issue17494

لا يمكن إغفال الدور السلبي الذي يلعبه الكثير من الناشرين في تسويق الرداءة وتسويغها والترويج لها الثقافة CULTURE 18 Issue 17494 - العدد Wednesday - 2026/10/21 الأربعاء ظاهرة أسهم في تفاقمها الناشرون ومواقع التواصل وغياب النقد تهافت الكتابة والنشر والتوقيع على الفراغ تكتسب الكتابة أهميتها البالغة من كونها خروجا بالكلام من مستوى المشافهة والارتـجـال إلـى مستوى التأليف والتركيب والمـزاوجـة غير العادية بين الألفاظ، إضافة إلى أنها تتصدى على نحو دائم للامتحان الـــقـــاســـي لـــلـــزمـــن، خلافا لــــلــــكلام المـــنـــطـــوق والمتلاشي مع الهواء. والقرآن الكريم نفسه لم يكتمل إلا بالكتابة والتدوين، بعد أن كان كلاما منقولا على لسان الوحي. وحين اكتمل ُُـــم ّّـــي «الـــكـــتـــاب»، بــاعــتــبــاره كــمــال الـكـتـابـة س الجامعة ومطلقها ومعجزها الإلهي. وحين يضع الكاتب إشاراته وعلاماته على الورقة البيضاء، فهو يضع ما يختزله ويعرّّف به، كـأنـه يـقـدم المـحـاولـة الـوحـيـدة والأهــــم التي تتيح له الحياة خارج الجسد وبمعزل عنه. وقـد تعددت معاني الكتابة ودلالاتها عـنـد الــعــرب. فاللحياني يعتبر أن الكتاب يعني الاسم، وهو تفسير يستند إلى الكتب الـسـمـاويـة الـتـي تـعـادل أسـمـاء الـعـلََــم لشدة شـهـرتـهـا وتـأثـيـرهـا. هـكـذا تصبح الكتابة في أعلى مراتبها، تسمية للأشياء وإعـادة خلق لها من جديد. فأنت حين تسمي الشيء تسمية جديدة تبدو وكأنك تبدعه وتمنحه ولادة أخــرى. وإذ يقوم الكاتب المبدع بهذه المهمة، فهو يترك في نفس قارئه حالة من الدهشة والذهول، شبيهة بتلك التي يتركها السحر في نفسه؛ الأمر الذي يؤكده الحديث الشريف: «إن من البيان لسحراً». وحـــيـــث يـــذهـــب ابـــــن الأعـــــرابـــــي إلـــــى أن الكاتب هو العالِِم؛ فهو يستند في تفسيره إلــى الآيـــة الكريمة «أََم عِِــنــدََهُُــم الْْــغََــيْْــب فََــهُُــم يََـــكْْـــتُُـــبُُـــون ََ»، بـمـا يـجـعـل مـــن الـكـتـابـة معرفة بـحـقـائـق الـــكـــون وأســــــراره المـحـتـجـبـة. وهـو تفسير يبتعد بالكتابة عن التأليف الجمالي الـبـحـت ليجعلها أداة لاكــتــشــاف الحقيقة وسبر المجهول. فالكاتب الحقيقي هـو راء ومــســتــشــرف وســـابـــر أغــــــوار، ولــيــس مـجـرد لاعب ماهر في «سيرك» الكلمات، أو مهرج على مـوائـد اللغة. إنـه الأمين على الحقيقة والمؤتمن على المعرفة والمنوط بتجديد مياه الــعــالــم، ومــنــع الـنـهـر المـــجـــازي الــــذي تسهم المخيلات العظيمة في تشكّّل، من أن يتحول مستنقعا لمياه الكلمات الآسنة. لذلك كله؛ فـإن هناك فــوارق كبيرة بين الكت ّّاب والكتبة. ففي حين يشير الجمع الأول إلى أولئك المعنيين بتغيير العالم وتظهيره على صورة النص ومثاله، يشير الآخر إلى الذين يكتفون من الكتابة بجانبها التقني المتعلق بالصياغة وصحة التأليف وسلامة الـــتـــركـــيـــب الـــنـــحـــوي، بـــمـــا يــؤهــلــهــم لـتـسـنـم الوظائف المختلفة وتحرير العقود وتدبيج المدائح والأهاجي، أو تحرير خطب الزعماء والـقـادة السياسيين. وقـد يكون الفارق بين الــــطــــرفين هــــو نــفــســه الــــفــــارق بين الـــشـــعـــراء والنظامين، حيث لا يكتفي الشاعر بموهبته الخام وحدها، بل يضيف إليها فرادة اللغة وقـــــوة الـــحـــدس وخــلــخــلــة الــــعلاقــــة المألـــوفـــة بين الــدال والمـدلـول، في حين يكتفي النظ ّّام بـالـنـوم الـهـانـئ عـلـى حـريـر الإلمام بــــالأوزان والقوافي والصياغات المستهلكة. وإذا كنا نجد في حقب التاريخ المختلفة مـــا نــحــتــاج إلـــيـــه مـــن الـــشـــواهـــد الـــدالـــة على الـــفـــارق بين مـسـتـويـي الـكـتـابـة المـتـبـاعـديـن، فـــقـــد يــــكــــون الـــعـــصـــر الـــعـــبـــاســـي أحــــــد أكــثــر العصور ازدحاما بالكتاب والشعراء الكبار من جهة، وبالكتبة والمتشاعرين، من جهة أخـــرى. وفــي حين عُُــرف ذلــك العصر الزاخر بالتناقضات، أسماء عديدة نهضت بالنثر العربي إلى مستوياته الأرفـع، كما هو حال ابن المقفع والجاحظ وأبي حيان التوحيدي وبـــعـــض كـــبـــار الـــصـــوفـــيين، عــــرف بـالمـقـابـل كـــتـــائـــب لا تــحــصــى مــــن كــــتّّــــاب الـــــدواويـــــن، وأهــــل الــكــديــة والـــشـــطـــار والــعــيــاريــن الــذيــن كانوا يبيعون مهاراتهم اللغوية في سوق النخاسة الأدبي. ولم يكن حال الشعر بعيدا عـــن حــــال الـــنـــثـــر، حــيــث شــهــدنــا إلــــى جـانـب القامات العالية لأبي تمام وأبي نواس وابن الـرومـي والمتنبي والمـعـري، جحافل مقابلة مـــن الـــنـــظـــامين والـــــقـــــوالين الـــصـــغـــار، الــذيــن ٌٌوصفهم أبو الطيب بقوله: «أََفي كُُل يََوم تََحت ض ِِبني ش ُُوََيعِِر ض ََعيف يُُقاويني قََصير يُُطاوِِلُُ؟» والأرجـــــــح، أن افــتــتــان الـــعـــرب بالشعر والشعراء في مختلف العصور هو واحد من الأسـبـاب الـتـي جعلت الكثير مـن شحيحي المواهب، يندفعون بحماس بالغ للحصول عـــلـــى لـــقـــب شــــاعــــر، ويــســتــمــيــتــون لانـــتـــزاع الاعـــتـــراف بـهـم كــشــعــراء «شـــرعـــيين». إلا أن ما كان يسود الساحات الأدبية القديمة من انــتــحــالات المـنـتـحـلين واقـتـحـامـات الـــدخلاء لا تمكن مـقـارنـتـه بـالـفـوضـى الـعـارمـة التي حولت ساحاتنا الثقافية الراهنة برج بابل هائلا من الرداءة والعقم والانتحال، مضيفة إلى تهافت الشعر تهافتا مماثلا في الرواية والقصة والفنون المختلفة. ومـــع أن الـتـهـافـت المــشــار إلـيـه لا يعود إلى عامل واحد، بل يجد بعض أسبابه في تـراجـع الـحـركـة النقدية الــجــادة، والـتـراجـع المماثل للصحافة الثقافية التي كانت قبل ســنــوات مـحـل خشية الكثير مــن المتطفلين عـــلـــى الـــكـــتـــابـــة، وتــــحــــول مــــواقــــع الـــتـــواصـــل الاجــــتــــمــــاعــــي مـــنـــصـــات مـــفـــتـــوحـــة لــتــفــريــخ الآلاف مــن المـتـشـاعـريـن والمــتــشــاعــرات، عـدا اســـتـــثـــنـــاءات قـلـيـلـة لا تـلـغـي الـــقـــاعـــدة. ولــم يـكـن ينقص المـشـهـد المـضـحـك المـبـكـي سـوى دخول الذكاء الاصطناعي على خط التأليف الـسـريـع، لـكـي نحصل عـلـى جـيـوش جـــرارة من الكتاب المعلبين، والجاهزين للاستخدام الفوري. ولا يمكن فـي هــذا المـجـال إغـفـال الــدور السلبي الذي يلعبه الكثير من الناشرين في تسويق الــرداءة وتسويغها والترويج لها. ذلك أن معظم هؤلاء لا يهمهم من الكتب التي ينشرونها سوى ما تدر عليهم من الأرباح، والمـــبـــالـــغ الـــفـــوريـــة الـــتـــي يــتــقــاضــونــهــا مـن المـؤلـفين. أمـا الالـتـزام بما يوفر لمنشوراتهم الـــــشـــــروط الـــفـــنـــيـــة والإبـــــداعـــــيـــــة المـــطـــلـــوبـــة، كـالاسـتـعـانـة بـلـجـان لــلــقــراءة والمـصـحـحين ومحرري النصوص، فهي أمور لم تخطر إلا على بال القلة القليلة من الناشرين الأوفياء للثقافة وأهلها. وإذا كـــــــان مـــــن مــــوجــــبــــات الإنــــصــــاف الـــتـــنـــويـــه بـــالـــجـــهـــود المــضــنــيــة الـــتـــي بـذلـهـا الــــقــــيّّــــمــــون عـــلـــى مــــعــــرض بـــــيـــــروت الأخـــيـــر للكتاب، ســـواء مـن حيث الإدارة والتنظيم وتوفير مساحات إضافية لحركة الزائرين، أو مـــن حـيـث اسـتـضـافـة المـــعـــرض عــــددا من المـبـدعين العرب وازدحـــام قاعاته بالندوات الفكرية والأدبية وأمسيات الشعر، فإن ذلك لا يمنع مــن الملاحــظــة بـــأن نسبة قليلة من هــذه الــنــدوات كانت تتسم بالعمق والغنى الفكري والمعرفي، في حين بدا جانبها الأوفر والأكثر هـزالاًً، وكأنه قد لُُفق بين الناشرين والكتاب لأسباب تجارية وإعلانية محضة. إلا أن الـــكـــارثـــة الـحـقـيـقـيـة تـمـثـلـت في الــتــفــاقــم غــيــر المـــســـبـــوق لـــحـــفلات الــتــوقــيــع، حـــيـــث غـــصـــت أجـــنـــحـــة المـــــعـــــرض وأروقـــــتـــــه بالمئات من الكتبة والمستكتبين والساردين والمــســتــســرديــن والــشــعــاريــر والمـتـشـاعـريـن، الـــذيـــن جــلــســوا مـــتـــراصـــفين لــلــتــوقــيــع على مــؤلــفــات فـــارغـــة، إلا مـــن الــضــحــالــة وخــــواء الأفــــــكــــــار والــــــهــــــزال الأســــلــــوبــــي والمــــعــــرفــــي. أمــــا الـــنـــاشـــرون، مـــن جـهـتـهـم، فــلــم يــتــوانــوا عـــن مــضــاعــفــة أســـعـــار الــكــتــب والمـــنـــشـــورات الــتــي تــم تلفيقها عـلـى عــجــل؛ لأنــهــم كـانـوا يــدركــون تـمـاما بــأن الـوافـديـن إلــى المناسبة هم بغالبيتهم من عائلة المؤلف أو حزبه أو طائفته، أو أصـدقـائـه ومـنـاصـريـه، ممن لن يبخلوا عليه وعلى كتابه بالغالي والنفيس من العطاءات. ولـسـت أمـلـك أخــيــراً، وأنـــا أعـــرض على نحو مرير لبعض ما يحكم حياتنا الثقافية من أعراض الضحالة المستشرية سوى تذك ّّر الشاعر اللبناني خليل حاوي الذي تتلمذت عليه مع زملاء كُُثر في الجامعة اللبنانية، والــــذي كـــان إلـــى تجربته الـشـعـريـة المـمـيـزة، مفرطا في عصبيته وتقلب مزاجه وتبرمه الــــدائــــم بـــالانـــهـــيـــارات المــتــســارعــة الـــتـــي آلــت إليها أوضـاع الوطن والأمـة في تلك الحقبة مـــن الــــزمــــن. وقــــد حــــدث أن الــتــقــيــتــه صـدفـة فـــي شــــارع الـــحـــمـــراء، حــيــث تــبــادلــنــا بعض الأحــــاديــــث المــتــعــلــقــة بـــشـــؤون الــــــبلاد قبيل ،1982 الاجـتـيـاح الإسـرائـيـلـي لـبـيـروت عـــام وحين سألته عن سبب انقطاعه عن الكتابة لسنوات عدة سابقة، دخل للحظات في حالة من الكمد الصامت؛ ثم تغيرت ملامحه على نـحـو مــفــاجــئ، وتــدافــعــت كـلـمـاتـه كالسيل، وهـــو يـتـحـدث مــتــبــرما عــن فــوضــى الكتابة والـنـشـر، وعــن غياب المعايير النقدية التي تمنع جحافل الطفيليين من الاستيلاء على الحياة الثقافية ومصادرتها. ّّـــــــه حـــــــاوي الـــقـــســـم الأكــــبــــر مـن وقــــــد وج سخطه باتجاه الشعر الذي استباح ساحته - وفـــق رأيـــه - عـــدد لا يحصى مــن الـنـظـامين والأدعياء وعديمي المواهب، ثم أنهى خطبته الـغـاضـبـة بــالــقــول: «كــيــف يمكنني ألا ألـــوذ بالصمت وقد أصبح لقب (شاعر) أمرا باعثا على الخجل؟». وإذ أتذكر هذا اللقاء مع خليل حاوي الذي جرت وقائعه في أوائل ثمانينات القرن الماضي، فإنني أتساءل على الدوام عما كان سيقوله صاحب «نهر الرماد»، لو امتد به العمر إلى أيامنا هذه؟! شوقي بزيع تاريخ العنف في رواية سريلانكية صــــــدر أخـــــيـــــرا عـــــن «دار صــفــصــافــة للنشر»، في القاهرة، روايـة «أقمار مالي ألمـــيـــدا الــســبــعــة»، لـــلـــروائـــي الــســريلانــكــي شيهان كــارونــاتــيلاكــا، بترجمة الشاعر والمـتـرجـم المـصـري ميسرة صلاح الـديـن. ،2022 الـروايـة فائزة بجائزة البوكر عـام ، أكثر الأعــوام 1990 وتــدور في كولومبو عنفا في التاريخ السريلانكي. تــــــمــــــزج الـــــــــروايـــــــــة بين الـــتـــحـــقـــيـــق البوليسي والفانتازيا وقصص الأشباح والكوميديا السوداء، والرواية السياسية. وتـنـطـلـق مـــن فــكــرة غــريــبــة؛ إذ يستيقظ «مالي ألمـيـدا»، المصور الحربي والمقامر، بعد موته ليجد نفسه في عالم الأمـوات. لا يـعـرف مــن قـتـلـه، وأيـــن أصـبـح جـسـده، لـكـنـه يـمـلـك وقــــتا مـــحـــدودا لـلـوصـول إلـى الأشخاص الذين يحبهم وإرشـادهـم إلى مجموعة من الصور السرية التي التقطها خلال الـحـرب. صـور يمكن أن تكشف عن جرائم وحقائق خطيرة، وتحوّّل أرشيف المــصــور المــيــت شـــهـــادة أخــيــرة عـلـى عالم حـاول طمس ذاكرته، وإقصاءه قسرا من الحياة. يهيمن إيــقــاع الـكـومـيـديـا بهالاتها الـــســـوداء عـلـى مــنــاخ الـــروايـــة. فالجحيم الذي يصوره الكاتب ليس مكانا للنيران والـعـذاب التقليدي، بل عالم بيروقراطي عـــبـــثـــي، تـــتـــكـــدس فـــيـــه الأرواح وتـنـتـظـر إجـــــراءات انـتـقـالـهـا إلـــى المــجــهــول. بينما تبدو الـدوائـر الحكومية في عالم الموتى امــتــدادا سـاخـرا لعالم الأحــيــاء، وتتحول الــبــيــروقــراطــيــة أداة روائـــيـــة تـكـشـف عن عـبـثـيـة الــحــيــاة والمـــــوت مــــعاً. ولا يكتفي الــــكــــاتــــب بـــالـــســـخـــريـــة مـــــن الــــــــــوت؛ فــهــو يستخدمها لمـواجـهـة واقــــع أكــثــر قـسـوة، يــــغــــص بـــــالاغـــــتـــــيـــــالات، والاخــــــتــــــفــــــاءات، والـــعـــنـــف الـــســـيـــاســـي، والــــحــــرب الأهــلــيــة. لــــذلــــك؛ لا تــــأتــــي الـــضـــحـــكـــة فــــي الــــروايــــة بـــوصـــفـــهـــا هـــــــــروبا مـــــن المأســـــــــــاة، وإنـــمـــا بوصفها طريقة للنظر إليها من مسافة أبـــعـــد، ومـــراوغـــة أحـــيـــاناً، مـسـافـة تسمح باحتمالها. يذكر أن شيهان كاروناتيلاكا كاتب في جالي، 1975 سريلانكي بارز، و ُُلد عام ونـشـأ فــي كـولـومـبـو، قـبـل أن ينتقل إلـى لــنــدن، ويُُـــعـــد مــن أبــــرز الأصـــــوات الأدبــيــة المعاصرة في جنوب آسيا. تمتاز أعماله بمزج لافت بين الكوميديا السوداء والنقد الاجتماعي العميق، وتنطلق من تفاصيل الحياة اليومية، لتلامس قضايا كبرى، مثل الحرب والـذاكـرة والعدالة. وحظيت بتقدير عالمي، تو ّّج بحصوله على جائزة البوكر، وجوائز مرموقة أخرى. مـــن أجــــــواء الـــــروايـــــة، نـــقـــرأ: «تـكـمـل شــــمــــس الــــصــــبــــاح صـــــعـــــودهـــــا. يــمــتــلــئ الطريق بـالـسـيـارات والـنـاس يتجولون لـلـحـصـول عـلـى الـــغـــداء. تنظر إلـــى الــدم على ملابسك. لا يبدو أنك مت في نومك. قـتـلـت مـنـظـمـة نـــمـــور الــتــامــيــل د. رانـــي ســـــريـــــداران، قـتـلـت الــحــكــومــة ريــتــشــارد دي زويـــســـا، وقــتــلــت الـجـبـهـة الشعبية لـــلـــتـــحـــريـــر مـــحـــبـــوب الـــشـــاشـــة فــيــجــايــا كوماراتونجا. فمن قتلك أنت؟ الأشـجـار مزدحمة بالعيون، والممر مسدود بالغِِيلان. وهناك ثلاث جنازات، كـل واحـــدة يحضرها حشد مـن الأرواح. يخبرك سينا أن الأشباح تحب الجنازات أكثر مما يحب البشر حفلات الزفاف. تـدفـع نفسك عبر الـريـح وتطير بين قبور موتى كولومبو. هنا يرقد الجنود الأبـــــــطـــــــال، والــــســــيــــاســــيــــون المــــقــــتــــولــــون، والصحافيون ذوو الأفواه الكبيرة. تبحث عـن وجــوه مـألـوفـة، شخصيات مشهورة مثل د. راني أو ربما الأمير فيجايا. لكن كل ما تـراه هو أرواح مجهولة ومنسية، ّّــريـن، كـمـا كـانـت فــي حـيـاتـهـا. وبين المـفـج والمــــــحــــــروقين، والمــــخــــتــــفين، تـــوجـــد أنــــت، وسبب وفاتك لم يُُح ََد ََّد بعد». القاهرة: «الشرق الأوسط» مجسمات أنثوية أموية من بوادي الشام شـــيّّـــد خــلــفــاء بــنــي أمـــيـــة سـلـسـلـة من المـنـشـآت المـعـمـاريـة فــي نــــواح مـتـفـرقـة من بـــــــــوادي بلاد الـــــشـــــام، خــــربــــت مـــــع مـــــرور الــزمــن، وتـحـوّّلـت إلــى أطلال منسية بدت مجهولة الـهـويّّــة، إلـى أن بـدأ استكشافها في نهاية القرن التاسع عشر. تطور هذا الاســتــكــشــاف بـشـكـل كـبـيـر خلال الـعـقـود الأولــــــــى مــــن الــــقــــرن الـــعـــشـــريـــن، إثـــــر قــيــام الـعـديـد مــن الـبـعـثـات الأجـنـبـيـة المختصة بـحـملات مسح وتنقيب موس ّّعة، أسفرت عن ظهور مواقع احتلت مكانة رفيعة في هذا الميدان. هكذا برزت المنشآت المعمارية المـدنـيـة فـي مــــوازاة المـنـشـآت الدينية التي اشتهر بها الأمـــويـــون، وبـــدت بأحجامها الضخمة قصوراً، عُُرفت منذ تلك الحقبة باسم «قصور البادية». تميّّز عدد من هذه القصور بحلله المنقوشة التي مزجت بين الـحـفـر والــنــحــت، وجـمـعـت بين الـعـنـاصـر التصويرية والشبكات الزخرفية في قوالب مبتكرة. تعد ّّدت هذه العناصر التصويرية وتـــنـــو ّّعـــت بــشــكــل كـــبـــيـــر، واتــــخــــذت شـكـل مجس ّّمات شابهت في تكوينها التماثيل ّّــمــات الأنــثــويــة المــنــحــوتــة. احـــتـــلّّـــت المـــجـــس مــــقــــاما رفــــيــــعا فــــي هـــــذا الـــحـــقـــل، وشــك ّّــلــت مجموعات متفرّّقة، أكبرها وأهـمّّــهـا تلك الـــتـــي خـــرجـــت مــــن قـــصـــر فــــي قـــريـــة خــربــة المفجر، شمال أريحا. يُُـــــعـــــرف هــــــذا الـــقـــصـــر الـــــيـــــوم بـــاســـم «قصر هـشـام»، نسبة إلـى هشام بن عبد المـلـك، عـاشـر خلفاء الـدولـة الأمــويــة، وقد اسـتـخـدمـه مــن بـعـده كـمـا يـبـدو الخليفة الوليد بن يزيد، على ما تؤكّّد الدراسات الميدانية، وهـو مؤلّّف من طبقتََين وفناء أمـــامـــي، ويـــجـــاوره حــمــام يـقـع عـلـى بُُــعـد أربــــــعين مـــتـــراً، إلــــى الـــشـــمـــال مـــن الـقـصـر. فــــي الــــركــــن الـــشـــمـــالـــي الـــغـــربـــي مــــن قــاعــة الاسـتـقـبـال الــخــاصــة بــهــذا الــحــم ّّــام، نقع على مقصورة صغيرة خاصة بالخليفة تُُـــــوصـــــف بـــغـــرفـــة الــــــديــــــوان الــــتــــي حـــوت مجموعة مـن الألـــواح الجصية المنقوشة زيّّنت في الأسـاس جدرانها وقبّّتها، كما حوت مجموعة من التماثيل، ضم ّّت عددا من المجس ّّمات الأنثوية. كشفت عن «قصر هـــشـــام» بـعـثـة بـريـطـانـيـة قــامــت بـأعـمـال التنقيب فيه في ثلاثينات القرن الماضي، ونــقــلــت مـكـتـشـفـاتـه إلــــى مـتـحـف أنـشـأتـه فــي الــقــدس الـشـرقـيـة وأطـلـقـت عليه اسـم «مـتـحـف فـلـسـطين للآثــــــار»، الــــذي يُُــعـرف بــاســم «مـتـحـف روكــفــلــر» فـــي ظـــل الحكم ّّــمــات «قـصـر الإســـرائـــيـــلـــي. تـحـضـر مــجــس هشام» الأنثوية في هذا المتحف، وتظهر مـراجـعـة الـتـقـاريـر التوثيقية بـــأن القسم الأكـــبـــر مـنـهـا وصــــل بـشـكـل مــجــتــزأ، وتـــم ترميمه لاحقاً. محمود الزيباوي مجس ّّمات أنثوية مصدرها «قصر هشام» في قرية خربة المفجر بشمال أريحا ألف كتاب مجانا (أ.ف.ب) 30 عراقيون يعاينون كتبا معروضة بشارع أبو نواس وسط بغداد ضمن فعالية «أنا عراقي أنا أقرأ» حيث وزع النص الكامل على الموقع الإلكتروني

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky