issue17492

تتجه شركة «ديزني» إلى تعزيز حضورها في السوق السعودية، مستفيدة من النمو الذي يشهده قطاع الترفيه والإعلام في المملكة، وتطو ّّر الكفاءات الإبداعية المحلية، في حين تسعى إلى توسيع شراكاتها الإقليمية وتطوير خدماتها الرقمية لمواكبة التحولات في سلوك المشاهدين. تـمـيـم فــــارس، رئــيــس «ديـــزنـــي» فــي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قال خلال حوار مع «الشرق الأوسط» إن التحو ّّلات التي يشهدها قــطــاع الـتـرفـيـه فــي المـمـلـكـة الـعـربـيـة الـسـعـوديـة، »، أسـهـمـت فـــي إيـــجـــاد بيئة 2030 ضـمـن «رؤيـــــة تدعم توسع الشركات العالمية، وتفتح المجال أمام مشاركة المواهب السعودية في مشاريع الإنتاج والمحتوى الترفيهي. وأوضـــح فــارس أن «عــدد الـشـركـات العاملة شـركـات قبل عام 10 فـي القطاع ارتـفـع مـن نحو إلـى أكثر من أربعة آلاف شركة حـالـياً، في 2016 450 حين يستهدف الـقـطـاع الإســهــام فـي توفير ). ولقد 2030 ألف وظيفة ضمن مستهدفات (رؤية واكبت (ديزني) تطور صناعة الترفيه السعودية منذ إعادة افتتاح دور السينما، عندما كان فيلم الذي أنتجته (مارفل) Black Panther ) (بلاك بانثر الــتــابــعــة لــلــشــركــة، أول فـيـلـم يُُـــعـــرض مـــع عـــودة النشاط السينمائي إلى المملكة». الكفاءات وتـابـع تميم فـــارس، أن نمو الـقـطـاع «أتــاح فـــرصا جــديــدة لـلـتـعـاون مــع الــكــفــاءات المحلية»، لافـتا إلـى أن الشركة «وجــدت خلال إعــداد أحدث مـشـاريـعـهـا فــي المملكة عـــددا مــن المــواهــب يفوق تـــوقـــعـــاتـــهـــا؛ الأمــــــر الــــــذي يــعــكــس تـــطـــور الـبـيـئـة الإبداعية السعودية وقدرتها على المشاركة في مشاريع عالمية». وفــــي هــــذا الـــســـيـــاق، كــشــف عـــن أن الــشــركــة عملت خلال الأشهر الستة الماضية مع أكثر من موهبة سعودية من الممثلين والكتّّاب وصنّّاع 40 المحتوى والتقنيين، لتنفيذ أول مشروع لدبلجة أحد أفلامها باللهجة السعودية، وذلك من خلال .)5 Toy Story( »5 فيلم «حكاية لعبة وذكــــر فــــارس أن «تـــعـــدد الـــكـــفـــاءات المحلية جــعــل اخــتــيــار المــــشــــاركين فـــي المـــشـــروع مـــن أبـــرز التحدّّيات التي واجهت فريق العمل»، معربا عن تطلّّعه إلى أن تكون هذه التجربة بداية لمزيد من المـشـاريـع الـتـي تستفيد مــن المــواهــب السعودية خلال السنوات المقبلة. الشراكات المحلية فـــيـــمـــا يـــتـــعـــلـــق بــــاســــتــــراتــــيــــجــــيــــة الـــشـــركـــة الأميركية العملاقة لتعزيز حضورها في المملكة، شدد فارس على أهمية الشراكات مع المؤسسات المحلية والإقـلـيـمـيـة، ومــن بينها «إس تـي سي» و«إم بــــي ســــــي»، فــــي تــســهــيــل وصــــــول خـــدمـــات «ديــــزنــــي» إلــــى الــجــمــهــور الـــســـعـــودي، وتـوسـيـع انتشار المنصة في المنطقة. وبــالــتــوازي، أوضـــح أن الـشـركـة تعمل على تــطــويــر أســالــيــب تــقــديــم مــحــتــواهــا الــعــالمــي بما يتناسب مع اهتمامات الجمهور المحلي، مركّّزا على أن امـــتلاك «ديــزنــي» تـاريـخا يمتد أكثر من مــائــة سـنـة فــي صـنـاعـة الـتـرفـيـه «لا يعفيها من ضرورة مواصلة العمل لكسب ثقة المشاهدين في ظل المنافسة المتزايدة بين منصات البث الرقمي». ثـــــم أشــــــــار إلــــــى أن الــــشــــركــــة «تـــســـعـــى إلـــى تحقيق ذلــك مـن خلال توسيع مكتبة المحتوى، وتطوير تجربة المستخدم، وتقديم أعـمـال أكثر ارتــــبــــاطا بــاهــتــمــامــات الــجــمــهــور الـــعـــربـــي، إلــى جانب الاستفادة من الشراكات المحلية لتسهيل الوصول إلى المشتركين». تجربة المشاهدة جـديـر بـالـذكـر، أن «ديــزنــي» أطلقت منصة جديدة بداية شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي تــتــضــم ّّــن تــوســيــع مـكـتـبـة المـــحـــتـــوى، خــصــوصا الإنــتــاجين التركي والــكــوري، إلــى جـانـب تطوير تـــجـــربـــة المــــشــــاهــــدة وإضـــــافـــــة مــــزايــــا تــســتــهــدف العائلات والأطفال. وهـــنـــا، أوضــــح فــــارس أن الــشــركــة «تــولــي أهـمـيـة خـاصـة لملاءمــــة المـحـتـوى المــعــروض في الــعــالــم الــعــربــي مـــع الـثـقـافـة والــقــيــم المـحـلـيـة»، مــــشــــيــــرا إلــــــــى أن «جــــمــــيــــع الأعـــــــمـــــــال تــخــضــع لــلــمــراجــعــة، بــمــا يــشــمــل المـــشـــاهـــد والــــحــــوارات والمواد المدبلجة، مع استبعاد ما لا يتناسب مع خصوصية المنطقة». وأضــــــاف أن المــنــصــة الـــجـــديـــدة ستتضمن ّّــصـة للأطـــفـــال تــحــت اســــم «عــالــم مــســاحــة مـخـص الــصــغــار»، تــوفّّــر واجــهــة مبسطة تـسـهّّــل عليهم التنق ّّل بين البرامج والأفلام، وتمنح أولياء الأمور خيارات أوسع للتحكم في طبيعة المحتوى الذي يشاهده أطفالهم. وتــــوقــــع فــــــارس أن تــشــهــد المـــرحـــلـــة المـقـبـلـة «تـــركـــيـــزا أكـــبـــر عــلــى تــطــويــر تــجــربــة المـــشـــاهـــدة، وتقديم القصص العالمية بأساليب تتناسب مع الجمهور العربي، والاسـتـفـادة مـن نمو صناعة الترفيه في المملكة لتوسيع التعاون مع المواهب ًًالمحلية». «ديزني» توس ّّع حضورها سعوديا وحــــقاً، كـمـا سـبـقـت الإشــــــارة، كــانــت منصة «ديـــزنـــي» قــد أعـلـنـت فــي وقـــت سـابـق تـقـديـم أول فيلم من إنتاج شركة «ديـزنـي» مدبلج باللهجة Toy Story( »5 السعودية، عبر فيلم «حكاية لعبة ) بمشاركة مجموعة من الممثلين والكوميديين 5 وصـــنّّـــاع المـحـتـوى المــحــلــيين، فــي خــطــوة تعكس اهـتـمـام الـشـركـة بـالاسـتـفـادة مــن تـطـور صناعة الــتــرفــيــه فـــي المـمـلـكـة وتــنــامــي الـــكـــفـــاءات الفنية والإبداعية. وجاء الإعلان خلال فعالية نظ ّّمتها الشركة فـي حـي جـاكـس بـالـريـاض، وكشفت خلالـهـا عن إطلاق تطبيق جديد في منطقة الشرق الأوسـط أكـتـوبـر، يتضمن 6 وشـمـال أفريقيا، ابــتــداء مـن تحديثات لتخصيص المحتوى، وإتاحة المشاهدة خلال السفر، وتحسين أدوات الرقابة الأبوية، إلى جانب توسيع مكتبة الأعمال العالمية. هـــذا، وشــــارك فــي أداء أصــــوات شخصيات » بـالـلـهـجـة الــســعــوديــة كـــل من 5 «حـــكـــايـــة لـعـبـة إبراهيم الخير الله في دور «باز يطير»، وصهيب قــــــدس فــــي دور «وودي»، وريـــــــم الـــحـــبـــيـــب فـي دور «جـيـسـي»، ومــالــك نـجـر فــي دور «سـمـارتـي بـــانـــتـــس»، وأســـيـــل ســــراج فـــي دور «لــيــلــي بــــاد»، ويـــاســـر الــســقــف فـــي دور «أطــــلــــس»، إلــــى جـانـب مجموعة أخـــرى مـن الـفـنّّــانين وصــنّّــاع المحتوى الـــســـعـــوديين. ولــقــد أوضـــحـــت الــشــركــة أن إعـــداد النسخة الـسـعـوديـة راعـــى الـخـصـائـص اللغوية والفكاهة والسياق الثقافي المحلي، مع المحافظة على مضمون الفيلم الأصـلـي وشخصياته، في تـجـربـة تـسـتـهـدف تـقـريـب المــحــتــوى الــعــالمــي من الجمهور السعودي، وإتاحة فرص جديدة أمام المواهب المحلية للمشاركة في الإنتاجات العالمية. تطو ّّر صناعة السينما من جهة أخرى، وفي حديث سابق لـ«الشرق الأوســـط»، قـال الفنان السعودي إبراهيم الخير الـلـه، الـــذي يـــؤدي صــوت شخصية «بـــاز يطير»، إن «دبـلـجـة الـفـيـلـم باللهجة الـسـعـوديـة تعكس التطور الذي تشهده صناعة السينما في المملكة، وتنامي اهتمام الجمهور بـالأعـمـال الـتـي تعبّّر عــن ثـقـافـتـه وتـفـاصـيـل حـيـاتـه الــيــومــيــة». ورأى «أن تقديم شخصيات عالمية معروفة بأصوات سعودية يمثّّل خطوة مهمة للفنانين المحليين». وعـــلـــى صـعـيـد الـــخـــدمـــات الــرقــمــيــة، تشمل تـــحـــديـــثـــات الـــتـــطـــبـــيـــق الــــجــــديــــد تـــطـــويـــر نـــظـــام الــتــوصــيــات لـيـصـبـح أكــثــر ارتـــبـــاطا بـتـفـضـيلات المــشــاهــدة الـــفـــرديـــة، وإتـــاحـــة مــشــاهــدة المـحـتـوى خلال الــــســــفــــر فـــــي الـــــشـــــرق الأوســــــــــط وأوروبــــــــــا والولايات المتحدة ومناطق أخرى. كـذلـك، تتضمن التحديثات توفير مساحة مخصصة للأطـفـال تحت اســم «عـالـم الصغار»، إلى جانب تطوير أدوات الرقابة الأبوية، وإتاحة إنـــشـــاء مـلـفـات شـخـصـيـة مـحـمـيـة بــرمــز تعريف شــخــصــي، وتـــحـــديـــد صلاحــــيــــات الــــوصــــول إلــى المحتوى المخصص للبالغين، بما يمنح العائلات تحكما أكبر في تجربة المشاهدة. وفــي إطـــار المنافسة المـتـزايـدة بين منصات الـــبـــث الـــرقـــمـــي، تــســعــى «ديـــــزنـــــي» إلـــــى تـوسـيـع خيارات المحتوى المتاحة للمشتركين في المنطقة، عبر تقديم مزيد من الإنتاجات التركية والكورية، إلـــــى جـــانـــب أعــــمــــال جــــديــــدة مــــن اســـتـــوديـــوهـــات «ديزني» و«بيكسار» و«مارفل» وغيرها. الأعمال المرتقبة هـــــــــذا، وقــــــــد اســــتــــعــــرضــــت الـــــشـــــركـــــة خلال فـــعـــالـــيـــتـــهـــا فـــــي الـــــريـــــاض الــــتــــي أقـــيـــمـــت أخـــيـــرا مجموعة من الأعمال المرتقبة، من بينها الموسم الثاني من المسلسل التركي «الخليفة»، والمسلسل الــكــوري «انـتـقـام إمــبــراطــورة»، المـقـرر عـرضـه في نوفمبر (تشرين الثاني)، والموسم الثاني من 4 «ص ُُنِِع في كوريا»، فضلا عن النسخة الحية من فيلم «مـــوانـــا»، والمـــوســـم الـثـالـث والــعــشــرون من المـسـلـسـل الـطـبـي «غـــرايـــز أنـــاتـــومـــي»، ومسلسل «مهمة فيجن» من إنتاج «مارفل». وتأتي هذه الخطوات مع اتجاه الشركة إلى الـجـمـع بين تـوسـيـع مكتبتها الـعـالمـيـة وتطوير تجربة مشاهدة تتناسب مع اهتمامات الجمهور المــــحــــلــــي، مـــســـتـــفـــيـــدة مـــــن نـــمـــو قــــطــــاع الـــتـــرفـــيـــه الـــســـعـــودي، وتــــطــــو ّّر الـــشـــراكـــات مـــع المــؤســســات المحلية، وتزايد الطلب على المحتوى الرقمي في المنطقة. Issue 17492 - العدد Monday - 2026/10/19 الاثنين الإعلام 17 MEDIA د. ياسر عبد العزيز هل يحتضر المقال السياسي؟ مــا زال بعضنا يـتـذكـر تـلـك الأيــــام. كـــان هـــذا مـنـذ أكـثـر من عقدين. تََصدر الصحيفة في نهاية المساء، فيتلقّّفها الناس مع إرهـاصـات الصباح الأولـــى، ويبحثون عـن زاويـــة مُُعينة تحمل اسـما لامـعا يعرفه الجميع، ويحرصون على متابعة ما يُُكتََب؛ لأنــه يحمل تـحـلـيلا يـضـيء لهم زاويـــا مُُلتبسة، أو يقترح حلا لمشكلة تــــؤرّّق الــدولــة والمـجـتـمـع، أو يـطـرح فـكـرة سـتـقـود لاحــقا قطاعا من الرأي العام. يـحـدث شــيء مـن ذلــك حتى الــيــوم، لكن بــنُُــدرة لافـتـة، وإذا حدث فإنه لا يستمر طويلا ًً، لأن أشياء كثيرة قد تغي ّّرت، فلم يع ُُد كاتب المقال كما كان؛ إذ تقلّّص نفوذه، وتراجع تأثيره، وخفتت شهرته. وعـــلـــى عــكــس مـــا يــظــن كـــثـــيـــرون، فــــإن مـــواهـــب الــكــتــابــة لم تتراجع، وأصحاب الـرأي والنظر والقدرات اللغوية الفائقة، بل والشجاعة الأدبـيـة، لم يندثروا، وحـرص الجمهور على التزوّّد بـــالآراء لـم ينقطع، لكن بيئة التلقّّي تـغـيّّــرت، وكــان ذلــك التغيّّر فارقا وحاداً. ومن أول معالم ذلك التغيّّر أن النفوذ انتقل من الصحافة إلى المنص ّّات الجديدة خلال العقدين الفائتين؛ فرغم وجود عدد من الصحف النافذة المرموقة في عديد المجتمعات حول العالم، فـإن نفوذ هـذه الصحف تـراجـع، ليس فقط أمــام قـوة التلفزيون ّّــات الرقمية وســحــره وفــوريّّــتــه، ولـكـن أيـــضا أمـــام سلطة المـنـص الآخذة في التغو ّّل والاتساع. ستؤكد نتائج الــدراســات والأبـحـاث الموثوقة هـذا التوج ّّه باطراد، وستشير دراســات التلقي، والاستطلاعات عن مصادر الـــتـــزود بـــالأخـــبـــار، بـــوضـــوح، إلــــى أن الــصــحــف بـــاتـــت فـــي ذيــل الـقـائـمـة، وأن الـتـلـفـزيـون الإخـــبـــاري يـحـتـل المـكـانـة الـثـانـيـة، أمـا ّّــات الرقمية، وشـاهـدهـا الأعـلـى صــوتا (وسـائـل التواصل المـنـص الاجتماعي)، فتتربّّع على رأس القائمة بثبات. ولأن الـــــنـــــاس يـــــــتـــــــزوّّدون بــــالأخــــبــــار والأفــــــكــــــار والــــصــــور ّّــات الرقمية، وعلى رأسـهـا وسائل والانـطـبـاعـات أولا مـن المـنـص «الـتـواصـل الاجـتـمـاعـي»، فــإن ذلــك يـجـري وفــق منطق عمل تلك الأخــيــرة وديـنـامـيـاتـهـا المُُــعــقــدة؛ فـهـي لا تفضل الـنـص المُُــطــول، والـــفـــكـــرة المُُـــركـــبـــة، والــــبــــراهين المــتــراكــمــة المــــدروســــة، والاخــتــيــار المنضبط للغة التعبير، والمواقف المتوازنة والموضوعية، بينما تكافئ كل ما هو عكس ذلك. تُُــقـصـي تـلـك المــنــصــات فــكــرة الــبــوابــة المــركــزيــة وتـحـاربـهـا بـشـراسـة، لأنـهـا تــزدهــر فــي الـفـضـاء المُُــــوزع المُُــتـفـتـت. وينتعش أنـمـوذج أعمالها كلما كــان الجمهور مـتـفـرّّقا فـي جــزر منعزلة. ّّــص احـتـيـاجـات جمهورها تـــدرك هــي أبــعــاد كــل جــزيــرة، وتـشـخ بدق ّّة، وتقرأ مزاجه بتمع ّّن، ثم تسرف في تلبية احتياجاته، حتى ولو لم تكن تلك الاحتياجات معيارية أو موضوعية. ثم إن الن ُُّدرة في التفكير والتعبير العلنيين تراجعت بحد ّّة. فكل مـن يملك هـاتـفا ذكـــيا مـوصـولا بالإنترنت بــات قـــادرا على التفكير العلني والتعبير العلني. لم يع ُُد الأمر مقتصرا على كاتب مشهود له بالعقل الراجح أو النظر الثاقب، أو تكنوقراطي ذي خبرة عريضة موثوقة، أو مثقّّف بــذل عـمـره فـي فهم أحـــوال الـعـالـم وقـضـايـاه، بـل أضحى كـل شخص يـــدوّّن على حسابه الشخصي فـي منصة التواصل منافسا في هذا المضمار الذي لا حدود له ولا قواعد. ليس ذلك فقط، لكن السلعة الرائجة لم تع ُُد الفكرة النابهة، أو التحليل الـرصين المُُحكم، أو المعلومة الفارقة، بـل... الانتباه. أي الـقـدرة على لفت انتباه الـنـاس، بالعبارة الـحـادة الصادمة، وبالموقف المتشنّّج المتعص ّّب، أو بالصوت العالي والكثير من الصخب. تََــــراجــــع دور الـــصـــحـــافـــة كـــوســـيـــط حــــصــــري. فـالـصـحـيـفـة المؤس ّّسية كانت «تفلتر» أسماء الكتّّاب والـراغـبين في الكتابة، وتمنح المساحة لمن ترى أنه يستحقها، وتستخدم طيفا عريضا من إمكانات الترويج والتأطير لكي تُُبرز ما يقول وترو ّّج له. الجمهور أيضا تجزّّأ. تـفـتّّــت فـــي جــــزره المـنـعـزلـة بـفـعـل الـــخـــوارزمـــيـــات. وراح كل قطاع منه ينضم إلى مجموعة لا تحفل بما يشغل المجال العام بـالـضـرورة، ولا تُُفرق بين ما هو أولـويـة موضوعية... ومـا هو طلب للتسرية ومخاطبة العواطف. لــم تـعـد الـــجـــودة، ومـــا يصاحبها مــن جـهـد خـــاص وإبـــداع وابتكار، تحظى بطلب كاف. انقطعت الصلة بين الجودة والانتشار. الغث يجد طريقه مُُمهدا للرواج والتفاعل إذا لبى مطالب الانـتـبـاه، والـسـمين يُُقصى ويـنـزوي إذا لـم يكن صـاخـبا وحــادا وغير مألوف بما يكفي. س ُُلطة المؤسسة الصحافية لم تعُُد تعمل لصالح الكاتب. فلديها حـــدود وقـيـود ومـصـالـح، وبسبب هــذه الالــتــزامــات، فإن كــاتــب المـــقـــال فـــي المــنــصــة المــؤســســيــة سـيـكـتـفـي بـكـتـابـة رُُبــــع ما يعرف، ونصف ما يرى، والقليل مما يعتقد أن قوله ضرورة، أما المـــدو ِِّن على حسابه، فحساباته أبسط بكثير، وروادعـــه نــادرة، ّّــلـه مـمـا قــالــه ســانــحــة، وعــــبء المــســؤولــيــة عن وإمــكــانــيــات تـنـص آرائـه سيتحمّّله وحـده، وفي أحيان كثيرة لن يكون بوسع أحد ملاحقته أو محاسبته عم ّّا يقول. ما زالت الصحف الكبيرة الرائعة تصدر، والكتاب المميّّزون يكتبون وينشرون، والجمهور يقرأ، لكن هذا يحدث على نطاق أضيق، وبتأثير أقل، وبتراجع م ُُطرد. هل يُُحتضر المقال السياسي في الصحيفة المؤسسية؟ وهل يخرج كاتب المقال المؤثر من التاريخ؟ ليس بعد. لكن الأمــور إذا مضت كما تمضي الآن، فإن ذلك سيحدث في وقت ليس بعيداً. الشركة عملت خلال الأشهر الماضية مع أكثر موهبة محلية 40 من لدبلجة أحد أفلامها باللهجة السعودية تميم فارس قال إن هذه التحولات أسهمت في توسيع الشراكات المحلية والاستفادة من تطو ّّر المواهب »: قطاع الترفيه السعودي يفتح آفاقا جديدة للشركات العالمية + «ديزني » خلال الحفل (الشرق الأوسط) 5 الفنانون السعوديون الذين شاركوا في دبلجة فيلم «حكاية لعبة الرياض: مساعد الزياني #ترند مواقع إخبارية تلجأ إلى الذكاء الاصطناعي لتجاوز أزمة «تراجع الزيارات» فــي ظــل اســتــمــرار تــراجــع الـــزيـــارات واتــجــاه مواقع إخبارية للعمل من أجل الظهور في إجابات الـــذكـــاء الاصــطــنــاعــي، تـتـجـدّّد الــتــســاؤلات بشأن لــجــوء مـــواقـــع إلـــى الـــذكـــاء الاصــطــنــاعــي مـــن أجـل «جلب» الــزيــارات. وفـي حين أكـد خبراء استمرار أزمــة «زيـــرو تـرافـيـك»، شـدد هــؤلاء على «الحاجة لبناء علاقات قوية مع الجمهور واستغلال الذكاء الاصطناعي في بناء العلامة التجارية للمؤسسة الإعلامية». تــــقــــريــــر حـــــديـــــث نـــــشـــــره «مــــعــــهــــد رويـــــتـــــرز لــــدراســــات الــصــحــافــة» رصــــد تـــجـــارب مـؤسـسـات إعلامــيــة للتعامل مــع عـصـر «مـــا بـعـد الـعـمـل من )». وذكــــر الـتـقـريـر SEO( أجــــل مــحــركــات الــبــحــث أن «زيــــارات المـواقـع الإخـبـاريـة مـن مـحـرّّك البحث في المائة خلال الفترة 40 (غوغل) تراجعت بنسبة ، مما يثير 2026 ويوليو 2025 ) بين يوليو (تموز قلق الناشرين إزاء ما يعرف بـ(غوغل زيـرو)، أي توقّّف محرّّك البحث عن إحالة المستخدمين إلى المواقع الإخبارية». ولـــفـــت الــتــقــريــر أيـــــضا إلــــى أنــــه «عـــلـــى مــدى العقدين الماضيين، عملت غرف الأخبار على جعل إنتاجها الصحافي مناسبا للظهور في محرّّكات البحث، لكن مـع ظـهـور الـذكـاء الاصطناعي بات الجمهور يحصل على الإجــابــات عبر روبـوتـات الدردشة بدلا من الدخول إلى المواقع الإخبارية، مـمـا دفـــع المــؤســســات الإعلامـــيـــة إلـــى الـبـحـث عن وســائــل لـلـحـفـاظ عـلـى بـقـائـهـم فــي عـصـر الــذكــاء الاصطناعي». كــذلــك، نـقـل الـتـقـريـر عــن عـــزرا إيـــمـــان، مدير الــــذكــــاء الاصـــطـــنـــاعـــي فـــي الإعلام لــــدى الاتـــحـــاد العالمي للصحف ونـاشـري الأخـبـار «وان-إيــفــرا»، قوله إن «منصات الذكاء الاصطناعي تعطي الآن الأولـويـة لمصادر مختلفة لأنها تستخدم أنظمة مختلفة للبحث واسـتـرجـاع المـعـلـومـات، وتميل إلـى التركيز على عـدد محدود من المـصـادر، مما يـجـعـل مـــن الــصــعــب عــلــى المـــؤســـســـات الـصـغـيـرة اختراق هذا المجال». الـــدكـــتـــورة لـيـلـى دومـــــة، الــبــاحــثــة فـــي عـلـوم الإعلام والاتــصــال، صرحت فـي لقاء مـع «الشرق الأوســط» بأن «أزمـة (زيـرو ترافيك) ليست مجرد أزمة تقنية مرتبطة بتراجع الزيارات، بل تعكس تــــحــــو ّّلا بـــنـــيـــويا فــــي مــنــظــومــة إنــــتــــاج المــحــتــوى الإعلامـــــــي وتـــوزيـــعـــه واســــتــــهلاكــــه، وفــــي طبيعة الـــعلاقـــة بين المـــؤســـســـات الـصـحـافـيـة والمــنــصــات الرقمية». وأردفــــت أن «الانــتــقــال مــن مـحـرّّكـات البحث الــتــقــلــيــديــة إلـــــى مـــحـــرّّكـــات الإجـــــابـــــات المـــدعـــومـــة بالذكاء الاصطناعي يطرح إشكالية أساسية هي: كيف يُُمكن للمؤسسات الإعلامــيــة الحفاظ على القيمة الاقتصادية لمحتواها فـي ظـل استهلاكه خـــارج فضاءاتها الـرقـمـيـة؟». ومــن ثــم، أوضحت أن «الظهور في إجـابـات الـذكـاء الاصطناعي، قد يعزز مرئية المؤسسات الإعلامية ومصداقيتها، لكنه لا يضمن بالضرورة تحويل هذا الظهور إلى زيارات فعلية، لا سيما عندما يحصل المستخدم على المعلومة كاملة دون الحاجة إلى الرجوع إلى المصدر الأصلي». بـــالـــتـــالـــي، تــعــتــقــد دومــــــة أن «تــــجــــاوز هـــذه الأزمة يتطلب إعادة التفكير في الاستراتيجيات الاتصالية والاقتصادية للمؤسسات الإعلامية، مـــــن خلال الاســــتــــثــــمــــار فـــــي المــــحــــتــــوى الأصـــلـــي والـــــحـــــصـــــري، وتــــعــــزيــــز الــــــعلاقــــــة المــــبــــاشــــرة مـع الـجـمـهـور، وتـنـويـع قــنــوات الــتــوزيــع، إلـــى جانب تطوير استراتيجيات الظهور في محركات الذكاء ) مـن دون التخلي عـن أسس GEO( الاصطناعي .»)SEO( محركات البحث القاهرة: فتحية الدخاخني

RkJQdWJsaXNoZXIy