issue17491

انــــتــــهــــى مـــــوســـــم المـــــؤتـــــمـــــرات الــــســــنــــويــــة للأحـــــــــزاب البريطانية خلال الأيام الماضية. وبانتهائه يمكن القول إن معالم الطريق إلى السباق الانتخابي المقبل قد اتََّضحت أكثر من ذي قبل. وأن الحزبين الرئيسين القديمين (العمال والمــحــافــظين) قــد اسـتـعـادا مكانتََهما وتـمـك ََّــنـا مــن إزاحـــة «حــــزب إصلاح المـمـلـكـة المـــتـــحـــدة» و«حـــــزب الــخــضــر» من الطريق. على الأقل هذا ما تؤكده نتائج استطلاعات الرأي العام منذ بداية موسم المؤتمرات السنوية وحتى الأيـام القليلة الماضية. الخاسر في هذا الموسم كان «حزب إصلاح المملكة المــتــحــدة»، الـــذي تــراجــع مــن صــــدارة اسـتـطلاعـات الرأي إلى المركز الثالث لأول مرة منذ قرابة عامين. في أحـدث اسـتـطلاع نشرته صحيفة «التايمز» يوم الأربـعـاء الماضـــي، تـصـد ََّر «حـــزب العمال» القائمة بنسبة فـــي المائـــــة، ثم 23 فـــي المائـــــة، يـلـيـه حـــزب المــحــافــظين بـــــ 24 فـــي المائــــــة. المــفــاجــأة هـنـا صـعـود 21 «الإصلاح» ثـــالـــثا بـــــ «المـــحـــافـــظين» إلـــى المـرتـبـة الـثـانـيـة وتـــجـــاوزه «الإصلاح» لـلـمـرة الأولــــى مـنـذ الانـتـخـابـات النيابية الماضـــيـــة. تدني شـعـبـيـة حــــزب الإصلاح الــشــعــبــوي بين الـــنـــاخـــبين تـبـدو واضـحـة لــدى المـقـارنـة بشعبيته فـي الـعـام الماضـــي. الأمـر نفسه يطول «حــزب الخضر» الــذي تعرض لـهـزات كبيرة مــــؤخــــراً، وفـــشـــل زعـــيـــمـــه فــــي الــــفــــوز بــمــقــعــد بــــرلمانــــي فـي انتخابات ثانوية. فـي مـحـال وأمــاكــن المـراهـنـات على سـبـاق الخيل في بريطانيا، ثمة عبارة مـأثـورة يتبادلها رواد تلك المحال مفادها أن السباق الحقيقي بين الخيول يبدأ فـي المائــة متر الأخـيـرة. ومـن الـنـادر أن يبدأ حصان قـيـادة السباق مــن الــبــدايــة إلـــى الـنـهـايـة. وعـلـى مــا يـبـدو فـــإن مــا يحدث فـي سـبـاقـات الـخـيـول يشبه إلــى حـد بعيد مـا يـحـدث في الانــتــخــابــات الـنـيـابـيـة الـبـريـطـانـيـة. حـــزب نـايـجـل فـــاراج كان يقود السباق في استطلاعات الـرأي العام منذ قرابة عــــامين، لـكـن فــي منتصف المـسـافـة مــن خــط الـنـهـايـة، عـاد «العمال» و«المحافظين» إلى قيادة السباق. الت ََّحول السريع في شعبية الأحزاب الثلاثة لا يعكس تبدل مــزاج الـشـارع البريطاني فحسب، بل يكشف أيضا عن عمق التحديات التي تواجه كلا منها. فالمسافة إلى خط الوصول لا تزال بعيدة نسبياً، ما لم تحدث انتخابات خاطفة. وهناك مؤشرات وشائعات تتحدث عن احتمال لجوء رئيس الحكومة أنـدي بيرنهام إلى عقد انتخابات خاطفة، رغم توالي النفي والإنكار من جانب حزب العمال. أول المــتــغــيــرات فـــي الــســبــاق كــــان مـــع وصـــــول أنـــدي بـــيـــرنـــهـــام إلــــــى قــــيــــادتــــه، إذ قـــفـــز الـــعـــمـــالـــيـــون إلــــــى قـمـة الاستطلاعات متجاوزين «الإصلاح الشعبوي» لأول مرة. وتــعــزز مـوقـف الــحــزب بين الـنـاخـبين بـعـد الـخـطـاب الــذي ألـقـاه بيرنهام فـي المؤتمر الـسـنـوي، وقـوبـل باستحسان حتى في أوسـاط الإعلام المحافظ، وعـدّّه المعلقون بمثابة «مـانـيـفـسـتـو» يتضمن بــرنــامــجا انـتـخـابـيا للانـتـخـابـات المقبلة، وأن بيرنهام قـد وضـع خريطة الطريق للمعركة ومحورها وعلى بقية الأحزاب اقتفاء أثره. أمـــا المــحــافــظــون، فـيـمـثـل تــجــاوزهــم «الإصلاح» في الاســتــطلاعــات خـطـوة أولـــى نـحـو اسـتـعـادة موقعهم في قيادة اليمين البريطاني، واسترداد ما خسروه من ناخبين لصالح «الإصلاح» خلال الفترة الماضية. اللافت في نتائج الاســـتـــطلاعـــات أن زعـيـمـة الــحــزب كـيـمـي بـــادنـــوك تحظى بشعبية لدى أنصار الحزب أكثر من الحزب. ويـشـكـل الــتــراجــع الأخــيــر بـالـنـسـبـة إلـــى «الإصلاح» جرس إنذار صريحاً. فقد أصيب مؤتمره بنكسة منذ يومه الأول بسبب فضيحة تتعلق بالحصول على أمـــوال من أجانب، تزامن ظهورها في وسائل الإعلام مع عقد المؤتمر مـمـا أفــقــده الــزخــم الإعلامـــــي. أضـــف إلـــى ذلـــك أن الخطاب الشعبوي قـد يبلغ سقفه سـريـعا إذا لـم يسانده برنامج واقعي يلامس الهموم المعيشية للناس. وبين حــســابــات الــحــكــومــة فـــي تــوقــيــت الـــدعـــوة إلــى الانـتـخـابـات، وطــمــوح المـعـارضـة إلـــى اسـتـعـادة المــبــادرة، تبقى الأشهر المقبلة محفوفة بالتقلبات ومفتوحة على كل السيناريوهات. ولعل المتغير الأبرز هو سلوك الناخب البريطاني نفسه. إذ لم تعد الولاءات التقليدية تحكم خياراته. وأصبح يمارس ما يمكن تسميته «التصويت العقابي السريع» ضـد أي طــرف يعجز عـن تقديم حلول ملموسة للأزمــات ّّــة، وفـــي مقدمتها غلاء المـعـيـشـة، وتــــردي الـخـدمـات المــلــح الصحية، وملف الهجرة. وخلال موسم المؤتمرات، أعاد كل من الزعيم العمالي أنـدي بيرنهام والزعيمة المحافظة كيمي بادنوك ترسيم الحدود الآيديولوجية بين الحزبين الكبيرين بوضوح لم نشهده منذ سنوات، وتمحور خطاباهما في المؤتمرين حول الموقف من الإرث «الثاتشري». فبينما لجأ بيرنهام لنفض الـغـبـار عــن الإرث الـعـمـالـي التقليدي الـقـائـم على تـوسـيـع سـيـطـرة الــدولــة والإنـــفـــاق الــعــام الـسـخـي، أعـــادت بادنوك إحياء الإرث الثاتشري، داعية إلى تقليص حجم الحكومة وخـفـض الـضـرائـب واحـتـضـان القطاع الخاص وتشجيعه. لــم يـكـن للإنــســان أن يـشـكّّــل هـــذا الـعـالـم عـلـى النحو الذي نعيشه من دون تفوّّق الإرادة القصوى؛ إرادة تقود نحو مـسـارات حاسمة تحتّّم معها على الإنـسـان اتخاذ قــرار يغيّّر التاريخ، وذروة ما يغيّّر التاريخ اتخاذ قرار الحرب. ولــــو تـصـفّّــحـنـا تـــاريـــخ الـــحـــروب لــوجــدنــا أنــهــا -أي الحرب- الوثيقة الأدق لحركة الإنسان وأسـاس صموده، وإذا كانت الحروب مجموعة قصص فإن الإنسان بإرادته هو بطل كل تلك القصص وصانعها وحابكها. نعم، بعد الحربين العالميتين ونثار الحروب الأهلية في آسيا وأوروبا إما لأسباب دينية أو عرقية انتبذ بعض الــفلاســفــة أنـفـسـهـم قــصــيّّا بـــاحـــثين عــن نــظ ُُــم تلجم إرادة الحرب، وأثمر ذلك عن نظريات مثاليّّة سرعان ما فشلت لأنها تعاند الطبيعة، وعــوضا عن ذلـك ما نفت البشرية الحروب ولا تخلّّت عنها، وإنما أخذت على عاتقها تنظيم قواعد الاشتباك وتقنين أصول الحرب، ووضع كل حرب ضمن حيثياتها ومسوغاتها مع سعي لتجنيب الأبرياء غير المقاتلين من رشقاتها ونيرانها، صحيح أن مفاهيم است ُُدخلت بغية تسريع إيقاف الحرب مثل التفاوض الذي تـطـوّّر علميا وعـمـلـياً، غير أن الـحـرب وقـوّّتـهـا هـي التي تجعل وثيقة أي اتفاق أكثر متانة وأقدر على النفاذ. إن خــيــار الـــحـــرب ضـــــروري حين تــتــوفّّــر مـسـوّّغـاتـه الـشـامـلـة؛ وأكــثــر الـــحـــروب الـتـي يـجـب خـوضـهـا مــن دون تــــردد. وعـلـى عـكـس مــا يـظـن الـبـعـض فـــإن الــحــرب ليست نقيضا للحق، بل إنها جزء من «الأفعال الصحيحة التي تعمل متناغمة مـع طاقة الأمـــة، أمـا الأفـعـال الظالمة فهي الأفـــعـــال الــتــي تـمـضـي فـــي اتـــجـــاه مـعـاكـس لــهــا، فــالأولــى تـنـجـح، والــثــانــيــة تـخـفـق، والــنــجــاح هـــو الـتـحـقـق المادي الضروري لفكرة الحق»، هكذا يرى هيغل. بينما دوهرينغ ذهـب أبعد مـن ذلــك: «فـهـدف الحق هـو الـــسلام، والأدوات المستخدمة للوصول إلى ذاك الهدف هي الصراع والحرب والجبروت. إن الصراع ملازم للتاريخ البشري. ومـن ثم فهو غير غريب عن الحق، بل على العكس مرتبط بجوهر الحق ارتباطا وثيقاً... فهو المكو ّّن الحقيقي للحق». وأبــــــرز مـــثـــال عــلــى الـــحـــرب الـــضـــروريـــة مـــا تـــقـــوم به السعودية ضد التهديد الميليشياوي الإرهـابـي الحوثي ن بالفعل المـــنـــاوئ لمـفـهـوم الـــدولـــة بـغـيـة إنــهــائــه، لـقـد تــــبي ّن مــن خلال الأفـــعـــال الـحـوثـيـة المـيـلـيـشـيـاويـة الإرهــابــيــة أن الحرب عليه ضـروريـة وتـم تأييدها مجتمعيا وإقليميا مـنـذ يـومـهـا الأوّّل، وإن اســتــمــرار الـــحـــرب عـلـى الـحـوثـي طوال السنوات الماضية أساسي، فالإرهاب الذي يمارسه الحوثي حاليا ضد السعودية عبر استهداف المقدسات والمـطـارات والأعـيـان المدنيّّة جعل العالم ينظر إلـى حرب التحالف ضد الإرهاب الحوثي بتفه ّّم أو تأييد. لقد دمّّــر الحوثي الـداخـل اليمني؛ إذ يقنن ويشرّّع الــعــبــوديــة ويـــصـــو ّّر المــغــلــوب عـلـى أمـــرهـــم فـــي الـــشـــوارع، مـدعـيا أنـهـم انعكاس جماهيريته وأنـهـم جــزء مـن خــزّّان شعبيته! ومـن المضحك دخوله في لجان حـواريّّــة تدرس عدم ممانعته لـ«العلمانيّّة» في حال قبضه على السلطة اليمنيّّة، بـل إن قـيـاديا منهم فـي الـصـف الأوّّل طــرح قبل أيـــام مـشـروع الـحـوثـي حــول تطوير «الـرقـائـق» و«الـذكــاء الاصطناعي» بمركز يكون مقرّّه في صنعاء(!). فـــي الـــحـــرب عـلـى الــحــوثــي انــتــصــار لـلـطـفـولـة داخـــل الـيـمـن؛ إذ تــواتــرت الـــروايـــات، وأكــــدت المـتـابـعـات عـلـى أن الحوثي يشترط على الأسـر لصرف الأدويــة قيام جموع الأطفال المساكين بتلبية أوامـر لا يفهمونها إما لتغطية تــحــرّّك أو نـقـل رســالــة أو رفـــع صــــورة، وهـــذا الــجــرم لا بد للمجتمع الدولي أن يلقي الضوء عليه. إن الــعــدوان الحوثي يـأتـي فـي لحظة ضـعـف لـه هو خـاصـة ولمـحـوره عـمـوماً. وبخاصة بعد سلسلة الهزائم الكبرى التي مُُني بها منذ أن غامرت أذرع إيران بخوض حروب الإسناد التي ارتد ّّت عليهم بهزائم كبيرة. الـــخلاصـــة أن الـــحـــرب المــحــقّّــة والــعــقلانــيــة والمـــبـــررة ضــد الـحـوثـي ســـوف تـتـوج بـالانـتـصـار، فـهـذه الميليشيا الإرهابيّّة تمادت إلى أقصى حد، فالأدبيات السياسيّّة أو الأفكار التفاوضيّّة التي يحاول البعض تسويقها تأتي فوق الاستيعاب الميليشياوي الإرهابي المارق. فــي كـــل حـركـة سـيـاسـيّّــة أو آيـديـولـوجـيّّــة كـبـرى مُُـــكـــوّّن تُُــعـامـلـه الــحــركــة، أو تنظر إلـيـه، بوصفه نقطة ضعفها. هـكـذا ينتاب الحلفاء الأكثر جد ّّيّّة شعور بالحرج، إن لم يكن الخجل، حياله وحيال التحالف معه. فالمُُكو ّّن المذكور قد يطبّّق العقيدة بشكل سيّّئ، وقد يضيف إليها هرطقاته الخاص ّّة به، وقد يقدم على أفعال غير مدروسة تـورّّط الآخرين، وقد ينطوي سلوكه عـلـى قـــدر مـــن الــكــاريــكــاتــيــريّّــة... هـــكـــذا، مـــثلا ًً، أحـس الشيوعيّّون الأشـد التزاما بشيوعيّّتهم بهذا الصنف من الحرج عند تناولهم الزعيم الألـبـانـي أنـــور خـوجـا أو سلالـــة كيم الـكـوريّّــة. وبابتسامة صـفـراء كـانـوا يقابلون الـــكلام عن «مـاركـسـيّّــة» الإثـيـوبـي منغستو والـصـومـالـي زيـــــاد بـــــري. والـــشـــيء نـفـسـه يـــصـــح فـــي تــنــاول الـــرأســـمـــالـــيّّين الأشــــــد الــــتــــزاما بـرأسـمـالـيّّــتـهـم زعماء كفرديناند ماركوس، وموبوتو سيسي سيكو، وأوغستو بينوشيه. وحين كانت حركة القوميّّة العربيّّة، ممثّّلة بالناصريّّة، لا تـزال حي ّّة ت ُُرزق، شغل معم ّّر القذ ّّافي هذا الموقع الذي يستدرج السخرية استدراجه التنص ّّل. وهذا، في الحالات جميعاً، لا يلغي تقديم الدعم للحليف المحرِِج أو الإفادة من دعمه لباقي التحالف، إلا أن الصلة به تبقى مثلومة تُُلزم بشيء من الاعتذار عنها. والحال أن حوثيّّي اليمن يمثّّلون هذا الدور داخل ما يُُعرف بـ«محور الممانعة». فمنذ الإطلالة الأولى لناطقهم الحربي يحيى سريع على التلفزيون، يتبدّّى أن في الأمر أعطابا لا بد أن تُُحرج أصـحـاب «المــحــور». ولا يلبث الانـطـبـاع الــذي يخلّّفه صــراخ سريع أن يجد تعزيزه فـي تجمّّعات هائجة يُُراد أن يوحى لنا بأنّّها، بأسلحتها البدائيّّة، تتهد ّّد التجارة الدوليّّة وطرق الملاحة. ونعلم جي ّّدا حجم الإصرار الذي تبديه أنظمة مشابهة للنظام الحوثي على إنزال جموع إلى الشارع تطلق حناجرها بهتافات وضعها آخرون في تلك الحناجر. على أن إحدى أبرز خصوصيّّات الحوثيّّين مفادها انبثاق قدرتهم على التأثير في العالم من قطيعتهم مع العالم، أي من عدم التأثّّر الكامل به، وإيثارهم عزلة وعتما ملوّّنين بتقنيّّات حربيّّة مهداة من إيران وربّّما من الصين. وهي حقيقة مخيفة لأنّّها تُُظهر كم أن القرن الحادي والعشرين هش حيال ما ترس ّّب عن قرون سابقة. فهم، من وجه، يشبهون الجيوش الخاص ّّة التي ازدهرت إبّّان حرب الثلاثين عاما في أوروبا القرن السابع عشر، وضمّّت مقاتلين مأجورين تتعارض مصالحهم مع مصالح السكّّان الذين يتوس ّّلون أرضهم لخوض الحروب، مستحضرين قوّّتهم العضليّّة بوصفها الأسـاس الأوحـد لما يحرزونه من مكانة واعتراف. وهم، من وجه آخر، يذك ّّرون بالعصبيّّة الخلدونيّّة، بوصفها مصدرا للتغلّّب بمعزل عن أيّّة قيمة أخلاقيّّة لما تحقّّقه من مكاسب. فـ«أنصار الله» الحوثيّّون، وعلى الضد من حركات أخرى جمعت بين العزلة والتأثير، يتقدّّمون من العالم خالي الوفاض من أيّّة قضيّّة، كائنة ما كانت القضيّّة. ذاك أن القدرة على الأذيّّة، وابتزاز الآخرين بهذه القدرة، هو ما يُُحس ََب له الحساب الأهمّّ، وهو وحده س ُُلّّم الصعود من موقع محدود التأثير إلى موقع نافذ. لكن إذا كانت العصبي ّّة الخلدوني ّّة تؤس ّّس الدولة والمُُلك، فهذه العصبي ّّة لا تؤس ّّس إلا ديمومة اللادولة والعيش، إلى ما لا نهاية، في الفوضى العارمة. فالحوثيّّة هـي الميليشيا المطلقة، وإذا كــان «حــزب الـلـه» اللبناني والميليشيات العراقيّّة تقتطع من سلطات بلدانها حص ّّة القرار الأخير والحاسم، فالحوثي ّّون لا يرضون بشراكة شريك، ولو ثانوي ّّ، ولا يُُقرّّون بأي حاجة إلى «غطاء شرعي ّّ» يحتمون به. فهنا، نحن أمام الميليشيا وقـــد صـــارت دولـــة هــي الـبـديـل الـكـامـل مــن الـــدولـــة. ومـــن هـنـا فنشرها الـفـوضـى كطريقة حياة وكعلاقة بالعالم الخارجي وثيق الصلة بانعدام إنجازها الداخليّّ، وبتوطيدها السلطة على قاعدة الانعدام هذا. فمع الحوثيّّين، تُُصدّّر أزمة بناء الدولة لتغدو أزمة إقليميّّة وأزمة اقتصاد عالمي ّّ، لا تعبيرا عن تنافس اقتصادي محموم مع القوى التي يؤذيها الحوثيّّون، ولا نشرا لفكرة يظنّّها أصحابها فكرة صائبة جديرة بالتعميم. والميليشيا المطلقة فوضاها مطلقة وأضرارها المتعاظمة تعبر كل حدّّ، فتروح توزّّعها على شعبها، واليمنيّّون طبعا ضحاياها المباشرون، ولكن أيضا على جوارها. وهكذا، لا تُُقصف السعوديّّة فحسب، بل يغدو اسمها «العدو السعودي ّّ»، وكان الظن بأن إسرائيل تحتكر هذا الوصف، علما بخوائه وضحالته كائنا م ََن كان الموصوف. أم ّّا بالنسبة إلى ، ت ُُستهدف الملاحة في البحر الأحمر، مع ما يعنيه ذلك من تأثير على قناة 2023 مصر فمنذ أواخر السويس التي شهدت إيراداتها تراجعا كبيرا وضعفت قدرتها على اجتذاب العملات الصعبة إلى الاقتصاد المصري ّّ. وفي هذا نزعة خلاصيّّة لكنّّها خلاصيّّة شمشونيّّة لا تََعِِد بالنصر في الحياة بقدر ما يُُراد لها الإيـحـاء بالنصر على الحياة. فهي بالتالي حصيلة افـتـقـارات وعلامـــة على تعفّّن الحركات والدعوات يتقد ّّم على هيئة انتصار لها، وهي إيذان بالنهايات يتقد ّّم على شكل بدايات ظافرة. بيد أنّّها، مع هذا، لا تثير حرج حلفائها في الممانعة الذين يُُفترض أنّّهم يفوقونها جدّّيّّة، وفي أحيان كثيرة تثير حسدهم فيمج ّّدونها بوصفها أهم مصادر قوّّتهم ومُُصغّّرا عن عالمهم المُُشتهى. ذاك أنّّها «تقاتل»، أليس كذلك؟! OPINION الرأي 12 Issue 17491 - العدد Sunday - 2026/10/18 الأحد حرب عادلة ضد التمادي الحوثي بريطانيا... عودة الثنائية الحزبية الحوثيّّة بوصفها الميليشيا المطلقة... وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com حازم صاغي ّّة الميليشيا المطلقة فوضاها ّّمطلقة وأضرارها المتعاظمة تعبر كل حد أصبح العالم ينظر إلى حرب التحالف ضد الإرهاب الحوثي بتفه ّّم أو تأييد فهد سليمان الشقيران الحزبان الرئيسان القديمان العمال والمحافظون استعادا مكانت ََهما وتمك ََّنا من إزاحة حزب الإصلاح جمعة بوكليب

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky