«سـمـعـنـا مـنـهـم كلاما جــمــيلا وأجـبـنـاهـم بــكلام جميل، وهذا يكفي»، هكذا أجاب الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش على أصدقاء ذكّّروه بترحيبه أغــســطــس/آب 9 : بـــدعـــوة إيـــرانـــيـــة. (الـــشـــرق الأوســــــط ). أيمكن اعتبار جواب درويش ردا إضافيا على 2023 عــرض إيـــران للوساطة بين الميليشيا الحوثية وبين قيادة التحالف العربي لدعم الشرعية اليمنية؟! يا له من عرض «جميل»...! قبل تناول عرض وساطة «وسيط نافذ ومقبول جـــــــــداً!»، نــــنــــو ّّه بـــــــــأداء نــــســــوي لافـــــت تــــصــــد ََّر المــشــهــد السياسي اليمني مؤخراً. ها هنا وزيرة الخارجية أفراح الزوبة بثقة تقف فــي بــغــداد عـلـى مـقـربـة مــن نـظـيـرهـا الإيـــرانـــي عباس عـــراقـــجـــي، وبـــقـــوة تـجـيـب عــلــى «كلام» الـــوســـاطـــة... الـــــوزيـــــرة الـــثـــانـــيـــة إشـــــــراق المـــقـــطـــري بــشــجــاعــة تــــزور جبهات الـقـتـال بتعز، ثـم مـع زميلتهما الثالثة عهد جعسوس يصمدن أمام هجمات الصواريخ ومسي ّّرات الميليشيات التي استهدفت اجتماع رئيس وأعضاء 15 الـــحـــكـــومـــة فــــي قـــصـــر مـــعـــاشـــيـــق يــــــوم الـــخـــمـــيـــس . وغيرهن وسـط الميدان 2026 ) أكتوبر (تشرين الأول يرصدن تطوراته، وأخريات يتبرعن بحليهن ويج ُُدن بأموالهن دعما وإسنادا للجبهات؛ بورك فيهن. بينما تبعث سيدات يمنيات رسائل «#الحياة_ لــلــيــمــن»، يـــمـــارس الــحــوثــيــون الــقــمــع داخــــل صـنـعـاء، وينشرون رسائل الموت واليأس من بقاء وطن يتسع للجميع. تُُرى، من الأجدر بتمثيل اليمن؟ مََن يزرع أسباب الحياة أم مََــن ينزع مفاتيحها؟ مََــن يهب الأمـل أم مََن يقتله؟ من يغرس الوهم أم م ََن يقلعه؟ الجواب عندكم. أمــا الـجـواب عـن الـوسـاطـة، فأتمنى أن يـوجـد له «كلام جميل»...! عجباً، أي «كلام جميل» والوسيط النافذ يختزل الجمهورية اليمنية فـي جماعة الـحـوثـيين، المعروفة بـــاســـم «أنــــصــــار الــــلــــه»، الـــتـــي وصــفــهــا مـجـلـس الأمـــن ،2022 أول عام 2624 بـ«جماعة إرهابية» ضمن القرار بعد استهداف المدنيين والبنى التحتية في السعودية والإمارات؟! البقاء على الأرض بالقوة أمر واقع، لكنه لا يلغي أي حق شرعي غير ضائع. نظن، أن العرض الإيراني وقع في شراك التناقض مـع مـا يستعرضه الـوزيـر عـبـاس عراقجي فـي كتابه «قــــوة الـــتـــفـــاوض»، وتــأكــيــده عــلــى أهـــمــيــةِِ: «الـتـمـيـيـز بين ما يمكن التفاوض عليه وغير القابل للتفاوض (المناطق الـرمـاديـة والخطوط الـحـمـراء)»، و«ضـــرورة الإدراك الـسـلـيـم لـلـخـطـوط الــحــمــراء لـلـطـرف الآخــــر»، و«إعادة تشكيل صورة الأطراف على نحو مناسب». هذه البديهيات «التمييز»، و«الإدراك»، و«إعـادة تشكيل الصورة» تكاد تكون غائبة عن العرض! كذلك، غاب عنه أن نجاح الوساطات والمفاوضات لا تضمنه عناصر تريد أن تتحكم غصبا في مصائر الذين يعلنون: «والحكم بالغصب رجعي نقاومه حتى ولو لبس الحكام ما لبسوا» عــــــــرض الـــــوســـــاطـــــة تـــــجـــــاوز بــــعــــض «الــــخــــطــــوط الحمراء»؛ وأكثر الخطوط احمراراً. إيران «معذورة»؛ إذ تتمسك بآخر أوراق وعواصم نـــفـــوذهـــا وتـــعـــتـــرف بـــالـــحـــوثـــيين وتـــقـــدمـــهـــم مـمـثـلين لــلــجــمــهــوريــة الــيــمــنــيــة بـــمـــا يُُــــشــــه ِِــــرون مــــن خــنــاجــر، ويـطـلـقـون مـــن صـــرخـــات، وكــونــهــم يـمـنـحـون صـكـوك الوطنية، وينكرون وجود يمنيين آخرين غيرهم. فـي المـقـابـل، المعنيون اليمنيون وباليمن يـرون الحوثيين مجرد متمردين مسلحين انقلبوا، وتمادوا وتـــــطـــــاولـــــوا؛ والــــتــــاريــــخ حــــافــــل بـــعـــبـــرة ونـــهـــايـــة كـل المتطاولين: «فعند التناهي يقصر المتطاول ُُ». أجمل الكلام سيُُقال بعدما نرى الوسيط الإيراني النافذ يمد، لنفسه أولا ثم للحوثيين، جسرا للعودة عن الأوهام والتصورات الخاطئة، ليفيقوا على حقيقة بديهية: الميليشيا لا تمثل اليمن؛ فالأوطان لا تُُختََزََل في ميليشيات. نأمل أن تسعى إيران إلى السلام حتى يعم الاستقرار المنطقة وتنتهي هذه الحروب التي أرهقت المنطقة وأتعبت الناس. فــــي عـــالـــم الـــســـيـــاســـة لا تــتــشــابــه الـــكـــلـــمـــات، ولا تتساوى، فثمة كلمات تخرج مـن الأفـــواه، ويلحقها الـنـسـيـان، بـفـعـل تــوالــي الأيــــام ومـــر الـــســـنين. غـيـر أن هــنــاك تـعـبـيـرات أخــــرى تـظـل معلقة فــي ذاكــــرة الأمــم وعقول الشعوب، لا تنمحي أبداً، وإن انتظرت امتحان الزمن وصدق إرادة البشر. ، وقتما كانت مصر تحاول جاهدة أن 2014 عام تلملم جراحها، من جراء الض ُُّر الكبير الذي أصابها، ، عب ََّر الرئيس 2011 ) غداة أحداث يناير (كانون الثاني عـبـد الـفـتـاح الـسـيـسـي، وقـــد كـــان فــي مقتبل رئاسته وتوليه حكم الـــبلاد، عـن توجهات مصر، لجهة أمن الأشــــقــــاء فـــي دول الــخــلــيــج الـــعـــربـــي، وذلـــــك بـمـقـولـة اشتهرت كثيرا منذ ذلك الوقت: «مسافة الس ِِّك ََّة». الـيـوم يـبـدو أن مـا قـالـه الرئيس المـصـري يواجه امـــتـــحـــانا حــقــيــقــيا فــــي مــنــطــقــة لــــم تـــعـــد تــهــديــداتــهــا محصورة في الحدود التقليدية للدول، بل خطرها يصل إلى الإقليم برمته، والنيران يمكنها، لا قدر الله، أن تمسك بتلابيب القاصي والداني. الـــســـبـــت الماضـــــــــــي، وفــــــي كـــلـــمـــتـــه بـــالأكـــاديـــمـــيـــة العسكرية المصرية، أثبت الرئيس السيسي أن «مسافة ِِّــك ََّــة»، عــبــارة تختصر علاقـــة الـجـغـرافـيـا بــــالإرادة الــس السياسية، حيث لا تُُقاس قيمة الوعد بحرارة اللحظة التي أُُطلق فيها، بل بقدرته على الصمود حين تأتي اللحظة التي تستدعي الوفاء به. اخـــتـــزل الـتـعـبـيـر فـــي واقــــع الأمــــر وعــــدا سـيـاسـيا كبيراً، تدفعه قناعات وطنية بأن أمن الخليج من أمن مصر، وأن المسافة الجغرافية بين القاهرة والرياض، لا يمكن بحال من الأحوال أن تضحى عائقا حين ت ََدلََه ِِم ُُــط ُُــوب، خصوصا إذا كـان الأمــر مـوصـولا بأشقاء الـخ نرتبط معهم بوشائج تاريخية عميقة، وبالجغرافيا وصـروف الدهر في عالم متغير جيوسياسيا بشكل مفزع. «مسافة الس ِِّكََّة» لم تعد كلمات مفخمة عاطفية على صدقها وحقيقة واقعها، إذ إنها تحو ََّلت في الأيام القليلة الماضـيـة إلـى إجـــراءات سياسية ودستورية، للتنفيذ على الأرض ودرء الأخطار المحدقة بالمملكة العربية السعودية في الحال والاستقبال. إعلان الرئيس السيسي أن مصر على استعداد لاتـــخـــاذ الإجـــــــراءات اللازمـــــة لــلــدفــاع عـــن الـسـعـوديـة، بــتــوجــيــهــات خـــــادم الــــحــــرمين المـــلـــك ســلــمــان بـــن عبد الــعــزيــز وولــــي الـعـهـد الأمـــيـــر مـحـمـد بـــن ســلــمــان، ثم طلبه من الـبـرلمان المصري الانعقاد والتفويض، كما ينص الدستور، تـطـورات تعني أن هناك انتقالا من عند «الوعد الحق» إلى «التنفيذ الصادق». ولعل ما يُُحسب للرئيس السيسي، أنه أقر بالجميل، من غير أدنى تحرج، وقد ذك ََّر المصري ِِّين بما فعله الأشقاء في أوقــــات المـحـنـة، مــن شـحـنـات الــغــاز والـــديـــزل وبـواخـر القمح. على أنه ينبغي التأكيد بداية أن رسالة السيسي للجميع طالبت بداية ومنذ وقت طويل بوقف الحرب الدائرة في منطقة الخليج، مع التأكيد على أن مصر لا تسعى لمهاجمة أحـــد، وإنـمـا لـلـدفـاع عـن الأشـقـاء، وليس إلى التصعيد. هنا ليس سرا نذيعه أن الدبلوماسية المصرية، ومـــنـــذ بــــدء المـــواجـــهـــات الــعــســكــريــة فـــي المــنــطــقــة في فـبـرايـر (شـــبـــاط) الماضــــي بــذلــت جــهــودا واضـحـة 28 ومـلـحـوظـة لـلـتـهـدئـة، وتـغـلـيـب الــخــيــارات السلمية، فالتاريخ القريب والبعيد للحروب، يعلمنا أن الجميع سـيـجـلـس فـــي نــهــايــة الأمــــر عــلــى مـــوائـــد المــفــاوضــات والت ََّوص ُُّل إلى طرق للتعايش السلمي. قصة القاهرة والرياض، هي سردية طويلة من تضامن الأشقاء في أزمنة السعة والضيق، وفي الزمن المنظور العديد من مشاهد هذه العلاقة العضوية. يكفي المرء أن يتوقف قليلا عند قول الملك فيصل بــن عـبـد الــعــزيــز، طـيـب الــلــه ثــــراه، فــي المـؤتــمـر الــذي عُُــقـد فـي العاصمة الـسـودانـيـة الـخـرطـوم، فـي نهاية ، بـعـد أسـابـيـع قليلة مــن حـرب 1967 ) أغـسـطـس (آب الأيــــام الـسـتـة «مــصــر تــأمــر لا تــطـلــب»، نــقــول يكفي، لإدراك مــعــنــى ومــبــنــى مــصــر عــنــد أهــــل الــســعــوديــة الشقيقة. مــــرة أخــــرى دارت عـجـلـة الـــتـــاريـــخ فـــي أغـسـطـس ، وكـانـت تـهـديـدات صـــدام حــسين للمنطقة 1989 عــام برمتها، وساعتها لـم يــتــوان الـرئـيـس مـبـارك رحمه الله، عن السعي سريعا لأداء الواجب. وإن ينس المـرء فلا ينسى مواقف الملك عبد الله رحـمـه الــلــه، والأمــيــر سـعـود الـفـيـصـل، والــــذي رد عن مــصــر الــجــريــحــة آنــــــذاك، غـــوائـــل المـــتـــربـــصين فـــي تلك الفترة المؤلمة. ِِّــــك ََّــــة»، تـــتـــحـــو ََّل الــــيــــوم مــــن عـــبـــارة «مـــســـافـــة الــــس سياسية إلى عقيدة عملية للتضامن الاستراتيجي. غير أنــه لا يتوجب أن يُُــخـتـزََل الأمـــر فـي لحظة ســخــونــة الأحــــــداث واحـــتـــدامـــهـــا، أو عــســكــرة المـشـهـد وخطورته، بل يبدو طريقا واســعا للتفكير في بناء منظومة دفاعية عربية مستدامة للتنسيق، واحتواء التهديدات المحتملة، ومنع الاعــتــداءات الميليشاوية من أن تتحو ََّل عند لحظة زمنية بعينها إلى ساحات نار ودمار مفتوحة. رغم الفوارق الكبرى بينها، توصف الـــــحـــــركـــــات الآيـــــديـــــولـــــوجـــــيّّـــــة الــــقــــصــــوى، أو «الــــصــــافــــيــــة»، بــــالــــتــــشــــدّّد والــــدوغــــمــــا الفكريّّين. مع هذا يُُظهر تاريخها حالات تتجاوز معها البراغماتيّّة إلـى انتهازيّّة تـنـحـو بــهــا بــعــيــدا مـــن «صـــفـــاء» الـعـقـيـدة وإلـــزامـــاتـــهـــا. وحين يــصــف الــعــقــائــديّّــون الأمـر، بـ«التكيّّف» وبـ«التكتيك» وبـ«عدم نضج الظروف الموضوعيّّة»، يستدركون بأن ذلك ليس تخلّّيا عن الأهداف النهائيّّة بل تعزيز لها. ّّــر لــــي عــنــق الأفـــكـــار وهـــنـــاك مـــن يــفــس ذرائــــــعــــــيّّا بــــــأن الأولــــــويّّــــــة الـــفـــعـــلـــيّّـــة إنّّـــمـــا تـكـمـن فـــي بــقــاء الـتـنـظـيـم نـفـسـه، أو بـقـاء نـظـامـه، ولــيــس فــي نــقــاء الـعـقـيـدة ذاتــهــا. فـــالأهـــم جملة مـصـالـح ومـــــوارد وطـقـوس بيروقراطيّّة تضمن لأصحابها الديمومة والنفوذ. فـــلـــيـــنين مــــــثلا قــــــد ّّم تــــنــــازلات هــائــلــة لــ«الإمــبــريــالــيّّــة الألمانــــيّّــــة» وحـلـفـائـهـا في ،1918 مـــعـــاهـــدة بــــريــــت لـــيـــتـــوفـــســـك عــــــام واعتمد «السياسة الاقتصاديّّة الجديدة» ّّــة الـتـي تتيح المــشــاريــع الـخـاص 1921 فــي ومــــبــــادلات الــــســــوق. وضــــــد ّّا عــلــى المــوقــف الجذري في عدائيّّته بين موسكو وبرلين، عُُــــقــــد اتـــــفـــــاق مــــولــــوتــــوف – ريـــبـــنـــتـــروب . ورغـــم نظرتهم 1939 لـعـدم الاعــتــداء عــام الدونيّّة إلى «الآسـيـويّّين»، منح النازيّّون الــــيــــابــــانــــيّّين لـــقـــب «الآريّّين الــــشــــرفــــيّّين» تبريرا للتحالف معهم. وقبل اعتمادهم المحرقة سياسة رسميّّة، توص ّّل النازيّّون مــــع جـــمـــاعـــات يــــهــــوديّّــــة «مـــنـــحـــط ّّـــة» إلـــى صـفـقـة «الــبــضــائــع مــقــابــل الــــــدم» المـفـيـدة لاقتصادهم. وتورّّطت السلطة الخمينيّّة فـي «إيـــران غـيـت» مـع «الشيطان الأكـبـر»، ورغـــــم شــعــارهــا «لا شــرقــيّّــة ولا غــربــيّّــة» مـــتّّـــنـــت علاقــــتــــهــــا الـــعـــســـكـــريّّـــة بـــروســـيّّـــا الــــشــــيــــوعــــيّّــــة، والاقـــــتـــــصـــــاديّّـــــة بــــالــــصين الشيوعيّّة، ودعمت أرمينيا «المسيحيّّة» ضد أذربيجان «الشيعيّّة». و«حـــــــــــزب الــــــلــــــه»، كـــــفـــــرع مــــــن فــــــروع الأصـــولـــيّّـــة الـخـمـيـنـيّّــة، لـــم يـــشـــذ عـــن هــذا المنحى. فبعد ارتباط سنواته التأسيسيّّة بـمـبـدأ إقــامــة الـجـمـهـوريّّــة الإسلامـــيّّـــة في ثمّّ 1992 لبنان، شـارك في انتخابات عام وس ّّع مشاركته في النظام، وعقد «تفاهم مــــع «الــــعــــملاء» 2006 مـــــار مـــخـــايـــل» فــــي الــــعــــونــــيّّين، وقـــــــد ّّم عــــــددا مــــن الـــتـــبـــريـــرات المـــتـــضـــاربـــة لــحــربــه فـــي ســــوريّّــــة، وحـمـى الـــفـــســـاد ودافـــــــع عــــن ســلــطــتــه ورمــــوزهــــا، ووافـــق على ترسيم الـحـدود البحريّّة مع ...2022 «الغد ّّة السرطانيّّة» في وواضــــــح أن خــيــانــة الـــتـــابـــع أفـــكـــارََه المـفـتـرضـة أكـثـر عـــددا وتـــكـــرارا مــن خيانة المـــتـــبـــوع لأن عــلــيــه أن يــــدبّّــــر أمــــــره وأمــــر مــتــبــوعــه فــــي وقـــــت واحـــــــد. وهــــــذا فــــضلا عـــن مـــبـــدأ عـــــام يـــقـــول إن الـــنـــاســـخ يهبط عـــن ســـويّّـــة المـــنـــســـوخ، وهــــو مـــا ســبــق أن فـعـلـه الـشـيـوعـيّّــون الــعــرب بنقلهم المادّّة الشيوعيّّة السوفياتيّّة، أو أنطون سعادة بنقله المادّّة النازيّّة الألمانيّّة. وعــــلــــى الــــعــــمــــوم، لـــــن يــــكــــون صـــعـــبا ملاحظة التجاور في لغة «حزب الله» بين الإسلام والمذهبيّّة والهوى الإيراني ّّ، دون أن يُُغلََق الباب في وجـه العروبة و«الأمّّــة الـعـربـيّّــة»، ناهيك عـن جـرعـة معتبرة من الـبـشـيـري ّّــة) 2 كــلــم 10452 الـلـبـنـانـيّّــة (والــــــــــ الـتـي ضمّّتها تلك اللغة إليها منذ ثلاث سنوات. هكذا تتقدّّم في موازاة الصرامة عند تـــنـــاول الـــــــسلاح، وإلـــــى حــــد مـــا الـطـقـوس والزي ّّ، خلاعة كاملة في ما خص الأفكار. وهل هناك ما يفيد هذه الخلاعة أكثر من اتّّــجـاهـات «مـا بعد حـداثـيّّــة» تـؤكّّــد أن كل شيء نسبي وكل شيء ممكن، ولا تتشدّّد إلا في نقد الحداثة والتنوير الأوروبـيّّين. وهذا ما جعل أفئدة الإسلاميّّين، لا «حزب الــلــه» وحــــده، تـخـفـق طــــربا لـتـعـالـيـم جـان فرانسوا ليوتار التي تعز ّّز دفاع المطروبين عــن الـــتـــراث والــشــريــعــة. فـالـذيـن يـهـدمـون المطلقات ولا يُُــقـرّّون بحقائق موضوعيّّة يمكن توظيفهم في خدمة حقائق مطلقة ونصوص مقد ّّسة! وهـــا هــو نـائـب «حـــزب الــلــه» السابق السي ّّد نو ّّاف الموسوي يضيف إلى كشاكيل حزبه تعاليم «ما بعد الكولونياليّّة». ففي ّّـــراً، حـــذ ّّرنـــا من مـقـابـلـة أجــريــت مـعـه مـــؤخ قراءة توماس هوبز وماكس فيبر، ودعانا إلــــى قــــــراءة الما بــعــد كـــولـــونـــيـــالـــيّّين مـمّّــن يعتبرون «أن الحديث عن حصر الـسلاح بيد الدولة هو استبداد» لأن الدولة، وفقا لــهــم، تـنـتـمـي «إلــــى ســيــاق غــــربــــي ّّ»، ولأن المجتمع يأتي أو ّّلا فيما تأتي الدولة بعده. وما يفوت المتحد ّّث، وهو تفويت غير بــريء، أن أصحابه الما بعد كولونياليّّين كانوا يتناولون علاقــة الـدولـة «الغربيّّة» المـــــســـــتـــــعـــــم ِِـــــرة وعــــنــــفــــهــــا بـــالمـــجـــتـــمـــعـــات المـسـتََــعـم ََــرة (والـــتـــي سـتـبـقـى، فــي رأيــهــم، مـــســـتـــعـــمـــرة إلــــــى الأبــــــــــد). فــــهــــذه الــــعلاقــــة الـتـي يدينونها تنفي عــن الــدولــة كونها دولـــة «حـــق وقـــانـــون»، وتـنـفـي عــن عنفها استناده إلـى تعاقد اجتماعي أو شرعيّّة ديمقراطي ّّة. فهنا، نحن أمام عنف «بنيوي ومطلق وعنصري ّّ» تمارسه دول «فُُرضت مـن الـخـارج» وكـانـت محكومة بـأن تفشل في تطبيق نموذج ماكس فيبر. والمعنى الوحيد للاسـتـدانـة مـن «ما بعد الـكـولـونـيـالـيّّــة» أن الــدولــة اللبنانيّّة اســـتـــعـــمـــاريّّـــة أو تـــابـــعـــة للاســـتـــعـــمـــار أو «ســـلـــطـــة وصـــــايـــــة» بـــحـــســـب وصـــــف بـــات يـطـلـقـه «حـــــزب الـــلـــه» ومـــشـــايـــعـــوه، وهـــذا بـــعـــدمـــا كــــانــــت تــــرفــــل فــــي نـــعـــيـــم الـــتـــحـــرّّر ّّـــان ّّــــود وحـــس الـــوطـــنـــي فــــي ظـــــل إمـــيـــل لــــح ديـــاب. أمّّــا المجتمع فهو الـوحـدة والنقاء والالتفاف من حول «حزب الله» وسلاحه في مواجهة الاستعمار وإسرائيل. لكنّّنا نعلم، بعيدا من هذه الخرافيّّة الفقيرة، أن المجتمع، من دون دولة، ليس سوى طائفة فـي وجـه طائفة، وسلاح فـي وجـه سلاح، وحـــــرب يـشـنّّــهـا الـــكـــل عــلــى الـــكـــل بحسب مـــا شـــرح لـنـا هــوبــز الــــذي حـــذ ّّرنـــا الـسـيّّــد الموسوي من قراءته. أغلب الظن أنّّنا نفيد كثيرا من وضع «فكر» الموسوي وصحبه جانبا والهرولة بحثا عن أعمال هوبز وفيبر. OPINION الرأي 12 Issue 17494 - العدد Wednesday - 2026/10/21 الأربعاء مصر... «مسافة السكة» وعد حق الأوطان لا تُُخت ََز ََل في ميليشيات هوبز وفيبر أم نو ّّاف الموسوي؟ وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com إميل أمين لطفي فؤاد نعمان حازم صاغي ّّة
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky