار ستوره (أ.ف.ب) منذ أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن «صفقة الديزل» مع روسيا، بدا أن الحرب الروسية - الأوكرانية دخلت منعطفا جديدا عنوانه إعادة النظر في أولويات الأطــراف الرئيسة المنخرطة فيها، بشكل مباشر أو غير مباشر، وذلك على ضـوء إعلاء المصلحة الانتخابية الداخلية في الـولايـات المتحدة، واستعداد الإدارة الأميركية لانتهاج سياسة مختلفة عن سياسة حلفائها، وممارسة ضغط أكبر على الأوكرانيين خلال المرحلة المقبلة. «صفقة الديزل» بد ّّلت أولويات أطراف النزاع الأوكراني موسكو: رائد جبر جولات ويتكوف... و«سيناريوهات» الحوار قد يكون المشهد الحالي للأزمــة الأوكرانية، بــــالإضــــافــــة إلـــــى المـــــواقـــــف الأوروبــــــيــــــة المـــتـــشـــددة حــيــال مـسـألـة الـضـغـط عـلـى الــرئــيــس الأوكـــرانـــي فــولــوديــمــيــر زيـلـيـنـسـكـي، بين أســـبـــاب مـراجــعــة واشنطن لقراراتها تجاهه. لـــقـــد اســــتــــؤنــــف الــــتــــعــــاون الاســـتـــخـــبـــاراتـــي بـعـد مـكـالمـة هـاتـفـيـة جـمـعـت الــرئــيــس الأوكـــرانـــي مــــع وزيـــــــر الـــخـــارجـــيـــة مــــاركــــو روبـــــيـــــو، ثــــم عـقـد لــقــاء شــهــد نــقــاشــات تـفـصـيـلـيـة بين زيلينسكي والمبعوث الرئاسي ستيف ويتكوف في العاصمة النرويجية أوسلو. مه ّّد هذا اللقاء الذي وصفه الأميركيون بأنه كــان مـثـمـراً، لتوجه ويـتـكـوف إلــى موسكو للقاء الرئيس فلاديمير بوتين، والاتفاق على استئناف المـبـاحـثـات الـثلاثـيـة (الـــولايـــات المـتـحـدة وروسـيـا وأوكـرانـيـا)، وقـد تنعقد أولــى الـجـولات الجديدة فـــي أبــوظــبــي قــبــل مــوعــد الانــتــخــابــات النصفية الأميركية. ويــبــدو المــوقــف مـتـجـها نـحـو مناقشة أعمق لـلـمـلـفـات المـسـتـعـصـيـة، وبـــالأخـــص عــلــى خلفية كلام ويتكوف عن تسليم الجانب الروسي أفكارا محددة جـرت بلوََرتها خلال جــولات النقاش في أوسـلـو مـع الجانبين الأوروبـــي والأوكــرانــي. لكن هـــذا لا يعني أن الـعـقـبـات الأسـاسـيـة أمـــام وضـع التسوية على طريق الإنجاز قد أزيلت. فما زالت مـسـألـة الـــتـــنـــازلات الإقـلـيـمـيـة والــقــبــول بسيطرة ُُــمـس أوكــرانــيــا بين أبـــرز مـحـاور مـوسـكـو عـلـى خ الـــخلاف، بالإضافة إلـى فكرة الضمانات الأمنية التي تطالب بها كييف وعواصم أوروبية. لـذلـك يـتـوقـع خــبــراء روس أن تـجـد الأطـــراف أنفسها بعد إعــادة إطلاق المفاوضات أمـام ثلاثة سيناريوهات: الأول: حوار فني يراوح لفترات طويلة حول النقاط العالقة، وبينها آليات فرض هدنة مؤقتة أو إطلاق حوار سياسي شامل. وهذا السيناريو لا يغير كثيرا الوضع على الأرض، ولا يََع ِِد بتقد ّّم جـدي فـي مسار التسوية. ومـع تـراجـع الحماسة الأمــيــركــيــة المــــبــــرّّرة حـــالـــيا بـــاقـــتـــراب الاسـتـحـقـاق الانتخابي النصفي ستجد الأطـراف نفسها أمام نفس المشهد سياسيا وعسكرياً. الثاني: نجاح الأطراف في تخفيف التصعيد الحاصل حاليا عبر توافقات على هدنة في قطاع الـطـاقـة، وتحاشي اسـتـهـداف البنى التحتية في الـــبـــلـــديـــن، وإطلاق خــريــطــة طـــريـــق لـــلـــشـــروع في مناقشة الـقـضـايـا الـرئـيـسـة للتسوية تـدريـجـياً. وهذا السيناريو يبدو أقرب إلى مصالح الطرفين الـــروســـي والأوكــــرانــــي؛ لأنـــه يـخـفـف الـضـغـط عن القطاعات الحيوية فـي البلدين، ويفسح المجال لمـواجـهـة الـشـتـاء مــن دون صـعـوبـات كـبـيـرة على صعيد إمــــدادات الـطـاقـة، لكنه فـي الـوقـت ذاتـــه لا يـضـع آلــيــة لـهـدنـة كـامـلـة أو وقـــف لإطلاق الــنــار، ولا يـدفـع للإقــــرار بـالـحـدود الـحـالـيـة... مـا يعني أن تحافظ كل الأطـراف على مواقفها السابقة مع تخفيف جزئي للتصعيد العسكري. الثالث: فشل الأطراف في الوصول أصلا إلى جــولات حــوار ثلاثـيـة أو الفشل فـي الـتـوافـق على أي من الخيارات المطروحة للتهدئة المؤقتة. وهذا سيناريو يـبـدو، وفــقا للخبراء، مستبعدا بعض الـشـيء بسبب الضغط الأميركي الكبير وحاجة الأطــــراف الـروسـيـة والأوكــرانــيــة والأوروبـــيـــة إلـى تخفيف للتصعيد ولو جزئياً. في كل الأحوال، لا تبدو الظروف قد نضجت فـعلا للحديث عن تسوية سياسية مقبلة، بينما يبدو الرئيس ترمب مستعدا لتقديم «إنـجـازات» للناخب الأميركي، قبيل معركة التجديد النصفي. فـهـو أظــهــر قـــدرتـــه عـلـى المـــنـــاورة وكــســب «صفقة الــــديــــزل»، مـــا أســـفـــر عـــن تـخـفـيـف أســـعـــار الـــوقـــود في المائة، وأظهر قدراته على دفع الطرفين 6 بنحو للتهدئة، وأن واشنطن ما زالت اللاعـب الأساسي الذي يمكنه لعب دور حاسم في إطفاء الحرائق. ثـــم إنــــه يـــبـــدو قــــــادرا عــلــى مـــواصـــلـــة الـــحـــوار حتى في أصعب الظروف مع بوتين ومع الرئيس الصيني، في إطـار الاتفاق الأولــي على عقد لقاء ثلاثي للقادة على هامش قمة «آبيك» في الصين، الشهر المقبل. فــي المـقـابـل، فـــإن كــل الــتــطــورات الـتـي أعقبت إبـــرام «صفقة الــديــزل»، أظـهـرت أن مـنـاورة ترمب وبـــــوتين أســهــمــت فـــــعلا فـــي تــبــديــل أولــــويــــات كل اللاعــــــبين الأســـاســـيين فـــي الـــنـــزاع. ومـــع مـحـاولـة أوكرانيا كسب استمرار الدعم الغربي، والأميركي خــــصــــوصاً، فـــهـــي تـــبـــدو أكـــثـــر قــابــلــيــة لـتـقـلـيـص الــضــغــط عــلــى الــقــطــاع الـنـفـطـي الــــروســــي، مـــا قد يعني تحولا مهما في موازين القوى على الأرض. وعلى الجانب الأوروبي، أظهرت الحوارات مع المفاوضين الأميركيين في ميامي ثم أوسلو سعي الأوروبيين إلى توفير بدائل عن الاعتماد الأوكراني عــلــى الـــدعـــم الاســـتـــخـــبـــاراتـــي والــتــقــنــي الأمــيــركــي. ولــكــن فـــي الـــوقـــت ذاتـــــه، يـخـشـى الأوروبــــيــــون أكـثـر مـن أي وقـت سـابـق، مـن تـحـولات المـوقـف الأميركي تجاه القضايا الرئيسة المتعلقة بالأمن الأوروبــي والوضع المحتمل بعد انتهاء الصراع. يـبـقـى أن الـــكـــاســـب الأكـــبـــر هـــو بـــــوتين الـــذي نجح في تخفيف الضغط على قطاعات الطاقة، وفتح قنوات واسعة للحوار والتعاون مع الإدارة الأمـــيـــركـــيـــة، وشـــطـــب جـــــزء مـــهـــم مــــن الـــعـــقـــوبـــات الأميركية المفروضة على بلاده من دون أن يضطر إلى تقديم تنازلات ميدانية أو وقف القتال. ASHARQ AL-AWSAT لا تبدو موسكو اليوم متحمسة كثيرا «للانقلاب الأميركي الكامل» على زيلينسكي على الرغم من الاعتراضات الروسية الكثيرة على سلوكه بوتين... المستفيد الأكبر (أ.ف.ب)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky